‫مقال قديم لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي‬

‫حفظه الله من مجلة رسالة المسجد التي يصدرها‬
‫قسم العلم الديني بدائرة المدارس والمساجد‬
‫بديوان البلط السلطاني ‪..‬العدد ‪ .. 46‬السنة‬
‫العاشرة ‪1410..‬هـ ‪1990/‬م ‪ ،‬وهو عدد خاص‬
‫‪ ..‬بمناسبة السراء والمعراج‬
‫‪:‬وإليكم العناوين الرئيسة للمقال حسب المجلة‬‫‪.‬السلم ل يمكن أن ُيطور لنه دين متكامل‬

‫ما دام النسان خليفة في الرض فجدير به أل‬
‫‪.‬يستمد أحكام الخلفة إل ممن استخلفه‬

‫من معجزات نبينا عليه الصلة والسلم أنه تناول‬
‫جميع مشكلت الحياة النسانية خلل فترة لم تصل‬
‫‪ .‬ربع قرن‬

‫الن المقال‬

‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫الحمد لله الذي شرع السلم دينا ً متين البنيان ‪،‬‬

‫شامخ الركان يسع كل زمان وكل مكان ‪ ،‬أحمده‬
‫سبحانه على هذه النعمة الجّلى ‪ ،‬وأشكره شكرا ً‬
‫يوافي نعمه ويكافي مزيده ‪ ،‬وأشهد أن ل إله إل‬
‫الله وحده ل شريك له ‪ ،‬خلق فسوى وقدر فهدى ‪،‬‬
‫وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا ً عبده ورسوله ‪،‬‬
‫أرسله الله بالدعوة الجامعة والحجة الساطعة‬
‫والمعجزة القاطعة ‪ ،‬فبلغ رسالة ربه وأدى المانة ‪،‬‬
‫ونصح المة وكشف الغمة ‪ ،‬وترك الناس على‬
‫المحجة البيضاء ليلها كنهارها ‪ ،‬صلى الله وسلم‬
‫عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ‪ ،‬وعلى تابعيهم‬
‫‪ .‬بإحسان إلى يوم الدين‬
‫أما بعد فالسلم عليكم أيها الخوة المؤمنون‬
‫ورحمة الله وبركاته ‪ ،‬أحييكم هذه التحية الطيبة‬
‫‪ .‬المباركة‬

‫إن موضوع الفكر السلمي موضوع متشعب‬
‫النواحي واسع الرجاء ‪ ،‬فالله سبحانه وتعالى شرع‬
‫السلم دينا ً متكامل ً ينظم العلقات النسانية‬
‫فيصل النسان بربه سبحانه ‪ ،‬ويربط ما بين الفرد‬
‫ومجتمعه ‪ ،‬كما يصل السرة والمجتمع بالمة‬
‫السلمية جمعاء ‪ ،‬ويقيم في نفس الوقت علقة‬
‫هذا النسان بسائر هذا الكون المترامي الطراف‬
‫الواسع الرجاء باعتبار هذا النسان خليفة في هذه‬
‫الرض وسيدا ً في هذا الكون ‪ ،‬لن الله سبحانه‬

‫وتعالى خلق له ما في الرض جميعا ً ‪ ،‬وسخر ما‬
‫‪ .‬في السماوات وما في الرض جميعا ً منه‬

‫وإذا كان النسان وظيفته الخلفة في هذه الرض‬
‫فجدير به أل يستمد أحكام هذه الخلفة إل ممن‬
‫استخلفه فيها ‪ ،‬وهو الحق تبارك وتعالى ‪ ،‬ول‬
‫يمكن لهذا النسان أيا ً كان مهما اتسع أفقه‬
‫العلمي واتسعت مداركه العقلية وتوقدت فطنته‬
‫وقويت ذاكرته ‪ ،‬ل يمكنه أن ينظم حياة نفسه‬
‫حسب ما في مصلحته فضل ً عن تنظيم حياة‬
‫المجتمع النساني أو حياة هذه المة السلمية‬
‫التي جعلها الله سبحانه وتعالى صفوة البشرية ‪،‬‬
‫إل باستمداد منهجه من الله سبحانه وتعالى الذي‬
‫يعلم السر وأخفى ‪ ،‬فإنه الذي خلق النسان وعلم‬
‫َ‬
‫م‬
‫طوايا طبائعه وما تنطوي عليه فطرته ‪ } ،‬أَل ي َ ْ‬
‫عل َ ُ‬
‫خِبيُر { ؟‬
‫ف ال ْ َ‬
‫ن َ‬
‫طي ُ‬
‫و ُ‬
‫و الل ّ ِ‬
‫م ْ‬
‫خل َ َ‬
‫‪َ .‬‬
‫ه َ‬
‫ق َ‬
‫وقد أنزل الله سبحانه وتعالى على رسوله الخاتم‬
‫محمد عليه أفضل الصلة والسلم وحيا ً يشتمل‬
‫على كل ما يحتاج إليه هذا النسان ‪ ،‬هذا الوحي‬
‫إنما في إطار ما يسمى بالدين ‪ ،‬ول يعني الدين أن‬
‫يكون النسان راكعا ً ساجدا ً في محرابه فقط ‪ ،‬أو‬
‫أن يكون عاكفا ً على قراءة القرآن الكريم فقط ‪،‬‬
‫بل الدين يصحب النسان في جميع أطوار حياته ‪،‬‬
‫وفي جميع تقلباته في محيط هذه الحياة ‪ ،‬فالدين‬
‫يصحب الفلح في مزرعته ‪،‬ويصحب التاجر في‬

‫متجره ‪ ،‬ويصحب الجندي في معسكره والستاذ‬
‫في مدرسته ومعهده وجامعته ‪ ،‬ويصحب أيضا ً‬
‫المرأة في بيت زوجها ‪ ،‬وينظم جميع العلقات‬
‫التي يحتاج إليها هذا النسان ‪ ،‬فالنقياد التام‬
‫لحكم الله سبحانه وتعالى في ذلك كله )هذه‬
‫العبارة غير مكتملة حسب تقديري وربما تكملتها‬
‫تكون بإضافة ]هو الدين[ ( وهو الذي يسمى‬
‫السلم ‪ ،‬لن الدين مأخوذ من دان يدين بمعنى‬
‫انقاد وخضع ‪ ،‬والسلم مأخوذ من معنى أسلم‬
‫بمعنى استسلم وانقاد ‪ ،‬كما يقول الحق سبحانه‬
‫‪)) .‬وتعالى ‪)) :‬ول َ َ‬
‫َ‬
‫ض‬
‫من ِ‬
‫وا ِ‬
‫في ال ّ‬
‫هأ ْ‬
‫س َ‬
‫م َ‬
‫سل َ َ‬
‫َ ُ‬
‫ت َ‬
‫ما َ‬
‫والْر ِ‬
‫والسلم دين شرعه الله سبحانه وتعالى لجميع‬
‫البشرية منذ أن اصطفى النسان ليكون خليفة في‬
‫هذه الرض ‪ ،‬فكل الرسل الذين بعثهم الله سبحانه‬
‫ت هؤلء‬
‫وتعالى إنما جاءوا بدين السلم ‪ ،‬ولم يأ ِ‬
‫الرسل ليفرقوا العقيدة أو ليوجهوا البشر وجهات‬
‫متعددة ‪ ،‬وإنما جاءوا جميعا ً ليأخذوا بيد هذا الكائن‬
‫النساني حتى يوجهوه في الطريق السليمة‬
‫المؤدية إلى سلمة الدنيا وسعادة العقبى ‪ ،‬المؤدية‬
‫إلى أحسن السلوك في هذه الحياة والستقامة مع‬
‫الناس ‪ ،‬وإلى رضوان الله سبحانه وتعالى ومثوبته‬
‫‪.‬في الحياة المنتظرة ‪ ،‬الحياة العقبى‬

‫هذا السلم كانت هناك ظروف متعددة وملبسات‬

‫مختلفة في تلك الفترات التي بعث فيها أولئك‬
‫المرسلون ‪ ،‬فجاءوا لعلج تلك المشكلت التي‬
‫كانت تفرزها تلك الظروف ‪ ،‬بجانب علج المشكلة‬
‫الكبرى التي هي انقياد النسان لله سبحانه وتعالى‬
‫وعدم التلقي إل من قبله لن من عدا الله عز وجل‬
‫ل يمكن أن يحيط بمصالح النسان ول يمكن أن‬
‫‪.‬يحيط بضروراته‬

‫تنوعت تلك المشكلت التي عالجها أولئك‬
‫المرسلون بجانب علج هذه المشكلة الكبرى كما‬
‫بين لنا القرآن ‪ ،‬حيث إن بعض المرسلين جاء لعلج‬
‫مشكلة اقتصادية اجتماعية وهي تطفيف الموازين‬
‫والمكاييل ‪ ،‬ومنهم من جاء لعلج مشكلة اجتماعية‬
‫خُلقية كنبي الله لوط عليه السلم ‪ ،‬ومنهم‬
‫ُ‬
‫ومنهم ‪..‬ولكنهم مع ذلك يلتقون جميعا ً على دعوة‬
‫العباد إلى إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة وعدم‬
‫إشراك غيره معه فيها ‪ ،‬فما من نبي إل وقد أرسل‬
‫ما‬
‫و َ‬
‫بهذه المهمة كما يقول الحق تبارك وتعالى ‪َ )) :‬‬
‫حي إل َي َ‬
‫َ‬
‫قب ْل ِ َ‬
‫ن َ‬
‫ه‬
‫ل إ ِّل ُنو ِ‬
‫ِ ْ ِ‬
‫ك ِ‬
‫سل َْنا ِ‬
‫ن َر ُ‬
‫أْر َ‬
‫م ْ‬
‫م ْ‬
‫ه َل إ ِل َ َ‬
‫ه أن ّ ُ‬
‫سو ٍ‬
‫ول َ َ‬
‫إ ِّل أ ََنا َ‬
‫د‬
‫فا ْ‬
‫ق ْ‬
‫عب ُ ُ‬
‫ن((‪ ،‬ويقول الحق تعالى ‪َ )) :‬‬
‫دو ِ‬
‫َ‬
‫في ك ُ ّ ُ‬
‫جت َن ُِبوا‬
‫ن اُ ْ‬
‫عث َْنا ِ‬
‫م ٍ‬
‫وا ْ‬
‫عب ُ ُ‬
‫بَ َ‬
‫ة َر ُ‬
‫دوا الل ّ َ‬
‫لأ ّ‬
‫ه َ‬
‫سوًل أ ِ‬
‫‪ )).‬ال ّ‬
‫طا ُ‬
‫ت‬
‫غو َ‬
‫وحكى الله عن نوح وهود وصالح وشعيب أنهم‬
‫ن‬
‫كانوا يقولون لقومهم ‪ )) :‬ا ْ‬
‫م ِ‬
‫عب ُ ُ‬
‫م ْ‬
‫ما ل َك ُ ْ‬
‫ه َ‬
‫دوا الل ّ َ‬

‫ه َ‬
‫غي ُْرهُ (( ‪ ،‬وحكى الله عن المسيح عيسى عليه‬
‫إ ِل َ ٍ‬
‫ه َرّبي‬
‫السلم أنه كان يقول ‪ )) :‬ا ْ‬
‫عب ُ ُ‬
‫دوا الل ّ َ‬
‫م (( ‪ ،‬وعندما أراد الله سبحانه وتعالى أن‬
‫وَرب ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫يسبغ على النسانية نعمته وأن يكمل لهم دينه‬
‫بعث لهم عبده ورسوله محمدا ً صلى الله عليه‬
‫عث‬
‫وسلم على فترة من الرسل بهذا الدين الذي ب ُ ِ‬
‫به المرسلون من قبل ‪ ،‬ولكنه بعثه به على أتم‬
‫وجوهه وأصفى موارده وأوسع مداخله ومخارجه‬
‫بحيث يشمل جميع نواحي الحياة النسانية ‪ ،‬وقد‬
‫بين لنا سبحانه وتعالى أن هذا الدين لم يخرج عن‬
‫الوحدة الدينية التي بعث بها المرسلون من قبل‬
‫حيث قال ‪َ )) :‬‬
‫حا‬
‫شَر َ‬
‫صى ب ِ ِ‬
‫م ِ‬
‫ه ُنو ً‬
‫ن ال ّ‬
‫م َ‬
‫ن َ‬
‫ع ل َك ُ ْ‬
‫و ّ‬
‫ما َ‬
‫دي ِ‬
‫َ‬
‫حي َْنا إ ِل َي ْ َ‬
‫سى‬
‫ه إ ِب َْرا ِ‬
‫صي َْنا ب ِ ِ‬
‫وال ّ ِ‬
‫و َ‬
‫مو َ‬
‫و ُ‬
‫هي َ‬
‫و َ‬
‫و ّ‬
‫م َ‬
‫ما َ‬
‫ك َ‬
‫ذي أ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫فّر ُ‬
‫وَل ت َت َ َ‬
‫ه‬
‫قوا ِ‬
‫ن أَ ِ‬
‫و ِ‬
‫في ِ‬
‫سى أ ْ‬
‫موا ال ّ‬
‫عي َ‬
‫دي َ‬
‫قي ُ‬
‫ن َ‬
‫‪َ )).‬‬

‫وقد تناول السلم على يدي عبد الله ورسوله‬
‫محمد عليه أفضل الصلة والسلم في خلل تلك‬
‫الفترة الوجيزة التي لم تصل إلى ربع قرن ‪ -‬تناول‬
‫جميع مشكلت الحياة النسانية ‪ ،‬وهذا مما يجب أن‬
‫‪.‬نعتبره من معجزاته صلوات الله وسلمه عليه‬

‫فإنه عليه أفضل الصلة والسلم نشأ في بيئة‬
‫بدائية أمية ‪ ،‬بين قوم لم تكن لهم صلت بالنظمة‬
‫الدولية إذ لم يكونوا في ظل دولة من الدول‬
‫الكبرى في ذلك الوقت ‪ ،‬فقد كان مبعثه صلى الله‬

‫عليه وسلم في أرض الحجاز التي كانت متحررة‬
‫من سلطة الكاسرة ومن سلطة القياصرة ‪ ،‬ولم‬
‫تكن تعرف النظمة الدولية التي كانت تسود البلد‬
‫تحت سيطرة ووطأة إحدى الدولتين الكبريين ‪،‬‬
‫فلذلك كان ذلك المجتمع أبعد ما يكون عن معرفة‬
‫النظمة الدولية ‪ ،‬فلم يكن هنالك نظام إل ما‬
‫‪ُ.‬تعورف عليه في الوسط القبلي الضيق‬

‫ومع ذلك كله فإن الله سبحانه وتعالى هيأ لعبده‬
‫ورسوله صلى الله عليه وسلم السباب لقامة‬
‫الدولة المثالية المشتملة على أعجب النظمة‬
‫وأرقاها ‪ ،‬بحيث إن جميع النظمة التي كانت تسود‬
‫الدول والتي سادت الدول من بعد إذا ما عرضت‬
‫على هذا النظام الرباني الذي يسود الدولة‬
‫السلمية لم تكن بين تلك النظمة وبين هذا‬
‫النظام أية نسبة يمكن أن ُتعتبر ‪ ،‬اللهم إل *أمكن‬
‫أن يقاس الظلم على ضياء الشمس أو يقاس‬
‫النحطاط في الدركات الهاوية على الرتقاء في‬
‫معرج الفلك السامية ‪ ،‬وكيف يمكن أن يقاس ما‬
‫‪.‬عند المخلوق على ما عند الخالق سبحانه وتعالى‬

‫النبي صلى الله عليه وسلم عندما بعث بهذه الملة‬
‫الجامعة والنظام المتكامل علم النسانية كل ما‬
‫تأتيه وما تذر ‪ ،‬علمنا صلى الله عليه وسلم كيف‬
‫نعبد ربنا ‪ ،‬وعلمنا كيف نتعايش مع مجتمعاتنا ‪،‬‬

‫وعلمنا كيف نلبس ‪ ،‬وعلمنا صلى الله عليه وسلم‬
‫كيف نأكل ‪ ،‬وعلمنا صلى الله عليه وسلم كيف‬
‫ننام ‪ ،‬وعلمنا صلى الله عليه وسلم كيف تكون‬
‫علقتنا بأزواجنا ‪ ،‬وعلمنا صلى الله عليه وسلم‬
‫كيف تكون علقة كل فرد من أفراد السرة برب‬
‫السرة ‪ ،‬بين لنا صلى الله عليه وسلم الداب التي‬
‫يجب أن نتعامل بها ‪ ،‬كما أنه صلى الله عليه وسلم‬
‫بما أنزل الله تعالى عليه من هدى أوضح لنا كل‬
‫إيضاح المناهج القتصادية التي يجب أن نمشي‬
‫عليها في حياتنا ‪ ،‬فحرم صلى الله عليه وسلم‬
‫بحسب النصوص التي أوحيت إليه من عند الله‬
‫سبحانه الربا والغش والختلس ‪ ،‬وفرض الزكاة‬
‫‪.‬إلى ما وراء ذلك من هذا كله‬

‫يتضح لنا أن السلم ذاته ل يمكن أن يتطور ‪ ،‬ل‬
‫يمكن أن نحل اليوم شيئا ً حرمه الله تعالى ورسوله‬
‫بالمس ‪ ،‬ل يمكن أن نحل اليوم ما ثبتت النصوص‬
‫بتحريمه من قبل الله أو من قبل رسوله صلى الله‬
‫عليه وسلم الذي ل ينطق عن الهوى وإنما ينطق‬
‫بحسب ما أوحى الله تعالى إليه قبل أربعة عشر‬
‫قرنا ً ‪ ،‬فل يمكن أن يقال اليوم بسبب ظروف‬
‫اجتماعية أو غيرها إن الزنا حلل ‪ ،‬أو بسبب‬
‫ظروف اجتماعية أو اقتصادية أن الربا حلل ‪ ،‬ول‬
‫يمكن أن يباح أي شيء مما حرمه الله تعالى علينا‬
‫‪.‬وحرمه علينا رسوله صلى الله عليه وسلم‬

‫إذن كيف لنا أن نستوعب المشكلت الناجمة عن‬
‫تطور هذه الحياة ‪ ،‬مع أن الحياة كلما تطورت‬
‫أفرزت مشكلت متنوعة؟ والجواب عن ذلك بأن‬
‫السلم وضع أسسا ً وقواعد ‪ ،‬ول يعني ذلك تطوير‬
‫شيء من هذه القواعد والسس ول تبديل شيء‬
‫‪.‬من الحكام وإنما ذلك رد للفروع على أصولها‬

‫فإذا كان العصر الحديث أفرز كثيرا ً من المشكلت‬
‫القتصادية وأفرز كثيرا ً من المشكلت الجتماعية‬
‫والمشكلت الثقافية نتيجة التطور السريع المذهل‬
‫الذي شهده هذا العصر ‪ ،‬فإن ذلك ل يعني أن‬
‫السلم ل يمكن أن يضع حلول ً لهذه المشكلت أو‬
‫إن وضعه للحلول يجب أن يكون بتغييره من أسسه‬
‫وتبديل مفاهيمه ‪ ،‬ل ‪ ،‬مفاهيم السلم هي التي‬
‫كانت منذ إنزال الله تعالى له على عبده ورسوله‬
‫صلى الله عليه وسلم قبل أربعة عشر قرنا ً لم‬
‫تتغير تلك المفاهيم ‪ ،‬وقواعده وأسسه هي‬
‫القواعد التي وضعا القرآن الكريم ووضعتها السنة‬
‫النبوية على صاحبها أفضل الصلة والسلم ‪،‬‬
‫فالمشكلت الناجمة من الفكر النساني المعاصر ‪،‬‬
‫‪.‬مشكلت الحضارة النسانية ‪ ،‬السلم أوجد لها حل ً‬

‫وجميع المناهج البشرية على اختلفها لم توجد‬
‫الحلول للمشكلت النسانية ‪ ،‬الشتراكية ما‬

‫أوجدت أي حل من الحلول للمشكلة النسانية ‪،‬‬
‫الرأسمالية ما أوجدت أي حل من الحلول للمشكلة‬
‫النسانية ‪ ،‬ولننظر نحن في أسباب انتقال البشر‬
‫من مبدأ إلى مبدأ أو تحولهم من نظام إلى نظام‬
‫ما هو السبب؟‪.‬‬
‫السبب إلتماس الحل للمشكلة التي ل يجدون لها‬
‫حل ً ‪ ،‬العالم الغربي غرق في المادة خصوصا ً بعدما‬
‫قامت الثورة الفرنسية ‪ ،‬تطورت حياة النسان‬
‫الغربي وكان هذا التطور يواكب المشكلت‬
‫المتنوعة التي يعانيها النسان ‪ ،‬فقد أطلق العنان‬
‫للنسان الغربي يجمع ما يشاء من المال بأي‬
‫طريقة كانت ‪ ،‬والمال مال الفرد يتصرف فيه‬
‫كيفما يشاء ‪ ،‬فما كانت النتيجة؟ كانت النتيجة‬
‫القسوة البالغة التي قساها النسان على‬
‫النسان ‪ ،‬فأخذ هذا النسان الذي ُ‬
‫قسي عليه‬
‫يلتمس حل ً من هنا وهنالك لعله يجد أو يوجد هو‬
‫بديل ً لهذا النظام ‪ ،‬فما كان إل أن ارتمى هذا‬
‫النسان في ظل النظام الذي ل يقل قساوة‬
‫وضراوة من النظام الول ‪ ،‬فهذه القسوة أدت إلى‬
‫ردة فعل عنيفة ‪ ،‬فارتمى النسان في التجاه‬
‫الخر الذي كان بدوره أيضا ً أشد ضراوة وأشد‬
‫قسوة على النسان‪.‬‬
‫وأسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق لن نعمل بهذا‬
‫السلم ونرد إليه مشكلت حياتنا لن ل حل لها إل‬
‫بالسلم‪.‬‬

‫إنتهى نقل المقال الرائع الجامع بحمد‬
‫الله ‪.‬‬
‫المصدر‪:‬‬
‫‪http://www.almajara.com/forums/showthread.php?t=70172‬‬

Sign up to vote on this title
UsefulNot useful