Você está na página 1de 1022

‫الكتاب ‪ :‬تفسير القرآن العظيم‬

‫المؤلف ‪ :‬أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي‬


‫الدمشقي ] ‪ 774- 700‬هـ [‬
‫المحقق ‪ :‬سامي بن محمد سلمة‬
‫الناشر ‪ :‬دار طيبة للنشر والتوزيع‬
‫الطبعة ‪ :‬الثانية ‪1420‬هـ ‪ 1999 -‬م‬
‫عدد الجزاء ‪8 :‬‬
‫مصدر الكتاب ‪ :‬موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف‬
‫الشريف‬
‫‪www.qurancomplex.com‬‬
‫] ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ‪ ،‬والصفحات مذيلة بحواشي‬
‫المحقق [‬

‫شَعث أشعارهم أبدا بعدها ‪،‬‬ ‫النعيم ‪ ،‬فلم ت َُغير أبشارهم بعدها أبدا ‪ ،‬ولم ت ُ ْ‬
‫كأنما دهنوا بالدهان ‪ ،‬ثم عمدوا إلى الخرى كأنما أمروا بها ‪ ،‬فشربوا منها ‪،‬‬
‫فأذهبت ما كان في بطونهم من أذى أو قذى ‪ ،‬وتلقتهم الملئكة على أبواب )‬
‫ن {‪ .‬ويلقى كل غلمان‬ ‫دي َ‬‫خال ِ ِ‬‫ها َ‬‫خُلو َ‬
‫م َفاد ْ ُ‬ ‫م ط ِب ْت ُ ْ‬ ‫م عَل َي ْك ُ ْ‬‫سل ٌ‬ ‫‪ (1‬الجنة ‪َ } :‬‬
‫شر ‪ ،‬قد‬ ‫َ‬
‫فون به ‪ ،‬فعل )‪ (2‬الولدان بالحميم جاء من الغيبة ‪ :‬أب ْ ِ‬ ‫صاحبهم يطي ُ‬
‫عد الله لك من الكرامة كذا وكذا ‪ ،‬قد أعد الله لك من الكرامة كذا وكذا‪.‬‬ ‫أ َ‬
‫وقال ‪ :‬وينطلق غلم من غلمانه إلى أزواجه من الحور العين ‪ ،‬فيقول ‪ :‬هذا‬
‫فلن ‪ -‬باسمه في الدنيا ‪ -‬فيقلن ‪ :‬أنت رأيته ؟ فيقول ‪ :‬نعم‪ .‬فيستخفهن‬
‫فة )‪ (3‬الباب‪ .‬قال ‪ :‬فيجيء فإذا هو بنمارق‬ ‫الفرح حتى تخرج إلى َأسك ُ ّ‬
‫مصفوفة ‪ ،‬وأكواب موضوعة ‪ ،‬وزرابي مبثوثة‪ .‬قال ‪ :‬ثم ينظر إلى تأسيس‬
‫بنيانه )‪ ، (4‬فإذا هو قد أسس على جندل اللؤلؤ ‪ ،‬بين أحمر وأخضر وأصفر‬
‫]وأبيض[ )‪ ، (5‬ومن كل لون‪ .‬ثم يرفع طرفه إلى سقفه ‪ ،‬فلول أن الله قدره‬
‫م أن يذهب ببصره ‪ ،‬إنه لمثل البرق‪ .‬ثم ينظر إلى أزواجه من الحور‬ ‫له ‪ ،‬لل ّ‬
‫داَنا‬
‫ذي هَ َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬
‫مد ُ ل ِلهِ ال ِ‬ ‫ح ْ‬ ‫ْ‬
‫العين ‪ ،‬ثم يتكئ على أريكة من أرائكه ‪ ،‬ثم يقول ‪ } :‬ال َ‬
‫َ‬
‫ه { ]العراف ‪ [43 :‬الية‪.‬‬ ‫داَنا الل ّ ُ‬‫ن هَ َ‬ ‫ول أ ْ‬ ‫ما ك ُّنا ل ِن َهْت َدِيَ ل َ ْ‬ ‫ل ِهَ َ‬
‫ذا وَ َ‬
‫دي ‪ ،‬حدثنا‬ ‫ثم قال ‪ :‬حدثنا ‪ ،‬أبي حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل الن ّهْ ِ‬
‫مسلمة )‪ (6‬بن جعفر البجلي قال ‪ :‬سمعت أبا معاذ البصري يقول ‪ :‬إن عليا ‪،‬‬
‫رضي الله عنه ‪ ،‬كان ذات يوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فقال‬
‫النبي )‪ (7‬صلى الله عليه وسلم ‪" :‬والذي نفسي ‪ ،‬بيده إنهم إذا خرجوا من‬
‫ؤتون ‪ -‬بنوق لها أجنحة ‪ ،‬وعليها رحال الذهب ‪،‬‬ ‫سَتقبلون ‪ -‬أو ‪ :‬ي ُ ْ‬ ‫قبورهم ي ُ ْ‬
‫شراك نعالهم نور يتلل كل خطوة منها مد البصر ‪ ،‬فينتهون إلى شجرة ينبع‬
‫سل ما في بطونهم من دنس ‪،‬‬ ‫من أصلها عينان ‪ ،‬فيشربون من إحداهما في ُغْ َ‬
‫ويغتسلون من الخرى ‪ ،‬فل تشعث أبشارهم ول أشعارهم بعدها أبدا ‪ ،‬وتجري‬
‫عليهم نضرة النعيم ‪ ،‬فينتهون ‪ -‬أو ‪ :‬فيأتون ‪ -‬باب الجنة ‪ ،‬فإذا حلقة من‬
‫ياقوتة حمراء على صفائح الذهب ‪ ،‬فيضربون بالحلقة على الصفيحة )‪، (8‬‬
‫فيسمع )‪ (9‬لها طنين يا علي ‪ ،‬فيبلغ كل حوراء أن زوجها قد أقبل ‪ ،‬فتبعث‬
‫دا )‪- (10‬‬ ‫خّر له ‪ -‬قال مسلمة ‪ :‬أراه قال ‪ :‬ساج ً‬ ‫قَّيمها فيفتح له ‪ ،‬فإذا رآه َ‬
‫ت بأمرك‪ .‬فيتبعه ويقفو أثره ‪،‬‬ ‫ْ‬
‫فيقول ‪ :‬ارفع رأسك ‪ ،‬فإنما أنا َقيمك ‪ ،‬وُك ّل ُ‬
‫فتستخف الحوراء العجلة ‪ ،‬فتخرج من خيام الدر والياقوت حتى تعتنقه ‪ ،‬ثم‬
‫تقول ‪ :‬أنت حبي ‪ ،‬وأنا حبك ‪ ،‬وأنا الخالدة التي ل أموت ‪ ،‬وأنا الناعمة التي ل‬
‫أبأس ‪ ،‬وأنا الراضية التي ل أسخط ‪ ،‬وأنا المقيمة التي ل أظعن"‪ .‬فيدخل بيًتا‬
‫سه إلى سقفه مائة ألف ذراع ‪ ،‬بناؤه على جندل اللؤلؤ ‪ ،‬طرائق أصفر‬ ‫من أ ّ‬
‫وأخضر وأحمر ‪ ،‬ليس فيها )‪ (11‬طريقة تشاكل صاحبتها ‪ ،‬في البيت سبعون‬
‫شَية ‪ ،‬على كل حشية سبعون زوجة ‪ ،‬على‬ ‫ح ْ‬‫سريرا ‪ ،‬على كل سرير سبعون َ‬
‫حلل ‪ ،‬يقضي جماعها في‬ ‫َ‬ ‫خ ساقها من باطن ال ُ‬ ‫م ّ‬
‫كل زوجة سبعون حلة ‪ ،‬يرى ُ‬
‫مقدار ليلة من لياليكم هذه‪ .‬النهار‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬باب"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬مثل"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في س ‪" :‬أسفكة"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬بنائه"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬سلمة"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬رسول الله"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في س ‪" :‬الصفحة"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬فلو سمع"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ت ‪" :‬خر له ساجد" وهو خطأ والصواب ‪" :‬ساجدا"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في ت ‪ ،‬س ‪ : :‬منها"‪.‬‬

‫) ‪(7/124‬‬

‫طرد ‪ ،‬أنهار من ماء غير آسن ‪ -‬قال ‪ :‬صاف ‪ ،‬ل كدر فيه ‪ -‬وأنهار‬ ‫من تحتهم ت َ ّ‬
‫من لبن لم يتغير طعمه ‪ -‬قال ‪ :‬لم يخرج من ضروع الماشية ‪ -‬وأنهار من‬
‫خمر لذة للشاربين ‪ -‬قال ‪ :‬لم تعصرها الرجال بأقدامهم ‪ -‬وأنهار من عسل‬
‫مصفى ‪ -‬قال ‪ :‬لم يخرج من بطون النحل‪ .‬يستجني الثمار ‪ ،‬فإن شاء قائما ‪،‬‬
‫ت‬‫ظلل َُها وَذ ُل ّل َ ْ‬ ‫ة عَل َي ْهِ ْ‬
‫م ِ‬ ‫وإن شاء قاعدا ‪ ،‬وإن شاء متكئا ‪ -‬ثم تل } وََدان ِي َ ً‬
‫طوفَُها ت َذ ِْليل { ]النسان ‪ - [14 :‬فيشتهي الطعام فيأتيه طير أبيض ‪ -‬قال ‪:‬‬ ‫قُ ُ‬
‫وربما قال ‪ :‬أخضر‪ .‬قال ‪ - :‬فترفع أجنحتها ‪ ،‬فيأكل من جنوبها ‪ ،‬أي اللوان‬
‫شاء ‪ ،‬ثم يطير فيذهب )‪ ، (1‬فيدخل الملك فيقول ‪ :‬سلم عليكم ‪ ،‬تلكم الجنة‬
‫أورثتموها بما كنتم تعملون‪ .‬ولو أن شعرة من شعر )‪ (2‬الحوراء وقعت لهل‬
‫الرض ‪ ،‬لضاءت الشمس معها سواًدا في نور"‪.‬‬
‫هذا حديث غريب ‪ ،‬وكأنه مرسل ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في س ‪" :‬ثم تطير فتذهب"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬شعور"‪.‬‬

‫) ‪(7/125‬‬

‫م‬
‫ي ب َي ْن َهُ ْ‬ ‫م وَقُ ِ‬
‫ض َ‬ ‫مد ِ َرب ّهِ ْ‬
‫ح ْ‬
‫ن بِ َ‬
‫حو َ‬
‫سب ّ ُ‬
‫ش يُ َ‬ ‫حو ْ ِ ْ‬ ‫حاّفي َ‬ ‫مَلئ ِك َ َ‬
‫وَت ََرى ال ْ َ‬
‫ل العَْر ِ‬ ‫ن َ‬‫م ْ‬‫ن ِ‬ ‫ة َ‬
‫ن )‪(75‬‬‫مي َ‬‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫مد ُ ل ِل ّهِ َر ّ‬
‫ح ْ‬‫ل ال ْ َ‬ ‫حقّ وَِقي َ‬ ‫ِبال ْ َ‬
‫م‬‫ي ب َي ْن َهُ ْ‬‫ض َ‬‫م وَقُ ِ‬ ‫مد ِ َرب ّهِ ْ‬ ‫ح ْ‬ ‫ن بِ َ‬‫حو َ‬ ‫سب ّ ُ‬
‫ش يُ َ‬ ‫حو ْ ِ ْ‬ ‫حاّفي َ‬ ‫ملئ ِك َ َ‬ ‫} وَت ََرى ال ْ َ‬
‫ل العَْر ِ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ة َ‬
‫ن )‪{ (75‬‬ ‫مي َ‬ ‫ب ال َْعال َ ِ‬ ‫مد ُ ل ِل ّهِ َر ّ‬‫ح ْ‬ ‫ل ال ْ َ‬ ‫حقّ وَِقي َ‬ ‫ِبال ْ َ‬
‫كل في المحل الذي‬ ‫لما ذكر تعالى حكمه في أهل الجنة والنار ‪ ،‬وأنه نزل ُ‬
‫يليق به ويصلح له وهو العادل في ذلك الذي ل يجور ‪ -‬أخبر عن ملئكته أنهم‬
‫محدقون من حول عرشه المجيد ‪ ،‬يسبحون بحمد ربهم ‪ ،‬ويمجدونه )‪(1‬‬
‫ويعظمونه ويقدسونه وينزهونه عن النقائص والجور ‪ ،‬وقد فصل القضية ‪،‬‬
‫م { أي ‪ :‬بين‬ ‫ي ب َي ْن َهُ ْ‬‫ض َ‬ ‫وقضى المر ‪ ،‬وحكم بالعدل ؛ ولهذا قال ‪ } :‬وَقُ ِ‬
‫حق ّ {‬ ‫الخلئق } ِبال ْ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬ونطق الكون أجمعه )‪- (2‬‬ ‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫مي َ‬ ‫مد ُ ل ِل ّهِ َر ّ‬ ‫ل ال ْ َ‬
‫ح ْ‬ ‫ثم قال ‪ } :‬وَِقي َ‬
‫ناطقه وبهيمه ‪ -‬لله رب العالمين ‪ ،‬بالحمد في حكمه وعدله ؛ ولهذا لم يسند‬
‫دت له‬ ‫شهِ َ‬ ‫القول إلى قائل بل أطلقه ‪ ،‬فدل على أن جميع المخلوقات َ‬
‫بالحمد‪.‬‬
‫ت‬
‫وا ِ‬ ‫م َ‬‫س َ‬ ‫خلقَ ال ّ‬ ‫َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬
‫مد ُ ل ِلهِ ال ِ‬ ‫ح ْ‬ ‫ْ‬
‫قال قتادة ‪ :‬افتتح الخلق بالحمد في قوله ‪ } :‬ال َ‬
‫ق‬
‫ح ّ‬ ‫ْ‬
‫م ِبال َ‬
‫ي ب َي ْن َهُ ْ‬‫ض َ‬ ‫ُ‬
‫ض { ]النعام ‪ [1 :‬واختتم بالحمد في قوله ‪ } :‬وَق ِ‬ ‫َوالْر َ‬
‫ن{‬ ‫مي َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ب الَعال ِ‬ ‫ّ‬
‫مد ُ ل ِلهِ َر ّ‬ ‫ح ْ‬ ‫ْ‬
‫ل ال َ‬ ‫وَِقي َ‬
‫آخر تفسير سورة الزمر ولله الحمد )‪] (3‬أول وآخًرا ظاهًرا وباطًنا[ )‪(4‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬ويحمدونه"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬جميعه"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬والله أعلم"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من س‪.‬‬

‫) ‪(7/125‬‬

‫تفسير سورة غافر )‪(1‬‬


‫وهي مكية‪.‬‬
‫قد كره بعض السلف ‪ ،‬منهم محمد بن سيرين أن يقال ‪" :‬الحواميم" وإنما‬
‫يقال ‪" :‬آل حم"‪.‬‬
‫قال عبد الله بن مسعود ‪" :‬آل حم" ديباج القرآن‪.‬‬
‫وقال ابن عباس ‪ :‬إن لكل شيء لبابا ً ول َُباب القرآن "آل حم" ‪ -‬أو قال ‪:‬‬
‫الحواميم‪.‬‬
‫دام ‪ :‬كان يقال لهن ‪" :‬العرائس"‪.‬‬ ‫سَعر بن ك ِ َ‬‫م ْ‬‫قال ِ‬
‫عبيد القاسم بن سلم ‪ ،‬رحمه الله ‪ ،‬في‬ ‫روى ذلك كله المام الَعلم )‪ (2‬أبو ُ‬
‫حميد بن َزْنجويه ‪ :‬حدثنا عبيد الله بن‬
‫كتاب ‪" :‬فضائل القرآن"‪ (3) .‬وقال ُ‬
‫موسى ‪ ،‬حدثنا إسرائيل ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن أبي الحوص عن عبيد الله )‬
‫‪ (4‬قال ‪ :‬إن مثل القرآن كمثل رجل انطلق يرتاد لهله منزل فمر بأثر غيث‬
‫مثات فقال ‪:‬‬ ‫فبينا هو يسير فيه ويتعجب ]منه[ )‪ ، (5‬إذ هبط على روضات د َ ِ‬
‫عجبت من الغيث الول ‪ ،‬فهذا أعجب وأعجب فقيل له ‪ :‬إن مثل الغيث الول‬
‫ظم )‪ (6‬القرآن ‪ ،‬وإن مثل هؤلء الروضات الدمثات ‪ ،‬مثل آل حم في‬ ‫ع َ‬‫مثل ِ‬
‫القرآن‪ .‬أورده البغوي )‪.(7‬‬
‫وقال ابن ل َِهيعة عن يزيد بن أبي حبيب ‪ :‬أن الجّراح بن أبي الجراح حدثه عن‬
‫ابن عباس ‪ ،‬قال ‪ :‬لكل شيء لباب ‪ ،‬ولباب القرآن الحواميم )‪.(8‬‬
‫ت في روضات أتأّنق‬ ‫ت في "آل حم" فقد وقع ُ‬ ‫وقال ابن مسعود ‪ :‬إذا َوقع ُ‬
‫فيهن )‪.(9‬‬
‫دام ‪ -‬عمن حدثه ‪:‬‬ ‫سعر ‪ -‬هو ابن ك ِ َ‬‫م ْ‬‫وقال أبو عبيد ‪ :‬حدثنا الشجعي ‪ ،‬حدثنا ِ‬
‫ً‬
‫أن رجل رأى أبا الدرداء ]رضي الله عنه[ )‪ (10‬يبني مسجدا ‪ ،‬فقال له ‪ :‬ما‬
‫هذا ؟ فقال ‪ :‬أبنيه من أجل "آل حم" )‪.(11‬‬
‫وقد يكون هذا المسجد الذي بناه أبو الدرداء هو المسجد المنسوب إليه داخل‬
‫قلعة دمشق‪ .‬وقد يكون صيانتها وحفظها ببركته وبركة ما ُوضع له ‪ ،‬فإن هذا‬
‫الكلم يدل على النصر على العداء ‪ ،‬كما قال رسول الله )‪ (12‬صلى الله‬
‫عليه وسلم لصحابه في بعض الغزوات ‪" :‬إن ب َّيتم الليلة فقولوا ‪ :‬حم ‪ ،‬ل‬
‫ينصرون" وفي رواية ‪" :‬ل تنصرون" )‪.(13‬‬
‫خلف‬ ‫َ‬
‫وقال الحافظ أبو بكر البزار ‪ :‬حدثنا أحمد بن الحكم بن ظْبيان بن َ‬
‫المازني ‪ ،‬ومحمد بن‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬المؤمن"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬العالم"‪.‬‬
‫)‪ (3‬فضائل القرآن )ص ‪.(138 ، 137‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬عبد الله"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬عظيم"‪.‬‬
‫)‪ (7‬معالم التنزيل للبغوي )‪.(7/134‬‬
‫)‪ (8‬رواه أبو عبيد في فضائل القرآن )ص ‪ (137‬والبغوي في تفسيره )‬
‫‪.(7/134‬‬
‫)‪ (9‬رواه أبو عبيدة في فضائل القرآن )ص ‪.(137‬‬
‫)‪ (10‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (11‬فضائل القرآن لبي عبيد )ص ‪.(137‬‬
‫)‪ (12‬في ت ‪" :‬النبي"‪.‬‬
‫)‪ (13‬رواه المام أحمد في مسنده )‪ (4/65‬وأبو داود في السنن برقم )‬
‫‪ (2597‬والترمذي في السنن برقم )‪ (1682‬عن المهلب بن أبي صفرة عمن‬
‫سمع النبي صلى الله عليه وسلم‪.‬‬

‫) ‪(7/0‬‬

‫ب‬ ‫ب وََقاب ِ ِ‬
‫ل الت ّوْ ِ‬ ‫ال ْعَِليم ِ )‪َ (2‬‬
‫غافِرِ الذ ّن ْ ِ‬ ‫ن الل ّهِ ال ْعَ ِ‬
‫زيزِ‬ ‫م َ‬‫ب ِ‬ ‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫زي ُ‬
‫حم )‪ (1‬ت َن ْ ِ‬
‫صيُر )‪(3‬‬ ‫إ ِل َي ْهِ ال ْ َ‬
‫م ِ‬ ‫ه إ ِّل هُوَ‬‫ل َل إ ِل َ َ‬‫ب ِذي الط ّوْ ِ‬ ‫قا ِ‬‫ديدِ ال ْعِ َ‬ ‫َ‬
‫ش ِ‬

‫الليث الهمداني قال حدثنا موسى بن مسعود ‪ ،‬حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر‬
‫المليكي ‪ ،‬عن زرارة بن مصعب ‪ ،‬عن أبي سلمة ‪ ،‬عن أبي هَُريرة ‪ ،‬رضي‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬من قرأ آية‬ ‫الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسو ُ‬
‫صم ذلك اليوم من كل سوء"‪.‬‬ ‫الكرسي وأول حم المؤمن ‪ ،‬عُ ِ‬
‫ثم قال ‪ :‬ل نعلمه ُيروى إل بهذا السناد‪ .‬ورواه الترمذي من حديث المليكي ‪،‬‬
‫وقال ‪ :‬تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه )‪.(1‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫ب‬ ‫ب وََقاب ِ ِ‬
‫ل الت ّوْ ِ‬ ‫غافِرِ الذ ّن ْ ِ‬ ‫ْ‬
‫زيزِ العَِليم ِ )‪َ (2‬‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬
‫ن اللهِ العَ ِ‬ ‫م َ‬‫ب ِ‬ ‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫} حم )‪َ (1‬تنزي ُ‬
‫صيُر )‪{ (3‬‬‫م ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ه ِإل هُوَ إ ِلي ْهِ ال َ‬ ‫َ‬
‫ل ل إ ِل َ‬ ‫ّ‬
‫ب ِذي الطوْ ِ‬ ‫قا ِ‬‫ديدِ ال ْعِ َ‬ ‫َ‬
‫ش ِ‬
‫أما الكلم على الحروف المقطعة ‪ ،‬فقد تقدم في أول "سورة البقرة" بما‬
‫أغنى عن إعادته هاهنا‪.‬‬
‫وقد قيل ‪ :‬إن } حم { اسم من أسماء الله عز وجل ‪ ،‬وأنشدوا في ذلك )‪(2‬‬
‫م‪...‬‬ ‫م قَْبل الّتقد ّ ِ‬ ‫حامي َ‬ ‫شاجر‪ ...‬فََهل تل َ‬ ‫ح َ‬ ‫م والرم ُ‬ ‫مي َ‬ ‫ي ُذ َك ُّرني حا ِ‬
‫وقد ورد )‪ (3‬في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي ‪ ،‬من حديث الثوري ‪،‬‬
‫فرة قال ‪ :‬حدثني من سمع رسول‬ ‫ص ْ‬
‫عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن المهلب بن أبي ُ‬
‫الله صلى الله عليه وسلم يقول ‪" :‬إن ب َّيتم الليلة فقولوا ‪ :‬حم ‪ ،‬ل ينصرون"‬
‫وهذا إسناد صحيح )‪.(4‬‬
‫واختار أبو عبيد أن ُيروى ‪" :‬فقولوا ‪ :‬حم ‪ ،‬ل ينصروا" أي ‪ :‬إن قلتم ذلك ل‬
‫ينصروا ‪ ،‬جعله جزاء لقوله ‪ :‬فقولوا‪.‬‬
‫زيزِ العَِليم ِ { أي ‪ :‬تنزيل هذا الكتاب ‪-‬‬ ‫ْ‬ ‫ن الل ّهِ ال ْعَ ِ‬ ‫م َ‬‫ب ِ‬ ‫ل ال ْك َِتا ِ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬تنزي ُ‬
‫وهو القرآن ‪ -‬من الله ذي العزة والعلم ‪ ،‬فل يرام جنابه ‪ ،‬ول يخفى عليه الذر‬
‫وإن تكاثف حجابه‪.‬‬
‫ب { أي ‪ :‬يغفر ما سلف من الذنب ‪ ،‬ويقبل‬ ‫ل الت ّوْ ِ‬ ‫َ‬
‫ب وَقاب ِ ِ‬ ‫غافِرِ الذ ّن ْ ِ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬‬
‫ضع لديه‪.‬‬ ‫خ َ‬‫التوبة في المستقبل لمن تاب إليه و َ‬
‫ب { أي ‪ :‬لمن تمرد وطغى وآثر الحياة الدنيا ‪ ،‬وعتا‬ ‫قا ِ‬ ‫ديد ُ ال ْعِ َ‬‫ش ِ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬‬
‫عن )‪ (5‬أوامر الله ‪ ،‬وبغى ]وقد اجتمع في هذه الية الرجاء والخوف[ )‪.(6‬‬
‫و‬ ‫ن عَ َ‬ ‫َ‬ ‫عَباِدي أ َّني أ ََنا ال ْغَ ُ‬
‫ذاِبي هُ َ‬ ‫م وَأ ّ‬ ‫حي ُ‬‫فوُر الّر ِ‬ ‫ئ ِ‬ ‫وهذه كقوله تعالى ‪ } :‬ن َب ّ ْ‬
‫م { ] الحجر ‪ [50 ، 49 :‬يقرن هذين الوصفين كثيًرا في مواضع‬ ‫ب الِلي ُ‬ ‫ال ْعَ َ‬
‫ذا ُ‬
‫متعددة من القرآن ؛ ليبقى العبد بين الرجاء والخوف‪.‬‬
‫ل { قال ابن عباس ‪ :‬يعني ‪ :‬السعة والغنى‪ .‬وكذا قال‬ ‫وقوله ‪ِ } :‬ذي الط ّوْ ِ‬
‫مجاهد وقتادة‪.‬‬
‫ل { يعني ‪ :‬الخير الكثير‪.‬‬ ‫ّ‬
‫وقال يزيد بن الصم ‪ِ } :‬ذي الطوْ ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬سنن الترمذي برقم )‪.(2879‬‬
‫)‪ (2‬البين في تفسير الطبري )‪ (24/26‬وفي صحيح البخاري )‪" (8/553‬فتح"‬
‫منسوبا إلى شريح بن أوفى العبسي‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬روى"‪.‬‬
‫)‪ (4‬سنن أبي داود برقم )‪ (2597‬وسنن الترمذي برقم )‪.(1682‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬على"‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من أ‪.‬‬

‫) ‪(7/127‬‬

‫ل { ذي المن‪.‬‬ ‫وقال عكرمة ‪ِ } :‬ذي الط ّوْ ِ‬


‫وقال قتادة ‪] :‬يعني[ )‪ (1‬ذي النعم والفواضل‪.‬‬
‫والمعنى ‪ :‬أنه المتفضل على عباده ‪ ،‬المتطول عليهم بما هو فيه من المنن‬
‫هّ‬
‫ت الل ِ‬
‫م َ‬
‫دوا ن ِعْ َ‬
‫ن ت َعُ ّ‬
‫والنعام ‪ ،‬التي ل يطيقون القيام بشكر واحدة منها ‪ } ،‬وَإ ِ ْ‬
‫فاٌر[ { ] إبراهيم ‪.(2) [34 :‬‬ ‫ن ل َظ َُلو ٌ‬
‫م كَ ّ‬ ‫سا َ‬ ‫ن الن ْ َ‬ ‫ها ]إ ِ ّ‬
‫صو َ‬
‫ح ُ‬‫ل تُ ْ‬
‫ه ِإل هُوَ { أي ‪ :‬ل نظير له في جميع صفاته ‪ ،‬فل إله غيره ‪ ،‬ول‬ ‫َ‬
‫وقوله ‪ } :‬ل إ ِل َ‬
‫صيُر { أي ‪ :‬المرجع والمآب ‪ ،‬فيجازي كل عامل بعمله ‪،‬‬ ‫م ِ‬ ‫رب سواه } إ ِل َي ْهِ ال َ‬
‫ْ‬
‫ب { ] الرعد ‪.[41 :‬‬ ‫سا ِ‬ ‫ريعُ ال ْ ِ‬
‫ح َ‬ ‫س ِ‬‫} وَهُوَ َ‬
‫سِبيعي يقول ‪ :‬جاء رجل إلى‬ ‫وقال أبو بكر بن عياش ‪ :‬سمعت أبا إسحاق ال ّ‬
‫ت‪،‬‬ ‫عمر بن الخطاب ]رضي الله عنه[ )‪ (3‬فقال ‪ :‬يا أمير المؤمنين إني قَت َل ْ ُ‬
‫م‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫ن الل ّهِ ال ْعَ ِ‬ ‫ل ال ْك َِتا ِ‬
‫فهل لي من توبة ؟ فقرأ عليه } حم‪َ .‬تنزي ُ‬
‫زيزِ العَِلي ِ‬ ‫م َ‬
‫ب ِ‬
‫ب { وقال ‪ :‬اعمل ول تيأس‪.‬‬ ‫قا ِ‬‫ديدِ ال ْعِ َ‬ ‫ش ِ‬ ‫ب َ‬ ‫ل الت ّوْ ِ‬ ‫ب وََقاب ِ ِ‬ ‫غافِرِ الذ ّن ْ ِ‬‫َ‬
‫رواه ابن أبي حاتم ‪ -‬واللفظ له ‪ -‬وابن جرير )‪.(4‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا موسى بن مروان الّرّقي ‪ ،‬حدثنا عمر‬
‫‪ -‬يعني ابن أيوب ‪ -‬أخبرنا جعفر بن ب َْرقان ‪ ،‬عن يزيد بن الصم )‪ (5‬قال ‪ :‬كان‬
‫رجل من أهل الشام ذو بأس ‪ ،‬وكان يفد إلى عمر بن الخطاب ]رضي الله‬
‫عنه[ )‪ ، (6‬ففقده عمر فقال ‪ :‬ما فعل فلن بن فلن ؟ فقالوا ‪ :‬يا أمير‬
‫المؤمنين ‪ ،‬يتابع في هذا الشراب‪ .‬قال ‪ :‬فدعا عمر كاتبه ‪ ،‬فقال ‪ :‬اكتب ‪:‬‬
‫"من عمر بن الخطاب إلى فلن ابن فلن ‪ ،‬سلم عليك ‪] ،‬أما بعد[ )‪: (7‬‬
‫فإني أحمد إليك الله الذي ل إله إل هو ‪ ،‬غافر الذنب وقابل التوب ‪ ،‬شديد‬
‫العقاب ‪ ،‬ذي الطول ‪ ،‬ل إله إل هو إليه المصير"‪ .‬ثم قال لصحابه ‪ :‬ادعوا الله‬
‫ب عمر‬ ‫قِبل بقلبه ‪ ،‬وأن يتوب الله عليه )‪ .(8‬فلما بلغ الرجل كتا ُ‬ ‫لخيكم أن ي ُ ْ‬
‫جعل يقرؤه ويردده ‪ ،‬ويقول ‪ :‬غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ‪ ،‬قد‬
‫حذرني عقوبته ووعدني أن يغفر لي‪.‬‬
‫ورواه الحافظ أبو نعيم من حديث جعفر بن برقان ‪ ،‬وزاد ‪" :‬فلم يزل ي َُرّددها‬
‫على نفسه ‪ ،‬ثم بكى ثم نزع فأحسن النزع فلما بلغ عمر ]رضي الله عنه[ )‬
‫‪ (9‬خبره ُ قال ‪ :‬هكذا فاصنعوا ‪ ،‬إذا رأيتم أخاكم زل زّلة فسددوه ووفقوه ‪،‬‬
‫وادعوا الله له أن يتوب عليه ‪ ،‬ول تكونوا أعواًنا للشيطان عليه )‪.(10‬‬
‫شّبة )‪ ، (11‬حدثنا حماد بن واقد ‪ -‬أبو‬ ‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا عمر بن َ‬
‫مر الصفار ‪ ، -‬حدثنا ثابت البناني ‪ ،‬قال ‪ :‬كنت مع مصعب بن الزبير في‬ ‫عُ َ‬
‫سواد الكوفة ‪ ،‬فدخلت حائطا أصلي ركعتين فافتتحت ‪ } :‬حم { المؤمن ‪،‬‬ ‫ً‬
‫صيُر { فإذا رجل خلفي على بغلة شهباء‬ ‫م ِ‬ ‫ه ِإل هُوَ إ ِل َي ْهِ ال ْ َ‬ ‫حتى بلغت ‪ } :‬ل إ ِل َ َ‬
‫ب { فقل ‪" :‬يا غافر‬ ‫غافِرِ الذ ّن ْ ِ‬ ‫طعات يمنية فقال ‪ :‬إذا قلت ‪َ } :‬‬ ‫ق ّ‬ ‫م َ‬
‫عليه ُ‬
‫الذنب ‪ ،‬اغفر لي ذنبي"‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت ‪ ،‬وفي الصل ‪" :‬الية"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬تفسير الطبري )‪.(24/27‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬وروى أيضا بإسناده عن يزيد بن الصم"‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (8‬في س ‪ ،‬أ ‪" :‬أن يقبل بقلبه ويتوب عليه"‪.‬‬
‫)‪ (9‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (10‬حلية الولياء )‪.(4/97‬‬
‫)‪ (11‬في أ ‪" :‬ابن أبي شيبة"‪.‬‬

‫) ‪(7/128‬‬

‫م ِفي ال ْب َِلد ِ )‪ (4‬ك َذ ّب َ ْ‬


‫ت‬ ‫قل ّب ُهُ ْ‬
‫ك تَ َ‬‫فُروا فََل ي َغُْرْر َ‬ ‫ن كَ َ‬
‫َ‬ ‫ت الل ّهِ إ ِّل ال ّ ِ‬
‫ذي‬ ‫ل ِفي آ ََيا ِ‬ ‫جادِ ُ‬‫ما ي ُ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫خ ُ‬
‫ذوهُ‬ ‫م ل ِي َأ ُ‬
‫سول ِهِ ْ‬‫مةٍ ب َِر ُ‬ ‫ّ‬
‫ت كل أ ّ‬ ‫م ْ‬‫م وَهَ ّ‬
‫ن ب َعْدِهِ ْ‬‫م ْ‬ ‫ب ِ‬ ‫حَزا ُ‬ ‫م ُنوٍح َوال ْ‬ ‫م قوْ ُ‬ ‫قَب ْلهُ ْ‬
‫َ‬
‫ب )‪ (5‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫ك‬ ‫قا ِ‬
‫ع َ‬
‫ن ِ‬ ‫ف َ‬
‫كا َ‬ ‫م فَك َي ْ َ‬‫خذ ْت ُهُ ْ‬‫حقّ فَأ َ‬ ‫ضوا ب ِهِ ال ْ َ‬ ‫ح ُ‬ ‫جاد َُلوا ِبال َْباط ِ ِ‬
‫ل ل ِي ُد ْ ِ‬ ‫وَ َ‬
‫ب الّنارِ )‪(6‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫حا ُ‬
‫ص َ‬‫مأ ْ‬ ‫فُروا أن ّهُ ْ‬ ‫نك َ‬ ‫ذي َ‬‫ة َرب ّك عَلى ال ِ‬ ‫م ُ‬‫ت كل ِ َ‬‫ق ْ‬ ‫ح ّ‬‫َ‬

‫ب { ‪ ،‬فقل ‪" :‬يا قابل التوب ‪ ،‬اقبل توبتي"‪ .‬وإذا‬ ‫ل الت ّوْ ِ‬ ‫وإذا قلت ‪ } :‬وََقاب ِ ِ‬
‫ب { ‪ ،‬فقل ‪" :‬يا شديد العقاب ‪ ،‬ل تعاقبني"‪ .‬قال ‪:‬‬ ‫قا ِ‬ ‫ديد ُ ال ْعِ َ‬ ‫ش ِ‬ ‫قلت ‪َ } :‬‬
‫مّر بكم رجل عليه‬ ‫دا ‪ ،‬فخرجت إلى الباب فقلت ‪َ :‬‬ ‫فالتفت فلم أر أح ً‬
‫دا فكانوا ي َُرون أنه إلياس‪.‬‬ ‫مقطعات يمنية ؟ قالوا ‪ :‬ما رأينا أح ً‬
‫ثم رواه من طريق أخرى ‪ ،‬عن ثابت ‪ ،‬بنحوه‪ .‬وليس فيه ذكر إلياس‪.‬‬
‫م ِفي ال ِْبلد ِ )‪(4‬‬ ‫قل ّب ُهُ ْ‬‫ك تَ َ‬ ‫فُروا َفل ي َغُْرْر َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬‫ت الل ّهِ ِإل ال ّ ِ‬ ‫ل ِفي آَيا ِ‬ ‫جادِ ُ‬ ‫ما ي ُ َ‬ ‫} َ‬
‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ذوهُ‬ ‫خ ُ‬‫م ل ِي َأ ُ‬ ‫سول ِهِ ْ‬ ‫مةٍ ب َِر ُ‬ ‫ت كل أ ّ‬ ‫ّ‬ ‫م ْ‬ ‫م وَهَ ّ‬ ‫ن ب َعْدِهِ ْ‬ ‫م ْ‬‫ب ِ‬ ‫حَزا ُ‬ ‫م ُنوٍح َوال ْ‬ ‫م قو ْ ُ‬ ‫َ‬ ‫ت قب ْلهُ ْ‬ ‫َ‬ ‫ك َذ ّب َ ْ‬
‫َ‬
‫ب )‪ (5‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫ك‬ ‫قا ِ‬ ‫ع َ‬‫ن ِ‬ ‫كا َ‬ ‫ف َ‬ ‫م فَك َي ْ َ‬ ‫خذ ْت ُهُ ْ‬ ‫حقّ فَأ َ‬ ‫ضوا ب ِهِ ال ْ َ‬ ‫ح ُ‬ ‫ل ل ِي ُد ْ ِ‬ ‫جاد َُلوا ِبال َْباط ِ ِ‬ ‫وَ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ب الّنارِ )‪{ (6‬‬ ‫حا ُ‬ ‫ص َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫فُروا أن ّهُ ْ‬ ‫ن كَ َ‬‫ذي َ‬ ‫ك عََلى ال ّ ِ‬ ‫ة َرب ّ َ‬ ‫م ُ‬‫ت ك َل ِ َ‬ ‫ق ْ‬ ‫ح ّ‬ ‫َ‬
‫يقول تعالى ‪ :‬ما يدفع الحق ويجادل فيه بعد البيان وظهور البرهان } ِإل‬
‫ك‬‫فُروا { أي ‪ :‬الجاحدون ليات الله وحججه وبراهينه ‪َ } ،‬فل ي َغُْرْر َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ال ّ ِ‬
‫ك‬‫م ِفي الِبلد ِ { أي ‪ :‬في أموالهم ونعيمها وزهرتها ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬ل ي َغُّرن ّ َ‬ ‫ْ‬ ‫قلب ُهُ ْ‬ ‫ّ‬ ‫تَ َ‬
‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬
‫مَهاد ُ { ] آل‬ ‫س ال ِ‬ ‫م وَب ِئ ْ َ‬ ‫جهَن ّ ُ‬ ‫م َ‬ ‫مأَواهُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ل ثُ ّ‬‫مَتاع ٌ قَِلي ٌ‬ ‫فُروا ِفي الِبلِد‪َ .‬‬ ‫ذي َ‬ ‫ب ال ِ‬ ‫قل ُ‬ ‫تَ َ‬
‫ب‬
‫ذا ٍ‬ ‫م إ ِلى عَ َ‬ ‫َ‬ ‫ضطّرهُ ْ‬ ‫َ‬ ‫م نَ ْ‬ ‫م قَِليل ث ُ ّ‬ ‫مت ّعُهُ ْ‬ ‫عمران ‪ ، [197 ، 196 :‬وقال تعالى ‪ } :‬ن ُ َ‬
‫ظ { ] لقمان ‪.[24 :‬‬ ‫غَِلي ٍ‬
‫ثم قال تعالى مسلًيا لنبيه )‪ (1‬محمد صلى الله عليه وسلم في تكذيب من‬
‫كذبه من قومه ‪ ،‬بأن له أسوة من سلف من النبياء ؛ فإنه قد كذبهم )‪(2‬‬
‫َ‬
‫ت قَب ْلهُ ْ‬
‫م‬ ‫أممهم وخالفوهم ‪ ،‬وما آمن بهم منهم إل قليل )‪ ، (3‬فقال ‪ } :‬ك َذ ّب َ ْ‬
‫ب‬‫حَزا ُ‬ ‫م ُنوٍح { وهو أول رسول ب ََعثه الله ينهى عن عبادة الوثان ‪َ } ،‬وال ْ‬ ‫قَوْ ُ‬
‫ذوه ُ { أي ‪:‬‬ ‫خ ُ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ت كُ ّ‬
‫م ل ِي َأ ُ‬‫سول ِهِ ْ‬ ‫مةٍ ب َِر ُ‬ ‫لأ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫م { أي ‪ :‬من كل أمة ‪ } ،‬وَهَ ّ‬ ‫ن ب َعْدِهِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ِ‬
‫ُ‬
‫جاد َلوا‬ ‫حرصوا على قتله بكل ممكن ‪ ،‬ومنهم من قتل رسوله )‪ } ، (4‬وَ َ‬
‫حُلوا بالشبهة )‪ (5‬ليردوا الحق الواضح‬ ‫ما َ‬ ‫حقّ { أي ‪َ :‬‬ ‫ضوا ب ِهِ ال ْ َ‬ ‫ح ُ‬ ‫ل ل ِي ُد ْ ِ‬ ‫ِبال َْباط ِ ِ‬
‫الجلي‪.‬‬
‫وقد قال أبو القاسم الطبراني ‪ :‬حدثنا علي بن عبد العزيز ‪ ،‬حدثنا عارم أبو‬
‫حَنش ‪ ،‬عن‬ ‫مر ابن سليمان قال ‪ :‬سمعت أبي يحدث عن َ‬ ‫معْت َ ِ‬ ‫النعمان ‪ ،‬حدثنا ُ‬
‫عكرمة ‪ ،‬عن ابن عباس )‪] (6‬رضي الله عنه[ )‪ ، (7‬عن النبي صلى الله عليه‬
‫قا ‪ ،‬فقد برئت منه ذمة الله‬ ‫وسلم قال ‪" :‬من أعان باطل ليدحض بباطله ح ّ‬
‫وذمة رسوله" )‪.(8‬‬
‫َ‬
‫م { أي ‪ :‬أهلكتهم على ما صنعوا من هذه الثام والذنوب‬ ‫خذ ْت ُهُ ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬فَأ َ‬
‫ب { أي ‪ :‬فكيف بلغك عذابي لهم ‪ ،‬ونكالي بهم ؟‬ ‫قا ِ‬ ‫ع َ‬ ‫ن ِ‬ ‫كا َ‬ ‫ف َ‬ ‫العظام ‪ } ،‬فَك َي ْ َ‬
‫ما‪.‬‬ ‫دا موجًعا مؤل ً‬ ‫قد كان شدي ً‬
‫دا‪.‬‬
‫قال قتادة ‪ :‬كان والله شدي ً‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬لرسوله"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في س ‪ ،‬أ ‪" :‬كذبتهم"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬القليل"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ ‪" :‬رسولهم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬ما جاءوا به من الشبهة"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬وقد روى الطبراني بإسناده"‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (8‬المعجم الكبير )‪ (11/215‬ورواه الحاكم في المستدرك )‪ (4/100‬من‬
‫طريق علي بن عبد العزيز به موقوفا وقال ‪" :‬صحيح السناد" وتعقبه الذهبي‬
‫بقوله ‪" :‬فيه حنش الرحبي وهو ضعيف"‪.‬‬

‫) ‪(7/129‬‬

‫ه‬
‫ن بِ ِ‬ ‫مُنو َ‬ ‫م وَي ُؤْ ِ‬ ‫مد ِ َرب ّهِ ْ‬ ‫ح ْ‬
‫ن بِ َ‬ ‫حو َ‬ ‫سب ّ ُ‬
‫ه يُ َ‬ ‫حوْل َ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ش وَ َ‬ ‫ن ال ْعَْر َ‬ ‫مُلو َ‬ ‫ح ِ‬‫ن يَ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ال ّ ِ‬
‫فْر ل ِل ّ ِ‬ ‫َ‬
‫ن َتاُبوا‬‫ذي َ‬ ‫ما َفاغْ ِ‬ ‫عل ْ ً‬ ‫ة وَ ِ‬ ‫م ً‬‫ح َ‬ ‫يٍء َر ْ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ت كُ ّ‬ ‫سعْ َ‬ ‫مُنوا َرب َّنا وَ ِ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ل ِل ّ ِ‬ ‫فُرو َ‬ ‫ست َغْ ِ‬‫وَي َ ْ‬
‫حيم ِ )‪(7‬‬ ‫ج ِ‬ ‫ْ‬
‫ب ال َ‬ ‫ذا َ‬ ‫م عَ َ‬ ‫ك وَقِهِ ْ‬ ‫َ‬
‫سِبيل َ‬ ‫َوات ّب َُعوا َ‬
‫فروا أ َنه َ‬
‫ب الّنارِ {‬ ‫حا ُ‬ ‫ص َ‬‫مأ ْ‬ ‫ُّ ْ‬ ‫ن كَ َ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ك عََلى ال ّ ِ‬ ‫ة َرب ّ َ‬ ‫ت ك َل ِ َ‬
‫م ُ‬ ‫ق ْ‬ ‫ح ّ‬ ‫ك َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫ة العذاب على الذين كفروا من المم السالفة ‪ ،‬كذلك‬ ‫أي ‪ :‬كما حقت كلم ُ‬
‫حقت على المكذبين من هؤلء الذين كذبوك وخالفوك يا محمد بطريق الولى‬
‫والحرى ؛ لن من كذّبك )‪ (1‬فل وثوق له بتصديق غيرك‪.‬‬
‫ه‬
‫ن بِ ِ‬‫مُنو َ‬ ‫م وَي ُؤْ ِ‬ ‫مدِ َرب ّهِ ْ‬ ‫ح ْ‬‫ن بِ َ‬ ‫حو َ‬ ‫سب ّ ُ‬ ‫ه يُ َ‬ ‫حوْل َ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ش وَ َ‬ ‫ن ال ْعَْر َ‬ ‫مُلو َ‬ ‫ح ِ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫} ال ّ ِ‬
‫ن َتاُبوا‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫فْر ل ِل ِ‬ ‫ما َفاغْ ِ‬ ‫ْ‬
‫عل ً‬ ‫ة وَ ِ‬ ‫م ً‬‫ح َ‬ ‫يٍء َر ْ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ت كُ ّ‬ ‫سعْ َ‬ ‫مُنوا َرب َّنا وَ ِ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫ن ل ِل ِ‬ ‫فُرو َ‬ ‫ست َغْ ِ‬‫وَي َ ْ‬
‫حيم ِ )‪{ (7‬‬ ‫ج ِ‬ ‫ب ال َ‬‫ْ‬ ‫ذا َ‬ ‫م عَ َ‬ ‫ك وَقِهِ ْ‬ ‫َ‬
‫سِبيل َ‬ ‫َوات ّب َُعوا َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في س ‪" :‬كذب بك"‪.‬‬

‫) ‪(7/130‬‬

‫َ‬ ‫م َ‬ ‫َرب َّنا وَأ َد ْ ِ‬


‫م‬
‫جهِ ْ‬
‫م وَأْزَوا ِ‬
‫ن آَبائ ِهِ ْ‬
‫ح ِ ْ‬ ‫صل َ َ‬
‫ن َ‬‫م ْ‬‫م وَ َ‬‫ن ال ِّتي وَعَد ْت َهُ ْ‬ ‫ت عَد ْ ٍ‬ ‫جّنا ِ‬‫م َ‬ ‫خل ْهُ ْ‬
‫وذ ُريات ِهم إن َ َ‬
‫مئ ِذٍ‬ ‫سي َّئا ِ‬
‫ت ي َوْ َ‬ ‫ق ال ّ‬‫ن تَ ِ‬
‫م ْ‬ ‫ت وَ َ‬ ‫سي َّئا ِ‬
‫م ال ّ‬‫م )‪ (8‬وَقِهِ ُ‬ ‫كي ُ‬
‫ح ِ‬ ‫زيُز ال ْ َ‬ ‫ت ال ْعَ ِ‬‫ك أن ْ َ‬ ‫َ ّ ّ ِ ْ ِّ‬
‫م )‪(9‬‬ ‫ظي ُ‬ ‫ْ‬
‫فوُْز العَ ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ه وَذ َل ِك هُوَ ال َ‬ ‫مت َ ُ‬
‫ح ْ‬ ‫قد ْ َر ِ‬ ‫فَ َ‬
‫َ‬ ‫} َرب َّنا وَأ َد ْ ِ‬
‫م‬‫جهِ ْ‬
‫م وَأْزَوا ِ‬ ‫ن آَبائ ِهِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ح ِ‬ ‫صل َ َ‬‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ن ال ِّتي وَعَد ْت َهُ ْ‬ ‫ت عَد ْ ٍ‬ ‫جّنا ِ‬ ‫م َ‬ ‫خل ْهُ ْ‬
‫َ‬
‫مئ ِذٍ‬
‫ت ي َوْ َ‬‫سي َّئا ِ‬
‫ق ال ّ‬ ‫ن تَ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ت وَ َ‬ ‫سي َّئا ِ‬ ‫م ال ّ‬ ‫م )‪ (8‬وَقِهِ ُ‬ ‫كي ُ‬
‫ح ِ‬ ‫زيُز ال ْ َ‬ ‫ت ال ْعَ ِ‬ ‫ك أن ْ َ‬ ‫م إ ِن ّ َ‬ ‫وَذ ُّرّيات ِهِ ْ‬
‫م )‪{ (9‬‬ ‫ظي ُ‬ ‫ْ‬
‫فوُْز العَ ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ه وَذ َل ِك هُوَ ال َ‬ ‫مت َ ُ‬
‫ح ْ‬ ‫قد ْ َر ِ‬ ‫فَ َ‬
‫ملة العرش الربعة ‪ ،‬ومن حوله من‬ ‫ح َ‬‫يخبر تعالى عن الملئكة المقربين من َ‬
‫الكروبيين ‪ ،‬بأنهم يسبحون بحمد ربهم ‪ ،‬أي ‪ :‬يقرنون بين التسبيح الدال على‬
‫ن ب ِهِ { أي‬ ‫مُنو َ‬ ‫نفي النقائص ‪ ،‬والتحميد المقتضي لثبات صفات المدح ‪ } ،‬وَي ُؤْ ِ‬
‫مُنوا { أي ‪ :‬من‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ل ِل ّ ِ‬ ‫فُرو َ‬ ‫ست َغْ ِ‬ ‫‪ :‬خاشعون له أذلء بين يديه ‪ ،‬وأنهم } ي َ ْ‬
‫أهل الرض ممن آمن بالغيب ‪ ،‬فقيض الله سبحانه ملئكته المقربين أن‬
‫عوا للمؤمنين بظهر الغيب ‪ ،‬ولما كان هذا من سجايا الملئكة عليهم الصلة‬ ‫ي َد ْ ُ‬
‫منون على دعاء المؤمن لخيه بظهر الغيب ‪ ،‬كما ثبت في‬ ‫والسلم ‪ ،‬كانوا ُيؤ ّ‬
‫صحيح مسلم ‪" :‬إذا دعا المسلم لخيه بظهر الغيب قال الملك ‪ :‬آمين ولك‬
‫بمثله" )‪.(1‬‬
‫وقد قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا عبد الله بن محمد ‪ -‬هو ابن أبي شيبة ‪ -‬حدثنا‬
‫عبدة بن سليمان ‪ ،‬عن محمد بن إسحاق ‪ ،‬عن يعقوب بن عتبة ‪ ،‬عن عكرمة‬
‫عن ابن عباس )‪] (2‬رضي الله عنه[ )‪ (3‬أن رسول الله صلى الله عليه‬
‫دق أمية في شيء من شعره ‪ ،‬فقال ‪:‬‬ ‫ص ّ‬ ‫وسلم َ‬
‫د‪...‬‬ ‫ص ُ‬ ‫مْر َ‬ ‫ث ُ‬ ‫َ‬
‫خَرى وَلي ْ ٌ‬ ‫سُر لل ْ‬ ‫جل َيمينه‪َ ...‬والن ّ ْ‬ ‫ت رِ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫ل وََثور ت َ ْ‬ ‫ج ٌ‬ ‫َر ُ‬
‫فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬صدق"‪ .‬فقال ‪:‬‬
‫ح َلوُنها ي َت َوَّرُد‪...‬‬‫صب ُ‬‫مراُء ي ُ ْ‬
‫ح ْ‬ ‫َوالشمس َتطلعُ كل آخر ل َْيل ٍ‬
‫ة‪َ ...‬‬
‫د‪...‬‬ ‫سلها‪ ...‬إل معَذ َّبة َوإل ت ُ ْ‬
‫جل َ‬ ‫َتأَبى َفما َتطُلع ل ََنا في رِ ْ‬
‫فقال النبي صلى الله عليه وسلم ‪" :‬صدق" )‪.(4‬‬
‫وهذا إسناد جيد ‪ :‬وهو يقتضي أن حملة العرش اليوم أربعة ‪ ،‬فإذا كان يوم‬
‫القيامة كانوا ثمانية ‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬صحيح مسلم برقم )‪ (2732‬من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬وقد روى المام أحمد بإسناده عن ابن عباس"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬المسند )‪ (1/256‬وقال الهيثمي في المجمع )‪" : (8/127‬رجاله ثقات إل‬
‫أن ابن إسحاق مدلس"‪.‬‬

‫) ‪(7/130‬‬

‫ة { ]الحاقة ‪.[17 :‬‬ ‫مان ِي َ ٌ‬ ‫مئ ِذ ٍ ث َ َ‬ ‫م ي َوْ َ‬‫ك فَوْقَهُ ْ‬ ‫ش َرب ّ َ‬‫ل عَْر َ‬ ‫م ُ‬ ‫ح ِ‬
‫كما قال تعالى ‪ } :‬وَي َ ْ‬
‫وهنا سؤال وهو أن يقال ‪ :‬ما الجمع بين المفهوم من هذه الية ‪ ،‬ودللة هذا‬
‫الحديث ؟ وبين الحديث الذي رواه أبو داود ‪:‬‬
‫سماك ‪ ،‬عن‬ ‫حدثنا محمد بن الصباح البزار ‪ ،‬حدثنا الوليد بن أبي ثور ‪ ،‬عن ِ‬
‫ميرة )‪ ، (1‬عن الحنف بن قيس ‪ ،‬عن العباس بن عبد المطلب‬ ‫عبد الله بن عَ ِ‬
‫‪ ،‬قال ‪ :‬كنت بالبطحاء في عصابة فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫فمرت بهم سحابة ‪ ،‬فنظر إليها فقال ‪" :‬ما تسمون هذه ؟" قالوا ‪ :‬السحاب‪.‬‬
‫قال ‪" :‬والمزن ؟" قالوا ‪ :‬والمزن‪ .‬قال ‪" :‬والعََنان ؟" قالوا ‪ :‬والعنان ‪ -‬قال‬
‫دا ‪ -‬قال ‪" :‬هل تدرون ب ُعْد َ ما بين السماء‬ ‫أبو داود ‪ :‬ولم أتقن العنان جي ً‬
‫والرض ؟" قالوا ‪ :‬ل ندري‪ .‬قال ‪ُ" :‬بعد ما بينهما إما واحدة ‪ ،‬أو اثنتان ‪ ،‬أو‬
‫ثلث )‪ (2‬وسبعون سنة ‪ ،‬ثم السماء فوقها كذلك" حتى عَد ّ سبع سموات "ثم‬
‫فوق السماء السابعة بحر )‪ ، (3‬بين )‪ (4‬أسفله وأعله مثل ما بين سماء إلى‬
‫عال ‪ ،‬بين أظلفهن وُركبهن مثل ما بين سماء‬ ‫سماء ‪ ،‬ثم فوق ذلك ثمانية أوْ َ‬
‫إلى سماء ‪ ،‬ثم على ظهورهن العرش بين أسفله وأعله مثل ما بين سماء‬
‫إلى سماء ‪ ،‬ثم الله ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬فوق ذلك" ثم رواه أبو داود والترمذي وابن‬
‫ماجه ‪ ،‬من حديث سماك بن حرب ‪ ،‬به )‪ .(5‬وقال الترمذي ‪ :‬حسن غريب‪.‬‬
‫شب ‪ :‬حملة‬ ‫حو ْ َ‬ ‫شْهر بن َ‬ ‫وهذا يقتضي أن حملة العرش ثمانية ‪ ،‬كما قال َ‬
‫العرش ثمانية ‪ ،‬أربعة يقولون ‪" :‬سبحانك اللهم وبحمدك ‪ ،‬لك الحمد على‬
‫حلمك بعد علمك"‪ .‬وأربعة يقولون ‪" :‬سبحانك اللهم وبحمدك ‪ ،‬لك الحمد‬
‫على عفوك بعد قدرتك"‪.‬‬
‫ة‬
‫م ً‬
‫ح َ‬‫يٍء َر ْ‬ ‫ش ْ‬‫ل َ‬ ‫ت كُ ّ‬ ‫سعْ َ‬ ‫ولهذا يقولون إذا استغفروا )‪ (6‬للذين آمنوا ‪َ } :‬رب َّنا وَ ِ‬
‫سع ذنوبهم وخطاياهم ‪ ،‬وعلمك محيط بجميع‬ ‫ما { أي ‪ :‬إن رحمتك ت َ َ‬ ‫عل ْ ً‬‫وَ ِ‬
‫ن َتاُبوا َوات ّب َُعوا‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫فْر ل ِل ِ‬ ‫أعمالهم ]وأقوالهم[ )‪ (7‬وحركاتهم وسكناتهم ‪َ } ،‬فاغْ ِ‬
‫ك { أي ‪ :‬فاصفح عن المسيئين )‪ (8‬إذا تابوا وأنابوا وأقلعوا عما كانوا‬ ‫سِبيل َ َ‬ ‫َ‬
‫م‬
‫فيه ‪ ،‬واتبعوا ما أمرتهم به ‪ ،‬من فعل الخيرات وترك المنكرات ‪ } ،‬وَقِهِ ْ‬
‫حيم ِ { أي ‪ :‬وزحزحهم عن عذاب الجحيم ‪ ،‬وهو العذاب الموجع‬ ‫ج ِ‬ ‫ب ال ْ َ‬ ‫ذا َ‬ ‫عَ َ‬
‫الليم )‪.(9‬‬
‫م‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫} َرب َّنا وَأ َد ْ ِ‬
‫جهِ ْ‬ ‫م وَأْزَوا ِ‬ ‫ن آَبائ ِهِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ح ِ‬ ‫صل َ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬‫م وَ َ‬‫ن الِتي وَعَد ْت َهُ ْ‬ ‫ت عَد ْ ٍ‬ ‫جّنا ِ‬
‫م َ‬‫خلهُ ْ‬
‫م { أي ‪ :‬اجمع بينهم وبينهم ‪ ،‬لتقر بذلك أعينهم بالجتماع في منازل‬ ‫وَذ ُّرّيات ِهِ ْ‬
‫ن‬
‫ما ٍ‬ ‫م ذ ُّري ّت ُهُ ْ‬
‫م ب ِِإي َ‬ ‫مُنوا َوات ّب َعَت ْهُ ْ‬
‫نآ َ‬ ‫متجاورة ‪ ،‬كما قال ]تعالى[ )‪َ } (10‬وال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫يٍء { ]الطور ‪ (11) [21 :‬أي‬ ‫ن َ‬
‫ش ْ‬ ‫م ْ‬
‫م ِ‬‫مل ِهِ ْ‬ ‫ن عَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬‫ما أل َت َْناهُ ْ‬ ‫م ذ ُّري ّت َهُ ْ‬
‫م وَ َ‬ ‫قَنا ب ِهِ ْ‬ ‫أل ْ َ‬
‫ح ْ‬
‫‪ :‬ساوينا بين الكل في المنزلة ‪ ،‬لتقر أعينهم ‪ ،‬وما نقصنا العالي حتى يساوي‬
‫الداني ‪ ،‬بل رفعنا الناقص في العمل )‪ ، (12‬فساويناه بكثير العمل ‪ ،‬تفضل‬
‫منا ومنة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ :‬عمرة"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬أو اثنين أو ثلثة"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬ثم فوق السماء بحرا" وفي س ‪" :‬ثم فوق السابعة بحر"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬بحر ما بين"‪.‬‬
‫)‪ (5‬سنن أبي داود برقم )‪ (4725 - 4723‬وسنن الترمذي برقم )‪(3320‬‬
‫وسنن ابن ماجه برقم )‪.(193‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬استغفروا للمؤمنين"‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (8‬في أ ‪" :‬المسلمين"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪" :‬المؤلم"‪.‬‬
‫)‪ (10‬زيادة من ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (11‬في س ‪" :‬واتبعتهم ذريتهم"‪.‬‬
‫)‪ (12‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬رفعنا ناقص العمل"‪.‬‬

‫) ‪(7/131‬‬

‫ن إ َِلى‬ ‫م إ ِذ ْ ت ُد ْعَوْ َ‬ ‫سك ُ ْ‬ ‫ف َ‬ ‫م أ َن ْ ُ‬


‫قت ِك ُ ْ‬‫م ْ‬
‫ن َ‬ ‫م ْ‬
‫َ‬
‫ت الل ّهِ أك ْب َُر ِ‬ ‫ق ُ‬ ‫م ْ‬‫ن لَ َ‬ ‫فُروا ي َُناد َوْ َ‬ ‫ن كَ َ‬‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫إِ ّ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ن َفاعْت ََرفَْنا ب ِذ ُُنوب َِنا‬ ‫حي َي ْت ََنا اث ْن َت َي ْ ِ‬‫ن وَأ ْ‬ ‫مت َّنا ا َث ْن َت َي ْ ِ‬ ‫ن )‪َ (10‬قالوا َرب َّنا أ َ‬ ‫فُرو َ‬ ‫ْ‬
‫ن فَت َك ُ‬ ‫ما ِ‬ ‫لي َ‬ ‫اِْ‬
‫ن‬
‫م وَإ ِ ْ‬ ‫فْرت ُ ْ‬ ‫حد َهُ ك َ َ‬ ‫ه وَ ْ‬ ‫ي الل ّ ُ‬ ‫ع َ‬ ‫ه إ َِذا د ُ ِ‬ ‫م ب ِأن ّ ُ‬ ‫ل )‪ (11‬ذ َل ِك ُ ْ‬ ‫سِبي ٍ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫خُروٍج ِ‬ ‫ل إ َِلى ُ‬ ‫فَهَ ْ‬
‫ل‬‫م آَيات ِهِ وَي ُن َّز ُ‬‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬
‫مُنوا َفال ُ‬ ‫ْ‬
‫شَرك ب ِهِ ت ُؤْ ِ‬ ‫يُ ْ‬
‫ريك ْ‬ ‫ذي ي ُ ِ‬ ‫ي الكِبيرِ )‪ (12‬هُوَ ال ِ‬ ‫م ل ِلهِ العَل ِ ّ‬ ‫حك ُ‬
‫هَ‬
‫نل ُ‬ ‫صي َ‬ ‫خل ِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ُ‬ ‫ّ‬
‫عوا الل َ‬ ‫ب )‪َ (13‬فاد ْ ُ‬ ‫ن ي ُِني ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬
‫ما ي َت َذ َكُر إ ِل َ‬ ‫ماِء رِْزًقا وَ َ‬ ‫س َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫ل َك ُ ْ‬
‫ن )‪(14‬‬ ‫كافُِرو َ‬ ‫ن وَل َوْ ك َرِهَ ال ْ َ‬ ‫دي َ‬ ‫ال ّ‬

‫قال سعيد بن جبير ‪ :‬إن المؤمن إذا دخل الجنة سأل عن أبيه وابنه وأخيه ‪،‬‬
‫وأين هم ؟ فيقال ‪ :‬إنهم لم يبلغوا طبقتك )‪ (1‬في العمل فيقول ‪ :‬إني إنما‬
‫ن به في الدرجة ‪ ،‬ثم تل سعيد بن جبير هذه الية ‪} :‬‬ ‫قو َ‬ ‫ح ُ‬‫عملت لي ولهم‪ .‬فَُيل َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َرب َّنا وَأ َد ْ ِ‬
‫م‬
‫جهِ ْ‬‫م وَأْزَوا ِ‬
‫ن آَبائ ِهِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ح ِ‬ ‫صل َ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬‫م وَ َ‬ ‫ن الِتي وَعَد ْت َهُ ْ‬ ‫ت عَد ْ ٍ‬ ‫جّنا ِ‬‫م َ‬ ‫خل ْهُ ْ‬
‫وذ ُريات ِهم إن َ َ‬
‫م {‪.‬‬ ‫كي ُ‬‫ح ِ‬ ‫زيُز ال ْ َ‬ ‫ت ال ْعَ ِ‬ ‫ك أن ْ َ‬ ‫َ ّ ّ ِ ْ ِّ‬
‫ة ‪ ،‬ثم‬‫ح عباد ِ الله للمؤمنين الملئك ُ‬ ‫خير ‪ :‬أنص ُ‬ ‫ش ّ‬ ‫مطّرف بن عبد الله بن ال ّ‬ ‫قال ُ‬
‫ش عباد الله‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫م { وأغ ّ‬ ‫ن الِتي وَعَد ْت َهُ ْ‬ ‫ت عَد ْ ٍ‬ ‫جّنا ِ‬ ‫م َ‬ ‫خلهُ ْ‬ ‫تل هذه الية ‪َ } :‬رب َّنا وَأد ْ ِ‬
‫ن‪.‬‬‫للمؤمنين الشياطي ُ‬
‫م { أي ‪ :‬الذي ل يمانع ول يغالب ‪ ،‬وما شاء‬ ‫كي‬ ‫ح‬ ‫ْ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫ز‬ ‫ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬إن َ َ‬
‫َ ِ ُ‬ ‫ت َ ِ ُ‬
‫زي‬ ‫ع‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫ك أن ْ َ‬ ‫ِّ‬
‫كان وما لم يشأ لم يكن ‪ ،‬الحكيم في أقوالك وأفعالك ‪ ،‬من شرعك وقدرك )‬
‫‪(2‬‬
‫ق‬
‫ن تَ ِ‬‫م ْ‬‫ت { أي ‪ :‬فعلها أو َوبالها ممن وقعت منه ‪ } ،‬وَ َ‬ ‫سي َّئا ِ‬ ‫م ال ّ‬ ‫} وَقِهِ ُ‬
‫ه { أي ‪ :‬لطفت به ونجيته‬ ‫مت َ ُ‬‫ح ْ‬ ‫قد ْ َر ِ‬ ‫مئ ِذ ٍ { أي ‪ :‬يوم القيامة ‪ } ،‬فَ َ‬ ‫ت ي َوْ َ‬ ‫سي َّئا ِ‬‫ال ّ‬
‫م {‪.‬‬ ‫ظي ُ‬ ‫ْ‬
‫فوُْز العَ ِ‬ ‫ْ‬
‫ك هُوَ ال َ‬ ‫من العقوبة ‪ } ،‬وَذ َل ِ َ‬
‫ن إ َِلى‬ ‫م إ ِذ ْ ت ُد ْعَوْ َ‬ ‫سك ُ ْ‬ ‫ف َ‬‫م أ َن ْ ُ‬ ‫قت ِك ُ ْ‬‫م ْ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬
‫َ‬
‫ت الل ّهِ أك ْب َُر ِ‬ ‫ق ُ‬ ‫ن لَ َ‬
‫م ْ‬ ‫فُروا ي َُناد َوْ َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫} إِ ّ‬
‫ْ‬
‫ن فاعْت ََرفَنا ب ِذ ُُنوب َِنا‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫حي َي ْت ََنا اثن َت َي ْ ِ‬ ‫ن وَأ ْ‬ ‫مت َّنا ا َثن َت َي ْ ِ‬ ‫ن )‪ (10‬قالوا َرب َّنا أ َ‬ ‫فُرو َ‬ ‫ن فت َك ُ‬ ‫ما ِ‬ ‫الي َ‬
‫ن‬
‫م وَإ ِ ْ‬ ‫فْرت ُ ْ‬ ‫َ‬
‫حد َهُ ك َ‬ ‫ه وَ ْ‬ ‫ّ‬
‫ي الل ُ‬ ‫ع َ‬ ‫َ‬
‫ه إ ِذا د ُ ِ‬ ‫م ب ِأن ّ ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ل )‪ (11‬ذل ِك ْ‬ ‫سِبي ٍ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫خُروٍج ِ‬ ‫ل إ ِلى ُ‬‫َ‬ ‫فَهَ ْ‬
‫ل‬‫م آَيات ِهِ وَُينز ُ‬ ‫ريك ُ ْ‬ ‫ذي ي ُ ِ‬ ‫ي ال ْك َِبيرِ )‪ (12‬هُوَ ال ّ ِ‬ ‫م ل ِل ّهِ ال ْعَل ِ ّ‬ ‫حك ْ ُ‬‫مُنوا َفال ْ ُ‬ ‫ك ب ِهِ ت ُؤْ ِ‬ ‫شَر ْ‬ ‫يُ ْ‬
‫ن لَ ُ‬
‫ه‬ ‫صي َ‬ ‫خل ِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ُ‬ ‫عوا الل ّ َ‬ ‫ب )‪َ (13‬فاد ْ ُ‬ ‫ن ي ُِني ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ما ي َت َذ َك ُّر ِإل َ‬ ‫ماِء رِْزًقا وَ َ‬ ‫س َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫ل َك ُ ْ‬
‫ن )‪{ (14‬‬ ‫كافُِرو َ‬ ‫ن وَل َوْ ك َرِهَ ال ْ َ‬ ‫دي َ‬ ‫ال ّ‬
‫مرات‬ ‫يقول تعالى مخبًرا عن الكفار ‪ :‬أنهم ي َُناَدون يوم القيامة وهم في غَ َ‬
‫النيران يتلظون ‪ ،‬وذلك عندما )‪ (3‬باشروا من عذاب الله ما ل قَِبل لحد به ‪،‬‬
‫فمقتوا عند ذلك أنفسهم وأبغضوها غاية البغض ‪ ،‬بسبب ما أسلفوا )‪ (4‬من‬
‫العمال السيئة ‪ ،‬التي كانت سبب دخولهم إلى النار ‪ ،‬فأخبرتهم الملئكة عند‬
‫ذلك إخبارا عاليا ‪ ،‬نادوهم ]به[ )‪ (5‬نداء بأن مقت الله لهم في الدنيا حين كان‬
‫ُيعرض عليهم اليمان ‪ ،‬فيكفرون ‪ ،‬أشد من مقتكم أيها المعذبون أنفسكم‬
‫اليوم في هذه الحالة‪.‬‬
‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫ن إ ِلى‬ ‫م إ ِذ ْ ت ُد ْعَوْ َ‬ ‫سك ْ‬ ‫ف َ‬ ‫م أن ْ ُ‬ ‫قت ِك ْ‬ ‫م ْ‬
‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ت اللهِ أكب َُر ِ‬ ‫ق ُ‬ ‫م ْ‬ ‫قال قتادة في قوله ‪ } :‬ل َ‬
‫عرض عليهم اليمان‬ ‫ت الله أهل الضللة حين ُ‬ ‫ن { يقول ‪ :‬لمق ُ‬ ‫فُرو َ‬ ‫ن فَت َك ْ ُ‬ ‫ما ِ‬ ‫الي َ‬
‫في الدنيا ‪ ،‬فتركوه وأبوا أن يقبلوه ‪ ،‬أكبر مما مقتوا أنفسهم حين عاينوا‬
‫عذاب الله يوم القيامة )‪.(6‬‬
‫مداني ‪،‬‬ ‫وهكذا قال الحسن البصري ومجاهد والسدي وذ َّر بن عبد الله )‪ (7‬الهَ ْ‬
‫وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ‪ ،‬وابن جرير الطبري ‪ ،‬رحمهم الله‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬رقبتك"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬وقدرتك"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬بعدما"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬أسلفوه"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬عذاب الله في يوم القيامة"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في س ‪" :‬عبيد الله"‪.‬‬

‫) ‪(7/132‬‬

‫َ‬ ‫َ‬
‫ن { قال الثوري ‪ ،‬عن أبي )‪(1‬‬ ‫حي َي ْت ََنا اث ْن َت َي ْ ِ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬قاُلوا َرب َّنا أ َ‬
‫مت َّنا اث ْن َت َي ْ ِ‬
‫ن وَأ ْ‬
‫إسحاق ‪ ،‬عن أبي الحوص ‪ ،‬عن ابن مسعود ]رضي الله عنه[ )‪ : (2‬هذه الية‬
‫َ‬ ‫فرون بالل ّه وك ُنت َ‬
‫ميت ُك ُ ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫م‬ ‫م يُ ِ‬ ‫حَياك ُ ْ‬
‫م ثُ ّ‬ ‫واًتا فَأ ْ‬
‫م َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫ف ت َك ْ ُ ُ َ ِ ِ َ ْ ُ ْ‬ ‫كقوله تعالى ‪ } :‬ك َي ْ َ‬
‫ن { ]البقرة ‪ [28 :‬وكذا قال ابن عباس ‪ ،‬والضحاك ‪،‬‬ ‫جُعو َ‬ ‫م إ ِل َي ْهِ ت ُْر َ‬ ‫حِييك ُ ْ‬
‫م ثُ ّ‬ ‫يُ ْ‬
‫وقتادة ‪ ،‬وأبو مالك‪ .‬وهذا هو الصواب الذي ل شك فيه ول مرية‪.‬‬
‫دي ‪ُ :‬أميتوا في الدنيا ثم أحيوا في قبورهم فخوطبوا ‪ ،‬ثم أميتوا ثم‬ ‫س ّ‬‫وقال ال ّ‬
‫أحيوا يوم القيامة‪.‬‬
‫وقال ابن زيد ‪ :‬أحيوا حين أخذ عليهم الميثاق من صلب آدم ‪ ،‬ثم خلقهم في‬
‫الرحام ثم أماتهم ]ثم أحياهم[ )‪ (3‬يوم القيامة‪.‬‬
‫وهذان القولن ‪ -‬من السدي وابن زيد ‪ -‬ضعيفان ؛ لنه يلزمهما على ما قال‬
‫ثلث إحياءات وإماتات‪ .‬والصحيح قول ابن مسعود وابن عباس ومن تابعهما‪.‬‬
‫والمقصود من هذا كله ‪ :‬أن الكفار يسألون الرجعة وهم وقوف بين يدي‬
‫ن‬
‫مو َ‬
‫جرِ ُ‬‫م ْ‬‫الله ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬في عرصات القيامة ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬وَل َوْ ت ََرى إ ِذِ ال ْ ُ‬
‫َ‬
‫حا إ ِّنا‬ ‫صال ِ ً‬ ‫ل َ‬ ‫م ْ‬ ‫جعَْنا ن َعْ َ‬ ‫معَْنا َفاْر ِ‬ ‫س ِ‬ ‫صْرَنا وَ َ‬ ‫م َرب َّنا أب ْ َ‬ ‫عن ْد َ َرب ّهِ ْ‬ ‫م ِ‬ ‫سهِ ْ‬ ‫سو ُرُءو ِ‬ ‫َناك ِ ُ‬
‫ن { ]السجدة ‪ ، [12 :‬فل يجابون‪ .‬ثم إذا رأوا النار وعاينوها ووقفوا‬ ‫موقُِنو َ‬ ‫ُ‬
‫عليها ‪ ،‬ونظروا إلى ما فيها من العذاب والّنكال ‪ ،‬سألوا الرجعة أشد مما‬
‫فوا عََلى الّناِر‬ ‫سألوا أول مرة ‪ ،‬فل يجابون ‪ ،‬قال الله تعالى ‪ } :‬وَل َوْ ت ََرى إ ِذ ْ وُقِ ُ‬
‫ما‬
‫م َ‬ ‫دا ل َهُ ْ‬ ‫ل بَ َ‬‫ن بَ ْ‬ ‫مِني َ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ن ِ‬ ‫كو َ‬ ‫ت َرب َّنا وَن َ ُ‬ ‫ب ِبآَيا ِ‬ ‫قاُلوا َيا ل َي ْت ََنا ن َُرد ّ َول ن ُك َذ ّ َ‬ ‫فَ َ‬
‫كاذُِبون { ]النعام ‪:‬‬ ‫م لَ َ‬ ‫ه وَإ ِن ّهُ ْ‬ ‫ما ن ُُهوا عَن ْ ُ‬ ‫ل وَل َوْ ُرّدوا ل ََعاُدوا ل ِ َ‬ ‫ن قَب ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫فو َ‬ ‫خ ُ‬ ‫كاُنوا ي ُ ْ‬ ‫َ‬
‫سيسها ومقامعها وأغللها ‪ ،‬كان‬ ‫ح ِ‬ ‫سها و َ‬ ‫م ّ‬ ‫‪ [28 ، 27‬فإذا دخلوا النار وذاقوا َ‬
‫ل‬‫م ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫س ُ‬
‫جَنا ن َعْ َ‬ ‫خرِ ْ‬ ‫ن ِفيَها َرب َّنا أ ْ‬ ‫خو َ‬ ‫صطرِ ُ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫ؤالهم للرجعة أشد وأعظم ‪ } ،‬وَهُ ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫ذيُر‬
‫م الن ّ ِ‬ ‫جاَءك ُ ُ‬ ‫ن ت َذ َك َّر وَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ما ي َت َذ َك ُّر ِفيهِ َ‬ ‫م َ‬ ‫مْرك ُ ْ‬ ‫م ن ُعَ ّ‬ ‫ل أوَل ْ‬ ‫م ُ‬ ‫ذي ك ُّنا ن َعْ َ‬ ‫حا غَي َْر ال ِ‬ ‫صال ِ ً‬ ‫َ‬
‫َ‬ ‫ّ‬
‫من َْها فَإ ِ ْ‬
‫ن‬ ‫جَنا ِ‬ ‫خرِ ْ‬ ‫صيرٍ { ]فاطر ‪َ } ، [37 :‬رب َّنا أ ْ‬ ‫ن نَ ِ‬ ‫ْ‬ ‫م‬
‫ِ‬ ‫ن‬
‫َ‬ ‫مي‬‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ل‬‫ظا‬ ‫لل‬‫ِ‬ ‫ما‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫قوا‬ ‫ُ‬ ‫ذو‬‫ُ‬ ‫فَ‬
‫ن { ]المؤمنون ‪، 107 :‬‬ ‫مو ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫سُئوا ِفيَها َول ت ُكل ُ‬ ‫خ َ‬ ‫لا ْ‬ ‫ن‪َ .‬قا َ‬ ‫مو َ‬ ‫َ‬
‫عُد َْنا فَإ ِّنا ظال ِ ُ‬
‫‪ ، [108‬وفي هذه الية الكريمة تلطفوا في السؤال ‪ ،‬وقدموا بين يدي كلمهم‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬قدرتك‬ ‫حي َي ْت ََنا اث ْن َت َي ْ ِ‬ ‫ن وَأ ْ‬ ‫مت َّنا اث ْن َت َي ْ ِ‬ ‫دمة ‪ ،‬وهي قولهم ‪َ } :‬رب َّنا أ َ‬ ‫مق ّ‬ ‫ُ‬
‫عظيمة ‪ ،‬فإنك أحييتنا بعد ما كنا أمواتا ‪ ،‬ثم أمتنا ثم أحييتنا ‪ ،‬فأنت قادر على‬
‫ما تشاء ‪ ،‬وقد اعترفنا بذنوبنا ‪ ،‬وإننا كنا ظالمين لنفسنا في الدار الدنيا ‪،‬‬
‫ل { أي فهل أنت مجيبنا إلى أن تعيدنا إلى الدار‬ ‫سِبي ٍ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫خُروٍج ِ‬ ‫ل إ َِلى ُ‬ ‫} فَهَ ْ‬
‫الدنيا ؟ فإنك قادر على ذلك ؛ لنعمل غير الذي كنا نعمل ‪ ،‬فإن عدنا إلى ما‬
‫جيُبوا أل سبيل إلى عودكم ومرجعكم إلى الدار الدنيا‪.‬‬ ‫ُ‬
‫كنا فيه فإنا ظالمون‪ .‬فأ ِ‬
‫حده‬ ‫ج َ‬ ‫ثم علل المنع من ذلك بأن سجاياكم ل تقبل الحق ول تقتضيه بل ت َ ْ‬
‫َ‬
‫شَر ْ‬
‫ك‬ ‫ن يُ ْ‬ ‫م وَإ ِ ْ‬ ‫فْرت ُ ْ‬ ‫حد َه ُ ك َ َ‬ ‫ه وَ ْ‬ ‫ي الل ّ ُ‬ ‫ع َ‬ ‫ه إ َِذا د ُ ِ‬ ‫م ب ِأن ّ ُ‬ ‫وتنفيه ؛ ولهذا قال تعالى ‪ } :‬ذ َل ِك ُ ْ‬
‫مُنوا { أي ‪ :‬أنتم هكذا تكونون ‪ ،‬وإن رددتم إلى الدنيا ‪ ،‬كما قال تعالى ‪:‬‬ ‫ب ِهِ ت ُؤْ ِ‬
‫ن { ]النعام ‪.[28 :‬‬ ‫كاذُِبو َ‬ ‫مل َ‬ ‫َ‬ ‫ه وَإ ِن ّهُ ْ‬ ‫ما ن ُُهوا عَن ْ ُ‬ ‫} وَل َوْ ُرّدوا لَعاُدوا ل ِ َ‬
‫َ‬
‫ي ال ْك َِبيرِ { أي ‪ :‬هو الحاكم في خلقه ‪ ،‬العادل‬ ‫م ل ِل ّهِ ال ْعَل ِ ّ‬ ‫حك ْ ُ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬فال ْ ُ‬
‫الذي ل يجور ‪ ،‬فيهدي من‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬ابن"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫) ‪(7/133‬‬

‫يشاء ‪ ،‬ويضل من يشاء ‪ ،‬ويرحم من يشاء ‪ ،‬ويعذب من يشاء ‪ ،‬ل إله إل هو‪.‬‬
‫م آَيات ِهِ { أي ‪ :‬يظهر قدرته لخلقه )‪ (1‬بما يشاهدونه‬ ‫ريك ُ ْ‬ ‫ذي ي ُ ِ‬ ‫وقوله ‪ } :‬هُوَ ال ّ ِ‬
‫في خلقه العلوي والسفلي من اليات العظيمة الدالة على كمال خالقها‬
‫ماِء رِْزًقا { ‪ ،‬وهو المطر الذي يخرج‬ ‫س َ‬
‫ن ال ّ‬‫م َ‬
‫م ِ‬ ‫ل ل َك ُ ْ‬‫ومبدعها ومنشئها ‪ } ،‬وَُينز ُ‬
‫به من الزروع والثمار ما هو مشاهد بالحس ‪ ،‬من اختلف ألوانه وطعومه ‪،‬‬
‫وروائحه وأشكاله وألوانه ‪ ،‬وهو ماء واحد ‪ ،‬فبالقدرة العظيمة فاوت بين هذه‬
‫ما ي َت َذ َك ُّر { أي ‪ :‬يعتبر ويتفكر في هذه الشياء ويستدل بها على‬ ‫الشياء ‪ } ،‬وَ َ‬
‫ب { أي ‪ :‬من هو بصير منيب إلى الله ‪ ،‬عز وجل‪.‬‬ ‫ن ي ُِني ُ‬ ‫م ْ‬ ‫عظمة خالقها } ِإل َ‬
‫ن { أي ‪ :‬فأخلصوا‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن وَلوْ كرِهَ الكافُِرو َ‬‫دي َ‬
‫ه ال ّ‬ ‫َ‬
‫نل ُ‬ ‫صي َ‬ ‫خل ِ ِ‬
‫م ْ‬ ‫ه ُ‬ ‫عوا الل ّ َ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬فاد ْ ُ‬
‫لله وحده العبادة والدعاء ‪ ،‬وخالفوا المشركين في مسلكهم ومذهبهم‪.‬‬
‫قال )‪ (2‬المام أحمد ‪ :‬حدثنا عبد الله بن نمير ‪ ،‬حدثنا هشام ‪ -‬يعني بن عروة‬
‫بن الزبير ‪ -‬عن أبي الزبير محمد بن مسلم بن مدرس المكي قال ‪ :‬كان عبد‬
‫الله بن الزبير يقول في دبر كل صلة حين يسلم )‪ : (3‬ل إله إل الله ‪ ،‬وحده‬
‫ل شريك له ‪ ،‬له الملك وله الحمد ‪ ،‬وهو على كل شيء قدير ‪ ،‬ل حول ول‬
‫قوة إل بالله ‪ ،‬ل إله إل الله ‪ ،‬ول نعبد إل إياه ‪ ،‬له النعمة وله الفضل ‪ ،‬وله‬
‫الثناء الحسن ‪ ،‬ل إله إل الله ‪ ،‬مخلصين له الدين ولو كره الكافرون" قال ‪:‬‬
‫وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ي ُهَّلل بهن )‪ (4‬دبر كل صلة )‪.(5‬‬
‫ورواه مسلم وأبو داود والنسائي ‪ ،‬من طرق ‪ ،‬عن هشام بن عروة ‪ ،‬وحجاج‬
‫بن أبي عثمان ‪ ،‬وموسى بن عقبة ‪ ،‬ثلثتهم عن أبي الزبير ‪ ،‬عن عبد الله بن‬
‫الزبير قال ‪ :‬كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في دبر الصلة ‪" :‬ل‬
‫إله إل الله وحده ل شريك له )‪ (6‬وذكر تمامه )‪.(7‬‬
‫وقد ثبت في الصحيح عن ابن الزبير ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫كان يقول عقب الصلوات المكتوبات ‪" :‬ل إله إل الله ‪ ،‬وحده ل شريك له ‪ ،‬له‬
‫الملك وله الحمد ‪ ،‬وهو على كل شيء قدير‪ .‬ل حول ول قوة إل بالله ‪ ،‬ل إله‬
‫إل الله ول نعبد إل إياه ‪ ،‬له النعمة وله الفضل ‪ ،‬وله الثناء الحسن ‪ ،‬ل إله إل‬
‫الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون" )‪.(8‬‬
‫صيب بن ناصح ‪ ،‬حدثنا صالح ‪-‬‬ ‫خ ِ‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا الربيع حدثنا ال َ‬
‫مّري ‪ -‬عن هشام بن حسان ‪ ،‬عن ابن سيرين عن أبي هريرة ‪ ،‬رضي‬ ‫يعني ال ِ‬
‫الله عنه ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬ادعوا الله‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬بخلقه"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬روى"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬عقب الصلوات المكتوبات"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬بهن في دبر"‪.‬‬
‫)‪ (5‬المسند )‪.(4/4‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬ل شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"‪.‬‬
‫)‪ (7‬صحيح مسلم برقم )‪.(594‬‬
‫)‪ (8‬صحيح مسلم برقم )‪ (594‬وسنن أبي داود برقم )‪ (1506‬والنسائي في‬
‫السنن الكبرى برقم )‪.(1262‬‬

‫) ‪(7/134‬‬

‫رفيع الدرجات ُذو ال ْعرش يل ْقي الروح م َ‬


‫ه‬
‫عَبادِ ِ‬
‫ن ِ‬ ‫م ْ‬ ‫شاُء ِ‬‫ن يَ َ‬
‫م ْ‬ ‫مرِهِ عََلى َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ّ َ ِ ْ‬ ‫َ ْ ِ ُ ِ‬ ‫َ ِ ُ َّ َ ِ‬
‫ن‬ ‫م‬‫ل‬ ‫ٌ‬ ‫ء‬‫ي‬ ‫َ‬
‫ش‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ه‬‫ّ‬ ‫ل‬‫ال‬ ‫َ‬
‫لى‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫فى‬
‫َ‬ ‫خ‬
‫ْ‬ ‫ي‬ ‫ل‬‫َ‬ ‫ن‬ ‫زو‬‫ر‬‫با‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫م‬ ‫و‬‫ي‬ ‫(‬‫‪15‬‬ ‫)‬ ‫ق‬‫م الت ّ َ ِ‬
‫ل‬ ‫ل ِي ُن ْذَِر ي َوْ َ‬
‫ْ ِ َ ِ‬ ‫ِ ِ ُْ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ ْ َ ُ ْ َ ُِ َ‬
‫حدِ ال ْ َ‬
‫قّهارِ )‪(16‬‬ ‫م ل ِل ّهِ ال ْ َ‬
‫وا ِ‬ ‫ك ال ْي َوْ َ‬‫مل ْ ُ‬
‫ال ْ ُ‬

‫وأنتم موقنون بالجابة ‪ ،‬واعلموا أن الله ل يستجيب دعاًء من قلب غافل له"‬
‫)‪.(1‬‬
‫ن يَ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬
‫ه‬
‫عَبادِ ِ‬
‫ن ِ‬ ‫م ْ‬ ‫شاُء ِ‬ ‫م ْ‬‫مرِهِ عَلى َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫م ْ‬‫ح ِ‬ ‫قي الّرو َ‬ ‫ت ُذو العَْر ِ‬
‫ش ي ُل ِ‬ ‫جا ِ‬ ‫} َرِفيعُ الد َّر َ‬
‫ن‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫ٌ‬ ‫ء‬‫ي‬ ‫ش‬‫َ‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ه‬‫ّ‬ ‫ل‬‫ال‬ ‫َ‬
‫لى‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫فى‬ ‫َ‬ ‫خ‬
‫َ ْ‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ن‬ ‫زو‬ ‫ر‬‫با‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫م‬ ‫و‬‫ي‬ ‫(‬‫‪15‬‬ ‫)‬ ‫ق‬
‫م ال ّ ِ‬
‫تل‬ ‫ل ِي ُن ْذَِر ي َوْ َ‬
‫ْ ِ َ ِ‬ ‫ِ ِ ُْ ْ‬ ‫َ ْ َ ُ ْ َ ُِ َ‬
‫قّهارِ )‪{ (16‬‬ ‫حدِ ال ْ َ‬ ‫م ل ِل ّهِ ال ْ َ‬
‫وا ِ‬ ‫ك ال ْي َوْ َ‬‫مل ْ ُ‬
‫ال ْ ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬ورواه الترمذي في السنن برقم )‪ (3479‬عن معاوية بن صالح ورواه‬
‫الحاكم في المستدرك )‪ (1/493‬عن عفان بن مسلم وموسى ابن إسماعيل‬
‫ورواه الطبراني في كتاب الدعاء برقم )‪ (62‬عن مخلد بن خداش كلهم من‬
‫طريق صالح المري به‪ .‬قال اطبراني في المعجم الوسط ‪" :‬لم يرو هذا‬
‫الحديث عن هشام بن حسان إل صالح المري" ومداره على صالح المري وهو‬
‫متروك‪.‬‬

‫) ‪(7/135‬‬

‫ب )‪(17‬‬
‫سا ِ‬ ‫ريعُ ال ْ ِ‬
‫ح َ‬ ‫س ِ‬ ‫ن الل ّ َ‬
‫ه َ‬ ‫م ال ْي َوْ َ‬
‫م إِ ّ‬ ‫ت َل ظ ُل ْ َ‬ ‫ما ك َ َ‬
‫سب َ ْ‬ ‫س بِ َ‬
‫ف ٍ‬ ‫جَزى ك ُ ّ‬
‫ل نَ ْ‬ ‫ال ْي َوْ َ‬
‫م تُ ْ‬

‫ب)‬ ‫سا ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ريعُ ال ْ ِ‬ ‫س ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫م إِ ّ‬ ‫م ال ْي َوْ َ‬ ‫ت ل ظ ُل ْ َ‬ ‫سب َ ْ‬ ‫ما ك َ َ‬ ‫س بِ َ‬‫ف ٍ‬ ‫ل نَ ْ‬‫جَزى ك ُ ّ‬ ‫م تُ ْ‬ ‫} ال ْي َوْ َ‬
‫‪{ (17‬‬
‫يقول تعالى ]مخبرا[ )‪ (1‬عن عظمته وكبريائه ‪ ،‬وارتفاع عرشه العظيم‬
‫ن الل ّهِ ِذي‬ ‫م َ‬ ‫العالي على جميع مخلوقاته كالسقف لها ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ِ } :‬‬
‫ن أل ْ َ‬‫َ‬ ‫ح إ ِل َي ْهِ ِفي ي َوْم ٍ َ‬
‫ة‬
‫سن َ ٍ‬
‫ف َ‬ ‫سي َ‬ ‫م ِ‬ ‫خ ْ‬‫داُره ُ َ‬ ‫ق َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫كا َ‬ ‫ة َوالّرو ُ‬ ‫ملئ ِك َ ُ‬ ‫ج ال ْ َ‬ ‫مَعارِِج ت َعُْر ُ‬ ‫ال ْ َ‬
‫صب ِْر[ { ] المعارج ‪ (2) ، [4 ، 3 :‬وسيأتي بيان أن هذه مسافة ما بين‬ ‫]َفا ْ‬
‫العرش إلى الرض السابعة ‪ ،‬في قول جماعة من السلف والخلف ‪ ،‬وهو‬
‫الرجح إن شاء الله ]تعالى[ )‪ .(3‬وقد ذكر غير واحد أن العرش من ياقوتة‬
‫حمراء ‪ ،‬اتساع ما بين قطريه مسيرة خمسين ألف سنة‪ .‬وارتفاعه عن‬
‫الرض السابعة مسيرة خمسين ألف سنة‪ .‬وقد تقدم في حديث "الوعال" ما‬
‫يدل على ارتفاعه عن )‪ (4‬السموات السبع بشيء عظيم‪.‬‬
‫وقوله ‪ } :‬يل ْقي الروح م َ‬
‫عَبادِهِ { كقوله تعالى ‪:‬‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬ ‫شاُء ِ‬ ‫ن يَ َ‬ ‫م ْ‬‫مرِهِ عََلى َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ّ َ ِ ْ‬ ‫ُ ِ‬
‫هَ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ه ل إ ِل َ‬ ‫ن أن ْذُِروا أن ّ ُ‬ ‫عَبادِهِ أ ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬ ‫شاُء ِ‬ ‫ن يَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫مرِهِ عَلى َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ة ِبالّروِح ِ‬ ‫َ‬
‫ملئ ِك َ‬ ‫ل ال ْ َ‬ ‫} ُينز ُ‬
‫ن‪.‬‬‫مي َ‬ ‫َ‬
‫ب الَعال ِ‬ ‫ْ‬ ‫ل َر ّ‬ ‫ه لَتنزي ُ‬ ‫َ‬ ‫ن[ { ]النحل ‪ ، (5) [2 :‬وكقوله ‪ } :‬وَإ ِن ّ ُ‬ ‫قو ِ‬ ‫ِإل أ ََنا ]فات ّ ُ‬
‫َ‬
‫مِبين[ {‬ ‫ي ُ‬ ‫ن عََرب ِ ّ‬ ‫سا ٍ‬ ‫ن‪] .‬ب ِل ِ َ‬ ‫من ْذِِري َ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ن ِ‬ ‫ك ل ِت َ ُ‬
‫كو َ‬ ‫ن‪ .‬عََلى قَل ْب ِ َ‬ ‫مي ُ‬ ‫ح ال ِ‬ ‫ل ب ِهِ الّرو ُ‬ ‫نز َ‬
‫ق { قال‬ ‫م الّتل ِ‬ ‫]الشعراء ‪ (7) (6) [ 194 - 192 :‬؛ ولهذا قال ‪ } :‬ل ِي ُن ْذَِر ي َوْ َ‬
‫ق { اسم من أسماء يوم‬ ‫م الّتل ِ‬ ‫علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬ي َوْ َ‬
‫القيامة ‪ ،‬حذر منه عباده‪.‬‬
‫جَريج ‪ :‬قال ابن عباس ‪ :‬يلتقي فيه آدم وآخر ولده‪.‬‬ ‫وقال ابن ُ‬
‫وقال ابن زيد ‪ :‬يلتقي فيه العباد‪.‬‬
‫وقال قتادة ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وبلل بن سعد ‪ ،‬وسفيان بن عيينة )‪ : (8‬يلتقي فيه‬
‫أهل السماء وأهل الرض‪.‬‬
‫وقال قتادة أيضا ‪ :‬يلتقي فيه أهل السماء وأهل الرض ‪ ،‬والخالق والخلق‪.‬‬
‫مْهران ‪ :‬يلتقي ]فيه[ )‪ (9‬الظالم والمظلوم‪.‬‬ ‫مْيمون بن ِ‬ ‫وقال َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬من"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في س ‪" :‬فاعبدوه" وهو خطأ والصواب ما أثبتناه‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬إنه" وهو خطأ والصواب ما أثبتناه‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬قتادة وغيره"‪.‬‬
‫)‪ (9‬زيادة من أ‪.‬‬
‫) ‪(7/135‬‬

‫ما ِلل ّ‬ ‫م اْل َزِفَةِ إ ِذِ ال ْ ُ‬ ‫َ‬


‫ميم ٍ‬‫ح ِ‬‫ن َ‬ ‫م ْ‬‫ن ِ‬ ‫مي َ‬‫ظال ِ ِ‬ ‫ن َ‬ ‫مي َ‬ ‫كاظ ِ ِ‬ ‫جرِ َ‬ ‫حَنا ِ‬‫دى ال ْ َ‬ ‫ب لَ َ‬‫قُلو ُ‬ ‫م ي َوْ َ‬ ‫وَأن ْذِْرهُ ْ‬
‫خائ ِن َ َ ْ َ‬
‫ضي‬ ‫ق ِ‬‫ه يَ ْ‬‫دوُر )‪َ (19‬والل ّ ُ‬ ‫ص ُ‬ ‫في ال ّ‬ ‫خ ِ‬‫ما ت ُ ْ‬
‫ن وَ َ‬ ‫ة العْي ُ ِ‬ ‫م َ‬ ‫طاع ُ )‪ (18‬ي َعْل َ ُ‬ ‫فيع ي ُ َ‬
‫ش ِ ٍ‬ ‫وََل َ‬
‫صيُر )‬ ‫ميعُ ال ْب َ ِ‬ ‫س ِ‬
‫ه هُوَ ال ّ‬ ‫ن الل ّ َ‬‫يٍء إ ِ ّ‬‫ش ْ‬ ‫ن بِ َ‬‫ضو َ‬ ‫ق ُ‬ ‫ن ُدون ِهِ َل ي َ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫عو َ‬ ‫ن ي َد ْ ُ‬
‫ذي َ‬ ‫حقّ َوال ّ ِ‬ ‫ِبال ْ َ‬
‫‪(20‬‬

‫وقد يقال ‪ :‬إن يوم القيامة )‪ (1‬هو يشمل هذا كله ‪ ،‬ويشمل أن كل عامل‬
‫سيلقى ما عمل من خير وشر‪ .‬كما قاله آخرون‪.‬‬
‫ن { أي ‪ :‬ظاهرون بادون كلهم ‪ ،‬ل شيء يكنهم ول‬ ‫م َبارُِزو َ‬ ‫م هُ ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ي َوْ َ‬
‫م‬
‫من ْهُ ْ‬ ‫ّ‬
‫فى عَلى اللهِ ِ‬ ‫َ‬ ‫خ َ‬ ‫ن ل يَ ْ‬ ‫م َبارُِزو َ‬ ‫م هُ ْ‬ ‫يظلهم ول يسترهم‪ .‬ولهذا قال ‪ } :‬ي َوْ َ‬
‫يٌء { أي ‪ :‬الجميع في علمه على السواء‪.‬‬ ‫ش ْ‬ ‫َ‬
‫قّهارِ { قد تقدم في حديث ابن‬ ‫ْ‬
‫حدِ ال َ‬ ‫وا ِ‬ ‫ْ‬
‫م ل ِلهِ ال َ‬‫ّ‬ ‫ْ‬
‫ملك الي َوْ َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬
‫ن ال ُ‬ ‫م ِ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ل ِ َ‬
‫عمر ‪ :‬أنه تعالى )‪ (2‬يطوي السموات والرض بيده ‪ ،‬ثم يقول ‪ :‬أنا الملك ‪ ،‬أنا‬
‫الجبار ‪ ،‬أنا المتكبر ‪ ،‬أين ملوك الرض ؟ أين الجبارون ؟ أين المتكبرون ؟‪.‬‬
‫وفي حديث الصور ‪ :‬أنه تعالى إذا قبض أرواح جميع خلقه ‪ ،‬فلم يبق سواه‬
‫وحده ل شريك له ‪ ،‬حينئذ يقول ‪ :‬لمن الملك اليوم ؟ ثلث مرات ‪ ،‬ثم يجيب‬
‫قّهارِ { أي ‪ :‬الذي هو وحده قد قََهر كل شيء‬ ‫حدِ ال ْ َ‬ ‫وا ِ‬ ‫نفسه قائل } ل ِل ّهِ ال ْ َ‬
‫وغلبه )‪.(3‬‬
‫وقد قال )‪ (4‬ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا محمد بن غالب الدقاق ‪ ،‬حدثنا عبيد بن‬
‫ضرة ‪ ،‬عن ابن عباس ]رضي الله‬ ‫عبيدة ‪ ،‬حدثنا معتمر ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬حدثنا أبو ن َ ْ‬
‫عنهما[ )‪ (5‬قال ‪ :‬ينادي مناد بين يدي الساعة ‪ :‬يا أيها الناس ‪ ،‬أتتكم الساعة‪.‬‬
‫فيسمعها الحياء والموات ‪ ،‬قال ‪ :‬وينزل الله ]عز وجل[ )‪ (6‬إلى سماء الدنيا‬
‫قّهارِ {‪.‬‬ ‫حدِ ال ْ َ‬ ‫وا ِ‬ ‫م ل ِل ّهِ ال ْ َ‬ ‫ك ال ْي َوْ َ‬ ‫مل ْ ُ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫م ِ‬ ‫ويقول ‪ } :‬ل ِ َ‬
‫ع‬
‫ري ُ‬ ‫س ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬ ‫م إِ ّ‬ ‫ْ‬
‫م الي َوْ َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬
‫ت ل ظل َ‬ ‫سب َ ْ‬ ‫َ‬
‫ما ك َ‬ ‫س بِ َ‬ ‫ُ‬
‫جَزى ك ّ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ال ْي َوْ َ‬
‫ف ٍ‬ ‫ل نَ ْ‬ ‫م تُ ْ‬
‫ب { يخبر تعالى عن عدله في حكمه بين خلقه ‪ ،‬أنه ل يظلم مثقال‬ ‫سا ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ال ْ ِ‬
‫ذرة من خير ول من شر ‪ ،‬بل يجزي بالحسنة عشر أمثالها ‪ ،‬وبالسيئة واحدة ؛‬
‫م { كما ثبت في صحيح مسلم )‪ ، (7‬عن أبي ذر ‪،‬‬ ‫م ال ْي َوْ َ‬ ‫ولهذا قال ‪ } :‬ل ظ ُل ْ َ‬
‫عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ -‬فيما يحكي عن ربه عز وجل ‪ -‬أنه‬
‫قال ‪" :‬يا عبادي ‪ ،‬إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فل‬
‫تظالموا ‪ -‬إلى أن قال ‪ : -‬يا عبادي ‪ ،‬إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم )‪ (8‬ثم‬
‫أوفيكم إياها ‪ ،‬فمن وجد خيًرا فليحمد الله ‪ ،‬ومن وجد غير ذلك فل يلومن إل‬
‫نفسه" )‪.(9‬‬
‫ب { أي ‪ :‬يحاسب الخلئق كلهم ‪ ،‬كما‬ ‫سا ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ريعُ ال ِ‬‫ْ‬ ‫س ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫حد َةٍ {‬ ‫س َوا ِ‬ ‫م ِإل ك َن َ ْ‬ ‫م َول ب َعْث ُك ُ ْ‬ ‫قك ُ ْ‬ ‫ْ‬
‫ف ٍ‬ ‫َ‬
‫خل ُ‬ ‫ما َ‬ ‫سا واحدة ‪ ،‬كما قال ‪َ } :‬‬ ‫يحاسب نف ً‬
‫صرِ {‬ ‫ْ‬
‫مٍح ِبالب َ َ‬ ‫َ‬
‫حد َة ٌ ك َل ْ‬ ‫مُرَنا ِإل َوا ِ‬ ‫ما أ ْ‬ ‫]لقمان ‪ ، [28 :‬وقال ]تعالى[ )‪ } : (10‬وَ َ‬
‫]القمر ‪.[50 :‬‬
‫ن‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬
‫م الزِفَةِ إ ِذِ ال ُ‬ ‫َ‬
‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫مي َ‬
‫ما ِللظال ِ ِ‬ ‫ن َ‬ ‫مي َ‬ ‫جرِ كاظ ِ ِ‬ ‫حَنا ِ‬ ‫دى ال َ‬ ‫بل َ‬ ‫قلو ُ‬ ‫م ي َوْ َ‬ ‫} وَأن ْذِْرهُ ْ‬
‫دوُر )‪َ (19‬والل ّ ُ‬
‫ه‬ ‫ص ُ‬‫في ال ّ‬ ‫خ ِ‬ ‫ما ت ُ ْ‬ ‫ن وَ َ‬ ‫ة العْي ُ ِ‬ ‫خائ ِن َ َ‬ ‫م َ‬ ‫طاع ُ )‪ (18‬ي َعْل َ ُ‬ ‫فيع ي ُ َ‬
‫ش ِ ٍ‬ ‫ميم ٍ َول َ‬ ‫ح ِ‬ ‫َ‬
‫ع‬
‫مي ُ‬‫س ِ‬ ‫ه هُوَ ال ّ‬ ‫ن الل َ‬ ‫ّ‬ ‫يٍء إ ِ ّ‬ ‫ش ْ‬ ‫ن بِ َ‬ ‫ضو َ‬ ‫ق ُ‬ ‫ن ُدون ِهِ ل ي َ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫عو َ‬ ‫ن ي َد ْ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫حقّ َوال ِ‬ ‫ْ‬
‫ضي ِبال َ‬ ‫ق ِ‬ ‫يَ ْ‬
‫صيُر )‪{ (20‬‬ ‫ال ْب َ ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬التلق"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬أن الله"‪.‬‬
‫)‪ (3‬انظر حديث الصور بتمامه عند تفسير الية ‪ 73 :‬من سورة النعام‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬وروى ابن أبي حاتم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬البخاري" وهو خطأ‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬لكم"‪.‬‬
‫)‪ (9‬صحيح مسلم برقم )‪.(2577‬‬
‫)‪ (10‬زيادة من س‪.‬‬

‫) ‪(7/136‬‬

‫يوم الزفة هو ‪ :‬اسم من أسماء يوم القيامة ‪ ،‬سميت بذلك لقترابها ‪ ،‬كما‬
‫ن الل ّهِ َ‬ ‫َ‬
‫ة { ]النجم ‪، 57 :‬‬ ‫ف ٌ‬‫ش َ‬
‫كا ِ‬ ‫ن ُدو ِ‬ ‫م ْ‬ ‫س ل ََها ِ‬ ‫ة‪ .‬ل َي ْ َ‬ ‫ت الزِفَ ُ‬ ‫قال تعالى ‪ } :‬أزِفَ ِ‬
‫مُر { ]القمر ‪ ، [1 :‬وقال } اقْت ََر َ‬
‫ب‬ ‫ق َ‬ ‫شقّ ال ْ َ‬ ‫ة َوان ْ َ‬ ‫ساعَ ُ‬ ‫ت ال ّ‬ ‫‪ [58‬وقال } اقْت ََرب َ ِ‬
‫جُلوه ُ {‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ست َعْ ِ‬ ‫مُر الل ّهِ َفل ت َ ْ‬ ‫م { ]النبياء ‪ [1 :‬وقال } أَتى أ ْ‬ ‫ساب ُهُ ْ‬ ‫ح َ‬ ‫س ِ‬ ‫ِللّنا ِ‬
‫ذي‬ ‫ذا ال ِّ‬‫ل هَ َ‬‫فُروا وَِقي َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي‬ ‫ّ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫ه‬ ‫جو‬ ‫و‬ ‫ت‬ ‫َ‬ ‫ئ‬ ‫سي‬ ‫ة‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ز‬ ‫ه‬ ‫و‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫ر‬ ‫ما‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫}‬ ‫وقال‬ ‫[‬ ‫‪1‬‬ ‫‪:‬‬ ‫]النحل‬
‫ّ َ ْ ُ ُ ً ِ ْ ُ ُ ُ ِ َ‬
‫ن { ]الملك ‪.[27 :‬‬ ‫عو َ‬ ‫ك ُن ْت ُ ْ‬
‫م ب ِهِ ت َد ّ ُ‬
‫ن { ]أي ساكتين[ )‪ ، (1‬قال قتادة ‪:‬‬ ‫مي َ‬ ‫كاظ ِ ِ‬ ‫جرِ َ‬ ‫حَنا ِ‬ ‫دى ال ْ َ‬ ‫ب لَ َ‬ ‫قُلو ُ‬ ‫وقوله ‪ } :‬إ ِذِ ال ْ ُ‬
‫وقفت القلوب في الحناجر من الخوف ‪ ،‬فل تخرج ول تعود إلى أماكنها‪ .‬وكذا‬
‫قال عكرمة ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وغير واحد‪.‬‬
‫ح‬
‫م الّرو ُ‬ ‫قو ُ‬ ‫م يَ ُ‬‫ن { أي ‪ :‬ساكتين ‪ ،‬ل يتكلم أحد إل بإذنه } ي َوْ َ‬ ‫مي َ‬ ‫كاظ ِ ِ‬ ‫ومعنى } َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫واًبا { ]النبأ ‪.[38 :‬‬ ‫ص َ‬ ‫ل َ‬ ‫ن وََقا َ‬ ‫م ُ‬ ‫ح َ‬ ‫ه الّر ْ‬ ‫نل ُ‬ ‫ن أذِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِإل َ‬ ‫مو َ‬ ‫َ‬
‫فا ل ي َت َكل ُ‬ ‫ص ّ‬‫ة َ‬ ‫ملئ ِك َ ُ‬‫َوال ْ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬باكين‪.‬‬ ‫مي َ‬ ‫كاظ ِ ِ‬ ‫جَرْيج )‪َ } : (2‬‬ ‫وقال ابن ُ‬
‫فيٍع ي ُطاع ُ { أي ‪ :‬ليس للذين ظلموا‬ ‫َ‬ ‫ش ِ‬ ‫ميم ٍ َول َ‬ ‫ح ِ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫مي َ‬ ‫ّ‬
‫ما ِللظال ِ ِ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬‬
‫أنفسهم بالشرك بالله من قريب منهم ينفعهم ‪ ،‬ول شفيع يشفع فيهم ‪ ،‬بل قد‬
‫تقطعت بهم السباب من كل خير‪.‬‬
‫دوُر { يخبر تعالى عن علمه التام‬ ‫ص ُ‬ ‫في ال ّ‬ ‫خ ِ‬‫ما ت ُ ْ‬ ‫ن وَ َ‬ ‫ة العْي ُ ِ‬ ‫خائ ِن َ َ‬ ‫م َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ي َعْل َ ُ‬
‫المحيط بجميع الشياء ‪ ،‬جليلها وحقيرها ‪ ،‬صغيرها وكبيرها ‪ ،‬دقيقها ولطيفها ؛‬
‫قوه ُ حق تقواه ‪،‬‬ ‫حقّ الحياء ‪ ،‬وي َت ّ ُ‬ ‫ليحذر الناس علمه فيهم ‪ ،‬فيستحيوا من الله َ‬
‫ويراقبوه مراقبة من يعلم أنه يراه ‪ ،‬فإنه تعالى يعلم العين الخائنة وإن أبدت‬
‫أمانة ‪ ،‬ويعلم ما تنطوي عليه خبايا الصدور من الضمائر والسرائر‪.‬‬
‫دوُر { وهو‬ ‫ص ُ‬ ‫في ال ّ‬ ‫خ ِ‬‫ما ت ُ ْ‬ ‫ن وَ َ‬ ‫ة العْي ُ ِ‬ ‫خائ ِن َ َ‬ ‫م َ‬ ‫قال ابن عباس في قوله ‪ } :‬ي َعْل َ ُ‬
‫الرجل يدخل على أهل البيت بيتهم ‪ ،‬وفيهم المرأة الحسناء ‪ ،‬أو تمر به وبهم‬
‫ض ‪ ،‬فإذا غفلوا لحظ ‪،‬‬ ‫المرأة الحسناء ‪ ،‬فإذا غفلوا لحظ إليها ‪ ،‬فإذا فطنوا غَ ّ‬
‫فإذا فطنوا غض ]بصره عنها[ )‪ (3‬وقد اطلع الله من قلبه أنه وَد ّ أن لو اطلع‬
‫على فرجها‪ .‬رواه ابن أبي حاتم‪.‬‬
‫ن { هو الغمز ‪ ،‬وقول الرجل ‪ :‬رأيت ‪ ،‬ولم ير ؛‬ ‫ة العْي ُ ِ‬ ‫خائ ِن َ َ‬ ‫وقال الضحاك ‪َ } :‬‬
‫أو ‪ :‬لم أر ‪ ،‬وقد رأى‪.‬‬
‫وقال ابن عباس ‪ :‬يعلم ]الله[ )‪ (4‬تعالى من العين في نظرها ‪ ،‬هل تريد‬
‫الخيانة أم ل ؟ وكذا قال مجاهد ‪ ،‬وقتادة‪.‬‬
‫دوُر { يعلم إذا أنت قدرت عليها‬ ‫ص ُ‬ ‫في ال ّ‬ ‫خ ِ‬‫ما ت ُ ْ‬ ‫وقال ابن عباس في قوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫هل تزني بها أم ل ؟‪.‬‬
‫دوُر { أي ‪ :‬من الوسوسة‪.‬‬
‫ص ُ‬
‫في ال ّ‬
‫خ ِ‬
‫ما ت ُ ْ‬‫وقال السدي ‪ } :‬وَ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬جرير"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من س‪.‬‬

‫) ‪(7/137‬‬

‫سيُروا ِفي اْل َْر‬ ‫َ‬


‫كاُنوا‬ ‫م َ‬ ‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫كاُنوا ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ة ال ّ ِ‬ ‫عاقِب َ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫كا َ‬ ‫ف َ‬ ‫ض فَي َن ْظ ُُروا ك َي ْ َ‬ ‫ِ‬ ‫م يَ ِ‬ ‫أوَل َ ْ‬
‫َ‬ ‫َْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن‬‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫ن ل َهُ ْ‬ ‫ما َ‬
‫كا َ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ه ب ِذ ُُنوب ِهِ ْ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫خذ َهُ ُ‬ ‫ض فَأ َ‬ ‫م قُوّة ً وَآَثاًرا َِفي الْر ِ‬ ‫من ْهُ ْ‬
‫شد ّ ِ‬ ‫مأ َ‬ ‫هُ ْ‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬
‫م‬ ‫خذ َهُ ُ‬ ‫فُروا فَأ َ‬ ‫َ‬
‫ت فَك َ‬ ‫م ِبالب َي َّنا ِ‬ ‫سلهُ ْ‬ ‫م ُر ُ‬ ‫ت ت َأِتيهِ ْ‬ ‫َ‬
‫م كان َ ْ‬ ‫َ‬
‫ق )‪ (21‬ذ َل ِك ب ِأن ّهُ ْ‬ ‫ن َوا ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫الل ّهِ ِ‬
‫سل ْ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن)‬ ‫مِبي ٍ‬ ‫ن ُ‬ ‫طا ٍ‬ ‫سى ب ِآَيات َِنا وَ ُ‬ ‫مو َ‬ ‫سل َْنا ُ‬ ‫قد ْ أْر َ‬ ‫ب )‪ (22‬وَل َ َ‬ ‫قا ِ‬ ‫ديد ُ ال ْعِ َ‬ ‫ش ِ‬‫ه قَوِيّ َ‬ ‫ه إ ِن ّ ُ‬ ‫الل ّ ُ‬
‫م‬
‫جاَءهُ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫ب )‪ (24‬فَل َ ّ‬ ‫ذا ٌ‬ ‫حٌر ك َ ّ‬ ‫سا ِ‬ ‫قاُلوا َ‬ ‫ن فَ َ‬‫ن وََقاُرو َ‬ ‫ما َ‬ ‫ها َ‬ ‫ن وَ َ‬ ‫‪ (23‬إ َِلى فِْرعَوْ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ما ك َي ْد ُ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ساَءهُ ْ‬ ‫حُيوا ن ِ َ‬ ‫ست َ ْ‬‫ه َوا ْ‬ ‫معَ ُ‬ ‫مُنوا َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫عن ْدَِنا َقاُلوا اقْت ُُلوا أب َْناَء ال ّ ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬‫حق ّ ِ‬ ‫ِبال ْ َ‬
‫ل )‪(25‬‬ ‫ضَل ٍ‬ ‫ن إ ِّل ِفي َ‬ ‫ري َ‬ ‫كافِ ِ‬ ‫ال ْ َ‬

‫حقّ { أي ‪ :‬يحكم بالعدل‪.‬‬ ‫ضي ِبال ْ َ‬ ‫ق ِ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬والل ّ ُ‬


‫وقال العمش ‪ :‬عن سعيد بن جبير ‪ ،‬عن ابن عباس ]رضي الله عنهما[ )‪(1‬‬
‫حقّ { قادر على أن يجزي بالحسنة الحسنة ‪،‬‬ ‫ضي ِبال ْ َ‬ ‫ق ِ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫في قوله ‪َ } :‬والل ّ ُ‬
‫صيُر {‪.‬‬ ‫ميعُ ال ْب َ ِ‬ ‫س ِ‬‫ه هُوَ ال ّ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫وبالسيئة السيئة } إ ِ ّ‬
‫ن‬‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫جزِيَ ال ِ‬ ‫وهذا الذي فسر به ابن عباس في هذه الية كقوله تعالى ‪ } :‬ل ِي َ ْ‬
‫أ َساُءوا بما عَمُلوا ويجزي ال ّذي َ‬
‫سَنى { ]النجم ‪ .(2) [31 :‬وقوله‬ ‫ح ْ‬ ‫سُنوا ِبال ْ ُ‬ ‫ح َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ََ ْ ِ َ ِ َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ َ‬ ‫َ‬
‫ن ُدون ِهِ { أي ‪ :‬من الصنام والوثان والنداد ‪ } ،‬ل‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫عو َ‬ ‫ن ي َد ْ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫‪َ } :‬وال ِ‬
‫و‬ ‫ه‬
‫َ ُ َ‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ن‬‫ِ ّ‬ ‫إ‬ ‫}‬ ‫بشيء‬ ‫يحكمون‬ ‫ول‬ ‫شيئا‬ ‫يملكون‬ ‫ل‬ ‫‪:‬‬ ‫أي‬ ‫{‬ ‫ٍ‬ ‫ء‬ ‫ي‬
‫ْ‬ ‫َ‬
‫ش‬ ‫ن ِ‬
‫ب‬ ‫ضو َ‬ ‫ق ُ‬ ‫يَ ْ‬
‫صيُر { أي ‪ :‬سميع لقوال خلقه ‪ ،‬بصير بهم ‪ ،‬فيهدي من يشاء ‪،‬‬ ‫ميعُ ال ْب َ ِ‬ ‫س ِ‬ ‫ال ّ‬
‫ويضل من يشاء ‪ ،‬وهو الحاكم العادل في جميع ذلك‪.‬‬
‫َ‬
‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫م‬ ‫م ْ‬ ‫كاُنوا ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ة ال ّ ِ‬ ‫عاقِب َ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫كا َ‬ ‫ف َ‬ ‫ض فَي َن ْظ ُُروا ك َي ْ َ‬ ‫ِ‬ ‫سيُروا ِفي الْر‬ ‫م يَ ِ‬ ‫} أوَل َ ْ‬
‫َ‬ ‫م أَ َ‬
‫ن ل َهُ ْ‬
‫م‬ ‫كا َ‬ ‫ما َ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ه ب ِذ ُُنوب ِهِ ْ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫خذ َهُ ُ‬ ‫ض فَأ َ‬ ‫را ِفي الْر ِ‬ ‫م قُوّة ً َوآَثا ً‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫شد ّ ِ‬ ‫كاُنوا هُ ْ‬ ‫َ‬
‫فُروا‬ ‫ت فَك َ َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬ ‫ق )‪ (21‬ذ َل ِ َ‬ ‫ّ‬
‫م ِبالب َي َّنا ِ‬ ‫سلهُ ْ‬ ‫م ُر ُ‬ ‫ت ت َأِتيهِ ْ‬ ‫كان َ ْ‬ ‫ك ب ِأن ّهُ ْ‬ ‫ن َوا ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫ن اللهِ ِ‬ ‫مََ‬ ‫ِ‬
‫ب )‪{ (22‬‬ ‫قا ِ‬ ‫ْ‬
‫ديد ُ العِ َ‬ ‫ش ِ‬ ‫ه قَوِيّ َ‬ ‫ه إ ِن ّ ُ‬ ‫ّ‬
‫م الل ُ‬ ‫خذ َهُ ُ‬ ‫فَأ َ‬
‫ض‬
‫يقول تعالى ‪ :‬أو لم يسر هؤلء المكذبون برسالتك يا محمد } ِفي الْر ِ‬
‫م { أي ‪ :‬من المم المكذبة‬ ‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫كاُنوا ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ة ال ّ ِ‬ ‫عاقِب َ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫كا َ‬ ‫ف َ‬ ‫فَي َن ْظ ُُروا ك َي ْ َ‬
‫بالنبياء ‪ ،‬ما حل بهم من العذاب والنكال مع أنهم كانوا أشد من هؤلء قوة‬
‫ض { أي ‪ :‬أثروا في الرض من البنايات والمعالم والديارات ‪،‬‬ ‫} َوآَثاًرا ِفي الْر ِ‬
‫م ِفيهِ {‬ ‫ُ‬
‫مكّناك ْ‬ ‫ّ‬ ‫ن َ‬ ‫ما إ ِ ْ‬ ‫م ِفي َ‬ ‫مكّناهُ ْ‬ ‫ّ‬ ‫قد ْ َ‬ ‫َ‬
‫ما ل يقدر عليه هؤلء ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬وَل َ‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ها {‬‫مُرو َ‬ ‫ما عَ َ‬ ‫م ّ‬ ‫ها أكثَر ِ‬ ‫مُرو َ‬ ‫ض وَعَ َ‬ ‫]الحقاف ‪ ، [26 :‬وقال } وَأَثاُروا الْر َ‬
‫]الروم ‪ [9 :‬أي ‪ :‬ومع هذه القوة العظيمة والبأس الشديد ‪ ،‬أخذهم الله‬
‫ق { أي ‪ :‬وما‬ ‫ن َوا ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫ن الل ّهِ ِ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫ن ل َهُ ْ‬ ‫كا َ‬ ‫ما َ‬ ‫بذنوبهم ‪ ،‬وهي كفرهم برسلهم ‪ } ،‬وَ َ‬
‫دفع عنهم عذاب الله أحد ‪ ،‬ول رده عنهم راد ‪ ،‬ول وقاهم واق‪.‬‬
‫ك‬‫ثم ذكر علة أخذه إياهم وذنوبهم التي ارتكبوها واجترموها ‪ ،‬فقال ‪ } :‬ذ َل ِ َ‬
‫ْ‬ ‫َ‬
‫ت { أي ‪ :‬بالدلئل الواضحات والبراهين‬ ‫م ِبال ْب َي َّنا ِ‬ ‫سل ُهُ ْ‬ ‫م ُر ُ‬ ‫ت ت َأِتيهِ ْ‬ ‫كان َ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ب ِأن ّهُ ْ‬
‫فُروا { أي ‪ :‬مع هذا البيان والبرهان كفروا وجحدوا ‪،‬‬ ‫القاطعات ‪ } ،‬فَك َ َ‬
‫َ‬
‫ه قَوِيّ‬ ‫مر عليهم وللكافرين أمثالها ‪ } ،‬إ ِن ّ ُ‬ ‫ه { أي ‪ :‬أهلكهم ود ّ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫خذ َهُ ُ‬ ‫} فَأ َ‬
‫ب{‬ ‫قا ِ‬ ‫ديد ُ ال ْعِ َ‬‫ش ِ‬‫ب { أي ‪ :‬ذو قوة عظيمة وبطش شديد ‪ ،‬وهو } َ‬ ‫قا ِ‬ ‫ديد ُ ال ْعِ َ‬ ‫َ‬
‫ش ِ‬
‫أي ‪ :‬عقابه أليم شديد وجيع‪ .‬أعاذنا الله منه‪.‬‬
‫َ‬ ‫سل ْ َ‬ ‫} ول َ َ َ‬
‫ن‬ ‫ما‬ ‫ها‬ ‫و‬ ‫ن‬‫و‬
‫ِ ْ َ ْ َ َ َ َ َ‬ ‫ع‬ ‫ر‬‫ف‬ ‫لى‬ ‫ِ‬ ‫إ‬ ‫(‬ ‫‪23‬‬ ‫)‬ ‫ن‬
‫مِبي ٍ‬ ‫ن ُ‬ ‫طا ٍ‬ ‫سى ِبآَيات َِنا وَ ُ‬ ‫مو َ‬‫سل َْنا ُ‬ ‫قد ْ أْر َ‬ ‫َ‬
‫عن ْدَِنا َقاُلوا اقْت ُُلوا‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ق‬ ‫ح‬ ‫ْ‬
‫ّ َ ُ ْ ِ َ ّ ِ ْ ِ‬‫ل‬‫با‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫َ‬ ‫ء‬ ‫جا‬ ‫ما‬ ‫َ‬ ‫ل‬‫َ‬ ‫ف‬ ‫(‬‫‪24‬‬ ‫)‬ ‫ب‬‫ٌ‬ ‫ذا‬‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ك‬ ‫ر‬ ‫ح‬
‫َ ِ ٌ‬ ‫سا‬ ‫لوا‬ ‫ُ‬ ‫قا‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫وََقا ُ َ‬
‫ن‬ ‫رو‬
‫ما ك َي ْد ُ ال ْ َ‬ ‫َ‬
‫ل)‬ ‫ضل ٍ‬ ‫ن ِإل ِفي َ‬ ‫ري َ‬
‫كافِ ِ‬ ‫م وَ َ‬‫ساَءهُ ْ‬ ‫حُيوا ن ِ َ‬‫ست َ ْ‬
‫ه َوا ْ‬ ‫معَ ُ‬
‫مُنوا َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫أب َْناَء ال ّ ِ‬
‫‪{ (25‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في س ‪" :‬لتجزي"‪.‬‬

‫) ‪(7/138‬‬

‫ل دينك ُ َ َ‬ ‫خا ُ َ‬ ‫ه إ ِّني أ َ َ‬ ‫ن ذ َُروِني أ َقْت ُ ْ‬


‫ن‬
‫م أوْ أ ْ‬‫ن ي ُب َد ّ َ ِ َ ْ‬
‫فأ ْ‬ ‫سى وَل ْي َد ْع ُ َرب ّ ُ‬ ‫مو َ‬‫ل ُ‬ ‫ل فِْرعَوْ ُ‬ ‫وََقا َ‬
‫ن كُ ّ‬ ‫ض ال ْ َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬
‫ل‬ ‫م ْ‬ ‫ت ب َِرّبي وََرب ّك ُ ْ‬
‫م ِ‬ ‫سى إ ِّني عُذ ْ ُ‬ ‫مو َ‬ ‫ل ُ‬ ‫ساد َ )‪ (26‬وََقا َ‬ ‫ف َ‬ ‫ي ُظهَِر ِفي الْر ِ‬
‫ب )‪(27‬‬ ‫سا ِ‬‫ح َ‬ ‫ن ب ِي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫م ُ‬ ‫مت َك َب ّرٍ َل ي ُؤْ ِ‬
‫ُ‬

‫م أ َْو‬‫ل ِدين َك ُ ْ‬
‫ن ي ُب َد ّ َ‬ ‫خا ُ َ‬
‫فأ ْ‬ ‫ه إ ِّني أ َ َ‬
‫سى وَل ْي َد ْع ُ َرب ّ ُ‬
‫مو َ‬‫ل ُ‬ ‫ن ذ َُروِني أ َقْت ُ ْ‬ ‫ل فِْرعَوْ ُ‬ ‫} وََقا َ‬
‫ُ‬ ‫ساد َ )‪ (26‬وََقا َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ت ب َِرّبي وََرب ّك ْ‬ ‫سى إ ِّني عُذ ْ ُ‬ ‫مو َ‬ ‫ل ُ‬ ‫ف َ‬ ‫ض ال َ‬ ‫ن ي ُظهَِر ِفي الْر ِ‬ ‫أ ْ‬
‫ب )‪{ (27‬‬ ‫سا ِ‬‫ح َ‬ ‫ن ب ِي َوْم ِ ال ْ ِ‬ ‫مت َك َب ّرٍ ل ي ُؤْ ِ‬
‫م ُ‬ ‫ل ُ‬‫كُ ّ‬

‫) ‪(7/138‬‬

‫يقول تعالى مسليا لنبيه صلى الله عليه وسلم )‪ (1‬في تكذيب من كذبه من‬
‫قومه ‪ ،‬ومبشًرا له بأن العاقبة والنصرة له في الدنيا والخرة ‪ ،‬كما جرى‬
‫لموسى بن عمران )‪ ، (2‬فإن الله تعالى أرسله باليات البينات ‪ ،‬والدلئل )‪(3‬‬
‫حجة‬ ‫ن { والسلطان هو ‪ :‬ال ُ‬ ‫سل ْ َ‬
‫مِبي ٍ‬ ‫ن ُ‬ ‫طا ٍ‬ ‫الواضحات ؛ ولهذا قال ‪ِ } :‬بآَيات َِنا وَ ُ‬
‫والبرهان‪.‬‬
‫ن { وهو ‪ :‬وزيره‬ ‫ما َ‬ ‫ها َ‬ ‫ن { هو ‪ :‬ملك القبط بالديار المصرية ‪ } ،‬وَ َ‬ ‫} إ َِلى فِْرعَوْ َ‬
‫قاُلوا‬ ‫ن { وكان أكثر الناس في زمانه مال وتجارة } فَ َ‬ ‫في مملكته } وََقاُرو َ‬
‫ها كذاًبا في أن الله‬ ‫خرًِقا ممو ً‬ ‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫ب { أي ‪ :‬كذبوه وجعلوه ساحًرا ُ‬ ‫ذا ٌ‬ ‫حٌر ك َ ّ‬ ‫سا ِ‬ ‫َ‬
‫ن‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫ه‬‫ِ‬ ‫ل‬ ‫ب‬ ‫َ‬ ‫ق‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫ذي‬ ‫ّ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫تى‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫ما‬ ‫ك‬‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ل‬‫َ‬ ‫ذ‬ ‫َ‬ ‫ك‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫(‬ ‫‪4‬‬ ‫)‬ ‫]تعالى[‬ ‫كقوله‬ ‫وهذه‬ ‫أرسله‪.‬‬
‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫م َ‬ ‫حر أ َو مجنو َ‬
‫ن { ]الذاريات‬ ‫غو َ‬ ‫طا ُ‬ ‫م قَوْ ٌ‬ ‫ل هُ ْ‬ ‫وا ب ِهِ ب َ ْ‬ ‫ص ْ‬ ‫وا َ‬ ‫ن أت َ َ‬ ‫سا ِ ٌ ْ َ ْ ُ ٌ‬ ‫ل ِإل َقاُلوا َ‬ ‫سو ٍ‬ ‫َر ُ‬
‫‪.[53 ، 52‬‬
‫عن ْدَِنا { أي ‪ :‬بالبرهان القاطع الدال على أن الله‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬
‫حق ّ ِ‬ ‫ْ‬
‫م ِبال َ‬ ‫جاَءهُ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫} فَل َ ّ‬
‫َ‬
‫م{‬ ‫ساَءهُ ْ‬ ‫حُيوا ن ِ َ‬ ‫ست َ ْ‬‫ه َوا ْ‬ ‫معَ ُ‬ ‫مُنوا َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫تعالى أرسله إليهم ‪َ } ،‬قاُلوا اقْت ُُلوا أب َْناَء ال ّ ِ‬
‫وهذا أمر ثان من فرعون بقتل ذكور بني إسرائيل‪ .‬أما الول ‪ :‬فكان لجل‬
‫الحتراز من وجود موسى ‪ ،‬أو لذلل هذا الشعب وتقليل عددهم ‪ ،‬أو لمجموع‬
‫المرين‪ .‬وأما المر الثاني ‪ :‬فللعلة الثانية ‪ ،‬لهانة هذا الشعب ‪ ،‬ولكي‬
‫ْ‬
‫ن ت َأت ِي ََنا‬ ‫يتشاءموا بموسى ‪ ،‬عليه السلم ؛ ولهذا قالوا ‪ُ } :‬أوذينا من قَب َ‬
‫لأ ْ‬ ‫ِ َ ِ ْ ْ ِ‬
‫ل عَسى ربك ُ َ‬
‫ض‬‫ْ ِ‬ ‫ر‬ ‫ال‬ ‫في‬ ‫م ِ‬ ‫فك ُ ْ‬ ‫خل ِ َ‬ ‫ست َ ْ‬ ‫م وَي َ ْ‬ ‫ك عَد ُوّك ُ ْ‬ ‫ن ي ُهْل ِ َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫َ ّ ْ‬ ‫َ‬ ‫جئ ْت ََنا َقا َ‬ ‫ما ِ‬‫ن ب َعْد ِ َ‬ ‫م ْ‬‫وَ ِ‬
‫ن { ]العراف ‪.[129 :‬‬ ‫مُلو َ‬ ‫ف ت َعْ َ‬ ‫فَي َن ْظ َُر ك َي ْ َ‬
‫قال قتادة ‪ :‬هذا أمر بعد أمر‪.‬‬
‫ل { أي ‪ :‬وما مكرهم‬ ‫ضل ٍ‬ ‫ن ِإل ِفي َ‬ ‫ري َ‬ ‫ما ك َي ْد ُ ال ْ َ‬
‫كافِ ِ‬ ‫قال الله تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫وقصدهم الذي هو تقليل عدد بني إسرائيل لئل ُينصروا عليهم ‪ ،‬إل ذاهب‬
‫وهالك في ضلل‪.‬‬
‫م من فرعون ‪-‬‬ ‫ز‬ ‫ع‬ ‫وهذا‬ ‫{‬ ‫ه‬ ‫ب‬‫ر‬ ‫ع‬ ‫د‬ ‫ي‬‫ْ‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫سى‬ ‫مو‬ ‫ْ‬
‫ل‬ ‫ت‬ ‫ْ‬ ‫ق‬‫َ‬ ‫أ‬ ‫ني‬ ‫نذُ ِ‬
‫رو‬ ‫َ‬ ‫} وََقا َ‬
‫َ ْ ٌ‬ ‫َ َ ْ ُ َ ّ ُ‬ ‫ُ ُ َ‬ ‫ل فِْرعَوْ ُ‬
‫لعنه الله ‪ -‬على قتل موسى ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬أي ‪ :‬قال لقومه ‪ :‬دعوني حتى‬
‫ه { أي ‪ :‬ل أبالي منه‪ .‬وهذا في غاية الجحد‬ ‫أقتل لكم هذا ‪ } ،‬وَل ْي َد ْع ُ َرب ّ ُ‬
‫والتجهرم والعناد‪.‬‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ض‬
‫ن ي ُظهَِر ِفي الْر ِ‬ ‫م أوْ أ ْ‬ ‫ل ِدين َك ُ ْ‬ ‫ن ي ُب َد ّ َ‬ ‫فأ ْ‬ ‫خا ُ‬ ‫وقوله ‪ -‬قبحه الله ‪ } : -‬إ ِّني أ َ‬
‫ل موسى الناس ويغير‬ ‫ض ّ‬ ‫ساد َ { يعني ‪ :‬موسى ‪ ،‬يخشى فرعون أن ي ُ ِ‬ ‫ال ْ َ‬
‫ف َ‬
‫مذ َك ًّرا" يعني ‪:‬‬ ‫رسومهم وعاداتهم‪ .‬وهذا كما يقال في المثل ‪" :‬صار فرعون ُ‬
‫واعظا ‪ ،‬يشفق على الناس من موسى ‪ ،‬عليه السلم‪.‬‬
‫وقرأ الكثرون ‪" :‬أن يبدل دينكم وأن ُيظِهر في الرض الفساد" وقرأ آخرون ‪:‬‬
‫ساد َ { وقرأ بعضهم ‪" :‬ي َظ َْهر في الرض الفساُد"‬ ‫ض ال ْ َ‬ ‫ْ‬ ‫َ َ‬
‫ف َ‬ ‫ن ي ُظهَِر ِفي الْر ِ‬ ‫} أوْ أ ْ‬
‫بالضم‪.‬‬
‫ب‬‫سا ِ‬
‫ح َ‬ ‫ْ‬
‫ن ب ِي َوْم ِ ال ِ‬‫م ُ‬ ‫َ‬
‫مت َكب ّرٍ ل ي ُؤْ ِ‬ ‫ن كل ُ‬‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ُ‬
‫ت ب َِرّبي وََرب ّك ْ‬ ‫وقال موسى ‪ } :‬إ ِّني عُذ ْ ُ‬
‫سى { قال موسى ‪:‬‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫مو َ‬ ‫{ أي ‪ :‬لما بلغه قول فرعون ‪ } :‬ذُروِني أقت ُل ُ‬
‫ت‬
‫ُ ُ‬‫ْ‬ ‫ذ‬ ‫ع‬ ‫ني‬ ‫ِّ‬ ‫إ‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫قال‬ ‫ولهذا‬ ‫؛‬ ‫ت به من شره وشر أمثاله‬ ‫ت بالله وعُذ ْ ُ‬ ‫استجر ُ‬
‫مت َك َب ّرٍ { أي ‪ :‬عن الحق ‪ ،‬مجرم ‪،‬‬ ‫ل ُ‬ ‫ن كُ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫م { أيها المخاطبون ‪ِ } ،‬‬ ‫ب َِرّبي وََرب ّك ُ ْ‬
‫ب{؛‬ ‫سا ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ن ب ِي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫م ُ‬ ‫} ل ي ُؤْ ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في س ‪" :‬لنبيه محمد صلوات الله وسلمه عليه"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬لموسى عليه السلم"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬والدللت"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من ت ‪ ،‬س‪.‬‬

‫) ‪(7/139‬‬

‫َ‬ ‫ه أ َت َ ْ‬ ‫م َ‬
‫ي الل ّ ُ‬
‫ه‬ ‫ل َرب ّ َ‬‫قو َ‬ ‫جًل أ ْ‬
‫ن يَ ُ‬ ‫ن َر ُ‬ ‫قت ُُلو َ‬ ‫مان َ ُ‬
‫م ِإي َ‬ ‫ن ي َك ْت ُ ُ‬ ‫ل فِْرعَوْ َ‬ ‫نآ ِ‬ ‫ن ِ ْ‬ ‫م ٌ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ل ُ‬ ‫ج ٌ‬ ‫ل َر ُ‬ ‫وََقا َ‬
‫صب ْك ُ ْ‬
‫م‬ ‫صادًِقا ي ُ ِ‬ ‫ك َ‬ ‫ن يَ ُ‬ ‫ه وَإ ِ ْ‬ ‫كاذًِبا فَعَل َي ْهِ ك َذِب ُ ُ‬ ‫ك َ‬ ‫ن يَ ُ‬ ‫م وَإ ِ ْ‬ ‫ن َرب ّك ُ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ت ِ‬ ‫م ِبال ْب َي َّنا ِ‬ ‫جاَءك ُ ْ‬ ‫وَقَد ْ َ‬
‫م‬‫ب )‪َ (28‬يا قَوْم ِ ل َك ُ ُ‬ ‫ذا ٌ‬ ‫ف كَ ّ‬ ‫سرِ ٌ‬ ‫م ْ‬ ‫ن هُوَ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫دي َ‬ ‫ه َل ي َهْ ِ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫م إِ ّ‬‫ذي ي َعِد ُك ُ ْ‬ ‫ض ال ّ ِ‬ ‫ب َعْ ُ‬
‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫مل ْ‬
‫ل‬‫جاَءَنا َقا َ‬ ‫ن‬
‫ِ ِ ْ َ‬ ‫إ‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫س‬ ‫أ‬‫ب‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫نا‬
‫ْ ِ َ َ ْ َْ ُ ُ َ ِ ْ َ ِ‬ ‫ر‬ ‫ص‬ ‫ن‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫ض‬ ‫ر‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫في‬ ‫ن‬
‫ِ ِ َ ِ‬ ‫ري‬ ‫ه‬ ‫ظا‬ ‫م‬ ‫و‬
‫َ ْ َ‬ ‫ي‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫ُ‬
‫ك‬ ‫ال ْ ُ‬
‫َ‬ ‫ُ‬
‫شاد ِ )‪(29‬‬ ‫ل الّر َ‬ ‫سِبي َ‬ ‫م إ ِّل َ‬ ‫ديك ُ ْ‬ ‫ما أهْ ِ‬ ‫ما أَرى وَ َ‬ ‫م إ ِّل َ‬ ‫ما أِريك ُ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫فِْرعَوْ ُ‬

‫ولهذا جاء في الحديث عن أبي موسى ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬أن رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم كان إذا خاف قوما قال ‪" :‬اللهم ‪ ،‬إنا نعوذ بك من شرورهم ‪،‬‬
‫وندرأ بك في نحورهم" )‪.(1‬‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ج ٌ‬ ‫} وََقا َ‬
‫ي‬‫قول َرب ّ َ‬ ‫ن يَ ُ‬
‫جل أ ْ‬ ‫ن َر ُ‬ ‫قت ُلو َ‬ ‫ه أت َ ْ‬ ‫مان َ ُ‬ ‫م ِإي َ‬ ‫ن ي َكت ُ ُ‬ ‫ل فِْرعَوْ َ‬ ‫نآ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫م ٌ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ل ُ‬ ‫ل َر ُ‬
‫صادًِقا‬‫ك َ‬ ‫ن يَ ُ‬ ‫ه وَإ ِ ْ‬‫كاذًِبا فَعَل َي ْهِ ك َذِب ُ ُ‬ ‫ك َ‬ ‫ن يَ ُ‬ ‫م وَإ ِ ْ‬‫ن َرب ّك ُ ْ‬‫م ْ‬ ‫ت ِ‬ ‫م ِبال ْب َي َّنا ِ‬ ‫جاَءك ُ ْ‬ ‫ه وَقَد ْ َ‬ ‫الل ّ ُ‬
‫ب )‪َ (28‬يا قَوْم ِ‬ ‫ذا ٌ‬ ‫ف كَ ّ‬ ‫سرِ ٌ‬ ‫م ْ‬ ‫ن هُوَ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫دي َ‬ ‫ه ل ي َهْ ِ‬ ‫ن الل ّ َ‬‫م إِ ّ‬ ‫ذي ي َعِد ُك ُ ْ‬ ‫ض ال ّ ِ‬ ‫م ب َعْ ُ‬ ‫صب ْك ُ ْ‬ ‫يُ ِ‬
‫ْ‬
‫جاَءَنا َقا َ‬
‫ل‬ ‫ن َ‬‫س الل ّهِ إ ِ ْ‬ ‫ن ب َأ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫صُرَنا ِ‬ ‫ن ي َن ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ض فَ َ‬ ‫ن ِفي ال َْر ِ‬ ‫ري َ‬ ‫ظاهِ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ك ال ْي َوْ َ‬ ‫مل ْ ُ‬
‫م ال ْ ُ‬ ‫ل َك ُ ُ‬
‫َ‬ ‫ُ‬
‫شاد ِ )‪{ (29‬‬ ‫ل الّر َ‬ ‫سِبي َ‬ ‫م ِإل َ‬ ‫ديك ُ ْ‬ ‫ما أهْ ِ‬ ‫ما أَرى وَ َ‬ ‫م ِإل َ‬ ‫ما أِريك ُ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫فِْرعَوْ ُ‬
‫المشهور أن هذا الرجل المؤمن كان قْبطًيا من آل فرعون‪.‬‬
‫قال السدي ‪ :‬كان ابن عم فرعون ‪ ،‬ويقال ‪ :‬إنه الذي نجا مع موسى‪ .‬واختاره‬
‫ابن جرير )‪ ، (2‬وََرد ّ قول من ذهب إلى أنه كان إسرائيلّيا ؛ لن فرعون انفعل‬
‫لكلمه واستمعه ‪ ،‬وكف عن قتل موسى ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬ولو كان إسرائيلّيا‬
‫لوشك أن يعاجل )‪ (3‬بالعقوبة ؛ لنه منهم )‪.(4‬‬
‫جَريج عن ابن عباس ‪ :‬لم يؤمن من آل فرعون سوى هذا الرجل‬ ‫وقال ابن ُ‬
‫قت ُُلو َ‬ ‫ْ‬
‫ك{‬ ‫ن بِ َ‬
‫ك ل ِي َ ْ‬ ‫مُرو َ‬ ‫مل ي َأت َ ِ‬ ‫ن ال ْ َ‬‫سى إ ِ ّ‬ ‫مو َ‬ ‫وامرأة فرعون ‪ ،‬والذي قال ‪َ } :‬يا ُ‬
‫]القصص ‪ [20 :‬رواه ابن أبي حاتم‪.‬‬
‫ل يكتم إيمانه عن قومه القبط ‪ ،‬فلم يظهر إل هذا اليوم‬ ‫وقد كان هذا الرج ُ‬
‫سى { ‪ ،‬فأخذت الرجل غضبة لله عز‬ ‫َ‬
‫حين قال فرعون ‪ } :‬ذ َُروِني أقْت ُ ْ‬
‫مو َ‬ ‫ل ُ‬
‫وجل ‪ ،‬و"أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر" ‪ ،‬كما ثبت بذلك الحديث‬
‫َ‬ ‫‪ ،‬ول أعظم من هذه الكلمة عند فرعون وهي قوله ‪ } :‬أ َت َ ْ‬
‫قو َ‬
‫ل‬ ‫ن يَ ُ‬‫جل أ ْ‬ ‫ن َر ُ‬ ‫قت ُُلو َ‬
‫ه { ]أي ‪ :‬لجل أن يقول ربي الله[ )‪ ، (5‬اللهم إل ما رواه البخاري‬ ‫ي الل ّ ُ‬ ‫َرب ّ َ‬
‫في صحيحه حيث قال ‪:‬‬
‫حدثنا علي بن عبد الله ‪ ،‬حدثنا الوليد بن مسلم ‪ ،‬حدثنا الوزاعي ‪ ،‬حدثني‬
‫يحيى بن أبي كثير ‪ ،‬حدثني محمد بن إبراهيم التيمي ‪ ،‬حدثني )‪ (6‬عروة بن‬
‫الزبير قال ‪ :‬قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص ‪ :‬أخبرني بأشد شيء مما‬
‫صنعه المشركون برسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪ :‬بينا رسول الله‬
‫مَعيط ‪ ،‬فأخذ‬ ‫قبة بن أبي ُ‬ ‫صلى الله عليه وسلم يصلي بفناء الكعبة إذ أقبل عُ ْ‬
‫قا‬
‫وى ثوبه في عنقه ‪ ،‬فخنقه خن ً‬ ‫مْنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ول َ َ‬ ‫ب َ‬
‫شديدا ‪ ،‬فأقبل أبو بكر ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬فأخذ بمنكبة )‪ (7‬ود ََفع عن النبي‬
‫َ‬ ‫صلى الله عليه وسلم ثم قال ‪ } :‬أ َت َ ْ‬
‫جاَءك ُ ْ‬
‫م‬ ‫ه وَقَد ْ َ‬ ‫ي الل ّ ُ‬
‫ل َرب ّ َ‬ ‫قو َ‬ ‫ن يَ ُ‬‫جل أ ْ‬ ‫ن َر ُ‬ ‫قت ُُلو َ‬
‫ن َرب ّك ُ ْ‬
‫م {‪.‬‬ ‫م ْ‬‫ت ِ‬ ‫ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬رواه أحمد في مسنده )‪.(4/414‬‬
‫)‪ (2‬تفسير الطبري )‪.(24/38‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬يقابل"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬متهم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬في صحيحه بإسناده عن"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬بمنكبيه"‪.‬‬

‫) ‪(7/140‬‬

‫انفرد به البخاري من حديث الوزاعي قال ‪ :‬وتابعه محمد بن إسحاق ‪ ،‬عن‬


‫يحيى بن عروة ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬به )‪.(1‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني ‪ ،‬حدثنا عَْبدة عن‬
‫سِئل ‪ :‬ما أشد‬ ‫هشام ‪ -‬يعني ابن عروة ‪ -‬عن أبيه ‪ ،‬عن عمرو بن العاص أنه ُ‬
‫شا بلغوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال ‪ :‬مر بهم‬ ‫ما رأيت قري ً‬
‫ذات يوم فقالوا له ‪ :‬أنت تنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا ؟ فقال ‪" :‬أنا ذاك"‬
‫ت أبا بكر محتضنه من ورائه ‪ ،‬وهو‬ ‫فقاموا إليه ‪ ،‬فأخذوا بمجامع ثيابه ‪ ،‬فرأي ُ‬
‫جل‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ن َر ُ‬
‫قت ُلو َ‬
‫يصيح بأعلى صوته ‪ ،‬وإن عينيه ليسيلن ‪ ،‬وهو يقول ‪ :‬يا قوم ‪ } ،‬أت َ ْ‬
‫َ‬
‫م { حتى فرغ من الية كلها‪.‬‬ ‫ن َرب ّك ُ ْ‬
‫م ْ‬‫ت ِ‬‫م ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫جاَءك ُ ْ‬ ‫ي الل ّ ُ‬
‫ه وَقَد ْ َ‬ ‫قو َ‬
‫ل َرب ّ َ‬ ‫ن يَ ُ‬
‫أ ْ‬
‫وهكذا رواه النسائي من حديث عبدة ‪ ،‬فجعله من مسند عمرو بن العاص ‪،‬‬
‫رضي الله عنه )‪.(2‬‬
‫م { أي ‪ :‬كيف تقتلون رجل لكونه‬ ‫ن َرب ّك ُ ْ‬‫م ْ‬
‫ت ِ‬ ‫م ِبال ْب َي َّنا ِ‬ ‫جاَءك ُ ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَقَد ْ َ‬
‫يقول ‪" :‬ربي الله" ‪ ،‬وقد أقام لكم البرهان على صدق ما جاءكم به من الحق‬
‫ن يَ ُ‬
‫ك‬ ‫ه وَإ ِ ْ‬‫كاذًِبا فَعَل َي ْهِ ك َذِب ُ ُ‬ ‫ك َ‬ ‫ن يَ ُ‬ ‫؟ ثم َتنزل معهم في المخاطبة فقال ‪ } :‬وَإ ِ ْ‬
‫م { يعني ‪ :‬إذا لم يظهر لكم صحة ما جاءكم‬ ‫ذي ي َعِد ُك ُ ْ‬ ‫ض ال ّ ِ‬ ‫م ب َعْ ُ‬ ‫صب ْك ُ ْ‬
‫صادًِقا ي ُ ِ‬ ‫َ‬
‫به ‪ ،‬فمن العقل والرأي التام والحزم أن تتركوه ونفسه ‪ ،‬فل تؤذوه ‪ ،‬فإن يك‬
‫كاذبا فإن الله سيجازيه على كذبه بالعقوبة في الدنيا والخرة ‪ ،‬وإن يك صادقا‬
‫وقد آذيتموه يصبكم بعض الذي يعدكم ‪ ،‬فإنه يتوعدكم إن خالفتموه بعذاب‬
‫في الدنيا والخرة ‪ ،‬فمن الجائز عندكم أن يكون صادقا ‪ ،‬فينبغي على هذا أل‬
‫تتعرضوا له ‪ ،‬بل اتركوه وقومه يدعوهم ويتبعونه‪.‬‬
‫وهكذا أخبر الله ]تعالى[ )‪ (3‬عن موسى ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬أنه طلب من‬
‫م‬
‫جاَءهُ ْ‬ ‫ن وَ َ‬ ‫م فِْرعَوْ َ‬ ‫م قَوْ َ‬‫قد ْ فَت َّنا قَب ْل َهُ ْ‬ ‫فرعون وقومه الموادعة في قوله ‪ } :‬وَل َ َ‬
‫ن ل ت َعُْلوا عََلى‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ل ك َريم‪ .‬أ َ َ‬
‫ن‪ .‬وَأ ْ‬ ‫مي ٌ‬‫لأ ِ‬ ‫سو ٌ‬ ‫م َر ُ‬ ‫عَباد َ الل ّهِ إ ِّني ل َك ُ ْ‬ ‫ي ِ‬ ‫ن أّدوا إ ِل َ ّ‬ ‫ْ‬ ‫سو ٌ ِ ٌ‬ ‫َر ُ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫م‬
‫نل ْ‬ ‫ن‪ .‬وَإ ِ ْ‬ ‫مو ِ‬ ‫ج ُ‬ ‫ن ت َْر ُ‬ ‫مأ ْ‬ ‫ُ‬
‫ت ب َِرّبي وََرب ّك ْ‬ ‫ن‪ .‬وَإ ِّني عُذ ْ ُ‬ ‫مِبي ٍ‬ ‫ن ُ‬ ‫سلطا ٍ‬ ‫م بِ ُ‬ ‫الل ّهِ إ ِّني آِتيك ْ‬
‫ُ‬
‫ن { ]الدخان ‪ [21 - 17 :‬وهكذا قال رسول الله صلى الله‬ ‫مُنوا ِلي َفاعْت َزُِلو ِ‬ ‫ت ُؤْ ِ‬
‫عليه وسلم لقريش أن يتركوه يدعو إلى الله ]تعالى[ )‪ (4‬عباد الله ‪ ،‬ول‬
‫يمسوه بسوء ‪ ،‬وأن يصلوا ما بينه وبينهم من القرابة في ترك أذيته ‪ ،‬قال الله‬
‫موَد ّة َ ِفي ال ْ ُ‬ ‫َ‬ ‫ل ل أَ َ‬
‫قْرَبى { ]الشورى ‪[23 :‬‬ ‫جًرا ِإل ال ْ َ‬ ‫م عَل َي ْهِ أ ْ‬ ‫سأل ُك ُ ْ‬ ‫ْ‬ ‫تعالى ‪ } :‬قُ ْ‬
‫أي ‪ :‬إل أل تؤذوني فيما بيني وبينكم من القرابة ‪ ،‬فل تؤذوني وتتركوا بيني‬
‫حا مبيًنا‪.‬‬ ‫وبين الناس‪ .‬وعلى هذا وقعت الهدنة يوم الحديبية ‪ ،‬وكان فت ً‬
‫ب { أي ‪ :‬لو كان هذا الذي‬ ‫ذا ٌ‬ ‫ف كَ ّ‬ ‫سرِ ٌ‬ ‫م ْ‬ ‫ن هُوَ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫دي َ‬ ‫ه ل ي َهْ ِ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫يزعم أن الله أرسله إليكم كاذبا كما تزعمون ‪ ،‬لكان أمره بينا ‪ ،‬يظهر لكل‬
‫أحد في أقواله وأفعاله ‪ ،‬كانت تكون في غاية الختلف والضطراب ‪ ،‬وهذا‬
‫نرى أمره سديدا ومنهجه مستقيما ‪ ،‬ولو كان من المسرفين الكذابين لما‬
‫هداه الله ‪ ،‬وأرشده إلى ما ترون من انتظام أمره وفعله‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬صحيح البخاري برقم )‪.(4815‬‬
‫)‪ (2‬النسائي في السنن الكبرى برقم )‪.(11462‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من أ‪.‬‬

‫) ‪(7/141‬‬

‫ل يوم اْل َحزاب )‪ (30‬مث ْ َ ْ‬ ‫ن َيا قَوْم ِ إ ِّني أ َ َ‬ ‫ل ال ّ ِ َ‬


‫ب‬‫ل د َأ ِ‬ ‫ِ‬ ‫ْ َ ِ‬ ‫مث ْ َ َ ْ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ف عَل َي ْك ُ ْ‬‫خا ُ‬ ‫م َ‬ ‫ذي آ َ‬ ‫وََقا َ‬
‫ْ‬
‫ما ل ِلعَِباد ِ )‪ (31‬وََيا‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬
‫ريد ُ ظل ً‬ ‫ه يُ ِ‬ ‫ّ‬
‫ما الل ُ‬‫م وَ َ‬ ‫ن ب َعْدِهِ ْ‬‫م ْ‬‫ن ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫مود َ َوال ِ‬ ‫عاد ٍ وَث َ ُ‬ ‫قَوْم ِ ُنوٍح وَ َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬ ‫ّ‬
‫ن اللهِ ِ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫َ‬
‫ما لك ُ ْ‬‫ن َ‬ ‫ري َ‬ ‫مد ْب ِ ِ‬
‫ن ُ‬ ‫ّ‬
‫م ت ُوَلو َ‬ ‫م الت َّناد ِ )‪ (32‬ي َوْ َ‬ ‫م ي َوْ َ‬ ‫َ‬
‫ف عَلي ْك ُ ْ‬ ‫خا ُ‬ ‫قَوْم ِ إ ِّني أ َ َ‬
‫هاد ٍ )‪(33‬‬ ‫ن َ‬‫م ْ‬‫ه ِ‬ ‫ما ل َ ُ‬‫ه فَ َ‬ ‫ل الل ّ ُ‬ ‫ضل ِ ِ‬ ‫ن يُ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫صم ٍ و َ َ‬‫عا ِ‬‫َ‬

‫ثم قال المؤمن محذًرا قومه زوال نعمة الله عنهم )‪ (1‬وحلول نقمة الله‬
‫ض { أي ‪ :‬قد أنعم الله‬ ‫م َ‬
‫ك ال ْي َوْ َ‬
‫مل ْ ُ‬
‫م ال ْ ُ‬
‫بهم ‪َ } :‬يا قَوْم ِ ل َك ُ ُ‬
‫ن ِفي الْر ِ‬ ‫ري َ‬
‫ظاهِ ِ‬
‫عليكم بهذا الملك والظهور في الرض بالكلمة النافذة والجاه العريض ‪،‬‬
‫فراعوا هذه النعمة بشكر الله ‪ ،‬وتصديق رسوله صلى الله عليه وسلم ‪،‬‬
‫ْ‬
‫جاءََنا {‬
‫ن َ‬‫س الل ّهِ إ ِ ْ‬
‫ن ب َأ ِ‬
‫م ْ‬
‫صُرَنا ِ‬
‫ن ي َن ْ ُ‬ ‫واحذروا نقمة الله إن كذبتم رسوله ‪ } ،‬فَ َ‬
‫م ْ‬
‫أي ‪ :‬ل تغني عنكم هذه الجنود وهذه العساكر ‪ ،‬ول ترد عنا شيئا من بأس الله‬
‫إن أرادنا بسوء‪.‬‬
‫ن { لقومه ‪ ،‬راّدا على ما أشار به هذا الرجل الصالح البار‬ ‫ل فِْرعَوْ ُ‬ ‫} َقا َ‬
‫َ‬ ‫ُ‬
‫ما أَرى { أي ‪ :‬ما‬ ‫م ِإل َ‬ ‫ما أِريك ُ ْ‬ ‫الراشد الذي كان أحق بالملك من فرعون ‪َ } :‬‬
‫أقول لكم وأشير عليكم إل ما أراه لنفسي وقد كذب فرعون ‪ ،‬فإنه كان‬
‫ل‬ ‫ما َأنز َ‬ ‫ت َ‬ ‫م َ‬ ‫قد ْ عَل ِ ْ‬‫ل لَ َ‬ ‫يتحقق صدق موسى فيما جاء به )‪ (2‬من الرسالة } َقا َ‬
‫صائ َِر { ]السراء ‪ ، [102 :‬وقال الله‬ ‫ض بَ َ‬ ‫ت َوالْر ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫م َ‬ ‫س َ‬ ‫ب ال ّ‬ ‫ؤلِء ِإل َر ّ‬ ‫هَ ُ‬
‫وا { ]النمل ‪.[14 :‬‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ما وَعُل ّ‬ ‫م ظل ً‬ ‫سهُ ْ‬ ‫ف ُ‬‫قن َت َْها أن ْ ُ‬‫ست َي ْ َ‬‫دوا ب َِها َوا ْ‬ ‫ح ُ‬ ‫ج َ‬ ‫تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫َ‬ ‫ُ‬
‫ما أَرى { كذب فيه وافترى ‪ ،‬وخان الله ورسوله‬ ‫م ِإل َ‬ ‫ما أِريك ُ ْ‬ ‫فقوله ‪َ } :‬‬
‫َ‬
‫شاد ِ {‬ ‫ل الّر َ‬ ‫سِبي َ‬ ‫م ِإل َ‬ ‫ديك ُ ْ‬ ‫ما أهْ ِ‬ ‫ورعيته ‪ ،‬فغشهم وما نصحهم وكذا قوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫أي ‪ :‬وما أدعوكم إل إلى طريق الحق والصدق والرشد وقد كذب أيضا في‬
‫َ‬
‫مَر‬‫ذلك ‪ ،‬وإن كان قومه قد أطاعوه واتبعوه ‪ ،‬قال الله تعالى ‪َ } :‬فات ّب َُعوا أ ْ‬
‫ل‬ ‫ض ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫شيد ٍ { ]هود ‪ ، [97 :‬وقال تعالى ‪ } :‬وَأ َ‬ ‫ن ب َِر ِ‬ ‫مُر فِْرعَوْ َ‬ ‫ما أ ْ‬ ‫ن وَ َ‬ ‫فِْرعَوْ َ‬
‫دى { ]طه ‪ ، [79 :‬وفي الحديث ‪" :‬ما من إمام يموت‬ ‫ما هَ َ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫م ُ‬ ‫ن قَوْ َ‬ ‫فِْرعَوْ ُ‬
‫يوم يموت وهو غاش لرعيته ‪ ،‬إل لم َيرح رائحة الجنة ‪ ،‬وإن ريحها ليوجد من‬
‫مسيرة خمسمائة عام" )‪.(3‬‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ب‬‫مثل د َأ ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ب )‪ِ (30‬‬ ‫حَزا ِ‬ ‫مثل ي َوْم ِ ال ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ُ‬
‫ف عَلي ْك ْ‬ ‫خا ُ‬ ‫ن َيا قَوْم ِ إ ِّني أ َ‬ ‫م َ‬ ‫ذي آ َ‬ ‫ل ال ّ ِ‬ ‫} وََقا َ‬
‫ما ل ِل ْعَِباد ِ )‪ (31‬وََيا‬ ‫ريد ُ ظ ُل ْ ً‬ ‫ه يُ ِ‬‫ما الل ّ ُ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ن ب َعْدِهِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫مود َ َوال ّ ِ‬ ‫عاد ٍ وَث َ ُ‬ ‫قَوْم ِ ُنوٍح وَ َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬ ‫ن الل ّهِ ِ‬ ‫م َ‬‫م ِ‬ ‫ما ل َك ُ ْ‬‫ن َ‬ ‫ري َ‬ ‫مد ْب ِ ِ‬ ‫ن ُ‬ ‫م ت ُوَّلو َ‬ ‫م الت َّناد ِ )‪ (32‬ي َوْ َ‬ ‫م ي َوْ َ‬ ‫ف عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫خا ُ‬ ‫قَوْم ِ إ ِّني أ َ َ‬
‫هاد ٍ )‪{ (33‬‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ِ‬ ‫ما ل َ ُ‬ ‫ه فَ َ‬ ‫ل الل ّ ُ‬ ‫ضل ِ ِ‬‫ن يُ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫صم ٍ و َ َ‬ ‫عا ِ‬ ‫َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في س ‪ ،‬أ ‪" :‬عليهم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في س ‪" :‬جاءه"‪.‬‬
‫)‪ (3‬رواه البخاري في صحيحه برقم )‪ (7151 ، 7150‬ومسلم في صحيحه‬
‫برقم )‪ (142‬بنحوه من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه‪.‬‬

‫) ‪(7/142‬‬

‫حّتى‬ ‫جاَءك ُ ْ‬
‫م ب ِهِ َ‬ ‫ما َ‬ ‫م ّ‬‫ك ِ‬ ‫ش ّ‬ ‫م ِفي َ‬ ‫ما زِل ْت ُ ْ‬ ‫ت فَ َ‬ ‫ل ِبال ْب َي َّنا ِ‬ ‫ن قَب ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫س ُ‬ ‫م ُيو ُ‬ ‫جاَءك ُ ْ‬‫قد ْ َ‬‫وَل َ َ‬
‫ف‬
‫سرِ ٌ‬ ‫م ْ‬‫ن هُوَ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ه َ‬ ‫ل الل ّ ُ‬ ‫ض ّ‬‫ك يُ ِ‬ ‫سوًل ك َذ َل ِ َ‬ ‫ن ب َعْدِهِ َر ُ‬ ‫م ْ‬‫ه ِ‬ ‫ث الل ّ ُ‬ ‫ن ي َب ْعَ َ‬ ‫م لَ ْ‬‫ك قُل ْت ُ ْ‬‫إ َِذا هَل َ َ‬
‫َ‬ ‫سل ْ َ‬ ‫َ‬
‫عن ْد َ‬
‫قًتا ِ‬ ‫م ك َب َُر َ‬
‫م ْ‬ ‫ن أَتاهُ ْ‬ ‫طا ٍ‬ ‫ت الل ّهِ ب ِغَي ْرِ ُ‬ ‫ن ِفي آَيا ِ‬ ‫جادُِلو َ‬ ‫ن يُ َ‬‫ذي َ‬ ‫ب )‪ (34‬ال ّ ِ‬ ‫مْرَتا ٌ‬ ‫ُ‬
‫جّبارٍ )‪(35‬‬ ‫ر‬ ‫ب‬ ‫َ‬
‫ِ ُ َ ّ ٍ َ‬ ‫ك‬ ‫ت‬ ‫م‬ ‫ب‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫َ‬ ‫ق‬ ‫ل‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫لى‬‫َ‬ ‫ع‬
‫ُ َ‬‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ع‬ ‫ب‬ ‫ْ‬
‫ِ َ َ ُ‬ ‫ط‬ ‫ي‬ ‫َ‬
‫ك‬ ‫ل‬‫َ‬ ‫ذ‬‫َ‬ ‫ك‬ ‫نوا‬ ‫م‬ ‫َ‬ ‫آ‬ ‫ن‬ ‫ذي‬
‫ِ َ ِ ْ َ ِ َ َ ُ‬ ‫ّ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫د‬ ‫ن‬ ‫ع‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬

‫حّتى‬ ‫م ب ِهِ َ‬ ‫جاَءك ُ ْ‬ ‫ما َ‬‫م ّ‬‫ك ِ‬ ‫ش ّ‬ ‫م ِفي َ‬ ‫ما زِل ْت ُ ْ‬


‫ت فَ َ‬ ‫ل ِبال ْب َي َّنا ِ‬ ‫ن قَب ْ ُ‬ ‫م ْ‬‫ف ِ‬ ‫س ُ‬ ‫م ُيو ُ‬ ‫جاَءك ُ ْ‬ ‫قد ْ َ‬‫} وَل َ َ‬
‫ف‬
‫سرِ ٌ‬ ‫م ْ‬‫ن هُوَ ُ‬ ‫م ْ‬
‫ه َ‬ ‫ل الل ّ ُ‬ ‫ض ّ‬‫ك يُ ِ‬ ‫سول ك َذ َل ِ َ‬ ‫ن ب َعْدِهِ َر ُ‬ ‫م ْ‬‫ه ِ‬ ‫ث الل ّ ُ‬‫ن ي َب ْعَ َ‬‫م لَ ْ‬ ‫ك قُل ْت ُ ْ‬
‫إ َِذا هَل َ َ‬
‫َ‬ ‫سل ْ َ‬
‫عن ْد َ‬
‫قًتا ِ‬ ‫م ْ‬‫م ك َب َُر َ‬‫ن أَتاهُ ْ‬ ‫طا ٍ‬ ‫ت الل ّهِ ب ِغَي ْرِ ُ‬ ‫ن ِفي آَيا ِ‬ ‫جادُِلو َ‬ ‫ن يُ َ‬‫ذي َ‬‫ب )‪ (34‬ال ّ ِ‬ ‫مْرَتا ٌ‬ ‫ُ‬
‫جّبارٍ )‪{ (35‬‬ ‫َ‬
‫مت َكب ّرٍ َ‬ ‫ب ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ه عَلى كل قل ِ‬‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫مُنوا كذ َل ِك ي َطب َعُ الل ُ‬ ‫َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫عن ْد َ ال ِ‬ ‫اللهِ وَ ِ‬‫ّ‬
‫هذا إخبار من الله ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬عن هذا الرجل الصالح ‪ ،‬مؤمن آل فرعون ‪:‬‬
‫م‬‫ف عَل َي ْك ُْ‬‫خا ُ‬ ‫أنه حذر قومه بأس الله في الدنيا والخرة فقال ‪َ } :‬يا قَوْم ِ إ ِّني أ َ َ‬
‫ب { أي ‪ :‬الذين كذبوا رسل الله في قديم الدهر ‪ ،‬كقوم نوح‬ ‫حَزا ِ‬ ‫ل ي َوْم ِ ال ْ‬ ‫مث ْ َ‬ ‫ِ‬
‫وعاد وثمود ‪ ،‬والذين من بعدهم من المم المكذبة ‪ ،‬كيف حل بهم بأس الله ‪،‬‬
‫وما رده عنهم راد ‪ ،‬ول صده عنهم صاد‪.‬‬

‫) ‪(7/142‬‬
‫ما ل ِل ْعَِبادِ { أي ‪ :‬إنما أهلكهم الله بذنوبهم ‪ ،‬وتكذيبهم‬ ‫ريد ُ ظ ُل ْ ً‬ ‫ه يُ ِ‬ ‫ما الل ّ ُ‬ ‫} وَ َ‬
‫ف‬
‫َ ُ‬ ‫خا‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫ني‬ ‫إ‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫َ‬ ‫ق‬ ‫يا‬ ‫و‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫قال‬ ‫ثم‬ ‫‪،‬‬ ‫قدره‬ ‫فيهم‬ ‫فأنفذ‬ ‫أمره‪.‬‬ ‫ومخالفتهم‬ ‫‪،‬‬ ‫رسله‬
‫ْ ِ ِّ‬ ‫ََ‬
‫م الت َّناد ِ { يعني ‪ :‬يوم القيامة ‪ ،‬وسمي بذلك قال بعضهم ‪ :‬لما جاء‬ ‫م ي َوْ َ‬ ‫عَل َي ْك ُ ْ‬
‫في حديث الصور ‪ :‬إن الرض إذا زلزلت وانشقت من قطر إلى قطر ‪،‬‬
‫وماجت وارتجت ‪ ،‬فنظر الناس إلى ذلك ذهبوا هاربين ينادي بعضهم بعضا‪.‬‬
‫وقال آخرون منهم الضحاك ‪ :‬بل ذلك إذا جيء بجهنم ‪ ،‬ذهب الناس هَِرابا )‪(1‬‬
‫مل َ ُ‬
‫ك‬ ‫‪ ،‬فتتلقاهم الملئكة فتردهم إلى مقام المحشر ‪ ،‬وهو قوله تعالى ‪َ } :‬وال ْ َ‬
‫َ‬
‫م‬‫ست َط َعْت ُ ْ‬ ‫نا ْ‬ ‫س إِ ِ‬ ‫ن َوالن ْ ِ‬ ‫ج ّ‬ ‫شَر ال ْ ِ‬ ‫معْ َ‬ ‫جائ َِها { ]الحاقة ‪ ، [17 :‬وقوله } َيا َ‬ ‫عََلى أْر َ‬
‫ن{‬ ‫سل ْ َ‬ ‫ف ُ‬ ‫ف ُ‬ ‫ض َفان ْ ُ‬ ‫ن أقْ َ‬ ‫َ‬ ‫ف ُ‬ ‫َ‬
‫طا ٍ‬ ‫ن ِإل ب ِ ُ‬ ‫ذو َ‬ ‫ذوا ل ت َن ْ ُ‬ ‫ت َوالْر ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫م َ‬ ‫س َ‬ ‫طارِ ال ّ‬ ‫م ْ‬ ‫ذوا ِ‬ ‫ن ت َن ْ ُ‬ ‫أ ْ‬
‫]الرحمن ‪.[33 :‬‬
‫وقد روي عن ابن عباس ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬والضحاك ‪ :‬أنهم قرؤوا ‪" :‬يوم التناّد"‬
‫بتشديد الدال من ند البعير ‪ :‬إذا شرد وذهب‪.‬‬
‫وقيل ‪ :‬لن الميزان عنده ملك ‪ ،‬وإذا وزن عمل العبد )‪ (2‬فرجح نادى بأعلى‬
‫صوته ‪ :‬أل قد سعد فلن بن فلن سعادة ل يشقى بعدها أبدا‪ .‬وإن خف عمله‬
‫نادى ‪ :‬أل قد شقي فلن بن فلن‪.‬‬
‫وقال قتادة ‪ :‬ينادي كل قوم بأعمالهم ‪ :‬ينادي أهل الجنة أهل الجنة ‪ ،‬وأهل‬
‫النار أهل النار‪.‬‬
‫َ‬
‫ما وَعَد ََنا‬ ‫جد َْنا َ‬ ‫ن قَد ْ وَ َ‬ ‫وقيل ‪ :‬سمي بذلك لمناداة أهل الجنة أهل النار ‪ } :‬أ ْ‬
‫م { ]العراف ‪ .[44 :‬ومناداة‬ ‫قا َقاُلوا ن َعَ ْ‬ ‫ح ّ‬‫م َ‬ ‫ما وَعَد َ َرب ّك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫جد ْت ُ ْ‬ ‫ل وَ َ‬ ‫قا فَهَ ْ‬ ‫ح ّ‬ ‫َرب َّنا َ‬
‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ه َقالوا‬ ‫م الل ُ‬ ‫ما َرَزقَك ُ ُ‬ ‫م ّ‬ ‫ماِء أوْ ِ‬ ‫ن ال َ‬ ‫م َ‬ ‫ضوا عَلي َْنا ِ‬ ‫ن أِفي ُ‬ ‫أهل النار أهل الجنة ‪ } :‬أ ْ‬
‫ن { ]العراف ‪ ، [50 :‬ولمناداة أصحاب‬ ‫ري َ‬ ‫كافِ ِ‬ ‫ما عََلى ال ْ َ‬ ‫مهُ َ‬ ‫حّر َ‬ ‫ه َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫إِ ّ‬
‫العراف أهل الجنة وأهل النار ‪ ،‬كما هو مذكور في سورة العراف‪.‬‬
‫واختار البغوي وغيره ‪ :‬أنه سمي بذلك لمجموع ذلك‪ .‬وهو قول حسن جيد ‪،‬‬
‫والله أعلم )‪.(3‬‬
‫كل ل وََزَر‪ .‬إ َِلى َرب ّكَ‬ ‫ن { أي ‪ :‬ذاهبين هاربين ‪َ } ،‬‬ ‫ري َ‬ ‫مد ْب ِ ِ‬‫ن ُ‬ ‫ّ‬
‫م ت ُوَلو َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ي َوْ َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬ ‫ّ‬
‫ن اللهِ ِ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫ُ‬
‫ما لك ْ‬‫َ‬ ‫قّر { ]القيامة ‪ ، [12 ، 11 :‬ولهذا قال ‪َ } :‬‬ ‫ست َ َ‬ ‫م ْ‬ ‫مئ ِذ ٍ ال ْ ُ‬ ‫ي َوْ َ‬
‫هّ‬
‫ل الل ُ‬ ‫ضل ِ ِ‬ ‫ن يُ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫صم ٍ { أي ‪ :‬ما لكم مانع يمنعكم من بأس الله وعذابه ‪ } ،‬وَ َ‬ ‫عا ِ‬ ‫َ‬
‫هاد ٍ { أي ‪ :‬من أضله ]الله[ )‪ (4‬فل هادي له غيره‪.‬‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ِ‬ ‫ما ل ُ‬‫َ‬ ‫فَ َ‬
‫ت { يعني ‪ :‬أهل مصر ‪ ،‬قد بعث‬ ‫ل ِبال ْب َي َّنا ِ‬ ‫ن قَب ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫س ُ‬ ‫م ُيو ُ‬ ‫جاَءك ُ ْ‬ ‫قد ْ َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَل َ َ‬
‫الله فيهم رسول من قبل موسى ‪ ،‬وهو يوسف ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬كان عزيز‬
‫أهل مصر ‪ ،‬وكان رسول يدعو إلى الله أمته )‪ (5‬القبط ‪ ،‬فما أطاعوه تلك‬
‫م ِفي‬ ‫ما زِل ْت ُ ْ‬ ‫الساعة )‪ (6‬إل لمجرد الوزارة والجاه الدنيوي ؛ ولهذا قال ‪ } :‬فَ َ‬
‫سول { أي ‪:‬‬ ‫ن ب َعْدِهِ َر ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ِ‬ ‫ث الل ّ ُ‬ ‫ن ي َب ْعَ َ‬ ‫م لَ ْ‬ ‫ك قُل ْت ُ ْ‬ ‫حّتى إ َِذا هَل َ َ‬ ‫م ب ِهِ َ‬ ‫جاَءك ُ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫م ّ‬ ‫ك ِ‬ ‫ش ّ‬ ‫َ‬
‫سول { وذلك لكفرهم‬ ‫ن ب َعْدِهِ َر ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ِ‬ ‫ّ‬
‫ث الل ُ‬ ‫ن ي َب ْعَ َ‬ ‫َ‬
‫يئستم فقلتم طامعين ‪ } :‬ل ْ‬
‫ب { أي ‪ :‬كحالكم هذا‪.‬‬ ‫مْرَتا ٌ‬ ‫ف ُ‬ ‫سرِ ٌ‬ ‫م ْ‬ ‫ن هُوَ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ه َ‬ ‫ل الل ّ ُ‬ ‫ض ّ‬ ‫ك يُ ِ‬ ‫وتكذيبهم } ك َذ َل ِ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في س ‪ ،‬أ ‪" :‬هرابا منه"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬أعمال العبد"‪.‬‬
‫)‪ (3‬معالم التنزيل للبغوي )‪.(148 ، 7/147‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من ت ‪ ،‬س‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬أمة"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ ‪" :‬تلك الطاعة"‪.‬‬
‫) ‪(7/143‬‬

‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬


‫ب‬
‫سَبا َ‬ ‫ب )‪ (36‬أ ْ‬ ‫سَبا َ‬ ‫حا ل َعَّلي أب ْل ُغُ اْل ْ‬ ‫صْر ً‬‫ن ِلي َ‬ ‫ن اب ْ ِ‬‫ما ُ‬ ‫ها َ‬ ‫ن َيا َ‬ ‫ل فِْرعَوْ ُ‬ ‫وََقا َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫سوُء‬ ‫ن ُ‬ ‫فْرعَوْ َ‬ ‫ن لِ ِ‬ ‫ه كاذًِبا وَكذ َل ِك ُزي ّ َ‬ ‫سى وَإ ِّني لظن ّ ُ‬ ‫مو َ‬ ‫ت فَأطل ِعَ إ ِلى إ ِلهِ ُ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬ ‫ال ّ‬
‫ن َيا‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ب )‪ (37‬وََقا َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫م َ‬ ‫ذي آ َ‬ ‫ل ال ِ‬ ‫ن إ ِل ِفي ت ََبا ٍ‬ ‫ما كي ْد ُ فِْرعَوْ َ‬ ‫ل وَ َ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫صد ّ ع َ َ ِ‬ ‫مل ِهِ وَ ُ‬ ‫عَ َ‬
‫ن‬
‫مَتاع ٌ وَإ ِ ّ‬ ‫حَياةُ الد ّن َْيا َ‬ ‫ْ‬
‫ما هَذِهِ ال َ‬ ‫شاد ِ )‪َ (38‬يا قَوْم ِ إ ِن ّ َ‬ ‫ل الّر َ‬ ‫سِبي َ‬ ‫م َ‬ ‫ُ‬
‫ن أهْدِك ْ‬ ‫قَوْم ِ ات ّب ُِعو ِ‬
‫م َ‬
‫ل‬ ‫ن عَ ِ‬‫م ْ‬ ‫َ‬
‫مث ْلَها وَ َ‬ ‫ّ‬
‫جَزى إ ِل ِ‬ ‫ة فل ي ُ ْ‬‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫سي ّئ ً‬ ‫ل َ‬ ‫م َ‬ ‫ن عَ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫قَرارِ )‪َ (39‬‬ ‫ْ‬
‫ي َداُر ال َ‬ ‫خَرة َ هِ َ‬ ‫اْل َ ِ‬
‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ر‬
‫ن ِفيَها ب ِغَي ْ ِ‬ ‫ة ي ُْرَزُقو َ‬ ‫جن ّ َ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫خُلو َ‬ ‫ك ي َد ْ ُ‬ ‫ن فَأول َئ ِ َ‬ ‫مؤ ْ ِ‬
‫م ٌ‬ ‫ن ذ َك َرٍ أوْ أن َْثى وَهُوَ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫حا ِ‬ ‫صال ِ ً‬ ‫َ‬
‫ب )‪(40‬‬ ‫سا ٍ‬ ‫ح َ‬ ‫ِ‬
‫طا َ‬
‫م { أي ‪ :‬الذين‬ ‫ن أَتاهُ ْ‬ ‫سل ْ َ ٍ‬ ‫ت الل ّهِ ب ِغَي ْرِ ُ‬ ‫ن ِفي آَيا ِ‬ ‫جادُِلو َ‬ ‫ن يُ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ثم قال ‪ } :‬ال ّ ِ‬
‫يدفعون الحق بالباطل ‪ ،‬ويجادلون الحجج بغير دليل وحجة معهم من الله ‪،‬‬
‫عن ْد َ‬ ‫قًتا ِ‬ ‫م ْ‬‫فإن الله يمقت على ذلك أشد المقت ؛ ولهذا قال تعالى ‪ } :‬ك َب َُر َ‬
‫ضون من تكون هذه صفته ‪،‬‬ ‫مُنوا { أي ‪ :‬والمؤمنون أيضا ُيبغ ُ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫عن ْد َ ال ّ ِ‬ ‫الل ّهِ وَ ِ‬
‫فإن من كانت هذه صفته ‪ ،‬يطبع الله على قلبه ‪ ،‬فل يعرف بعد ذلك معروًفا ‪،‬‬
‫مت َك َب ّرٍ { أي ‪:‬‬ ‫ب ُ‬ ‫ل قَل ْ ِ‬ ‫ه عََلى ك ُ ّ‬ ‫ك ي َط ْب َعُ الل ّ ُ‬ ‫ول ينكر منكًرا ؛ ولهذا قال ‪ } :‬ك َذ َل ِ َ‬
‫جّبارٍ {‪.‬‬ ‫على اتباع الحق } َ‬
‫وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة ‪ -‬وحكي عن الشعبي ‪ -‬أنهما قال ل يكون‬
‫النسان جباًرا حتى يقتل نفسين‪.‬‬
‫وقال أبو عمران الجوني وقتادة ‪ :‬آية الجبابرة القتل بغير حق‪.‬‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ب‬ ‫سَبا َ‬ ‫ب )‪ (36‬أ ْ‬ ‫سَبا َ‬ ‫حا ل َعَّلي أب ْل ُغُ ال ْ‬ ‫صْر ً‬ ‫ن ِلي َ‬ ‫ن اب ْ ِ‬ ‫ما ُ‬ ‫ها َ‬ ‫ن َيا َ‬ ‫ل فِْرعَوْ ُ‬ ‫} وََقا َ‬
‫كاذًِبا وَك َذ َل ِ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫سوُء‬ ‫ن ُ‬ ‫فْرعَوْ َ‬ ‫ن لِ ِ‬ ‫ك ُزي ّ َ‬ ‫سى وَإ ِّني لظن ّ ُ‬ ‫مو َ‬ ‫ت فَأطل ِعَ إ ِلى إ ِلهِ ُ‬ ‫وا ِ‬ ‫م َ‬
‫س َ‬ ‫ال ّ‬
‫ب )‪{ (37‬‬ ‫ن ِإل ِفي ت ََبا ٍ‬ ‫ما كي ْد ُ فِْرعَوْ َ‬ ‫َ‬ ‫ل وَ َ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫صد ّ ع َ ِ‬ ‫مل ِهِ وَ ُ‬ ‫عَ َ‬
‫يقول تعالى مخبرا عن فرعون ‪ ،‬وعتوه ‪ ،‬وتمرده ‪ ،‬وافترائه في تكذيبه‬
‫موسى ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬أنه أمر وزيره هامان أن يبني له صرحا ‪ ،‬وهو ‪ :‬القصر‬
‫العالي المنيف الشاهق‪ .‬وكان اتخاذه من الجّر المضروب من الطين‬
‫ّ‬ ‫ما ُ َ‬ ‫َ‬
‫حا {‬ ‫صْر ً‬ ‫ل ِلي َ‬ ‫جعَ ْ‬ ‫ن َفا ْ‬ ‫ن عَلى الطي ِ‬ ‫ها َ‬ ‫المشوي ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬فَأوْقِد ْ ِلي َيا َ‬
‫]القصص ‪ ، [38 :‬ولهذا قال إبراهيم النخعي ‪ :‬كانوا يكرهون البناء بالجر ‪،‬‬
‫وأن يجعلوه في قبورهم‪ .‬رواه ابن أبي حاتم‪.‬‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ت { قال سعيد بن جبير ‪ ،‬وأبو‬ ‫وا ِ‬ ‫َ‬ ‫م‬
‫س َ‬ ‫ب ال ّ‬ ‫سَبا َ‬ ‫بأ ْ‬ ‫سَبا َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ل َعَّلي أب ْل ُغُ ال ْ‬
‫َ‬
‫سى‬ ‫مو َ‬ ‫صالح ‪ :‬أبواب السموات‪ .‬وقيل ‪ :‬طرق السموات } فَأط ّل ِعَ إ َِلى إ ِل َهِ ُ‬
‫كاذًِبا { ‪ ،‬وهذا من كفره وتمرده ‪ ،‬أنه كذب موسى في أن الله ‪،‬‬ ‫ه َ‬ ‫وَإ ِّني لظ ُن ّ ُ‬
‫ه‬
‫مل ِ ِ‬ ‫سوُء عَ َ‬ ‫ن ُ‬ ‫فْرعَوْ َ‬ ‫ن لِ ِ‬ ‫ك ُزي ّ َ‬ ‫عز وجل ‪ ،‬أرسله إليه ‪ ،‬قال الله تعالى ‪ } :‬وَك َذ َل ِ َ‬
‫ل { أي ‪ :‬بصنيعه هذا الذي أراد أن يوهم به الرعية أنه يعمل‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫صد ّ ع َ ِ‬ ‫وَ ُ‬
‫ما‬ ‫شيئا يتوصل به إلى تكذيب موسى ‪ ،‬عليه السلم ؛ ولهذا قال تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫ب { قال ابن عباس ]رضي الله عنهما[ )‪ ، (1‬ومجاهد ‪:‬‬ ‫ن ِإل ِفي ت ََبا ٍ‬ ‫ك َي ْد ُ فِْرعَوْ َ‬
‫يعني إل في خسار‪.‬‬
‫َ‬
‫ه‬
‫ما هَذِ ِ‬ ‫شادِ )‪َ (38‬يا قَوْم ِ إ ِن ّ َ‬ ‫ل الّر َ‬ ‫سِبي َ‬ ‫م َ‬ ‫ُ‬
‫ن أهْدِك ْ‬ ‫ن َيا قَوْم ِ ات ّب ُِعو ِ‬ ‫م َ‬ ‫ذي آ َ‬ ‫ل ال ّ ِ‬ ‫} وََقا َ‬
‫جَزى‬ ‫ة َفل ي ُ ْ‬ ‫سي ّئ َ ً‬‫ل َ‬ ‫م َ‬ ‫ن عَ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫قَرارِ )‪َ (39‬‬ ‫ْ‬
‫ي َداُر ال َ‬ ‫خَرة َ هِ َ‬ ‫ن ال ِ‬ ‫مَتاع ٌ وَإ ِ ّ‬ ‫حَياةُ الد ّن َْيا َ‬ ‫ال ْ َ‬
‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ة‬
‫جن ّ َ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫خُلو َ‬ ‫ك ي َد ْ ُ‬ ‫ن فَأول َئ ِ َ‬ ‫م ٌ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ن ذ َك َرٍ أوْ أن َْثى وَهُوَ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫حا ِ‬ ‫صال ِ ً‬ ‫ل َ‬ ‫م َ‬ ‫ن عَ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫مث ْل ََها وَ َ‬ ‫ِإل ِ‬
‫ب )‪{ (40‬‬ ‫سا ٍ‬ ‫ح َ‬ ‫ن ِفيَها ب ِغَي ْرِ ِ‬ ‫ُ‬
‫ي ُْرَزقو َ‬
‫يقول المؤمن لقومه ممن تمرد وطغى وآثر الحياة الدنيا ‪ ،‬ونسي الجبار‬
‫العلى ‪ ،‬فقال لهم ‪ } :‬يا قَوم اتبعو َ‬
‫شاد ِ {‬ ‫ل الّر َ‬ ‫سِبي َ‬ ‫م َ‬ ‫ن أهْدِك ُ ْ‬ ‫ْ ِ ُِّ ِ‬ ‫َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من س‪.‬‬

‫) ‪(7/144‬‬

‫َ‬
‫شادِ {‪.‬‬ ‫سِبي َ‬
‫ل الّر َ‬ ‫م ِإل َ‬ ‫ديك ُ ْ‬
‫ما أهْ ِ‬ ‫ل كما كذب فرعون في قوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫ثم زهدهم في الدنيا التي ]قد[ )‪ (1‬آثروها على الخرى ‪ ،‬وصدتهم عن‬
‫التصديق برسول الله موسى ]صلى الله عليه وسلم[ )‪ ، (2‬فقال ‪َ } :‬يا قَوْم ِ‬
‫مَتاعٌ { أي ‪ :‬قليلة زائلة فانية عن قريب تذهب ]وتزول[‬ ‫حَياةُ الد ّن َْيا َ‬ ‫ما هَذِهِ ال ْ َ‬ ‫إ ِن ّ َ‬
‫قَرارِ { أي ‪ :‬الدار التي ل زوال لها ‪،‬‬ ‫ْ‬
‫ي َداُر ال َ‬ ‫خَرةَ هِ َ‬‫ن ال ِ‬ ‫)‪ (3‬وتضمحل ‪ } ،‬وَإ ِ ّ‬
‫ول انتقال منها ول ظعن عنها إلى غيرها ‪ ،‬بل إما نعيم وإما جحيم ‪ ،‬ولهذا قال‬
‫حا‬
‫صال ِ ً‬
‫ل َ‬ ‫م َ‬
‫ن عَ ِ‬ ‫م ْ‬‫مث ْل ََها { أي ‪ :‬واحدة مثلها } وَ َ‬ ‫جَزى ِإل ِ‬ ‫ة َفل ي ُ ْ‬ ‫سي ّئ َ ً‬
‫ل َ‬ ‫م َ‬ ‫ن عَ ِ‬‫م ْ‬
‫} َ‬
‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ب{‬ ‫سا ٍ‬ ‫ح َ‬ ‫ة ي ُْرَزُقو َ‬
‫ن ِفيَها ب ِغَي ْرِ ِ‬ ‫جن ّ َ‬
‫ن ال َ‬ ‫خلو َ‬ ‫ن فَأولئ ِك ي َد ْ ُ‬ ‫م ٌ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ن ذ َكرٍ أوْ أن َْثى وَهُوَ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ِ‬
‫أي ‪ :‬ل يتقدر بجزاء بل يثيبه الله ‪ ،‬ثوابا كثيرا ل انقضاء له ول نفاد‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ت‪.‬‬

‫) ‪(7/145‬‬

‫فَر‬ ‫عون َِني ِل َك ْ ُ‬ ‫عون َِني إ َِلى الّنارِ )‪ (41‬ت َد ْ ُ‬ ‫جاةِ وَت َد ْ ُ‬ ‫م إ َِلى الن ّ َ‬ ‫عوك ُ ْ‬ ‫ما ِلي أ َد ْ ُ‬ ‫وََيا قَوْم ِ َ‬
‫فارِ )‪ (42‬لَ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ِبالل ّهِ وَأ ُ ْ‬
‫زيزِ الغَ ّ‬ ‫ِ‬ ‫م إ ِلى العَ‬ ‫عوك ُ ْ‬‫م وَأَنا أد ْ ُ‬ ‫عل ٌ‬ ‫س ِلي ب ِهِ ِ‬ ‫ما لي ْ َ‬ ‫ك ب ِهِ َ‬ ‫شرِ َ‬
‫مَرد َّنا إ َِلى‬ ‫َ‬ ‫ه د َعْوَة ٌ ِفي الد ّن َْيا وََل ِفي اْل َ ِ‬ ‫جر َ‬
‫ن َ‬ ‫خَرةِ وَأ ّ‬ ‫س لَ ُ‬‫عون َِني إ ِل َي ْهِ ل َي ْ َ‬ ‫ما ت َد ْ ُ‬ ‫م أن ّ َ‬‫َ َ َ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫م وَأفَوّ ُ‬
‫ض‬ ‫ُ‬
‫ل لك ْ‬ ‫ما أُقو ُ‬ ‫ن َ‬ ‫ُ‬
‫ست َذ ْكُرو َ‬‫ب الّنارِ )‪ (43‬فَ َ‬ ‫حا ُ‬ ‫ص َ‬‫مأ ْ‬ ‫ن هُ ْ‬ ‫سرِِفي َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ال ُ‬ ‫الل ّهِ وَأ ّ‬
‫َ‬
‫ق‬
‫حا َ‬ ‫مك َُروا وَ َ‬ ‫ما َ‬ ‫ت َ‬ ‫سي َّئا ِ‬ ‫ه َ‬ ‫صيٌر ِبال ْعَِباد ِ )‪ (44‬فَوََقاهُ الل ّ ُ‬ ‫ه بَ ِ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ري إ َِلى الل ّهِ إ ِ ّ‬ ‫م ِ‬‫أ ْ‬
‫م‬ ‫ن عَل َي َْها غُد ُّوا وَعَ ِ‬ ‫سوُء ال ْعَ َ‬ ‫َ‬
‫قو ُ‬ ‫م تَ ُ‬‫شّيا وَي َوْ َ‬ ‫ضو َ‬ ‫ب )‪ (45‬الّناُر ي ُعَْر ُ‬ ‫ذا ِ‬ ‫ن ُ‬ ‫ل فِْرعَوْ َ‬ ‫ب ِآ ِ‬
‫ب )‪(46‬‬ ‫ذا ِ‬‫شد ّ ال ْعَ َ‬ ‫ن أَ َ‬ ‫ل فِْرعَوْ َ‬ ‫خُلوا آ َ َ‬ ‫ة أ َد ْ ِ‬ ‫ساعَ ُ‬ ‫ال ّ‬

‫عون َِني لك ْ ُ‬
‫فَر‬ ‫عون َِني إ َِلى الّنارِ )‪ (41‬ت َد ْ ُ‬ ‫جاةِ وَت َد ْ ُ‬ ‫م إ َِلى الن ّ َ‬ ‫عوك ُ ْ‬ ‫ما ِلي أ َد ْ ُ‬ ‫} وََيا قَوْم ِ َ‬
‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ِبالل ّهِ وَأ ُ ْ‬
‫فارِ )‪ (42‬ل‬ ‫زيزِ الغَ ّ‬ ‫ِ‬ ‫م إ ِلى العَ‬ ‫عوك ُ ْ‬ ‫م وَأَنا أد ْ ُ‬ ‫عل ٌ‬ ‫س ِلي ب ِهِ ِ‬ ‫ما لي ْ َ‬ ‫ك ب ِهِ َ‬ ‫شرِ َ‬
‫مَرد َّنا إ َِلى‬ ‫َ‬ ‫جر َ‬
‫ن َ‬ ‫خَرةِ وَأ ّ‬ ‫ه د َعْوَة ٌ ِفي الد ّن َْيا َول ِفي ال ِ‬ ‫س لَ ُ‬‫عون َِني إ ِل َي ْهِ ل َي ْ َ‬ ‫ما ت َد ْ ُ‬ ‫م أن ّ َ‬ ‫َ َ َ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫م وَأفَوّ ُ‬
‫ض‬ ‫ُ‬
‫ل لك ْ‬ ‫ما أُقو ُ‬ ‫ن َ‬ ‫ُ‬
‫ست َذ ْكُرو َ‬ ‫ب الّنارِ )‪ (43‬فَ َ‬ ‫حا ُ‬ ‫ص َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫ن هُ ْ‬ ‫سرِِفي َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ال ُ‬ ‫الل ّهِ وَأ ّ‬
‫َ‬
‫ق‬
‫حا َ‬ ‫مك َُروا وَ َ‬ ‫ما َ‬ ‫ت َ‬ ‫سي َّئا ِ‬ ‫ه َ‬ ‫صيٌر ِبال ْعَِباد ِ )‪ (44‬فَوََقاهُ الل ّ ُ‬ ‫ه بَ ِ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ري إ َِلى الل ّهِ إ ِ ّ‬ ‫م ِ‬‫أ ْ‬
‫م‬
‫قو ُ‬ ‫م تَ ُ‬ ‫شّيا وَي َوْ َ‬ ‫ن عَل َي َْها غُد ُّوا وَعَ ِ‬ ‫ضو َ‬ ‫ب )‪ (45‬الّناُر ي ُعَْر ُ‬ ‫ذا ِ‬ ‫سوُء ال ْعَ َ‬ ‫ن ُ‬ ‫ل فِْرعَوْ َ‬ ‫ِبآ ِ‬
‫ب )‪{ (46‬‬ ‫ْ‬
‫شد ّ العَ َ‬ ‫َ‬
‫نأ َ‬ ‫خلوا آ َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ذا ِ‬ ‫ل فِْرعَوْ َ‬ ‫ة أد ْ ِ‬ ‫ساعَ ُ‬ ‫ال ّ‬
‫يقول لهم المؤمن ‪ :‬ما بالي أدعوكم إلى النجاة ‪ ،‬وهي عبادة الله وحده ل‬
‫عون َِني لك ْ ُ‬
‫فَر‬ ‫عون َِني إ َِلى الّناِر‪ .‬ت َد ْ ُ‬ ‫شريك له وتصديق رسوله الذي بعثه } وَت َد ْ ُ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ِبالل ّهِ وَأ ُ ْ‬
‫عوك ُْ‬
‫م‬ ‫د‬
‫َ َ ْ ُ‬ ‫أ‬ ‫نا‬ ‫أ‬ ‫و‬ ‫}‬ ‫دليل‬ ‫بل‬ ‫(‬ ‫‪1‬‬ ‫)‬ ‫جهل‬ ‫م { أي ‪:‬‬ ‫عل ْ ٌ‬ ‫س ِلي ب ِهِ ِ‬ ‫ما ل َي ْ َ‬ ‫ك ب ِهِ َ‬ ‫شرِ َ‬
‫فارِ { أي ‪ :‬هو في عزته وكبريائه يغفر ذنب من تاب إليه ‪ } ،‬ل‬ ‫زيزِ ال ْغَ ّ‬ ‫إ َِلى ال ْ َعَ ِ‬
‫عون َِني إ ِل َي ْهِ { يقول ‪ :‬حقا‪.‬‬ ‫ما ت َد ْ ُ‬ ‫م أن ّ َ‬ ‫جَر َ‬ ‫َ‬
‫م { حقا‪.‬‬ ‫ر‬
‫َ َ َ‬‫ج‬ ‫ل‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫قوله‬ ‫معنى‬ ‫‪:‬‬ ‫جرير‬ ‫وابن‬ ‫السدي‬ ‫قال‬
‫م { ل كذب‪.‬‬ ‫جَر َ‬ ‫وقال الضحاك ‪ } :‬ل َ‬
‫م { يقول ‪ :‬بلى ‪ ،‬إن‬ ‫جَر َ‬ ‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬ل َ‬
‫ه د َعْوَة ٌ ِفي الد ّن َْيا َول ِفي‬ ‫س لَ ُ‬‫الذي تدعونني إليه من الصنام والنداد } ل َي ْ َ‬
‫خَرةِ {‬ ‫ال ِ‬
‫قال مجاهد ‪ :‬الوثن ليس بشيء‪.‬‬
‫وقال قتادة ‪ :‬يعني الوثن ل ينفع ول يضر‪.‬‬
‫وقال السدي ‪ :‬ل يجيب داعيه ‪ ،‬ل في الدنيا ول في الخرة‪.‬‬
‫هَ‬ ‫وهذا كقوله تعالى ‪ } :‬وم َ‬
‫بل ُ‬ ‫جي ُ‬‫ست َ ِ‬‫ن ل يَ ْ‬ ‫م ْ‬‫ن الل ّهِ َ‬ ‫ن ُدو ِ‬ ‫م ْ‬‫عو ِ‬ ‫ن ي َد ْ ُ‬
‫م ْ‬ ‫م ّ‬ ‫ل ِ‬ ‫ض ّ‬‫نأ َ‬ ‫َ َ ْ‬
‫كانوا ل َه َ‬ ‫ُ‬
‫داءً‬
‫م أعْ َ‬ ‫ُ ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫س‬
‫ُ‬ ‫نا‬
‫ّ‬ ‫ال‬ ‫ر‬
‫َ‬ ‫ش‬
‫ِ‬ ‫ح‬
‫ُ‬ ‫َ‬
‫ذا‬ ‫إ‬
‫َِ‬ ‫و‬ ‫ن‪.‬‬‫َ‬ ‫لو‬ ‫ِ‬ ‫ف‬ ‫َ‬
‫غا‬ ‫م‬
‫ِ ْ‬ ‫ه‬‫ِ‬ ‫ئ‬ ‫عا‬‫َ‬ ‫ُ‬ ‫د‬ ‫ن‬
‫م عَ ْ‬‫مةِ وَهُ ْ‬ ‫قَيا َ‬‫إ َِلى ي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫مُعوا‬ ‫س َ‬‫م ل يَ ْ‬ ‫عوهُ ْ‬ ‫ن ت َد ْ ُ‬ ‫ن { ]الحقاف ‪ } ، [6 ، 5 :‬إ ِ ْ‬ ‫ري َ‬ ‫م َ‬
‫كافِ ِ‬ ‫كاُنوا ب ِعَِباد َت ِهِ ْ‬‫وَ َ‬
‫م { ]فاطر ‪.[14 :‬‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫جاُبوا لك ْ‬ ‫ست َ َ‬‫ما ا ْ‬‫مُعوا َ‬ ‫س ِ‬ ‫َ‬
‫م وَلوْ َ‬ ‫ُ‬
‫عاَءك ْ‬ ‫دُ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬على جهل"‪.‬‬

‫) ‪(7/145‬‬

‫مَرد َّنا إ َِلى الل ّهِ { أي ‪ :‬في الدار الخرة ‪ ،‬فيجازي كل بعمله ؛‬ ‫َ‬
‫ن َ‬‫وقوله ‪ } :‬وَأ ّ‬
‫ب الّنارِ { أي ‪ :‬خالدين فيها بإسرافهم‬ ‫ولهذا قال ‪ } :‬وأ َن ال ْمسرفين هُ َ‬
‫حا ُ‬ ‫ص َ‬‫مأ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ ْ ِ ِ َ‬ ‫َ ّ‬
‫‪ ،‬وهو شركهم بالله‪.‬‬
‫م { أي ‪ :‬سوف تعلمون صدق ما أمرتكم به‬ ‫ل ل َك ُ ْ‬ ‫ما أ َُقو ُ‬ ‫ن َ‬ ‫ست َذ ْك ُُرو َ‬ ‫} فَ َ‬
‫ونهيتكم عنه ‪ ،‬ونصحتكم ووضحت لكم ‪ ،‬وتتذكرونه ‪ ،‬وتندمون حيث ل ينفعكم‬
‫ري إ َِلى الل ّهِ { أي ‪ :‬وأتوكل على الله وأستعينه ‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫م ِ‬ ‫ضأ ْ‬ ‫الندم ‪ } ،‬وَأفَوّ ُ‬
‫صيٌر ِبال ْعَِبادِ { أي ‪ :‬هو بصير بهم ‪ ،‬فيهدي‬ ‫ه بَ ِ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫وأقاطعكم وأباعدكم ‪ } ،‬إ ِ ّ‬
‫من يستحق الهداية ‪ ،‬ويضل من يستحق الضلل ‪ ،‬وله الحجة البالغة ‪،‬‬
‫والحكمة التامة ‪ ،‬والقدر النافذ‪.‬‬
‫مكُروا { أي ‪ :‬في الدنيا والخرة‬ ‫َ‬ ‫ما َ‬ ‫ت َ‬ ‫سي َّئا ِ‬
‫ه َ‬ ‫ّ‬
‫وقوله ]تعالى[ )‪ } : (1‬فَوََقاهُ الل ُ‬
‫‪ ،‬أما في الدنيا فنجاه الله مع موسى ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬وأما في الخرة فبالجنة‬
‫ب { وهو ‪ :‬الغرق في اليم ‪ ،‬ثم النقلة منه‬ ‫ذا ِ‬ ‫سوُء ال ْعَ َ‬ ‫ن ُ‬ ‫ل فِْرعَوْ َ‬ ‫حاقَ ِبآ ِ‬ ‫} وَ َ‬
‫إلى الجحيم‪ .‬فإن أرواحهم تعرض على النار صباحا ومساًء إلى قيام الساعة ‪،‬‬
‫فإذا كان يوم القيامة اجتمعت أرواحهم وأجسادهم في النار ؛ ولهذا قال ‪:‬‬
‫ب { أي ‪ :‬أشده ألما‬ ‫ذا ِ‬‫شد ّ ال ْعَ َ‬‫ن أَ َ‬‫ل فِْرعَوْ َ‬ ‫خُلوا آ َ‬ ‫ة أ َد ْ ِ‬‫ساعَ ُ‬ ‫م ال ّ‬ ‫قو ُ‬ ‫م تَ ُ‬
‫} وَي َوْ َ‬
‫وأعظمه نكال‪ .‬وهذه الية أصل كبير في استدلل أهل السنة على عذاب‬
‫ن عَل َي َْها غُد ُّوا وَعَ ِ‬
‫شّيا {‪.‬‬ ‫ضو َ‬ ‫البرزخ في القبور ‪ ،‬وهي قوله ‪ } :‬الّناُر ي ُعَْر ُ‬
‫ولكن هاهنا سؤال ‪ ،‬وهو أنه ل شك أن هذه الية مكية ‪ ،‬وقد استدلوا بها على‬
‫عذاب القبر في البرزخ ‪ ،‬وقد قال المام أحمد ‪:‬‬
‫حدثنا هاشم ‪ -‬هو ابن القاسم أبو النضر ‪ -‬حدثنا إسحاق بن سعيد )‪ - (2‬هو‬
‫ابن عمرو بن سعيد بن العاص ‪ -‬حدثنا سعيد ‪ -‬يعني أباه ‪ -‬عن عائشة ؛ أن‬
‫يهودية كانت تخدمها فل تصنع عائشة إليها شيئا من المعروف إل قالت لها‬
‫اليهودية ‪ :‬وقاك الله عذاب القبر‪ .‬قالت ‪ :‬فدخل رسول الله صلى الله عليه‬
‫ي فقلت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬هل للقبر عذاب قبل يوم القيامة ؟ قال ‪:‬‬ ‫وسلم عل ّ‬
‫"ل وعم ذلك ؟" قالت ‪ :‬هذه اليهودية ‪ ،‬ل نصنع إليها شيئا من المعروف إل‬
‫قالت ‪ :‬وقاك الله عذاب القبر‪ .‬قال ‪" :‬كذبت يهود )‪ .(3‬وهم على الله أكذب ‪،‬‬
‫ل عذاب دون يوم القيامة"‪ .‬ثم مكث بعد ذلك ما شاء الله أن يمكث ‪ ،‬فخرج‬
‫ذات يوم نصف النهار مشتمل بثوبه ‪ ،‬محمرة عيناه ‪ ،‬وهو ينادي بأعلى صوته ‪:‬‬
‫"القبر كقطع الليل المظلمز أيها الناس ‪ ،‬لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا‬
‫وضحكتم قليل‪ .‬أيها الناس ‪ ،‬استعيذوا بالله من عذاب القبر ‪ ،‬فإن عذاب القبر‬
‫حق" )‪.(4‬‬
‫وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ‪ ،‬ولم يخرجاه‪.‬‬
‫وروى أحمد ‪ :‬حدثنا يزيد ‪ ،‬حدثنا سفيان ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬عن عروة ‪ ،‬عن‬
‫عائشة ‪ -‬قال ‪ :‬سألتها امرأة يهودية فأعطتها ‪ ،‬فقالت لها ‪ :‬أعاذك الله من‬
‫عذاب القبر‪ .‬فأنكرت عائشة ذلك ‪ ،‬فلما رأت رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم قالت له ‪ ،‬فقال ‪" :‬ل"‪ .‬قالت عائشة ‪ :‬ثم قال لنا رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم بعد ذلك ‪" :‬وإنه أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم"‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬سعد"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬يهودية"‪.‬‬
‫)‪ (4‬المسند )‪.(6/81‬‬

‫) ‪(7/146‬‬

‫وهذا أيضا على شرطهما )‪.(1‬‬


‫فيقال ‪ :‬فما الجمع بين هذا وبين كون الية مكية ‪ ،‬وفيها الدليل على عذاب‬
‫البرزخ ؟ والجواب ‪ :‬أن الية دلت على عرض الرواح إلى النار غدوا وعشيا‬
‫في البرزخ ‪ ،‬وليس فيها دللة على اتصال تألمها بأجسادها في القبور ‪ ،‬إذ قد‬
‫يكون ذلك مختصا بالروح ‪ ،‬فأما حصول ذلك للجسد وتألمه بسببه ‪ ،‬فلم يدل‬
‫عليه إل السنة في الحاديث المرضية التي ذكرها‪.‬‬
‫وقد يقال إن هذه الية إنما دلت على عذاب الكفار في البرزخ ‪ ،‬ول يلزم من‬
‫ذلك أن يعذب المؤمن في قبره بذنب ‪ ،‬ومما يدل على هذا ما رواه المام‬
‫أحمد ‪:‬‬
‫حدثنا عثمان بن عمر ‪ ،‬حدثنا يونس ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬عن عروة ‪ ،‬عن عائشة‬
‫رضي الله عنها ‪ ،‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها‬
‫امرأة من اليهود ‪ ،‬وهي تقول ‪ :‬أشعرت أنكم تفتنون في قبوركم ؟ فارتاع‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ‪" :‬إنما يفتن يهود" قالت عائشة ‪:‬‬
‫فلبثنا ليالي ‪ ،‬ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬أشعرت أنه أوحي‬
‫إلي أنكم تفتنون في القبور ؟" وقالت عائشة ‪ :‬سمعت رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم بعد يستعيذ من عذاب القبر‪.‬‬
‫وهكذا رواه مسلم ‪ ،‬عن هارون بن سعيد وحرملة ‪ ،‬كلهما عن ابن وهب ‪،‬‬
‫عن يونس بن يزيد اليلي ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬به )‪.(2‬‬
‫وقد يقال ‪ :‬إن هذه الية دلت على عذاب الرواح في البرزخ ‪ ،‬ول يلزم من‬
‫ذلك أن يتصل بالجساد في قبورها ‪ ،‬فلما أوحي إليه في ذلك بخصوصّيته‬
‫استعاذ منه ‪ ،‬والله ‪ ،‬سبحانه وتعالى ‪ ،‬أعلم‪.‬‬
‫وقد روى البخاري من حديث شعبة ‪ ،‬عن أشعث بن أبي الشعثاء ‪ ،‬عن أبيه ‪،‬‬
‫عن مسروق ‪ ،‬عن عائشة )‪ ، (3‬رضي الله عنها ‪ ،‬أن يهودية دخلت عليها‬
‫فقالت ‪ :‬أعاذك الله من عذاب القبر )‪ .(4‬فسألت عائشة )‪ (5‬رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم عن عذاب القبر ؟ فقال ‪" :‬نعم عذاب القبر حق"‪.‬‬
‫قالت عائشة ‪ :‬فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ُ صلى صلة إل‬
‫وذ من عذاب القبر )‪.(6‬‬
‫تع ّ‬
‫فهذا يدل على أنه بادر إلى تصديق اليهودية في هذا الخبر ‪ ،‬وقرر عليه‪ .‬وفي‬
‫الخبار المتقدمة ‪ :‬أنه أنكر ذلك حتى جاءه الوحي ‪ ،‬فلعلهما قضيتان ‪ ،‬والله‬
‫أعلم ‪ ،‬وأحاديث عذاب القبر كثيرة جدا‪.‬‬
‫شّيا { صباحا ومساء ‪ ،‬ما بقيت الدنيا ‪ ،‬يقال‬ ‫وقال قتادة في قوله ‪ } :‬غُد ُّوا وَعَ ِ‬
‫صَغارا لهم‪.‬‬‫لهم ‪ :‬يا آل فرعون ‪ ،‬هذه منازلكم ‪ ،‬توبيخا ونقمة و َ‬
‫دى بهم ويراح إلى أن تقوم الساعة‪.‬‬ ‫وقال ابن زيد ‪ :‬هم فيها اليوم ُيغ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المسند )‪.(6/238‬‬
‫)‪ (2‬المسند )‪ (6/248‬وصحيح مسلم برقم )‪.(584‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬وقد روى البخاري بإسناده من عائشة"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬القبور" وفي أ ‪" :‬وقاك الله من عذاب القبر"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬عائشة رضي الله عنها"‪.‬‬
‫)‪ (6‬صحيح البخاري برقم )‪.(1372‬‬

‫) ‪(7/147‬‬

‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبو سعيد ‪ ،‬حدثنا المحاربي ‪ ،‬حدثنا ليث ‪ ،‬عن عبد‬
‫الرحمن بن ثروان ‪ ،‬عن هذيل ‪ ،‬عن عبد الله بن مسعود )‪ ، (1‬رضي الله عنه‬
‫‪ ،‬قال ‪ :‬إن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح بهم في الجنة حيث‬
‫شاءوا ‪ ،‬وإن أرواح ولدان المؤمنين في أجواف عصافير تسرح في الجنة‬
‫حيث شاءت ‪ ،‬فتأوي إلى قناديل معلقة في العرش ‪ ،‬وإن أرواح آل فرعون‬
‫في أجواف طير سود تغدو على جهنم وتروح عليها ‪ ،‬فذلك عرضها‪.‬‬
‫وقد رواه الثوري عن أبي قيس عن الهَُزيل ابن شرحبيل ‪ ،‬من كلمه في‬
‫أرواح آل فرعون‪ .‬وكذلك قال السدي‪.‬‬
‫وفي حديث السراء من رواية أبي هارون العبدي ‪ ،‬عن أبي سعيد الخدري ‪،‬‬
‫رضي الله عنه ‪ ،‬عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه ‪" :‬ثم انطلق‬
‫ل رجل منهم بطنه مثل البيت‬ ‫لك ّ‬ ‫بي إلى خلق كثير من خلق الله ‪ ،‬رجا ٌ‬
‫الضخم ‪ ،‬مصفدون على سابلة آل فرعون ‪ ،‬وآل فرعون يعرضون على النار‬
‫ب { وآل‬ ‫ذا ِ‬ ‫ن أَ َ‬
‫شد ّ ال ْعَ َ‬ ‫خُلوا آ َ‬
‫ل فِْرعَوْ َ‬ ‫ة أ َد ْ ِ‬
‫ساعَ ُ‬
‫م ال ّ‬
‫قو ُ‬
‫م تَ ُ‬
‫غدوا وعشيا‪ } .‬وَي َوْ َ‬
‫فرعون كالبل المسومة )‪ (2‬يخبطون الحجارة والشجر ول يعقلون" )‪.(3‬‬
‫خَرم ‪ ،‬حدثنا‬ ‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا علي بن الحسين ‪ ،‬حدثنا زيد بن أ ْ‬
‫مد ِْرك الحارثي ‪ ،‬حدثنا عتبة ‪ -‬يعني ابن يقظان ‪ -‬عن قيس بن‬ ‫عامر بن ُ‬
‫مسلم ‪ ،‬عن طارق ‪ ،‬عن )‪ (4‬شهاب ‪ ،‬عن ابن مسعود ‪ ،‬عن النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم قال ‪" :‬ما أحسن محسن من مسلم أو كافر إل أثابه الله"‪ .‬قال ‪:‬‬
‫قلنا ‪ :‬يا رسول الله ما إثابة الكافر ؟ فقال ‪" :‬إن كان قد وصل رحما أو‬
‫تصدق بصدقة أو عمل حسنة ‪ ،‬أثابه الله المال والولد والصحة وأشباه ذلك"‪.‬‬
‫قلنا ‪ :‬فما إثابته في الخرة ؟ قال ‪" :‬عذابا دون العذاب" وقرأ ‪ } :‬أ َد ْ ِ‬
‫خُلوا آ َ‬
‫ل‬
‫خَرم ‪ ،‬ثم‬ ‫ب { ورواه البزار في مسنده ‪ ،‬عن زيد بن أ ْ‬ ‫ذا ِ‬ ‫شد ّ ال ْعَ َ‬‫ن أَ َ‬
‫فِْرعَوْ َ‬
‫قال ‪ :‬ل نعلم له إسناًدا غير هذا )‪.(5‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير ‪ ،‬حدثنا حماد بن محمد‬
‫الفزاري البلخي قال ‪ :‬سمعت )‪ (6‬الوزاعي وسأله رجل فقال ‪ :‬رحمك الله‪.‬‬
‫رأينا طيوًرا تخرج من البحر ‪ ،‬تأخذ ناحية الغرب بيضا ‪ ،‬فوجا فوجا ‪ ،‬ل يعلم‬
‫عددها إل الله ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬فإذا كان العشي رجع مثلها سودا‪ .‬قال ‪ :‬وفطنتم‬
‫إلى ذلك ؟ قال ‪ :‬نعم‪ .‬قال ‪ :‬إن تلك )‪ (7‬الطير في حواصلها أرواح آل‬
‫فرعون ‪ ،‬تعرض على النار غدوا وعشيا ‪ ،‬فترجع إلى وكورها وقد احترقت‬
‫شها وصارت سودا ‪ ،‬فينبت عليها من الليل ريش أبيض ‪ ،‬ويتناثر السود ‪،‬‬ ‫رَيا ُ‬
‫ثم تغدو على النار غدوا وعشيا ‪ ،‬ثم ترجع إلى وكورها‪ .‬فذلك دأبهم في‬
‫شد ّ‬‫ن أَ َ‬ ‫الدنيا ‪ ،‬فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى ‪ } :‬أ َد ْ ِ‬
‫خُلوا آ َ‬
‫ل فِْرعَوْ َ‬
‫ب { قال ‪ :‬وكانوا‬‫ذا ِ‬‫ال ْعَ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬وروى ابن أبي حاتم بإسناده عن ابن مسعود"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في س ‪" :‬المنسومة"‪.‬‬
‫)‪ (3‬انظر تخريج هذا الحديث عند تفسير الية الولى من سورة السراء‪.‬‬
‫)‪ (4‬في س ‪" :‬ابن"‪.‬‬
‫)‪ (5‬مسند البزار برقم )‪" (945‬كشف الستار" ورواه الحاكم في المستدرك‬
‫)‪ (2/253‬من طريق علي بن الحسين به ‪ ،‬وقال ‪" :‬صحيح السناد ولم‬
‫يخرجاه" وتعقبه الذهب‪ .‬قلت ‪ :‬فيه عتبة بن يقظان وهو واه‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬وروى ابن جرير بإسناده إلي"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬ذلك"‪.‬‬

‫) ‪(7/148‬‬

‫م ت َب ًَعا فَهَ ْ‬
‫ل‬ ‫ست َك ْب َُروا إ ِّنا ك ُّنا ل َك ُ ْ‬
‫نا ْ‬ ‫ذي َ‬‫فاُء ل ِل ّ ِ‬
‫ضعَ َ‬ ‫ل ال ّ‬ ‫قو ُ‬ ‫ن ِفي الّنارِ فَي َ ُ‬ ‫جو َ‬ ‫حا ّ‬ ‫وَإ ِذ ْ ي َت َ َ‬
‫هّ‬ ‫ست َك ْب َُروا إ ِّنا ك ُ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ن الّنارِ )‪َ (47‬قا َ‬ ‫َ‬
‫ن الل َ‬ ‫ل ِفيَها إ ِ ّ‬ ‫نا ْ‬ ‫ذي َ‬‫ل ال ِ‬ ‫م َ‬ ‫صيًبا ِ‬‫ن عَّنا ن َ ِ‬ ‫مغُْنو َ‬ ‫م ُ‬ ‫أن ْت ُ ْ‬
‫ف‬
‫ف ْ‬ ‫خ ّ‬‫م يُ َ‬ ‫عوا َرب ّك ُ ْ‬ ‫م اد ْ ُ‬ ‫جهَن ّ َ‬
‫خَزن َةِ َ‬ ‫ن ِفي الّنارِ ل ِ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ل ال ّ ِ‬
‫ن ال ْعَِباد ِ )‪ (48‬وََقا َ‬ ‫حك َ َ‬
‫م ب َي ْ َ‬ ‫قَد ْ َ‬
‫ب )‪(49‬‬ ‫ذا ِ‬ ‫ْ‬
‫ن العَ َ‬ ‫م َ‬ ‫ما ِ‬ ‫عَّنا ي َوْ ً‬

‫يقولون إنهم ستمائة ألف مقاتل )‪.(1‬‬


‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا إسحاق ‪ ،‬أخبرنا مالك ‪ ،‬عن نافع ‪ ،‬عن ابن عمر )‪(2‬‬
‫قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إن أحدكم إذا مات عرض‬
‫عليه مقعده بالغداة والعشي ‪ ،‬إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ‪ ،‬وإن‬
‫كان من أهل النار فمن أهل النار‪ .‬فيقال ‪ :‬هذا مقعدك حتى يبعثك الله ‪ ،‬عز‬
‫وجل ‪ ،‬إلى يوم القيامة"‪.‬‬
‫أخرجاه في الصحيحين من حديث مالك ‪ ،‬به )‪.(3‬‬
‫م ت َب ًَعا فَهَ ْ‬
‫ل‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬
‫ست َكب َُروا إ ِّنا كّنا لك ْ‬ ‫نا ْ‬ ‫ذي َ‬‫فاُء ل ِل ّ ِ‬
‫ضعَ َ‬‫ل ال ّ‬ ‫قو ُ‬‫ن ِفي الّنارِ فَي َ ُ‬ ‫جو َ‬ ‫حا ّ‬ ‫} وَإ ِذ ْ ي َت َ َ‬
‫هّ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬
‫ست َكب َُروا إ ِّنا ك ّ‬ ‫ّ‬ ‫ن الّنارِ )‪َ (47‬قا َ‬ ‫َ‬
‫ن الل َ‬ ‫ل ِفيَها إ ِ ّ‬ ‫نا ْ‬ ‫ذي َ‬‫ل ال ِ‬ ‫م َ‬‫صيًبا ِ‬
‫ن عَّنا ن َ ِ‬ ‫مغُْنو َ‬ ‫م ُ‬ ‫أن ْت ُ ْ‬
‫ف‬‫ف ْ‬ ‫خ ّ‬
‫م يُ َ‬ ‫عوا َرب ّك ُ ْ‬ ‫م اد ْ ُ‬
‫جهَن ّ َ‬
‫خَزن َةِ َ‬‫ن ِفي الّنارِ ل ِ َ‬ ‫ل ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬ ‫ن ال ْعَِباد ِ )‪ (48‬وََقا َ‬ ‫م ب َي ْ َ‬ ‫حك َ َ‬ ‫قَد ْ َ‬
‫ب )‪{ (49‬‬ ‫ن ال ْعَ َ‬
‫ذا ِ‬ ‫م َ‬ ‫ما ِ‬ ‫عَّنا ي َوْ ً‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬تفسير الطبري )‪.(24/46‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬ابن عمر رضي الله عنهما"‪.‬‬
‫)‪ (3‬المسند )‪ (2/113‬وصحيح البخاري برقم )‪ (1379‬وصحيح مسلم برقم )‬
‫‪.(2866‬‬

‫) ‪(7/149‬‬
‫َقاُلوا أ َول َم ت ُ ْ‬
‫عاُء‬
‫ما د ُ َ‬ ‫ت َقاُلوا ب ََلى َقاُلوا َفاد ْ ُ‬
‫عوا وَ َ‬ ‫م ِبال ْب َي َّنا ِ‬
‫سل ُك ُ ْ‬
‫م ُر ُ‬‫ك ت َأِتيك ُ ْ‬ ‫َ ْ َ‬
‫ل )‪(50‬‬ ‫ل‬
‫َ ٍ‬‫َ‬ ‫ض‬ ‫في‬ ‫ن إِ ّ ِ‬
‫ل‬ ‫ري َ‬ ‫ال ْ َ‬
‫كافِ ِ‬
‫} َقاُلوا أ َو ل َم ت ُ ْ‬
‫عاُء‬‫ما د ُ َ‬
‫عوا وَ َ‬‫ت َقاُلوا ب ََلى َقاُلوا َفاد ْ ُ‬ ‫م ِبال ْب َي َّنا ِ‬ ‫سل ُك ُ ْ‬ ‫م ُر ُ‬ ‫ك ت َأِتيك ُ ْ‬ ‫َ ْ َ‬
‫ل )‪{ (50‬‬ ‫ضل ٍ‬ ‫ن ِإل ِفي َ‬ ‫ري َ‬ ‫كافِ ِ‬ ‫ال ْ َ‬
‫يخبر تعالى عن تحاج أهل النار في النار ‪ ،‬وتخاصمهم ‪ ،‬وفرعون وقومه من‬
‫ست َك ْب َُروا { وهم ‪ :‬القادة‬ ‫نا ْ‬ ‫ذي َ‬‫فاُء { وهم ‪ :‬التباع } ل ِل ّ ِ‬ ‫ضعَ َ‬ ‫ل ال ّ‬ ‫قو ُ‬ ‫جملتهم } فَي َ ُ‬
‫م ت َب ًَعا { أي ‪ :‬أطعناكم فيما دعوتمونا إليه في‬ ‫والسادة والكبراء ‪ } :‬إ ِّنا ك ُّنا ل َك ُ ْ‬
‫ن الّنارِ { أي ‪:‬‬ ‫َ‬ ‫الدنيا من الكفر والضلل ‪ } ،‬فَهَ ْ‬
‫م َ‬ ‫صيًبا ِ‬ ‫ن عَّنا ن َ ِ‬ ‫مغُْنو َ‬ ‫م ُ‬ ‫ل أن ْت ُ ْ‬
‫قسطا تتحملونه عنا‪.‬‬
‫ل ِفيَها { أي ‪ :‬ل نتحمل عنكم شيئا ‪ ،‬كفى بنا ما‬ ‫ست َك ْب َُروا إ ِّنا ك ُ ّ‬ ‫نا ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ل ال ّ ِ‬ ‫} َقا َ‬
‫ن ال ْعَِبادِ { أي ‪:‬‬ ‫م ب َي ْ َ‬‫حك َ َ‬ ‫ه قَد ْ َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫عندنا ‪ ،‬وما حملنا من العذاب والنكال‪ } .‬إ ِ ّ‬
‫ل‬‫يقسم )‪ (1‬بيننا العذاب بقدر ما يستحقه كل منا ‪ ،‬كما قال تعالى ‪َ } :‬قا َ‬
‫ن { ]العراف ‪.[38 :‬‬ ‫مو َ‬ ‫ن ل ت َعْل َ ُ‬ ‫ف وَل َك ِ ْ‬ ‫ضعْ ٌ‬ ‫ل ِ‬ ‫ل ِك ُ ّ‬
‫ب{‬ ‫ذا ِ‬ ‫ْ‬
‫ن العَ َ‬ ‫م َ‬‫ما ِ‬‫ف عَّنا ي َوْ ً‬ ‫ف ْ‬ ‫خ ّ‬‫م يُ َ‬ ‫عوا َرب ّك ُ ْ‬ ‫م اد ْ ُ‬ ‫جهَن ّ َ‬ ‫خَزن َةِ َ‬ ‫ن ِفي الّنارِ ل ِ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫ل ال ِ‬ ‫} وََقا َ‬
‫لما علموا أن الله ‪ ،‬سبحانه ‪ ،‬ل يستجيب منهم ول يستمع لدعائهم ‪ ،‬بل قد‬
‫ن { ]المؤمنون ‪ [108 :‬سألوا الخزنة ‪ -‬وهم‬ ‫مو ِ‬ ‫ؤوا ِفيَها َول ت ُك َل ّ ُ‬ ‫س ُ‬ ‫خ َ‬ ‫قال ‪ } :‬ا ْ‬
‫كالبوابين )‪ (2‬لهل النار ‪ -‬أن يدعوا لهم الله أن يخفف عن الكافرين ولو يوما‬
‫واحدا من العذاب ‪ ،‬فقالت لهم الخزنة رادين عليهم ‪ } : :‬أ َو ل َم ت ُ ْ‬
‫ك ت َأِتيك ُ ْ‬
‫م‬ ‫َ ْ َ‬
‫ت { أي ‪ :‬أوما قامت عليكم الحجج في الدنيا على ألسنة‬ ‫م ِبال ْب َي َّنا ِ‬ ‫سل ُك ُ ْ‬ ‫ُر ُ‬
‫عوا { أي ‪ :‬أنتم لنفسكم ‪ ،‬فنحن ل ندعو لكم‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫الرسل ؟ } قالوا ب َلى قالوا فاد ْ ُ‬‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ول نسمع منكم ول نود خلصكم ‪ ،‬ونحن منكم برآء ‪ ،‬ثم نخبركم أنه سواء‬
‫ما‬
‫َ َ‬ ‫و‬ ‫}‬ ‫دعوتم أو لم تدعوا ل يستجاب لكم ول يخفف عنكم ؛ ولهذا قالوا )‪: (3‬‬
‫ل { أي ‪ :‬إل من ذهاب ‪ ،‬ل يتقبل ول يستجاب‪.‬‬ ‫ضل ٍ‬ ‫ن ِإل ِفي َ‬ ‫ري َ‬ ‫كافِ ِ‬ ‫عاُء ال ْ َ‬ ‫دُ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬فقسم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬كالسجانين"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬قال"‪.‬‬

‫) ‪(7/149‬‬

‫م َل‬ ‫شَهاد ُ )‪ (51‬ي َوْ َ‬ ‫م اْل َ ْ‬‫قو ُ‬ ‫م يَ ُ‬ ‫حَياةِ الد ّن َْيا وَي َوْ َ‬ ‫مُنوا ِفي ال ْ َ‬ ‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫سل ََنا َوال ّ ِ َ‬ ‫صُر ُر ُ‬ ‫إ ِّنا ل َن َن ْ ُ‬
‫دار )‪ (52‬ول َ َ َ‬
‫سى‬ ‫مو َ‬ ‫قد ْ آت َي َْنا ُ‬ ‫َ‬ ‫سوُء ال ّ ِ‬ ‫م ُ‬ ‫ة وَل َهُ ْ‬ ‫م الل ّعْن َ ُ‬ ‫م وَل َهُ ُ‬ ‫معْذَِرت ُهُ ْ‬‫ن َ‬ ‫مي َ‬ ‫ظال ِ ِ‬ ‫فعُ ال ّ‬ ‫ي َن ْ َ‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ب )‪(54‬‬ ‫دى وَذِكَرى ِلوِلي اللَبا ِ‬ ‫ْ‬ ‫ب )‪ (53‬هُ ً‬ ‫ل الك َِتا َ‬ ‫سَراِئي َ‬ ‫دى وَأوَْرث َْنا ب َِني إ ِ ْ‬ ‫ال ْهُ َ‬
‫كارِ )‬ ‫ي َواْل ِب ْ َ‬ ‫ش ّ‬ ‫ك ِبال ْعَ ِ‬
‫مد ِ َرب ّ َ‬ ‫ح ْ‬ ‫ح بِ َ‬ ‫سب ّ ْ‬ ‫ك وَ َ‬‫فْر ل ِذ َن ْب ِ َ‬ ‫ست َغْ ِ‬ ‫حقّ َوا ْ‬ ‫ن وَعْد َ الل ّهِ َ‬ ‫صب ِْر إ ِ ّ‬ ‫َفا ْ‬
‫م إ ِّل‬ ‫َ‬ ‫سل ْ َ‬ ‫َ‬
‫دورِهِ ْ‬ ‫ص ُ‬ ‫ن ِفي ُ‬ ‫م إِ ْ‬ ‫ن أَتاهُ ْ‬ ‫طا ٍ‬ ‫ت الل ّهِ ب ِغَي ْرِ ُ‬ ‫ن ِفي آَيا ِ‬ ‫جادُِلو َ‬ ‫ن يُ َ‬‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫‪ (55‬إ ِ ّ‬
‫صيُر )‪(56‬‬ ‫ب‬‫ْ‬
‫ّ ِ ُ َ ِ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ع‬ ‫مي‬ ‫س‬ ‫ال‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫إ‬
‫ْ َ ِ ِ ِ ِّ ُ ُ َ‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫بال‬ ‫ْ‬ ‫ذ‬ ‫ع‬ ‫ت‬ ‫س‬ ‫فا‬‫َ‬ ‫ما ُ ْ ِ َ ِ ِ ِ‬
‫ه‬ ‫غي‬ ‫ل‬‫با‬ ‫ب‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ك ِب ٌْر َ‬

‫م‬
‫شَهاد ُ )‪ (51‬ي َوْ َ‬ ‫م ال ْ‬ ‫قو ُ‬
‫م يَ ُ‬‫حَياةِ الد ّن َْيا وَي َوْ َ‬ ‫مُنوا ِفي ال ْ َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫سل ََنا َوال ّ ِ‬‫صُر ُر ُ‬ ‫} إ ِّنا ل َن َن ْ ُ‬
‫قد ْ آت َي َْنا‬ ‫دارِ )‪ (52‬وَل َ َ‬ ‫سوُء ال ّ‬ ‫م ُ‬ ‫ة وَل َهُ ْ‬‫م الل ّعْن َ ُ‬‫م وَل َهُ ُ‬‫معْذَِرت ُهُ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫مي َ‬ ‫ظال ِ ِ‬‫فعُ ال ّ‬ ‫ل ي َن ْ َ‬
‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫سَراِئي َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ب)‬ ‫دى وَذِكَرى لوِلي اللَبا ِ‬ ‫ب )‪ (53‬هُ ً‬ ‫ل الك َِتا َ‬ ‫دى وَأوَْرث َْنا ب َِني إ ِ ْ‬ ‫سى الهُ َ‬ ‫مو َ‬ ‫ُ‬
‫ي‬
‫ش ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫مد ِ َرب ّك ِبالعَ ِ‬ ‫ح ْ‬‫ح بِ َ‬ ‫سب ّ ْ‬ ‫َ‬
‫فْر ل ِذ َن ْب ِك وَ َ‬ ‫ست َغْ ِ‬
‫حقّ َوا ْ‬ ‫ّ‬
‫ن وَعْد َ اللهِ َ‬ ‫صب ِْر إ ِ ّ‬ ‫َ‬
‫‪ (54‬فا ْ‬
‫طا َ‬
‫ن ِفي‬ ‫م إِ ْ‬
‫ن أَتاهُ ْ‬ ‫سل ْ َ ٍ‬‫ت الل ّهِ ب ِغَي ْرِ ُ‬ ‫ن ِفي آَيا ِ‬ ‫جادُِلو َ‬‫ن يُ َ‬ ‫ذي َ‬‫ن ال ّ ِ‬
‫كارِ )‪ (55‬إ ِ ّ‬ ‫َوالب ْ َ‬
‫صيُر )‪{ (56‬‬ ‫ميعُ ال ْب َ ِ‬
‫س ِ‬
‫ه هُوَ ال ّ‬ ‫ست َعِذ ْ ِبالل ّهِ إ ِن ّ ُ‬‫م ب َِبال ِِغيهِ َفا ْ‬‫ما هُ ْ‬ ‫م ِإل ك ِب ٌْر َ‬ ‫دورِهِ ْ‬ ‫ص ُ‬‫ُ‬
‫صُر‬ ‫َ‬
‫قد أورد أبو جعفر بن جرير ‪ ،‬رحمه الله تعالى ‪ ،‬عند قوله تعالى ‪ } :‬إ ِّنا لن َن ْ ُ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا { سؤال فقال ‪ :‬قد عُِلم أن بعض‬ ‫مُنوا ِفي ال ْ َ‬ ‫نآ َ‬ ‫سل ََنا َوال ّ ِ‬
‫ذي َ‬ ‫ُر ُ‬
‫النبياء ‪ ،‬عليهم الصلة والسلم ‪ ،‬قتله قومه بالكلية كيحيى وزكريا )‪(1‬‬
‫وشعياء ‪ ،‬ومنهم من خرج من بين أظهرهم إما مهاجرا كإبراهيم )‪ ، (2‬وإما‬
‫إلى السماء كعيسى )‪ ، (3‬فأين النصرة في الدنيا ؟ ثم أجاب عن ذلك‬
‫بجوابين )‪.(4‬‬
‫أحدهما ‪ :‬أن يكون الخبر خرج عاما ‪ ،‬والمراد به البعض ‪ ،‬قال ‪ :‬وهذا سائغ‬
‫في اللغة‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬أن يكون المراد بالنصر النتصار لهم ممن آذاهم ‪ ،‬وسواء كان ذلك‬
‫ل بقتلة يحيى وزكريا )‪(5‬‬ ‫بحضرتهم أو في غيبتهم أو بعد موتهم ‪ ،‬كما فُعِ َ‬
‫وشعياء ‪ ،‬سلط عليهم من أعدائهم من أهانهم وسفك دماءهم ‪ ،‬وقد ذكر أن‬
‫النمروذ أخذه الله أخذ عزيز مقتدر ‪ ،‬وأما الذين راموا صلب المسيح ‪ ،‬عليه‬
‫السلم ‪ ،‬من اليهود ‪ ،‬فسلط الله عليهم الروم فأهانوهم وأذلوهم ‪ ،‬وأظهرهم‬
‫الله عليهم‪ .‬ثم قبل يوم القيامة سينزل عيسى ابن مريم إماما عادل وحكما‬
‫مقسطا ‪ ،‬فيقتل المسيح الدجال وجنوده من اليهود ‪ ،‬ويقتل الخنزير ‪ ،‬ويكسر‬
‫الصليب ‪ ،‬ويضع الجزية فل يقبل إل السلم‪ .‬وهذه نصرة عظيمة ‪ ،‬وهذه سنة‬
‫الله في خلقه في قديم الدهر وحديثه ‪ :‬أنه ينصر عباده المؤمنين في الدنيا ‪،‬‬
‫ويقر أعينهم ممن آذاهم ‪ ،‬ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة ‪ ،‬رضي الله‬
‫عنه ‪ ،‬عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ‪" :‬يقول الله تعالى ‪ :‬من‬
‫عادى لي وليا فقد بارزني بالحرب" )‪ (6‬وفي الحديث الخر ‪" :‬إني لثأر‬
‫لوليائي كما يثأر الليث الحرب" )‪ (7‬؛ ولهذا أهلك تعالى قوم نوح وعاد وثمود‬
‫‪ ،‬وأصحاب الرس ‪ ،‬وقوم لوط ‪ ،‬وأهل )‪ (8‬مدين ‪ ،‬وأشباههم وأضرابهم ممن‬
‫كذب الرسل وخالف الحق‪ .‬وأنجى الله من بينهم المؤمنين ‪ ،‬فلم يهلك منهم‬
‫دا وعذب الكافرين ‪ ،‬فلم يفلت منهم أحدا )‪.(9‬‬ ‫أح ً‬
‫قال السدي ‪ :‬لم يبعث الله رسول قط إلى قوم فيقتلونه ‪ ،‬أو قوما من‬
‫المؤمنين يدعون إلى الحق فيقتلون ‪ ،‬فيذهب ذلك القرن حتى يبعث الله لهم‬
‫من ينصرهم ‪ ،‬فيطلب بدمائهم ممن فعل ذلك بهم في الدنيا‪ .‬قال ‪ :‬فكانت )‬
‫‪ (10‬النبياء والمؤمنون يقتلون في الدنيا ‪ ،‬وهم منصورون فيها‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬كيحيى بن زكريا"‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬كإبراهيم عليه السلم"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬كعيسى عليه السلم"‪.‬‬
‫)‪ (4‬تفسير الطبري )‪.(24/48‬‬
‫)‪ (5‬في ت "يحيى بن زكريا"‪.‬‬
‫)‪ (6‬صحيح البخاري برقم )‪.(6502‬‬
‫)‪ (7‬لم أجده بهذا اللفظ وقد رواه أبو نعيم في الحلية )‪ (1/11‬موقوفا على‬
‫ابن عباس ‪" :‬وأنا الثائر لوليائي يوم القيامة"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في أ ‪" :‬وأصحاب"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في س ‪" :‬واحدا"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬وكانت"‪.‬‬

‫) ‪(7/150‬‬
‫وهكذا نصر الله ]سبحانه[ )‪ (1‬نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه‬
‫على من خالفه وناوأه ‪ ،‬وكذبه وعاداه ‪ ،‬فجعل كلمته هي العليا ‪ ،‬ودينه هو‬
‫الظاهر على سائر الديان‪ .‬وأمره بالهجرة من بين ظهراني قومه إلى المدينة‬
‫النبوية ‪ ،‬وجعل له فيها أنصارا وأعوانا ‪ ،‬ثم منحه أكتاف المشركين يوم بدر ‪،‬‬
‫فنصره عليهم وخذلهم له ‪ ،‬وقتل صناديدهم ‪ ،‬وأسر سراتهم ‪ ،‬فاستاقهم‬
‫مقرنين في الصفاد ‪ ،‬ثم من عليهم بأخذه الفداء منهم ‪ ،‬ثم بعد مدة قريبة‬
‫فتح ]عليه[ )‪ (2‬مكة ‪ ،‬فقرت عينه ببلده ‪ ،‬وهو البلد المحرم الحرام المشرف‬
‫المعظم ‪ ،‬فأنقذه الله به مما كان فيه من الشرك والكفر ‪ ،‬وفتح له اليمن ‪،‬‬
‫ودانت له جزيرة )‪ (3‬العرب بكمالها ‪ ،‬ودخل الناس في دين الله أفواجا‪ .‬ثم‬
‫قبضه الله ‪ ،‬تعالى ‪ ،‬إليه لما له عنده من الكرامة العظيمة ‪ ،‬فأقام الله‬
‫أصحابه خلفاء بعده ‪ ،‬فبلغوا عنه دين الله ‪ ،‬ودعوا عباد الله إلى الله‪ .‬وفتحوا‬
‫البلد والّرساتيق والقاليم والمدائن والقرى والقلوب ‪ ،‬حتى انتشرت الدعوة‬
‫المحمدية في مشارق الرض ومغاربها‪ .‬ثم ل يزال هذا الدين قائما منصورا‬
‫ن‬
‫ذي َ‬ ‫سل ََنا َوال ّ ِ‬ ‫صُر ُر ُ‬ ‫ظاهرا إلى قيام )‪ (4‬الساعة ؛ ولهذا قال تعالى ‪ } :‬إ ِّنا ل َن َن ْ ُ‬
‫شَهاد ُ { أي ‪ :‬يوم القيامة تكون النصرة‬ ‫م ال ْ‬‫قو ُ‬ ‫م يَ ُ‬ ‫حَياةِ الد ّن َْيا وَي َوْ َ‬ ‫مُنوا ِفي ال ْ َ‬ ‫آ َ‬
‫أعظم وأكبر وأجل‪.‬‬
‫قال مجاهد ‪ :‬الشهاد ‪ :‬الملئكة‪.‬‬
‫م‬
‫قو ُ‬ ‫م يَ ُ‬ ‫م { بدل من قوله ‪ } :‬وَي َوْ َ‬ ‫معْذَِرت ُهُ ْ‬‫ن َ‬ ‫مي َ‬ ‫فعُ ال ّ‬
‫ظال ِ ِ‬ ‫م ل ي َن ْ َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ي َوْ َ‬
‫شَهاد ُ {‪.‬‬ ‫ال ْ‬
‫ع‬
‫ف ُ‬ ‫م ل ي َن ْ َ‬ ‫شَهاد ُ ي َوْ َ‬ ‫م ال ْ‬ ‫قو ُ‬ ‫م يَ ُ‬‫م" بالرفع ‪ ،‬كأنه فسره به } وَي َوْ َ‬ ‫وقرأ آخرون ‪" :‬ي َوْ ُ‬
‫معْذَِرت ُُهم { أي ‪ :‬ل يقبل منهم عذر ول‬ ‫مين { ‪ ،‬وهم المشركون } َ‬ ‫ظال ِ ِ‬ ‫ال ّ‬
‫سوُء‬ ‫م ُ‬ ‫ة { أي ‪ :‬البعاد والطرد من الرحمة ‪ } ،‬وَل َهُ ْ‬ ‫م الل ّعْن َ ُ‬ ‫فدية ‪ } ،‬وَل َهُ ُ‬
‫دارِ { وهي النار‪ .‬قاله السدي ‪ ،‬بئس المنزل والمقيل‪.‬‬ ‫ال ّ‬
‫دارِ { أي ‪ :‬سوء‬ ‫سوُء ال ّ‬ ‫م ُ‬ ‫َ‬
‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬وَلهُ ْ‬
‫العاقبة‪.‬‬
‫دى { وهو ما بعثه الله به من الهدى والنور ‪،‬‬ ‫ْ‬
‫سى الهُ َ‬ ‫مو َ‬ ‫قد ْ آت َي َْنا ُ‬ ‫َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَل َ‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ب { أي ‪ :‬جعلنا لهم العاقبة ‪ ،‬وأورثناهم )‪ (5‬بلد‬ ‫سَراِئيل الك َِتا َ‬ ‫} وَأوَْرث َْنا ب َِني إ ِ ْ‬
‫فرعون وأمواله وحواصله وأرضه ‪ ،‬بما صبروا على طاعة الله واتباع رسوله‬
‫دى‬ ‫موسى ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬وفي الكتاب الذي أورثوه ‪ -‬وهو التوراة ‪ } -‬هُ ً‬
‫ب { وهي ‪ :‬العقول الصحيحة السليمة‪.‬‬ ‫وَذِك َْرى لوِلي الل َْبا ِ‬
‫ن وَعْد َ الل ّهِ { أي ‪ :‬وعدناك أنا سنعلي‬ ‫صب ِْر { أي ‪ :‬يا محمد ‪ } ،‬إ ِ ّ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬فا ْ‬
‫كلمتك ‪ ،‬ونجعل العاقبة لك ولمن اتبعك ‪ ،‬والله ل يخلف الميعاد‪ .‬وهذا الذي‬
‫أخبرناك به حق ل مرية فيه ول شك‪.‬‬
‫مد ِ‬ ‫ح ْ‬ ‫ح بِ َ‬ ‫سب ّ ْ‬‫ك { هذا تهييج للمة على الستغفار ‪ } ،‬وَ َ‬ ‫فْر ل ِذ َن ْب ِ َ‬ ‫ست َغْ ِ‬‫وقوله ‪َ } :‬وا ْ‬
‫َ‬
‫ي { أي ‪ :‬في أواخر النهار وأوائل الليل ‪َ } ،‬والب ْكارِ { وهي أوائل‬ ‫ش ّ‬ ‫ك ِبال ْعَ ِ‬ ‫َرب ّ َ‬
‫النهار وأواخر الليل‪.‬‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬
‫م { أي ‪:‬‬ ‫ن أَتاهُ ْ‬ ‫سلطا ٍ‬ ‫ت اللهِ ب ِغَي ْرِ ُ‬ ‫ن ِفي آَيا ِ‬ ‫جادِلو َ‬ ‫ن يُ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫وقوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫يدفعون الحق بالباطل ‪ ،‬ويردون الحجج الصحيحة بالشبه الفاسدة بل برهان‬
‫م ب َِبال ِِغيهِ {‬ ‫ما هُ ْ‬ ‫م ِإل ك ِب ٌْر َ‬ ‫دورِهِ ْ‬ ‫ص ُ‬ ‫ن ِفي ُ‬ ‫ول حجة من الله ‪ } ،‬إ ِ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت ‪ ،‬وفي أ ‪" :‬عليهم"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬جزائر"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬يوم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬وأورثنا بني إسرائيل"‪.‬‬

‫) ‪(7/151‬‬

‫خل ْق الناس ول َك َ‬ ‫َ‬ ‫ت َواْل َْر‬


‫ن)‬
‫مو َ‬‫س َل ي َعْل َ ُ‬‫ن أك ْث ََر الّنا ِ‬
‫ن َ ِ ّ ِ َ ِ ّ‬ ‫ض أك ْب َُر ِ‬
‫م ْ‬ ‫ِ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬‫خل ْقُ ال ّ‬ ‫لَ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫سيءُ‬ ‫ت وََل ال ْ ُ‬
‫م ِ‬ ‫حا ِ‬ ‫مُلوا ال ّ‬
‫صال ِ َ‬ ‫مُنوا وَعَ ِ‬
‫نآ َ‬ ‫صيُر َوال ّ ِ‬
‫ذي َ‬ ‫مى َوال ْب َ ِ‬‫وي اْلعْ َ‬ ‫ست َ ِ‬
‫ما ي َ ْ‬ ‫‪ (57‬وَ َ‬
‫ن )‪(58‬‬ ‫ما ت َت َذ َك ُّرو َ‬‫قَِليًل َ‬

‫أي ‪ :‬ما في صدورهم إل كبر على اتباع الحق ‪ ،‬واحتقار لمن جاءهم به ‪،‬‬
‫وليس ما يرومونه من إخمال الحق وإعلء الباطل بحاصل لهم ‪ ،‬بل الحق هو‬
‫ست َعِذ ْ ِبالل ّهِ { أي ‪ :‬من حال‬ ‫المرفوع ‪ ،‬وقولهم وقصدهم هو الموضوع ‪َ } ،‬فا ْ‬
‫صيُر { أو )‪ (1‬من شر )‪ (2‬مثل هؤلء‬ ‫ميعُ ال ْب َ ِ‬ ‫س ِ‬‫مثل هؤلء ‪ } ،‬إ ِّنه هُوَ ال ّ‬
‫المجادلين في آيات الله بغير سلطان‪ .‬هذا تفسير ابن جرير‪.‬‬
‫ن ِفي‬ ‫ُ‬
‫جادِلو َ‬ ‫ن يُ َ‬‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫ن ال ِ‬ ‫وقال كعب وأبو العالية ‪ :‬نزلت هذه الية في اليهود ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫طا َ‬
‫م ب َِبال ِِغيهِ { قال أبو‬ ‫ما هُ ْ‬ ‫م ِإل ك ِب ٌْر َ‬ ‫دورِهِ ْ‬ ‫ص ُ‬ ‫ن ِفي ُ‬ ‫م إِ ْ‬ ‫ن أَتاهُ ْ‬ ‫سل ْ َ ٍ‬ ‫ت الل ّهِ ب ِغَي ْرِ ُ‬‫آَيا ِ‬
‫العالية ‪ :‬وذلك أنهم ادعوا أن الدجال منهم ‪ ،‬وأنهم يملكون به الرض‪ .‬فقال‬
‫الله لنبيه صلى الله عليه وسلم آمرا له أن يستعيذ من فتنة الدجال ‪ ،‬ولهذا‬
‫صيُر {‪.‬‬ ‫ميعُ ال ْب َ ِ‬ ‫س ِ‬‫ه هُوَ ال ّ‬ ‫ست َعِذ ْ ِبالل ّهِ إ ِن ّ ُ‬‫قال ‪َ } :‬فا ْ‬
‫وهذا قول غريب ‪ ،‬وفيه تعسف بعيد ‪ ،‬وإن كان قد رواه ابن أبي حاتم في‬
‫كتابه ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫مو َ‬ ‫س ل ي َعْل ُ‬ ‫ْ‬
‫ن أكث ََر الّنا ِ‬ ‫س وَلك ِ ّ‬ ‫ق الّنا ِ‬ ‫خل ِ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ْ‬
‫ض أكب َُر ِ‬ ‫ت َوالْر ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫سم َ‬ ‫خل ْقُ ال ّ‬ ‫} لَ َ‬
‫ت َول‬ ‫حا ِ‬‫صال ِ َ‬‫مُلوا ال ّ‬ ‫مُنوا وَعَ ِ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫صيُر َوال ّ ِ‬ ‫مى َوال ْب َ ِ‬ ‫وي العْ َ‬ ‫ست َ ِ‬
‫ما ي َ ْ‬
‫)‪ (57‬وَ َ‬
‫ن )‪{ (58‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫ما ت َت َذكُرو َ‬ ‫َ‬
‫سيُء قِليل َ‬ ‫م ِ‬ ‫ال ْ ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬أي"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬شك"‪.‬‬

‫) ‪(7/152‬‬

‫ة َل ريب فيها ول َك َ‬ ‫ة َل َت ِي َ ٌ‬
‫ن )‪(59‬‬ ‫مُنو َ‬ ‫س َل ي ُؤْ ِ‬‫ن أك ْث ََر الّنا ِ‬ ‫َ ْ َ ِ َ َ ِ ّ‬ ‫ساعَ َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫إِ ّ‬
‫ة ل ريب فيها ول َك َ‬
‫ن )‪{ (59‬‬ ‫مُنو َ‬ ‫س ل ي ُؤْ ِ‬ ‫ن أك ْث ََر الّنا ِ‬ ‫َ ْ َ ِ َ َ ِ ّ‬ ‫ة لت ِي َ ٌ‬ ‫ساعَ َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫} إِ ّ‬
‫يقول تعالى منبها على أنه يعيد الخلئق يوم القيامة ‪ ،‬وأن ذلك سهل عليه ‪،‬‬
‫يسير لديه ‪ -‬بأنه خلق السموات والرض ‪ ،‬وخلقهما أكبر من خلق الناس بدأة‬
‫وإعادة ‪ ،‬فمن قدر على ذلك فهو قادر على ما دونه بطريق الولى والحرى ‪،‬‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ي‬
‫م ي َعْ َ‬‫ض وَل َ ْ‬ ‫ت َوالْر َ‬ ‫وا ِ‬ ‫م َ‬ ‫س َ‬ ‫خل َقَ ال ّ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه ال ّ ِ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫م ي ََرْوا أ ّ‬ ‫كما قال تعالى ‪ } :‬أوَل َ ْ‬
‫ه عََلى ك ُ ّ‬ ‫َ‬
‫ديٌر { ]الحقاف‬ ‫يٍء قَ ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫موَْتى ب ََلى إ ِن ّ ُ‬ ‫ي ال ْ َ‬ ‫حي ِ َ‬
‫ن يُ ْ‬ ‫قادِرٍ عََلى أ ْ‬ ‫ن بِ َ‬
‫قهِ ّ‬ ‫خل ْ ِ‬‫بِ َ‬
‫س‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ق الّنا ِ‬ ‫خل ِ‬‫ن َ‬ ‫م ْ‬‫ض أكب َُر ِ‬ ‫ت َوالْر ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫م َ‬ ‫س َ‬ ‫خلقُ ال ّ‬ ‫‪ .(1) [33 :‬وقال هاهنا ‪ } :‬ل َ‬
‫ول َك َ‬
‫ن { ؛ فلهذا ل يتدبرون هذه الحجة ول يتأملونها ‪،‬‬ ‫مو َ‬ ‫س ل ي َعْل َ ُ‬ ‫ن أك ْث ََر الّنا ِ‬ ‫َ ِ ّ‬
‫كما كان كثير من العرب يعترفون بأن الله خلق السموات والرض ‪ ،‬وينكرون‬
‫المعاد ‪ ،‬استبعادا وكفرا وعنادا ‪ ،‬وقد اعترفوا بما هو أولى مما أنكروا‪.‬‬
‫ت َول‬ ‫حا ِ‬ ‫صال ِ َ‬‫مُلوا ال ّ‬ ‫مُنوا وَعَ ِ‬ ‫نآ َ‬ ‫صيُر َوال ّ ِ‬
‫ذي َ‬ ‫مى َوال ْب َ ِ‬ ‫وي العْ َ‬ ‫ست َ ِ‬‫ما ي َ ْ‬ ‫ثم قال ‪ } :‬وَ َ‬
‫سيُء { أي كما ل يستوي العمى الذي ل يبصر شيئا ‪ ،‬والبصير الذي يرى‬ ‫م ِ‬ ‫ال ْ ُ‬
‫ما انتهى إليه بصره ‪ ،‬بل بينهما فرق عظيم ‪ ،‬كذلك ل يستوي المؤمنون‬
‫ن { أي ‪ :‬ما أقل ما يتذكر كثير من‬ ‫ما ت َت َذ َك ُّرو َ‬
‫البرار والكفرة الفجار ‪ } ،‬قَِليل َ‬
‫الناس‪.‬‬
‫ب ِفيَها وَل َك ِ ّ‬
‫ن‬ ‫ة { )‪ (2‬أي لكائنة وواقعة } ل َري ْ َ‬ ‫ة لت ِي َ ٌ‬
‫ساعَ َ‬
‫ن ال ّ‬ ‫ثم قال ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬ل يصدقون بها ‪ ،‬بل يكذبون بوجودها‪.‬‬ ‫س ل ي ُؤْ ِ‬
‫مُنو َ‬ ‫أك ْث ََر الّنا ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬أو ليس الذي خلق السموات والرض بقادر على أن يحيي‬
‫الموتى بلى إنه على كل شيء قدير" وهو خطأ والصواب ما أثبتناه حيث إن‬
‫ناسخا المخطوطتين ت ‪ ،‬أ قد خلطا بين الية الحادية والثمانين من سورة‬
‫يس وبين الية الثالثة والثلثين من سورة الحقاف‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬آتية وهو خطأ‪.‬‬

‫) ‪(7/152‬‬

‫َ‬
‫خُلو َ‬
‫ن‬ ‫سي َد ْ ُ‬
‫عَباد َِتي َ‬
‫ن ِ‬ ‫ست َك ْب ُِرو َ‬
‫ن عَ ْ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫ن ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬ ‫ب ل َك ُ ْ‬
‫م إِ ّ‬ ‫ج ْ‬
‫ست َ ِ‬
‫عوِني أ ْ‬
‫م اد ْ ُ‬‫ل َرب ّك ُ ُ‬‫وََقا َ‬
‫ن )‪(60‬‬ ‫ري َ‬
‫خ ِ‬ ‫م َدا ِ‬‫جهَن ّ َ‬
‫َ‬

‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ‪ ،‬حدثنا أشهب ‪،‬‬
‫حدثنا مالك ‪ ،‬عن )‪ (1‬شيخ قديم من أهل اليمن ‪ -‬قدم من ثم ‪ -‬قال ‪ :‬سمعت‬
‫أن الساعة إذا دنت اشتد البلء على الناس ‪ ،‬واشتد حر الشمس‪.‬‬
‫َ‬
‫عَباد َِتي‬
‫ن ِ‬ ‫ن عَ ْ‬ ‫ست َك ْب ُِرو َ‬
‫ن يَ ْ‬
‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬‫م إِ ّ‬‫ب ل َك ُ ْ‬ ‫ج ْ‬‫ست َ ِ‬‫عوِني أ ْ‬ ‫م اد ْ ُ‬ ‫ل َرب ّك ُ ُ‬
‫} وََقا َ‬
‫ن )‪{ (60‬‬ ‫ري َ‬‫خ ِ‬‫م َدا ِ‬ ‫جهَن ّ َ‬ ‫ن َ‬ ‫خُلو َ‬‫سي َد ْ ُ‬‫َ‬
‫هذا من فضله ‪ ،‬تبارك وتعالى ‪ ،‬وكرمه أنه ندب عباده إلى دعائه ‪ ،‬وتكفل لهم‬
‫ن سأله‬ ‫م ْ‬
‫ب عباده إليه َ‬ ‫ن أح ّ‬ ‫م ْ‬
‫بالجابة ‪ ،‬كما كان سفيان الثوري يقول ‪ :‬يا َ‬
‫فأكثر سؤاله ‪ ،‬ويا من أبغض عباده إليه من لم يسأله ‪ ،‬وليس كذلك )‪(2‬‬
‫غيرك يا رب‪.‬‬
‫رواه ابن أبي حاتم‪.‬‬
‫وفي هذا المعنى يقول الشاعر ‪:‬‬
‫ب‪...‬‬ ‫ض ُ‬ ‫ل ي َغْ َ‬ ‫م حين ُيسأ ُ‬ ‫ي آد َ‬ ‫ه‪ ...‬وَُبن ّ‬ ‫ؤال ُ‬ ‫س َ‬ ‫ت ُ‬ ‫ب إن ترك ْ َ‬ ‫ه ي َْغض ُ‬ ‫الل ُ‬
‫وقال قتادة ‪ : :‬قال كعب الحبار ‪ :‬أعطيت هذه المة ثلثا لم ُتعطُهن )‪ (3‬أمة‬
‫قبلهم إل نبي ‪ :‬كان إذا أرسل الله نبيا قيل له ‪" :‬أنت شاهد على أمتك" ‪،‬‬
‫جعلُتكم )‪ (4‬شهداء على الناس‪ .‬وكان يقال له ‪" :‬ليس عليك في الدين من‬ ‫و َ‬
‫حَرٍج { ]الحج ‪:‬‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬
‫ن ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫جعَ َ‬
‫دي ِ‬‫م ِفي ال ّ‬ ‫ل عَلي ْك ْ‬ ‫ما َ‬ ‫حرج"‪ .‬وقال لهذه المة ‪ } :‬وَ َ‬
‫عوِني‬‫‪ .[78‬وكان يقال له ‪" :‬ادعني )‪ (5‬أستجب لك "وقال لهذه المة ‪ } :‬اد ْ ُ‬
‫َ‬
‫م { رواه ابن أبي حاتم‪.‬‬ ‫ب ل َك ُ ْ‬‫ج ْ‬‫ست َ ِ‬ ‫أ ْ‬
‫وقال )‪ (6‬المام الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي في‬
‫مسنده ‪ :‬حدثنا أبو إبراهيم الترجماني ‪ ،‬حدثنا صالح المري قال ‪ :‬سمعت‬
‫الحسن يحدث عن أنس بن مالك ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ -‬فيما يروي عن ربه عز وجل ‪ -‬قال ‪" :‬أربع خصال ‪ ،‬واحدة منهن لي ‪،‬‬
‫وواحدة لك ‪ ،‬وواحدة فيما بيني وبينك ‪ ،‬وواحدة فيما بينك وبين عبادي )‪: (7‬‬
‫ي فما عملت من‬ ‫فأما التي لي فتعبدني ل تشرك بي شيئا ‪ ،‬وأما التي لك عل ّ‬
‫خير جزيتك به ‪ ،‬وأما التي بيني وبينك ‪ :‬فمنك الدعاء وعلي الجابة ‪ ،‬وأما التي‬
‫بينك وبين عبادي فارض لهم ما )‪ (8‬ترضى لنفسك" )‪.(9‬‬
‫وقال )‪ (10‬المام أحمد ‪ :‬حدثنا أبو معاوية ‪ ،‬حدثنا العمش ‪ ،‬عن ذر ‪ ،‬عن‬
‫ُيسيع الكندي ‪ ،‬عن النعمان بن بشير ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول الله‬
‫ب‬ ‫َ‬
‫ج ْ‬
‫ست َ ِ‬
‫عوِني أ ْ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إن الدعاء هو العبادة" ثم قرأ ‪ } :‬اد ْ ُ‬
‫ن {‪.‬‬ ‫ري َ‬‫خ ِ‬
‫م َدا ِ‬
‫جهَن ّ َ‬ ‫خُلو َ‬
‫ن َ‬ ‫سي َد ْ ُ‬
‫عَباد َِتي َ‬
‫ن ِ‬ ‫ست َك ْب ُِرو َ‬
‫ن عَ ْ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫ن ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬ ‫ل َك ُ ْ‬
‫م إِ ّ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬روى ابن أبي حاتم عن"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬وليس أحد كذلك"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في س ‪" :‬يعطهن"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬وروى"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في س ‪" :‬ادعوني"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬وروى"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬العباد"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬بما"‪.‬‬
‫)‪ (9‬مسند أبي يعلى )‪ (5/143‬ورواه البزار في مسنده برقم )‪" (19‬كشف‬
‫الستار" من طريق الحجاج بن المنهال عن صالح المري به وقال ‪" :‬تفرد به‬
‫صالح المري" قال الهيثمي في المجمع )‪" (1/51‬في إسناده صالح المري‬
‫وهو ضعيف وتدليس الحسن أيضا‪ .‬والمحمل هنا على صالح بن بشير المري‬
‫فهو ضعيف جدا وقد تفرد به‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ت ‪" :‬وروى"‪.‬‬

‫) ‪(7/153‬‬

‫وهكذا رواه أصحاب السنن ‪ :‬الترمذي ‪ ،‬والنسائي ‪ ،‬وابن ماجه ‪ ،‬وابن أبي‬
‫حاتم ‪ ،‬وابن جرير ‪ ،‬كلهم من حديث العمش ‪ ،‬به )‪ .(1‬وقال الترمذي ‪:‬‬
‫حسن صحيح‪.‬‬
‫ورواه أبو داود ‪ ،‬والترمذي ‪ ،‬والنسائي ‪ ،‬وابن جرير أيضا ‪ ،‬من حديث شعبة ‪،‬‬
‫عن منصور ‪ ،‬عن ذر ‪ ،‬به )‪ .(2‬وأخرجه الترمذي أيضا من حديث الثوري ‪ ،‬عن‬
‫منصور والعمش ‪ ،‬كلهما عن ذر ‪ ،‬به )‪.(3‬‬
‫ورواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما ‪ ،‬وقال الحاكم ‪ :‬صحيح السناد )‪.(4‬‬
‫وقال )‪ (5‬المام أحمد ‪ :‬حدثنا وكيع ‪ ،‬حدثني أبو مليح المدني ‪ -‬شيخ من أهل‬
‫المدينة ‪ -‬سمعه عن أبي صالح ‪ ،‬وقال مرة ‪ :‬سمعت أبا صالح يحدث عن أبي‬
‫هريرة ]رضي الله عنه[ )‪ (6‬قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫"من لم يدع الله ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬غضب عليه"‪.‬‬
‫تفرد به أحمد )‪ ، (7‬وهذا إسناد ل بأس به‪.‬‬
‫صبيح أبو المليح ‪:‬‬
‫وقال )‪ (8‬المام أحمد أيضا ‪ :‬حدثنا مروان الفزاري ‪ ،‬حدثنا ُ‬
‫سمعت أبا صالح يحدث عن أبي هريرة قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪" :‬من ل يسأله يغضب عليه" )‪.(9‬‬
‫صب َْيح‪ .‬كذا قيده بالضم عبد الغني بن‬
‫قال ابن معين ‪ :‬أبو المليح هذا اسمه ‪ُ :‬‬
‫شَعب الخوز )‪.(12‬‬ ‫خوزي )‪ ، (11‬سكن ِ‬ ‫سعيد‪ .‬وأما أبو صالح هذا فهو )‪ (10‬ال ُ‬
‫قاله البزار في مسنده‪ .‬وكذا وقع في روايته أبو المليح الفارسي ‪ ،‬عن أبي‬
‫خوزي ‪ ،‬عن أبي هريرة قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬ ‫صالح ال ُ‬
‫"من ل يسأل الله يغضب عليه" )‪.(13‬‬
‫وقال )‪ (14‬الحافظ أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن الرامهُْرمزي ‪ :‬حدثنا‬
‫همام ‪ ،‬حدثنا إبراهيم بن الحسن ‪ ،‬حدثنا نائل بن نجيح ‪ ،‬حدثني عائذ بن حبيب‬
‫‪ ،‬عن محمد بن سعيد قال ‪ :‬لما مات محمد بن مسلمة النصاري ‪ ،‬وجدنا في‬
‫ذؤابة )‪ (15‬سيفه كتابا ‪" :‬بسم الله الرحمن الرحيم ‪ ،‬سمعت رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم يقول ‪" :‬إن لربكم في بقية دهركم نفحات )‪، (16‬‬
‫فتعرضوا له ‪ ،‬لعل دعوة أن توافق رحمة فيسعد )‪ (17‬بها صاحبها سعادة ل‬
‫يخسر بعدها أبدا" )‪.(18‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المسند )‪ (4/271‬وسنن الترمذي برقم )‪ (3372‬والنسائي في السنن‬
‫الكبرى برقم )‪ (11464‬وسنن ابن ماجه برقم )‪ (3828‬وتفسير الطبري )‬
‫‪.(24/51‬‬
‫)‪ (2‬سنن أبي داود برقم )‪ (1479‬وسنن الترمذي برقم )‪ (2969‬والنسائي‬
‫في السنن الكبرى برقم )‪ (11446‬وتفسير الطبري )‪.(24/51‬‬
‫)‪ (3‬سنن الترمذي برقم )‪.(3247‬‬
‫)‪ (4‬صحيح ابن حبان برقم )‪" (2396‬موارد" والمستدرك )‪.(1/491‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬وروى"‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (7‬المسند )‪ (2/477‬وتفرد به أحمد بهذا اللفظ وإل فقد رواه ابن ماجه في‬
‫السنن برقم )‪ (3827‬من طريق وكيع بهذا السناد بلفظ ‪" :‬من لم يسأل الله‬
‫يغضب عليه"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬وروى"‪.‬‬
‫)‪ (9‬المسند )‪.(2/442‬‬
‫)‪ (10‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬وهو"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في أ ‪" :‬الجزري"‪.‬‬
‫)‪ (12‬في أ ‪" :‬الجزر"‪.‬‬
‫)‪ (13‬ورواه الترمذي في السنن برقم )‪ (3373‬وقال ‪" :‬أبو المليح اسمه‬
‫صبيح ‪ ،‬وسمعت محمدا يقوله وقال له ‪ :‬فارسي"‪.‬‬
‫)‪ (14‬في ت ‪" :‬وروى"‪.‬‬
‫)‪ (15‬في ت ‪" :‬رواية"‪.‬‬
‫)‪ (16‬في ت ‪" :‬في بقية أيام نفحات" وفي س ‪ ،‬أ ‪" :‬في بقية أيام دهركم‬
‫نفحات"‪.‬‬
‫)‪ (17‬في ت ‪" :‬يسعد"‪.‬‬
‫)‪ (18‬ورواه الطبراني في المعجم الكبير )‪ (19/233‬من وجه آخر‪.‬‬

‫) ‪(7/154‬‬

‫ل عََلى‬ ‫ض ٍ‬ ‫ذو فَ ْ‬ ‫ه لَ ُ‬
‫ن الل ّ َ‬ ‫صًرا إ ِ ّ‬ ‫مب ْ ِ‬ ‫سك ُُنوا ِفيهِ َوالن َّهاَر ُ‬ ‫ل ل ِت َ ْ‬ ‫م الل ّي ْ َ‬ ‫ل ل َك ُ ُ‬
‫جعَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه ال ّ ِ‬
‫الل ّ ُ‬
‫يٍء َل‬ ‫َ‬
‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫خال ِقُ ك ُ ّ‬ ‫م َ‬ ‫ه َرب ّك ُ ْ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫ن )‪ (61‬ذ َل ِك ُ ُ‬ ‫شك ُُرو َ‬ ‫س َل ي َ ْ‬ ‫ِ‬ ‫ن أك ْث ََر الّنا‬ ‫س وَل َك ِ ّ‬ ‫الّنا ِ‬
‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫ن)‬ ‫دو َ‬ ‫ح ُ‬ ‫ج َ‬‫ت اللهِ ي َ ْ‬ ‫ن كاُنوا ب ِآَيا ِ‬ ‫َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن )‪ (62‬كذ َل ِك ي ُؤْفَك ال ِ‬ ‫ه إ ِّل هُوَ فَأّنى ت ُؤْفَكو َ‬
‫ُ‬ ‫إ ِل َ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫صوََرك ُ ْ‬
‫م‬ ‫ن ُ‬ ‫س َ‬ ‫ح َ‬ ‫م فَأ ْ‬ ‫صوَّرك ُ ْ‬ ‫ماَء ب َِناًء وَ َ‬ ‫س َ‬ ‫ض قََراًرا َوال ّ‬ ‫م اْلْر َ‬ ‫ل ل َك ُ ُ‬ ‫جعَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه ال ّ ِ‬ ‫‪ (63‬الل ّ ُ‬
‫و‬
‫ن )‪ (64‬هُ َ‬ ‫مي َ‬ ‫ب ال َْعال َ ِ‬ ‫ه َر ّ‬ ‫ك الل ّ ُ‬ ‫م فَت ََباَر َ‬‫ه َرب ّك ُ ْ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫ت ذ َل ِك ُ ُ‬ ‫ن الط ّي َّبا ِ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫وََرَزقَك ُ ْ‬
‫ن )‪(65‬‬ ‫مي َ‬ ‫ب ال َْعال َ ِ‬ ‫مد ُ ل ِل ّهِ َر ّ‬ ‫ح ْ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫دي َ‬
‫ه ال ّ‬‫ن لَ ُ‬ ‫صي َ‬‫خل ِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫عوه ُ ُ‬ ‫ه إ ِّل هُوَ َفاد ْ ُ‬ ‫ي َل إ ِل َ َ‬ ‫ح ّ‬ ‫ال ْ َ‬
‫عَباد َِتي { أي ‪ :‬عن دعائي وتوحيدي ‪،‬‬ ‫ن ِ‬ ‫ن عَ ْ‬ ‫ست َك ْب ُِرو َ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫وقوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ن { أي ‪ :‬صاغرين حقيرين ‪ ،‬كما قال )‪ (1‬المام‬ ‫ري َ‬ ‫خ ِ‬ ‫م َدا ِ‬ ‫جهَن ّ َ‬ ‫ن َ‬ ‫خُلو َ‬ ‫سي َد ْ ُ‬ ‫} َ‬
‫أحمد ‪:‬‬
‫حدثنا يحيى بن سعيد ‪ ،‬عن ابن عجلن ‪ ،‬حدثني عمرو بن شعيب ‪ ،‬عن أبيه ‪،‬‬
‫شر المتكبرون يوم‬ ‫ح َ‬ ‫عن جده ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬ي ُ ْ‬
‫القيامة أمثال الذ ّّر ‪ ،‬في صور الناس ‪ ،‬يعلوهم كل شيء من الصغار حتى‬
‫يدخلوا )‪ (2‬سجنا في جهنم ‪ -‬يقال له ‪ :‬بولس ‪ -‬تعلوهم نار النيار ‪ ،‬يسقون‬
‫من طينة الخبال ‪ :‬عصارة أهل النار" )‪.(3‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا علي بن الحسين ‪ ،‬حدثنا أبو بكر بن محمد بن‬
‫هيب )‪ (4‬بن الورد ‪ :‬حدثني رجل‬ ‫خن َْيس ‪ :‬سمعت أبي يحدث عن وُ َ‬ ‫يزيد بن ُ‬
‫قال ‪ :‬كنت أسير ذات يوم في أرض الروم ‪ ،‬فسمعت هاتفا من فوق رأس‬
‫جبل وهو يقول ‪ :‬يا رب ‪ ،‬عجبت لمن عرفك كيف يرجو أحدا غيرك! يا رب ‪،‬‬
‫عجبت لمن عرفك كيف يطلب حوائجه إلى أحد غيرك ‪ -‬قال ‪ :‬ثم ذهبت ‪ ،‬ثم‬
‫جاءت الطامة الكبرى ‪ -‬قال ‪ :‬ثم عاد الثانية فقال ‪ :‬يا رب ‪ ،‬عجبت لمن‬
‫عرفك كيف يتعرض لشيء من سخطك ُيرضي )‪ (5‬غيرك‪ .‬قال وهيب ‪ :‬وهذه‬
‫الطامة الكبرى‪ .‬قال ‪ :‬فناديته ‪ :‬أجني أنت أم إنسي ؟ قال ‪ :‬بل إنسي ‪،‬‬
‫أشغل نفسك بما ي َْعنيك عما ل يعنيك‪.‬‬
‫ل‬
‫ض ٍ‬ ‫ذو فَ ْ‬ ‫ه لَ ُ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫صًرا إ ِ ّ‬ ‫مب ْ ِ‬ ‫سك ُُنوا ِفيهِ َوالن َّهاَر ُ‬ ‫ل ل ِت َ ْ‬ ‫م الل ّي ْ َ‬ ‫ل ل َك ُ ُ‬ ‫جعَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه ال ّ ِ‬ ‫} الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ل‬‫خال ِقُ ك ُ ّ‬ ‫م َ‬ ‫ه َرب ّك ُ ْ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫ن )‪ (61‬ذ َل ِك ُ ُ‬ ‫شك ُُرو َ‬ ‫س ل يَ ْ‬ ‫ن أك ْ َث ََر الّنا ِ‬ ‫س وَل َك ِ ّ‬ ‫عَلى الّنا ِ‬
‫َ‬
‫ت الل ّ ِ‬
‫ه‬ ‫كاُنوا ِبآَيا ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ك ال ّ ِ‬ ‫ك ي ُؤْفَ ُ‬ ‫ن )‪ (62‬ك َذ َل ِ َ‬ ‫كو َ‬ ‫ه ِإل هُوَ فَأّنى ت ُؤْفَ ُ‬ ‫يٍء ل إ ِل َ َ‬ ‫ش ْ‬ ‫َ‬
‫صوَّرك ُ ْ‬
‫م‬ ‫ماَء ب َِناًء وَ َ‬ ‫س َ‬ ‫ض قََراًرا َوال ّ‬ ‫م الْر َ‬ ‫َ‬
‫ل لك ُ ُ‬ ‫جعَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫ه ال ِ‬ ‫ّ‬
‫ن )‪ (63‬الل ُ‬ ‫دو َ‬ ‫ح ُ‬ ‫ج َ‬ ‫يَ ْ‬
‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫ب‬‫ه َر ّ‬ ‫ك الل ُ‬ ‫م فَت ََباَر َ‬ ‫ه َرب ّك ُ ْ‬ ‫م الل ُ‬ ‫ت ذ َل ِك ُ ُ‬ ‫ن الطي َّبا ِ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫م وََرَزقَك ُ ْ‬ ‫صوََرك ُ ْ‬ ‫ن ُ‬ ‫س َ‬ ‫ح َ‬ ‫فَأ ْ‬
‫ب‬ ‫ّ‬
‫مد ُ ل ِلهِ َر ّ‬ ‫ح ْ‬ ‫ْ‬
‫ن ال َ‬ ‫دي َ‬ ‫ه ال ّ‬ ‫َ‬
‫نل ُ‬ ‫صي َ‬ ‫خل ِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫عوه ُ ُ‬ ‫ه ِإل هُوَ َفاد ْ ُ‬ ‫َ‬
‫ي ل إ ِل َ‬ ‫ح ّ‬ ‫ْ‬
‫ن )‪ (64‬هُوَ ال َ‬ ‫مي َ‬ ‫ال َْعال ِ‬
‫َ‬
‫ن )‪{ (65‬‬ ‫مي َ‬ ‫ال َْعال َ ِ‬
‫يقول تعالى ممتنا على خلقه ‪ ،‬بما جعل لهم من الليل الذي يسكنون فيه‬
‫ويستريحون من حركات ترددهم في المعايش بالنهار ‪ ،‬وجعل النهار مبصرا ‪،‬‬
‫أي ‪ :‬مضيئا ‪ ،‬ليتصرفوا فيه بالسفار ‪ ،‬وقطع القطار ‪ ،‬والتمكن من الصناعات‬
‫ذو فَضل عََلى الناس ول َك َ‬ ‫ه لَ ُ‬
‫ن { )‪ (6‬أي ‪ :‬ل‬ ‫شك ُُرو َ‬ ‫س ل يَ ْ‬ ‫ن أك ْث ََر الّنا ِ‬ ‫ّ ِ َ ِ ّ‬ ‫ْ ٍ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫‪ } ،‬إِ ّ‬
‫يقومون بشكر نعم )‪ (7‬الله عليهم‪.‬‬
‫ه ِإل هُوَ { أي ‪ :‬الذي فعل‬ ‫يٍء ل إ ِل ََ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ش‬ ‫ّ‬
‫ل‬ ‫ُ‬ ‫خال ِقُ ك‬ ‫م َ‬ ‫ه َرب ّك ُ ْ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫ثم قال ‪ } :‬ذ َل ِك ُ ُ‬
‫هذه الشياء هو الله الواحد الحد ‪ ،‬خالق الشياء ‪ ،‬الذي ل إله غيره ‪ ،‬ول رب‬
‫ن { أي ‪ :‬فكيف تعبدون غيره من الصنام ‪ ،‬التي ل‬ ‫كو َ‬ ‫سواه ‪ } ،‬فَأ َّنى ت ُؤْفَ ُ‬
‫تخلق شيئا ‪ ،‬بل هي مخلوقة منحوتة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬روى"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬يدخلون"‪.‬‬
‫)‪ (3‬المسند )‪.(2/179‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬وروى ابن أبي حاتم بسنده عن وهيب"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬يرضى"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬ولكن أكثرهم"‪ .‬وهو خطأ‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬ما أنعم"‪.‬‬

‫) ‪(7/155‬‬
‫ل إني نهيت أ َ َ‬
‫ن َرّبي‬
‫م ْ‬ ‫ي ال ْب َي َّنا ُ‬
‫ت ِ‬ ‫جاَءن ِ َ‬ ‫ن الل ّهِ ل َ ّ‬
‫ما َ‬ ‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬
‫ن ِ‬
‫عو َ‬
‫ن ت َد ْ ُ‬‫ذي َ‬ ‫ن أعْب ُد َ ال ّ ِ‬
‫قُ ْ ِ ّ ُ ِ ُ ْ‬
‫وأ ُمرت أ َ ُ‬
‫ن )‪(66‬‬ ‫مي َ‬ ‫ب ال َْعال َ ِ‬ ‫م ل َِر ّ‬‫سل ِ َ‬
‫نأ ْ‬‫َ ِ ْ ُ ْ‬

‫ن { أي ‪ :‬كما ضل هؤلء‬ ‫دو َ‬ ‫ح ُ‬ ‫ج َ‬ ‫ت الل ّهِ ي َ ْ‬ ‫كاُنوا ِبآَيا ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ك ال ّ ِ‬ ‫ك ي ُؤْفَ ُ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ك َذ َل ِ َ‬
‫بعبادة غير الله ‪ ،‬كذلك أفك الذين من قبلهم ‪ ،‬فعبدوا غيره بل دليل ول برهان‬
‫بل بمجرد الجهل والهوى ‪ ،‬وجحدوا حجج الله وآياته‪.‬‬
‫ض قََراًرا { أي ‪ :‬جعلها مستقرا لكم ‪،‬‬ ‫م الْر َ‬ ‫ل ل َك ُ ُ‬ ‫جعَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه ال ّ ِ‬ ‫وقوله ‪ } :‬الل ّ ُ‬
‫بساطا مهادا تعيشون عليها ‪ ،‬وتتصرفون فيها ‪ ،‬وتمشون في مناكبها ‪،‬‬
‫ماَء ب َِناًء { أي ‪ :‬سقفا للعالم‬ ‫س َ‬ ‫وأرساها بالجبال لئل تميد بكم ‪َ } ،‬وال ّ‬
‫َ‬
‫م { أي ‪ :‬فخلقكم في أحسن الشكال ‪،‬‬ ‫صوََرك ُ ْ‬ ‫ن ُ‬ ‫س َ‬ ‫ح َ‬ ‫م فَأ ْ‬ ‫صوَّرك ُ ْ‬ ‫محفوظا ‪ } ،‬وَ َ‬
‫ت { أي ‪ :‬من‬ ‫با‬
‫َّ ِ‬ ‫ي‬‫ّ‬ ‫ط‬ ‫ال‬ ‫ن‬‫ْ ِ َ‬‫م‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫َ‬ ‫ق‬ ‫ز‬ ‫ر‬
‫ََ َ‬ ‫و‬ ‫}‬ ‫‪،‬‬ ‫تقويم‬ ‫أحسن‬ ‫في‬ ‫الصور‬ ‫ومنحكم أكمل‬
‫المآكل والمشارب في الدنيا‪ .‬فذكر أنه خلق الدار ‪ ،‬والسكان ‪ ،‬والرزاق ‪-‬‬
‫َ‬
‫دوا َرب ّك ُ ُ‬
‫م‬ ‫س اعْب ُ ُ‬ ‫فهو الخالق الرازق ‪ ،‬كما قال في سورة البقرة ‪َ } :‬يا أي َّها الّنا ُ‬
‫شا‬ ‫ض فَِرا ً‬ ‫م الْر َ‬ ‫ل ل َك ُ ُ‬ ‫جعَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن‪ .‬ال ّ ِ‬ ‫قو َ‬ ‫م ت َت ّ ُ‬ ‫م ل َعَل ّك ُ ْ‬ ‫ن قَب ْل ِك ُ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫م َوال ّ ِ‬ ‫قك ُ ْ‬ ‫خل َ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ال ّ ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫م َفل‬ ‫ت رِْزًقا لك ُ ْ‬ ‫مَرا ِ‬ ‫ن الث ّ َ‬ ‫م َ‬ ‫ج ب ِهِ ِ‬ ‫خَر َ‬ ‫ماًء فَأ ْ‬ ‫ماِء َ‬ ‫س َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬ ‫ل ِ‬ ‫ماَء ب َِناًء وَأنز َ‬ ‫س َ‬‫َوال ّ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن { ]البقرة ‪ (1) [ 20 ، 21 :‬وقال هاهنا بعد‬ ‫مو َ‬ ‫م ت َعْل ُ‬ ‫داًدا وَأن ْت ُ ْ‬ ‫جعَُلوا ل ِلهِ أن ْ َ‬
‫ّ‬ ‫تَ ْ‬
‫ن { أي ‪:‬‬ ‫مي َ‬ ‫َ‬
‫ب الَعال ِ‬‫ْ‬ ‫ه َر ّ‬ ‫ّ‬
‫ك الل ُ‬ ‫م فَت ََباَر َ‬ ‫ُ‬
‫ه َرب ّك ْ‬ ‫م الل ُ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬
‫خلق هذه الشياء ‪ } :‬ذ َل ِك ُ‬
‫فتعالى وتقدس وتنزه رب العالمين كلهم‪.‬‬
‫دا ‪ ،‬لم يزل ول‬ ‫ه ِإل هُوَ { أي ‪ :‬هو الحي أزل وأب ً‬ ‫ي ل إ ِل َ َ‬ ‫ح ّ‬ ‫ثم قال ‪ } :‬هُوَ ال ْ َ‬
‫ه ِإل هُوَ { أي ‪ :‬ل نظير‬ ‫يزال ‪ ،‬وهو الول والخر ‪ ،‬والظاهر والباطن ‪ } ،‬ل إ ِل َ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬موحدين له مقرين بأنه‬ ‫دي َ‬ ‫ه ال ّ‬ ‫ن لَ ُ‬ ‫صي َ‬ ‫خل ِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫عوه ُ ُ‬ ‫له ول عديل له ‪َ } ،‬فاد ْ ُ‬
‫ن {‪.‬‬ ‫مي َ‬ ‫َ‬
‫ب الَعال ِ‬ ‫ْ‬ ‫مد ُ ل ِل ّهِ َر ّ‬ ‫ح ْ‬ ‫ل إله إل هو } ال ْ َ‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬كان جماعة من أهل العلم يأمرون من قال ‪" :‬ل إله إل الله"‬
‫أن يتبعها بالحمد لله رب العالمين ‪ ،‬عمل بهذه الية‪.‬‬
‫ثم روى عن محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن الحسين بن‬
‫واقد ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬عن ابن عباس )‪ (2‬قال ‪ :‬من قال ‪" :‬ل إله‬
‫إل الله" فليقل على أثرها ‪" :‬الحمد لله رب العالمين" فذلك )‪ (3‬قوله تعالى ‪:‬‬
‫ن {‪.‬‬ ‫مي َ‬ ‫ب ال َْعال َ ِ‬ ‫مد ُ ل ِل ّهِ َر ّ‬ ‫ح ْ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫دي َ‬ ‫ه ال ّ‬ ‫ن لَ ُ‬ ‫صي َ‬ ‫خل ِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫عوه ُ ُ‬ ‫} َفاد ْ ُ‬
‫وقال أبو أسامة وغيره ‪ ،‬عن إسماعيل بن أبي خالد ‪ ،‬عن سعيد بن جبير‬
‫ن { ]غافر ‪ ، [14 :‬فقل ‪" :‬ل‬ ‫دي َ‬ ‫ه ال ّ‬ ‫ن لَ ُ‬ ‫صي َ‬ ‫خل ِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ُ‬ ‫عوا الل ّ َ‬ ‫قال ‪ :‬إذا قرأت ‪َ } :‬فاد ْ ُ‬
‫إله إل الله" وقل على أثرها ‪" :‬الحمد لله رب العالمين" ثم قرأ هذه الية ‪:‬‬
‫ن {‪.‬‬ ‫مي َ‬ ‫ب ال َْعال َ ِ‬ ‫مد ُ ل ِل ّهِ َر ّ‬ ‫ح ْ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫دي َ‬ ‫ه ال ّ‬ ‫ن لَ ُ‬ ‫صي َ‬ ‫خل ِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫عوه ُ ُ‬ ‫} َفاد ْ ُ‬
‫ن‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫} قُ ْ‬
‫م ْ‬ ‫ت ِ‬ ‫ي الب َي َّنا ُ‬ ‫جاَءن ِ َ‬ ‫ما َ‬ ‫ن اللهِ ل ّ‬ ‫ن ُدو ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫عو َ‬ ‫ن ت َد ْ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن أعْب ُد َ ال ِ‬ ‫تأ ْ‬ ‫ل إ ِّني ن ُِهي ُ‬
‫ن )‪{ (66‬‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫مي َ‬ ‫ب الَعال ِ‬ ‫م ل َِر ّ‬ ‫سل ِ َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫تأ ْ‬ ‫مْر ُ‬ ‫َرّبي وَأ ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في س ‪" :‬اتقوا" وهوز خطأ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬ثم روى بإسناده عن ابن عباس"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬وذلك"‪.‬‬

‫) ‪(7/156‬‬

‫فًل ث ُ ّ‬
‫م‬ ‫م طِ ْ‬‫جك ُ ْ‬ ‫خرِ ُ‬‫م يُ ْ‬ ‫ن عَل َ َ‬
‫قةٍ ث ُ ّ‬ ‫م ْ‬‫م ِ‬‫فةٍ ث ُ ّ‬ ‫ن ن ُط ْ َ‬
‫م ْ‬‫م ِ‬‫ب ثُ ّ‬
‫ن ت َُرا ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫قك ُ ْ‬ ‫خل َ َ‬
‫ذي َ‬ ‫هُوَ ال ّ ِ‬
‫جًل‬ ‫َ‬ ‫ل ِت َب ْل ُُغوا أ َ ُ‬
‫ل وَل ِت َب ْل ُُغوا أ َ‬‫ن قَب ْ ُ‬‫م ْ‬ ‫ن ي ُت َوَّفى ِ‬
‫م ْ‬‫م َ‬ ‫من ْك ُ ْ‬‫خا وَ ِ‬
‫شُيو ً‬‫كوُنوا ُ‬ ‫م ل ِت َ ُ‬
‫م ثُ ّ‬ ‫شد ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫مًرا فَإ ِن ّ َ‬
‫ما‬ ‫ت فَإ َِذا قَ َ‬
‫ضى أ ْ‬ ‫مي ُ‬
‫حِيي وَي ُ ِ‬ ‫ن )‪ (67‬هُوَ ال ّ ِ‬
‫ذي ي ُ ْ‬ ‫قُلو َ‬ ‫مى وَل َعَل ّك ُ ْ‬
‫م ت َعْ ِ‬ ‫س ّ‬‫م َ‬ ‫ُ‬
‫ن )‪(68‬‬ ‫ُ‬
‫ن في َكو ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫هك ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫قول ل ُ‬ ‫يَ ُ‬

‫فل ث ُ ّ‬
‫م‬ ‫م طِ ْ‬ ‫جك ُ ْ‬ ‫خرِ ُ‬‫م يُ ْ‬‫قةٍ ث ُ ّ‬‫ن عَل َ َ‬
‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫فةٍ ث ُ ّ‬‫ن ن ُط ْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ب ثُ ّ‬
‫ن ت َُرا ٍ‬‫م ْ‬‫م ِ‬ ‫قك ُ ْ‬‫خل َ َ‬
‫ذي َ‬ ‫} هُوَ ال ّ ِ‬
‫َ‬ ‫ل ِت َب ْل ُُغوا أ َ ُ‬
‫جل‬ ‫ل وَل ِت َب ْل ُُغوا أ َ‬ ‫ن قَب ْ ُ‬‫م ْ‬ ‫ن ي ُت َوَّفى ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫من ْك ُ ْ‬
‫خا وَ ِ‬ ‫شُيو ً‬ ‫كوُنوا ُ‬ ‫م ل ِت َ ُ‬ ‫م ثُ ّ‬ ‫شد ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫مًرا فَإ ِن ّ َ‬
‫ما‬ ‫ضى أ ْ‬ ‫ت فَإ َِذا قَ َ‬ ‫مي ُ‬
‫حِيي وَي ُ ِ‬ ‫ذي ي ُ ْ‬ ‫ن )‪ (67‬هُوَ ال ّ ِ‬ ‫قُلو َ‬ ‫م ت َعْ ِ‬‫مى وَل َعَل ّك ُ ْ‬ ‫س ّ‬‫م َ‬ ‫ُ‬
‫ن )‪{ (68‬‬ ‫ُ‬
‫ن فَي َكو ُ‬ ‫ُ‬
‫هك ْ‬ ‫َ‬
‫لل ُ‬ ‫قو ُ‬ ‫يَ ُ‬
‫يقول تعالى ‪ :‬قل يا محمد لهؤلء المشركين ‪ :‬إن الله ينهى أن ي ُعَْبد أحد سواه‬
‫من الصنام والنداد‬

‫) ‪(7/156‬‬

‫َ‬ ‫َ‬
‫ن ك َذ ُّبوا‬ ‫ذي َ‬ ‫ن )‪ (69‬ال ّ ِ‬ ‫صَرُفو َ‬ ‫ت الل ّهِ أّنى ي ُ ْ‬ ‫ن ِفي آ ََيا ِ‬ ‫جادُِلو َ‬ ‫ن يُ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫م ت ََر إ َِلى ال ّ ِ‬ ‫أل َ ْ‬
‫َ‬ ‫ن )‪ (70‬إ ِذِ اْل َغَْل ُ‬ ‫َ‬
‫م‬
‫ل ِفي أعَْناقِهِ ْ‬ ‫مو َ‬‫ف ي َعْل َ ُ‬‫سو ْ َ‬ ‫سل ََنا فَ َ‬ ‫سل َْنا ب ِهِ ُر ُ‬ ‫ما أْر َ‬ ‫ب وَب ِ َ‬ ‫ِبال ْك َِتا ِ‬
‫م ِقي َ‬
‫ل‬ ‫ن )‪ (72‬ث ُ ّ‬ ‫جُرو َ‬ ‫س َ‬ ‫م ِفي الّنارِ ي ُ ْ‬ ‫ميم ِ ث ُ ّ‬ ‫ح ِ‬ ‫ْ‬
‫ن )‪ِ (71‬في ال َ‬ ‫حُبو َ‬ ‫س َ‬ ‫ل يُ ْ‬ ‫س ُ‬ ‫سَل ِ‬ ‫َوال ّ‬
‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫عو‬ ‫م ن َك ُ ْ‬
‫ن ن َد ْ ُ‬ ‫لل ْ‬ ‫ضلوا عَّنا ب َ ْ‬ ‫ن اللهِ َقالوا َ‬ ‫ن ُدو ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن )‪ِ (73‬‬ ‫كو َ‬ ‫شرِ ُ‬ ‫م تُ ْ‬ ‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫م أي ْ َ‬ ‫ل َهُ ْ‬
‫ن ِفي‬ ‫حو َ‬ ‫فَر ُ‬ ‫م تَ ْ‬ ‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫م بِ َ‬ ‫ن )‪ (74‬ذ َل ِك ُ ْ‬ ‫ري َ‬ ‫ِ‬ ‫كافِ‬‫ه ال ْ َ‬‫ل الل ّ ُ‬ ‫ض ّ‬‫ك يُ ِ‬ ‫شي ًْئا ك َذ َل ِ َ‬ ‫ل َ‬ ‫ن قَب ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ِ‬
‫ن ِفيَها‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫دي َ‬ ‫خال ِ ِ‬ ‫م َ‬ ‫جهَن ّ َ‬‫ب َ‬ ‫وا َ‬ ‫خلوا أب ْ َ‬ ‫ن )‪ (75‬اد ْ ُ‬ ‫حو َ‬ ‫مَر ُ‬‫م تَ ْ‬ ‫ما كن ْت ُ ْ‬ ‫حقّ وَب ِ َ‬ ‫ض ب ِغَي ْرِ ال َ‬ ‫الْر ِ‬
‫ن )‪(76‬‬ ‫ري َ‬ ‫َ‬
‫مت َكب ّ ِ‬ ‫ْ‬
‫وى ال ُ‬ ‫مث ْ َ‬‫س َ‬ ‫فَب ِئ ْ َ‬

‫و‬
‫والوثان‪ .‬وقد بين تعالى أنه ل يستحق العبادة أحد سواه ‪ ،‬في قوله ‪ } :‬هُ َ‬
‫م ل ِت َب ْل ُُغوا‬‫فل ث ُ ّ‬ ‫م طِ ْ‬ ‫جك ُ ْ‬ ‫خرِ ُ‬ ‫م يُ ْ‬ ‫قةٍ ث ُ ّ‬ ‫ن عَل َ َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫فةٍ ث ُ ّ‬ ‫ن ن ُط ْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ب ثُ ّ‬ ‫ن ت َُرا ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫قك ُ ْ‬ ‫خل َ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ال ّ ِ‬
‫خا { أي ‪ :‬هو الذي يقلبكم في هذه الطوار كلها ‪،‬‬ ‫شُيو ً‬ ‫كوُنوا ُ‬ ‫م ل ِت َ ُ‬ ‫م ثُ ّ‬ ‫شد ّك ُ ْ‬ ‫أَ ُ‬
‫م‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫وحده ل شريك له ‪ ،‬وعن أمره وتدبيره وتقديره يكون ذلك كله ‪ } ،‬وَ ِ‬
‫ل { أي ‪ :‬من قبل أن يوجد ويخرج إلى هذا العالم ‪ ،‬بل‬ ‫ن قَب ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ي ُت َوَّفى ِ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬
‫تسقطه أمه سقطا ‪ ،‬ومنهم من يتوفى صغيرا ‪ ،‬وشابا ‪ ،‬وكهل قبل‬
‫َ‬
‫ل‬‫ج ٍ‬ ‫شاُء إ َِلى أ َ‬ ‫ما ن َ َ‬ ‫حام ِ َ‬ ‫قّر ِفي الْر َ‬ ‫م وَن ُ ِ‬ ‫ن ل َك ُ ْ‬ ‫الشيخوخة ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬ل ِن ُب َي ّ َ‬
‫ن { قال ابن جريج ‪،‬‬ ‫قلو َ‬ ‫ُ‬ ‫م ت َعْ ِ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫مى { ]الحج ‪ [5 :‬وقال هاهنا ‪ } :‬وَلعَلك ْ‬ ‫س ّ‬ ‫م َ‬ ‫ُ‬
‫تتذكرون البعث‪.‬‬
‫ت { أي ‪ :‬هو المتفرد بذلك ‪ ،‬ل يقدر على‬ ‫مي ُ‬ ‫حِيي وَي ُ ِ‬ ‫ذي ي ُ ْ‬ ‫ّ‬
‫ثم قال ‪ } :‬هُوَ ال ِ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬ل يخالف‬ ‫ن في َكو ُ‬ ‫هك ْ‬ ‫قول ل ُ‬ ‫ما ي َ ُ‬ ‫مًرا فإ ِن ّ َ‬ ‫ضى أ ْ‬ ‫ذلك أحد سواه ‪ } ،‬فإ َِذا ق َ‬
‫ول يمانع ‪ ،‬بل ما شاء كان ]ل محالة[ )‪.(1‬‬
‫ن ك َذ ُّبوا‬ ‫ذي‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫(‬ ‫‪69‬‬ ‫)‬ ‫ن‬ ‫فو‬ ‫ُ‬ ‫ر‬ ‫ص‬ ‫ي‬ ‫نى‬ ‫} أ َل َم تر إَلى ال ّذين يجادُلون في آيات الل ّه أ َ‬
‫ِ َ‬ ‫َ‬ ‫ِ ّ ُ ْ َ‬ ‫َ ِ‬ ‫ِ َ ُ َ ِ َ ِ‬ ‫ْ ََ ِ‬
‫ل في أ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫م‬ ‫ه‬
‫َ ِ ِ ْ‬ ‫ق‬ ‫نا‬ ‫ْ‬ ‫ع‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫غل‬ ‫ْ‬ ‫ال‬ ‫ذ‬
‫ِِ‬ ‫إ‬ ‫(‬ ‫‪70‬‬ ‫)‬ ‫ن‬ ‫مو‬
‫َ ْ َ َْ ُ َ‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ي‬ ‫ف‬ ‫و‬ ‫س‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫نا‬
‫ب وَب ِ َ ْ َ َ ِ ِ ُ ُ َ‬
‫ل‬ ‫س‬ ‫ر‬ ‫ه‬ ‫ب‬ ‫نا‬ ‫ل‬ ‫س‬ ‫ر‬ ‫أ‬ ‫ما‬ ‫ِبال ْك َِتا ِ‬
‫ل‬‫م ِقي َ‬ ‫ن )‪ (72‬ث ُ ّ‬ ‫جُرو َ‬ ‫س َ‬ ‫م ِفي الّنارِ ي ُ ْ‬ ‫ميم ِ ث ُ ّ‬ ‫ح ِ‬ ‫ن )‪ِ (71‬في ال ْ َ‬ ‫حُبو َ‬ ‫س َ‬ ‫ل يُ ْ‬ ‫س ُ‬ ‫سل ِ‬ ‫َوال ّ‬
‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫عو‬
‫ن ن َد ْ ُ‬ ‫م ن َك ُ ْ‬ ‫لل ْ‬ ‫ضلوا عَّنا ب َ ْ‬ ‫ن اللهِ َقالوا َ‬ ‫ن ُدو ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن )‪ِ (73‬‬ ‫كو َ‬ ‫شرِ ُ‬ ‫م تُ ْ‬ ‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫م أي ْ َ‬ ‫ل َهُ ْ‬
‫ن ِفي‬ ‫حو َ‬ ‫فَر ُ‬ ‫م تَ ْ‬ ‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫م بِ َ‬ ‫ن )‪ (74‬ذ َل ِك ُ ْ‬ ‫ري َ‬ ‫ِ‬ ‫كافِ‬ ‫ه ال ْ َ‬ ‫ل الل ّ ُ‬ ‫ض ّ‬ ‫ك يُ ِ‬ ‫شي ًْئا ك َذ َل ِ َ‬ ‫ل َ‬ ‫ن قَب ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ِ‬
‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬
‫ن ِفيَها‬ ‫دي َ‬ ‫خال ِ ِ‬ ‫م َ‬ ‫جهَن ّ َ‬ ‫ب َ‬ ‫وا َ‬ ‫خلوا أب ْ َ‬ ‫ن )‪ (75‬اد ْ ُ‬ ‫حو َ‬ ‫مَر ُ‬ ‫م تَ ْ‬ ‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫حقّ وَب ِ َ‬ ‫ض ب ِغَي ْرِ ال َ‬ ‫الْر ِ‬
‫ن )‪{ (76‬‬ ‫ري َ‬ ‫َ‬
‫مت َكب ّ ِ‬ ‫ْ‬
‫وى ال ُ‬ ‫مث ْ َ‬ ‫س َ‬ ‫فَب ِئ ْ َ‬
‫يقول تعالى ‪ :‬أل تعجب يا محمد من هؤلء المكذبين بآيات الله ‪ ،‬ويجادلون‬
‫ن‬
‫ذي َ‬ ‫في الحق والباطل ‪ ،‬كيف ُتصّرف عقولهم عن الهدى إلى الضلل ‪ } ،‬ال ّ ِ‬
‫َ‬
‫ف‬
‫سو ْ َ‬ ‫سل ََنا { أي ‪ :‬من الهدى والبيان ‪ } ،‬فَ َ‬ ‫سل َْنا ب ِهِ ُر ُ‬ ‫ما أْر َ‬ ‫ب وَب ِ َ‬ ‫ك َذ ُّبوا ِبال ْك َِتا ِ‬
‫ن { هذا تهديد شديد ‪ ،‬ووعيد أكيد ‪ ،‬من الرب ‪ ،‬جل جلله ‪ ،‬لهؤلء ‪ ،‬كما‬ ‫مو َ‬ ‫ي َعْل َ ُ‬
‫ن { ]المرسلت ‪.[15 :‬‬ ‫مك َذ ِّبي َ‬ ‫مئ ِذ ٍ ل ِل ْ ُ‬ ‫ل ي َوْ َ‬ ‫قال تعالى ‪ } :‬وَي ْ ٌ‬
‫سل { أي ‪ :‬متصلة بالغلل ‪ ،‬بأيدي‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫وقوله ‪ } :‬إ ِذِ ال ْ‬
‫سل ِ‬ ‫م َوال ّ‬ ‫غلل ِفي أعَْناقِهِ ْ‬
‫الزبانية يسحبونهم على وجوههم ‪ ،‬تارة إلى الحميم وتارة إلى الجحيم ؛ ولهذا‬
‫ه‬
‫ن { ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬هَذِ ِ‬ ‫جُرو َ‬ ‫س َ‬ ‫م ِفي الّنارِ ي ُ ْ‬ ‫ميم ِ ث ُ ّ‬ ‫ح ِ‬ ‫ن‪ِ .‬في ال ْ َ‬ ‫حُبو َ‬ ‫س َ‬ ‫قال ‪ } :‬ي ُ ْ‬
‫ن { ]الرحمن ‪:‬‬ ‫ميم ٍ آ ٍ‬ ‫ح ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ن ب َي ْن ََها وَب َي ْ َ‬ ‫طوُفو َ‬ ‫ن يَ ُ‬ ‫مو َ‬ ‫جرِ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ب ب َِها ال ْ ُ‬ ‫م ال ِّتي ي ُك َذ ّ ُ‬ ‫جهَن ّ ُ‬ ‫َ‬
‫م‬ ‫ه‬ ‫ع‬ ‫ج‬ ‫ر‬ ‫م‬
‫ّ ِ ّ َ ْ ِ َ ُ ْ‬ ‫ن‬ ‫إ‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ث‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫الحميم‬ ‫وشربهم‬ ‫الزقوم‬ ‫أكلهم‬ ‫كره‬ ‫ْ‬ ‫ذ‬ ‫بعد‬ ‫وقال‬ ‫[‪.‬‬ ‫‪44‬‬ ‫‪،‬‬ ‫‪43‬‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ب‬
‫حا ُ‬ ‫ص َ‬‫ما أ ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ما ِ‬ ‫ش َ‬ ‫ب ال ّ‬ ‫حا ُ‬ ‫ص َ‬ ‫حيم ِ { ]الصافات ‪ [68 :‬وقال } وَأ ْ‬ ‫ج ِ‬ ‫لَلى ال ْ َ‬
‫ريم ٍ { إلى أن قال‬ ‫م‪ .‬ل َبارِدٍ َول ك َ ِ‬ ‫مو ٍ‬ ‫ح ُ‬‫ن يَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫م‪ .‬وَظ ِ ّ‬ ‫مي ٍ‬ ‫ح ِ‬ ‫موم ٍ وَ َ‬ ‫س ُ‬ ‫ل‪ِ .‬في َ‬
‫َ‬
‫ما ِ‬ ‫ش َ‬ ‫ال ّ‬
‫مال ُِئو َ‬ ‫م‪ .‬فَ َ‬ ‫ُ‬ ‫مك َذ ُّبو َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫م إ ِن ّك ُ ْ‬
‫ن‬ ‫ن َزّقو ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫جرٍ ِ‬ ‫ش َ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ن‪ .‬لك ِلو َ‬ ‫ن ال ُ‬ ‫ضالو َ‬ ‫م أي َّها ال ّ‬ ‫‪ } :‬ثُ ّ‬
‫م‬ ‫ُ‬
‫ذا نزلهُ ْ‬ ‫م‪ .‬هَ َ‬ ‫ْ‬ ‫ن ُ‬ ‫م‪ .‬فَ َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ن‪ .‬فَ َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬
‫ب الِهي ِ‬ ‫شْر َ‬ ‫شارُِبو َ‬ ‫مي ِ‬ ‫ح ِ‬‫ن ال َ‬ ‫م َ‬ ‫ن عَلي ْهِ ِ‬ ‫شارُِبو َ‬ ‫من َْها الب ُطو َ‬ ‫ِ‬
‫َ‬
‫م‪.‬‬
‫م الِثي ِ‬ ‫م‪ .‬طَعا ُ‬ ‫جَرةَ الّزّقو ِ‬ ‫ش َ‬ ‫ن َ‬ ‫ن { ]الواقعة ‪ .[56 - 41 :‬وقال } إ ِ ّ‬ ‫دي ِ‬ ‫م ال ّ‬ ‫ي َوْ َ‬
‫م‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ذوه ُ َفاعْت ِلوه ُ إ ِلى َ‬‫ُ‬ ‫خ ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫كال ْ ُ‬ ‫َ‬
‫حي ِ‬ ‫ج ِ‬‫واِء ال َ‬ ‫س َ‬
‫َ‬
‫م‪ُ .‬‬ ‫مي ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫ي ال َ‬ ‫ن‪ .‬كغَل ِ‬ ‫ل ي َغِْلي ِفي الب ُطو ِ‬
‫ْ‬
‫مهْ ِ‬
‫ما‬‫ذا َ‬ ‫ن هَ َ‬ ‫م‪ .‬إ ِ ّ‬ ‫ري ُ‬ ‫زيُز ال ْك َ ِ‬ ‫ت ال ْعَ ِ‬ ‫ك أن ْ َ‬ ‫م‪ .‬ذ ُقْ إ ِن ّ َ‬ ‫مي ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫ب ال ْ َ‬ ‫ذا ِ‬ ‫ن عَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫سهِ ِ‬ ‫صّبوا فَوْقَ َرأ ِ‬ ‫م ُ‬ ‫ثُ ّ‬
‫ن { ]الدخان ‪، [50 - 43 :‬‬ ‫مت َُرو َ‬ ‫م ب ِهِ ت َ ْ‬ ‫ك ُن ْت ُ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من س ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫) ‪(7/157‬‬

‫م أ َوْ ن َت َوَفّي َن ّ َ‬
‫ك فَإ ِل َي َْنا‬ ‫ض ال ّ ِ‬
‫ذي ن َعِد ُهُ ْ‬ ‫ما ن ُرِي َن ّ َ‬
‫ك ب َعْ َ‬ ‫ن وَعْد َ الل ّهِ َ‬
‫حقّ فَإ ِ ّ‬ ‫َفا ْ‬
‫صب ِْر إ ِ ّ‬
‫ن )‪(77‬‬ ‫جُعو َ‬ ‫ي ُْر َ‬

‫أي ‪ :‬يقال لهم ذلك على وجه التقريع والتوبيخ ‪ ،‬والتحقير والتصغير ‪ ،‬والتهكم‬
‫والستهزاء بهم‪.‬‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا علي بن الحسين ‪ ،‬حدثنا أحمد بن منيع ‪ ،‬حدثنا‬
‫منصور بن عمار ‪ ،‬حدثنا بشير )‪ (1‬بن طلحة الخزامي ‪ ،‬عن خالد بن د َُرْيك ‪،‬‬
‫من َْيه ‪ -‬رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ -‬قال‬ ‫عن يعلى بن ُ‬
‫‪" :‬ينشئ الله سحابة لهل النار سوداء مظلمة ‪ ،‬ويقال ‪ :‬يا أهل النار ‪ ،‬أي‬
‫شيء تطلبون ؟ فيذكرون بها سحاب الدنيا فيقولون ‪ :‬نسأل ب َْرد الشراب ‪،‬‬
‫فتمطرهم أغلل تزيد في أغللهم ‪ ،‬وسلسل تزيد في سلسلهم ‪ ،‬وجمرا‬
‫ب النار عليهم"‪ .‬هذا حديث غريب )‪.(2‬‬ ‫ي ُل ْهِ ُ‬
‫ن الل ّهِ { أي ‪ :‬قيل لهم ‪:‬‬ ‫َ‬
‫ن ُدو ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن‪ِ .‬‬ ‫كو َ‬ ‫شرِ ُ‬ ‫م تُ ْ‬ ‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫م أي ْ َ‬ ‫ل ل َهُ ْ‬‫م ِقي َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ث ُ ّ‬
‫ُ‬
‫أين الصنام التي كنتم تعبدونها من دون الله ؟ هل ينصرونكم اليوم ؟ } َقالوا‬
‫شي ًْئا { أي ‪:‬‬ ‫ل َ‬ ‫ن قَب ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫عو ِ‬ ‫ن ن َد ْ ُ‬ ‫م ن َك ُ ْ‬ ‫ل لَ ْ‬ ‫ضّلوا عَّنا { أي ‪ :‬ذهبوا فلم ينفعونا ‪ } ،‬ب َ ْ‬ ‫َ‬
‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ما‬‫ن قالوا َواللهِ َرب َّنا َ‬ ‫م ِإل أ ْ‬ ‫ن فِت ْن َت ُهُ ْ‬ ‫م ت َك ْ‬ ‫مل ْ‬ ‫جحدوا عبادتهم ‪ ،‬كقوله تعالى ‪ } :‬ث ُ ّ‬
‫ن {‪.‬‬ ‫ري َ‬ ‫َ‬
‫ه الكافِ ِ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬
‫ضل الل ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن { ]النعام ‪ [23 :‬؛ ولهذا قال ‪ } :‬كذ َل ِك ي ُ ِ‬ ‫كي َ‬ ‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬‫ك ُّنا ُ‬
‫ن{‬ ‫حو َ‬ ‫مَر ُ‬ ‫م تَ ْ‬ ‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫حقّ وَب ِ َ‬ ‫ض ب ِغَي ْرِ ال ْ َ‬ ‫ن ِفي الْر ِ‬ ‫حو َ‬ ‫فَر ُ‬ ‫م تَ ْ‬ ‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬‫م بِ َ‬‫وقوله ‪ } :‬ذ َل ِك ُ ْ‬
‫أي ‪ :‬تقول لهم الملئكة ‪ :‬هذا الذي أنتم فيه جزاء على فرحكم في الدنيا بغير‬
‫َ‬
‫ن ِفيَها فَب ِئ ْ َ‬
‫س‬ ‫دي َ‬ ‫خال ِ ِ‬ ‫م َ‬ ‫جهَن ّ َ‬ ‫ب َ‬ ‫وا َ‬‫خُلوا أب ْ َ‬ ‫الحق ‪ ،‬ومرحكم وأشركم وبطركم ‪ } ،‬اد ْ ُ‬
‫ل الذي فيه الهوان والعذاب‬ ‫قي ُ‬ ‫م ِ‬ ‫ل وال َ‬ ‫منز ُ‬ ‫ن { أي ‪ :‬فبئس ال ْ‬ ‫ري َ‬ ‫مت َك َب ّ ِ‬‫وى ال ْ ُ‬ ‫مث ْ َ‬‫َ‬
‫حججه‪.‬‬ ‫ُ‬ ‫و‬ ‫دلئله‬ ‫واتباع‬ ‫‪،‬‬ ‫الله‬ ‫آيات‬ ‫عن‬ ‫استكبر‬ ‫لمن‬ ‫‪،‬‬ ‫الشديد‬
‫ك فَإ ِل َي َْنا‬ ‫م أ َوْ ن َت َوَفّي َن ّ َ‬ ‫ذي ن َعِد ُ ْ‬
‫ُ‬ ‫ه‬ ‫ض ال ّ ِ‬ ‫ك ب َعْ َ‬ ‫ما ن ُرِي َن ّ َ‬ ‫حقّ فَإ ِ ّ‬ ‫ن وَعْد َ الل ّهِ َ‬ ‫صب ِْر إ ِ ّ‬‫} َفا ْ‬
‫ن )‪{ (77‬‬ ‫جُعو َ‬ ‫ي ُْر َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬بشر"‪.‬‬
‫)‪ (2‬ورواه الطبراني في الوسط برقم )‪ (4846‬وابن عدي في الكامل )‬
‫‪ (6/394‬من طريق أحمد بن منيع عن منصور به ‪ ،‬وقال الطبراني ‪" :‬ل يروى‬
‫إل بهذا السناد تفرد به منصور"‪ .‬وقال الهيثمي في المجمع )‪" : (10/390‬فيه‬
‫من فيه ضعف قليل ‪ ،‬وفيه من لم أعرفه"‪.‬‬

‫) ‪(7/158‬‬

‫ول َ َ َ‬
‫ص‬
‫ص ْ‬ ‫ق ُ‬‫نَ ْ‬ ‫م‬‫ن لَ ْ‬‫م ْ‬
‫م َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫ك وَ ِ‬ ‫صَنا عَل َي ْ َ‬ ‫ص ْ‬ ‫ن قَ َ‬‫م ْ‬‫م َ‬ ‫من ْهُ ْ‬
‫ك ِ‬ ‫ن قَب ْل ِ َ‬ ‫م ْ‬‫سًل ِ‬ ‫سل َْنا ُر ُ‬‫قد ْ أْر َ‬ ‫َ‬
‫َ‬ ‫ْ‬
‫ن ي َأت ِي بآ َ‬ ‫َ‬
‫ي‬
‫ض َ‬‫قُ ِ‬ ‫مُر الل ّهِ‬
‫ْ‬ ‫أ‬ ‫َ‬ ‫ء‬‫جا‬‫َ‬ ‫َ‬
‫ذا‬ ‫ِ‬ ‫إ‬‫َ‬ ‫ف‬ ‫ِ‬ ‫ه‬‫ّ‬ ‫ل‬‫ال‬ ‫ن‬ ‫ْ‬ ‫ذ‬‫إ‬
‫ِ ِِ ِ‬‫ب‬ ‫ّ‬
‫ل‬ ‫إ‬ ‫ٍ‬ ‫ة‬‫َ‬ ‫ي‬ ‫َ ِ‬ ‫ْ‬ ‫أ‬ ‫ل‬‫ٍ‬ ‫سو‬ ‫ُ‬ ‫ر‬
‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ل‬ ‫ن‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫كا‬ ‫ما‬
‫َ َ‬ ‫و‬ ‫َ‬
‫ك‬ ‫ْ‬ ‫ي‬‫َ‬ ‫ل‬‫َ‬ ‫ع‬
‫ن )‪(78‬‬ ‫مب ْط ُِلو َ‬ ‫ك ال ْ ُ‬ ‫سَر هَُنال ِ َ‬ ‫خ ِ‬‫حق ّ و َ َ‬‫ِبال ْ َ‬
‫} ول َ َ َ‬
‫ص‬
‫ص ْ‬ ‫ق ُ‬ ‫ن لَ ْ‬
‫م نَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫ك وَ ِ‬ ‫صَنا عَل َي ْ َ‬ ‫ص ْ‬ ‫ن قَ َ‬‫م ْ‬‫م َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫ك ِ‬ ‫ن قَب ْل ِ َ‬ ‫ْ‬ ‫م‬
‫سل ِ‬ ‫سل َْنا ُر ُ‬ ‫قد ْ أْر َ‬ ‫َ‬
‫ّ‬ ‫كان ل ِرسول أ َن يأ ْت ِي بآية إل بإذ ْن الل ّه فَإَذا جاَء أ َ‬
‫ي‬
‫َ‬ ‫ض‬
‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ق‬ ‫ِ‬ ‫ه‬ ‫ل‬‫ال‬ ‫ر‬ ‫ْ ُ‬‫م‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬
‫َ َ ُ ٍ ْ َ َ ِ َ ِ ِِ ِ‬ ‫َ‬ ‫ما‬‫َ َ‬ ‫و‬ ‫َ‬
‫ك‬ ‫عَل َي ْ‬
‫ن )‪{ (78‬‬ ‫مب ْط ُِلو َ‬ ‫ك ال ْ ُ‬‫سَر هَُنال ِ َ‬ ‫خ ِ‬‫حق ّ و َ َ‬ ‫ِبال ْ َ‬
‫يقول تعالى آمرا رسوله ‪ ،‬صلوات الله وسلمه عليه ‪ ،‬بالصبر على تكذيب من‬
‫كذبه من قومه ؛ فإن الله سينجز لك ما وعدك من النصر والظفر على قومك‬
‫ض ال ّ ِ‬
‫ذي‬ ‫ك ب َعْ َ‬ ‫ما ن ُرِي َن ّ َ‬ ‫‪ ،‬وجعل العاقبة لك ولمن اتبعك في الدنيا والخرة ‪ } ،‬فَإ ِ ّ‬
‫م { أي ‪ :‬في الدنيا‪ .‬وكذلك وقع ‪ ،‬فإن الله أقر أعينهم من كبرائهم‬ ‫ن َعِد ُهُ ْ‬
‫وعظمائهم ‪ ،‬أبيدوا في يوم بدر‪ .‬ثم فتح الله عليه مكة وسائر جزيرة العرب‬
‫في أيام حياته صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫ن { أي ‪ :‬فنذيقهم العذاب الشديد في‬ ‫جُعو َ‬ ‫ك فَإ ِل َي َْنا ي ُْر َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬أ َوْ ن َت َوَفّي َن ّ َ‬
‫الخرة‪.‬‬
‫صَنا عَل َي ْ َ‬
‫ك‬ ‫ص‬ ‫َ‬ ‫ق‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫َ‬
‫ك‬ ‫ل‬ ‫ب‬‫َ‬ ‫ق‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫سل‬
‫َ ْ ْ َ َ ُ ُ ِ ْ ِْ‬ ‫ر‬ ‫نا‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫س‬ ‫ر‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫د‬ ‫َ‬ ‫ق‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫له‬ ‫مسليا‬ ‫ثم قال‬
‫َ ْ‬ ‫ِ ُْ ْ َ ْ‬
‫ك { كما قال في "سورة النساء" سواء ‪ ،‬أي ‪:‬‬ ‫ص عَل َي ْ َ‬ ‫ص ْ‬ ‫ق ُ‬ ‫م نَ ْ‬ ‫ن لَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫وَ ِ‬
‫منهم من أوحينا إليك خبرهم وقصصهم مع قومهم كيف كذبوهم ثم كانت‬
‫ك { وهم أكثر ممن‬ ‫ص عَل َي ْ َ‬ ‫ص ْ‬ ‫ق ُ‬ ‫ن لَ ْ‬
‫م نَ ْ‬ ‫م ْ‬‫م َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫للرسل العاقبة والنصرة ‪ } ،‬وَ ِ‬
‫ذكر‬

‫) ‪(7/158‬‬

‫ْ‬ ‫َ‬
‫مَنافِعُ‬ ‫م ِفيَها َ‬ ‫ن )‪ (79‬وَل َك ُ ْ‬ ‫من َْها ت َأك ُُلو َ‬ ‫من َْها وَ ِ‬ ‫م ل ِت َْرك َُبوا ِ‬ ‫م اْلن َْعا َ‬ ‫ل ل َك ُ ُ‬ ‫جعَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه ال ّ ِ‬ ‫الل ّ ُ‬
‫ريك ُ ْ‬
‫م‬ ‫ن )‪ (80‬وَي ُ ِ‬ ‫مُلو َ‬ ‫ح َ‬ ‫ك تُ ْ‬ ‫فل ْ ِ‬ ‫م وَعَل َي َْها وَعََلى ال ْ ُ‬ ‫دورِك ُ ْ‬ ‫ص ُ‬ ‫ة ِفي ُ‬ ‫ج ً‬ ‫حا َ‬ ‫وَل ِت َب ْل ُُغوا عَل َي َْها َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫كا َ‬ ‫ف َ‬ ‫ض فَي َن ْظ ُُروا ك َي ْ َ‬ ‫ِ‬ ‫سيُروا ِفي اْلْر‬ ‫م يَ ِ‬ ‫ن )‪ (81‬أفَل َ ْ‬ ‫ت الل ّهِ ت ُن ْك ُِرو َ‬ ‫آ ََيات ِهِ فَأيّ آ ََيا ِ‬
‫ما أ َغَْنى‬ ‫ض فَ َ‬
‫َْ‬
‫شد ّ قُوّة ً وَآَثاًرا ِفي الْر ِ‬
‫َ‬ ‫م وَأ َ َ‬ ‫من ْهُ ْ‬
‫َ‬
‫كاُنوا أك ْث ََر ِ‬ ‫م َ‬ ‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ة ال ّ ِ‬ ‫عاقِب َ ُ‬ ‫َ‬
‫م‬
‫عن ْد َهُ ْ‬ ‫ما ِ‬ ‫حوا ب ِ َ‬ ‫ت فرِ ُ‬‫َ‬ ‫م ِبالب َي َّنا ِ‬ ‫ْ‬ ‫سلهُ ْ‬ ‫ُ‬ ‫م ُر ُ‬ ‫جاَءت ْهُ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن )‪ (82‬فل ّ‬ ‫سُبو َ‬ ‫ْ‬
‫ما كاُنوا ي َك ِ‬ ‫َ‬ ‫م َ‬ ‫عَن ْهُ ْ‬
‫مّنا‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬
‫سَنا قالوا آ َ‬ ‫ما َرأْوا ب َأ َ‬ ‫ن )‪ (83‬فل ّ‬ ‫ست َهْزِئو َ‬ ‫ما كاُنوا ب ِهِ ي َ ْ‬ ‫م َ‬ ‫حاقَ ب ِهِ ْ‬ ‫ن العِلم ِ وَ َ‬ ‫م َ‬ ‫ِ‬
‫ما َرأ َْوا‬ ‫م ل َّ‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫ما‬ ‫إي‬ ‫م‬
‫ْ َ َْ ُ ُ ْ ِ َ ُُ ْ‬ ‫ه‬ ‫ع‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫ي‬ ‫ُ‬
‫ك‬ ‫ي‬ ‫م‬ ‫َ‬ ‫ل‬‫َ‬ ‫ف‬ ‫(‬ ‫‪84‬‬ ‫)‬ ‫ن‬ ‫كي‬ ‫ر‬
‫ّ ِ ِ ُ ِ ِ َ‬‫ْ‬
‫ش‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ب‬ ‫نا‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ما‬ ‫ب‬ ‫نا‬ ‫ر‬ ‫َ‬ ‫ف‬‫َ‬
‫ِ ِ َ ْ َ ُ َ ْ َ ِ َ‬‫ك‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫د‬ ‫ح‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫بال‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ن )‪(85‬‬ ‫ِ ُ َ‬‫رو‬ ‫ف‬ ‫كا‬ ‫َ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫ك‬‫َ‬ ‫ل‬ ‫نا‬ ‫ه‬ ‫ر‬
‫ِ َ ِ ِ َ ِ َ َُ ِ‬ ‫س‬ ‫خ‬
‫َ‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫د‬‫با‬ ‫ع‬ ‫في‬ ‫ْ ِ‬ ‫ت‬ ‫ل‬ ‫خ‬
‫َ‬ ‫ة الل ّهِ ال ِّتي ْ‬
‫د‬ ‫َ‬ ‫ق‬ ‫سن ّ َ‬‫سَنا ُ‬ ‫ب َأ َ‬

‫بأضعاف أضعاف ‪ ،‬كما تقدم التنبيه على ذلك في سورة النساء )‪ ، (1‬ولله‬
‫الحمد والمنة‪.‬‬
‫ن الل ّهِ { أي ‪ :‬ولم يكن لواحد‬ ‫ْ‬ ‫كان ل ِرسو َ‬
‫ي ِبآي َةٍ ِإل ب ِإ ِذ ْ ِ‬ ‫ن ي َأت ِ َ‬ ‫لأ ْ‬ ‫ما َ َ َ ُ ٍ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫من الرسل أن يأتي قومه بخارق للعادات ‪ ،‬إل أن يأذن الله )‪ (2‬له في ذلك ‪،‬‬
‫مُر الل ّهِ { وهو عذابه‬ ‫َ‬
‫جاَء أ ْ‬ ‫فيدل ذلك على صدقه فيما جاءهم به ‪ } ،‬فَإ َِذا َ‬
‫حقّ { فينجو المؤمنون ‪ ،‬ويهلك‬ ‫ي ِبال ْ َ‬ ‫ض َ‬ ‫ونكاله المحيط بالمكذبين } قُ ِ‬
‫ن{‬ ‫مب ْط ُِلو َ‬ ‫ك ال ْ ُ‬ ‫سَر هَُنال ِ َ‬ ‫خ ِ‬ ‫الكافرون ؛ ولهذا قال ‪ } :‬وَ َ‬
‫ْ‬
‫م ِفيَها‬ ‫ن )‪ (79‬وَل َك ُ ْ‬ ‫من َْها ت َأك ُُلو َ‬ ‫من َْها وَ ِ‬ ‫م ل ِت َْرك َُبوا ِ‬ ‫م الن َْعا َ‬ ‫ل ل َك ُ ُ‬ ‫جعَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه ال ّ ِ‬ ‫} الل ّ ُ‬
‫ن )‪(80‬‬ ‫ملو َ‬ ‫ُ‬ ‫ح َ‬‫ك تُ ْ‬ ‫ْ‬
‫فل ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫م وَعَلي َْها وَعَلى ال ُ‬ ‫َ‬ ‫دورِك ُ ْ‬ ‫ص ُ‬ ‫ة ِفي ُ‬ ‫ج ً‬ ‫حا َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫مَنافِعُ وَل ِت َب ْلُغوا عَلي َْها َ‬ ‫َ‬
‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ريك ُْ‬
‫ن )‪{ (81‬‬ ‫ت اللهِ ت ُن ْك ُِرو َ‬ ‫م آَيات ِهِ فَأيّ آَيا ِ‬ ‫وَي ُِ‬
‫يقول تعالى ممتنا على عباده ‪ ،‬بما خلق لهم من النعام ‪ ،‬وهي البل والبقر‬
‫ْ‬
‫ن { ]يس ‪ ، [72 :‬فالبل تركب وتؤكل‬ ‫من َْها ي َأك ُُلو َ‬ ‫م وَ ِ‬ ‫كوب ُهُ ْ‬ ‫من َْها َر ُ‬ ‫والغنم } فَ ِ‬
‫وتحلب ‪ ،‬ويحمل عليها الثقال في السفار والرحال إلى البلد النائية ‪،‬‬
‫والقطار الشاسعة‪ .‬والبقر تؤكل ‪ ،‬ويشرب لبنها ‪ ،‬وتحرث عليها الرض‪.‬‬
‫والغنم تؤكل ‪ ،‬ويشرب لبنها ‪ ،‬والجميع تجز أصوافها وأشعارها وأوبارها ‪،‬‬
‫ن في أماكن تقدم ذكرها في‬ ‫صل وب َي ّ َ‬ ‫فيتخذ منها الثاث والثياب والمتعة كما فَ ّ‬
‫"سورة النعام" )‪ ، (3‬و "سورة النحل" )‪ ، (4‬وغير ذلك ؛ ولهذا قال هاهنا ‪} :‬‬
‫ْ‬
‫دورِك ُ ْ‬
‫م‬ ‫ص ُ‬ ‫ة ِفي ُ‬ ‫ج ً‬‫حا َ‬ ‫مَنافِعُ وَل ِت َب ْل ُُغوا عَل َي َْها َ‬ ‫م ِفيَها َ‬ ‫ن‪ .‬وَل َك ُ ْ‬ ‫من َْها ت َأك ُُلو َ‬ ‫من َْها وَ ِ‬ ‫ل ِت َْرك َُبوا ِ‬
‫ن {‪.‬‬ ‫مُلو َ‬ ‫ح َ‬ ‫ك تُ ْ‬ ‫فل ْ ِ‬ ‫وَعَل َي َْها وَعََلى ال ْ ُ‬
‫م آَيات ِهِ { أي ‪ :‬حججه وبراهينه في الفاق وفي أنفسكم ‪،‬‬ ‫ريك ُ ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَي ُ ِ‬ ‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬ل تقدرون على إنكار شيء من آياته ‪ ،‬إل أن‬ ‫ت الل ّهِ ت ُن ْك ُِرو َ‬ ‫} فَأيّ آَيا ِ‬
‫تعاندوا وتكابروا‪.‬‬
‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫كاُنوا‬ ‫م َ‬ ‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ة ال ِ‬ ‫عاقِب َ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫كا َ‬ ‫ف َ‬ ‫ض فَي َن ْظُروا ك َي ْ َ‬ ‫ِ‬ ‫سيُروا ِفي الْر‬ ‫م يَ ِ‬ ‫} أفَل َ ْ‬
‫َ‬ ‫م وَأ َ َ‬ ‫َ‬
‫ن )‪(82‬‬ ‫سُبو َ‬ ‫كاُنوا ي َك ْ ِ‬ ‫ما َ‬ ‫م َ‬ ‫ما أغَْنى عَن ْهُ ْ‬ ‫ض فَ َ‬ ‫شد ّ قُوّة ً َوآَثاًرا ِفي الْر ِ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫أك ْث ََر ِ‬
‫كاُنوا‬ ‫ما َ‬ ‫م َ‬ ‫حاقَ ب ِهِ ْ‬ ‫ن ال ْعِل ْم ِ وَ َ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫عن ْد َهُ ْ‬ ‫ما ِ‬ ‫حوا ب ِ َ‬ ‫ت فَرِ ُ‬ ‫م ِبال ْب َي َّنا ِ‬ ‫سل ُهُ ْ‬ ‫م ُر ُ‬ ‫جاَءت ْهُ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫فَل َ ّ‬
‫ْ‬ ‫َ‬
‫ما ك ُّنا ب ِ ِ‬
‫ه‬ ‫فْرَنا ب ِ َ‬ ‫حد َه ُ وَك َ َ‬ ‫مّنا ِبالل ّهِ وَ ْ‬ ‫سَنا َقاُلوا آ َ‬ ‫ما َرأْوا ب َأ َ‬ ‫ن )‪ (83‬فَل َ ّ‬ ‫ست َهْزُِئو َ‬ ‫ب ِهِ ي َ ْ‬
‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ت‬‫خل ْ‬ ‫ة اللهِ الِتي قَد ْ َ‬ ‫سن ّ َ‬ ‫سَنا ُ‬ ‫ما َرأْوا ب َأ َ‬ ‫مل ّ‬ ‫مان ُهُ ْ‬ ‫م ِإي َ‬ ‫فعُهُ ْ‬ ‫م ي َك ي َن ْ َ‬ ‫ن )‪ (84‬فَل ْ‬ ‫كي َ‬ ‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ُ‬
‫ن )‪{ (85‬‬ ‫َ‬
‫سَر هَُنال ِك الكافُِرو َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫خ ِ‬ ‫عَبادِهِ وَ َ‬ ‫ِفي ِ‬
‫يخبر تعالى عن المم المكذبة بالرسل في قديم الدهر ‪ ،‬وماذا حل بهم من‬
‫العذاب الشديد ‪ ،‬مع‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬راجع تفسير الية ‪ 164 :‬من سورة النساء‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬إل بإذن الله"‪.‬‬
‫)‪ (3‬راجع تفسير اليات ‪ 144 - 141 :‬من سورة النعام‪.‬‬
‫)‪ (4‬راجع تفسير اليات ‪ 8 - 5 :‬من سورة النحل‪.‬‬

‫) ‪(7/159‬‬

‫شدة قواهم ‪ ،‬وما أ َّثروه في الرض ‪ ،‬وجمعوه من الموال ‪ ،‬فما أغنى عنهم‬
‫ذلك شيئا ‪ ،‬ول رد عنهم ذرة من بأس الله ؛ وذلك لنهم لما جاءتهم الرسل )‬
‫‪ (1‬بالبينات ‪ ،‬والحجج القاطعات ‪ ،‬والبراهين الدامغات ‪ ،‬لم يلتفتوا إليهم ‪ ،‬ول‬
‫أقبلوا عليهم ‪ ،‬واستغنوا بما عندهم من العلم في زعمهم عما جاءتهم به‬
‫الرسل‪.‬‬
‫قال مجاهد ‪ :‬قالوا ‪ :‬نحن أعلم منهم لن نبعث ولن نعذب‪.‬‬
‫وقال السدي ‪ :‬فرحوا بما عندهم من العلم بجهالتهم ‪ ،‬فأتاهم من بأس الله‬
‫ما ل قَِبل لهم به‪.‬‬
‫ن { أي ‪ :‬يكذبون‬ ‫ُ‬
‫ست َهْزِئو َ‬ ‫َ‬
‫ما كاُنوا ب ِهِ ي َ ْ‬ ‫م { أي ‪ :‬أحاط بهم } َ‬ ‫حاقَ ب ِهِ ْ‬ ‫} وَ َ‬
‫ويستبعدون وقوعه‪.‬‬
‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ه‬ ‫د‬ ‫ح‬ ‫و‬ ‫ه‬
‫َ ّ ِ ِ َ ْ َ ُ‬ ‫ل‬ ‫بال‬ ‫نا‬ ‫م‬ ‫آ‬ ‫لوا‬ ‫َ‬
‫قا‬ ‫}‬ ‫‪،‬‬ ‫بهم‬ ‫العذاب‬ ‫وقوع‬ ‫عاينوا‬ ‫‪:‬‬ ‫أي‬ ‫{‬ ‫سَنا‬ ‫ما َرأْوا ب َأ َ‬ ‫} فَل َ ّ‬
‫ن { أي ‪ :‬وحدوا الله وكفروا بالطاغوت ‪ ،‬ولكن حيث‬ ‫كي َ‬ ‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬‫ما ك ُّنا ب ِهِ ُ‬ ‫فْرَنا ب ِ َ‬ ‫وَك َ َ‬
‫قال العثرات ‪ ،‬ول تنفع المعذرة‪ .‬وهذا كما قال فرعون حين أدركه الغرق ‪:‬‬ ‫ل تُ َ‬
‫ن{‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫سَراِئي َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫مي َ‬ ‫سل ِ ِ‬
‫م ْ‬‫ن ال ُ‬ ‫م َ‬‫ل وَأَنا ِ‬ ‫ت ب ِهِ ب َُنو إ ِ ْ‬‫من َ ْ‬
‫ذي آ َ‬ ‫ه ِإل ال ِ‬ ‫ه ل إ ِل َ‬ ‫ت أن ّ ُ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫}آ َ‬
‫ل وَك ُن ْ َ‬
‫ت‬ ‫ت قَب ْ ُ‬ ‫صي ْ َ‬ ‫ن وَقَد ْ عَ َ‬ ‫]يونس ‪ ، [90 :‬قال الله ]تبارك و[ )‪ (2‬تعالى ‪ } :‬آل َ‬
‫ن { ]يونس ‪ [91 :‬أي ‪ :‬فلم يقبل الله منه ؛ لنه قد استجاب‬ ‫دي َ‬ ‫س ِ‬ ‫ف ِ‬ ‫م ْ‬‫ن ال ْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ِ‬
‫حّتى‬ ‫مُنوا َ‬ ‫م َفل ي ُؤْ ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫شد ُد ْ عَلى قُلوب ِهِ ْ‬ ‫لنبيه موسى دعاءه عليه حين قال ‪َ } :‬وا ْ‬
‫م ي َكُ‬ ‫َ‬
‫م { ]يونس ‪ .[88 :‬و]هكذا[ )‪ (3‬هاهنا قال ‪ } :‬فَل ْ‬ ‫ب الِلي َ‬ ‫ذا َ‬ ‫ي ََرُوا ال ْعَ َ‬
‫ْ‬ ‫َ‬
‫عَبادِهِ { أي ‪ :‬هذا‬ ‫ت ِفي ِ‬ ‫خل َ ْ‬ ‫ة الل ّهِ ال ِّتي قَد ْ َ‬ ‫سن ّ َ‬
‫سَنا ُ‬ ‫ما َرأْوا ب َأ َ‬ ‫م لَ ّ‬ ‫مان ُهُ ْ‬ ‫م ِإي َ‬ ‫فعُهُ ْ‬ ‫ي َن ْ َ‬
‫ن تاب عند معاينة العذاب ‪ :‬أنه ل يقبل ؛ ولهذا جاء‬ ‫م ْ‬ ‫حكم الله في جميع )‪َ (4‬‬
‫في الحديث ‪" :‬إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" )‪ (5‬أي ‪ :‬فإذا غرغر‬
‫سَر‬ ‫خ ِ‬ ‫وبلغت الروح الحنجرة ‪ ،‬وعاين الملك ‪ ،‬فل توبة حينئذ ؛ ولهذا قال ‪ } :‬وَ َ‬
‫ن{‬ ‫كافُِرو َ‬ ‫ك ال ْ َ‬ ‫هَُنال ِ َ‬
‫آخر تفسير "سورة غافر )‪ ، (6‬ولله الحمد والمنة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬رسلهم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬في جميع عباده"‪.‬‬
‫)‪ (5‬رواه الترمذي في السنن برقم )‪ (3537‬وابن ماجه في السنن برقم )‬
‫‪ (4253‬من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما‪.‬‬
‫)‪ (6‬في س ‪" :‬المؤمن"‪.‬‬

‫) ‪(7/160‬‬

‫قوْم ٍ‬ ‫ه قُْرآ ًَنا عََرب ِّيا ل ِ َ‬ ‫َ‬


‫ت آَيات ُ ُ‬ ‫صل َ ْ‬
‫ب فُ ّ‬ ‫حيم ِ )‪ (2‬ك َِتا ٌ‬ ‫ن الّر ِ‬ ‫م ِ‬
‫ح َ‬
‫ن الّر ْ‬ ‫م َ‬‫ل ِ‬ ‫زي ٌ‬‫حم )‪ (1‬ت َن ْ ِ‬
‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ُ‬
‫ن )‪ (4‬وَقالوا قلوب َُنا‬ ‫َ‬ ‫مُعو َ‬ ‫س َ‬ ‫م ل يَ ْ‬ ‫َ‬
‫م فهُ ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ض أكثُرهُ ْ‬ ‫َ‬
‫ذيًرا فأعَْر َ‬ ‫شيًرا وَن َ ِ‬ ‫ن )‪ (3‬ب َ ِ‬ ‫مو َ‬‫ي َعْل َ ُ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ل إ ِن َّنا‬ ‫م ْ‬ ‫ب َفاعْ َ‬ ‫جا ٌ‬ ‫ح َ‬‫ك ِ‬ ‫ن ب َي ْن َِنا وَب َي ْن ِ َ‬
‫م ْ‬ ‫عوَنا إ ِل َي ْهِ وَِفي آَذان َِنا وَقٌْر وَ ِ‬
‫ما ت َد ْ ُ‬
‫م ّ‬‫ِفي أك ِن ّةٍ ِ‬
‫ن )‪(5‬‬ ‫مُلو َ‬ ‫عا ِ‬‫َ‬

‫تفسير سورة فصلت )‪(1‬‬


‫وهي مكية‪.‬‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫} حم )‪َ (1‬تنزي ٌ‬
‫قوْم ٍ‬ ‫ه قْرآًنا عََرب ِّيا ل ِ َ‬ ‫ت آَيات ُ ُ‬ ‫صل ْ‬ ‫بف ّ‬ ‫حيم ِ )‪ (2‬ك َِتا ٌ‬
‫َ‬
‫ن الّر ِ‬ ‫م َِ‬
‫ح َ‬‫ن الّر ْ‬ ‫م َ‬
‫ل ِ‬
‫ن )‪ (4‬وََقاُلوا قُُلوب َُنا‬ ‫مُعو َ‬ ‫س َ‬ ‫م ل يَ ْ‬ ‫م فَهُ ْ‬ ‫ض أك ْث َُرهُ ْ‬ ‫ذيًرا فَأعَْر َ‬ ‫شيًرا وَن َ ِ‬ ‫ن )‪ (3‬ب َ ِ‬ ‫مو َ‬ ‫ي َعْل َ ُ‬
‫َ‬
‫ل إ ِن َّنا‬‫م ْ‬ ‫ب َفاعْ َ‬ ‫جا ٌ‬ ‫ح َ‬ ‫ك ِ‬ ‫ن ب َي ْن َِنا وَب َي ْن ِ َ‬‫م ْ‬ ‫عوَنا إ ِل َي ْهِ وَِفي آَذان َِنا وَقٌْر وَ ِ‬ ‫ما ت َد ْ ُ‬
‫م ّ‬
‫ِفي أك ِن ّةٍ ِ‬
‫ن )‪{ (5‬‬ ‫مُلو َ‬ ‫عا ِ‬‫َ‬
‫حيم ِ { يعني ‪ :‬القرآن منزل من‬ ‫ن الّر ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ن الّر ْ‬ ‫م َ‬ ‫ل ِ‬‫يقول تعالى ‪ } :‬حم َتنزي ٌ‬
‫حق ّ {‬ ‫ْ‬
‫ك ِبال َ‬ ‫ن َرب ّ َ‬‫م ْ‬ ‫س ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫الرحمن الرحيم ‪ ،‬كقوله تعالى ‪ } :‬قُ ْ‬
‫قد ُ ِ‬ ‫ح ال ُ‬ ‫ه ُرو ُ‬ ‫ل نزل ُ‬
‫ن‬‫مي ُ‬ ‫ح ال ِ‬ ‫ل ب ِهِ الّرو ُ‬ ‫ن نز َ‬ ‫مي َ‬ ‫َ‬
‫ب الَعال ِ‬‫ْ‬ ‫ل َر ّ‬ ‫ه ل ََتنزي ُ‬ ‫]النحل ‪ ، [102 :‬وقوله ‪ } :‬وَإ ِن ّ ُ‬
‫ن { ]الشعراء ‪.[194 - 192 :‬‬ ‫من ْذِِري َ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ن ِ‬ ‫كو َ‬ ‫ك ل ِت َ ُ‬ ‫عََلى قَل ْب ِ َ‬
‫ه { أي ‪ُ :‬بينت معانيه وأحكمت أحكامه )‪، (2‬‬ ‫ت آَيات ُ ُ‬ ‫صل َ ْ‬ ‫ب فُ ّ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ك َِتا ٌ‬
‫} قُْرآًنا عََرب ِّيا { أي ‪ :‬في حال كونه لفظا عربيا ‪ ،‬بينا واضحا ‪ ،‬فمعانيه مفصلة‬
‫ُ‬
‫ن‬
‫م ْ‬‫ت ِ‬ ‫صل َ ْ‬
‫م فُ ّ‬ ‫ه ثُ ّ‬‫ت آَيات ُ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫حك ِ َ‬ ‫بأ ْ‬ ‫‪ ،‬وألفاظه واضحة غير مشكلة ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬ك َِتا ٌ‬
‫خِبيرٍ { ]هود ‪ [1 :‬أي ‪ :‬هو معجز من حيث لفظه ومعناه ‪ } ،‬ل‬ ‫كيم ٍ َ‬ ‫ح ِ‬ ‫ن َ‬‫ل َد ُ ْ‬
‫ميد ٍ { ]فصلت ‪:‬‬ ‫ح ِ‬‫كيم ٍ َ‬ ‫ح ِ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫فهِ َتنزي ٌ‬ ‫خل ْ ِ‬
‫ن َ‬ ‫م ْ‬‫ن ي َد َي ْهِ َول ِ‬ ‫ن ب َي ْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫ي َأ ِْتيهِ ال َْباط ِ ُ‬
‫‪.[42‬‬
‫ن { أي ‪ :‬إنما يعرف هذا البيان والوضوح العلماُء‬ ‫مو َ‬ ‫َ‬
‫قوْم ٍ ي َعْل ُ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ل ِ َ‬
‫ذيًرا { أي ‪ :‬تارة يبشر المؤمنين ‪ ،‬وتارة ينذر‬ ‫شيًرا وَن َ ِ‬ ‫الراسخون ‪ } ،‬ب َ ِ‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬أكثر قريش ‪ ،‬فهم ل‬ ‫مُعو َ‬ ‫س َ‬
‫م ل يَ ْ‬ ‫م فَهُ ْ‬ ‫ض أكث َُرهُ ْ‬ ‫الكافرين ‪ } ،‬فَأعَْر َ‬
‫يفهمون منه شيئا مع بيانه ووضوحه‪.‬‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫عوَنا إ ِلي ْهِ وَِفي‬ ‫ما ت َد ْ ُ‬‫م ّ‬ ‫} وََقاُلوا قُُلوب َُنا ِفي أك ِن ّةٍ { أي ‪ :‬في غلف مغطاة } ِ‬
‫ب { فل يصل‬ ‫جا ٌ‬ ‫ح َ‬ ‫ك ِ‬ ‫ن ب َي ْن َِنا وَب َي ْن ِ َ‬‫م ْ‬ ‫آَذان َِنا وَقٌْر { أي ‪ :‬صمم عما جئتنا به ‪ } ،‬وَ ِ‬
‫ن { أي ‪ :‬اعمل أنت على طريقتك‬ ‫مُلو َ‬ ‫عا ِ‬ ‫م ْ‬
‫ل إ ِن َّنا َ‬ ‫إلينا شيء مما تقول ‪َ } ،‬فاعْ َ‬
‫‪ ،‬ونحن على طريقتنا ل نتابعك‪.‬‬
‫ميد في مسنده ‪ :‬حدثني ابن أبي شيبة ‪ ،‬حدثنا‬ ‫ح َ‬ ‫قال المام العََلم عبد بن ُ‬
‫ملة السدي عن جابر بن عبد‬ ‫حْر َ‬ ‫سِهر عن الجلح ‪ ،‬عن الذ ّّيال بن َ‬ ‫م ْ‬ ‫علي بن ُ‬
‫الله ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬اجتمعت قريش يوما فقالوا ‪ :‬انظروا أعَْلمكم‬
‫بالسحر والكهانة والشعر ‪ ،‬فليأت هذا الرجل الذي قد فرق جماعتنا ‪ ،‬وشتت‬
‫أمرنا ‪ ،‬وعاب ديننا ‪ ،‬فليكلمه ولننظر ماذا يرد عليه ؟ فقالوا ‪ :‬ما نعلم أحدا‬
‫غير عتبة ابن ربيعة‪ .‬فقالوا ‪ :‬أنت يا أبا الوليد‪ .‬فأتاه عتبة فقال ‪ :‬يا محمد ‪،‬‬
‫أنت خير أم عبد الله ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫أنت خير أم عبد المطلب ؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‪:‬‬
‫ت ‪ ،‬وإن كنت‬ ‫عب ْ َ‬ ‫فإن كنت تزعم أن هؤلء خير منك ‪ ،‬فقد عبدوا اللهة التي ِ‬
‫تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في س ‪" :‬تفسير حم السجدة"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬آياته"‪.‬‬

‫) ‪(7/161‬‬

‫ة قط أشأم على قومك )‪ (1‬منك ؛ فرقت‬ ‫خل ً‬


‫س ْ‬
‫قولك ‪ ،‬إنا والله ما رأينا َ‬
‫جماعتنا ‪ ،‬وشتت أمرنا ‪ ،‬وعبت ديننا ‪ ،‬وفضحتنا في العرب ‪ ،‬حتى لقد طار‬
‫فيهم أن في قريش ساحرا ‪ ،‬وأن في قريش كاهنا! والله ما ننظر )‪ (2‬إل‬
‫حْبلى أن يقوم بعضنا إلى )‪ (3‬بعض بالسيوف ‪ ،‬حتى نتفانى! أيها‬ ‫مثل صيحة ال ُ‬
‫الرجل ‪ ،‬إن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجل )‪(4‬‬
‫وإن كان إنما بك الباءة فاختر أي نساء قريش ]شئت[ )‪ (5‬فلنزوجك عشرا‪.‬‬
‫ت ؟" قال ‪ :‬نعم فقال رسول‬ ‫فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬فََرغْ َ‬
‫ن‬
‫م َ‬‫ل ِ‬ ‫الله صلى الله عليه وسلم ‪ } :‬بسم الله الرحمن الرحيم‪ .‬حم‪َ .‬تنزي ٌ‬
‫ق ْ َ‬ ‫حيم { حتى بلغ ‪ } :‬فَإ َ‬
‫مث ْ َ‬
‫ل‬ ‫ة ِ‬
‫ق ً‬
‫ع َ‬
‫صا ِ‬ ‫ل أن ْذ َْرت ُك ُ ْ‬
‫م َ‬ ‫ضوا فَ ُ‬
‫ن أعَْر ُ‬
‫ِ ْ‬ ‫ن الّر ِ ِ‬ ‫م ِ‬
‫ح َ‬ ‫الّر ْ‬
‫مود َ { فقال عتبة ‪ :‬حسبك! حسبك! ما عندك غير هذا ؟ قال ‪:‬‬ ‫عاد ٍ وَث َ ُ‬
‫قةِ َ‬‫ع َ‬
‫صا ِ‬‫َ‬
‫"ل" فرجع إلى قريش فقالوا ‪ :‬ما وراءك ؟ قال ‪ :‬ما تركت شيئا أرى أنكم‬
‫تكلمونه به إل كلمته‪ .‬قالوا ‪ :‬فهل أجابك ؟ ]قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬قالوا ‪ :‬فما قال ؟[ )‬
‫ت شيئا مما قال ‪ ،‬غير أنه أنذركم‬ ‫م ُ‬‫ة ما فَهِ ْ‬ ‫‪ (6‬قال ‪ :‬ل والذي نصبها َبني ّ ً‬
‫صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود‪ .‬قالوا ‪ :‬ويلك! يكلمك الرجل بالعربية ما تدري‬
‫ما قال ؟! قال ‪ :‬ل والله ما فهمت شيئا مما قال غير ذكر الصاعقة‪.‬‬
‫وهكذا رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي بكر بن أبي شيبة‬
‫بإسناده ‪ ،‬مثله سواء )‪.(7‬‬
‫ضيل ‪ ،‬عن الجلح ‪ -‬وهو‬ ‫وقد ساقه البغوي في تفسيره بسنده عن محمد بن فُ َ‬
‫ف بعض الشيء عن الذ ّّيال بن‬ ‫ضعّ َ‬ ‫ابن عبد الله الكندي ]الكوفي[ )‪ - (8‬وقد ُ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ل أن ْذ َْرت ُك ُ ْ‬
‫م‬ ‫ضوا فَ ُ‬
‫ق ْ‬ ‫حرملة ‪ ،‬عن جابر ‪ ،‬فذكر الحديث إلى قوله ‪ } :‬فَإ ِ ْ‬
‫ن أعَْر ُ‬
‫مود َ { فأمسك عتبة على فيه ‪ ،‬وناشده بالرحم ‪،‬‬ ‫عادٍ وَث َ ُ‬
‫قةِ َ‬ ‫ع َ‬‫صا ِ‬ ‫ل َ‬ ‫مث ْ َ‬
‫ة ِ‬
‫ق ً‬
‫ع َ‬‫صا ِ‬
‫َ‬
‫ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش واحتبس عنهم‪ .‬فقال أبو جهل ‪ :‬يا‬
‫صَبا إلى محمد ‪ ،‬وأعجبه طعامه ‪،‬‬ ‫معشر قريش ‪ ،‬والله ما نرى عتبة إل قد َ‬
‫وما ذاك إل من حاجة ]قد[ )‪ (9‬أصابته ‪ ،‬فانطلقوا بنا إليه‪ .‬فانطلقوا إليه فقال‬
‫أبو جهل ‪ :‬يا عتبة ‪ ،‬ما حبسك عنا إل أنك صبوت إلى محمد وأعجبك طعامه ‪،‬‬
‫فإن كانت لك )‪ (10‬حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد‪.‬‬
‫فغضب عتبة ‪ ،‬وأقسم أل يكلم محمدا أبدا ‪ ،‬وقال ‪ :‬والله ‪ ،‬لقد علمتم أني من‬
‫أكثر قريش مال ولكني أتيته وقصصت عليه ]القصة[ )‪ (11‬فأجابني بشيء‬
‫والله ما هو بشعر ول كهانة ول سحر ‪ ،‬وقرأ السورة إلى قوله ‪ } :‬فَإ ِ ْ‬
‫ن‬
‫ق ْ َ‬ ‫َ‬
‫مود َ { فأمسكت بفيه ‪،‬‬ ‫عاد ٍ وَث َ ُ‬
‫قةِ َ‬
‫ع َ‬
‫صا ِ‬‫ل َ‬ ‫مث ْ َ‬
‫ة ِ‬‫ق ً‬ ‫ع َ‬‫صا ِ‬
‫م َ‬ ‫ل أن ْذ َْرت ُك ُ ْ‬ ‫ضوا فَ ُ‬ ‫أعَْر ُ‬
‫وناشدته بالرحم أن يكف ‪ ،‬وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب ‪،‬‬
‫فخشيت أن ينزل بكم العذاب )‪.(12‬‬
‫وهذا السياق أشبه من سياق البزار وأبي يعلى ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫وقد أورد هذه القصة المام محمد بن إسحاق بن يسار في كتاب السيرة‬
‫على خلف هذا النمط ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في س ‪" :‬جماعته"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في س ‪" :‬ننتظر"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬على"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في س ‪ ،‬أ ‪" :‬رجل واحدا"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (7‬المنتخب لعبد بن حميد برقم )‪ (1121‬ومسند أبي يعلى )‪ (3/349‬وفي‬
‫إسناده الجلح الكندي ضعفه النسائي وغيره‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (9‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (10‬في س ‪ ،‬أ ‪" :‬بك"‪.‬‬
‫)‪ (11‬زيادة من س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (12‬معالم التنزيل للبغوي )‪.(7/167‬‬

‫) ‪(7/162‬‬

‫حد ّث ْ ُ‬
‫ت أن عتبة بن‬ ‫قَرظي قال ‪ُ :‬‬
‫حدثني يزيد بن زياد ‪ ،‬عن محمد بن كعب ال ُ‬
‫ربيعة ‪ -‬وكان سيدا ‪ -‬قال يوما وهو جالس في نادي قريش ‪ ،‬ورسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحده ‪ :‬يا معشر قريش أل أقوم‬
‫إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها ‪ ،‬فنعطيه أّيها شاء‬
‫ويكف عنا ؟ وذلك حين أسلم حمزة ‪ ،‬ورأوا أصحاب رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم يزيدون ويكثرون ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬بلى يا أبا الوليد ‪ ،‬فقم إليه فكلمه )‬
‫‪.(1‬فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‪ :‬يا‬
‫طة في العشيرة ‪ ،‬والمكان في‬ ‫س َ‬ ‫ابن أخي ‪ ،‬إنك منا حيث قد علمت من ال ّ‬
‫النسب ‪ ،‬وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم ‪ ،‬فرقت به جماعتهم ‪ ،‬وسفهت به‬
‫أحلمهم ‪ ،‬وعبت به آلهتهم ودينهم ‪ ،‬وكفرت به من مضى من آبائهم ‪ ،‬فاسمع‬
‫مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منا بعضها‪ .‬قال ‪ :‬فقال له‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬قل يا أبا الوليد ‪ ،‬أسمع"‪ .‬قال ‪ :‬يا ابن‬
‫ت به من )‪ (2‬هذا المر مال جمعنا لك من‬ ‫أخي ‪ ،‬إن كنت إنما تريد ُ بما جئ َ‬
‫أموالنا حتى تكون من أكثرنا أموال )‪ .(3‬وإن كنت تريد به شرفا سودناك‬
‫علينا ‪ ،‬حتى ل نقطع أمًرا دونك‪ .‬وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا‪ .‬وإن‬
‫كان هذا الذي يأتيك َرئ ِّيا تراه ل تستطيع رده عن نفسك ‪ ،‬طلبنا لك الطب ‪،‬‬
‫وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه ‪ ،‬فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى‬
‫داَوى منه ‪ -‬أو كما قال له ‪ -‬حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله صلى الله عليه‬ ‫يُ َ‬
‫وسلم يستمع منه قال ‪" :‬أفرغت يا أبا الوليد ؟" قال ‪ :‬نعم‪ .‬قال ‪" :‬فاستمع‬
‫ن‬
‫م َ‬‫ل ِ‬‫مني" قال ‪ :‬أفعل‪ .‬قال ‪ } :‬بسم الله الرحمن الرحيم‪ .‬حم‪َ .‬تنزي ٌ‬
‫ذيًرا‬
‫شيًرا وَن َ ِ‬‫ن‪ .‬ب َ ِ‬ ‫قوْم ٍ ي َعْل َ ُ‬
‫مو َ‬ ‫ه قُْرآًنا عََرب ِّيا ل ِ َ‬
‫ت آَيات ُ ُ‬ ‫صل َ ْ‬ ‫ب فُ ّ‬
‫م‪ .‬ك َِتا ٌ‬
‫حي ِ‬ ‫ن الّر ِ‬ ‫م ِ‬
‫ح َ‬
‫الّر ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن { ثم مضى رسول الله صلى الله عليه‬ ‫مُعو َ‬ ‫س َ‬‫م ل يَ ْ‬‫م فَهُ ْ‬ ‫ض أك ْث َُرهُ ْ‬
‫فَأعَْر َ‬
‫وسلم فيها يقرؤها عليه‪ .‬فلما سمع عتبة أنصت لها وألقى يديه خلف ظهره‬
‫معتمدا عليهما يسمع منه ‪ ،‬ثم انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى‬
‫السجدة منها ‪ ،‬فسجد ثم قال ‪" :‬قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت ‪ ،‬فأنت‬
‫وذاك )‪ (4‬فقام عتبة إلى أصحابه ‪ ،‬فقال بعضهم لبعض ‪ :‬أقسم ‪ -‬يحلف )‪(5‬‬
‫بالله ‪ -‬لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به‪ .‬فلما جلس إليهم‬
‫قالوا ‪ :‬ما وراءك يا أبا الوليد ؟ قال ‪ :‬ورائي أني قد سمعت قول والله ما‬
‫سمعت مثله قط ‪ ،‬والله ما هو بالسحر ول بالشعر ول بالكهانة‪ .‬يا معشر‬
‫قريش ‪ ،‬أطيعوني واجعلوها لي ‪ ،‬خلوا بين الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه ‪،‬‬
‫ن لقوله الذي سمعت نبأ ‪ ،‬فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم‬ ‫فوالله ليكون َ ّ‬
‫ه ملككم ‪ ،‬وعزه عزكم ‪ ،‬وكنتم أسعد الناس‬ ‫ُ‬
‫ملك ُ‬‫ْ‬ ‫‪ ،‬وإن يظهر على العرب ف ُ‬
‫به‪ .‬قالوا ‪ :‬سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه! قال ‪ :‬هذا رأيي فيه ‪ ،‬فاصنعوا ما‬
‫بدا لكم )‪.(6‬‬
‫وهذا السياق أشبه من الذي قبله ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬وكلمه"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬في"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في س ‪" :‬مال"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬وحالك"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في س ‪" :‬نحلف"‪.‬‬
‫)‪ (6‬انظر السيرة النبوية لبن هشام )‪.(1/293‬‬

‫) ‪(7/163‬‬
‫شر مث ْل ُك ُم يوحى إل َ َ‬ ‫َ‬
‫موا إ ِل َي ْهِ‬ ‫قي ُ‬ ‫حد ٌ َفا ْ‬
‫ست َ ِ‬ ‫ه َوا ِ‬‫م إ ِل َ ٌ‬‫ما إ ِل َهُك ُ ْ‬
‫ي أن ّ َ‬‫ِ ّ‬ ‫ْ ُ َ‬ ‫ما أَنا ب َ َ ٌ ِ‬ ‫قُ ْ‬
‫ل إ ِن ّ َ‬
‫م‬
‫خَرةِ هُ ْ‬ ‫م ِباْل َ ِ‬ ‫كاةَ وَهُ ْ‬ ‫ن الّز َ‬ ‫ن َل ي ُؤُْتو َ‬ ‫ن )‪ (6‬ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬ ‫كي َ‬
‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬‫ل ل ِل ْ ُ‬ ‫فُروهُ وَوَي ْ ٌ‬‫ست َغْ ِ‬ ‫َوا ْ‬
‫ن )‪(8‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫مُنو ٍ‬ ‫م ْ‬
‫جٌر غي ُْر َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫ت لهُ ْ‬ ‫حا ِ‬ ‫صال ِ َ‬‫ملوا ال ّ‬ ‫مُنوا وَعَ ِ‬‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ِ‬ ‫ن )‪ (7‬إ ِ ّ‬‫كافُِرو َ‬
‫شر مث ْل ُك ُم يوحى إل َ َ‬ ‫َ‬
‫موا إ ِل َي ْهِ‬ ‫قي ُ‬ ‫ست َ ِ‬ ‫حد ٌ َفا ْ‬ ‫ه َوا ِ‬ ‫م إ ِل َ ٌ‬ ‫ما إ ِل َهُك ُ ْ‬ ‫ي أن ّ َ‬ ‫ِ ّ‬ ‫ْ ُ َ‬ ‫ما أَنا ب َ َ ٌ ِ‬ ‫ل إ ِن ّ َ‬ ‫} قُ ْ‬
‫م‬
‫خَرةِ هُ ْ‬ ‫م ِبال ِ‬ ‫ن الّزكاةَ وَهُ ْ‬ ‫َ‬ ‫ن ل ي ُؤُْتو َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫ن )‪ (6‬ال ِ‬ ‫كي َ‬ ‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ْ‬
‫ل ل ِل ُ‬ ‫فُروهُ وَوَي ْ ٌ‬ ‫ست َغْ ِ‬ ‫َوا ْ‬
‫ن )‪{ (8‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫مُنو ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫جٌر غي ُْر َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫ت لهُ ْ‬ ‫حا ِ‬ ‫صال ِ َ‬ ‫ملوا ال ّ‬ ‫مُنوا وَعَ ِ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ِ‬ ‫ن )‪ (7‬إ ِ ّ‬ ‫كافُِرو َ‬
‫شٌر‬ ‫ما أَنا ب َ َ‬ ‫َ‬ ‫يقول تعالى ‪ } :‬قُ ْ‬
‫ل { يا محمد لهؤلء المكذبين المشركين ‪ } :‬إ ِن ّ َ‬
‫مث ْل ُك ُم يوحى إل َ َ‬
‫حد ٌ { ل كما تعبدونه )‪ (1‬من الصنام‬ ‫ه َوا ِ‬ ‫م إ ِل َ ٌ‬ ‫ما إ ِل َهُك ُ ْ‬ ‫ي أن ّ َ‬ ‫ِ ّ‬ ‫ْ ُ َ‬ ‫ِ‬
‫موا إ ِلي ْهِ { أي ‪:‬‬ ‫َ‬ ‫قي ُ‬ ‫ست َ ِ‬ ‫َ‬
‫والنداد والرباب المتفرقين ‪ ،‬إنما الله إله واحد ‪ } ،‬فا ْ‬
‫أخلصوا له العبادة على منوال ما أمركم به على ألسنة الرسل ‪،‬‬
‫ن { أي ‪ :‬دمار لهم‬ ‫كي َ‬ ‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ل ل ِل ْ ُ‬ ‫فُروه ُ { أي ‪ :‬لسالف الذنوب ‪ } ،‬وَوَي ْ ٌ‬ ‫ست َغْ ِ‬ ‫} َوا ْ‬
‫وهلك عليهم ‪،‬‬
‫كاة َ { قال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬يعني ‪:‬‬ ‫ن الّز َ‬ ‫ن ل ي ُؤُْتو َ‬ ‫ذي َ‬ ‫} ال ّ ِ‬
‫الذين ل يشهدون أن ل إله إل الله‪ .‬وكذا قال عكرمة‪.‬‬
‫َ‬
‫ها { ]الشمس ‪:‬‬ ‫سا َ‬ ‫ن دَ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫ب َ‬ ‫خا َ‬ ‫ها وَقَد ْ َ‬ ‫كا َ‬ ‫ن َز ّ‬ ‫م ْ‬ ‫ح َ‬ ‫وهذا كقوله تعالى ‪ } :‬قَد ْ أفْل َ َ‬
‫صّلى { ]العلى ‪:‬‬ ‫َ‬
‫م َرب ّهِ فَ َ‬ ‫س َ‬ ‫كى وَذ َك ََر ا ْ‬ ‫ن ت ََز ّ‬ ‫م ْ‬ ‫ح َ‬ ‫‪ ، [10 ، 9‬وكقوله ‪ } :‬قَد ْ أفْل َ َ‬
‫َ‬
‫كى { ] النازعات ‪ [ 18 :‬والمراد‬ ‫ن ت ََز ّ‬ ‫ك إ َِلى أ ْ‬ ‫ل لَ َ‬ ‫ل هَ ْ‬ ‫ق ْ‬ ‫‪ ، [15 ، 14‬وقوله } فَ ُ‬
‫بالزكاة هاهنا ‪ :‬طهارة النفس من الخلق الرذيلة ‪ ،‬ومن أهم ذلك طهارة‬
‫النفس من الشرك‪ .‬وزكاة المال إنما سميت زكاة لنها تطهره من الحرام ‪،‬‬
‫وتكون سببا لزيادته وبركته وكثرة نفعه ‪ ،‬وتوفيقا إلى استعماله في الطاعات‪.‬‬
‫دينون‬ ‫كاة َ { أي ‪ :‬ل ي َ ِ‬ ‫ن الّز َ‬ ‫ن ل ي ُؤُْتو َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫كي َ‬ ‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ل ل ِل ْ ُ‬ ‫وقال السدي ‪ } :‬وَوَي ْ ٌ‬
‫بالزكاة‪.‬‬
‫وقال معاوية بن قرة ‪ :‬ليس هم من أهل الزكاة‪.‬‬
‫وقال قتادة ‪ :‬يمنعون زكاة أموالهم‪.‬‬
‫وهذا هو الظاهر عند كثير من المفسرين ‪ ،‬واختاره ابن جرير‪ .‬وفيه نظر ؛ لن‬
‫إيجاب الزكاة إنما كان في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة ‪ ،‬على ما‬
‫ذكره غير واحد وهذه الية مكية ‪ ،‬اللهم إل أن يقال ‪ :‬ل يبعد أن يكون أصل‬
‫ه‬‫ق ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫الزكاة الصدقة كان مأمورا به في ابتداء البعثة ‪ ،‬كقوله تعالى ‪َ } :‬وآُتوا َ‬
‫صادِهِ { ]النعام ‪ ، [141 :‬فأما الزكاة ذات النصب والمقادير فإنما ب َّين‬ ‫ح َ‬ ‫م َ‬ ‫ي َوْ َ‬
‫أمرها بالمدينة ‪ ،‬ويكون هذا جمعا بين القولين ‪ ،‬كما أن أصل الصلة كان‬
‫واجبا قبل طلوع الشمس وقبل غروبها في ابتداء البعثة ‪ ،‬فلما كان ليلة‬
‫السراء قبل الهجرة بسنة ونصف ‪ ،‬فرض الله على رسوله ]صلى الله عليه‬
‫وسلم[ )‪ (2‬الصلوات الخمس ‪ ،‬وفصل شروطها وأركانها وما يتعلق بها بعد‬
‫ذلك ‪ ،‬شيئا فشيئا ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ن{‬ ‫مُنو ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫جٌر غي ُْر َ‬ ‫َ‬ ‫مأ ْ‬ ‫ت لهُ ْ‬ ‫حا ِ‬ ‫صال ِ َ‬ ‫ملوا ال ّ‬ ‫مُنوا وَعَ ِ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫ثم قال بعد ذلك ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫دا {‬ ‫َ‬
‫ن ِفيهِ أب َ ً‬ ‫ماك ِِثي َ‬ ‫قال مجاهد وغيره ‪ :‬ل مقطوع ول مجبوب )‪ ، (3‬كقوله ‪َ } :‬‬
‫ذوذ ٍ { ]هود ‪.[108 :‬‬ ‫ج ُ‬ ‫طاًء غَي َْر َ‬
‫م ْ‬ ‫]الكهف ‪ ، [3 :‬وكقوله تعالى } عَ َ‬
‫وقال السدي ‪ :‬غير ممنون عليهم‪ .‬وقد رد عليه بعض الئمة هذا التفسير ‪،‬‬
‫ن‬ ‫فإن المنة لله على أهل الجنة ؛ قال الله تعالى ‪ } :‬بل الل ّه يمن عَل َيك ُ َ‬
‫مأ ْ‬ ‫ْ ْ‬ ‫ُ َ ُ ّ‬ ‫َ ِ‬
‫ه عَل َي َْنا‬ ‫ن الل ُّ‬ ‫َ ّ‬ ‫م‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫ن { ]الحجرات ‪ ، [17 :‬وقال أهل الجنة‬ ‫ما ِ‬ ‫م ِللي َ‬ ‫داك ُ ْ‬ ‫هَ َ‬
‫موم ِ { ]الطور ‪ ، [27 :‬وقال رسول الله صلى الله عليه‬ ‫س ُ‬‫ب ال ّ‬ ‫ذا َ‬ ‫وَوََقاَنا عَ َ‬
‫وسلم ‪" :‬إل أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل"‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في س ‪" :‬يعبدونه"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬غير مقطوع ول محسوب"‪.‬‬

‫) ‪(7/164‬‬

‫خل َق اْل َرض في يومين وتجعُلون ل َ َ‬ ‫قُ ْ َ‬


‫ب‬
‫ك َر ّ‬ ‫داًدا ذ َل ِ َ‬ ‫ه أن ْ َ‬
‫َ ُ‬ ‫َ ْ َ ْ ِ ََ ْ َ‬ ‫ْ َ ِ‬ ‫ذي َ َ‬ ‫ن ِبال ّ ِ‬‫فُرو َ‬ ‫م ل َت َك ْ ُ‬‫ل أئ ِن ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫وات ََها ِفي‬ ‫ك ِفيَها وَقَد َّر ِفيَها أقْ َ‬ ‫ن فَوْقَِها وََباَر َ‬ ‫م ْ‬ ‫ي ِ‬ ‫س َ‬ ‫ل ِفيَها َرَوا ِ‬ ‫جعَ َ‬‫ن )‪ (9‬وَ َ‬ ‫مي َ‬ ‫ال َْعال َ ِ‬
‫ل ل ََها‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫قا َ‬ ‫ن فَ َ‬ ‫خا ٌ‬‫ي دُ َ‬‫ماِء وَهِ َ‬ ‫وى إ َِلى ال ّ‬
‫س َ‬ ‫ست َ َ‬
‫ما ْ‬ ‫ن )‪ (10‬ث ُ ّ‬ ‫سائ ِِلي َ‬‫واًء ِلل ّ‬ ‫س َ‬‫أْرب َعَةِ أّيام ٍ َ‬
‫ن )‪(11‬‬ ‫طائ ِِعي َ‬ ‫ها َقال ََتا أ َت َي َْنا َ‬
‫عا أ َوْ ك َْر ً‬ ‫ض ا ِئ ْت َِيا ط َوْ ً‬ ‫َْ‬
‫وَل ِلْر ِ‬
‫خل َق الرض في يومين وتجعُلون ل َ َ‬ ‫} قُ ْ َ‬
‫داًدا ذ َل ِ َ‬
‫ك‬ ‫ه أن ْ َ‬
‫َ ُ‬ ‫َ ْ َ ْ ِ ََ ْ َ‬ ‫ْ َ ِ‬ ‫ذي َ َ‬ ‫ن ِبال ّ ِ‬‫فُرو َ‬ ‫م ل َت َك ْ ُ‬‫ل أئ ِن ّك ُ ْ‬
‫َ‬
‫وات ََها‬‫ك ِفيَها وَقَد َّر ِفيَها أقْ َ‬ ‫ن فَوْقَِها وََباَر َ‬ ‫م ْ‬
‫ي ِ‬ ‫س َ‬
‫ل ِفيَها َرَوا ِ‬ ‫جعَ َ‬‫ن )‪ (9‬وَ َ‬ ‫مي َ‬ ‫ب ال َْعال َ ِ‬
‫َر ّ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ل‬‫قا َ‬ ‫ن فَ َ‬ ‫خا ٌ‬
‫ي دُ َ‬ ‫ماِء وَهِ َ‬
‫س َ‬‫وى إ َِلى ال ّ‬ ‫ست َ َ‬‫ما ْ‬ ‫ن )‪ (10‬ث ُ ّ‬ ‫سائ ِِلي َ‬‫واًء ِلل ّ‬ ‫س َ‬
‫ِفي أْرب َعَةِ أّيام ٍ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫عا أوْ ك َْر ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن )‪{ (11‬‬ ‫ها َقالَتا أت َي َْنا طائ ِِعي َ‬ ‫ض ا ِئ ْت َِيا طوْ ً‬ ‫لَها وَِللْر ِ‬
‫) ‪(7/165‬‬

‫ماَء‬ ‫َ‬ ‫حى ِفي ك ُ ّ‬ ‫َ‬ ‫فَ َ‬


‫س َ‬
‫ها وََزي ّّنا ال ّ‬
‫مَر َ‬
‫ماءٍ أ ْ‬
‫س َ‬‫ل َ‬ ‫ن وَأوْ َ‬‫مي ْ ِ‬‫ت ِفي ي َوْ َ‬ ‫وا ٍ‬
‫م َ‬
‫س َ‬‫سب ْعَ َ‬‫ن َ‬‫ضاهُ ّ‬ ‫ق َ‬
‫ْ‬
‫زيزِ العَِليم ِ )‪(12‬‬ ‫ْ‬
‫ديُر العَ ِ‬ ‫ق ِ‬ ‫َ‬ ‫ً‬
‫حفْظا ذ َل ِك ت َ ْ‬ ‫ح وَ ِ‬
‫صاِبي َ‬
‫م َ‬‫الد ّن َْيا ب ِ َ‬

‫ماَء‬ ‫َ‬ ‫حى ِفي ك ُ ّ‬ ‫َ‬ ‫} فَ َ‬


‫س َ‬ ‫ها وََزي ّّنا ال ّ‬ ‫مَر َ‬ ‫ماءٍ أ ْ‬ ‫س َ‬ ‫ل َ‬ ‫ن وَأوْ َ‬ ‫مي ْ ِ‬ ‫ت ِفي ي َوْ َ‬ ‫وا ٍ‬ ‫م َ‬ ‫س َ‬ ‫سب ْعَ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ضاهُ ّ‬ ‫ق َ‬
‫زيزِ ال ْعَِليم ِ )‪{ (12‬‬ ‫ديُر ال ْعَ ِ‬ ‫ق ِ‬
‫ك تَ ْ‬ ‫ظا ذ َل ِ َ‬ ‫ف ً‬ ‫ح ْ‬ ‫ح وَ ِ‬ ‫صاِبي َ‬ ‫م َ‬ ‫الد ّن َْيا ب ِ َ‬
‫هذا إنكار من الله على المشركين الذين عبدوا معه غيره ‪ ،‬وهو الخالق لكل‬
‫م ل َت َك ْ ُ‬ ‫شيء ‪ ،‬القاهر لكل شيء ‪ ،‬المقدر لكل شيء ‪ ،‬فقال ‪ } :‬قُ ْ َ‬
‫ن‬
‫فُرو َ‬ ‫ل أئ ِن ّك ُ ْ‬
‫خل َق الرض في يومين وتجعُلون ل َ َ‬
‫داًدا { أي ‪ :‬نظراء وأمثال‬ ‫ه أن ْ َ‬ ‫َ ُ‬ ‫َ ْ َ ْ ِ ََ ْ َ‬ ‫ْ َ ِ‬ ‫ذي َ َ‬ ‫ِبال ّ ِ‬
‫ن { أي ‪ :‬الخالق للشياء هو رب‬ ‫مي َ‬ ‫ب ال َْعال َ ِ‬ ‫ك َر ّ‬ ‫تعبدونها )‪ (1‬معه } ذ َل ِ َ‬
‫العالمين كلهم‪.‬‬
‫ة‬
‫ست ّ ِ‬ ‫ض ِفي ِ‬ ‫ت َوالْر َ‬ ‫وا ِ‬ ‫م َ‬ ‫س َ‬ ‫خلقَ ال ّ‬ ‫َ‬ ‫وهذا المكان فيه تفصيل لقوله تعالى ‪َ } :‬‬
‫أ َّيام ٍ { ]العراف ‪ ، [54 :‬ففصل هاهنا ما يختص بالرض مما اختص بالسماء ‪،‬‬
‫فذكر أنه خلق الرض أول لنها كالساس ‪ ،‬والصل أن ي ُب ْد َأ َ بالساس ‪ ،‬ثم‬
‫م‬‫ميًعا ث ُ ّ‬ ‫ج ِ‬‫ض َ‬ ‫ما ِفي الْر ِ‬ ‫م َ‬ ‫خل َقَ ل َك ُ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫بعده بالسقف ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬هُوَ ال ّ ِ‬
‫ت { الية ]البقرة ‪. ، [29 :‬‬ ‫وا ٍ‬ ‫م َ‬ ‫س َ‬ ‫سب ْعَ َ‬ ‫ن َ‬ ‫واهُ ّ‬ ‫س ّ‬‫ماِء فَ َ‬ ‫س َ‬ ‫وى إ َِلى ال ّ‬ ‫ست َ َ‬‫ا ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ها وَأغْط َ َ‬
‫ش‬ ‫وا َ‬ ‫س ّ‬‫مك ََها فَ َ‬ ‫س ْ‬ ‫ها َرفَعَ َ‬ ‫ماُء ب ََنا َ‬ ‫س َ‬ ‫قا أم ِ ال ّ‬ ‫خل ْ ً‬ ‫شد ّ َ‬ ‫مأ َ‬ ‫فأما قوله ‪ } :‬أأن ْت ُ ْ‬
‫َ‬ ‫ل َي ْل ََها وَأ َ ْ‬
‫جَبا َ‬
‫ل‬ ‫ها َوال ْ ِ‬ ‫عا َ‬
‫مْر َ‬ ‫ها وَ َ‬ ‫ماَء َ‬ ‫من َْها َ‬ ‫ج ِ‬ ‫خَر َ‬ ‫ها أ ْ‬ ‫حا َ‬ ‫ك دَ َ‬ ‫ض ب َعْد َ ذ َل ِ َ‬ ‫ها َوالْر َ‬ ‫حا َ‬ ‫ض َ‬ ‫ج ُ‬ ‫خَر َ‬
‫َ‬
‫م { ] النازعات ‪ [ 33 - 27 :‬ففي هذه الية أن‬ ‫مك ُ ْ‬ ‫م َولن َْعا ِ‬ ‫عا ل َك ُ ْ‬ ‫مَتا ً‬‫ها َ‬ ‫سا َ‬ ‫أْر َ‬
‫ج‬‫خَر َ‬ ‫ي هو مفسر بقوله ‪ } :‬أ َ ْ‬ ‫ح ُ‬ ‫حى الرض كان بعد خلق السماء )‪ ، (2‬فالد ّ ْ‬ ‫دَ ْ‬
‫ها { ‪ ،‬وكان هذا بعد خلق السماء ‪ ،‬فأما خلق الرض فقبل‬ ‫عا َ‬ ‫مْر َ‬ ‫ها وَ َ‬ ‫ماَء َ‬ ‫من َْها َ‬ ‫ِ‬
‫خلق السماء بالنص ‪ ،‬وبهذا أجاب ابن عباس فيما ذكره البخاري عند تفسير‬
‫هذه الية من صحيحه ‪ ،‬فإنه قال ‪:‬‬
‫وقال المنهال ‪ ،‬عن سعيد بن جبير قال ‪ :‬قال رجل لبن عباس ‪ :‬إني أجد في‬
‫َ‬
‫ن{‬ ‫ساَءُلو َ‬ ‫مئ ِذ ٍ َول ي َت َ َ‬ ‫م ي َوْ َ‬ ‫ب ب َي ْن َهُ ْ‬ ‫سا َ‬ ‫ي قال ‪َ } :‬فل أن ْ َ‬ ‫القرآن أشياء تختلف عل ّ‬
‫ن { ]الصافات ‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫]المؤمنون ‪ } ، [101 :‬وَأقْب َ َ‬
‫ساَءلو َ‬ ‫ض ي َت َ َ‬ ‫م عَلى ب َعْ ٍ‬ ‫ضهُ ْ‬ ‫ل ب َعْ ُ‬
‫ما ك ُّنا‬ ‫ديًثا { ]النساء ‪َ } ، [42 :‬والل ّهِ َرب َّنا َ‬ ‫ح ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫مو َ‬‫‪َ } ، [27‬ول ي َك ْت ُ ُ‬
‫ماُء )‬ ‫َ‬ ‫م ْ‬
‫س َ‬ ‫ن { ]النعام ‪ ، [23 :‬فقد كتموا في هذه الية ؟ وقال ‪ } :‬أم ِ ال ّ‬ ‫كي َ‬‫شرِ ِ‬ ‫ُ‬
‫ها { ]النازعات ‪ ، [30 - 27 :‬فذكر خلق السماء‬ ‫حا َ‬ ‫ها { إلى قوله ‪ } :‬د َ َ‬ ‫‪ (3‬ب ََنا َ‬
‫ض ِفي‬ ‫ر‬ ‫ال‬ ‫ق‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫خ‬ ‫ذي‬ ‫ّ‬ ‫ل‬‫با‬ ‫ن‬ ‫رو‬ ‫ُ‬ ‫ف‬‫ْ‬ ‫ك‬ ‫ت‬‫َ‬ ‫ل‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ن‬ ‫ئ‬‫َ‬ ‫أ‬ ‫ْ‬
‫ل‬ ‫ُ‬ ‫ق‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫قال‬ ‫ثم‬ ‫الرض‬ ‫(‬ ‫‪4‬‬ ‫)‬ ‫]خلق[‬ ‫قبل‬
‫ْ َ‬ ‫َ َ‬ ‫ِّ ْ َ ُ َ ِ ِ‬
‫ن { فذكر في هذه خلق الرض قبل خلق‬ ‫طائ ِِعي َ‬ ‫مي ْن { إلى قوله ‪َ } :‬‬
‫ي َوْ َ ِ‬
‫ما‬
‫كي ً‬
‫ح ِ‬ ‫زيًزا َ‬ ‫ما { ]النساء ‪ } ، [96 :‬عَ ِ‬ ‫حي ً‬ ‫فوًرا َر ِ‬ ‫ه غَ ُ‬ ‫ن الل ّ ُ‬ ‫كا َ‬ ‫السماء ؟ وقال ‪ } :‬وَ َ‬
‫صيًرا { ]النساء ‪ ، [58 :‬فكأنه كان ثم مضى‪.‬‬ ‫ميًعا ب َ ِ‬ ‫س ِ‬ ‫{ ]النساء ‪َ } ، [56 :‬‬
‫ُ‬ ‫َ‬
‫ن { في‬ ‫ساَءلو َ‬ ‫مئ ِذ ٍ َول ي َت َ َ‬‫م ي َوْ َ‬ ‫ب ب َي ْن َهُ ْ‬ ‫سا َ‬ ‫قال ‪ -‬يعني ابن عباس ‪َ } : -‬فل أن ْ َ‬
‫ن ِفي‬ ‫م ْ‬‫ت وَ َ‬ ‫وا ِ‬ ‫م َ‬
‫س َ‬ ‫ن ِفي ال ّ‬ ‫م ْ‬ ‫صعِقَ َ‬ ‫النفخة الولى ‪ ،‬ثم ينفخ في الصور ‪ } ،‬فَ َ‬
‫ه { ]الزمر ‪ ، [68 :‬فل أنساب بينهم عند‬ ‫شاَء الل ّ ُ‬‫ن َ‬ ‫م ْ‬‫ض ِإل َ‬ ‫الْر ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في س ‪" :‬يعبدونها"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬السموات"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في س ‪" :‬والسماء"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من س‪.‬‬

‫) ‪(7/165‬‬

‫ض‬ ‫ضهُ ْ َ‬
‫م عَلى ب َعْ ٍ‬ ‫ل ب َعْ ُ‬ ‫ذلك ول يتساءلون ‪ ،‬ثم في النفخة الخرى } وَأ َقْب َ َ‬
‫ن{‬ ‫ساَءُلو َ‬ ‫ي َت َ َ‬
‫ديًثا { ‪ ،‬فإن الله يغفر‬ ‫ح ِ‬‫ه َ‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬ ‫مو َ‬ ‫ن { } َول ي َك ْت ُ ُ‬ ‫كي َ‬ ‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ما ك ُّنا ُ‬‫وأما قوله ‪َ } :‬‬
‫لهل الخلص ذنوبهم فقال المشركون ‪ :‬تعالوا نقول ‪" :‬لم نكن مشركين" ‪،‬‬
‫فيختم على أفواههم ‪ ،‬فتنطق أيديهم ‪ ،‬فعند ذلك يعرف )‪ (1‬أن الله ل يكتم‬
‫فُروا { الية ]الحجر ‪.[2 :‬‬ ‫ن كَ َ‬‫ذي َ‬ ‫حديثا ‪ ،‬وعنده } ي َوَد ّ ال ّ ِ‬
‫وخلق الرض في يومين ‪ ،‬ثم خلق السماء ‪ ،‬ثم استوى إلى السماء ‪،‬‬
‫حُيها ‪ :‬أن أخرج منها الماء‬ ‫حى الرض ‪ ،‬ود َ ْ‬ ‫فسواهن في يومين آخرين ‪ ،‬ثم د َ َ‬
‫والمرعى ‪ ،‬وخلق الجبال والجماد والكام وما بينهما في يومين آخرين ‪ ،‬فذلك‬
‫خِلقت الرض وما فيها‬ ‫ن { فَ ُ‬ ‫مي ْ ِ‬ ‫ض ِفي ي َوْ َ‬ ‫خل َقَ الْر َ‬ ‫ها { وقوله } َ‬ ‫حا َ‬‫قوله ‪ } :‬د َ َ‬
‫من شيء في أربعة أيام ‪ ،‬وخلقت السماوات في يومين‪.‬‬
‫ما { ]النساء ‪ ، [96 :‬سمى نفسه بذلك ‪ ،‬وذلك قوله ‪،‬‬ ‫حي ً‬ ‫فوًرا َر ِ‬ ‫ه غَ ُ‬ ‫ن الل ّ ُ‬ ‫كا َ‬‫} وَ َ‬
‫أي ‪ :‬لم يزل كذلك ؛ فإن الله لم يرد شيئا إل أصاب به الذي أراد ‪ ،‬فل يختلفن‬
‫عليك القرآن ‪ ،‬فإن كل من عند الله عز وجل‪.‬‬
‫قال البخاري ‪ :‬حدثنيه يوسف بن عدي ‪ ،‬حدثنا عبيد الله بن عمرو ‪ ،‬عن زيد‬
‫سة )‪ ، (2‬عن المنهال ‪ -‬هو ابن عمرو ‪ -‬بالحديث )‪.(3‬‬ ‫ُ‬
‫بن أبي أن َي ْ َ‬
‫ن { يعني ‪ :‬يوم الحد ويوم الثنين‪.‬‬ ‫مي ْ ِ‬
‫ض ِفي ي َوْ َ‬ ‫خل َقَ الْر َ‬ ‫فقوله ‪َ } :‬‬
‫ك ِفيَها { أي ‪ :‬جعلها مباركة قابلة للخير‬ ‫ن فَوْقَِها وََباَر َ‬ ‫م ْ‬ ‫ي ِ‬ ‫س َ‬‫ل ِفيَها َرَوا ِ‬ ‫جعَ َ‬ ‫} وَ َ‬
‫َ‬
‫وات ََها { ‪ ،‬وهو ‪ :‬ما يحتاج )‪ (4‬أهلها إليه من‬ ‫والبذر والغراس ‪ } ،‬وَقَد َّر ِفيَها أقْ َ‬
‫الرزاق والماكن التي تزرع وتغرس ‪ ،‬يعني ‪ :‬يوم الثلثاء والربعاء ‪ ،‬فهما مع‬
‫واًء‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫س َ‬
‫اليومين السابقين أربعة ؛ ولهذا قال تعالى ‪ِ } :‬في أْرب َعَةِ أّيام ٍ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬لمن أراد السؤال عن ذلك ليعلمه‪.‬‬ ‫سائ ِِلي َ‬‫ِلل ّ‬
‫وات ََها { جعل في كل أرض ما‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫وقال مجاهد وعكرمة في قوله ‪ } :‬وَقد َّر ِفيَها أق َ‬
‫ل يصلح في غيرها ‪ ،‬ومنه ‪ :‬العصب باليمن ‪ ،‬والسابري بسابور والطيالسة‬
‫بالّري‪.‬‬
‫ن { أي‬ ‫سائ ِِلي َ‬‫واًء ِلل ّ‬‫س َ‬‫وقال ابن عباس ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬والسدي في قوله تعالى ‪َ } :‬‬
‫‪ :‬لمن أراد السؤال عن ذلك‪.‬‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن { أي‬ ‫سائ ِِلي َ‬‫واًء ِلل ّ‬‫س َ‬ ‫وقال ابن زيد ‪ :‬معناه } وَقَد َّر ِفيَها أق َ‬
‫وات ََها ِفي أْرب َعَةِ أّيام ٍ َ‬ ‫ْ‬
‫‪ :‬على وفق مراد من له حاجة إلى رزق أو حاجة ‪ ،‬فإن الله قدر له ما هو‬
‫محتاج إليه‪.‬‬
‫َ‬
‫سأل ْت ُ ُ‬
‫موه ُ {‬ ‫ما َ‬‫ل َ‬ ‫ن كُ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫وهذا القول يشبه ما ذكروه في قوله تعالى ‪َ } :‬وآَتاك ُ ْ‬
‫م ِ‬
‫]إبراهيم ‪ ، [34 :‬والله أعلم‪.‬‬
‫ن { ‪ ،‬وهو ‪ :‬بخار الماء المتصاعد‬ ‫خا ٌ‬‫ي دُ َ‬‫ماِء وَهِ َ‬ ‫وى إ َِلى ال ّ‬
‫س َ‬ ‫ست َ َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ث ُ ّ‬
‫ما ْ‬
‫منه حين خلقت الرض ‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬عرفوا"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬شيبة"‪.‬‬
‫)‪ (3‬صحيح البخاري )‪" (8/556‬فتح"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في س ‪" :‬ما تحتاج"‪.‬‬

‫) ‪(7/166‬‬

‫ها { أي ‪ :‬استجيبا لمري ‪ ،‬وانفعل لفعلي‬ ‫عا أ َوْ ك َْر ً‬‫ض ا ِئ ْت َِيا ط َوْ ً‬‫ل لَها وَِللْر ِ‬
‫قا َ َ‬ ‫} فَ َ‬
‫طائعتين أو مكرهتين‪.‬‬
‫قال الثوري ‪ ،‬عن ابن جريج ‪ ،‬عن سليمان بن موسى ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬عن ابن‬
‫ها { قال ‪:‬‬ ‫عا أ َوْ ك َْر ً‬
‫ض ا ِئ ْت َِيا ط َوْ ً‬ ‫قا َ َ‬
‫ل لَها وَِللْر ِ‬ ‫عباس في قوله ]تعالى[ )‪ } (1‬فَ َ‬
‫قال الله تعالى للسموات ‪ :‬أطلعي شمسي وقمري ونجومي‪ .‬وقال للرض ‪:‬‬
‫ن{‬ ‫طائ ِِعي َ‬‫شققي أنهارك ‪ ،‬وأخرجي ثمارك‪ .‬فقالتا ‪ } :‬أ َت َي َْنا َ‬
‫واختاره ابن جرير ‪ -‬رحمه الله‪.‬‬
‫ن { أي ‪ :‬بل نستجيب لك مطيعين بما فينا ‪ ،‬مما تريد خلقه‬ ‫طائ ِِعي َ‬‫} َقال ََتا أ َت َي َْنا َ‬
‫من الملئكة والنس والجن جميعا مطيعين )‪ (2‬لك‪ .‬حكاه ابن جرير عن بعض‬
‫أهل العربية قال ‪ :‬وقيل ‪ :‬تنزيل لهن معاملة من يعقل بكلمهما‪.‬‬
‫وقيل )‪ (3‬إن المتكلم من الرض بذلك هو مكان الكعبة ‪ ،‬ومن السماء ما‬
‫يسامته منها ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫وقال الحسن البصري ‪ :‬لو أبيا عليه أمره لعذبهما عذابا يجدان ألمه‪ .‬رواه ابن‬
‫أبي حاتم‪.‬‬
‫ن { أي ‪ :‬ففرغ من تسويتهن سبع سموات‬ ‫مي ْ ِ‬
‫ت ِفي ي َوْ َ‬ ‫وا ٍ‬ ‫م َ‬ ‫س َ‬ ‫سب ْعَ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ضاهُ ّ‬ ‫ق َ‬ ‫} فَ َ‬
‫في يومين ‪ ،‬أي ‪ :‬آخرين ‪ ،‬وهما يوم الخميس ويوم الجمعة‪.‬‬
‫ها { أي ‪ :‬ورتب مقررا في كل سماء ما تحتاج‬ ‫مَر َ‬ ‫َ‬ ‫حى ِفي ك ُ ّ‬ ‫َ‬
‫ماٍء أ ْ‬ ‫س َ‬ ‫ل َ‬ ‫} وَأوْ َ‬
‫ماَء‬
‫س َ‬
‫إليه من الملئكة ‪ ،‬وما فيها من الشياء التي ل يعلمها إل هو ‪ } ،‬وََزي ّّنا ال ّ‬
‫ح { وهن الكواكب المنيرة المشرقة على أهل الرض ‪،‬‬ ‫صاِبي َ‬‫م َ‬ ‫الد ّن َْيا ب ِ َ‬
‫فظا { أي ‪ :‬حرسا من الشياطين أن تستمع إلى المل العلى‪.‬‬ ‫ً‬ ‫ح ْ‬‫} وَ ِ‬
‫زيزِ العَِليم ِ { أي ‪ :‬العزيز الذي قد عز كل شيء فغلبه وقهره‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬
‫ديُر العَ ِ‬ ‫ق ِ‬ ‫َ‬
‫} ذ َل ِك ت َ ْ‬
‫‪ ،‬العليم بجميع حركات المخلوقات وسكناتهم‪.‬‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬حدثنا هَّناد بن السري ‪ ،‬حدثنا أبو بكر بن عياش ‪ ،‬عن أبي‬
‫سعيد )‪ (4‬البقال ‪ ،‬عن عكرمة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ -‬قال هناد ‪ :‬قرأت سائر‬
‫الحديث ‪ -‬أن اليهود أتت النبي صلى الله عليه وسلم فسألته عن خلق‬
‫السماوات والرض ‪ ،‬فقال ‪" :‬خلق الله الرض يوم الحد ويوم الثنين ‪ ،‬وخلق‬
‫الجبال يوم الثلثاء وما فيهن من منافع ‪ ،‬وخلق يوم الربعاء الشجر والماء‬
‫َ‬ ‫والمدائن والعمران والخراب ‪ ،‬فهذه أربعة ‪ } :‬قُ ْ َ‬
‫ق‬
‫خل َ‬‫ذي َ‬ ‫ن ِبال ّ ِ‬‫فُرو َ‬‫م ل َت َك ْ ُ‬
‫ل أئ ِن ّك ُ ْ‬
‫الرض في يومين وتجعُلون ل َ َ‬
‫ي‬
‫س َ‬‫ل ِفيَها َرَوا ِ‬ ‫جعَ َ‬ ‫ن وَ َ‬ ‫مي َ‬ ‫ب ال َْعال َ ِ‬ ‫ك َر ّ‬‫داًدا ذ َل ِ َ‬ ‫ه أن ْ َ‬‫َ ُ‬ ‫َ ْ َ ْ ِ ََ ْ َ‬ ‫ْ َ ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن { لمن‬ ‫لي‬ ‫ئ‬ ‫سا‬ ‫لل‬ ‫ً‬ ‫ء‬‫وا‬
‫ْ ََ ِ ّ ٍ َ َ ِ ّ ِِ َ‬ ‫س‬ ‫م‬ ‫يا‬ ‫أ‬ ‫ة‬ ‫ع‬ ‫ب‬ ‫ر‬ ‫أ‬ ‫في‬ ‫ها‬
‫َ ََ ِ‬ ‫ت‬‫وا‬ ‫ق‬ ‫أ‬ ‫ها‬ ‫في‬ ‫ر‬‫د‬ ‫ق‬
‫ِ َ َ َّ ِ َ‬ ‫و‬ ‫ها‬ ‫في‬ ‫ك‬ ‫ن فَوْقِ َ َ َ َ‬
‫ر‬ ‫با‬ ‫و‬ ‫ها‬ ‫م ْ‬
‫ِ‬
‫سأل ‪ ،‬قال ‪" :‬وخلق يوم الخميس السماء ‪ ،‬وخلق يوم الجمعة النجوم‬
‫والشمس والقمر والملئكة إلى ثلث ساعات بقيت منه ‪ ،‬فخلق في أول‬
‫ساعة من هذه الثلثة الجال ‪ ،‬حين يموت من مات ‪ ،‬وفي الثانية ألقى الفة‬
‫على كل شيء مما ينتفع به الناس ‪ ،‬وفي الثالثة آدم ‪ ،‬وأسكنه الجنة ‪ ،‬وأمر‬
‫إبليس بالسجود له ‪ ،‬وأخرجه منها في آخر ساعة"‪ .‬ثم قالت اليهود ‪ :‬ثم ماذا‬
‫يا محمد ؟ قال ‪" :‬ثم استوى على العرش"‪ .‬قالوا ‪ :‬قد أصبت لو أتممت!‬
‫قالوا ‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من س‪.‬‬
‫)‪ (2‬في س ‪" :‬مطيعون"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في س ‪ ،‬أ ‪" :‬ويقال"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في س ‪" :‬سعد"‪.‬‬

‫) ‪(7/167‬‬

‫ق ْ َ‬ ‫فَإ َ‬
‫م‬‫جاَءت ْهُ ُ‬ ‫مود َ )‪ (13‬إ ِذ ْ َ‬ ‫عادٍ وَث َ ُ‬ ‫قةِ َ‬ ‫ع َ‬ ‫صا ِ‬ ‫ل َ‬ ‫مث ْ َ‬ ‫ة ِ‬ ‫ق ً‬‫ع َ‬‫صا ِ‬ ‫م َ‬ ‫ل أن ْذ َْرت ُك ُ ْ‬ ‫ضوا فَ ُ‬ ‫ن أعَْر ُ‬ ‫ِ ْ‬
‫ل‬‫شاَء َرب َّنا َل َن َْز َ‬ ‫ه َقاُلوا ل َوْ َ‬ ‫دوا إ ِّل الل َّ‬ ‫ب‬ ‫ع‬ ‫ت‬ ‫ل‬ ‫ّ‬ ‫خل ْفهم أ َ‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫دي‬ ‫ي‬ ‫ل من بين أ َ‬ ‫ُ‬ ‫س‬
‫ُْ ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ ْ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬
‫ْ َْ ِ ْ ِ ْ َ ْ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫الّر ُ‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬
‫ر‬
‫ض ب ِغَي ْ ِ‬ ‫ست َكب َُروا ِفي َالْر ِ‬
‫عاد ٌ َفا ْ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫ن )‪ (14‬فَأ ّ‬ ‫كافُِرو َ‬ ‫م ب ِهِ َ‬ ‫سلت ُ ْ‬ ‫ما أْر ِ‬ ‫ة فَإ ِّنا ب ِ َ‬ ‫مَلئ ِك َ ً‬ ‫َ‬
‫م‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫د‬ ‫َ‬
‫ش‬ ‫أ‬ ‫و‬ ‫ُ‬ ‫ه‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫َ‬ ‫ق‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫خ‬‫َ‬ ‫ذي‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ن‬ ‫شد منا قُوة ً أ َول َم يروا أ َ‬ ‫َ‬ ‫ال ْحق وَقاُلوا من أ َ‬
‫ُ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ُ ْ َ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ ْ َ ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ ْ‬ ‫ّ َ‬ ‫َ‬
‫كانوا بآ َيات ِنا يجحدون )‪ (15‬فَأ َرسل ْنا عَل َيهم ريحا صرصرا في أ َ‬ ‫َ‬
‫ٍ‬ ‫م‬ ‫يا‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫َ ْ َ ً‬ ‫ً‬ ‫ِ ْ ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫قُوّة ً وَ‬
‫م لَ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫حَياةِ الد ّن َْيا وَلعَ َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫م عَ َ‬
‫خَزى وَهُ ْ‬ ‫خَرةِ أ ْ‬ ‫ب ال ِ‬ ‫ذا ُ‬ ‫ي ِفي ال َ‬ ‫خْز ِ‬ ‫ب ال ِ‬ ‫ذا َ‬ ‫قهُ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ت ل ِن ُ ِ‬ ‫سا ٍ‬ ‫ح َ‬ ‫نَ ِ‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫خذ َت ْهُ ْ‬
‫م‬ ‫دى فَأ َ‬ ‫مى عَلى الهُ َ‬ ‫حّبوا العَ َ‬ ‫ست َ َ‬ ‫م َفا ْ‬ ‫مود ُ فَهَد َي َْناهُ ْ‬ ‫ما ث َ ُ‬ ‫ن )‪ (16‬وَأ ّ‬ ‫صُرو َ‬ ‫ي ُن ْ َ‬
‫َ‬
‫مُنوا وَكاُنوا‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬
‫ة العَ َ‬
‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫جي َْنا ال ِ‬ ‫ن )‪ (17‬وَن َ ّ‬ ‫سُبو َ‬ ‫ما كاُنوا ي َك ِ‬ ‫ن بِ َ‬ ‫ب الُهو ِ‬ ‫ذا ِ‬ ‫ق ُ‬ ‫ع َ‬ ‫صا ِ‬ ‫َ‬
‫ن )‪(18‬‬ ‫قو َ‬ ‫ي َت ّ ُ‬

‫قد ْ‬‫ثم استراح‪ .‬فغضب النبي صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا ‪ ،‬فنزل ‪ } :‬وَل َ َ‬
‫َ‬
‫صب ِْر‬‫ب‪َ.‬فا ْ‬ ‫ن ل ُُغو ٍ‬
‫م ْ‬
‫سَنا ِ‬‫م ّ‬ ‫ما َ‬‫ست ّةِ أّيام ٍ وَ َ‬
‫ما ِفي ِ‬ ‫ما ب َي ْن َهُ َ‬‫ض وَ َ‬ ‫ت َوالْر َ‬ ‫وا ِ‬‫م َ‬‫س َ‬ ‫قَنا ال ّ‬ ‫خل َ ْ‬
‫َ‬
‫ن { ]ق ‪.(1) [ 38 :‬‬ ‫قولو َ‬‫ُ‬ ‫ما ي َ ُ‬
‫عَلى َ‬ ‫َ‬
‫هذا الحديث فيه غرابة‪ .‬فأما حديث ابن جريج ‪ ،‬عن إسماعيل بن أمية ‪ ،‬عن‬
‫أيوب بن خالد ‪ ،‬عن عبد الله بن رافع ‪ ،‬عن أبي هريرة قال ‪ :‬أخذ رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم بيدي فقال ‪" :‬خلق الله التربة يوم السبت ‪ ،‬وخلق فيها‬
‫الجبال يوم الحد ‪ ،‬وخلق الشجر يوم الثنين ‪ ،‬وخلق المكروه يوم الثلثاء ‪،‬‬
‫وخلق النور يوم الربعاء ‪ ،‬وبث فيها الدواب يوم الخميس ‪ ،‬وخلق آدم بعد‬
‫العصر يوم الجمعة آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة ‪ ،‬فيما بين‬
‫العصر إلى الليل" فقد رواه مسلم ‪ ،‬والنسائي في كتابيهما ‪ ،‬عن حديث ابن‬
‫جريج ‪ ،‬به )‪ .(2‬وهو من غرائب الصحيح ‪ ،‬وقد عَّلله البخاري في التاريخ فقال‬
‫‪ :‬رواه بعضهم عن أبي هريرة ]رضي الله عنه[ )‪ (3‬عن كعب الحبار ‪ ،‬وهو‬
‫الصح‪.‬‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫م‬
‫جاَءت ْهُ ُ‬‫مود َ )‪ (13‬إ ِذ ْ َ‬‫عادٍ وَث َ ُ‬‫قةِ َ‬ ‫ع َ‬
‫صا ِ‬‫ل َ‬ ‫مث ْ َ‬
‫ة ِ‬
‫ق ً‬
‫ع َ‬ ‫صا ِ‬‫م َ‬ ‫ل أن ْذ َْرت ُك ُ ْ‬ ‫ضوا فَ ُ‬
‫ق ْ‬ ‫ن أعَْر ُ‬ ‫} فَإ ِ ْ‬
‫ه َقاُلوا ل َوْ َ‬ ‫خل ْفه َ‬ ‫ل من بي َ‬
‫ل‬‫شاَء َرب َّنا لنز َ‬ ‫دوا ِإل الل ّ َ‬ ‫م أل ت َعْب ُ ُ‬ ‫ن َ ِ ِ ْ‬ ‫ْ‬ ‫م‬
‫م وَ ِ‬ ‫ديهِ ْ‬ ‫ن أي ْ ِ‬ ‫س ُ ِ ْ َْ ِ‬ ‫الّر ُ‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ض ب ِغَي ْرِ‬ ‫ست َكب َُروا ِفي َالْر ِ‬ ‫عاد ٌ فا ْ‬ ‫ما َ‬ ‫ن )‪ (14‬فأ ّ‬
‫َ‬
‫م ب ِهِ كافُِرو َ‬
‫َ‬
‫سلت ُ ْ‬ ‫ما أْر ِ‬
‫َ‬
‫ة فإ ِّنا ب ِ َ‬ ‫ملئ ِك ً‬ ‫َ‬
‫م‬
‫من ْهُ ْ‬ ‫َ‬
‫م هُوَ أشد ّ ِ‬ ‫قهُ ْ‬ ‫خل َ‬ ‫َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫ه ال ِ‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬ ‫م ي ََرْوا أ ّ‬ ‫َ‬
‫مّنا قوّة ً أوَل ْ‬ ‫ُ‬ ‫ن أشد ّ ِ‬ ‫َ‬ ‫م ْ‬ ‫ُ‬
‫حقّ وَقالوا َ‬ ‫َ‬ ‫ال َ‬ ‫ْ‬
‫كانوا بآيات ِنا يجحدون )‪ (15‬فَأ َرسل ْنا عَل َيهم ريحا صرصرا في أ َ‬ ‫َ‬
‫م‬ ‫يا‬
‫ِْ ْ ِ ً َ ْ َ ً ِ َ ّ ٍ‬ ‫ْ َ َ‬ ‫قُوّ ً َ ُ ِ َ َ َ ْ َ ُ َ‬ ‫و‬ ‫ة‬
‫مل‬ ‫خَزى وَهُ ْ‬ ‫خَرةِ أ ْ‬ ‫ب ال ِ‬ ‫ذا ُ‬‫حَياةِ الد ّن َْيا وَل َعَ َ‬ ‫ي ِفي ال ْ َ‬ ‫خْز ِ‬ ‫ب ال ْ ِ‬ ‫ذا َ‬ ‫م عَ َ‬ ‫قهُ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ت ل ِن ُ ِ‬ ‫سا ٍ‬ ‫ح َ‬ ‫نَ ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫خذ َت ْهُ ْ‬
‫م‬ ‫دى فَأ َ‬ ‫مى عََلى ال ْهُ َ‬ ‫حّبوا ال ْعَ َ‬ ‫ست َ َ‬‫م َفا ْ‬ ‫مود ُ فَهَد َي َْناهُ ْ‬ ‫ما ث َ ُ‬ ‫ن )‪ (16‬وَأ ّ‬ ‫صُرو َ‬ ‫ي ُن ْ َ‬
‫كاُنوا‬‫مُنوا وَ َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫جي َْنا ال ِ‬ ‫ن )‪ (17‬وَن َ ّ‬ ‫سُبو َ‬ ‫كاُنوا ي َك ْ ِ‬ ‫ما َ‬ ‫ن بِ َ‬ ‫ب الُهو ِ‬ ‫ْ‬ ‫ذا ِ‬ ‫ة العَ َ‬‫ْ‬ ‫ق ُ‬ ‫ع َ‬ ‫صا ِ‬ ‫َ‬
‫ن )‪{ (18‬‬ ‫قو َ‬ ‫ي َت ّ ُ‬
‫يقول تعالى ‪ :‬قل يا محمد لهؤلء المشركين المكذبين بما جئتهم به من الحق‬
‫‪ :‬إن أعرضتم عما جئتكم به من عند الله فإني أنذركم حلول نقمة الله بكم ‪،‬‬
‫ة‬
‫ق ِ‬‫ع َ‬ ‫صا ِ‬ ‫ل َ‬ ‫مث ْ َ‬
‫ة ِ‬ ‫ق ً‬ ‫ع َ‬‫صا ِ‬ ‫كما حلت بالمم الماضين من المكذبين بالمرسلين } َ‬
‫مود َ { أي ‪ :‬ومن شاكلهما )‪ (4‬ممن فعل كفعلهما‪.‬‬ ‫عاد ٍ وَث َ ُ‬ ‫َ‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫س ُ‬
‫م { ]الحقاف ‪ ، [21 :‬كقوله‬ ‫فهِ ْ‬ ‫خل ِ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫م وَ ِ‬ ‫ديهِ ْ‬ ‫ن أي ْ ِ‬ ‫ن ب َي ْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫م الّر ُ‬ ‫جاَءت ْهُ ُ‬ ‫} إ ِذ ْ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ه‬
‫ن ي َد َي ْ ِ‬ ‫ن ب َي ْ ِ‬‫م ْ‬ ‫ت الن ّذ ُُر ِ‬ ‫خل ِ‬ ‫ف وَقد ْ َ‬ ‫قا ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ه ِبال ْ‬ ‫م ُ‬‫عاد ٍ إ ِذ ْ أن ْذ ََر قوْ َ‬ ‫خا َ‬ ‫تعالى ‪َ } :‬واذ ْكْر أ َ‬
‫فهِ { ]الحقاف ‪ [21 :‬أي ‪ :‬في القرى المجاورة لبلدهم ‪ ،‬بعث الله‬ ‫خل ْ ِ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫وَ ِ‬
‫إليهم الرسل‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬تفسير الطبري )‪ (24/31‬ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم ‪878‬‬
‫والحاكم في المستدرك )‪ (2/543‬من طريق هناد به ‪ ،‬وقال الحاكم صحيح‬
‫السناد وتعقبه الذهبي فقال ‪ :‬أبو سعيد البقال قال ابن معين ‪ :‬ل يكتب‬
‫حديثه‪".‬‬
‫)‪ (2‬صحيح مسلم برقم )‪ (2789‬والنسائي في السنن الكبرى برقم )‬
‫‪.(11010‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬شاكلهم"‪.‬‬

‫) ‪(7/168‬‬

‫يأمرون بعبادة الله وحده ل شريك له ‪ ،‬ومبشرين ومنذرين ورأوا ما أحل الله‬
‫بأعدائه من النقم ‪ ،‬وما ألبس )‪ (1‬أولياءه من النعم ‪ ،‬ومع هذا ما آمنوا ول‬
‫ة { أي ‪ :‬لو‬ ‫ملئ ِك َ ً‬ ‫ل َ‬ ‫شاَء َرب َّنا لنز َ‬ ‫صدقوا ‪ ،‬بل كذبوا وجحدوا ‪ ،‬وقالوا ‪ } :‬ل َوْ َ‬
‫ُ‬
‫م ب ِهِ { أي ‪:‬‬ ‫سل ْت ُ ْ‬‫ما أْر ِ‬ ‫أرسل الله رسل )‪ (2‬لكانوا ملئكة من عنده ‪ } ،‬فَإ ِّنا ب ِ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬ل نتبعكم وأنتم بشر مثلنا‪.‬‬ ‫كافُِرو َ‬ ‫أيها البشر } َ‬
‫عاد ٌ َفا ْ ْ‬ ‫َ‬
‫ق[ { )‪ (3‬أي ‪:‬‬ ‫ح ّ‬ ‫ض ]ب ِغَي ْرِ ال َ‬ ‫ست َ َكبَرُوا ِفي الْر ِ‬ ‫قال الله تعالى ‪ } :‬فَأ ّ‬
‫ما َ‬
‫مّنا قُوّة ً { أي ‪ :‬منوا بشدة تركيبهم‬ ‫شد ّ ِ‬ ‫نأ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ُ‬
‫بغوا وعتوا وعصوا ‪ } ،‬وََقالوا َ‬
‫ذي‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ه ال ِ‬
‫ن الل َ‬
‫م ي ََرْوا أ ّ‬ ‫وقواهم ‪ ،‬واعتقدوا أنهم يمتنعون به من بأس الله! } أوَل ْ‬
‫م قُوّة ً { أي ‪ :‬أفما يتفكرون )‪ (4‬فيمن يبارزون بالعداوة ؟‬ ‫من ْهُ ْ‬
‫شد ّ ِ‬ ‫م هُوَ أ َ َ‬‫قهُ ْ‬‫خل َ َ‬
‫َ‬
‫فإنه العظيم الذي خلق الشياء وركب فيها قواها الحاملة لها ‪ ،‬وإن بطشه‬
‫َ‬
‫ن { ]الذاريات ‪:‬‬ ‫سُعو َ‬ ‫مو ِ‬ ‫ها ب ِأي ْد ٍ وَإ ِّنا ل َ ُ‬
‫ماَء ب َن َي َْنا َ‬
‫س َ‬‫شديد ‪ ،‬كما قال تعالى ‪َ } :‬وال ّ‬
‫‪ ، [47‬فبارزوا الجبار بالعداوة ‪ ،‬وجحدوا بآياته وعصوا رسوله ‪ ،‬فلهذا قال ‪:‬‬
‫َ‬
‫صًرا { قال بعضهم ‪ :‬وهي الشديدة الهبوب‪.‬‬ ‫صْر َ‬‫حا َ‬ ‫م ِري ً‬ ‫سل َْنا عَل َي ْهِ ْ‬
‫} فَأْر َ‬
‫وقيل ‪ :‬الباردة‪ .‬وقيل ‪ :‬هي التي لها صوت‪.‬‬
‫والحق أنها متصفة بجميع ذلك ‪ ،‬فإنها كانت ريحا شديدة قوية ؛ لتكون‬
‫عقوبتهم من جنس ما اغتروا به من قواهم ‪ ،‬وكانت باردة شديدة البرد جدا ‪،‬‬
‫عات ِي َةٍ { ]الحاقة ‪ ، [ 6 :‬أي ‪ :‬باردة شديدة ‪،‬‬ ‫صرٍ َ‬ ‫صْر َ‬ ‫ريٍح َ‬ ‫كقوله تعالى ‪ } :‬ب ِ ِ‬
‫وكانت ذات صوت مزعج ‪ ،‬ومنه سمي النهر المشهور ببلد المشرق "صرصرا‬
‫)‪ (5‬لقوة صوت جريه‪.‬‬
‫َ‬ ‫وقوله ‪ِ } :‬في أ َّيام ٍ ن َ ِ‬
‫ة أّيام ٍ‬ ‫مان ِي َ َ‬ ‫ل وَث َ َ‬ ‫سب ْعَ ل ََيا ٍ‬‫ت { أي ‪ :‬متتابعات ‪َ } ،‬‬ ‫سا ٍ‬ ‫ح َ‬
‫مّر { ]القمر ‪، [19 :‬‬ ‫ست َ ِ‬‫م ْ‬ ‫س ُ‬ ‫ح ٍ‬ ‫ما { ] الحاقة ‪ ، [ 7 :‬كقوله } ِفي ي َوْم ِ ن َ ْ‬ ‫سو ً‬ ‫ح ُ‬ ‫ُ‬
‫أي ‪ :‬ابتدئوا بهذا العذاب في يوم نحس عليهم ‪ ،‬واستمر بهم هذا النحس سبع‬
‫ليال وثمانية أيام حتى أبادهم عن آخرهم ‪ ،‬واتصل بهم خزي الدنيا بعذاب‬
‫ب‬ ‫حَياةِ الد ّن َْيا وَل َعَ َ‬
‫ذا ُ‬ ‫ي ِفي ال ْ َ‬ ‫خْز ِ‬‫ب ال ْ ِ‬ ‫م عَ َ‬
‫ذا َ‬ ‫قهُ ْ‬
‫ذي َ‬‫الخرة ؛ ولهذا قال تعالى ‪ } :‬ل ِن ُ ِ‬
‫ن { أي ‪ :‬في‬ ‫صُرو َ‬ ‫م ل ي ُن ْ َ‬ ‫خَزى { ]أي[ )‪ (6‬أشد خزيا لهم ‪ } ،‬وَهُ ْ‬ ‫خَرةِ أ َ ْ‬ ‫ال ِ‬
‫الخرى )‪ ، (7‬كما لم ينصروا في الدنيا ‪ ،‬وما كان لهم من الله من واق يقيهم‬
‫العذاب ويدرأ عنهم النكال‪.‬‬
‫َ‬
‫م { قال ابن عباس ‪ ،‬وأبو العالية ‪ ،‬وسعيد بن‬ ‫مود ُ فَهَد َي َْناهُ ْ‬ ‫ما ث َ ُ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَأ ّ‬
‫جبير ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وابن زيد ‪ :‬بينا لهم )‪.(8‬‬
‫وقال الثوري ‪ :‬دعوناهم‪.‬‬
‫دى { أي ‪ :‬بصرناهم ‪ ،‬وبينا لهم ‪ ،‬ووضحنا لهم‬ ‫مى عََلى الهُ َ‬
‫ْ‬ ‫حّبوا ال ْعَ َ‬ ‫ست َ َ‬‫} َفا ْ‬
‫الحق على لسان نبيهم صالح صلى الله عليه وسلم )‪ ، (9‬فخالفوه وكذبوه ‪،‬‬
‫َ‬
‫خذ َت ْهُ ْ‬
‫م‬ ‫وعقروا ناقة الله التي جعلها آية وعلمة على صدق نبيهم ‪ } ،‬فَأ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬بعث الله عليهم صيحة ورجفة وذل وهوانا‬ ‫ب ال ُْهو ِ‬ ‫ذا ِ‬ ‫ة ال ْعَ َ‬ ‫ق ُ‬ ‫ع َ‬
‫صا ِ‬‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬من التكذيب والجحود‪.‬‬ ‫ُ َ‬ ‫بو‬ ‫س‬
‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ك‬ ‫َ‬ ‫ي‬ ‫نوا‬‫ُ‬ ‫َ‬
‫كا‬ ‫ما‬‫ِ َ‬ ‫ب‬ ‫}‬ ‫ونكال‬ ‫وعذابا‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في س ‪" :‬ألبس الله"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬رسول"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬أفما يفكرون" ‪ ،‬وفي أ ‪" :‬فيما يتفكرون"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬صرصر"‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬الخرة"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬وسعيد بن جبير وغيرهم"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬عليه السلم"‪.‬‬

‫) ‪(7/169‬‬

‫ويوم يح َ َ‬
‫ها َ‬
‫شهِد َ‬ ‫جاُءو َ‬ ‫حّتى إ َِذا َ‬
‫ما َ‬ ‫ن )‪َ (19‬‬ ‫عو َ‬ ‫م ُيوَز ُ‬ ‫داُء الل ّهِ إ َِلى الّنارِ فَهُ ْ‬ ‫شُر أعْ َ‬ ‫ََ ْ َ ُ ْ‬
‫عَل َيهم سمعهم وأ َ‬
‫ن )‪(20‬‬ ‫مُلو َ‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ع‬‫َ‬ ‫ي‬ ‫نوا‬
‫ُ‬ ‫َ‬
‫كا‬ ‫ما‬ ‫ب‬
‫ْ ِ َ‬‫م‬ ‫ُ‬ ‫ه‬‫ُ‬ ‫د‬ ‫ُ‬
‫لو‬ ‫ج‬
‫ُ‬ ‫و‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ه‬‫ر‬ ‫صا‬ ‫ب‬
‫ِْ ْ َ ْ ُ ْ َ َ ُ ْ َ‬
‫ْ‬ ‫ُ‬

‫ن[ )‪ { (1‬أي ‪ :‬من بين أظهرهم ‪ ،‬لم‬ ‫قو َ‬ ‫مُنوا ]وَ َ‬


‫كاُنوا ي َت ّ ُ‬ ‫نآ َ‬ ‫جي َْنا ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬ ‫} وَن َ ّ‬
‫يمسهم سوء ‪ ،‬ول نالهم من ذلك ضرر ‪ ،‬بل نجاهم الله مع نبيهم صالح ]عليه‬
‫السلم[ )‪ (2‬بإيمانهم ‪ ،‬وتقواهم لله ‪ ،‬عز وجل‪.‬‬
‫} ويوم يح َ َ‬
‫ها‬
‫جاُءو َ‬ ‫حّتى إ َِذا َ‬
‫ما َ‬ ‫ن )‪َ (19‬‬ ‫عو َ‬ ‫داُء الل ّهِ إ َِلى الّنارِ فَهُ ْ‬
‫م ُيوَز ُ‬ ‫شُر أعْ َ‬ ‫ََ ْ َ ُ ْ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫شهد عَل َيهم سمعهم وأ َ‬
‫ن )‪{ (20‬‬ ‫َ‬ ‫لو‬ ‫م‬ ‫ع‬ ‫ي‬
‫ُ َْ َ‬‫نوا‬ ‫كا‬ ‫ما‬ ‫ب‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ه‬‫د‬‫لو‬ ‫ج‬‫و‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ه‬‫ر‬‫صا‬ ‫ب‬
‫ِْ ْ َ ْ ُ ُ ْ َ ْ َ ُ ْ َ ُ ُ ْ ِ َ‬ ‫َ ِ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫) ‪(7/170‬‬

‫و‬
‫يٍء وَهُ َ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ذي أ َن ْط َقَ ك ُ ّ‬ ‫ه ال ّ ِ‬ ‫قَنا الل ّ ُ‬ ‫م عَل َي َْنا َقاُلوا أ َن ْط َ َ‬ ‫شهِد ْت ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫م لِ َ‬ ‫جُلودِهِ ْ‬ ‫وََقاُلوا ل ِ ُ‬
‫َ‬ ‫م أ َوّ َ‬
‫شهَد َ عَل َي ْك ُ ْ‬
‫م‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ست َت ُِرو َ‬ ‫م تَ ْ‬ ‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫ن )‪ (21‬وَ َ‬ ‫جُعو َ‬ ‫مّرةٍ وَإ ِل َي ْهِ ت ُْر َ‬ ‫ل َ‬ ‫قك ُ ْ‬‫خل َ َ‬ ‫َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ما‬
‫م ّ‬ ‫م ك َِثيًرا ِ‬ ‫ه ل ي َعْل ُ‬ ‫ن الل َ‬ ‫مأ ّ‬ ‫ن ظن َن ْت ُ ْ‬ ‫م وَلك ِ ْ‬ ‫جلود ُك ُ ْ‬ ‫م وَل ُ‬ ‫صاُرك ُ ْ‬ ‫م وَل أب ْ َ‬ ‫معُك ُ ْ‬ ‫س ْ‬ ‫َ‬
‫ن‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫ح‬ ‫ب‬ ‫ص‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬‫دا‬ ‫ر‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ب‬ ‫ر‬ ‫ب‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫ن‬‫َ‬ ‫ظ‬ ‫ذي‬ ‫ّ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ن‬ ‫َ‬ ‫ظ‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ل‬‫َ‬ ‫ذ‬ ‫و‬ ‫(‬ ‫‪22‬‬ ‫)‬ ‫ن‬ ‫ُ‬
‫لو‬ ‫م‬
‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ ْ‬ ‫ّ‬ ‫ْ َِ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ت َعْ َ‬
‫ن‬
‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫ما هُ ْ‬ ‫ست َعْت ُِبوا فَ َ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫م وَإ ِ ْ‬ ‫وى لهُ ْ‬ ‫َ‬ ‫مث ْ ً‬ ‫صب ُِروا َفالّناُر َ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫ن )‪ (23‬فَإ ِ ْ‬ ‫ري َ‬ ‫س ِ‬ ‫خا ِ‬ ‫ال ْ َ‬
‫ن )‪(24‬‬ ‫معْت َِبي َ‬ ‫ال ْ ُ‬

‫يءٍ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ذي أ َن ْط َقَ ك ُ ّ‬ ‫ه ال ّ ِ‬ ‫قَنا الل ّ ُ‬ ‫م عَل َي َْنا َقاُلوا أ َن ْط َ َ‬ ‫شهِد ْت ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫م لِ َ‬ ‫جُلودِهِ ْ‬ ‫} وََقاُلوا ل ِ ُ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫م‬‫شهَد َ عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ست َت ُِرو َ‬ ‫م تَ ْ‬ ‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫ن )‪ (21‬وَ َ‬ ‫جُعو َ‬ ‫مّرةٍ وَإ ِل َي ْهِ ت ُْر َ‬ ‫ل َ‬ ‫م أوّ َ‬ ‫قك ُ ْ‬ ‫خل َ َ‬ ‫وَهُوَ َ‬
‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ما‬ ‫م ّ‬ ‫م ك َِثيًرا ِ‬ ‫ه ل ي َعْل ُ‬ ‫ن الل َ‬ ‫مأ ّ‬ ‫ن ظن َن ْت ُ ْ‬ ‫م وَلك ِ ْ‬ ‫جلود ُك ُ ْ‬ ‫م َول ُ‬ ‫صاُرك ُ ْ‬ ‫م َول أب ْ َ‬ ‫معُك ُ ْ‬ ‫س ْ‬ ‫َ‬
‫ن‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫ح‬ ‫ب‬ ‫ص‬ ‫َ‬ ‫أ‬‫َ‬ ‫ف‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫دا‬ ‫ر‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ب‬ ‫ر‬ ‫ب‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫ن‬‫َ‬ ‫ظ‬ ‫ذي‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ن‬ ‫َ‬ ‫ظ‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ل‬‫َ‬ ‫ذ‬ ‫و‬ ‫(‬ ‫‪22‬‬ ‫)‬ ‫ن‬ ‫لو‬‫ُ‬ ‫م‬
‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ ْ‬ ‫ّ‬ ‫ْ َِ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ت َعْ َ‬
‫ن‬‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫ما هُ ْ‬ ‫ست َعْت ُِبوا فَ َ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫م وَإ ِ ْ‬ ‫وى لهُ ْ‬‫َ‬ ‫مث ْ ً‬ ‫صب ُِروا َفالّناُر َ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫ن )‪ (23‬فَإ ِ ْ‬ ‫ري َ‬ ‫س ِ‬ ‫خا ِ‬ ‫ال ْ َ‬
‫ن )‪{ (24‬‬ ‫معْت َِبي َ‬ ‫ال ْ ُ‬
‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬اذكر‬ ‫عو َ‬ ‫م ُيوَز ُ‬ ‫داُء الل ّهِ إ َِلى الّنارِ فَهُ ْ‬ ‫شُر أعْ َ‬ ‫ح َ‬ ‫م يُ ْ‬ ‫يقول تعالى ‪ } :‬وَي َوْ َ‬
‫ن { ‪ ،‬أي ‪ :‬تجمع‬ ‫عو َ‬ ‫لهؤلء المشركين يوم يحشرون إلى النار )‪ُ } (1‬يوَز ُ‬
‫م‬
‫جهَن ّ َ‬ ‫ن إ ِلى َ‬ ‫َ‬ ‫مي َ‬ ‫جرِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ْ‬
‫سوقُ ال ُ‬ ‫الزبانية أولهم على آخرهم ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬وَن َ ُ‬
‫وِْرًدا { ]مريم ‪ ، [86 :‬أي ‪ :‬عطاشا‪.‬‬
‫م‬‫معُهُ ْ‬ ‫س ْ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬
‫شهِد َ عَلي ْهِ ْ‬ ‫ها { أي ‪ :‬وقفوا عليها ‪َ } ،‬‬ ‫جاُءو َ‬ ‫ما َ‬ ‫حّتى إ َِذا َ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬‬
‫ن { )‪ (2‬أي ‪ :‬بأعمالهم مما قدموه‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ملو َ‬ ‫ما كاُنوا ي َعْ َ‬ ‫م بِ َ‬ ‫جلود ُهُ ْ‬ ‫م وَ ُ‬ ‫صاُرهُ ْ‬ ‫وَأب ْ َ‬
‫وأخروه ‪ ،‬ل ي ُك َْتم منه حرف‪.‬‬
‫م عَل َي َْنا { أي ‪ :‬لموا أعضاءهم وجلودهم حين‬ ‫شهِد ْت ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫م لِ َ‬ ‫جُلودِهِ ْ‬ ‫} وََقاُلوا ل ِ ُ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ذي أن ْط َ َ‬
‫ق‬ ‫ه ال ّ ِ‬ ‫قَنا الل ّ ُ‬ ‫شهدوا عليهم ‪ ،‬فعند ذلك أجابتهم العضاء ‪َ } :‬قاُلوا أن ْط َ َ‬
‫مّرةٍ { أي ‪ :‬فهو ل يخالف ول يمانع ‪ ،‬وإليه‬ ‫ل َ‬ ‫م أ َوّ َ‬ ‫قك ُ ْ‬ ‫خل َ َ‬ ‫يٍء وَهُوَ َ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫كُ ّ‬
‫ترجعون‪.‬‬
‫قال الحافظ أبو بكر البزار ‪ :‬حدثنا محمد بن عبد الرحيم ‪ ،‬حدثنا علي بن قادم‬
‫مك َْتب ‪ ،‬عن الشعبي )‪ ، (3‬عن أنس بن مالك ‪،‬‬ ‫‪ ،‬حدثنا شريك ‪ ،‬عن عبيد ال ُ‬
‫رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم‬
‫وتبسم )‪ ، (4‬فقال ‪" :‬أل تسألوني عن أي شيء ضحكت ؟" قالوا ‪ :‬يا رسول‬
‫الله من أي شيء ضحكت ؟ قال ‪" :‬عجبت من مجادلة العبد ربه يوم‬
‫القيامة ‪ ،‬يقول ‪ :‬أي ربي ‪ ،‬أليس وعدتني أل تظلمني ؟ قال ‪ :‬بلى فيقول ‪:‬‬
‫ي شاهدا إل من نفسي‪ .‬فيقول الله تبارك وتعالى ‪ :‬أو ليس‬ ‫فإني ل أقبل عل ّ‬
‫كفى بي شهيدا ‪ ،‬وبالملئكة الكرام الكاتبين ؟! قال ‪ :‬فيردد هذا الكلم‬
‫دا‬
‫مرارا"‪ .‬قال ‪" :‬فيختم على فيه ‪ ،‬وتتكلم أركانه بما كان يعمل ‪ ،‬فيقول ُ ْ ً‬
‫ع‬ ‫ب‬ ‫‪:‬‬
‫سحقا ‪ ،‬عنكن كنت أجادل"‪.‬‬ ‫نو ُ‬ ‫لك ُ ّ‬
‫ثم رواه )‪ (5‬هو وابن أبي حاتم ‪ ،‬من حديث أبي عامر السدي ‪ ،‬عن الثوري ‪،‬‬
‫مك َْتب ‪ ،‬عن ُفضيل بن عمرو ‪ ،‬عن الشعبي )‪ (6‬ثم قال ‪" :‬ل نعلم‬ ‫عبيد ال ُ‬ ‫عن ُ‬
‫رواه عن أنس غير الشعبي"‪ .‬وقد أخرجه مسلم‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬جهنم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬يكسبون" وهو خطأ‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬وروى الحافظ أبو بكر البزار بإسناده"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬أو تبسم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬ورواه"‪.‬‬
‫)‪ (6‬ورواه ابن أبي الدنيا في التوبة برقم )‪ (18‬من طريق مهران بن أبي‬
‫عمر عن سفيان الثوري بنحوه‪.‬‬

‫) ‪(7/170‬‬

‫والنسائي جميعا عن أبي بكر بن أبي النضر ‪ ،‬عن أبي النضر ‪ ،‬عن عَُبيد الله‬
‫بن عبد الرحمن الشجعي ‪ ،‬عن الثوري به )‪ .(1‬ثم قال النسائي ‪" :‬ل أعلم‬
‫أحدا رواه عن الثوري غير الشجعي"‪ .‬وليس كما قال كما رأيت ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أحمد بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا إسماعيل بن‬
‫حميد بن هلل قال ‪ :‬قال أبو ب ُْرَدة ‪ :‬قال أبو‬ ‫عُّلية ‪ ،‬عن يونس ابن عُب َْيد ‪ ،‬عن ُ‬
‫موسى ‪ :‬ويدعى الكافر والمنافق للحساب ‪ ،‬فيعرض عليه ربه ‪ -‬عز وجل ‪-‬‬
‫عمله ‪ ،‬فيجحد ويقول ‪ :‬أي رب ‪ ،‬وعزتك لقد كتب على هذا الملك ما لم‬
‫أعمل! فيقول له الملك ‪ :‬أما عملت كذا ‪ ،‬في يوم كذا ‪ ،‬في مكان كذا ؟‬
‫خِتم على‬ ‫فيقول ‪ :‬ل وعزتك ‪ ،‬أي رب ما عملته‪] .‬قال[ )‪ (2‬فإذا فعل ذلك ُ‬
‫فيه ‪ -‬قال الشعري ‪ :‬فإني لحسب أول ما ينطق منه فخذه اليمنى‪.‬‬
‫وقال الحافظ أبو يعلى ‪ :‬حدثنا ُزهَْير حدثنا حسن ‪ ،‬عن ابن ل َِهيعة ‪ :‬قال د َّراج‬
‫عن أبي الهيثم )‪ (3‬عن أبى سعيد الخدري ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫قال ‪" :‬إذا كان يوم القيامة عُّرف الكافر بعمله ‪ ،‬فجحد وخاصم ‪ ،‬فيقال ‪:‬‬
‫هؤلء جيرانك ‪ ،‬يشهدون عليك ؟ فيقول ‪ :‬كذبوا‪ .‬فيقول ‪ :‬أهلك ]و[ )‪(4‬‬
‫عشيرتك ؟ فيقول ‪ :‬كذبوا‪ .‬فيقول ‪ :‬احلفوا فيحلفون ‪ ،‬ثم يصمتهم الله‬
‫وتشهد عليهم ألسنتهم ‪ ،‬ويدخلهم النار" )‪.(5‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬وحدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أحمد بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا عبد الصمد‬
‫صبْيح أبي‬ ‫بن عبد الوارث ‪ :‬سمعت أبي ‪ :‬حدثنا علي بن زيد ‪ ،‬عن مسلم بن ُ‬
‫ضحى ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬أنه قال لبن الزرق ‪ :‬إن يوم القيامة يأتي على‬ ‫ال ّ‬
‫الناس منه حين ‪ ،‬ل ينطقون ول يعتذرون ول يتكلمون حتى يؤذن لهم ‪ ،‬ثم‬
‫يؤذن لهم فيختصمون ‪ ،‬فيجحد الجاحد بشركه بالله ‪ ،‬فيحلفون له كما‬
‫يحلفون لكم ‪ ،‬فيبعث الله عليهم حين يجحدون شهداء من أنفسهم ‪ ،‬جلودهم‬
‫وأبصارهم وأيديهم وأرجلهم ‪ ،‬ويختم على أفواههم ‪ ،‬ثم يفتح لهم الفواه‬
‫خل َ َ‬
‫قك ُ ْ‬
‫م‬ ‫يٍء وَهُوَ َ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬‫ذي أ َن ْط َقَ ك ُ ّ‬ ‫ه ال ّ ِ‬
‫قَنا الل ّ ُ‬‫فتخاصم الجوارح ‪ ،‬فتقول ‪ } :‬أ َن ْط َ َ‬
‫ن { فتقر اللسنة بعد الجحود‪.‬‬ ‫جُعو َ‬ ‫مّرةٍ وَإ ِل َي ْهِ ت ُْر َ‬
‫ل َ‬ ‫أ َوّ َ‬
‫وقال )‪ (6‬ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا عبدة بن سليمان ‪ ،‬حدثنا ابن المبارك ‪ ،‬حدثنا‬
‫صفوان بن عمرو ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن جبير الحضرمي ‪ ،‬عن رافع أبي‬
‫الحسن ‪ -‬وصف رجل جحد ‪ -‬قال ‪ :‬فيشير الله إلى لسانه ‪ ،‬فيربو في فمه )‬
‫‪ (7‬حتى يمله ‪ ،‬فل يستطيع أن ينطق بكلمة ‪ ،‬ثم يقول لرابه )‪ (8‬كلها ‪:‬‬
‫تكلمي واشهدي عليه‪ .‬فيشهد عليه سمعه وبصره وجلده ‪ ،‬وفرجه ويداه‬
‫ورجله ‪ :‬صنعنا ‪ ،‬عملنا ‪ ،‬فعلنا‪.‬‬
‫م‬ ‫ْ‬
‫وقد تقدم أحاديث كثيرة ‪ ،‬وآثار عند قوله تعالى في سورة يس ‪ } :‬الي َوْ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن { ]يس ‪:‬‬ ‫كاُنوا ي َك ْ ِ‬
‫سُبو َ‬ ‫ما َ‬ ‫جل ُهُ ْ‬
‫م بِ َ‬ ‫شهَد ُ أْر ُ‬ ‫م وَت َ ْ‬ ‫ديهِ ْ‬ ‫م وَت ُك َل ّ ُ‬
‫مَنا أي ْ ِ‬ ‫واهِهِ ْ‬ ‫م عََلى أفْ َ‬ ‫خت ِ ُ‬
‫نَ ْ‬
‫‪ ، [65‬بما أغنى عن إعادته هاهنا‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬صحيح مسلم برقم )‪ ، (2969‬والنسائي في السنن الكبرى برقم )‬
‫‪.(11653‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬وقال الحافظ أبو يعلى بإسناده"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬مسند أبي يعلى )‪ ، (5262‬ودراج عن أبي الهيثم ‪ ،‬ضعيف‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬وروى"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ ‪" :‬فيه"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في أ ‪" :‬لركانه"‪.‬‬

‫) ‪(7/171‬‬

‫وقال ابن أبي حاتم ‪ -‬رحمه الله ‪ : -‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا سويد بن سعيد ‪ ،‬حدثنا‬
‫خث َْيم ‪ ،‬عن أبي الزبير )‪ ، (1‬عن جابر بن‬ ‫سَليم الطائفي ‪ ،‬عن ابن ُ‬ ‫يحيى بن ُ‬
‫عبد الله قال ‪ :‬لما رجعت إلى النبي )‪ (2‬صلى الله عليه وسلم مهاجرة البحر‬
‫قال ‪" :‬أل تحدثون بأعاجيب )‪ (3‬ما رأيتم بأرض الحبشة ؟" فقال فتية منهم ‪:‬‬
‫بلى يا رسول الله ‪ ،‬بينا )‪ (4‬نحن جلوس إذ مرت علينا عجوز من عجائز‬
‫رهابينهم ‪ ،‬تحمل على رأسها قلة من ماء ‪ ،‬فمرت بفتى منهم فجعل إحدى‬
‫يديه بين كتفيها ‪ ،‬ثم دفعها فخرت على ركبتيها ‪ ،‬فانكسرت قلتها‪ .‬فلما‬
‫در ‪ ،‬إذا وضع الله الكرسي ‪،‬‬ ‫ارتفعت التفتت إليه فقالت ‪ :‬سوف تعلم يا غُ َ‬
‫وجمع الولين والخرين ‪ ،‬وتكلمت اليدي والرجل بما كانوا يكسبون ‪ ،‬فسوف‬
‫تعلم كيف أمري وأمرك عنده غدا ؟ قال ‪ :‬يقول رسول الله صلى الله عليه‬
‫ت ]و[ )‪ (5‬صدقت ‪ ،‬كيف ُيقدس الله قوما ل يؤخذ لضعيفهم‬ ‫صد َقَ ْ‬ ‫وسلم ‪َ " :‬‬
‫من شديدهم ؟"‪.‬‬
‫هذا حديث غريب من هذا الوجه‪ .‬ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الهوال ‪:‬‬
‫أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال ‪ :‬أخبرنا يحيى بن سليم ‪ ،‬به )‪(6‬‬
‫َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وما ك ُنتم تستت ِرو َ‬
‫م َول‬ ‫ُ‬
‫صاُرك ْ‬‫م َول أب ْ َ‬ ‫معُك ُ ْ‬ ‫س ْ‬‫م َ‬ ‫شهَد َ عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫ن يَ ْ‬‫نأ ْ‬ ‫ُْ ْ َ ْ َ ُ َ‬ ‫َ َ‬
‫م { أي ‪ :‬تقول لهم العضاء والجلود حين يلومونها على الشهادة عليهم‬ ‫جُلود ُك ُ ْ‬ ‫ُ‬
‫‪ :‬ما كنتم تتكتمون )‪ (7‬منا الذي كنتم تفعلونه بل كنتم تجاهرون الله بالكفر‬
‫والمعاصي ‪ ،‬ول تبالون منه في زعمكم ؛ لنكم كنتم ل تعتقدون أنه يعلم‬
‫جميع أفعالكم ؛ ولهذا قال ‪ } :‬ول َكن ظ َننت َ‬
‫مُلو َ‬
‫ن‬ ‫ما ت َعْ َ‬
‫م ّ‬ ‫ه ل ي َعْل َ ُ‬
‫م ك َِثيًرا ِ‬ ‫ن الل ّ َ‬‫مأ ّ‬ ‫َُْ ْ‬ ‫َ ِ ْ‬
‫م { أي ‪ :‬هذا الظن الفاسد ‪ -‬وهو‬ ‫م أ َْرَداك ُْ‬ ‫م ب َِرب ّك ُ ْ‬ ‫ذي ظ َن َن ْت ُ ْ‬ ‫م ال ّ ِ‬‫م ظ َن ّك ُ ُ‬ ‫وَذ َل ِك ُ ْ‬
‫اعتقادكم أن الله ل يعلم كثيرا مما تعملون ‪ -‬هو الذي أتلفكم وأرداكم عند‬
‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬في مواقف القيامة خسرتم‬ ‫ري َ‬ ‫س ِ‬‫خا ِ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬
‫حت ُ ْ‬ ‫ربكم ‪ } ،‬فَأ ْ‬
‫صب َ ْ‬
‫أنفسكم وأهليكم‪.‬‬
‫قال المام أحمد ‪ -‬رحمه الله ‪ : -‬حدثنا أبو معاوية ‪ ،‬حدثنا العمش ‪ ،‬عن‬
‫عمارة ‪ ،‬عن عبد الرحمن ابن يزيد )‪ ، (8‬عن عبد الله قال ‪ :‬كنت مستتًرا‬
‫بأستار الكعبة فجاء ثلثة نفر ‪ :‬قرشي ‪ ،‬وختناه ثقفيان ‪ -‬أو ثقفي وختناه‬
‫قرشيان ‪ -‬كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم ‪ ،‬فتكلموا بكلم لم أسمعه ‪،‬‬
‫فقال أحدهم ‪ :‬أترون أن الله يسمع كلمنا هذا ؟ فقال الخر ‪ :‬إنا إذا رفعنا‬
‫أصواتنا سمعه )‪ ، (9‬وإذا لم نرفعه لم يسمعه ‪ ،‬فقال الخر ‪ :‬إن سمع منه‬
‫شيئا سمعه كله‪ .‬قال ‪ :‬فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فأنزل الله‬
‫َ‬ ‫عز وجل ‪ } :‬وما ك ُنتم تستت ِرو َ‬
‫صاُرك ُ ْ‬
‫م َول‬ ‫معُك ُ ْ‬
‫م َول أب ْ َ‬ ‫س ْ‬ ‫شهَد َ عَل َي ْك ُ ْ‬
‫م َ‬ ‫ن يَ ْ‬
‫نأ ْ‬ ‫ُْ ْ َ ْ َ ُ َ‬ ‫َ َ‬
‫ن{‬ ‫ري َ‬‫س ِ‬‫خا ِ‬ ‫ْ‬
‫ن ال َ‬‫م َ‬
‫م { إلى قوله ‪ِ } :‬‬ ‫جُلود ُك ُ ْ‬ ‫ُ‬
‫وكذا رواه الترمذي عن هناد ‪ ،‬عن أبي معاوية ‪ ،‬بإسناده نحوه )‪ .(10‬وأخرجه‬
‫أحمد ومسلم والترمذي أيضا ‪ ،‬من حديث سفيان الثوري ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن‬
‫عمارة بن عمير ‪ ،‬عن وهب بن‬ ‫ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬وروى ابن أبي حاتم بإسناده"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬رسول الله"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬بأعجب"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ ‪" :‬بينما"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬الهوال لبن أبي الدنيا برقم )‪ (243‬ورواه ابن ماجه في السنن برقم )‬
‫‪ (4010‬حدثنا سويد بن سعيد فذكره‪ .‬قال البوصيري في زوائد ابن ماجه ‪:‬‬
‫"هذا إسناد حسن ‪ ،‬سويد مختلف فيه"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬تكتمون"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬رواه المام أحمد بإسناده"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪" :‬يسمعه"‪.‬‬
‫)‪ (10‬المسند )‪ (1/381‬وسنن الترمذي برقم )‪.(3249‬‬

‫) ‪(7/172‬‬

‫ربيعة ‪ ،‬عن عبد الله بن مسعود ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬بنحوه )‪ .(1‬ورواه البخاري‬
‫ومسلم أيضا ‪ ،‬من حديث السفيانين ‪ ،‬عن منصور ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬عن أبي‬
‫خبرة ‪ ،‬عن ابن مسعود به )‪.(2‬‬ ‫س ْ‬
‫معمر عبد الله بن َ‬
‫وقال عبد الرزاق ‪ :‬أخبرنا معمر ‪ ،‬عن بهز بن حكيم ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن جده ‪،‬‬
‫َ‬
‫م َول‬ ‫معُك ُ ْ‬ ‫س ْ‬ ‫م َ‬ ‫شهَد َ عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ‪ } :‬أ ْ‬
‫َ‬
‫ما على أفواهكم بالفدام ‪،‬‬ ‫فد ّ ً‬ ‫م َ‬‫عون ُ‬ ‫م { قال ‪" :‬إنكم ُتد َ‬ ‫جُلود ُك ُ ْ‬ ‫م َول ُ‬ ‫صاُرك ُ ْ‬ ‫أب ْ َ‬
‫فأول شيء يبين )‪ (3‬عن أحدكم فخذه وكفه )‪." (5) (4‬‬
‫َ‬
‫م { ثم‬ ‫ُ‬
‫م أْرَداك ْ‬ ‫ُ‬
‫م ب َِرب ّك ْ‬ ‫ذي ظ َن َن ْت ُ ْ‬ ‫م ال ّ ِ‬ ‫م ظ َن ّك ُ ُ‬ ‫قال معمر ‪ :‬وتل الحسن ‪ } :‬وَذ َل ِك ُ ْ‬
‫قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬قال الله أنا مع عبدي عند‬
‫ظنه بي ‪ ،‬وأنا معه إذا دعاني" ثم أفتّر الحسن ينظر في هذا فقال ‪ :‬أل إنما‬
‫عمل الناس على قدر ظنونهم بربهم ‪ ،‬فأما المؤمن فأحسن الظن بربه‬
‫فأحسن العمل ‪ ،‬وأما الكافر والمنافق فأساءا الظن بالله فأساءا العمل‪ .‬ثم‬
‫قال ‪ :‬قال الله تعالى ‪ } :‬وما ك ُنتم تستت ِرو َ‬
‫م َول‬ ‫معُك ُ ْ‬ ‫س ْ‬ ‫م َ‬ ‫شهَد َ عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ُْ ْ َ ْ َ ُ َ‬ ‫َ َ‬
‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫م‬‫حت ُْ‬‫صب َ ْ‬
‫ْ‬ ‫أ‬‫َ‬ ‫ف‬ ‫م‬
‫ْ‬ ‫ك‬ ‫دا‬‫َ‬ ‫ر‬
‫ْ ْ‬ ‫أ‬ ‫م‬ ‫ك‬ ‫ّ‬ ‫ب‬ ‫ر‬ ‫ب‬
‫ْ َِ‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ت‬‫ْ‬ ‫ن‬‫َ‬ ‫ن‬ ‫ظ‬ ‫ذي‬ ‫ِ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫م‬‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ّ‬ ‫ن‬ ‫ظ‬ ‫م { إلى قوله ‪ } :‬وَذ َ ْ‬
‫م‬ ‫ك‬ ‫ِ‬ ‫ل‬ ‫صاُرك ُ ْ‬ ‫أب ْ َ‬
‫ن{‬ ‫ري َ‬‫س ِ‬
‫خا ِ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫م َ‬‫ِ‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا النضر بن إسماعيل القاص )‪ - (6‬وهو أبو المغيرة ‪-‬‬
‫حدثنا ابن أبي ليلى ‪ ،‬عن أبي الزبير ‪ ،‬عن جابر )‪ (7‬قال ‪ :‬قال رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪" :‬ل يموتن أحد منكم إل وهو يحسن بالله الظن ‪ ،‬فإن‬
‫ذي‬ ‫م ال ّ ِ‬ ‫م ظ َن ّك ُ ُ‬ ‫قوما قد أرداهم سوء ظنهم بالله ‪ ،‬فقال الله تعالى ‪ } :‬وَذ َل ِك ُ ْ‬
‫َ‬ ‫ظ َننتم بربك ُ َ‬
‫ن { )‪.(8‬‬ ‫ري َ‬ ‫س ِ‬ ‫خا ِ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫حت ُ ْ‬ ‫م فَأ ْ‬
‫صب َ ْ‬ ‫م أْرَداك ُ ْ‬ ‫َُْ ْ َِ ّ ْ‬
‫ن{‬ ‫معْت َِبي َ‬ ‫ْ‬
‫ن ال ُ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫ما هُ ْ‬ ‫َ‬
‫ست َعْت ُِبوا ف َ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫م وَإ ِ ْ‬ ‫وى لهُ ْ‬‫َ‬ ‫ْ‬
‫مث ً‬ ‫َ‬
‫صب ُِروا فالّناُر َ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬فَإ ِ ْ‬
‫أي ‪ :‬سواء عليهم أصبروا أم لم يصبروا هم في النار ‪ ،‬ل محيد لهم عنها ‪ ،‬ول‬
‫خروج لهم منها‪ .‬وإن طلبوا أن يستعتبوا ويبدوا أعذارا )‪ (9‬فما لهم أعذار ‪ ،‬ول‬
‫قال لهم عثرات‪.‬‬ ‫تُ َ‬
‫ست َعْت ُِبوا { أي ‪ :‬يسألوا الرجعة إلى‬ ‫ي‬
‫َِ ْ َ ْ‬‫ن‬ ‫إ‬ ‫و‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫قوله‬ ‫ومعنى‬ ‫‪:‬‬ ‫جرير‬ ‫ابن‬ ‫قال‬
‫الدنيا ‪ ،‬فل جواب لهم ‪ -‬قال ‪ :‬وهذا كقوله تعالى إخبارا عنهم ‪َ } :‬قاُلوا َرب َّنا‬
‫ن‬
‫مو َ‬ ‫ن عُد َْنا فَإّنا َ‬
‫ظال ِ ُ‬ ‫ِ‬ ‫من َْها فَإ ِ ْ‬
‫جَنا ِ‬ ‫ن َرب َّنا أ َ ْ‬
‫خرِ ْ‬ ‫ضاّلي َ‬
‫ما َ‬ ‫قوَت َُنا وَك ُّنا قَوْ ً‬ ‫ت عَل َي َْنا ِ‬
‫ش ْ‬ ‫غَل َب َ ْ‬
‫ن { ]المؤمنون ‪.[108 - 106 :‬‬ ‫مو ِ‬ ‫ّ‬
‫سُئوا ِفيَها َول ت ُك َل ُ‬ ‫خ َ‬ ‫لا ْ‬‫َقا َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المسند )‪ (1/408‬وصحيح مسلم برقم )‪ (2775‬وسنن الترمذي برقم )‬
‫‪.(3249‬‬
‫)‪ (2‬صحيح البخاري برقم )‪ ، (4817‬وصحيح مسلم برقم )‪.(2775‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬ينطق"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬وكتفه"‪.‬‬
‫)‪ (5‬تفسير عبد الرزاق )‪ ، (2/151‬والمصنف )‪ ، (20115‬ورواه النسائي في‬
‫السنن )‪ (5/4‬وابن ماجه في السنن برقم )‪ (2536‬من طريق عن بهز بن‬
‫حكيم بنحوه‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬القاضي"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬وروى المام أحمد عن جابر"‪.‬‬
‫)‪ (8‬المسند )‪.(3/390‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬أعذارهم"‪.‬‬

‫) ‪(7/173‬‬

‫م ال ْ َ‬ ‫وقَيضنا ل َهم قُرناَء فَزينوا ل َهم ما بي َ‬


‫ل ِفي‬ ‫قو ْ ُ‬ ‫حقّ عَل َي ْهِ ُ‬ ‫م وَ َ‬ ‫فهُ ْ‬ ‫خل ْ َ‬
‫ما َ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ديهِ ْ‬ ‫ن أي ْ ِ‬ ‫ُ ْ َ َْ َ‬ ‫َ ُّ‬ ‫َ ّ ْ َ ُ ْ َ َ‬
‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬
‫ن )‪ (25‬وََقا َ‬
‫ل‬ ‫ري َ‬ ‫س ِ‬ ‫خا ِ‬ ‫م كاُنوا َ‬ ‫َ‬ ‫س إ ِن ّهُ ْ‬ ‫ن َوال ِن ْ ِ‬ ‫ج ّ‬ ‫ن ال ِ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ت ِ‬ ‫خل َ ْ‬‫مم ٍ قَد ْ َ‬ ‫أ َ‬
‫ن )‪ (26‬فَل َن ُ ِ‬ ‫ذا ال ْ ُ َ‬
‫ن‬
‫ق ّ‬ ‫ذي َ‬ ‫م ت َغْل ُِبو َ‬ ‫وا ِفيهِ ل َعَل ّك ُ ْ‬ ‫ن َوال ْغَ ْ‬ ‫قْرآ ِ‬ ‫مُعوا ل ِهَ َ‬ ‫س َ‬‫فُروا َل ت َ ْ‬ ‫ن كَ َ‬‫ذي َ‬ ‫ال ّ ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫جَزاُء‬‫ك َ‬ ‫ن )‪ (27‬ذ َل ِ َ‬ ‫مُلو َ‬ ‫كاُنوا ي َعْ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫سوَأ ال ّ ِ‬ ‫مأ ْ‬ ‫جزِي َن ّهُ ْ‬ ‫دا وَل َن َ ْ‬ ‫دي ً‬‫ش ِ‬ ‫ذاًبا َ‬ ‫فُروا عَ َ‬ ‫ن كَ َ‬‫ذي َ‬ ‫ال ّ ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن )‪ (28‬وََقا َ‬
‫ل‬ ‫دو َ‬ ‫ح ُ‬ ‫ج َ‬ ‫كاُنوا ب ِآَيات َِنا ي َ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫جَزاًء ب ِ َ‬ ‫خل ْد ِ َ‬ ‫م ِفيَها َداُر ال ْ ُ‬ ‫داِء الل ّهِ الّناُر ل َهُ ْ‬ ‫أعْ َ‬
‫َ‬ ‫فروا ربنا أ َرنا ال ّذ َي َ‬
‫مَنا‬
‫دا ِ‬ ‫ت أقْ َ‬ ‫ح َ‬ ‫ما ت َ ْ‬ ‫جعَل ْهُ َ‬‫س نَ ْ‬ ‫ْ‬
‫ن َوال ِن ْ ِ‬ ‫ج ّ‬ ‫ن ال ْ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ضّلَنا ِ‬ ‫نأ َ‬ ‫ْ ِ‬ ‫َ َّ َِ‬ ‫ن كَ َ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ال ّ ِ‬
‫َ‬
‫ن )‪(29‬‬ ‫فِلي َ‬ ‫س َ‬ ‫ن اْل ْ‬ ‫م َ‬ ‫كوَنا ِ‬ ‫ل ِي َ ُ‬

‫م ال ْ َ‬ ‫} وقَيضنا ل َهم قُرناَء فَزينوا ل َهم ما بي َ‬


‫قو ْ ُ‬
‫ل‬ ‫حقّ عَل َي ْهِ ُ‬ ‫م وَ َ‬ ‫فهُ ْ‬ ‫خل ْ َ‬ ‫ما َ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ديهِ ْ‬ ‫ن أي ْ ِ‬ ‫ُ ْ َ َْ َ‬ ‫َ ُّ‬ ‫َ ّ ْ َ ُ ْ َ َ‬
‫ْ‬ ‫ُ‬
‫ن )‪ (25‬وََقا َ‬
‫ل‬ ‫ري َ‬ ‫س ِ‬ ‫خا ِ‬ ‫م كاُنوا َ‬ ‫َ‬ ‫س إ ِن ّهُ ْ‬‫ن َوالن ْ ِ‬ ‫ج ّ‬ ‫ن ال ِ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬‫م ْ‬ ‫ت ِ‬ ‫خل َ ْ‬ ‫مم ٍ قَد ْ َ‬ ‫ِفي أ َ‬
‫ن‬
‫ق ّ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن )‪ (26‬فَل َن ُ ِ‬ ‫م ت َغْل ُِبو َ‬ ‫وا ِفيهِ ل َعَل ّك ُ ْ‬ ‫ن َوال ْغَ ْ‬ ‫قْرآ ِ‬ ‫ذا ال ْ ُ‬ ‫مُعوا ل ِهَ َ‬ ‫س َ‬ ‫فُروا ل ت َ ْ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ال ّ ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫جَزاءُ‬ ‫ك َ‬ ‫ن )‪ (27‬ذ َل ِ َ‬ ‫مُلو َ‬ ‫كاُنوا ي َعْ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫سوَأ ال ّ ِ‬ ‫مأ ْ‬ ‫جزِي َن ّهُ ْ‬ ‫دا وَل َن َ ْ‬ ‫دي ً‬ ‫ش ِ‬ ‫ذاًبا َ‬ ‫فُروا عَ َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ال ّ ِ‬
‫َ‬
‫ل‬‫ن )‪ (28‬وََقا َ‬ ‫دو َ‬ ‫ح ُ‬ ‫ج َ‬ ‫كاُنوا ِبآَيات َِنا ي َ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫جَزاًء ب ِ َ‬ ‫خل ْد ِ َ‬ ‫م ِفيَها َداُر ال ْ ُ‬ ‫داِء الل ّهِ الّناُر ل َهُ ْ‬ ‫أعْ َ‬
‫َ‬ ‫فروا ربنا أ َرنا ال ّذ َي َ‬
‫مَنا‬ ‫دا ِ‬ ‫ت أقْ َ‬ ‫ح َ‬ ‫ما ت َ ْ‬ ‫جعَل ْهُ َ‬ ‫س نَ ْ‬ ‫ن َوالن ْ ِ‬ ‫ج ّ‬ ‫ن ال ْ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ضلَنا ِ‬ ‫نأ َ‬ ‫ْ ِ‬ ‫َ َّ َِ‬ ‫ن كَ َ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ال ّ ِ‬
‫ن )‪{ (29‬‬ ‫فِلي َ‬ ‫س َ‬ ‫ن ال ْ‬ ‫م َ‬ ‫كوَنا ِ‬ ‫ل ِي َ ُ‬
‫يذكر تعالى أنه هو الذي أضل المشركين ‪ ،‬وأن ذلك بمشيئته وكونه وقدرته ‪،‬‬
‫وهو الحكيم في أفعاله ‪ ،‬بما قَّيض لهم من القرناء من شياطين النس والجن‬
‫سنوا لهم أعمالهم في‬ ‫خل ْ َ‬ ‫‪ } :‬فَزينوا ل َهم ما بي َ‬
‫ح ّ‬ ‫م { أي ‪َ :‬‬ ‫فهُ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ديهِ ْ‬ ‫ن أي ْ ِ‬ ‫ُ ْ َ َْ َ‬ ‫َ ُّ‬
‫الماضي ‪ ،‬وبالنسبة إلى المستقبل فلم يروا أنفسهم إل محسنين ‪ ،‬كما قال‬
‫م‬
‫ن وَإ ِن ّهُ ْ‬ ‫ري ٌ‬ ‫ه قَ ِ‬ ‫طاًنا فَهُوَ ل َ ُ‬ ‫شي ْ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ض لَ ُ‬ ‫قي ّ ْ‬ ‫ن نُ َ‬ ‫م ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ن ذِك ْرِ الّر ْ‬ ‫ش عَ ْ‬ ‫ن ي َعْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫ن { ]الزخرف ‪.[37 ، 36 :‬‬ ‫ل َيصدونهم عَن السبيل ويحسبو َ‬
‫دو َ‬ ‫مهْت َ ُ‬ ‫م ُ‬ ‫ن أن ّهُ ْ‬ ‫ّ ِ ِ ََ ْ َ ُ َ‬ ‫ِ‬ ‫َ ُ ّ َُ ْ‬
‫قوْل { أي ‪ :‬كلمة العذاب كما حق على أمم‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬
‫م ال َ‬ ‫َ‬
‫حقّ عَلي ْهِ ُ‬ ‫وقوله تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫م كاُنوا‬ ‫َ‬ ‫قد خلت من قبلهم ‪ ،‬ممن فعل كفعلهم ‪ ،‬من الجن والنس ‪ } ،‬إ ِن ّهُ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬استوََوا هم وإياهم في الخسار والدمار‪.‬‬ ‫ري َ‬ ‫س ِ‬ ‫خا ِ‬ ‫َ‬
‫وا ِفيهِ { أي ‪:‬‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫غ‬ ‫ْ‬ ‫ل‬‫وا‬ ‫ْ ِ َ‬ ‫ن‬ ‫رآ‬ ‫ُ‬ ‫ق‬ ‫ْ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫َ‬
‫ذا‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫عوا‬
‫َ ْ َ ُ َِ‬ ‫م‬ ‫س‬ ‫ت‬ ‫ل‬ ‫روا‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫َ‬ ‫ك‬ ‫ن‬
‫ِ َ‬ ‫ذي‬ ‫ّ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫َ‬
‫ل‬ ‫قا‬‫َ‬ ‫َ‬ ‫و‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫تعالى‬ ‫وقوله‬
‫وا‬‫ْ‬ ‫َ‬ ‫غ‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫وا‬
‫َ‬ ‫}‬ ‫‪،‬‬ ‫(‬ ‫‪1‬‬ ‫)‬ ‫لوامره‬ ‫ينقادوا‬ ‫ول‬ ‫‪،‬‬ ‫للقرآن‬ ‫يطيعوا‬ ‫أل‬ ‫تواصوا فيما بينهم‬
‫وا ِفيهِ { يعني ‪:‬‬ ‫ْ‬
‫ِفيهِ { أي ‪ :‬إذا تلي ل تسمعوا له‪ .‬كما قال مجاهد ‪َ } :‬والغَ ْ‬
‫بالمكاء )‪ (2‬والصفير والتخليط في المنطق على رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم إذا قرأ القرآن قريش تفعله‪.‬‬
‫وا ِفيهِ { عيبوه )‪.(3‬‬ ‫ْ‬
‫وقال الضحاك ‪ ،‬عن ابن عباس ‪َ } :‬والغَ ْ‬
‫وقال قتادة ‪ :‬اجحدوا به ‪ ،‬وأنكروه وعادوه‪.‬‬
‫ن { هذا حال هؤلء الجهلة من الكفار ‪ ،‬ومن سلك مسلكهم‬ ‫م ت َغْل ُِبو َ‬ ‫} ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫عند سماع القرآن‪ .‬وقد أمر الله ‪ -‬سبحانه ‪ -‬عباده المؤمنين بخلف ذلك فقال‬
‫َ‬
‫ن { ]العراف ‪:‬‬ ‫مو َ‬ ‫ح ُ‬ ‫م ت ُْر َ‬ ‫صُتوا ل َعَل ّك ُ ْ‬ ‫ه وَأن ْ ِ‬ ‫مُعوا ل َ ُ‬ ‫ست َ ِ‬‫ن َفا ْ‬ ‫قْرآ ُ‬ ‫‪ } :‬وَإ َِذا قُرِئَ ال ْ ُ‬
‫‪.[204‬‬
‫ثم قال تعالى ‪ :‬منتصرا للقرآن ‪ ،‬ومنتقما ممن عاداه من أهل الكفران ‪:‬‬
‫دا { أي ‪ :‬في مقابلة ما اعتمدوه في‬ ‫دي ً‬ ‫ش ِ‬ ‫ذاًبا َ‬ ‫فُروا عَ َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫ق ّ‬‫ذي َ‬ ‫} فَل َن ُ ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫شّر‬ ‫ن { أي ‪ :‬ب َ‬ ‫مُلو َ‬ ‫كاُنوا ي َعْ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫سوَأ ال ّ ِ‬ ‫مأ ْ‬ ‫جزِي َن ّهُ ْ‬ ‫القرآن وعند سماعه ‪ } ،‬وَل َن َ ْ‬
‫َ‬
‫جَزاًء‬‫خل ْد ِ َ‬ ‫م ِفيَها َداُر ال ْ ُ‬ ‫داِء الل ّهِ الّناُر ل َهُ ْ‬ ‫جَزاُء أعْ َ‬ ‫ك َ‬ ‫أعمالهم وسّيئ أفعالهم } ذ َل ِ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫ج ّ‬ ‫ن ال ْ ِ‬ ‫م َ‬‫ضلَنا ِ‬ ‫نأ َ‬ ‫ّ‬
‫فُروا َرب َّنا أرَِنا الذ َي ْ ِ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ل ال ّ ِ‬ ‫ن وََقا َ‬ ‫دو َ‬ ‫ح ُ‬ ‫ج َ‬ ‫كاُنوا ِبآَيات َِنا ي َ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫بِ َ‬
‫مَنا ل ِي َ ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ن{‬ ‫فِلي َ‬ ‫س َ‬‫ن ال ْ‬ ‫م َ‬ ‫كوَنا ِ‬ ‫دا ِ‬‫ت أقْ َ‬ ‫ح َ‬ ‫ما ت َ ْ‬ ‫جعَلهُ َ‬ ‫س نَ ْ‬ ‫َوالن ْ ِ‬
‫قال سفيان الثوري ‪ ،‬عن سلمة بن ك ُهَْيل ‪ ،‬عن مالك بن الحصين الفزاري ‪،‬‬
‫عن أبيه )‪ ، (4‬عن علي ‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬لمره"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬بالمكاء والتصدية"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬قعوا فيه ‪ ،‬عيبوه"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬عن أبيه روى"‪.‬‬

‫) ‪(7/174‬‬

‫ضلَنا { قال ‪ :‬إبليس وابن آدم الذي‬ ‫رضي الله عنه ‪ ،‬في قوله ‪ } :‬ال ّذ َي َ‬
‫نأ َ‬ ‫ْ ِ‬
‫قتل أخاه‪.‬‬
‫وهكذا روى حبة العَُرِني عن علي ‪ ،‬مثل ذلك‪.‬‬
‫وقال السدي ‪ ،‬عن علي ‪ :‬فإبليس يدعو به كل صاحب شرك ‪ ،‬وابن آدم يدعو‬
‫به كل صاحب كبيرة ‪ ،‬فإبليس ‪ -‬لعنه الله ‪ -‬هو الداعي إلى كل شر من شرك‬
‫فما دونه ‪ ،‬وابن آدم الول‪ .‬كما ثبت في الحديث ‪" :‬ما قتلت نفس ظلما إل‬
‫كان على ابن آدم الول كفل من دمها ؛ لنه أول من سن القتل" )‪.(1‬‬
‫َ‬
‫مَنا { أي ‪ :‬أسفل منا في العذاب ليكونا أشد‬ ‫ت أقْ َ‬
‫دا ِ‬ ‫ح َ‬ ‫جعَل ْهُ َ‬
‫ما ت َ ْ‬ ‫وقوله )‪ } (2‬ن َ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬في الدرك السفل من‬ ‫فِلي َ‬‫س َ‬‫ن ال ْ‬ ‫م َ‬ ‫ُ‬
‫عذابا منا ؛ ولهذا قالوا ‪ } :‬ل ِي َكوَنا ِ‬
‫النار ‪ ،‬كما تقدم في "العراف" من سؤال التباع من الله أن يعذب قادتهم‬
‫ن { ]العراف ‪[38 :‬‬ ‫ن ل ت َعْل َ ُ‬
‫مو َ‬ ‫ف وَل َك ِ ْ‬‫ضعْ ٌ‬ ‫ل ِ‬ ‫أضعاف عذابهم ‪ ،‬قال ‪ } :‬ل ِك ُ ّ‬
‫أي ‪ :‬إنه تعالى قد أعطى كل منهم ما يستحقه من العذاب والنكال ‪ ،‬بحسب‬
‫ل الل ّهِ‬
‫سِبي ِ‬
‫ن َ‬‫دوا عَ ْ‬
‫ص ّ‬ ‫ن كَ َ‬
‫فُروا وَ َ‬ ‫ذي َ‬‫عمله وإفساده ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬ال ّ ِ‬
‫ن { ]النحل ‪.[88 :‬‬ ‫دو َ‬‫س ُ‬
‫ف ِ‬ ‫ما َ‬
‫كاُنوا ي ُ ْ‬ ‫ب بِ َ‬ ‫ذاًبا فَوْقَ ال ْعَ َ‬
‫ذا ِ‬ ‫م عَ َ‬
‫زِد َْناهُ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الحديث أخرجه الجماعة سوى أبي داود ‪ ،‬وانظر تخريجه عند الية ‪29 :‬‬
‫من سورة المائدة‪.‬‬
‫)‪ (2‬في س ‪" :‬وقولهم"‪.‬‬

‫) ‪(7/175‬‬

‫خاُفوا وََل‬ ‫ة أ َّل ت َ َ‬ ‫مَلئ ِك َ ُ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫ل عَل َي ْهِ ُ‬ ‫موا ت َت َن َّز ُ‬ ‫قا ُ‬ ‫ست َ َ‬ ‫ما ْ‬ ‫ه ثُ ّ‬ ‫ن َقاُلوا َرب َّنا الل ّ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫إِ ّ‬
‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫حَياةِ‬ ‫م ِفي ال َ‬ ‫ن أوْل َِياؤُك ْ‬ ‫ح ُ‬ ‫ن )‪ (30‬ن َ ْ‬ ‫دو َ‬ ‫م ُتوعَ ُ‬ ‫جن ّةِ الِتي كن ْت ُ ْ‬ ‫شُروا ِبال َ‬ ‫حَزُنوا وَأب ْ ِ‬ ‫تَ ْ‬
‫ن )‪(31‬‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ما ت َ ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫عو َ‬ ‫ما ت َد ّ ُ‬ ‫م ِفيَها َ‬ ‫م وَلك ْ‬ ‫سك ْ‬ ‫ف ُ‬ ‫شت َِهي أن ْ ُ‬ ‫م ِفيَها َ‬ ‫خَرةِ وَلك ْ‬ ‫الد ّن َْيا وَِفي ال ِ‬
‫حيم ٍ )‪(32‬‬ ‫فورٍ َر ِ‬ ‫ن غَ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ُُزًل ِ‬

‫خاُفوا َول‬ ‫ة َأل ت َ َ‬ ‫ملئ ِك َ ُ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫ل عَل َي ْهِ ُ‬ ‫موا ت ََتنز ُ‬ ‫قا ُ‬ ‫ست َ َ‬ ‫ما ْ‬ ‫ه ثُ ّ‬ ‫ن َقاُلوا َرب َّنا الل ّ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫} إِ ّ‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ة‬
‫حَيا ِ‬ ‫م ِفي ال َ‬ ‫ن أوْل َِياؤُك ُ ْ‬ ‫ح ُ‬ ‫ن )‪ (30‬ن َ ْ‬ ‫دو َ‬ ‫م ُتوعَ ُ‬ ‫جن ّةِ الِتي ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫شُروا ِبال َ‬ ‫حَزُنوا وَأب ْ ِ‬ ‫تَ ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن )‪(31‬‬ ‫عو َ‬ ‫ما ت َد ّ ُ‬ ‫م ِفيَها َ‬ ‫م وَلك ُ ْ‬ ‫سك ُ ْ‬ ‫ف ُ‬ ‫شت َِهي أن ْ ُ‬ ‫ما ت َ ْ‬ ‫م ِفيَها َ‬ ‫خَرةِ وَلك ُ ْ‬ ‫الد ّن َْيا وَِفي ال ِ‬
‫حيم ٍ )‪{ (32‬‬ ‫فورٍ َر ِ‬ ‫ن غَ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫نزل ِ‬
‫موا { أي ‪ :‬أخلصوا العمل‬ ‫قا ُ‬ ‫ست َ َ‬ ‫ما ْ‬ ‫ه ثُ ّ‬ ‫ّ‬
‫ن َقالوا َرب َّنا الل ُ‬ ‫ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫ن ال ِ‬ ‫يقول تعالى ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫لله ‪ ،‬وعملوا بطاعة الله تعالى على ما شرع الله لهم‪.‬‬
‫قال الحافظ أبو يعلى الموصلي ‪ :‬حدثنا الجراح ‪ ،‬حدثنا سلم )‪ (1‬بن قتيبة أبو‬
‫شِعيري ‪ ،‬حدثنا سهيل )‪ (2‬بن أبي حزم ‪ ،‬حدثنا ثابت )‪ (3‬عن أنس بن‬ ‫قتيبة ال ّ‬
‫ن‬
‫مالك قال ‪ :‬قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الية ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫موا { قد قالها ناس ثم كفر أكثرهم )‪ ، (4‬فمن‬ ‫قا ُ‬ ‫ست َ َ‬
‫ما ْ‬ ‫ه ثُ ّ‬ ‫ن َقاُلوا َرب َّنا الل ّ ُ‬ ‫ذي َ‬‫ال ّ ِ‬
‫قالها حتى )‪ (5‬يموت فقد )‪ (6‬استقام عليها‪.‬‬
‫وكذا رواه النسائي في تفسيره ‪ ،‬والبزار وابن جرير ‪ ،‬عن عمرو بن علي‬
‫الفلس ‪ ،‬عن سلم )‪ (7‬بن قتيبة ‪ ،‬به )‪ .(8‬وكذا رواه ابن أبي حاتم ‪ ،‬عن‬
‫أبيه ‪ ،‬عن الفلس ‪ ،‬به‪ .‬ثم قال ابن جرير ‪:‬‬
‫حدثنا ابن بشار ‪ ،‬حدثنا عبد الرحمن ‪ ،‬حدثنا سفيان ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن‬
‫عامر بن سعد )‪(9‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬مسلم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬سهل"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬قال الحافظ أبو يعلى الموصلي بسنده"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬ثم كفروا"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬حين"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬فهو ممن"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬مسلم"‪.‬‬
‫)‪ (8‬مسند أبي يعلى ‪ ، (06/213‬والنسائي في السنن الكبرى برقم )‬
‫‪ (11470‬وتفسير الطبري )‪.(24/73‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬سعيد"‪.‬‬

‫) ‪(7/175‬‬
‫‪ ،‬عن سعيد )‪ (1‬بن نمران )‪ (2‬قال ‪ :‬قرأت )‪ (3‬عند أبي بكر الصديق هذه‬
‫موا { قال ‪ :‬هم الذين لم يشركوا‬ ‫قا ُ‬‫ست َ َ‬
‫ما ْ‬ ‫ه ثُ ّ‬ ‫ن َقاُلوا َرب َّنا الل ّ ُ‬ ‫ذي َ‬‫ن ال ّ ِ‬ ‫الية ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫بالله شيئا‪.‬‬
‫ثم روي من حديث السود بن هلل قال ‪ :‬قال أبو بكر ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ :‬ما‬
‫موا { ؟ قال ‪:‬‬ ‫قا ُ‬ ‫ست َ َ‬
‫ما ْ‬ ‫ه ثُ ّ‬ ‫ن َقاُلوا َرب َّنا الل ّ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫تقولون في هذه الية ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫موا { من ذنب‪ .‬فقال ‪ :‬لقد حملتموها على غير‬ ‫قا ُ‬ ‫ست َ َ‬ ‫ما ْ‬ ‫ه ثُ ّ‬ ‫فقالوا ‪َ } :‬رب َّنا الل ّ ُ‬
‫موا { فلم يلتفتوا إلى إله غيره‪.‬‬ ‫قا ُ‬‫ست َ َ‬
‫ما ْ‬ ‫ه ثُ ّ‬ ‫المحمل ‪َ } ،‬قاُلوا َرب َّنا الل ّ ُ‬
‫وكذا قال مجاهد ‪ ،‬وعكرمة ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وغير واحد )‪.(4‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبو عبد الله الظهراني )‪ ، (5‬أخبرنا حفص بن عمر‬
‫العدني ‪ ،‬عن الحكم بن أبان ‪ ،‬عن عكرمة قال ‪ :‬سئل ابن عباس )‪ ، (6‬رضي‬
‫ن َقاُلوا َرب َّنا‬ ‫ن ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬ ‫الله عنهما ‪ :‬أي آية في كتاب الله أرخص ؟ قال قوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫موا { على شهادة أن ل إله إل الله‪.‬‬ ‫قا ُ‬‫ست َ َ‬
‫ما ْ‬ ‫الل ّ ُ‬
‫ه ثُ ّ‬
‫وقال الزهري ‪ :‬تل عمر هذه الية على المنبر ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬استقاموا ‪ -‬والله ‪-‬‬
‫لله بطاعته ‪ ،‬ولم يروغوا روغان الثعالب‪.‬‬
‫موا {‬ ‫قا‬
‫َ‬ ‫ت‬ ‫س‬
‫ُ ّ ْ َ ُ‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ث‬ ‫ه‬‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫نا‬ ‫ب‬
‫َ َّ‬‫ر‬ ‫لوا‬‫ُ‬ ‫قا‬‫َ‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫عباس‬ ‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن‬
‫على أداء فرائضه‪ .‬وكذا قال قتادة ‪ ،‬قال ‪ :‬وكان الحسن يقول ‪ :‬اللهم أنت‬
‫ربنا ‪ ،‬فارزقنا الستقامة‪.‬‬
‫موا { أخلصوا له العمل والدين‪.‬‬ ‫قا ُ‬ ‫ست َ َ‬ ‫ما ْ‬ ‫وقال أبو العالية ‪ } :‬ث ُ ّ‬
‫شْيم ‪ ،‬حدثنا يعلى بن عطاء ‪ ،‬عن عبد الله بن‬ ‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا هُ َ‬
‫سفيان الثقفي ‪ ،‬عن أبيه )‪ (7‬؛ أن رجل قال ‪ :‬يا رسول الله مرني بأمر في‬
‫السلم ل أسأل عنه أحدا بعدك‪ .‬قال ‪" :‬قل آمنت بالله ‪ ،‬ثم استقم" قلت ‪:‬‬
‫فما أتقي ؟ فأومأ إلى لسانه‪.‬‬
‫ورواه النسائي من حديث شعبة ‪ ،‬عن يعلى بن عطاء ‪ ،‬به )‪.(8‬‬
‫ثم قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا يزيد بن هارون ‪ ،‬أخبرنا إبراهيم بن سعد ‪ ،‬حدثني‬
‫ابن شهاب ‪ ،‬عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز الغامدي ‪ ،‬عن سفيان )‪(9‬‬
‫بن عبد الله الثقفي قال ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬حدثني بأمر أعتصم به‪.‬‬
‫قال ‪" :‬قل ربي الله ‪ ،‬ثم استقم" قلت ‪ :‬يا رسول الله ما أكثر ما تخاف‬
‫علي ؟ فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بطرف لسان نفسه ‪ ،‬ثم‬
‫قال ‪" :‬هذا"‪.‬‬
‫وهكذا )‪ (10‬رواه الترمذي وابن ماجه ‪ ،‬من حديث الزهري ‪ ،‬به )‪ .(11‬وقال‬
‫الترمذي ‪ :‬حسن صحيح‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬رواه ابن جرير عن سعيد"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬مهران"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬قرنت"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬مجاهد وغيره"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬الطبراني"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬وروى ابن أبي الدنيا بسنده عن ابن عباس أنه سئل"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬وروى المام أحمد بسنده"‪.‬‬
‫)‪ (8‬المسند )‪ (4/384‬والنسائي في السنن الكبرى برقم )‪.(11489‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪" :‬وروى أحمد عن سفيان"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في أ ‪" :‬هكذا وكذا"‪.‬‬
‫)‪ (11‬المسند )‪ ، (3/413‬وسنن الترمذي برقم )‪ (2410‬وسنن ابن ماجه‬
‫برقم )‪.(3972‬‬

‫) ‪(7/176‬‬

‫وقد أخرجه مسلم في صحيحه والنسائي ‪ ،‬من حديث هشام بن عروة ‪ ،‬عن‬
‫أبيه ‪ ،‬عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬قل لي في‬
‫السلم قول ل أسأل عنه أحدا بعدك‪ .‬قال ‪" :‬قل آمنت بالله ‪ ،‬ثم استقم"‬
‫وذكر تمام الحديث )‪.(1‬‬
‫ة { قال مجاهد ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وزيد بن أسلم ‪،‬‬ ‫َ‬
‫ملئ ِك ُ‬ ‫ْ‬
‫م ال َ‬ ‫ل عَل َي ْهِ ُ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ت ََتنز ُ‬
‫خاُفوا { قال مجاهد ‪ ،‬وعكرمة ‪ ،‬وزيد‬ ‫َ‬
‫وابنه ‪ :‬يعني عند الموت قائلين ‪ } :‬أل ت َ َ‬
‫حَزُنوا { ]أي[ )‪(2‬‬ ‫بن أسلم ‪ :‬أي مما تقدمون عليه من أمر الخرة ‪َ } ،‬ول ت َ ْ‬
‫على ما خلفتموه من أمر الدنيا ‪ ،‬من ولد وأهل ‪ ،‬ومال أو دين ‪ ،‬فإنا نخلفكم‬
‫َ‬
‫ن { فيبشرونهم بذهاب الشر‬ ‫دو َ‬ ‫م ُتوعَ ُ‬ ‫جن ّةِ ال ِّتي ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫شُروا ِبال ْ َ‬ ‫فيه ‪ } ،‬وَأب ْ ِ‬
‫وحصول الخير‪.‬‬
‫وهذا كما في حديث البراء )‪ ، (3‬رضي الله عنه ‪" :‬إن الملئكة تقول لروح‬
‫المؤمن ‪ :‬اخرجي أيتها الروح الطيبة في الجسد الطيب كنت تعمرينه ‪،‬‬
‫اخرجي إلى روح وريحان ‪ ،‬ورب غير غضبان"‪.‬‬
‫وقيل ‪ :‬إن الملئكة تتنزل عليهم يوم خروجهم من قبورهم‪ .‬حكاه ابن جرير‬
‫عن ابن عباس ‪ ،‬والسدي‪.‬‬
‫عة ‪ ،‬حدثنا عبد السلم بن مطهر ‪ ،‬حدثنا‬ ‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبو ُزْر َ‬
‫جعفر بن سليمان ‪ :‬سمعت ثابتا قرأ سورة "حم السجدة" )‪ (4‬حتى بلغ ‪:‬‬
‫ة { فوقف فقال ‪:‬‬ ‫ملئ ِك َ ُ‬ ‫م ال ْ َ‬
‫ل عَل َي ْهِ ُ‬‫موا ت ََتنز ُ‬ ‫قا ُ‬‫ست َ َ‬ ‫ما ْ‬ ‫ه ثُ ّ‬ ‫ن َقاُلوا َرب َّنا الل ّ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬‫} إِ ّ‬
‫بلغنا أن العبد المؤمن حين يبعثه الله من قبره ‪ ،‬يتلقاه الملكان اللذان كانا‬
‫َ‬
‫جن ّةِ ال ِّتي ك ُن ْت ُ ْ‬
‫م‬ ‫شُروا ِبال ْ َ‬ ‫معه في الدنيا ‪ ،‬فيقولن له ‪ :‬ل تخف ول تحزن ‪ } ،‬وَأب ْ ِ‬
‫ن { )‪ (5‬قال ‪ :‬فيؤمن الله خوفه ‪ ،‬ويقر عينه فما عظيمة يخشى‬ ‫دو َ‬‫ُتوعَ ُ‬
‫الناس يوم القيامة إل هي للمؤمن قرة عين ‪ ،‬لما هداه الله ‪ ،‬ولما كان يعمل‬
‫له في الدنيا‪.‬‬
‫وقال زيد بن أسلم ‪ :‬يبشرونه عند موته ‪ ،‬وفي قبره ‪ ،‬وحين يبعث‪ .‬رواه ابن‬
‫أبي حاتم‪.‬‬
‫وهذا القول يجمع القوال كلها ‪ ،‬وهو حسن جدا ‪ ،‬وهو الواقع‪.‬‬
‫وقوله ‪ } :‬نح َ‬
‫خَرةِ { أي ‪ :‬تقول الملئكة‬ ‫حَياةِ الد ّن َْيا وَِفي ال ِ‬ ‫م ِفي ال ْ َ‬ ‫ن أوْل َِياؤُك ُ ْ‬ ‫َ ْ ُ‬
‫للمؤمنين عند الحتضار ‪ :‬نحن كنا أولياءكم ‪ ،‬أي ‪ :‬قرناءكم في الحياة الدنيا ‪،‬‬
‫نسددكم ونوفقكم ‪ ،‬ونحفظكم بأمر الله ‪ ،‬وكذلك نكون معكم في الخرة‬
‫نؤنس منكم الوحشة في القبور ‪ ،‬وعند النفخة في الصور ‪ ،‬ونؤمنكم يوم‬
‫البعث والنشور ‪ ،‬ونجاوز بكم الصراط المستقيم ‪ ،‬ونوصلكم إلى جنات‬
‫م { أي ‪ :‬في الجنة من جميع ما‬ ‫سك ُ ْ‬ ‫ف ُ‬ ‫شت َِهي أ َن ْ ُ‬ ‫ما ت َ ْ‬ ‫م ِفيَها َ‬ ‫النعيم‪ } .‬وَل َك ُ ْ‬
‫ما‬
‫م ِفيَها َ‬ ‫تختارون )‪ (6‬مما تشتهيه النفوس ‪ ،‬وتقر به العيون ‪ } ،‬وَل َك ُ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬مهما طلبتم وجدتم ‪ ،‬وحضر بين أيديكم ‪] ،‬أي[ )‪ (7‬كما اخترتم‬ ‫عو َ‬ ‫ت َد ّ ُ‬
‫‪،‬‬
‫حيم ٍ { أي ‪ :‬ضيافة وعطاء وإنعاما من غفور لذنوبكم ‪،‬‬ ‫فورٍ َر ِ‬ ‫َ‬
‫نغ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫} نزل ِ‬
‫رحيم بكم رءوف ‪ ،‬حيث غفر ‪ ،‬وستر ‪ ،‬ورحم ‪ ،‬ولطف‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬صحيح مسلم برقم )‪.(38‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬حديث البراء سبق تخريجه عند تفسير الية ‪ 40 :‬من سورة العراف إل‬
‫أن هذا اللفظ هو لفظ حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهو مخرج في نفس‬
‫الموضع‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ :‬وروى ابن أبي حاتم عن ثابت أنه قرأ السجدة"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ ‪" :‬وأبشر" وهو خطأ‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬تختارونه"‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من ت‪.‬‬

‫) ‪(7/177‬‬

‫وقد ذكر ابن أبي حاتم هاهنا حديث "سوق الجنة" عند قوله تعالى ‪ } :‬وَل َك ُ ْ‬
‫م‬
‫حيم ٍ { ‪ ،‬فقال ‪:‬‬ ‫ن غَ ُ‬
‫فورٍ َر ِ‬ ‫م ْ‬
‫ن نزل ِ‬
‫عو َ‬
‫ما ت َد ّ ُ‬ ‫م وَل َك ُ ْ‬
‫م ِفيَها َ‬ ‫سك ُ ْ‬‫ف ُ‬‫شت َِهي أ َن ْ ُ‬
‫ما ت َ ْ‬
‫ِفيَها َ‬
‫حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا هشام بن عمار ‪ ،‬حدثنا عبد الحميد بن حبيب )‪ (1‬بن أبي‬
‫العشرين أبي سعيد ‪ ،‬حدثنا الوزاعي ‪ ،‬حدثني حسان بن عطية ‪ ،‬عن سعيد‬
‫بن المسيب ‪ :‬أنه لقي أبا هريرة ]رضي الله عنه[ )‪ (2‬فقال أبو هريرة ‪:‬‬
‫نسأل )‪ (3‬الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة‪ .‬فقال سعيد ‪ :‬أو فيها‬
‫سوق ؟ قال ‪ :‬نعم ‪ ،‬أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل الجنة‬
‫إذا دخلوا فيها ‪ ،‬نزلوا بفضل أعمالهم ‪ ،‬فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة في‬
‫أيام الدنيا فيزورون الله ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬ويبرز لهم عرشه ‪ ،‬ويتبدى لهم في‬
‫روضة من رياض الجنة ‪ ،‬وتوضع لهم منابر من نور ‪ ،‬ومنابر من لؤلؤ ‪ ،‬ومنابر‬
‫من ياقوت ‪ ،‬ومنابر من زبرجد ‪ ،‬ومنابر من ذهب ‪ ،‬ومنابر من فضة ‪ ،‬ويجلس‬
‫]فيه[ )‪ (4‬أدناهم وما فيهم دنيء على كثبان المسك والكافور ‪ ،‬ما يرون بأن‬
‫أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسا‪.‬‬
‫قال أبو هريرة ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬وهل نرى ربنا ]يوم القيامة[ )‪ (5‬؟‬
‫قال ‪" :‬نعم هل تتمارون )‪ (6‬في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر ؟" قلنا ‪ :‬ل‪.‬‬
‫قال صلى الله عليه وسلم ‪" :‬فكذلك ل تتمارون في رؤية ربكم تعالى ‪ ،‬ول‬
‫يبقى في ذلك المجلس أحد إل حاضره الله محاضرة ‪ ،‬حتى إنه ليقول للرجل‬
‫كره ببعض غدراته‬ ‫منهم ‪ :‬يا فلن بن فلن ‪ ،‬أتذكر يوم عملت كذا وكذا ؟ ‪ -‬يذ ّ‬
‫في الدنيا ‪ -‬فيقول ‪ :‬أي رب ‪ ،‬أفلم تغفر لي ؟ فيقول ‪ :‬بلى فبسعة مغفرتي‬
‫بلغت منزلتك هذه‪ .‬قال ‪ :‬فبينما هم على ذلك غشيتهم سحابة من فوقهم ‪،‬‬
‫فأمطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه شيئا قط"‪ .‬قال ‪ :‬ثم يقول ربنا ‪-‬‬
‫عز وجل ‪ : -‬قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة ‪ ،‬وخذوا ما اشتهيتم"‪ .‬قال‬
‫فت به الملئكة ‪ ،‬فيها ما لم تنظر العيون إلى مثله ‪ ،‬ولم‬ ‫ح ّ‬‫‪" :‬فنأتي سوقا قد َ‬
‫تسمع الذان ‪ ،‬ولم يخطر على القلوب‪ .‬قال ‪ :‬فيحمل لنا ما اشتهينا ‪ ،‬ليس‬
‫يباع فيه شيء ول يشترى ‪ ،‬وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا"‪.‬‬
‫قال ‪" :‬فيقبل الرجل ذو المنزلة الرفيعة ‪ ،‬فيلقى من هو دونه ‪ -‬وما فيهم‬
‫دنيء فيروعه ما يرى عليه من اللباس ‪ ،‬فما ينقضي آخر حديثه حتى يتمثل‬
‫عليه أحسن منه ؛ وذلك لنه ل ينبغي لحد أن يحزن فيها‪.‬‬
‫حّبنا ‪ ،‬لقد جئت‬ ‫ثم ننصرف إلى منازلنا ‪ ،‬فيتلقانا أزواجنا فيقلن ‪ :‬مرحبا وأهل ب ِ ِ‬
‫وإن بك من الجمال والطيب أفضل مما فارقتنا عليه‪ .‬فيقول ‪ :‬إنا جالسنا‬
‫اليوم ربنا الجبار ‪ -‬عز وجل ‪ -‬وبحقنا أن ننقلب بمثل )‪ (7‬ما انقلبنا به"‪.‬‬
‫وقد رواه الترمذي في "صفة الجنة" من جامعه ‪ ،‬عن محمد بن إسماعيل ‪،‬‬
‫عن هشام بن عمار ‪ ،‬ورواه ابن ماجه عن هشام بن عمار ‪ ،‬به نحوه )‪ .(8‬ثم‬
‫قال الترمذي ‪ :‬هذا حديث غريب ‪ ،‬ل نعرفه إل من هذا الوجه‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬الوليد"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬أسأل"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ ‪" :‬تمارون"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬على"‪.‬‬
‫)‪ (8‬سنن الترمذي برقم )‪ (2549‬وسنن ابن ماجه برقم )‪.(4336‬‬

‫) ‪(7/178‬‬

‫وم َ‬
‫ن)‬ ‫مي َ‬ ‫سل ِ ِ‬‫م ْ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ل إ ِن ِّني ِ‬ ‫حا وََقا َ‬ ‫صال ِ ً‬
‫ل َ‬ ‫م َ‬ ‫عا إ َِلى الل ّهِ وَعَ ِ‬ ‫ن دَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ّ‬ ‫ن قَوًْل ِ‬ ‫س ُ‬‫ح َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫َ َ ْ‬
‫ذي ب َي ْن َ َ‬
‫ك‬ ‫ن فَإَذا ال ِّ‬ ‫س‬ ‫ح‬‫ة ادفَع بال ِّتي هي أ َ‬ ‫َ‬ ‫ئ‬ ‫ي‬ ‫س‬ ‫ال‬ ‫ل‬‫َ‬ ‫و‬ ‫ة‬ ‫ن‬ ‫س‬ ‫ح‬ ‫ْ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫وي‬ ‫َ‬
‫ِ َ ْ َ ُ ِ‬ ‫ّ ّ ُ ْ ْ ِ‬ ‫َ َ َ ُ َ‬ ‫َ‬ ‫‪ِ َ ْ َ َ (33‬‬
‫ت‬ ‫س‬ ‫ت‬ ‫ل‬ ‫و‬
‫ها إ ِّل ُذو‬ ‫قا َ‬ ‫ما ي ُل َ ّ‬ ‫صب َُروا وَ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ها إ ِّل ال ّ ِ‬
‫قا َ‬ ‫ما ي ُل َ ّ‬
‫م )‪ (34‬وَ َ‬ ‫مي ٌ‬ ‫ح ِ‬
‫ي َ‬ ‫ه وَل ِ ّ‬ ‫داوَة ٌ ك َأن ّ ُ‬‫ه عَ َ‬ ‫وَب َي ْن َ ُ‬
‫ع‬
‫مي ُ‬‫س ِ‬‫ه هُوَ ال ّ‬ ‫ست َعِذ ْ ِبالل ّهِ إ ِن ّ ُ‬
‫ن ن َْزغ ٌ َفا ْ‬ ‫طا ِ‬ ‫شي ْ َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬ ‫ما ي َن َْزغَن ّ َ‬
‫ك ِ‬ ‫ظيم ٍ )‪ (35‬وَإ ِ ّ‬ ‫ظ عَ ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫َ‬
‫م )‪(36‬‬ ‫ا َ ُ‬
‫لي‬‫ِ‬ ‫ع‬ ‫ْ‬ ‫ل‬

‫دي ‪ ،‬عن حميد ‪ ،‬عن أنس قال ‪ :‬قال‬ ‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا ابن أبي عَ ِ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ‪،‬‬
‫ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه"‪ .‬قلنا )‪ (1‬يا رسول الله كلنا نكره‬
‫ضر جاءه‬ ‫ح ِ‬ ‫الموت ؟ قال ‪" :‬ليس ذلك كراهية الموت ‪ ،‬ولكن المؤمن إذا ُ‬
‫البشير من الله بما هو صائر إليه ‪ ،‬فليس شيء أحب إليه من أن يكون قد‬
‫ضر )‪(2‬‬ ‫ح ِ‬ ‫لقي الله فأحب الله لقاءه" قال ‪" :‬وإن الفاجر ‪ -‬أو الكافر ‪ -‬إذا ُ‬
‫جاءه بما هو صائر إليه من الشر ‪ -‬أو ‪ :‬ما يلقى من الشر ‪ -‬فكره لقاء الله‬
‫فكره الله لقاءه"‪.‬‬
‫وهذا حديث صحيح )‪ ، (3‬وقد ورد في الصحيح من غير هذا الوجه )‪.(4‬‬
‫} وم َ‬
‫ن‬
‫مي َ‬‫سل ِ ِ‬‫م ْ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ل إ ِن ِّني ِ‬ ‫حا وََقا َ‬ ‫صال ِ ً‬ ‫ل َ‬ ‫م َ‬ ‫عا إ َِلى الل ّهِ وَعَ ِ‬ ‫ن دَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ّ‬ ‫ول ِ‬ ‫ن قَ ْ‬ ‫س ُ‬ ‫ح َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫َ َ ْ‬
‫َ‬
‫ذي ب َي ْن َ َ‬
‫ك‬ ‫ن فَإ َِذا ال ّ ِ‬ ‫ُ‬ ‫س‬
‫َ‬ ‫ح‬‫ْ‬ ‫أ‬ ‫ي‬
‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ه‬ ‫تي‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫با‬
‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ع‬ ‫َ‬ ‫ف‬‫ْ‬ ‫د‬ ‫ا‬ ‫ة‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ئ‬‫ّ‬ ‫ي‬ ‫س‬
‫ّ‬ ‫ال‬ ‫ول‬ ‫َ‬ ‫ة‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ن‬ ‫س‬‫َ‬ ‫ح‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫وي‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ت‬ ‫س‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ت‬ ‫ول‬ ‫)‪َ (33‬‬
‫ها ِإل ُذو‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫قا َ‬ ‫ما ي ُل ّ‬ ‫صب َُروا وَ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ها ِإل ال ِ‬ ‫قا َ‬ ‫ما ي ُل ّ‬ ‫م )‪ (34‬وَ َ‬ ‫مي ٌ‬ ‫ح ِ‬ ‫ي َ‬ ‫ه وَل ِ ّ‬ ‫داوَة ٌ كأن ّ ُ‬ ‫ه عَ َ‬ ‫وَب َي ْن َ ُ‬
‫ع‬
‫مي ُ‬‫س ِ‬‫ه هُوَ ال ّ‬ ‫ّ‬
‫ست َعِذ ْ ِباللهِ إ ِن ّ ُ‬ ‫ن نزغ َفا ْ‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬
‫شي ْطا ِ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬
‫ما َينزغن ّك ِ‬‫َ‬ ‫ظيم ٍ )‪ (35‬وَإ ِ ّ‬ ‫ظ عَ ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫َ‬
‫م )‪{ (36‬‬ ‫العَِلي ُ‬ ‫ْ‬
‫عا إ ِلى اللهِ { أي ‪ :‬دعا عباد الله إليه‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ن دَ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫م ْ‬ ‫م ّ‬ ‫ول ِ‬ ‫نق ْ‬ ‫س ُ‬ ‫ح َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫يقول تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬وهو في نفسه مهتد بما‬ ‫مي َ‬ ‫سل ِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ال ُ‬‫ْ‬ ‫م َ‬ ‫حا وَقال إ ِن ِّني ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫صال ِ ً‬ ‫ل َ‬ ‫م َ‬ ‫‪ } ،‬وَعَ ِ‬
‫مت َعَد ٍ ‪ ،‬وليس هو من الذين يأمرون‬ ‫ُ‬ ‫و‬ ‫لزم‬ ‫ولغيره‬ ‫لنفسه‬ ‫فنفعه‬ ‫يقوله ‪،‬‬
‫بالمعروف ول يأتونه ‪ ،‬وينهون عن المنكر ويأتونه ‪ ،‬بل يأتمر بالخير ويترك‬
‫الشر ‪ ،‬ويدعو الخلق إلى الخالق تبارك وتعالى‪ .‬وهذه عامة في كل من دعا‬
‫إلى خير ‪ ،‬وهو في نفسه مهتد ‪ ،‬ورسول الله صلى الله عليه وسلم أولى‬
‫الناس بذلك ‪ ،‬كما قال محمد بن سيرين ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وعبد الرحمن بن زيد بن‬
‫أسلم‪.‬‬
‫وقيل ‪ :‬المراد بها المؤذنون الصلحاء ‪ ،‬كما ثبت في صحيح مسلم ‪" :‬المؤذنون‬
‫أطول الناس أعناقا يوم القيامة" )‪ (5‬وفي السنن مرفوعا ‪" :‬المام ضامن ‪،‬‬
‫والمؤذن مؤتمن ‪ ،‬فأرشد الله الئمة ‪ ،‬وغفر للمؤذنين" )‪.(6‬‬
‫وقال )‪ (7‬ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا علي بن الحسين ‪ ،‬حدثنا محمد بن عَُروَبة‬
‫الهروي ‪ ،‬حدثنا غسان قاضي هراة وقال أبو زرعة ‪ :‬حدثنا إبراهيم بن طهمان‬
‫‪ ،‬عن مطر ‪ ،‬عن الحسن ‪ ،‬عن سعد بن أبي وقاص أنه قال ‪" :‬سهام المؤذنين‬
‫عند الله يوم القيامة كسهام المجاهدين ‪ ،‬وهو بين الذان والقامة كالمتشحط‬
‫في سبيل الله في دمه"‪.‬‬
‫قال ‪ :‬وقال ابن مسعود ‪" :‬لو كنت مؤذنا ما باليت أل أحج ول أعتمر ول‬
‫أجاهد"‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬احتضر"‪.‬‬
‫)‪ (3‬المسند )‪.(3/107‬‬
‫)‪ (4‬رواه البخاري في صحيحه برقم )‪ (6507‬ومسلم في صحيحه برقم )‬
‫‪ (2683‬من طريق قتادة عن أنس عن عبادة بن الصامت بنحو الحديث‬
‫المتقدم‪.‬‬
‫)‪ (5‬صحيح مسلم برقم )‪ (387‬من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله‬
‫عنه‪.‬‬
‫)‪ (6‬رواه أحمد في مسنده )‪ (2/232‬وأبو داود في السنن برقم )‪(8/5‬‬
‫والترمذي في السنن برقم )‪.(207‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬وروى"‪.‬‬

‫) ‪(7/179‬‬

‫قال ‪ :‬وقال عمر بن الخطاب ‪ :‬لو كنت مؤذنا لكمل أمري ‪ ،‬وما باليت أل‬
‫أنتصب لقيام الليل ول لصيام النهار ‪ ،‬سمعت رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم يقول ‪" :‬اللهم اغفر للمؤذنين" ثلثا ‪ ،‬قال ‪ :‬فقلت ‪ :‬يا رسول الله ‪،‬‬
‫تركتنا ‪ ،‬ونحن نجتلد على الذان بالسيوف‪ .‬قال ‪" :‬كل يا عمر ‪ ،‬إنه يأتي )‪(1‬‬
‫على الناس زمان يتركون الذان على ضعفائهم ‪ ،‬وتلك لحوم حرمها الله على‬
‫النار ‪ ،‬لحوم المؤذنين" )‪.(2‬‬
‫َ‬
‫عا إ َِلى الل ّ ِ‬
‫ه‬ ‫ن دَ َ‬
‫م ْ‬‫م ّ‬ ‫ن قَ ْ‬
‫ول ِ‬ ‫س ُ‬‫ح َ‬
‫نأ ْ‬‫م ْ‬
‫قال ‪ :‬وقالت عائشة ‪ :‬ولهم هذه الية ‪ } :‬وَ َ‬
‫ن { قالت ‪ :‬فهو المؤذن إذا قال ‪" :‬حي‬ ‫مي َ‬
‫سل ِ ِ‬ ‫ن ال ْ ُ‬
‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫حا وََقا َ‬
‫ل إ ِن ِّني ِ‬ ‫صال ِ ً‬
‫ل َ‬ ‫م َ‬‫وَعَ ِ‬
‫على الصلة" فقد دعا إلى الله‪.‬‬
‫وهكذا قال ابن عمر ‪ ،‬وعكرمة ‪ :‬إنها نزلت في المؤذنين‪.‬‬
‫وقد ذكر البغوي عن أبي أمامة الباهلي ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬أنه قال في قوله ‪:‬‬
‫حا { قال ‪ :‬يعني صلة ركعتين بين الذان والقامة‪.‬‬ ‫صال ِ ً‬‫ل َ‬ ‫م َ‬
‫} وَعَ ِ‬
‫ثم أورد البغوي حديث "عبد الله بن المغفل" قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪" :‬بين كل أذانين صلة"‪ .‬ثم قال في الثالثة ‪" :‬لمن شاء" )‪(3‬‬
‫وقد أخرجه الجماعة في كتبهم ‪ ،‬من حديث عبد الله بن بريدة ‪ ،‬عنه )‪(4‬‬
‫وحديث الثوري ‪ ،‬عن زيد العمي ‪ ،‬عن أبي إياس معاوية بن قرة ‪ ،‬عن أنس‬
‫بن مالك ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬قال الثوري ‪ :‬ل أراه إل وقد رفعه إلى النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم ‪" :‬الدعاء ل يرد بين الذان والقامة"‪.‬‬
‫ورواه أبو داود والترمذي ‪ ،‬والنسائي في "اليوم والليلة" كلهم من حديث‬
‫الثوري ‪ ،‬به )‪ .(5‬وقال الترمذي ‪ :‬هذا حديث حسن‪.‬‬
‫ورواه النسائي أيضا من حديث سليمان التيمي ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬عن أنس ‪ ،‬به )‬
‫‪.(6‬‬
‫والصحيح أن الية عامة في المؤذنين وفي غيرهم ‪ ،‬فأما حال نزول هذه الية‬
‫فإنه لم يكن الذان مشروعا بالكلية ؛ لنها مكية ‪ ،‬والذان إنما شرع بالمدينة‬
‫بعد الهجرة ‪ ،‬حين أريه عبد الله بن زيد بن عبد ربه النصاري في منامه ‪،‬‬
‫فقصه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فأمره أن يلقيه على بلل‬
‫فإنه أندى صوتا ‪ ،‬كما هو مقرر في موضعه ‪ ،‬فالصحيح إًذا أنها عامة ‪ ،‬كما‬
‫قال عبد الرزاق ‪ ،‬عن معمر ‪ ،‬عن الحسن البصري ‪ :‬أنه تل هذه الية ‪:‬‬
‫} وم َ‬
‫ن‬
‫مي َ‬‫سل ِ ِ‬ ‫ن ال ْ ُ‬
‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫حا وََقا َ‬
‫ل إ ِن ِّني ِ‬ ‫صال ِ ً‬
‫ل َ‬ ‫عا إ َِلى الل ّهِ وَعَ ِ‬
‫م َ‬ ‫ن دَ َ‬
‫م ْ‬
‫م ّ‬ ‫ن قَ ْ‬
‫ول ِ‬ ‫س ُ‬
‫ح َ‬
‫نأ ْ‬‫َ َ ْ‬
‫خي ََرة الله ‪،‬‬ ‫{ فقال ‪ :‬هذا حبيب الله ‪ ،‬هذا ولي الله ‪ ،‬هذا صفوة الله ‪ ،‬هذا ِ‬
‫هذا أحب أهل الرض إلى الله ‪ ،‬أجاب الله في دعوته ‪ ،‬ودعا الناس إلى ما‬
‫أجاب الله فيه من دعوته ‪ ،‬وعمل صالحا في إجابته ‪ ،‬وقال ‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬سيأتي"‪.‬‬
‫)‪ (2‬ورواه السماعيلي في مسنده كما في مسند عمر لبن كثير )‪(1/144‬‬
‫من طريق إبراهيم بن طهمان عن مطر عن الحسن البصري عن عمر به‬
‫والحسن لم يسمع من عمر‪.‬‬
‫)‪ (3‬معالم التنزيل للبغوي )‪.(7/174‬‬
‫)‪ (4‬صحيح البخاري برقم )‪ (627‬وصحيح مسلم برقم )‪ (838‬وسنن أبي داود‬
‫برقم )‪ (2283‬وسنن الترمذي برقم )‪ (185‬وسنن النسائي )‪ (2/28‬وسنن‬
‫ابن ماجه برقم )‪.(1162‬‬
‫)‪ (5‬سنن أبي داود برقم )‪ (521‬وسنن الترمذي برقم )‪ (212‬والنسائي في‬
‫السنن الكبرى برقم )‪.(9896‬‬
‫)‪ (6‬النسائي في السنن الكبرى برقم )‪.(9899‬‬

‫) ‪(7/180‬‬

‫إنني من المسلمين ‪ ،‬هذا خليفة الله‪.‬‬


‫ة { أي ‪ :‬فرق عظيم بين هذه وهذه ‪،‬‬ ‫سي ّئ َُ‬
‫ة َول ال ّ‬ ‫سن َ ُ‬ ‫ح َ‬ ‫وي ال ْ َ‬ ‫ست َ َ ِ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬ول ت َ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬من أساء إليك فادفعه عنك بالحسان إليه ‪،‬‬ ‫س ُ‬ ‫ح َ‬ ‫يأ ْ‬ ‫} اد ْفَعْ ِبال ِّتي هِ َ‬
‫كما قال عمر ]رضي الله عنه[ )‪ (1‬ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن‬
‫تطيع الله فيه‪.‬‬
‫َ‬ ‫ّ‬
‫م { وهو الصديق ‪ ،‬أي ‪:‬‬ ‫مي ٌ‬
‫ح ِ‬
‫ي َ‬ ‫داوَة ٌ ك َأن ّ ُ‬
‫ه وَل ِ ّ‬ ‫ه عَ َ‬
‫ك وَب َي ْن َ ُ‬‫ذي ب َي ْن َ َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬فَإ َِذا ال ِ‬
‫إذا أحسنت إلى من أساء إليك قادته تلك الحسنة إليه إلى مصافاتك‬
‫ومحبتك ‪ ،‬والحنو عليك ‪ ،‬حتى يصير كأنه ولي لك حميم أي ‪ :‬قريب إليك من‬
‫)‪ (2‬الشفقة عليك والحسان إليك‪.‬‬
‫صب َُروا { أي ‪ :‬وما يقبل )‪ (3‬هذه الوصية‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ها ِإل ال ّ ِ‬ ‫قا َ‬ ‫ما ي ُل َ ّ‬ ‫ثم قال ‪ } :‬وَ َ‬
‫ها ِإل‬
‫قا َ‬ ‫َ‬
‫ما ي ُل ّ‬
‫ويعمل بها إل من صبر على ذلك ‪ ،‬فإنه يشق على النفوس ‪ } ،‬وَ َ‬
‫ظيم ٍ { أي ‪ :‬ذو نصيب وافر من السعادة في الدنيا والخرى‪.‬‬ ‫ظ عَ ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫ُذو َ‬
‫قال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس في تفسير هذه الية ‪ :‬أمر الله‬
‫المؤمنين بالصبر عند الغضب ‪ ،‬والحلم عند الجهل ‪ ،‬والعفو عند الساءة ‪ ،‬فإذا‬
‫فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان ‪ ،‬وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم‪.‬‬
‫ست َعِذ ْ ِبالل ّهِ { أي ‪ :‬إن شيطان‬ ‫ن نزغ ٌ َفا ْ‬ ‫طا ِ‬ ‫شي ْ َ‬‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬‫ك ِ‬ ‫ما َينزغَن ّ َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَإ ِ ّ‬
‫النس ربما ينخدع بالحسان إليه ‪ ،‬فأما شيطان الجن فإنه ل حيلة فيه إذا‬
‫وسوس إل الستعاذة بخالقه الذي سلطه عليك ‪ ،‬فإذا استعذت بالله ولجأت‬
‫إليه ‪ ،‬كفه عنك ورد كيده‪ .‬وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ :‬إذا‬
‫قام إلى الصلة يقول ‪" :‬أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من‬
‫همزه ونفخه ونفثه" )‪.(4‬‬
‫وقد قدمنا أن هذا المقام ل نظير له في القرآن إل في "سورة العراف" عند‬
‫َ‬ ‫ْ‬
‫ن‬
‫م َ‬ ‫ك ِ‬ ‫ما َينزغَن ّ َ‬ ‫ن وَإ ِ ّ‬ ‫جاهِِلي َ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫ض عَ ِ‬ ‫ف وَأعْرِ ْ‬ ‫مْر ِبال ْعُْر ِ‬ ‫فوَ وَأ ُ‬ ‫خذِ ال ْعَ ْ‬ ‫قوله ‪ُ } :‬‬
‫م { ]العراف ‪، [200 ، 199 :‬‬ ‫ميعٌ عَِلي ٌ‬ ‫س ِ‬‫ه َ‬ ‫ّ‬
‫ست َعِذ ْ ِباللهِ إ ِن ّ ُ‬ ‫ن نزغ ٌ َفا ْ‬ ‫طا ِ‬‫شي ْ َ‬ ‫ال ّ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫سي ّئ َ َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫م‬‫ن أعْل ُ‬ ‫ح ُ‬ ‫ة نَ ْ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫س ُ‬ ‫ح َ‬‫يأ ْ‬ ‫وفي سورة المؤمنين عند قوله ‪ } :‬اد ْفَعْ ِبالِتي هِ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫عوذ ُ ب ِ َ‬‫ب أَ ُ‬ ‫ن وَقُ ْ‬
‫ن‬
‫بأ ْ‬ ‫عوذ ُ ب ِك َر ّ‬ ‫ن وَأ ُ‬ ‫طي ِ‬‫شَيا ِ‬ ‫ت ال ّ‬ ‫مَزا ِ‬‫ن هَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ك ِ‬ ‫ل َر ّ‬ ‫فو َ‬ ‫ص ُ‬‫ما ي َ ِ‬ ‫بِ َ‬
‫ن { ]المؤمنون ‪.[98 - 96 :‬‬ ‫ضُرو ِ‬ ‫ح ُ‬ ‫يَ ْ‬
‫]لكن الذي ذكر في العراف أخف على النفس مما ذكر في سورة السجدة ؛‬
‫لن العراض عن الجاهل وتركه أخف على النفس من الحسان إلى المسيء‬
‫فتتلذذ النفس من ذلك ول انتقاد له إل بمعالجة ويساعدها الشيطان في هذه‬
‫الحال ‪ ،‬فتنفعل له وتستعصى على صاحبها ‪ ،‬فتحتاج إلى مجاهدة وقوة إيمان‬
‫ست َعِذ ْ ِبالل ّ ِ‬
‫ه‬ ‫؛ فلهذا أكد ذلك هاهنا بضمير الفصل والتعريف باللم فقال ‪َ } :‬فا ْ‬
‫م { [ )‪.(5‬‬ ‫ميعُ ال ْعَِلي ُ‬ ‫س ِ‬ ‫ه هُوَ ال ّ‬ ‫إ ِن ّ ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت ‪ ،‬س‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬في"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬يتقبل"‪.‬‬
‫)‪ (4‬انظر تخريج الحديث عند تفسير الية ‪ 97 :‬من سورة "المؤمنون"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ت ‪ ،‬س‪.‬‬

‫) ‪(7/181‬‬

‫مرِ‬‫ق َ‬‫س وََل ل ِل ْ َ‬


‫م ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫دوا ِلل ّ‬
‫ج ُ‬ ‫مُر َل ت َ ْ‬
‫س ُ‬ ‫ق َ‬‫س َوال ْ َ‬ ‫م ُ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َوالن َّهاُر َوال ّ‬ ‫ن آ ََيات ِهِ الل ّي ْ ُ‬‫م ْ‬‫وَ ِ‬
‫ن‬
‫ذي َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫ست َكب َُروا فال ِ‬ ‫ْ‬ ‫نا ْ‬ ‫َ‬
‫ن َ )‪ (37‬فإ ِ ِ‬ ‫دو َ‬‫م إ ِّياه ُ ت َعْب ُ ُ‬ ‫ُ‬
‫ن كن ْت ُ ْ‬ ‫ن إِ ْ‬
‫قهُ ّ‬ ‫َ‬
‫خل َ‬‫ذي َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬
‫دوا ل ِلهِ ال ِ‬ ‫ج ُ‬ ‫س ُ‬‫َوا ْ‬
‫ن )‪(38‬‬ ‫مو‬
‫َ ْ ُ َ‬‫أ‬‫س‬ ‫ي‬ ‫ل‬‫َ‬ ‫م‬ ‫وال‬ ‫ل‬ ‫ي‬‫ّ‬
‫عن ْد َ َ ّ ُ َ ّ ُ َ ُ ِ ْ ِ َ ّ َ ِ َ ُ ْ‬
‫ه‬ ‫و‬ ‫ر‬ ‫ها‬ ‫ن‬ ‫ل‬ ‫بال‬ ‫ه‬‫َ‬ ‫ل‬ ‫ن‬ ‫حو‬ ‫ب‬ ‫س‬ ‫ي‬ ‫ك‬ ‫َ‬ ‫ب‬ ‫ر‬ ‫ِ‬

‫ر‬
‫م ِ‬‫ق َ‬ ‫س َول ل ِل ْ َ‬ ‫م ِ‬‫ش ْ‬‫دوا ِلل ّ‬ ‫ج ُ‬‫س ُ‬
‫مُر ل ت َ ْ‬ ‫ق َ‬ ‫س َوال ْ َ‬ ‫م ُ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َوالن َّهاُر َوال ّ‬ ‫ن آَيات ِهِ الل ّي ْ ُ‬ ‫م ْ‬‫} وَ ِ‬
‫ن‬
‫ذي َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬
‫ست َكب َُروا َفال ِ‬ ‫نا ْ‬ ‫ن َ )‪ (37‬فَإ ِ ِ‬ ‫دو َ‬‫م إ ِّياه ُ ت َعْب ُ ُ‬ ‫ُ‬
‫ن كن ْت ُ ْ‬ ‫ن إِ ْ‬‫قهُ ّ‬ ‫َ‬
‫خل َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬
‫دوا ل ِلهِ ال ِ‬ ‫ج ُ‬‫س ُ‬‫َوا ْ‬
‫ن )‪{ (38‬‬ ‫مو َ‬ ‫سأ ُ‬ ‫م ل يَ ْ‬ ‫ل َوالن َّهارِ وَهُ ْ‬ ‫ّ‬
‫ه ِباللي ْ ِ‬ ‫َ‬
‫نل ُ‬‫حو َ‬ ‫سب ّ ُ‬ ‫َ‬
‫عن ْد َ َرب ّك ي ُ َ‬
‫ِ‬

‫) ‪(7/182‬‬

‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن آ ََيات ِهِ أ َن ّ َ‬


‫ن‬
‫ت إِ ّ‬
‫ت وََرب َ ْ‬ ‫ة فَإ َِذا أن َْزل َْنا عَل َي َْها ال ْ َ‬
‫ماَء اهْت َّز ْ‬ ‫شعَ ً‬
‫خا ِ‬ ‫ك ت ََرى اْلْر َ‬
‫ض َ‬ ‫م ْ‬‫وَ ِ‬
‫ه عََلى ك ُ ّ‬ ‫َ‬
‫ديٌر )‪(39‬‬ ‫يٍء قَ ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫حِيي ال ْ َ‬
‫موَْتى إ ِن ّ ُ‬ ‫ها ل َ ُ‬
‫م ْ‬ ‫حَيا َ‬ ‫ذي أ ْ‬ ‫ال ّ ِ‬
‫َ‬ ‫ن آَيات ِهِ أ َن ّ َ‬
‫ن‬
‫ت إِ ّ‬
‫ت وََرب َ ْ‬ ‫ة فَإ َِذا أنزل َْنا عَل َي َْها ال ْ َ‬
‫ماَء اهْت َّز ْ‬ ‫شعَ ً‬ ‫خا ِ‬
‫ض َ‬ ‫ك ت ََرى الْر َ‬ ‫م ْ‬‫} وَ ِ‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ديٌر )‪{ (39‬‬ ‫يٍء قَ ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ُ‬
‫ه عَلى ك ّ‬ ‫موَْتى إ ِن ّ ُ‬
‫حِيي ال َ‬‫م ْ‬
‫ها ل ُ‬ ‫حَيا َ‬
‫ذي أ ْ‬ ‫ال ّ ِ‬
‫يقول تعالى منبها خلقه على قدرته العظيمة ‪ ،‬وأنه الذي ل نظير له وأنه على‬
‫مُر { أي ‪ :‬أنه خلق‬ ‫ق َ‬‫س َوال ْ َ‬‫م ُ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َوالن َّهاُر َوال ّ‬ ‫ن آَيات ِهِ الل ّي ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ما يشاء قادر ‪ } ،‬وَ ِ‬
‫الليل بظلمه ‪ ،‬والنهار بضيائه ‪ ،‬وهما متعاقبان ل يقران ‪ ،‬والشمس ونورها‬
‫وإشراقها ‪ ،‬والقمر وضياءه وتقدير منازله في فلكه ‪ ،‬واختلف سيره في‬
‫سمائه ‪ ،‬لُيعرف باختلف سيره وسير الشمس مقادير الليل والنهار ‪ ،‬والجمع‬
‫والشهور والعوام ‪ ،‬ويتبين بذلك حلول الحقوق ‪ ،‬وأوقات العبادات‬
‫والمعاملت‪.‬‬
‫ثم لما كان الشمس والقمر أحسن الجرام المشاهدة في العالم العلوي‬
‫والسفلي ‪ ،‬نبه تعالى على أنهما مخلوقان عبدان من عبيده ‪ ،‬تحت قهره‬
‫ذي‬ ‫دوا ل ِل ّهِ ال ّ ِ‬ ‫ج ُ‬ ‫س ُ‬‫مرِ َوا ْ‬ ‫ق َ‬ ‫س َول ل ِل ْ َ‬ ‫م ِ‬ ‫ش ْ‬‫دوا ِلل ّ‬ ‫ج ُ‬ ‫س ُ‬‫وتسخيره ‪ ،‬فقال ‪ } :‬ل ت َ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬ول تشركوا به فما تنفعكم عبادتكم له مع‬ ‫دو َ‬ ‫م إ ِّياه ُ ت َعْب ُ ُ‬ ‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫ن إِ ْ‬‫قهُ ّ‬ ‫خل َ َ‬ ‫َ‬
‫ست َكب َُروا {‬ ‫ْ‬ ‫نا ْ‬ ‫عبادتكم لغيره ‪ ،‬فإنه ل يغفر أن يشرك به ؛ ولهذا قال ‪ } :‬فَإ ِ ِ‬
‫عن ْد َ‬
‫ن ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫أي ‪ :‬عن إفراد العبادة له وأبوا إل أن يشركوا معه غيره ‪َ } ،‬فال ِ‬
‫َ‬
‫ن{‪،‬‬ ‫مو َ‬ ‫سأ ُ‬ ‫م ل يَ ْ‬ ‫ل َوالن َّهارِ وَهُ ْ‬ ‫ه ِبالل ّي ْ ِ‬ ‫ن لَ ُ‬‫حو َ‬ ‫سب ّ ُ‬ ‫ك { يعني ‪ :‬الملئكة ‪ } ،‬ي ُ َ‬ ‫َرب ّ َ‬
‫ن{‬ ‫ري َ‬ ‫كافِ ِ‬ ‫سوا ب َِها ب ِ َ‬ ‫ما ل َي ْ ُ‬ ‫قد ْ وَك ّل َْنا ب َِها قَوْ ً‬ ‫ؤلِء فَ َ‬ ‫فْر ب َِها هَ ُ‬ ‫ن ي َك ْ ُ‬ ‫كقوله } فَإ ِ ْ‬
‫]النعام ‪.[89 :‬‬
‫وقال الحافظ أبو يعلى ‪ :‬حدثنا سفيان ‪ -‬يعني ابن وكيع ‪ -‬حدثنا أبي ‪ ،‬عن ابن‬
‫أبي ليلى ‪ ،‬عن أبي الزبير ‪ ،‬عن جابر )‪ (1‬قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪" :‬ل تسبوا الليل ول النهار ‪ ،‬ول الشمس ول القمر ‪ ،‬ول الرياح‬
‫فإنها ترسل رحمة لقوم ‪ ،‬وعذابا لقوم" )‪.(2‬‬
‫ك ت ََرى‬ ‫َ‬
‫ن آَيات ِهِ { أي ‪ :‬على قدرته على إعادة الموتى } أن ّ َ‬ ‫م ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَ ِ‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ة { أي ‪ :‬هامدة ل نبات فيها ‪ ،‬بل هي ميتة } فَإ َِذا أنزلَنا عَلي َْها‬ ‫شعَ ً‬ ‫خا ِ‬ ‫ض َ‬ ‫الْر َ‬
‫ن‬‫ت { أي ‪ :‬أخرجت من جميل ألوان الزروع والثمار ‪ } ،‬إ ِ ّ‬ ‫ت وََرب َ ْ‬ ‫ماَء اهْت َّز ْ‬ ‫ال ْ َ‬
‫ه عََلى ك ُ ّ‬ ‫َ‬
‫ديٌر {‬ ‫يٍء قَ ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫موَْتى إ ِن ّ ُ‬ ‫حِيي ال ْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ها ل َ ُ‬ ‫حَيا َ‬‫ذي أ ْ‬ ‫ال ّ ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬روى الحافظ أبو يعلى عن جابر"‪.‬‬
‫)‪ (2‬مسند أبي يعلى )‪ ، (4/139‬قال الهيثمي في المجمع )‪" : (8/71‬إسناده‬
‫ضعيف"‪.‬‬

‫) ‪(7/182‬‬

‫َ‬ ‫ن ي ُل ْ َ‬ ‫َ‬ ‫ن ِفي آ ََيات َِنا َل ي َ ْ‬


‫ن‬
‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫خي ٌْر أ ْ‬ ‫قى ِفي الّنارِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن عَل َي َْنا أفَ َ‬ ‫فو ْ َ‬ ‫خ َ‬ ‫دو َ‬ ‫ح ُ‬ ‫ن ي ُل ْ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫إِ ّ‬
‫َ‬ ‫ْ‬
‫ن‬
‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫صيٌر )‪ (40‬إ ِ ّ‬ ‫ن بَ ِ‬ ‫مُلو َ‬ ‫ما ت َعْ َ‬ ‫ه بِ َ‬ ‫م إ ِن ّ ُ‬ ‫شئ ْت ُ ْ‬ ‫ما ِ‬ ‫مُلوا َ‬ ‫مةِ اعْ َ‬ ‫قَيا َ‬ ‫م ال ْ ِ‬ ‫مًنا ي َوْ َ‬ ‫ي َأِتي آ ِ‬
‫ن ي َد َي ْهِ‬ ‫ن ب َي ْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ل ِ‬‫زيٌز )‪َ (41‬ل ي َأ ِْتيهِ ال َْباط ِ ُ‬ ‫ب عَ ِ‬ ‫ه ل َك َِتا ٌ‬ ‫م وَإ ِن ّ ُ‬ ‫جاَءهُ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫فُروا ِبالذ ّك ْرِ ل َ ّ‬ ‫كَ َ‬
‫ل‬
‫س ِ‬ ‫ل ِللّر ُ‬ ‫ما قَد ْ ِقي َ‬ ‫ّ‬
‫ك إ ِل َ‬ ‫لل َ‬ ‫َ‬ ‫قا ُ‬ ‫ما ي ُ َ‬ ‫ميد ٍ )‪َ (42‬‬ ‫ح ِ‬ ‫كيم ٍ َ‬ ‫ح ِ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫زي ٌ‬ ‫ِ‬ ‫فهِ ت َن ْ‬ ‫خل ِ‬‫ْ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫وََل ِ‬
‫ب أ َِليم ٍ )‪(43‬‬ ‫قا ٍ‬ ‫ع َ‬ ‫فَرةٍ وَُذو ِ‬ ‫مغْ ِ‬ ‫ذو َ‬ ‫ك لَ ُ‬ ‫ن َرب ّ َ‬ ‫ك إِ ّ‬ ‫ن قَب ْل ِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ِ‬
‫َ‬ ‫ن ي ُل ْ َ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫خي ٌْر أ ْ‬ ‫قى ِفي الّنارِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن عَل َي َْنا أفَ َ‬ ‫فو ْ َ‬ ‫خ َ‬ ‫ن ِفي آَيات َِنا ل ي َ ْ‬ ‫دو َ‬ ‫ح ُ‬ ‫ن ي ُل ْ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫} إِ ّ‬
‫ْ‬
‫ن‬‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫صيٌر )‪ (40‬إ ِ ّ‬ ‫ن بَ ِ‬ ‫مُلو َ‬ ‫ما ت َعْ َ‬ ‫ه بِ َ‬ ‫م إ ِن ّ ُ‬ ‫شئ ْت ُ ْ‬ ‫ما ِ‬ ‫مُلوا َ‬ ‫مةِ اعْ َ‬ ‫قَيا َ‬ ‫م ال ْ ِ‬ ‫مًنا ي َوْ َ‬ ‫ي َأِتي آ ِ‬
‫ه‬
‫ن ي َد َي ْ ِ‬ ‫ن ب َي ْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ل ِ‬‫زيٌز )‪ (41‬ل ي َأ ِْتيهِ ال َْباط ِ ُ‬ ‫ب عَ ِ‬ ‫ه ل َك َِتا ٌ‬ ‫م وَإ ِن ّ ُ‬ ‫جاَءهُ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫فُروا ِبالذ ّك ْرِ ل َ ّ‬ ‫كَ َ‬
‫ل‬‫س ِ‬ ‫ل ِللّر ُ‬ ‫ما قَد ْ ِقي َ‬ ‫ك ِإل َ‬ ‫ل لَ َ‬ ‫قا ُ‬ ‫ما ي ُ َ‬ ‫ميد ٍ )‪َ (42‬‬ ‫ح ِ‬ ‫كيم ٍ َ‬ ‫ح ِ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫فهِ َتنزي ٌ‬ ‫خل ْ ِ‬‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫َول ِ‬
‫ب أِليم ٍ )‪{ (43‬‬ ‫َ‬ ‫فَرةٍ وَُذو ِ‬ ‫كل ُ‬ ‫َ‬ ‫ن َرب ّ َ‬ ‫ن قَب ْل ِ َ‬
‫قا ٍ‬ ‫ع َ‬ ‫مغْ ِ‬ ‫ذو َ‬ ‫ك إِ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫ِ‬
‫ن ِفي آَيات َِنا { ‪ ،‬قال ابن عباس ‪ :‬اللحاد ‪ :‬وضع‬ ‫دو َ‬ ‫ح ُ‬ ‫ْ‬
‫ن ي ُل ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫ن ال ِ‬ ‫قوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫الكلم على غير مواضعه‪.‬‬
‫وقال قتادة وغيره ‪ :‬هو الكفر والعناد‪.‬‬
‫ن عَل َي َْنا { أي ‪ :‬فيه تهديد شديد ‪ ،‬ووعيد أكيد ‪ ،‬أي ‪ :‬إنه‬ ‫فو ْ َ‬ ‫خ َ‬‫وقوله ‪ } :‬ل ي َ ْ‬
‫تعالى عالم بمن يلحد في آياته وأسمائه وصفاته ‪ ،‬وسيجزيه على ذلك‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ن ي ُل ْ َ‬ ‫َ‬
‫مًنا‬‫ن ي َأِتي آ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫خي ٌْر أ ْ‬ ‫قى ِفي الّنارِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫بالعقوبة والنكال ؛ ولهذا قال ‪ } :‬أفَ َ‬
‫مةِ { ؟ أي ‪ :‬أيستوي هذا وهذا ؟ ل يستويان‪.‬‬ ‫م ال ْ ِ‬
‫قَيا َ‬ ‫ي َوْ َ‬
‫م { قال مجاهد ‪،‬‬ ‫شئ ْت ُ ْ‬ ‫ما ِ‬ ‫ملوا َ‬ ‫ُ‬ ‫دا )‪ (1‬للكفرة ‪ } :‬اعْ َ‬ ‫ثم قال ‪ -‬عز وجل ‪ -‬تهدي ً‬
‫م { ‪ :‬وعيد ‪ ،‬أي ‪ :‬من خير‬ ‫شئ ْت ُ ْ‬‫ما ِ‬ ‫ملوا َ‬ ‫ُ‬ ‫والضحاك ‪ ،‬وعطاء الخراساني ‪ } :‬اعْ َ‬
‫ن‬
‫ملو َ‬ ‫ُ‬ ‫ما ت َعْ َ‬‫ه بِ َ‬‫أو شر ‪ ،‬إنه عليم بكم وبصير بأعمالكم ؛ ولهذا قال ‪ } :‬إ ِن ّ ُ‬
‫صيٌر {‬ ‫بَ ِ‬
‫م { قال الضحاك ‪ ،‬والسدي ‪،‬‬ ‫جاَءهُ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫فُروا ِبالذ ّكرِ ل ّ‬ ‫َ‬
‫نك َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫ن ال ِ‬ ‫ثم قال ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫زيٌز { أي ‪ :‬منيع الجناب ‪ ،‬ل يرام أن‬ ‫ب عَ ِ‬ ‫َ‬
‫ه لك َِتا ٌ‬ ‫وقتادة ‪ :‬وهو القرآن } وَإ ِن ّ ُ‬
‫يأتي أحد بمثله ‪،‬‬
‫فهِ { أي ‪ :‬ليس للبطلن إليه سبيل ؛‬ ‫ْ‬
‫خل ِ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ي َد َي ْهِ َول ِ‬ ‫ن ب َي ْ ِ‬‫م ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫} ل ي َأ ِْتيهِ ال َْباط ِ ُ‬
‫ميدٍ { أي ‪:‬‬ ‫ح ِ‬ ‫كيم ٍ َ‬ ‫ح ِ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫لنه منزل من رب العالمين ؛ ولهذا قال ‪َ } :‬تنزي ٌ‬
‫حكيم في أقواله وأفعاله ‪ ،‬حميد بمعنى محمود ‪ ،‬أي ‪ :‬في جميع ما يأمر به‬
‫وينهى عنه الجميع محمودة عواقبه وغاياته‪.‬‬
‫ك { قال قتادة ‪،‬‬ ‫ن قَب ْل ِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ل ِ‬‫س ِ‬‫ل ِللّر ُ‬ ‫ما قَد ْ ِقي َ‬ ‫ك ِإل َ‬ ‫ل لَ َ‬ ‫قا ُ‬ ‫ما ي ُ َ‬ ‫ثم قال ‪َ } :‬‬
‫والسدي ‪ ،‬وغيرهما ‪ :‬ما يقال لك من التكذيب إل كما قد قيل للرسل من‬
‫قبلك ‪ ،‬فكما قد كذبت فقد كذبوا ‪ ،‬وكما صبروا على أذى قومهم لهم ‪ ،‬فاصبر‬
‫أنت على أذى قومك لك‪ .‬وهذا اختيار ابن جرير ‪ ،‬ولم يحك هو ‪ ،‬ول ابن أبي‬
‫حاتم غيره‪.‬‬
‫س[ { )‪ (2‬أي ‪ :‬لمن تاب إليه } وَُذو‬ ‫َ‬
‫كل ُ‬ ‫ن َرب ّ َ‬
‫فَرةٍ ]ِللّنا ِ‬ ‫مغْ ِ‬ ‫ذو َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ب أ َِليم ٍ { أي ‪ :‬لمن استمر على كفره ‪ ،‬وطغيانه ‪ ،‬وعناده ‪ ،‬وشقاقه‬ ‫قا ٍ‬ ‫ع َ‬
‫ِ‬
‫ومخالفته‪.‬‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا موسى بن إسماعيل ‪ ،‬حدثنا حماد ‪ ،‬عن‬
‫ن‬
‫علي بن زيد )‪ (3‬عن سعيد بن المسيب قال ‪ :‬لما نزلت هذه الية ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫فر )‪ (4‬الله‬ ‫فَرةٍ { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬لول غَ ْ‬ ‫مغْ ِ‬‫ذو َ‬ ‫ك لَ ُ‬‫َرب ّ َ‬
‫ش ‪ ،‬ولول وعيده وعقابه لتكل كل أحد" )‪.(5‬‬ ‫وتجاوزه ما هََنأ أحدا العي ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ ‪" :‬مهددا"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬روى ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ ‪" :‬عفو"‪.‬‬
‫)‪ (5‬إسناده مرسل ‪ ،‬وعلي بن زيد متفق على ضعفه‪.‬‬

‫) ‪(7/183‬‬

‫قاُلوا ل َوَل فُصل َت آ َيات َ َ‬ ‫َ‬


‫ن‬
‫ذي َ‬‫ل هُوَ ل ِل ّ ِ‬‫ي قُ ْ‬‫ي وَعََرب ِ ّ‬ ‫م ّ‬‫ج ِ‬‫ه أأعْ َ‬ ‫ّ ْ َ ُ ُ‬ ‫ْ‬ ‫مّيا ل َ َ‬ ‫ج ِ‬ ‫جعَل َْناه ُ قُْرآ ًَنا أعْ َ‬ ‫وَل َوْ َ‬
‫ُ‬
‫مى أول َئ ِ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ك‬ ‫م عَ ً‬‫م وَقٌْر وَهُوَ عَل َي ْهِ ْ‬ ‫ن ِفي آَذان ِهِ ْ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ن َل ي ُؤْ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫فاٌء َوال ّ ِ‬ ‫ش َ‬ ‫دى وَ ِ‬ ‫مُنوا هُ ً‬ ‫آ َ‬
‫َ‬
‫ة‬ ‫ف ِفيهِ وَل َوَْل ك َل ِ َ‬
‫م ٌ‬ ‫خت ُل ِ َ‬‫ب َفا ْ‬ ‫سى ال ْك َِتا َ‬ ‫مو َ‬ ‫قد ْ آت َي َْنا ُ‬ ‫ن ب َِعيد ٍ )‪ (44‬وَل َ َ‬ ‫كا ٍ‬‫م َ‬‫ن َ‬ ‫م ْ‬‫ن ِ‬ ‫ي َُناد َوْ َ‬
‫ب )‪(45‬‬ ‫ري ٍ‬‫م ِ‬‫ه ُ‬ ‫من ْ ُ‬‫شك ِ‬‫ّ‬ ‫في َ‬ ‫َ‬
‫مل ِ‬ ‫م وَإ ِن ّهُ ْ‬ ‫ي ب َي ْن َهُ ْ‬
‫ض َ‬ ‫ق ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن َرب ّك ل ُ‬ ‫م ْ‬‫ت ِ‬ ‫ق ْ‬‫سب َ َ‬‫َ‬
‫قاُلوا ل َول فُصل َت آيات َ َ‬ ‫مّيا ل َ َ‬ ‫َ‬
‫ل هُوَ‬ ‫ي قُ ْ‬ ‫ي وَعََرب ِ ّ‬ ‫م ّ‬ ‫ج ِ‬ ‫ه أأعْ َ‬ ‫ّ ْ َ ُ ُ‬ ‫ْ‬ ‫ج ِ‬ ‫جعَل َْناه ُ قُْرآًنا أعْ َ‬ ‫} وَل َوْ َ‬
‫مى‬ ‫م عَ ً‬ ‫م وَقٌْر وَهُوَ عَل َي ْهِ ْ‬ ‫ن ِفي آَذان ِهِ ْ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ن ل ي ُؤْ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫فاٌء َوال ّ ِ‬ ‫ش َ‬ ‫دى وَ ِ‬ ‫مُنوا هُ ً‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ل ِل ّ ِ‬
‫ول‬ ‫ف ِفيهِ وَل َ ْ‬ ‫خت ُل ِ َ‬‫ب َفا ْ‬ ‫سى ال ْك َِتا َ‬ ‫مو َ‬ ‫قد ْ آت َي َْنا ُ‬ ‫ن ب َِعيد ٍ )‪ (44‬وَل َ َ‬ ‫كا ٍ‬ ‫م َ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ك ي َُناد َوْ َ‬ ‫ُأول َئ ِ َ‬
‫ب )‪{ (45‬‬ ‫ري ٍ‬ ‫م ِ‬ ‫ه ُ‬ ‫من ْ ُ‬‫ك ِ‬ ‫ش ّ‬ ‫في َ‬ ‫م لَ ِ‬ ‫م وَإ ِن ّهُ ْ‬ ‫ي ب َي ْن َهُ ْ‬ ‫ض َ‬ ‫ق ِ‬ ‫ك لَ ُ‬ ‫ن َرب ّ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ت ِ‬ ‫ق ْ‬ ‫سب َ َ‬ ‫ة َ‬ ‫م ٌ‬ ‫ك َل ِ َ‬
‫لما ذكر تعالى القرآن وفصاحته وبلغته ‪ ،‬وإحكامه في لفظه ومعناه ‪ ،‬ومع‬
‫هذا لم يؤمن به المشركون ‪ ،‬نبه على أن كفرهم به كفر عناد وتعنت ‪ ،‬كما‬
‫قال ‪ } :‬ول َو نزل ْناه عََلى بعض العْجمين فَ َ َ‬
‫ن{‬ ‫مِني َ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫كاُنوا ب ِهِ ُ‬ ‫ما َ‬ ‫م َ‬ ‫قَرأه ُ عَل َي ْهِ ْ‬ ‫َ ِ َ‬ ‫َْ ِ‬ ‫َ ُ‬ ‫َ ْ‬
‫]الشعراء ‪ .[199 ، 198 :‬وكذلك لو أنزل القرآن كله بلغة العجم ‪ ،‬لقالوا‬
‫ي { أي ‪ :‬لقالوا ‪:‬‬ ‫على وجه التعنت والعناد ‪ } :‬ل َول فُصل َت آيات َ َ‬
‫ي وَعََرب ِ ّ‬ ‫م ّ‬ ‫ج ِ‬ ‫ه أأعْ َ‬ ‫ّ ْ َ ُ ُ‬ ‫ْ‬
‫هل أنزل مفصل بلغة العرب ‪ ،‬ولنكروا ذلك وقالوا ‪ :‬أعجمي وعربي ؟ أي ‪:‬‬
‫كيف ينزل كلم أعجمي على مخاطب عربي ل يفهمه‪.‬‬
‫هكذا ُروي هذا المعنى عن ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وعكرمة ‪ ،‬وسعيد بن جبير ‪،‬‬
‫والسدي ‪ ،‬وغيرهم‪.‬‬
‫ي { أي ‪ :‬هل أنزل‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ي وَعََرب ِ ّ‬ ‫م ّ‬ ‫ج ِ‬ ‫ه أأعْ َ‬ ‫ت آَيات ُ ُ‬ ‫صل ْ‬ ‫ول ف ّ‬ ‫وقيل ‪ :‬المراد بقولهم ‪ } :‬ل ْ‬
‫بعضها بالعجمي ‪ ،‬وبعضها بالعربي‪.‬‬
‫هذا قول الحسن البصري ‪ ،‬وكان يقرؤها كذلك بل استفهام في قوله‬
‫ي { وهو رواية عن سعيد بن جبير وهو في ]التعنت و[ )‪ (1‬العناد‬ ‫َ‬
‫م ّ‬ ‫ج ِ‬ ‫} أعْ َ‬
‫أبلغ‪.‬‬
‫فاٌء { أي ‪ :‬قل يا محمد ‪ :‬هذا‬ ‫ش َ‬ ‫دى وَ ِ‬ ‫مُنوا هُ ً‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ل هُوَ ل ِل ّ ِ‬ ‫ثم قال تعالى ‪ } :‬قُ ْ‬
‫القرآن لمن آمن به هدى لقلبه وشفاء لما في الصدور من الشكوك )‪(2‬‬
‫م وَقٌْر { أي ‪ :‬ل يفهمون ما فيه ‪،‬‬ ‫ن ِفي آَذان ِهِ ْ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ن ل ي ُؤْ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫والريب ‪َ } ،‬وال ّ ِ‬
‫مى { أي ‪ :‬ل يهتدون إلى ما فيه من البيان كما قال تعالى ‪:‬‬ ‫م عَ ً‬ ‫} وَهُوَ عَل َي ْهِ ْ‬
‫ن ِإل‬ ‫مي َ‬ ‫زيد ُ ال ّ‬
‫ظال ِ ِ‬ ‫ن َول ي َ ِ‬ ‫مِني َ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ة ل ِل ْ ُ‬ ‫م ٌ‬ ‫ح َ‬ ‫فاٌء وََر ْ‬ ‫ش َ‬ ‫ما هُوَ ِ‬ ‫ن َ‬ ‫قْرآ ِ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ل ِ‬ ‫} وَُننز ُ‬
‫ساًرا { ]السراء ‪.[82 :‬‬ ‫خ َ‬ ‫َ‬
‫ن ب َِعيد ٍ { قال مجاهد ‪ :‬يعني بعيد من قلوبهم‪.‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫مكا ٍ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫} أولئ ِك ي َُناد َوْ َ‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬معناه ‪ :‬كأن من يخاطبهم يناديهم )‪ (3‬من مكان بعيد ‪ ،‬ل‬
‫يفهمون ما يقول )‪.(4‬‬
‫معُ‬‫س َ‬ ‫ما ل ي َ ْ‬ ‫ذي ي َن ْعِقُ ب ِ َ‬ ‫ّ‬
‫ل ال ِ‬ ‫مث ِ‬‫َ‬ ‫َ‬
‫فُروا ك َ‬ ‫نك َ‬ ‫َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫مثل ال ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫قلت ‪ :‬وهذا كقوله تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫ن { ]البقرة ‪.[171 :‬‬ ‫قلو َ‬ ‫ُ‬ ‫م ل ي َعْ ِ‬ ‫ي فَهُ ْ‬ ‫م ٌ‬ ‫م عُ ْ‬ ‫م ب ُك ْ ٌ‬ ‫ص ّ‬ ‫داًء ُ‬ ‫عاًء وَن ِ َ‬ ‫ِإل د ُ َ‬
‫وقال الضحاك ‪ :‬ينادون يوم القيامة بأشنع أسمائهم‪.‬‬
‫وقال السدي ‪ :‬كان عمر بن الخطاب ]رضي الله عنه[ )‪ (5‬جالسا عند رجل‬
‫م تلبي ؟ هل رأيت‬ ‫من المسلمين يقضي ‪ ،‬إذ قال ‪ :‬يا لّبيكاه‪ .‬فقال عمر ‪ :‬ل ِ َ‬
‫أحدا ‪ ،‬أو دعاك أحد ؟ قال ‪ :‬دعاني داع من وراء )‪ (6‬البحر‪ .‬فقال عمر ‪:‬‬
‫أولئك ينادون من مكان بعيد‪ .‬رواه ابن أبي حاتم‪.‬‬
‫ف ِفيهِ { أي ‪ :‬كذب وأوذي ‪،‬‬ ‫خت ُل ِ َ‬ ‫ب َفا ْ‬ ‫سى ال ْك َِتا َ‬ ‫مو َ‬ ‫قد ْ آت َي َْنا ُ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَل َ َ‬
‫ُ‬
‫ة‬
‫م ٌ‬ ‫ول ك َل ِ َ‬ ‫ل { ]الحقاف ‪ } .[35 :‬وَل َ ْ‬ ‫س ِ‬ ‫ن الّر ُ‬ ‫م َ‬ ‫صب ََر أوُلو ال ْعَْزم ِ ِ‬ ‫ما َ‬ ‫صب ِْر ك َ َ‬ ‫} َفا ْ‬
‫مى { ]الشورى ‪ [14 :‬بتأخير‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫س ّ‬ ‫م َ‬ ‫ل ُ‬ ‫ج ٍ‬ ‫ن َرب ّك إ ِلى أ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ت ِ‬ ‫ق ْ‬ ‫سب َ َ‬ ‫َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت ‪ ،‬س‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬الشرك"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬يدعوهم"‪.‬‬
‫)‪ (4‬تفسير الطبري )‪.(24/81‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ ‪" :‬خلف"‪.‬‬
‫) ‪(7/184‬‬

‫ك ب ِظ َّلم ٍ ل ِل ْعَِبيد ِ )‪(46‬‬ ‫فسه وم َ‬


‫ساَء فَعَل َي َْها وَ َ‬
‫ما َرب ّ َ‬ ‫نأ َ‬‫حا فَل ِن َ ْ ِ ِ َ َ ْ‬
‫صال ِ ً‬ ‫م َ‬
‫ل َ‬ ‫ن عَ ِ‬
‫م ْ‬
‫َ‬

‫م { أي ‪ :‬لعجل لهم العذاب ‪ ،‬بل لهم‬ ‫ي ب َي ْن َهُ ْ‬‫ض َ‬‫ق ِ‬‫الحساب إلى يوم المعاد ‪ } ،‬ل َ ُ‬
‫ب { أي ‪ :‬وما كان‬ ‫ري ٍ‬‫م ِ‬
‫ه ُ‬
‫من ْ ُ‬
‫ك ِ‬ ‫ش ّ‬ ‫في َ‬ ‫م لَ ِ‬‫موعد لن يجدوا من دونه موئل } وَإ ِن ّهُ ْ‬
‫تكذيبهم له عن بصيرة منهم لما قالوا ‪ ،‬بل كانوا شاكين فيما قالوا )‪ ، (1‬غير‬
‫محققين لشيء كانوا فيه‪ .‬هكذا وجهه ابن جرير ‪ ،‬وهو محتمل ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫ظلم ٍ ل ِل ْعَِبيد ِ )‪{ (46‬‬‫ك بِ َ‬ ‫فسه وم َ‬
‫ما َرب ّ َ‬‫ساَء فَعَل َي َْها وَ َ‬ ‫نأ َ‬ ‫حا فَل ِن َ ْ ِ ِ َ َ ْ‬
‫صال ِ ً‬
‫ل َ‬‫م َ‬
‫ن عَ ِ‬
‫م ْ‬
‫} َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬قالوه"‪.‬‬

‫) ‪(7/185‬‬

‫ن أ ُن َْثى‬
‫م ْ‬
‫ل ِ‬‫م ُ‬‫ح ِ‬‫ما ت َ ْ‬‫مَها وَ َ‬ ‫ما ِ‬
‫خرج من ث َمرات م َ‬
‫ن أك ْ َ‬
‫ما ت َ ْ ُ ُ ِ ْ َ َ ٍ ِ ْ‬ ‫ساعَةِ وَ َ‬ ‫م ال ّ‬ ‫عل ْ ُ‬‫إ ِل َي ْهِ ي َُرد ّ ِ‬
‫َ‬
‫كاِئي َقاُلوا آذ َّنا َ‬ ‫َ‬
‫شِهيد ٍ )‬ ‫ن َ‬‫م ْ‬‫مّنا ِ‬ ‫ما ِ‬ ‫ك َ‬ ‫شَر َ‬ ‫ن ُ‬‫م أي ْ َ‬ ‫م ي َُناِديهِ ْ‬‫مهِ وَي َوْ َ‬‫ضعُ إ ِّل ب ِعِل ْ ِ‬ ‫وََل ت َ َ‬
‫ص )‪(48‬‬ ‫حي ٍ‬ ‫م ِ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬‫ما ل َهُ ْ‬ ‫ل وَظ َّنوا َ‬
‫ن قَب ْ ُ‬
‫م ْ‬‫ن ِ‬ ‫عو َ‬‫كاُنوا ي َد ْ ُ‬‫ما َ‬ ‫م َ‬‫ل عَن ْهُ ْ‬ ‫ض ّ‬‫‪ (47‬وَ َ‬

‫ن أ ُن َْثى‬ ‫م ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫م ُ‬ ‫ح ِ‬ ‫ما ت َ ْ‬ ‫مَها وَ َ‬ ‫ما ِ‬


‫خرج من ث َمرات م َ‬
‫ن أك ْ َ‬ ‫ما ت َ ْ ُ ُ ِ ْ َ َ ٍ ِ ْ‬ ‫ساعَةِ وَ َ‬ ‫م ال ّ‬ ‫عل ْ ُ‬ ‫} إ ِل َي ْهِ ي َُرد ّ ِ‬
‫كاِئي َقاُلوا آذ َّنا َ‬ ‫َ‬
‫شِهيد ٍ )‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫مّنا ِ‬ ‫ما ِ‬ ‫ك َ‬ ‫شَر َ‬ ‫ن ُ‬ ‫م أي ْ َ‬ ‫م ي َُناِديهِ ْ‬ ‫مهِ وَي َوْ َ‬ ‫ضعُ ِإل ب ِعِل ْ ِ‬ ‫َول ت َ َ‬
‫ص )‪{ (48‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن قَب ْ ُ‬ ‫َ‬ ‫ض ّ‬
‫حي ٍ‬ ‫م ِ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ما لهُ ْ‬ ‫ل وَظّنوا َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫عو َ‬ ‫ما كاُنوا ي َد ْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ل عَن ْهُ ْ‬ ‫‪ (47‬وَ َ‬
‫سهِ { أي ‪ :‬إنما يعود نفع ذلك على‬ ‫ف ِ‬ ‫حا فَل ِن َ ْ‬ ‫صال ِ ً‬ ‫ل َ‬ ‫م َ‬ ‫ن عَ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫يقول تعالى ‪َ } :‬‬
‫ما َرب ّكَ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫نفسه ‪ } ،‬وم َ‬
‫ساَء فعَلي َْها { أي ‪ :‬إنما يرجع وبال ذلك عليه ‪ } ،‬وَ َ‬ ‫نأ َ‬ ‫َ َ ْ‬
‫ظلم ٍ ل ِل ْعَِبيد ِ { أي ‪ :‬ل يعاقب أحدا إل بذنب ‪ ،‬ول يعذب أحدا إل بعد قيام‬ ‫بِ َ‬
‫الحجة عليه ‪ ،‬وإرسال الرسول إليه‪.‬‬
‫ساعَةِ { أي ‪ :‬ل يعلم ذلك أحد سواه ‪ ،‬كما قال‬ ‫م ال ّ‬ ‫عل ْ ُ‬ ‫ثم قال ‪ } :‬إ ِل َي ْهِ ي َُرد ّ ِ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وهو سيد البشر لجبريل وهو من سادات الملئكة ‪-‬‬
‫حين سأله عن الساعة ‪ ،‬فقال ‪" :‬ما المسئول عنها بأعلم من السائل" ‪ ،‬وكما‬
‫جّليَها‬ ‫ها { ]النازعات ‪ ، [44 :‬وقال } ل ي ُ َ‬ ‫من ْت ََها َ‬ ‫ك ُ‬ ‫)‪ (1‬قال تعالى ‪ } :‬إ َِلى َرب ّ َ‬
‫ل ِوَقْت َِها ِإل هُوَ { ]العراف ‪.[187 :‬‬
‫ُ‬ ‫َ‬
‫ضعُ ِإل‬ ‫ن أن َْثى َول ت َ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫م ُ‬ ‫ح ِ‬ ‫ما ت َ ْ‬ ‫مَها وَ َ‬ ‫ما ِ‬ ‫ن أك ْ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ت ِ‬ ‫مَرا ٍ‬ ‫ن ثَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ج ِ‬ ‫خُر ُ‬ ‫ما ت َ ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫مهِ { أي ‪ :‬الجميع بعلمه ‪ ،‬ل يعزب عن علمه )‪ (2‬مثقال ذرة في الرض‬ ‫ب ِعِل ْ ِ‬
‫مَها { ]النعام‬ ‫ن وََرقَةٍ ِإل ي َعْل َ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ط ِ‬ ‫ق ُ‬ ‫س ُ‬‫ما ت َ ْ‬ ‫ول في السماء‪ .‬وقد قال تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫ُ‬
‫ما‬
‫م وَ َ‬ ‫حا ُ‬‫ض الْر َ‬ ‫ما ت َِغي ُ‬ ‫ل أن َْثى وَ َ‬ ‫ُ‬
‫لك ّ‬ ‫م ُ‬ ‫ح ِ‬ ‫ما ت َ ْ‬ ‫م َ‬ ‫‪ ، [59 :‬وقال جلت عظمته ‪ } :‬ي َعْل َ ُ‬
‫ر‬
‫م ٍ‬ ‫معَ ّ‬ ‫ن ُ‬ ‫م ْ‬ ‫مُر ِ‬ ‫ما ي ُعَ ّ‬ ‫دارٍ { ]الرعد ‪ ، [8 :‬وقال } وَ َ‬ ‫ق َ‬ ‫م ْ‬ ‫عن ْد َه ُ ب ِ ِ‬ ‫يٍء ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ت َْزَداد ُ وَك ُ ّ‬
‫سيٌر { ]فاطر ‪.[11 :‬‬ ‫ك عََلى الل ّهِ ي َ ِ‬ ‫ن ذ َل ِ َ‬ ‫ب إِ ّ‬ ‫مرِهِ ِإل ِفي ك َِتا ٍ‬ ‫ن عُ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ص ِ‬ ‫ق ُ‬ ‫َول ي ُن ْ َ‬
‫شَركاِئي { أي ‪ :‬يوم القيامة ينادي الله‬ ‫َ‬ ‫ن ُ‬ ‫َ‬
‫م أي ْ َ‬ ‫م ي َُناِديهِ ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَي َوْ َ‬
‫المشركين على رءوس الخلئق ‪ :‬أين شركائي الذين عبدتموهم معي ؟‬
‫شِهيد ٍ { أي ‪ :‬ليس أحد منا‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫مّنا ِ‬ ‫ما ِ‬ ‫ك { أي ‪ :‬أعلمناك ‪َ } ،‬‬ ‫} َقاُلوا آذ َّنا َ‬
‫اليوم يشهد أن معك شريكا ‪،‬‬
‫ل { أي ‪ :‬ذهبوا فلم ينفعوهم ‪ } ،‬وَظ َّنوا‬ ‫ن قَب ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫عو َ‬ ‫كاُنوا ي َد ْ ُ‬ ‫ما َ‬ ‫م َ‬ ‫ل عَن ْهُ ْ‬ ‫ض ّ‬ ‫} وَ َ‬
‫ص { أي ‪ :‬وظن المشركون يوم القيامة ‪ ،‬وهذا بمعنى‬ ‫حي ٍ‬ ‫م ِ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ما ل َهُ ْ‬ ‫َ‬
‫ص { أي ‪ :‬ل محيد لهم عن عذاب الله ‪ ،‬كقوله‬ ‫حي‬
‫ِ‬ ‫م‬
‫ْ َ‬ ‫ن‬ ‫م‬
‫ِ‬ ‫م‬
‫َ ُ ْ‬‫ه‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ما‬ ‫}‬ ‫‪،‬‬ ‫اليقين‬
‫ٍ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫صرًِفا‬
‫م ْ‬
‫دوا عَن َْها َ‬
‫ج ُ‬ ‫ها وَل َ ْ‬
‫م يَ ِ‬ ‫واقُِعو َ‬
‫م َ‬ ‫ن الّناَر فَظ َّنوا أن ّهُ ْ‬
‫م ُ‬ ‫مو َ‬
‫جرِ ُ‬ ‫تعالى ‪ } :‬وََرأى ال ْ ُ‬
‫م ْ‬
‫{ ]الكهف ‪.[53 :‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬ولهذا"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬عمله"‪.‬‬

‫) ‪(7/185‬‬

‫َل ي َ‬
‫ط )‪ (49‬وَل َئ ِ ْ‬
‫ن‬ ‫س قَُنو ٌ‬ ‫شّر فَي َُئو ٌ‬ ‫ه ال ّ‬ ‫س ُ‬ ‫م ّ‬ ‫ن َ‬ ‫خي ْرِ وَإ ِ ْ‬ ‫عاِء ال ْ َ‬ ‫ن دُ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫سا ُ‬ ‫م اْل ِن ْ َ‬ ‫سأ ُ‬ ‫َ ْ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ة‬
‫م ً‬ ‫ة َقائ ِ َ‬ ‫ساعَ َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ما أظ ّ‬ ‫ذا ِلي وَ َ‬ ‫ن هَ َ‬ ‫قول ّ‬ ‫ه لي َ ُ‬ ‫ست ْ ُ‬ ‫م ّ‬ ‫ضّراَء َ‬ ‫ن ب َعْد ِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫مّنا ِ‬ ‫ة ِ‬ ‫م ً‬ ‫ح َ‬ ‫أذ َقَْناه ُ َر ْ‬
‫مُلوا‬ ‫ما عَ ِ‬ ‫فُروا ب ِ َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫سَنى فَل َن ُن َب ّئ َ ّ‬ ‫ح ْ‬ ‫عن ْد َه ُ ل َل ْ ُ‬ ‫ن ِلي ِ‬ ‫ت إ َِلى َرّبي إ ِ ّ‬ ‫جعْ ُ‬ ‫ن ُر ِ‬ ‫وَل َئ ِ ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫جان ِب ِهِ‬ ‫ض وَن َأى ب ِ َ‬ ‫ن أعَْر َ‬ ‫سا ِ‬ ‫مَنا عََلى اْل ِن ْ َ‬ ‫ظ )‪ (50‬وَإ َِذا أن ْعَ ْ‬ ‫ب غَِلي ٍ‬ ‫ذا ٍ‬ ‫ن عَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫قن ّهُ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫وَل َن ُ ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫م‬ ‫عن ْدِ الل ّهِ ث ُ ّ‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫كا َ‬ ‫ن َ‬ ‫م إِ ْ‬ ‫ل أَرأي ْت ُ ْ‬ ‫ض )‪ (51‬قُ ْ‬ ‫ري ٍ‬ ‫عاٍء عَ ِ‬ ‫ذو د ُ َ‬ ‫شّر فَ ُ‬ ‫ه ال ّ‬ ‫س ُ‬ ‫م ّ‬ ‫وَإ َِذا َ‬
‫ق‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ض ّ‬ ‫َ‬ ‫كَ َ‬
‫م آَيات َِنا ِفي الفا ِ‬ ‫ريهِ ْ‬
‫َ‬ ‫سن ُ ِ‬ ‫ق ب َِعيد ٍ )‪َ (52‬‬
‫َ‬ ‫قا ٍ‬ ‫ش َ‬ ‫ن هُوَ ِفي ِ‬
‫َ‬
‫م ْ‬ ‫م ّ‬ ‫ل ِ‬ ‫نأ َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ب ِهِ َ‬
‫َ‬
‫فْرت ُ ْ‬
‫يٍء‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ه عََلى ك ُ ّ‬ ‫ك أن ّ ُ‬ ‫ف ب َِرب ّ َ‬ ‫م ي َك ْ ِ‬ ‫حقّ أوَل َ ْ‬ ‫ه ال ْ َ‬ ‫م أن ّ ُ‬ ‫ن ل َهُ ْ‬ ‫حّتى ي َت َب َي ّ َ‬ ‫م َ‬ ‫سهِ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫وَِفي أن ْ ُ‬
‫حيط )‪(54‬‬ ‫ٌ‬ ‫م ِ‬ ‫ه ب ِكل َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫يٍء ُ‬ ‫ش ْ‬ ‫م أل إ ِن ّ ُ‬ ‫قاِء َرب ّهِ ْ‬ ‫ن لِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫مْري َةٍ ِ‬ ‫م ِفي ِ‬ ‫شِهيد ٌ )‪ (53‬أل إ ِن ّهُ ْ‬
‫}لي َ‬
‫ط )‪ (49‬وَل َئ ِ ْ‬
‫ن‬ ‫س قَُنو ٌ‬ ‫شّر فَي َُئو ٌ‬ ‫ه ال ّ‬ ‫س ُ‬ ‫م ّ‬ ‫ن َ‬ ‫خي ْرِ وَإ ِ ْ‬ ‫عاِء ال ْ َ‬ ‫ن دُ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫سا ُ‬ ‫م الن ْ َ‬ ‫سأ ُ‬ ‫َ ْ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ة‬‫م ً‬ ‫ة َقائ ِ َ‬ ‫ساعَ َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ما أظ ّ‬ ‫ذا ِلي وَ َ‬ ‫ن هَ َ‬ ‫قول ّ‬ ‫ه لي َ ُ‬ ‫ست ْ ُ‬ ‫م ّ‬ ‫ضّراَء َ‬ ‫ن ب َعْد ِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫مّنا ِ‬ ‫ة ِ‬ ‫م ً‬ ‫ح َ‬ ‫أذ َقَْناه ُ َر ْ‬
‫مُلوا‬ ‫ما عَ ِ‬ ‫فُروا ب ِ َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫سَنى فَل َن ُن َب ّئ َ ّ‬ ‫ح ْ‬ ‫عن ْد َه ُ ل َل ْ ُ‬ ‫ن ِلي ِ‬ ‫ت إ َِلى َرّبي إ ِ ّ‬ ‫جعْ ُ‬ ‫ن ُر ِ‬ ‫وَل َئ ِ ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫جان ِب ِهِ‬ ‫ض وَن َأى ب ِ َ‬ ‫ن أعَْر َ‬ ‫سا ِ‬ ‫مَنا عََلى الن ْ َ‬ ‫ظ )‪ (50‬وَإ َِذا أن ْعَ ْ‬ ‫ب غَِلي ٍ‬ ‫ذا ٍ‬ ‫ن عَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫قن ّهُ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫وَل َن ُ ِ‬
‫ض )‪{ (51‬‬ ‫ري ٍ‬ ‫عاٍء عَ ِ‬ ‫ذو د ُ َ‬ ‫شّر فَ ُ‬ ‫ه ال ّ‬ ‫س ُ‬ ‫م ّ‬ ‫وَإ َِذا َ‬
‫مل النسان من دعائه رّبه بالخير ‪ -‬وهو ‪ :‬المال ‪ ،‬وصحة‬ ‫ّ‬ ‫يقول تعالى ‪ :‬ل ي َ َ‬
‫س‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫الجسم ‪ ،‬وغير ذلك ‪ -‬وإن مسه الشر ‪ -‬وهو البلء أو الفقر ‪ } -‬في َئو ٌ‬
‫ط { أي ‪ :‬يقع في ذهنه أنه ل يتهيأ له بعد هذا خير‪.‬‬ ‫قَُنو ٌ‬
‫َ‬
‫ذا ِلي { أي ‪ :‬إذا أصابه‬ ‫ن هَ َ‬ ‫قول َ ّ‬ ‫ه ل َي َ ُ‬ ‫ست ْ ُ‬ ‫م ّ‬ ‫ضّراَء َ‬ ‫ن ب َعْد ِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫مّنا ِ‬ ‫ة ِ‬ ‫م ً‬ ‫ح َ‬ ‫ن أذ َقَْناه ُ َر ْ‬ ‫} وَل َئ ِ ْ‬
‫خير ورزق بعد ما كان في شدة ليقولن ‪ :‬هذا لي ‪ ،‬إني كنت أستحقه عند ربي‬
‫َ‬
‫ول‬ ‫خ ّ‬ ‫ة { أي ‪ :‬يكفر بقيام الساعة ‪ ،‬أي ‪ :‬لجل أنه ُ‬ ‫م ً‬ ‫ة َقائ ِ َ‬ ‫ساعَ َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ما أظ ُ ّ‬ ‫‪ } ،‬وَ َ‬
‫ن‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫نعمة يفخر ‪ ،‬ويبطر ‪ ،‬ويكفر ‪ ،‬كما قال تعالى ‪َ } :‬‬
‫ن لي َطَغى أ ْ‬ ‫سا َ‬ ‫ن الن ْ َ‬ ‫كل إ ِ ّ‬
‫ست َغَْنى { ]العلق ‪.[7 ، 6 :‬‬ ‫َرآهُ ا ْ‬
‫م معاد‬ ‫سَنى { أي ‪ :‬ولئن كان ث َ ّ‬ ‫ح ْ‬ ‫ْ‬
‫عن ْد َه ُ لل ُ‬ ‫َ‬ ‫ن ِلي ِ‬ ‫ت إ ِلى َرّبي إ ِ ّ‬ ‫َ‬ ‫جعْ ُ‬ ‫ن ُر ِ‬ ‫} وَل َئ ِ ْ‬
‫ن إلي ربي ‪ ،‬كما أحسن إلي في هذه الدار ‪ ،‬يتمنى على الله ‪ ،‬عز‬ ‫فلُيحسن َ ّ‬
‫فُروا‬ ‫نك َ‬ ‫َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫وجل ‪ ،‬مع إساءته العمل وعدم اليقين‪ .‬قال تعالى ‪ } :‬فَلن ُن َب ّئ َ ّ‬
‫ظ { يتهدد تعالى من كان هذا عمله‬ ‫ب غَِلي ٍ‬ ‫ذا ٍ‬ ‫ن عَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫قن ّهُ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫مُلوا وَل َن ُ ِ‬ ‫ما عَ ِ‬ ‫بِ َ‬
‫واعتقاده بالعقاب والنكال‪.‬‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫جان ِب ِهِ { أي ‪ :‬أعرض عن‬ ‫ض وَن َأى ب ِ َ‬ ‫ن أعَْر َ‬ ‫سا ِ‬ ‫مَنا عََلى الن ْ َ‬ ‫ثم قال ‪ } :‬وَإ َِذا أن ْعَ ْ‬
‫الطاعة ‪ ،‬واستكبر عن النقياد لوامر الله ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬كقوله تعالى ‪ } :‬فَت َوَّلى‬
‫ب ُِرك ْن ِهِ { ]الذاريات ‪.[39 :‬‬
‫ض { أي ‪ :‬يطيل المسألة‬ ‫ري ٍ‬ ‫عاٍء عَ ِ‬ ‫ذو د ُ َ‬ ‫شّر { أي ‪ :‬الشدة ‪ } ،‬فَ ُ‬ ‫ه ال ّ‬ ‫س ُ‬ ‫م ّ‬ ‫} وَإ َِذا َ‬
‫في الشيء الواحد فالكلم العريض ‪ :‬ما طال لفظه وقل معناه ‪ ،‬والوجيز ‪:‬‬
‫عاَنا‬ ‫ضّر د َ َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫سا َ‬ ‫س الن ْ َ‬ ‫م َّ‬ ‫عكسه ‪ ،‬وهو ‪ :‬ما قل ودل‪ .‬وقد قال تعالى ‪ } :‬وَإ َِذا َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫جن ْب ِهِ أ َوْ َقا ِ‬
‫ضّر‬ ‫م ي َد ْعَُنا إ ِلى ُ‬ ‫نل ْ‬ ‫مّر ك َأ ْ‬ ‫ضّرهُ َ‬ ‫ه ُ‬ ‫فَنا عَن ْ ُ‬ ‫ش ْ‬ ‫ما ك َ َ‬ ‫ما )‪ (1‬فَل َ ّ‬ ‫دا أوْ َقائ ِ ً‬ ‫ع ً‬ ‫لِ َ‬
‫ه { ]يونس ‪.[12 :‬‬ ‫س ُ‬ ‫م ّ‬ ‫َ‬
‫فرتم به م َ‬ ‫} قُ ْ َ َ‬
‫ق‬‫قا ٍ‬ ‫ش َ‬
‫ن هُوَ ِفي ِ‬ ‫م ْ‬‫م ّ‬
‫ل ِ‬ ‫ض ّ‬‫نأ َ‬ ‫م كَ َ ْ ُ ْ ِ ِ َ ْ‬ ‫عن ْدِ الل ّهِ ث ُ ّ‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫كا َ‬ ‫ن َ‬ ‫م إِ ْ‬ ‫ل أَرأي ْت ُ ْ‬
‫فسهم حتى يتبين ل َه َ‬ ‫َ‬
‫ق‬
‫ح ّ‬ ‫ه ال ْ َ‬ ‫م أن ّ ُ‬‫ق وَِفي أن ْ ُ ِ ِ ْ َ ّ َ َ َ ّ َ ُ ْ‬ ‫م آَيات َِنا ِفي الَفا ِ‬ ‫ريهِ ْ‬ ‫سن ُ ِ‬ ‫ب َِعيد ٍ )‪َ (52‬‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫قاِء‬ ‫ن لِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫مْري َةٍ ِ‬‫م ِفي ِ‬ ‫يٍء شِهيد ٌ )‪ (53‬أل إ ِن ّهُ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫ه عَلى كل ش ْ‬‫ُ‬ ‫َ‬
‫ف ب َِرب ّك أن ّ ُ‬ ‫م ي َك ْ ِ‬‫أوَل َ ْ‬
‫ط )‪{ (54‬‬ ‫حي ٌ‬ ‫م ِ‬ ‫ل َ‬ ‫ه ب ِك ُ ّ‬ ‫ربه َ‬
‫يٍء ُ‬ ‫ش ْ‬ ‫م أل إ ِن ّ ُ‬ ‫َ ِّ ْ‬
‫ن‬ ‫إ‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫ي‬‫يقول تعالى ‪ :‬قل يا محمد لهؤلء المشركين المكذبين بالقرآن ‪ } :‬أ َرأ َ‬
‫َ ُْ ْ ِ ْ‬
‫م ب ِهِ { أي ‪ :‬كيف ت َُرون حالكم عند‬ ‫م كَ َ‬
‫فْرت ُ ْ‬ ‫عن ْدِ الل ّهِ ث ُ ّ‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن} ِ‬ ‫قْرآ ُ‬ ‫ذا ال ْ ُ‬ ‫ن { هَ َ‬ ‫كا َ‬ ‫َ‬
‫ق ب َِعيد ٍ {‬ ‫ض ّ‬ ‫َ‬
‫قا ٍ‬ ‫ش َ‬ ‫ن هُوَ ِفي ِ‬ ‫م ْ‬‫م ّ‬ ‫ل ِ‬ ‫نأ َ‬‫م ْ‬‫الذي أنزله على رسوله ؟ ولهذا قال ‪َ } :‬‬
‫؟‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬س ‪" :‬أو قائما أو قاعدا" وهو خطأ‪.‬‬

‫) ‪(7/186‬‬

‫سَلك بعيد من الهدى‪.‬‬ ‫م ْ‬ ‫أي ‪ :‬في كفر وعناد ومشاقة للحق ‪ ،‬و َ‬
‫َ‬
‫م { أي ‪ :‬سنظهر لهم دللتنا‬ ‫سهِ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫ق وَِفي أن ْ ُ‬ ‫م آَيات َِنا ِفي الَفا ِ‬ ‫ريهِ ْ‬ ‫سن ُ ِ‬ ‫ثم قال ‪َ } :‬‬
‫ججنا على كون القرآن حقا منزل من عند الله ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬على رسوله‬ ‫ح َ‬ ‫و ُ‬
‫ق { ‪ ،‬من الفتوحات وظهور‬ ‫ِ‬ ‫فا‬ ‫َ‬ ‫ال‬ ‫في‬ ‫ِ‬ ‫}‬ ‫خارجية‬ ‫بدلئل‬ ‫وسلم‬ ‫عليه‬ ‫الله‬ ‫صلى‬
‫السلم على القاليم وسائر الديان‪.‬‬
‫در‬‫قال )‪ (1‬مجاهد ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬والسدي ‪ :‬ودلئل في أنفسهم ‪ ،‬قالوا ‪ :‬وقعة ب َ ْ‬
‫حّلت بهم ‪ ،‬نصر الله فيها محمدا‬ ‫‪ ،‬وفتح مكة ‪ ،‬ونحو ذلك من الوقائع التي َ‬
‫حْزَبه‪.‬‬ ‫وصحبه ‪ ،‬وخذل فيها الباطل و ِ‬
‫ويحتمل أن يكون المراد من ذلك ما النسان مركب منه وفيه وعليه من‬
‫المواد والخلط والهيئات العجيبة ‪ ،‬كما هو مبسوط في علم التشريح الدال‬
‫على حكمة الصانع تبارك وتعالى‪ .‬وكذلك ما هو مجبول عليه من الخلق‬
‫المتباينة ‪ ،‬من حسن وقبيح وبين ذلك ‪ ،‬وما هو متصرف فيه تحت القدار التي‬
‫حَيله ‪ ،‬وحذره أن يجوزها ‪ ،‬ول يتعداها ‪ ،‬كما أنشده‬ ‫ل يقدر بحوله ‪ ،‬وقوته ‪ ،‬و ِ‬
‫ابن أبي الدنيا في كتابه "التفكر والعتبار" ‪ ،‬عن شيخه أبي جعفر القرشي ‪:‬‬
‫معْت َب َُر‪...‬‬ ‫ك ُ‬ ‫في َ‬ ‫ك فَ ِ‬ ‫معْت ََبرا‪َ ...‬فانظ ُْر إلي ْ َ‬ ‫ت ُتريد ُ ُ‬ ‫َوإَذا ن َظ َْر َ‬
‫موره عب َُر‪...‬‬ ‫لأ ُ‬ ‫ح في‪ ...‬الدنيا وك ُ ّ‬ ‫صب ُ‬ ‫سي وَي ُ ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ت الذي ي ُ ْ‬ ‫أن َ‬
‫صك الك ِب َُر‪...‬‬ ‫َ‬ ‫خ ِ‬ ‫َ‬
‫قل ب ِش ْ‬ ‫ّ‬ ‫م است َ َ‬ ‫ُ‬
‫ر‪ ...‬ث ّ‬ ‫صغَ ٍ‬ ‫ن في ِ‬ ‫ف كا َ‬ ‫ت المصّر ُ‬ ‫أن َ‬
‫شُر‪...‬‬ ‫شعُْر والب َ َ‬ ‫قُته‪ ...‬ي َْنعاه منه ال ّ‬ ‫ت الذي ت َن َْعاه خل ْ َ‬ ‫أن َ‬
‫حذ َُر‪...‬‬ ‫ب ال َ‬ ‫سل َ َ‬ ‫ن يُ ْ‬ ‫سَلب ل‪ ...‬ي ُْنجيه من أ ْ‬ ‫طى وَت ُ ْ‬ ‫ت الذي ت ُعْ َ‬ ‫أن َ‬
‫قد َُر‪...‬‬ ‫ماله ال َ‬ ‫حقّ مْنه ب ِ َ‬ ‫ه‪َ ...‬وأ َ‬ ‫شيَء مْنه ل َ ُ‬ ‫ت الذي ل َ‬ ‫أن ْ َ‬
‫َ‬
‫ه عَلى ك ُ ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫يٍء‬‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ك أن ّ ُ‬ ‫ف ب َِرب ّ َ‬ ‫م ي َك ْ ِ‬ ‫حقّ أوَل ْ‬ ‫ه ال َ‬ ‫م أن ّ ُ‬ ‫ن لهُ ْ‬ ‫حّتى ي َت َب َي ّ َ‬ ‫وقوله تعالى ‪َ } :‬‬
‫شِهيد ٌ { ؟ أي ‪ :‬كفى بالله )‪ (2‬شهيدا على أفعال عباده وأقوالهم ‪ ،‬وهو يشهد‬ ‫َ‬
‫َ‬
‫ما أنز َ‬
‫ل‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫شهَد ُ ب ِ َ‬ ‫ن الل ُ‬ ‫دا صادق فيما أخبر به عنه ‪ ،‬كما قال ‪ } :‬لك ِ ِ‬ ‫أن محم ً‬
‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫إل َي َ َ‬
‫ن { ]النساء ‪.[166 :‬‬ ‫دو َ‬ ‫شهَ ُ‬ ‫ة يَ ْ‬ ‫َ‬
‫ملئ ِك ُ‬ ‫مهِ َوال َ‬ ‫ه ب ِعِل ِ‬ ‫ك أنزل َ ُ‬ ‫ِ ْ‬
‫م { أي ‪ :‬في شك من قيام‬ ‫َ‬
‫قاِء َرب ّهِ ْ‬ ‫ن لِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫مْري َةٍ ِ‬ ‫م ِفي ِ‬ ‫وقوله ‪ } :‬أل إ ِن ّهُ ْ‬
‫الساعة ؛ ولهذا ل يتفكرون فيه ‪ ،‬ول يعملون له ‪ ،‬ول يحذرون منه ‪ ،‬بل هو‬
‫عندهم هَد ٌَر ل يعبئون به وهو واقع ل ريب فيه وكائن ل محالة‪.‬‬
‫قال ابن أبي الدنيا ‪ :‬حدثنا أحمد بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا خلف بن تميم ‪ ،‬حدثنا عبد‬
‫صعد المنبر ‪،‬‬ ‫الله بن محمد بن سعيد النصاري ‪ :‬أن عمر بن عبد العزيز َ‬
‫فحمد الله وأثنى عليه ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬أما بعد ‪ ،‬أيها الناس ‪ ،‬فإني لم أجمعكم لمر‬
‫أحدثه فيكم ‪ ،‬ولكن فكرت في هذا المر الذي أنتم إليه صائرون ‪ ،‬فعلمت أن‬
‫المصدق بهذا المر أحمق ‪ ،‬والمكذب به هالك ثم نزل‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬قاله"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬به"‪.‬‬

‫) ‪(7/187‬‬

‫ومعنى قوله ‪ ،‬رضي الله عنه ‪" :‬أن المصدق به أحمق" أي ‪ :‬لنه ل يعمل له‬
‫عمل مثله ‪ ،‬ول يحذر منه ول يخاف من هوله ‪ ،‬وهو مع ذلك مصدق به موقن‬
‫بوقوعه ‪ ،‬وهو مع ذلك يتمادى في لعبه وغفلته وشهواته وذنوبه ‪ ،‬فهو أحمق‬
‫بهذا العتبار ‪ ،‬والحمق في اللغة ‪ :‬ضعيف العقل‪.‬‬
‫وقوله ‪" :‬والمكذب به هالك" هذا واضح ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫ثم قال تعالى ‪ -‬مقررا على أنه على كل شيء قدير ‪ ،‬وبكل شيء محيط ‪،‬‬
‫يٍء‬ ‫ل َ‬‫ه ب ِك ُ ّ‬ ‫َ‬
‫ش ْ‬ ‫وإقامة الساعة لديه يسير سهل عليه تبارك وتعالى ‪ } : -‬أل إ ِن ّ ُ‬
‫ط { أي ‪ :‬المخلوقات كلها تحت قهره وفي قبضته ‪ ،‬وتحت طي علمه ‪،‬‬ ‫حي ٌ‬
‫م ِ‬
‫ُ‬
‫وهو المتصرف فيها كلها بحكمه ‪ ،‬فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن‪] .‬آخر‬
‫تفسير سورة فصلت[ )‪.(1‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ت ‪ ،‬س ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫) ‪(7/188‬‬

‫م‬
‫كي ُ‬ ‫زيُز ال ْ َ‬
‫ح ِ‬ ‫ه ال ْعَ ِ‬ ‫ك الل ّ ُ‬ ‫ن قَب ْل ِ َ‬ ‫م ْ‬‫ن ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ك وَإ َِلى ال ّ ِ‬ ‫حي إ ِل َي ْ َ‬ ‫ك ُيو ِ‬ ‫حم )‪ (1‬عسق )‪ (2‬ك َذ َل ِ َ‬
‫ي ال ْعَ ِ‬ ‫َْ‬
‫كاد ُ‬‫م )‪ (4‬ت َ َ‬ ‫ظي ُ‬ ‫ض وَهُوَ ال ْعَل ِ ّ‬ ‫ما ِفي الْر ِ‬ ‫ت وَ َ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬ ‫ما ِفي ال ّ‬ ‫ه َ‬‫)‪ (3‬ل َ ُ‬
‫ن‬‫فُرو َ‬ ‫ست َغْ ِ‬ ‫م وَي َ ْ‬ ‫مد ِ َرب ّهِ ْ‬ ‫ح ْ‬ ‫ن بِ َ‬‫حو َ‬ ‫سب ّ ُ‬ ‫ة يُ َ‬ ‫مَلئ ِك َ ُ‬ ‫ن َوال ْ َ‬ ‫ن فَوْقِهِ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫فط ّْر َ‬ ‫ت ي َت َ َ‬ ‫وا ُ‬ ‫م َ‬ ‫س َ‬‫ال ّ‬
‫ه‬ ‫خ ُ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ن ُدون ِ ِ‬ ‫م ْ‬‫ذوا ِ‬ ‫ن ات ّ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫م )‪َ (5‬وال ِ‬ ‫حي ُ‬ ‫فوُر الّر ِ‬ ‫ه هُوَ الغَ ُ‬ ‫ن الل َ‬ ‫ض أل إ ِ ّ‬ ‫ن ِفي الْر ِ‬ ‫م ْ‬‫لِ َ‬
‫ل )‪(6‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫كي ٍ‬ ‫م ب ِوَ ِ‬ ‫ت عَلي ْهِ ْ‬ ‫ما أن ْ َ‬ ‫م وَ َ‬ ‫فيظ عَلي ْهِ ْ‬ ‫ح ِ‬‫ه َ‬ ‫أوْل َِياَء الل ُ‬

‫تفسير سورة الشورى‬


‫وهي مكية‬
‫بسم الله الرحمن الرحيم‬
‫زيُز‬ ‫ْ‬
‫ه العَ ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫ن قَب ْل ِك الل ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫حي إ ِلي ْك وَإ ِلى ال ِ‬‫َ‬ ‫َ‬ ‫} حم )‪ (1‬عسق )‪ (2‬ك َذ َل ِك ُيو ِ‬
‫َ‬
‫م )‪ (4‬ت َ َ‬
‫كاد ُ‬ ‫ظي ُ‬ ‫ي ال ْعَ ِ‬ ‫ض وَهُوَ ال ْعَل ِ ّ‬ ‫ما ِفي الْر ِ‬ ‫ت وَ َ‬ ‫وا ِ‬ ‫م َ‬
‫س َ‬ ‫ما ِفي ال ّ‬ ‫م )‪ (3‬ل َ ُ‬
‫ه َ‬ ‫كي ُ‬‫ح ِ‬‫ال ْ َ‬
‫ن‬
‫فُرو َ‬ ‫ست َغْ ِ‬ ‫م وَي َ ْ‬‫مد ِ َرب ّهِ ْ‬ ‫ح ْ‬ ‫ن بِ َ‬
‫حو َ‬ ‫سب ّ ُ‬‫ة يُ َ‬ ‫ملئ ِك َ ُ‬ ‫ن َوال ْ َ‬ ‫ن فَوْقِهِ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬‫فط ّْر َ‬ ‫ت ي َت َ َ‬ ‫وا ُ‬‫م َ‬
‫س َ‬‫ال ّ‬
‫ه‬ ‫خ ُ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫ن ُدون ِ ِ‬ ‫م ْ‬‫ذوا ِ‬ ‫ن ات ّ َ‬
‫ذي َ‬ ‫م )‪َ (5‬وال ِ‬ ‫حي ُ‬ ‫فوُر الّر ِ‬ ‫ه هُوَ الغَ ُ‬ ‫ن الل َ‬‫ض أل إ ِ ّ‬ ‫ن ِفي الْر ِ‬ ‫م ْ‬ ‫لِ َ‬
‫ل )‪{ (6‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ٌ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫كي ٍ‬ ‫م ب ِوَ ِ‬ ‫ت عَلي ْهِ ْ‬ ‫ما أن ْ َ‬ ‫م وَ َ‬
‫فيظ عَلي ْهِ ْ‬ ‫ح ِ‬‫ه َ‬ ‫أول َِياَء الل ُ‬
‫قد تقدم الكلم على الحروف المقطعة‪ .‬وقد روى ابن جرير هاهنا أثرا غريبا‬
‫عجيبا منكرا ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫وطي ‪ ،‬حدثنا أبو‬ ‫ح ْ‬ ‫جد َةَ ال َ‬ ‫هير ‪ ،‬حدثنا عبد الوهاب بن ن َ ْ‬ ‫حدثنا أحمد بن ُز َ‬
‫المغيرة عبد القدوس بن الحجاج ‪ ،‬عن أرطاة بن المنذر )‪ (1‬قال ‪ :‬جاء رجل‬
‫حذيفة بن اليمان ‪ : -‬أخبرني عن تفسير قول‬ ‫إلى ابن عباس فقال له ‪ -‬وعنده ُ‬
‫الله ‪ } :‬حم عسق { قال ‪ :‬فأطرق ثم أعرض عنه ‪ ،‬ثم كرر مقالته فأعرض‬
‫حْر إليه شيئا‪.‬‬
‫عنه ‪ ،‬فلم يجبه بشيء وكره مقالته ‪ ،‬ثم كررها الثالثة فلم ي ُ ِ‬
‫فقال حذيفة )‪ : (2‬أنا أنبئك بها ‪ ،‬قد عرفت لم كرهها ؟ نزلت في رجل من‬
‫أهل بيته يقال له "عبد الله" ‪ -‬أو ‪ :‬عبد الله ‪ -‬ينزل على نهر من أنهار‬
‫المشرق ت ُب َْنى عليه مدينتان )‪ ، (3‬يشق النهر بينهما شقا ‪ ،‬فإذا أذن الله في‬
‫زوال ملكهم وانقطاع دولتهم ومدتهم ‪ ،‬بعث الله على إحداهما نارا ليل فتصبح‬
‫سوداء مظلمة وقد احترقت ‪ ،‬كأنها لم تكن مكانها ‪ ،‬وتصبح صاحبتها متعجبة ‪:‬‬
‫كيف أفلتت ؟ فما هو إل بياض يومها ذلك ‪ ،‬حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد‬
‫منهم ‪ ،‬ثم يخسف الله بها وبهم جميعا ‪ ،‬فذلك قوله ‪ } :‬حم عسق { يعني ‪:‬‬
‫م ‪ } :‬حم { عين ‪ :‬يعني عدل منه ‪،‬‬ ‫ح ّ‬
‫عزيمة من الله تعالى وفتنة وقضاء ُ‬
‫سين ‪ :‬يعني سيكون ‪ ،‬ق ‪ :‬يعني واقع بهاتين المدينتين )‪.(4‬‬
‫وأغرب منه ما رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في الجزء الثاني من مسند‬
‫ابن عباس ‪ ،‬وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ‪ ،‬ولكن‬
‫إسناده ضعيف جدا ومنقطع ‪ ،‬فإنه قال ‪:‬‬
‫حدثنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم ‪ ،‬حدثنا أبو عبد الملك الحسن بن يحيى‬
‫شني الدمشقي ‪ ،‬عن أبي معاوية قال ‪ :‬صعد عمر بن الخطاب المنبر‬ ‫خ َ‬
‫ال ُ‬
‫فقال ‪ :‬أيها الناس هل سمع منكم أحد رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫يفسر } حم عسق { ؟ فوثب ابن عباس فقال ‪ :‬أنا ‪ :‬قال ‪ } " :‬حم { اسم‬
‫من أسماء الله تعالى" قال ‪ :‬فعين ؟ قال ‪" :‬عاين المولون عذاب يوم بدر"‬
‫قال ‪ :‬فسين ؟ قال ‪" :‬سيعلم الذين ظلموا أي منقلب‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬وقد روى ابن جرير هاهنا أثرا غريبا عجيبا بسنده"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬فقال له حذيفة"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬مدينتين"‪.‬‬
‫)‪ (4‬تفسير الطبري )‪ (25/5‬ورواه نعيم بن حماد في الفتن برقم )‪ (568‬من‬
‫طريق أبي المغيرة عن أرطأة بن المنذر عمن حدثه عن ابن عباس فذكره‪.‬‬

‫) ‪(7/189‬‬

‫ينقلبون" قال ‪ :‬فقاف ؟ فسكت فقام أبو ذر ‪ ،‬ففسر كما قال ابن عباس ‪،‬‬
‫رضي الله عنهما ‪ ،‬وقال ‪ :‬قاف ‪ :‬قارعة من السماء تغشى الناس )‪.(1‬‬
‫م { أي ‪:‬‬ ‫كي ُ‬
‫ح ِ‬‫زيُز ال ْ َ‬
‫ه ال ْعَ ِ‬
‫ك الل ّ ُ‬‫ن قَب ْل ِ َ‬‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ك وَإ َِلى ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬ ‫حي إ ِل َي ْ َ‬ ‫ك ُيو ِ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ك َذ َل ِ َ‬
‫كما أنزل إليك هذا القرآن ‪ ،‬كذلك أنزل الكتب والصحف على النبياء قبلك‪.‬‬
‫م { في أقواله وأفعاله‪.‬‬ ‫كي ُ‬
‫ح ِ‬‫زيُز { أي ‪ :‬في انتقامه ‪ } ،‬ال ْ َ‬ ‫ه ال ْعَ ِ‬‫وقوله ‪ } :‬الل ّ ُ‬
‫قال ‪ :‬المام مالك ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬عن هشام بن عُْرَوة عن أبيه ‪ ،‬عن عائشة ‪:‬‬
‫أن الحارث بن هشام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‪ :‬يا رسول‬
‫الله ‪ ،‬كيف يأتيك الوحي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬أحياًنا‬
‫عيت ما قال‪.‬‬ ‫ي فيفصم عني قد وَ َ‬ ‫جَرس ‪ ،‬وهو أشده عَل َ ّ‬ ‫صل َةِ ال َ‬‫صل ْ َ‬‫يأتيني مثل َ‬
‫جل فيكلمني ‪ ،‬فأعي ما يقول" قالت عائشة )‪ (2‬فلقد‬ ‫وأحيانا يأتيني الملك ر ُ‬
‫رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد ‪ ،‬فيفصم عنه ‪ ،‬وإن جبينه‬
‫صد عرقا‪.‬‬ ‫ليتف ّ‬
‫أخرجاه في الصحيحين ‪ ،‬ولفظه للبخاري )‪.(3‬‬
‫وقد )‪ (4‬رواه الطبراني عن عبد الله ابن المام أحمد ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن عامر‬
‫بن صالح ‪ ،‬عن هشام بن عروة ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن عائشة ‪ ،‬عن الحارث بن‬
‫هشام ؛ أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ :‬كيف ينزل عليك‬
‫ت ما قاله"‬ ‫عي ُ‬ ‫م عني وقد و َ‬ ‫الوحي ؟ فقال ‪" :‬مثل )‪ (5‬صلصلة الجرس فيفص ُ‬
‫قال ‪" :‬وهو أشده علي" قال ‪" :‬وأحيانا يأتيني الملك فيتمثل لي فيكلمني‬
‫فأعي ما يقول" )‪.(6‬‬
‫وقال ‪ :‬المام )‪ (7‬أحمد ‪ :‬حدثنا قتيبة ‪ ،‬حدثنا ابن ل َِهيعة ‪ ،‬عن يزيد بن أبي‬
‫حبيب ‪ ،‬عن عمرو بن الوليد ‪ ،‬عن عبد الله بن عمرو )‪ ، (8‬رضي الله عنهما ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬هل‬
‫تحس بالوحي ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ " :‬أسمع صلصل ثم‬
‫ي إل ظننت أن نفسي ُتقَبض" تفرد‬ ‫أسكت عند ذلك ‪ ،‬فما من مرة يوحى إل ّ‬
‫به أحمد )‪.(9‬‬
‫وقد ذكرنا كيفية إتيان الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول‬
‫شرح البخاري ‪ ،‬بما أغنى عن إعادته هاهنا ‪ ،‬ولله الحمد والمنة‪.‬‬
‫ض { أي ‪ :‬الجميع عبيد له‬ ‫ما ِفي الْر ِ‬ ‫ت وَ َ‬ ‫وا ِ‬ ‫م َ‬ ‫س َ‬ ‫ما ِفي ال ّ‬ ‫ه َ‬ ‫وقوله تعالى ‪ } :‬ل َ ُ‬
‫م { كقوله تعالى ‪:‬‬ ‫ظي ُ‬‫ي ال ْعَ ِ‬
‫وملك له ‪ ،‬تحت قهره وتصريفه ‪ } ،‬وَهُوَ ال ْعَل ِ ّ‬
‫ي ال ْك َِبيُر { ] سبأ ‪ [ 23 :‬واليات‬ ‫ل { ] الرعد ‪ } [9 :‬وَهُوَ ال ْعَل ِ ّ‬ ‫مت ََعا ِ‬ ‫} ال ْك َِبيُر ال ْ ُ‬
‫في هذا كثيرة‪.‬‬
‫ن { قال ابن عباس ‪ ،‬والضحاك ‪،‬‬ ‫ه‬ ‫ق‬ ‫و‬ ‫َ‬ ‫ف‬
‫ْ َ ِ ْ ْ ِ ِ ّ‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫ر‬ ‫ّ‬ ‫ط‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ي‬ ‫ت‬
‫ّ َ َ ُ ََ‬ ‫وا‬ ‫م‬ ‫س‬ ‫ال‬ ‫وقوله ‪ } :‬ت َ َ‬
‫كا ُ‬
‫د‬
‫ملئ ِك َ ُ‬
‫ة‬ ‫وقتادة ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وكعب الحبار ‪ :‬أي فرًقا ‪ ،‬من العظمة } َوال ْ َ‬
‫مُلو َ‬
‫ن‬ ‫ح ِ‬
‫ن يَ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ض { كقوله ‪ } :‬ال ّ ِ‬ ‫ن ِفي الْر ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن لِ َ‬ ‫فُرو َ‬ ‫ست َغْ ِ‬‫م وَي َ ْ‬ ‫مد ِ َرب ّهِ ْ‬ ‫ح ْ‬ ‫ن بِ َ‬ ‫حو َ‬ ‫سب ّ ُ‬
‫يُ َ‬
‫مُنوا‬
‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ل ِل ّ ِ‬‫فُرو َ‬ ‫ست َغْ ِ‬
‫ن ب ِهِ وَي َ ْ‬
‫مُنو َ‬‫م وَي ُؤْ ِ‬ ‫مد ِ َرب ّهِ ْ‬ ‫ح ْ‬ ‫ن بِ َ‬ ‫حو َ‬ ‫سب ّ ُ‬
‫ه يُ َ‬ ‫حوْل َ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ش وَ َ‬ ‫ال ْعَْر َ‬
‫ما { ]غافر ‪.[7 :‬‬ ‫عل ً‬‫ْ‬ ‫ة وَ ِ‬ ‫م ً‬ ‫ح َ‬
‫يٍء َر ْ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ت كُ ّ‬ ‫سعْ َ‬ ‫َرب َّنا وَ ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬ورواه ابن عساكر في تاريخه كما في الدر المنثور )‪.(7/336‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬عائشة رضي الله عنها"‪.‬‬
‫)‪ (3‬الموطأ )‪ (1/202‬وصحيح البخاري برقم )‪ (2‬وصحيح مسلم برقم )‬
‫‪.(2333‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬ولقد"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬فقال ‪ :‬في مثل"‪.‬‬
‫)‪ (6‬المعجم الكبير )‪.(3/259‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬وروى"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪ :‬عمر"‪.‬‬
‫)‪ (9‬المسند )‪.(2/222‬‬

‫) ‪(7/190‬‬

‫ُ‬ ‫وك َذ َل ِ َ َ‬
‫مِع َل‬ ‫ج ْ‬ ‫م ال ْ َ‬‫حوْل ََها وَت ُن ْذَِر ي َوْ َ‬‫ن َ‬ ‫م ْ‬
‫قَرى وَ َ‬ ‫ك قُْرآ ًَنا عََرب ِّيا ل ِت ُن ْذَِر أ ّ‬
‫م ال ْ ُ‬ ‫حي َْنا إ ِل َي ْ َ‬
‫ك أوْ َ‬ ‫َ‬
‫ة‬
‫م ً‬ ‫شاَء الل ّه ل َجعل َهم أ ُ‬ ‫َ‬ ‫و‬‫َ‬ ‫ل‬‫و‬ ‫(‬ ‫‪7‬‬ ‫)‬ ‫ر‬‫عي‬
‫ِ‬ ‫س‬ ‫ال‬ ‫في‬ ‫ق‬ ‫ري‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫و‬ ‫ة‬ ‫ن‬ ‫ج‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫في‬ ‫ق‬ ‫ري‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫ه‬ ‫في‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫َر‬
‫ُ ْ ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ ْ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫َ ِ ٌ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ ٌ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ر‬
‫صي ٍ‬‫ي وَل ن َ ِ‬‫َ‬ ‫ن وَل ِ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫َ‬
‫ما لهُ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫مو َ‬ ‫ّ‬
‫مت ِهِ َوالظال ِ ُ‬ ‫ح َ‬‫شاُء ِفي َر ْ‬ ‫ن يَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ل َ‬‫خ ُ‬ ‫ن ي ُد ْ ِ‬ ‫َ‬
‫حد َة ً وَلك ِ ْ‬ ‫َوا ِ‬
‫)‪(8‬‬

‫‪.‬‬
‫م { إعلم بذلك وتنويه به‪.‬‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫حي ُ‬ ‫فوُر الّر ِ‬ ‫ه هُوَ الغَ ُ‬‫ن الل َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬أل إ ِ ّ‬
‫فيظٌ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫ح ِ‬
‫ه َ‬
‫ن ُدون ِهِ أوْل َِياَء { يعني ‪ :‬المشركين ‪ } ،‬الل ُ‬‫م ْ‬ ‫خ ُ‬
‫ذوا ِ‬ ‫ن ات ّ َ‬
‫ذي َ‬‫وقوله ‪َ } :‬وال ّ ِ‬
‫دا ‪ ،‬وسيجزيهم بها أوفر‬ ‫م { أي ‪ :‬شهيد على أعمالهم ‪ ،‬يحصيها ويعدها ع ّ‬ ‫عَل َي ْهِ ْ‬
‫َ‬
‫ل { أي ‪ :‬إنما أنت نذير والله على كل شيء‬ ‫كي ٍ‬ ‫م ب ِوَ ِ‬ ‫ت عَل َي ْهِ ْ‬ ‫ما أن ْ َ‬ ‫الجزاء‪ } .‬وَ َ‬
‫وكيل‪.‬‬
‫مِع‬ ‫ج‬ ‫ْ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫ي‬ ‫ر‬ ‫ذ‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫و‬ ‫ها‬ ‫َ‬ ‫ل‬‫و‬ ‫ح‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫رى‬ ‫ُ‬ ‫ق‬‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫م‬ ‫ك قُرآنا عَربيا ل ِتنذر أ ُ‬ ‫َ‬ ‫ي‬ ‫َ‬ ‫ل‬‫إ‬ ‫نا‬ ‫ي‬ ‫ح‬ ‫و‬‫ك أَ‬ ‫َ‬ ‫} وَك َ ِ‬
‫ل‬‫َ‬ ‫ذ‬
‫َ ْ‬ ‫َ َ ْ َ ْ َ َُْ َِ َ ْ َ‬ ‫َ‬ ‫َ ِّ ُْ َِ ّ‬ ‫ْ ً‬ ‫ْ َ َْ ِ ْ‬
‫ُ‬
‫ة‬
‫م ً‬ ‫مأ ّ‬ ‫جعَل َهُ ْ‬ ‫ه لَ َ‬‫شاَء الل ّ ُ‬ ‫سِعيرِ )‪ (7‬وَل َوْ َ‬ ‫ريقٌ ِفي ال ّ‬ ‫جن ّةِ وَفَ ِ‬ ‫ريقٌ ِفي ال ْ َ‬ ‫ب ِفيهِ فَ ِ‬ ‫ل َري ْ َ‬
‫ر‬
‫صي ٍ‬ ‫ي َول ن َ ِ‬ ‫ن وَل ِ ّ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ما ل َهُ ْ‬ ‫ن َ‬‫مو َ‬ ‫ظال ِ ُ‬‫مت ِهِ َوال ّ‬ ‫ح َ‬‫شاُء ِفي َر ْ‬ ‫ن يَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ل َ‬ ‫خ ُ‬ ‫ن ي ُد ْ ِ‬ ‫حد َة ً وَل َك ِ ْ‬ ‫َوا ِ‬
‫)‪{ (8‬‬
‫ك قُْرآًنا عََرب ِّيا { أي ‪:‬‬ ‫َ‬
‫حي َْنا إ ِلي ْ َ‬ ‫َ‬
‫يقول تعالى ‪ :‬وكما أوحينا إلى النبياء قبلك ‪ } ،‬أوْ َ‬
‫حوْلَها { أي ‪ :‬من‬ ‫َ‬ ‫م ال ْ ُ‬ ‫ُ‬
‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫قَرى { وهي مكة ‪ } ،‬وَ َ‬ ‫واضحا جليا بينا ‪ } ،‬ل ِت ُن ْذَِر أ ّ‬
‫سائر البلد شرقا وغربا ‪ ،‬وسميت مكة "أم القرى" ؛ لنها أشرف من سائر‬
‫البلد ‪ ،‬لدلة كثيرة مذكورة في مواضعها‪ .‬ومن أوجز ذلك وأدله ما قال )‪(1‬‬
‫المام أحمد ‪:‬‬
‫ري ‪ ،‬أخبرنا أبو سلمة بن عبد‬ ‫حدثنا أبو اليمان ‪ ،‬حدثنا شعيب ‪ ،‬عن الّزهْ ِ‬
‫دي بن الحمراء الزهري أخبره ‪ :‬أنه سمع رسول‬ ‫الرحمن أن عبد الله بن عَ ِ‬
‫حْزوََرة في سوق مكة ‪: -‬‬ ‫الله صلى الله عليه وسلم يقول )‪ - (2‬وهو واقف بال َ‬
‫ت‬ ‫ُ‬
‫ج ُ‬ ‫خرِ ْ‬ ‫"والله ‪ ،‬إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ‪ ،‬ولول أني أ ْ‬
‫منك ما خرجت" )‪.(3‬‬
‫وهكذا رواية الترمذي ‪ ،‬والنسائي ‪ ،‬وابن ماجه ‪ ،‬من حديث الزهري ‪ ،‬به )‪(4‬‬
‫وقال الترمذي ‪ :‬حسن صحيح‪.‬‬
‫مِع { ‪ ،‬وهو يوم القيامة ‪ ،‬يجمع الله الولين والخرين‬ ‫ج ْ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَت ُن ْذَِر ي َوْ َ‬
‫في صعيد واحد‪.‬‬
‫ب ِفيهِ { أي ‪ :‬ل شك في وقوعه ‪ ،‬وأنه كائن ل محالة‪ .‬وقوله ‪:‬‬ ‫وقوله ‪ } :‬ل َري ْ َ‬
‫مِع‬ ‫ج ْ‬ ‫ْ‬
‫م ل ِي َوْم ِ ال َ‬ ‫ُ‬
‫معُك ْ‬ ‫ج َ‬‫م يَ ْ‬ ‫سِعيرِ { ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬ي َوْ َ‬ ‫ريقٌ ِفي ال ّ‬ ‫جن ّةِ وَفَ ِ‬ ‫ريقٌ ِفي ال ْ َ‬ ‫} فَ ِ‬
‫ن { ]التغابن ‪ [9 :‬أي ‪ :‬ي َغَْبن أهل الجنة أهل النار ‪ ،‬وكقوله‬ ‫م الت َّغاب ُ ِ‬ ‫ك ي َوْ ُ‬ ‫ذ َل ِ َ‬
‫ل‬
‫ج ٍ‬ ‫خُرهُ ِإل ل َ‬ ‫ما ن ُؤَ ّ‬ ‫شُهود ٌ وَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫ك ي َوْ ٌ‬ ‫س وَذ َل ِ َ‬ ‫ه الّنا ُ‬ ‫موع ٌ ل َ ُ‬ ‫ج ُ‬ ‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫ك ي َوْ ٌ‬ ‫تعالى ‪ } :‬ذ َل ِ َ‬
‫ْ‬
‫سِعيد ٌ { ]هود ‪- 103 :‬‬ ‫ي وَ َ‬ ‫ق ّ‬‫ش ِ‬ ‫م َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫س ِإل ب ِإ ِذ ْن ِهِ فَ ِ‬ ‫ف ٌ‬ ‫م نَ ْ‬ ‫ت ل ت َك َل ّ ُ‬ ‫م ي َأ ِ‬ ‫دودٍ ي َوْ َ‬ ‫معْ ُ‬ ‫َ‬
‫‪.(5) [105‬‬
‫َ‬
‫قال )‪ (6‬المام أحمد ‪ :‬حدثنا هاشم بن القاسم ‪ ،‬حدثنا لْيث ‪ ،‬حدثني أبو قبيل‬
‫ي )‪(7‬‬ ‫ف ّ‬ ‫ش َ‬ ‫المعافري ‪ ،‬عن ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬ما رواه"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫)‪ (3‬المسند )‪.(4/305‬‬
‫)‪ (4‬سنن الترمذي برقم )‪ (3925‬والنسائي في السنن الكبرى برقم )‪(4252‬‬
‫وسنن ابن ماجه برقم )‪.(3108‬‬
‫)‪ (5‬قبلها في ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪)" :‬إن في ذلك لية لمن خاف عذاب الخرة("‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬روى"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬شقيق"‪.‬‬

‫) ‪(7/191‬‬

‫الصبحي ‪ ،‬عن عبد الله بن عمرو ‪ -‬رضي الله عنهما ‪ -‬قال ‪ :‬خرج علينا‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يده كتابان ‪ ،‬فقال ‪" :‬أتدرون ما هذان‬
‫الكتابان ؟" قال ‪ :‬قلنا ‪ :‬ل إل أن تخبرنا يا رسول الله قال للذي في يده‬
‫اليمينى ‪" :‬هذا كتاب من رب العالمين ‪ ،‬بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم‬
‫وقبائلهم ‪ ،‬ثم أجمل على آخرهم ‪ -‬ل يزاد فيهم ول ينقص منهم أبدا" ثم قال‬
‫للذي في يساره ‪" :‬هذا كتاب أهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم ‪ ،‬ثم‬
‫أجمل على آخرهم ‪ -‬ل يزاد فيهم ول ينقص منهم أبدا" فقال أصحاب رسول‬
‫رغ منه‬‫الله صلى الله عليه وسلم ‪ :‬فلي شيء إًذا نعمل إن كان هذا أمر قد فُ ِ‬
‫سد ُّدوا وقاربوا ‪ ،‬فإن صاحب‬ ‫؟ فقال )‪ (1‬رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪َ " :‬‬
‫عمل ‪ ،‬وإن صاحب النار يختم‬ ‫ل أي َ‬‫م َ‬
‫الجنة يختم له بعمل الجنة )‪ ، (2‬وإن عَ ِ‬
‫له بعمل النار )‪ ، (3‬وإن عمل أي عمل" ثم قال بيده فقبضها ‪ ،‬ثم قال ‪:‬‬
‫"فرغ ربكم عز وجل من العباد" ثم قال باليمنى فنبذ بها فقال ‪" :‬فريق في‬
‫الجنة" ‪ ،‬ونبذ باليسرى فقال ‪" :‬فريق في السعير"‬
‫وهكذا رواه الترمذي والنسائي جميعا ‪ ،‬عن قتيبة عن الليث بن سعد وبكر بن‬
‫ي بن ماتع )‪ (4‬الصبحي ‪ ،‬عن عبد الله‬ ‫ف ّ‬‫ش َ‬‫مضر ‪ ،‬كلهما عن أبي قبيل ‪ ،‬عن ُ‬
‫بن عمرو ‪ ،‬به )‪.(5‬‬
‫وقال الترمذي ‪ :‬حسن صحيح غريب‪.‬‬
‫وساقه البغوي في تفسيره من طريق بشر بن بكر )‪ ، (6‬عن سعيد بن‬
‫عثمان ‪ ،‬عن أبي الزاهرية ‪ ،‬عن عبد الله بن عمرو ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم فذكره بنحوه‪ .‬وعنده زيادات منها ‪ :‬ثم قال ‪" :‬فريق في الجنة وفريق‬
‫في السعير ‪ ،‬عدل من الله عز وجل" )‪.(7‬‬
‫ورواه )‪ (8‬ابن أبي حاتم عن أبيه ‪ ،‬عن عبد الله بن صالح ‪ -‬كاتب الليث ‪ -‬عن‬
‫الليث ‪ ،‬به‪.‬‬
‫ورواه ابن جرير عن يونس ‪ ،‬عن ابن وهب ‪ ،‬عن عمرو بن الحارث ‪ ،‬عن أبي‬
‫قَِبيل ‪ ،‬عن شفي ‪ ،‬عن رجل من الصحابة ‪ ،‬فذكره )‪.(9‬‬
‫وة بن )‪(10‬‬ ‫حي ْ َ‬
‫هب ‪ ،‬عن عمرو بن الحارث و َ‬ ‫ثم روي عن يونس ‪ ،‬عن ابن وَ ْ‬
‫شَرْيح ‪ ،‬عن يحيى بن أبي أسيد ؛ أن أبا فراس )‪ (11‬حدثه ‪ :‬أنه سمع عبد‬ ‫ُ‬
‫الله بن عمرو يقول ‪ :‬إن الله لما خلق آدم نفضه نفض المْزَود )‪ ، (12‬وأخرج‬
‫منه كل ذريته ‪ ،‬فخرج أمثال الن َّغف ‪ ،‬فقبضهم قبضتين ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬شقي‬
‫وسعيد ‪ ،‬ثم ألقاهما ‪ ،‬ثم قبضهما فقال ‪ :‬فريق في الجنة ‪ ،‬وفريق في السعير‬
‫)‪.(13‬‬
‫وهذا الموقوف أشبه بالصواب ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬م ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في م ‪" :‬بعمل أهل الجنة"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في م ‪ ،‬ت ‪ ،‬أ ‪" :‬بعمل أهل النار"‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬رافع"‪.‬‬
‫)‪ (5‬المسند )‪ (2/167‬وسنن الترمذي برقم )‪ (2141‬والنسائي في السنن‬
‫الكبرى برقم )‪.(11473‬‬
‫)‪ (6‬في م ‪" :‬بكير"‪.‬‬
‫)‪ (7‬معالم التنزيل للبغوي )‪.(7/185‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬روى"‪.‬‬
‫)‪ (9‬تفسير الطبري )‪.(25/7‬‬
‫)‪ (10‬في أ ‪" :‬عن"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في ت ‪" :‬عن أبي فراس"‪.‬‬
‫)‪ (12‬في م ‪" :‬المرود"‪.‬‬
‫)‪ (13‬تفسير الطبري )‪.(25/7‬‬

‫) ‪(7/192‬‬

‫موَْتى وَهُوَ عََلى ك ُ ّ‬ ‫َ‬ ‫أ َم ِ ات ّ َ‬


‫ل‬ ‫حِيي ال ْ َ‬‫ي وَهُوَ ي ُ ْ‬‫ه هُوَ ال ْوَل ِ ّ‬
‫ن ُدون ِهِ أوْل َِياَء َفالل ّ ُ‬ ‫م ْ‬
‫ذوا ِ‬ ‫خ ُ‬
‫ه َرّبي‬‫م الل ّ ُ‬
‫ه إ َِلى الل ّهِ ذ َل ِك ُ ُ‬ ‫حك ْ ُ‬
‫م ُ‬ ‫يٍء فَ ُ‬‫ش ْ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬‫م ِفيهِ ِ‬ ‫خت َل َ ْ‬
‫فت ُ ْ‬ ‫ما ا ْ‬ ‫ديٌر )‪ (9‬وَ َ‬ ‫يٍء قَ ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫َ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ب )‪(10‬‬ ‫ت وَإ ِلي ْهِ أِني ُ‬‫عَلي ْهِ ت َوَك ّل ُ‬

‫وقال المام أحمد ‪ ،‬رحمه الله ‪ :‬حدثنا عبد الصمد ‪ ،‬حدثنا حماد ‪ -‬يعني ابن‬
‫سلمة ‪ -‬أخبرنا الجريري ‪ ،‬عن أبي نضرة ‪ ،‬أن رجل من أصحاب النبي صلى‬
‫الله عليه وسلم يقال له ‪ :‬أبو عبد الله ‪ -‬دخل عليه أصحابه يعودونه وهو يبكي‬
‫‪ ،‬فقالوا له ‪ :‬ما يبكيك ؟ ألم يقل لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬خذ‬
‫من شاربك ثم أقره حتى تلقاني" قال ‪ :‬بلى ‪ ،‬ولكن سمعت رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم يقول ‪" :‬إن الله قبض بيمينه قبضة ‪ ،‬وأخرى باليد الخرى ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬هذه لهذه ‪ ،‬وهذه لهذه ول أبالي" فل أدري في أي القبضتين أنا )‪.(1‬‬
‫وأحاديث القدر في الصحاح والسنن والمسانيد كثيرة جدا ‪ ،‬منها حديث علي ‪،‬‬
‫وابن مسعود ‪ ،‬وعائشة ‪ ،‬وجماعة جمة‪.‬‬
‫حد َةً { أي ‪ :‬إما على الهداية أو على‬ ‫ة َوا ِ‬ ‫م ً‬ ‫شاَء الل ّه ل َجعل َه ُ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَل َوْ َ‬
‫مأ ّ‬ ‫ُ َ َ ُ ْ‬
‫الضللة ‪ ،‬ولكنه تعالى فاوت بينهم ‪ ،‬فهدى من يشاء )‪ (2‬إلى الحق ‪ ،‬وأضل‬
‫ن‬
‫م ْ‬ ‫ل َ‬‫خ ُ‬ ‫من يشاء عنه ‪ ،‬وله الحكمة والحجة البالغة ؛ ولهذا قال ‪ } :‬وَل َك ِ ْ‬
‫ن ي ُد ْ ِ‬
‫صيرٍ {‬
‫ي َول ن َ ِ‬ ‫ن وَل ِ ّ‬‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ما ل َهُ ْ‬ ‫ن َ‬‫مو َ‬ ‫ظال ِ ُ‬ ‫مت ِهِ َوال ّ‬ ‫ح َ‬‫شاُء ِفي َر ْ‬ ‫يَ َ‬
‫وقال ‪ :‬ابن جرير ‪ :‬حدثني يونس ‪ ،‬أخبرنا ابن وهب ‪ ،‬أخبرني عمرو بن‬
‫الحارث ‪ ،‬عن أبي سويد ‪ ،‬حدثه عن ابن حجيرة ‪ :‬أنه بلغه )‪ (3‬أن موسى ‪،‬‬
‫قك الذين )‪ (4‬خلقتهم ‪ ،‬جعلت منهم فريقا‬ ‫خل ُ‬ ‫عليه السلم ‪ ،‬قال ‪ : :‬يا رب َ‬
‫في الجنة وفريقا في النار ‪ ،‬لو ما أدخلتهم كلهم الجنة ؟! فقال ‪ :‬يا موسى ‪،‬‬
‫ارفع ذ َْرعك‪ .‬فرفع ‪ ،‬قال ‪ :‬قد رفعت‪ .‬قال ‪ :‬ارفع‪ .‬فرفع ‪ ،‬فلم يترك شيئا ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬يا رب قد رفعت ‪ ،‬قال ‪ :‬ارفع‪ .‬قال ‪ :‬قد رفعت ‪ ،‬إل ما ل خير فيه‪.‬‬
‫قال ‪ :‬كذلك أدخل خلقي كلهم الجنة ‪ ،‬إل ما ل خير فيه‪.‬‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫} أ َم ِ ات ّ َ‬
‫ل‬‫موَْتى وَهُوَ عَلى ك ُ ّ‬ ‫حِيي ال َ‬ ‫ي وَهُوَ ي ُ ْ‬ ‫ه هُوَ ال ْوَل ِ ّ‬ ‫ن ُدون ِهِ أوْل َِياَء َفالل ّ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ذوا ِ‬ ‫خ ُ‬
‫ه َرّبي‬ ‫م الل ّ ُ‬‫ه إ َِلى الل ّهِ ذ َل ِك ُ ُ‬‫م ُ‬‫حك ْ ُ‬
‫يٍء فَ ُ‬ ‫ش ْ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِفيهِ ِ‬ ‫خت َل َ ْ‬
‫فت ُ ْ‬ ‫ما ا ْ‬‫ديٌر )‪ (9‬وَ َ‬ ‫يٍء قَ ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫َ‬
‫ب )‪{ (10‬‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫ت وَإ ِلي ْهِ أِني ُ‬ ‫عَلي ْهِ ت َوَكل ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المسند )‪.(4/1769‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬شاء"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬وروى ابن جرير بسنده"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬الذي"‪.‬‬

‫) ‪(7/193‬‬

‫َ‬ ‫فسك ُ َ‬ ‫ل ل َك ُم م َ‬
‫جا‬‫ن اْل َن َْعام ِ أْزَوا ً‬‫م َ‬ ‫جا وَ ِ‬
‫م أْزَوا ً‬‫ن أن ْ ُ ِ ْ‬ ‫ْ ِ ْ‬ ‫جعَ َ‬‫ض َ‬ ‫َْ‬
‫ت َوالْر ِ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫َفاط ُِر ال ّ‬
‫س َ‬
‫ت‬
‫ماَوا ِ‬
‫س َ‬‫قاِليد ُ ال ّ‬ ‫م َ‬
‫ه َ‬‫صيُر )‪ (11‬ل َ ُ‬ ‫ميعُ ال ْب َ ِ‬ ‫س ِ‬‫يٌء وَهُوَ ال ّ‬ ‫ش ْ‬ ‫م ِفيهِ ل َي ْ َ‬
‫س كَ ِ‬
‫مث ْل ِهِ َ‬ ‫ي َذ َْرؤُك ُ ْ‬
‫م )‪(12‬‬ ‫ل َ‬ ‫ه ب ِك ُ ّ‬ ‫ن يَ َ‬ ‫ُ‬ ‫َْ‬
‫يٍء عَِلي ٌ‬
‫ش ْ‬ ‫قدُِر إ ِن ّ ُ‬
‫شاُء وَي َ ْ‬ ‫م ْ‬‫سط الّرْزقَ ل ِ َ‬ ‫ض ي َب ْ ُ‬
‫َوالْر ِ‬
‫َ‬ ‫فسك ُ َ‬ ‫ل ل َك ُم م َ‬
‫جا‬‫ن الن َْعام ِ أْزَوا ً‬ ‫م َ‬ ‫جا وَ ِ‬ ‫م أْزَوا ً‬ ‫ن أن ْ ُ ِ ْ‬ ‫ْ ِ ْ‬ ‫جعَ َ‬ ‫ض َ‬‫ت َوالْر ِ‬ ‫وا ِ‬
‫م َ‬ ‫} َفاط ُِر ال ّ‬
‫س َ‬
‫ت‬‫وا ِ‬ ‫م َ‬
‫س َ‬ ‫قاِليد ُ ال ّ‬ ‫م َ‬ ‫ه َ‬ ‫صيُر )‪ (11‬ل َ ُ‬ ‫ميعُ ال ْب َ ِ‬ ‫س ِ‬
‫يٌء وَهُوَ ال ّ‬ ‫ش ْ‬ ‫مث ْل ِهِ َ‬‫س كَ ِ‬ ‫م ِفيهِ ل َي ْ َ‬ ‫ي َذ َْرؤُك ُ ْ‬
‫م )‪{ (12‬‬ ‫يٍء عَِلي ٌ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ه ب ِك ُ ّ‬ ‫قدُِر إ ِن ّ ُ‬‫شاُء وَي َ ْ‬ ‫ن يَ َ‬‫م ْ‬‫ط الّرْزقَ ل ِ َ‬ ‫س ُ‬ ‫ض ي َب ْ ُ‬
‫َوالْر ِ‬
‫يقول تعالى منكًرا على المشركين في اتخاذهم آلهة من دون الله ‪ ،‬ومخبرا‬
‫أنه هو الولي الحق الذي ل تنبغي العبادة إل له وحده ‪ ،‬فإنه القادر على إحياء‬
‫الموتى وهو على كل شيء قدير‪.‬‬
‫ه إ ِلى اللهِ { أي ‪ :‬مهما اختلفتم‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫م ُ‬ ‫حك ْ ُ‬ ‫يٍء فَ ُ‬ ‫ش ْ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬
‫م ِفيهِ ِ‬ ‫خت َل َ ْ‬
‫فت ُ ْ‬ ‫ما ا ْ‬‫ثم قال ‪ } :‬وَ َ‬
‫ه إ ِلى اللهِ { أي ‪ :‬هو‬‫ّ‬ ‫َ‬ ‫م ُ‬ ‫حك ْ ُ‬
‫فيه من المور وهذا عام في جميع الشياء ‪ } ،‬فَ ُ‬
‫م‬
‫ن ت ََناَزعْت ُ ْ‬‫الحاكم فيه بكتابه ‪ ،‬وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬فَإ ِ ْ‬
‫ل { ]النساء ‪..[59 :‬‬ ‫سو ِ‬ ‫يٍء فَُرّدوه ُ إ َِلى الل ّهِ َوالّر ُ‬ ‫ش ْ‬ ‫ِفي َ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬
‫ب{‬ ‫ت وَإ ِلي ْهِ أِني ُ‬‫ه َرّبي { أي ‪ :‬الحاكم في كل شيء ‪ } ،‬عَلي ْهِ ت َوَكل ُ‬ ‫م الل ُ‬ ‫} ذ َل ِك ُ‬
‫أي ‪ :‬أرجع في جميع المور‪.‬‬

‫) ‪(7/193‬‬

‫حي َْنا إ ِل َي ْ َ‬ ‫َ‬


‫م‬
‫هي َ‬‫صي َْنا ب ِهِ إ ِب َْرا ِ‬ ‫ما وَ ّ‬ ‫ك وَ َ‬ ‫ذي أوْ َ‬ ‫حا َوال ّ ِ‬ ‫صى ب ِهِ ُنو ً‬ ‫ما وَ ّ‬ ‫ن َ‬ ‫دي َ ِ‬‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫شَرع َ ل َك ُ ْ‬ ‫َ‬
‫ما‬ ‫ن‬ ‫كي‬ ‫ر‬‫ش‬ ‫ْ‬ ‫م‬‫ْ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫لى‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫ر‬ ‫ب‬ ‫َ‬ ‫ك‬ ‫ه‬ ‫في‬ ‫قوا‬ ‫ُ‬ ‫ر‬ ‫َ‬ ‫ف‬‫ت‬‫ت‬ ‫ل‬‫َ‬ ‫و‬ ‫ن‬ ‫دي‬ ‫ال‬ ‫موا‬ ‫قي‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫ن‬ ‫أ‬ ‫سى‬ ‫عي‬ ‫و‬ ‫سى‬
‫ُ ِ ِ َ َ‬ ‫ِ ِ َُ َ‬ ‫ّ َ َ ََ ّ‬ ‫ْ ِ ُ‬ ‫َ ِ َ‬ ‫وَ ُ َ‬
‫مو‬
‫فّرُقوا‬ ‫ما ت َ َ‬ ‫ب )‪ (13‬وَ َ‬ ‫ن ي ُِني ُ‬ ‫م ْ‬ ‫دي إ ِل َي ْهِ َ‬ ‫شاُء وَي َهْ ِ‬ ‫ن يَ َ‬ ‫م ْ‬‫جت َِبي إ ِل َي ْهِ َ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫م إ ِل َي ْهِ الل ّ ُ‬ ‫عوهُ ْ‬ ‫ت َد ْ ُ‬
‫َ‬
‫ل‬‫ج ٍ‬ ‫ك إ َِلى أ َ‬ ‫ن َرب ّ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ت ِ‬ ‫ق ْ‬ ‫سب َ َ‬ ‫ة َ‬ ‫م ٌ‬ ‫م وَل َوَْل ك َل ِ َ‬ ‫م ب َغًْيا ب َي ْن َهُ ْ‬‫م ال ْعِل ْ ُ‬ ‫جاَءهُ ُ‬ ‫ما َ‬ ‫ن ب َعْد ِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫إ ِّل ِ‬
‫ُ‬
‫ب‬‫ري ٍ‬‫م ِ‬‫ه ُ‬ ‫من ْ ُ‬
‫ك ِ‬ ‫ش ّ‬ ‫في َ‬ ‫م لَ ِ‬ ‫ن ب َعْدِهِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ب ِ‬ ‫ن أورُِثوا ال ْك َِتا َ‬ ‫ذي َ‬‫ن ال ّ ِ‬ ‫م وَإ ِ ّ‬ ‫ي ب َي ْن َهُ ْ‬ ‫ض َ‬ ‫ق ِ‬ ‫مى ل َ ُ‬ ‫س ّ‬ ‫م َ‬ ‫ُ‬
‫)‪(14‬‬

‫م‬‫ل ل َك ُ ْ‬‫جعَ َ‬ ‫ض { أي ‪ :‬خالقهما وما بينهما ‪َ } ،‬‬ ‫ت َوالْر ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫م َ‬ ‫س َ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬فاط ِرِ ال ّ‬
‫جا { أي ‪ :‬من جنسكم وشكلكم ‪ ،‬منة عليكم وتفضل جعل‬ ‫فسك ُ َ‬ ‫م َ‬
‫م أْزَوا ً‬ ‫ن أن ْ ُ ِ ْ‬ ‫ِ ْ‬
‫جا { أي ‪ :‬وخلق لكم من النعام‬ ‫وا‬ ‫ز‬ ‫من جنسكم ذكرا وأنثى ‪ } ،‬ومن النعام أ َ‬
‫َْ ِ ْ َ ً‬ ‫َ ِ َ‬
‫ثمانية أزواج‪.‬‬
‫م ِفيهِ { أي ‪ :‬يخلقكم فيه ‪ ،‬أي ‪ :‬في ذلك الخلق على هذه‬ ‫وقوله ‪ } :‬ي َذ َْرؤُك ُ ْ‬
‫الصفة ل يزال يذرؤكم )‪ (1‬فيه ذكورا وإناثا ‪ ،‬خلقا من بعد خلق ‪ ،‬وجيل بعد‬
‫جيل ‪ ،‬ونسل بعد نسل ‪ ،‬من الناس والنعام‪.‬‬
‫م ِفيهِ { أي ‪ :‬في الرحم‪ .‬وقيل ‪ :‬في‬ ‫وقال البغوي رحمه الله ‪ } :‬ي َذ َْرؤُك ُ ْ‬
‫البطن‪ .‬وقيل ‪ :‬في هذا الوجه من الخلقة‪.‬‬
‫قال مجاهد ‪ :‬ونسل بعد نسل من الناس والنعام‪.‬‬
‫وقيل ‪" :‬في" بمعنى "الباء" ‪ ،‬أي ‪ :‬يذرؤكم به‪.‬‬
‫يٌء { أي ‪ :‬ليس كخالق الزواج كلها شيء ؛ لنه الفرد‬ ‫ش ْ‬ ‫مث ْل ِهِ َ‬ ‫س كَ ِ‬ ‫} ل َي ْ َ‬
‫صيُر {‬ ‫ميعُ ال ْب َ ِ‬ ‫س ِ‬‫الصمد الذي ل نظير له ‪ } ،‬وَهُوَ ال ّ‬
‫ض { تقدم تفسيره في "سورة الزمر" ‪،‬‬ ‫ت َوالْر ِ‬ ‫وا ِ‬ ‫م َ‬ ‫س َ‬ ‫قاِليد ُ ال ّ‬ ‫م َ‬ ‫ه َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ل َ ُ‬
‫شاُء‬ ‫ن يَ َ‬‫م ْ‬ ‫ط الّرْزقَ ل ِ َ‬ ‫س ُ‬ ‫وحاصل ذلك أنه المتصرف الحاكم فيهما ‪ } ،‬ي َب ْ ُ‬
‫قدُِر { أي ‪ :‬يوسع على من يشاء ‪ ،‬ويضيق على من يشاء ‪ ،‬وله الحكمة‬ ‫وَي َ ْ‬
‫م{‬ ‫يٍء عَِلي ٌ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ه ب ِك ُ ّ‬ ‫والعدل التام ‪ } ،‬إ ِن ّ ُ‬
‫حي َْنا إ ِل َي ْ َ‬ ‫َ‬
‫ه‬
‫صي َْنا ب ِ ِ‬‫ما وَ ّ‬ ‫ك وَ َ‬ ‫ذي أوْ َ‬ ‫حا َوال ّ ِ‬ ‫صى ب ِهِ ُنو ً‬ ‫ما وَ ّ‬ ‫ن َ‬ ‫دي ِ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬‫م ِ‬ ‫شَرع َ ل َك ُ ْ‬ ‫} َ‬
‫فّرُقوا ِفيهِ ك َب َُر عََلى‬ ‫ن َول ت َت َ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫دي َ‬‫موا ال ّ‬ ‫ن أِقي ُ‬ ‫سى أ ْ‬ ‫عي َ‬ ‫سى وَ ِ‬ ‫مو َ‬ ‫م وَ ُ‬ ‫هي َ‬‫إ ِب َْرا ِ‬
‫ب)‬ ‫ن ي ُِني ُ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬
‫دي إ ِلي ْهِ َ‬ ‫شاُء وَي َهْ ِ‬ ‫ن يَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬
‫جت َِبي إ ِلي ْهِ َ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫ّ‬
‫م إ ِلي ْهِ الل ُ‬ ‫َ‬ ‫عوهُ ْ‬ ‫ما ت َد ْ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫كي َ‬
‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ال ْ ُ‬
‫ن‬
‫م ْ‬ ‫ت ِ‬ ‫ق ْ‬ ‫سب َ َ‬‫ة َ‬ ‫م ٌ‬‫ول ك َل ِ َ‬ ‫م وَل َ ْ‬ ‫م ب َغًْيا ب َي ْن َهُ ْ‬ ‫م ال ْعِل ْ ُ‬ ‫جاَءهُ ُ‬ ‫ما َ‬ ‫ن ب َعْد ِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫فّرُقوا ِإل ِ‬ ‫ما ت َ َ‬‫‪ (13‬وَ َ‬
‫قضي بينهم وإن ال ّذي ُ‬ ‫َ‬
‫في‬ ‫م لَ ِ‬ ‫ن ب َعْدِهِ ْ‬ ‫م ْ‬‫ب ِ‬ ‫ن أورُِثوا ال ْك َِتا َ‬ ‫ِ َ‬ ‫مى ل َ ُ ِ َ َ ْ َ ُ ْ َ ِ ّ‬ ‫س ّ‬ ‫م َ‬ ‫ل ُ‬ ‫ج ٍ‬ ‫ك إ َِلى أ َ‬ ‫َرب ّ َ‬
‫ب )‪{ (14‬‬ ‫ري ٍ‬ ‫م ِ‬ ‫ه ُ‬ ‫من ْ ُ‬
‫ك ِ‬ ‫ش ّ‬ ‫َ‬
‫ذي‬ ‫ّ‬
‫حا َوال ِ‬ ‫صى ب ِهِ ُنو ً‬ ‫ما وَ ّ‬ ‫ن َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫دي ِ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬‫م ِ‬ ‫يقول تعالى لهذه المة ‪ } :‬شَرع َ لك ْ‬
‫َ‬
‫ك { ‪ ،‬فذكر أول الرسل بعد آدم وهو نوح ‪ ،‬عليه السلم وآخرهم‬ ‫حي َْنا إ ِل َي ْ َ‬ ‫أوْ َ‬
‫وهو محمد صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬ثم ذكر من بين ذلك من أولي العزم‬
‫وهم ‪ :‬إبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ‪ ،‬عليهم السلم‪ .‬وهذه الية‬
‫انتظمت ذكر الخمسة كما اشتملت آية "الحزاب" عليهم في قوله ‪ } :‬وَإ ِذ ْ‬
‫ن‬‫سى اب ْ ِ‬ ‫عي َ‬ ‫سى وَ ِ‬ ‫مو َ‬ ‫م وَ ُ‬ ‫هي َ‬
‫ن ُنوٍح وَإ ِب َْرا ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ك وَ ِ‬‫من ْ َ‬ ‫ميَثاقَهُ ْ‬
‫م وَ ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫ن الن ّب ِّيي َ‬ ‫م َ‬ ‫خذ َْنا ِ‬ ‫أَ َ‬
‫م { الية]الحزاب ‪ .[7 :‬والدين الذي جاءت به الرسل كلهم هو ‪ :‬عبادة‬ ‫مْري َ َ‬ ‫َ‬
‫ل ِإل‬ ‫سو‬ ‫ر‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ك‬‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ل‬ ‫ب‬ ‫َ‬ ‫ق‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫نا‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫س‬ ‫ر‬‫َ‬ ‫أ‬ ‫ما‬ ‫و‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫قال‬ ‫كما‬ ‫‪،‬‬ ‫له‬ ‫شريك‬ ‫ل‬ ‫وحده‬ ‫الله‬
‫ٍ‬ ‫ُ‬ ‫ْ َ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ َ ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن { ]النبياء ‪ .[25 :‬وفي‬ ‫دو ِ‬ ‫ه ِإل أَنا َفاعْب ُ ُ‬ ‫ه ل إ ِل َ َ‬ ‫حي إ ِل َي ْهِ أن ّ ُ‬ ‫ُنو ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬نوعكم"‪.‬‬

‫) ‪(7/194‬‬

‫ن‬
‫م ْ‬
‫ه ِ‬ ‫ما أ َن َْز َ‬
‫ل الل ّ ُ‬ ‫ت بِ َ‬‫من ْ ُ‬
‫مرت وَل ت َت ّبعْ أ َهْواَءهُم وقُ ْ َ‬
‫لآ َ‬ ‫ْ َ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ما أ ِ ْ َ َ‬
‫ك َفادع ُ واستقم ك َ ُ‬
‫ْ َ ْ َِ ْ َ‬ ‫فَل ِذ َل ِ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ة‬
‫ج َ‬
‫ح ّ‬‫م َل ُ‬ ‫مال ُك ُ ْ‬
‫م أعْ َ‬ ‫مال َُنا وَل َك ُ ْ‬
‫م ل ََنا أعْ َ‬
‫ه َرب َّنا وََرب ّك ُ ْ‬‫م الل ّ ُ‬ ‫ل ب َي ْن َك ُ ُ‬‫ت ِلعْدِ َ‬ ‫مْر ُ‬ ‫ب وَأ ِ‬ ‫ك َِتا ٍ‬
‫صيُر )‪(15‬‬ ‫معُ ب َي ْن ََنا وَإ ِل َي ْهِ ال ْ َ‬
‫م ِ‬ ‫ج َ‬‫ه يَ ْ‬ ‫م الل ّ ُ‬
‫ب َي ْن ََنا وَب َي ْن َك ُ ُ‬

‫الحديث ‪" :‬نحن معشر )‪ (1‬النبياء أولد علت ديننا واحد" أي ‪ :‬القدر‬
‫المشترك بينهم هو عبادة الله وحده ل شريك له ‪ ،‬وإن اختلفت شرائعهم‬
‫جا { ]المائدة ‪:‬‬ ‫من َْها ً‬ ‫ة وَ ِ‬ ‫شْرعَ ً‬ ‫م ِ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫جعَل َْنا ِ‬ ‫ل َ‬ ‫ومناهجهم ‪ ،‬كقوله تعالى ‪ } :‬ل ِك ُ ّ‬
‫فّرُقوا ِفيهِ { أي ‪ :‬وصى الله‬ ‫ن َول ت َت َ َ‬ ‫‪ [48‬؛ ولهذا قال هاهنا ‪ } :‬أ َ َ‬
‫دي َ‬ ‫موا ال ّ‬ ‫ن أِقي ُ‬ ‫ْ‬
‫]سبحانه و[ )‪ (2‬تعالى جميع النبياء ‪ ،‬عليهم السلم ‪ ،‬بالئتلف والجماعة ‪،‬‬
‫ونهاهم عن الفتراق والختلف‪.‬‬
‫م إ ِل َي ْهِ { أي ‪ :‬شق عليهم وأنكروا ما‬ ‫عوهُ ْ‬ ‫ما ت َد ْ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫كي َ‬ ‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ك َب َُر عََلى ال ْ ُ‬
‫تدعوهم إليه يا محمد من التوحيد‪.‬‬
‫ب { أي ‪ :‬هو الذي‬ ‫ن ي ُِني ُ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬
‫دي إ ِلي ْهِ َ‬ ‫شاُء وَي َهْ ِ‬ ‫ن يَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫جت َِبي إ ِل َي ْهِ َ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫ثم قال ‪ } :‬الل ّ ُ‬
‫در الهداية لمن يستحقها ‪ ،‬ويكتب الضللة على من آثرها على طريق‬ ‫ُيق ّ‬
‫م { أي ‪ :‬إنما‬ ‫ْ‬
‫م العِل ُ‬ ‫ْ‬ ‫جاَءهُ ُ‬ ‫ما َ‬ ‫ن ب َعْد ِ َ‬ ‫م ْ‬ ‫فّرُقوا ِإل ِ‬ ‫ما ت َ َ‬ ‫الرشد ؛ ولهذا قال ‪ } :‬وَ َ‬
‫كان مخالفتهم للحق بعد بلوغه إليهم ‪ ،‬وقيام الحجة عليهم ‪ ،‬وما حملهم على‬
‫ي والعناد ُ والمشاقة‪.‬‬ ‫ذلك إل البغ ُ‬
‫مى {‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫س ّ‬‫م َ‬ ‫ل ُ‬ ‫ج ٍ‬ ‫ن َرب ّك إ ِلى أ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ت ِ‬ ‫ق ْ‬ ‫سب َ َ‬ ‫ة َ‬ ‫م ٌ‬ ‫ول كل ِ َ‬ ‫ثم قال ]الله[ )‪ (3‬تعالى ‪ } :‬وَل ْ‬
‫أي ‪ :‬لول الكلمة السابقة من الله بإنظار العباد بإقامة حسابهم إلى يوم‬
‫المعاد ‪ ،‬لعجل لهم العقوبة في الدنيا سريًعا‪.‬‬
‫وقوله ‪ } :‬وإن ال ّذي ُ‬
‫م { يعني ‪ :‬الجيل المتأخر بعد‬ ‫ن ب َعْدِهِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ب ِ‬ ‫ن أورُِثوا ال ْك َِتا َ‬ ‫ِ َ‬ ‫َِ ّ‬
‫ب { أي ‪ :‬ليسوا على يقين‬ ‫ري‬
‫ِ ْ ُ ُ ِ ٍ‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ك‬‫ّ‬ ‫ش‬ ‫َ‬ ‫في‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫}‬ ‫للحق‬ ‫ذب‬ ‫ّ‬ ‫المك‬ ‫القرن الول‬
‫من أمرهم ‪ ،‬وإنما هم مقلدون لبائهم وأسلفهم ‪ ،‬بل دليل ول ُبرهان ‪ ،‬وهم‬
‫في حيرة من أمرهم ‪ ،‬وشك مريب ‪ ،‬وشقاق بعيد‪.‬‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ك َفادع ُ واستقم ك َ ُ‬
‫ل الل ّ ُ‬
‫ه‬ ‫ما أنز َ‬ ‫ت بِ َ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫لآ َ‬ ‫م وَقُ ْ‬ ‫واَءهُ ْ‬ ‫ت َول ت َت ّب ِعْ أهْ َ‬ ‫مْر َ‬ ‫ما أ ِ‬ ‫ْ َ ْ َ ِ ْ َ‬ ‫} فَل ِذ َل ِ َ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬
‫مل‬ ‫مالك ُ ْ‬ ‫م أعْ َ‬ ‫مالَنا وَلك ُ ْ‬ ‫م لَنا أعْ َ‬ ‫ه َرب َّنا وََرب ّك ُ ْ‬ ‫م الل ُ‬ ‫ل ب َي ْن َك ُ ُ‬ ‫ت لعْدِ َ‬ ‫مْر ُ‬ ‫ب وَأ ِ‬ ‫ن ك َِتا ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫ِ‬
‫صيُر )‪{ (15‬‬ ‫م ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫معُ ب َي ْن ََنا وَإ ِلي ْهِ ال َ‬ ‫ج َ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫ّ‬
‫م الل ُ‬ ‫ة ب َي ْن ََنا وَب َي ْن َك ُ ُ‬
‫ج َ‬ ‫ح ّ‬
‫ُ‬
‫اشتملت هذه الية الكريمة على عشر كلمات مستقلت ‪ ،‬كل منها منفصلة‬
‫عن التي قبلها ‪] ،‬لها[ )‪ (4‬حكم برأسه ‪ -‬قالوا ‪ :‬ول نظير لها سوى آية‬
‫الكرسي ‪ ،‬فإنها أيضا عشرة )‪ (5‬فصول كهذه‪.‬‬
‫ك َفاد ْعُ { أي ‪ :‬فللذي أوحينا إليك من الدين الذي وصينا به‬ ‫قوله )‪ } (6‬فَل ِذ َل ِ َ‬
‫جميع المرسلين قبلك أصحاب الشرائع الكبار المتبعة كأولي العزم وغيرهم ‪،‬‬
‫فادعُ الناس إليه‪.‬‬
‫ُ‬
‫ت { أي ‪ :‬واستقم أنت ومن اتبعك على عبادة‬ ‫مْر َ‬ ‫ما أ ِ‬ ‫م كَ َ‬‫ق ْ‬ ‫ست َ ِ‬‫وقوله ‪َ } :‬وا ْ‬
‫الله ‪ ،‬كما أمركم الله عز وجل‪.‬‬
‫م { يعني ‪ :‬المشركين فيما اختلقوه ‪ ،‬وكذبوه‬ ‫َ‬
‫واَءهُ ْ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬ول ت َت ّب ِعْ أهْ َ‬
‫وافتروه من عبادة الوثان‪.‬‬
‫ب { أي ‪ :‬صدقت بجميع الكتب‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫ما أنز َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَقُ ْ‬
‫ن ك َِتا ٍ‬
‫م ْ‬
‫ه ِ‬
‫ل الل ُ‬ ‫ت بِ َ‬ ‫من ْ ُ‬‫لآ َ‬
‫المنزلة من السماء على‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬م ‪" :‬معاشر"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت ‪ ،‬م ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من م‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬عشر"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬فقوله"‪.‬‬

‫) ‪(7/195‬‬

‫النبياء ل نفرق )‪ (1‬بين أحد منهم‪.‬‬


‫ُ‬
‫م { أي ‪ :‬في الحكم كما أمرني الله‪.‬‬ ‫ل ب َي ْن َك ُ ُ‬ ‫ت لعْدِ َ‬ ‫مْر ُ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَأ ِ‬
‫م { أي ‪ :‬هو المعبود ‪ ،‬ل إله غيره ‪ ،‬فنحن نقر بذلك‬ ‫ه َرب َّنا وََرب ّك ُ ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬الل ّ ُ‬
‫اختيارا ‪ ،‬وأنتم وإن لم تفعلوه اختيارا ‪ ،‬فله يسجد من في العالمين طوعا‬
‫وإختيارا‪.‬‬
‫م { أي ‪ :‬نحن برآء منكم ‪ ،‬كما قال تعالى ‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫مالك ْ‬ ‫م أع ْ َ‬ ‫مالَنا وَلك ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬لَنا أعْ َ‬
‫ريٌء‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ك فَ ُ‬ ‫ن ك َذ ُّبو َ‬
‫مل وَأَنا ب َ ِ‬ ‫ما أعْ َ‬ ‫م ّ‬
‫ن ِ‬
‫ريئو َ‬
‫م بَ ِ‬
‫م أن ْت ُ ْ‬
‫ملك ْ‬ ‫م عَ َ‬ ‫مِلي وَلك ْ‬ ‫قل ِلي عَ َ‬ ‫} وَإ ِ ْ‬
‫ن { ]يونس ‪.[41 :‬‬ ‫ُ‬
‫ملو َ‬ ‫ما ت َعْ َ‬ ‫م ّ‬‫ِ‬
‫م { قال مجاهد ‪ :‬أي ل خصومة‪ .‬قال السدي ‪:‬‬ ‫ة ب َي ْن ََنا وَب َي ْن َك ُُ‬ ‫ُ ّ َ‬‫ج‬ ‫ح‬ ‫ل‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫وقوله‬
‫ه لن هذه الية مكية ‪ ،‬وآية السيف بعد‬ ‫ج‬ ‫ت‬
‫ُ ّ َ ٌ‬‫م‬ ‫وهذا‬ ‫السيف‪.‬‬ ‫آية‬ ‫وذلك قبل نزول‬
‫الهجرة‪.‬‬
‫معُ ب َي ْن ََنا َرب َّنا‬ ‫ج َ‬
‫ل يَ ْ‬ ‫معُ ب َي ْن ََنا { أي ‪ :‬يوم القيامة ‪ ،‬كقوله ‪ } :‬قُ ْ‬ ‫ج َ‬ ‫ه يَ ْ‬ ‫ّ‬
‫وقوله ‪ } :‬الل ُ‬
‫م { ]سبأ ‪.[26 :‬‬ ‫ح العَِلي ُ‬‫ْ‬ ‫فّتا ُ‬ ‫ْ‬
‫حقّ وَهُوَ ال َ‬ ‫ْ‬
‫ح ب َي ْن ََنا ِبال َ‬ ‫فت َ ُ‬‫م يَ ْ‬‫ثُ ّ‬
‫صيُر { أي ‪ :‬المرجع والمآب يوم الحساب‪.‬‬ ‫م ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬