Você está na página 1de 1008

‫الكتاب ‪ :‬تفسير القرآن العظيم‬

‫المؤلف ‪ :‬أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي‬


‫الدمشقي ] ‪ 774- 700‬هـ [‬
‫المحقق ‪ :‬سامي بن محمد سلمة‬
‫الناشر ‪ :‬دار طيبة للنشر والتوزيع‬
‫الطبعة ‪ :‬الثانية ‪1420‬هـ ‪ 1999 -‬م‬
‫عدد الجزاء ‪8 :‬‬
‫مصدر الكتاب ‪ :‬موقع مجمع الملك فهد لطباعة المصحف‬
‫الشريف‬
‫‪www.qurancomplex.com‬‬
‫] ترقيم الكتاب موافق للمطبوع ‪ ،‬والصفحات مذيلة بحواشي‬
‫المحقق [‬

‫وِذكر أبي طالب في هذا ‪ ،‬غريب جدا ‪ ،‬بل منكر ؛ لن هذه الية مدنية ‪ ،‬ثم‬
‫إن هذه القصة واجتماع قريش على هذا الئتمار والمشاورة على الثبات أو‬
‫النفي أو القتل ‪ ،‬إنما كان ليلة الهجرة سواء ‪ ،‬وكان ذلك بعد موت أبي طالب‬
‫بنحو من ثلث سنين لما تمكنوا منه واجترءوا عليه بعد موت عمه أبي‬
‫طالب ‪ ،‬الذي كان يحوطه وينصره ويقوم بأعبائه‪ .‬والدليل على صحة ما قلنا ‪:‬‬
‫سار صاحب "المغازي" عن عبد الله بن‬ ‫ما رواه المام محمد بن إسحاق بن ي َ َ‬
‫جيح ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬وحدثني الكلبي ‪ ،‬عن باذان‬ ‫أبي ن َ ِ‬
‫مولى أم هانئ ‪ ،‬عن ابن عباس ؛ أن نفًرا من قريش من أشراف كل قبيلة ‪،‬‬
‫اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة ‪ ،‬فاعترضهم )‪ (1‬إبليس في صورة شيخ جليل ‪،‬‬
‫فلما رأوه قالوا ‪ :‬من أنت ؟ قال ‪ :‬شيخ من نجد ‪ ،‬سمعت أنكم اجتمعتم ‪،‬‬
‫فأردت أن أحضركم ولن يعدمكم رأيي ونصحي‪ .‬قالوا ‪ :‬أجل ‪ ،‬ادخل فدخل‬
‫معهم فقال ‪ :‬انظروا في شأن هذا الرجل ‪ ،‬والله ليوشكن أن يواثبكم في‬
‫أمركم بأمره‪ .‬قال ‪ :‬فقال قائل منهم ‪ :‬احبسوه في وثاق ‪ ،‬ثم تربصوا به ريب‬
‫المنون ‪ ،‬حتى يهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء ‪ :‬زهير والنابغة ‪ ،‬إنما‬
‫هو كأحدهم ‪ ،‬قال ‪ :‬فصرخ عدو الله الشيخ النجدي فقال ‪ :‬والله ما هذا لكم‬
‫برأي ‪ ،‬والله ليخرجنه ربه من محبسه )‪ (2‬إلى أصحابه ‪ ،‬فليوشكن أن يثبوا‬
‫عليه حتى يأخذوه من أيديكم ‪ ،‬فيمنعوه منكم ‪ ،‬فما آمن عليكم أن يخرجوكم‬
‫من بلدكم‪ .‬قال ‪ :‬فانظروا في غير هذا‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فقال قائل منهم ‪ :‬أخرجوه من بين أظهركم تستريحوا منه ‪ ،‬فإنه إذا‬
‫خرج لن يضركم ما صنع وأين وقع ‪ ،‬إذا غاب عنكم أذاه واسترحتم ‪ ،‬وكان‬
‫أمره في غيركم ‪ ،‬فقال الشيخ النجدي ‪ :‬والله ما هذا لكم برأي ‪ ،‬ألم تروا‬
‫حلوة ]قوله[ )‪ (3‬وطلوة لسانه ‪ ،‬وأخذ القلوب ما تسمع )‪ (4‬من حديثه ؟‬
‫والله لئن فعلتم ‪ ،‬ثم استعرض العرب ‪ ،‬ليجتمعن عليكم )‪ (5‬ثم ليأتين إليكم‬
‫حتى يخرجكم من بلدكم ويقتل أشرافكم‪ .‬قالوا ‪ :‬صدق والله ‪ ،‬فانظروا بابا‬
‫غير هذا‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فقال أبو جهل ‪ ،‬لعنه الله ‪ :‬والله لشيرن عليكم برأي ما أراكم‬
‫تصرمونه )‪ (6‬بعد ‪ ،‬ما أرى غيره‪ .‬قالوا ‪ :‬وما هو ؟ قال ‪ :‬نأخذ من كل قبيلة‬
‫دا ‪ ،‬ثم يعطى كل غلم منهم سيفا صارما ‪ ،‬ثم يضربونه‬ ‫غلما شابا وسيطا نه ً‬
‫ضربة رجل واحد ‪ ،‬فإذا قتلوه تفرق دمه في القبائل ]كلها[ )‪ (7‬فل أظن هذا‬
‫الحي من بني هاشم يقوون على حرب قريش كلها‪ .‬فإنهم إذا رأوا ذلك قبلوا‬
‫العقل ‪ ،‬واسترحنا وقطعنا عنا أذاه‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فقال الشيخ النجدي ‪ :‬هذا والله الرأي‪ .‬القول ما قال الفتى ل رأي‬
‫غيره ‪ ،‬قال ‪ :‬فتفرقوا على ذلك وهم مجمعون له )‪(8‬‬
‫فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فأمره أل يبيت في مضجعه الذي‬
‫كان يبيت فيه ‪ ،‬وأخبره بمكر القوم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في د ‪" :‬واعترضهم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬من حبسه"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬ما نشبع"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪" :‬عليه"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬بصرتموه"‬
‫)‪ (7‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م‪.‬‬

‫) ‪(4/44‬‬

‫فلم يبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته تلك الليلة ‪ ،‬وأذن الله له‬
‫عند ذلك بالخروج ‪ ،‬وأنزل الله عليه بعد قدومه المدينة "النفال" يذكر نعمه )‬
‫ك أ َْو‬‫قت ُُلو َ‬ ‫ك أ َوْ ي َ ْ‬
‫فُروا ل ِي ُث ْب ُِتو َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ك ال ّ ِ‬ ‫مك ُُر ب ِ َ‬ ‫‪ (1‬عليه وبلءه عنده ‪ } :‬وَإ ِذ ْ ي َ ْ‬
‫ن { وأنزل ]الله[ )‪ (2‬في‬ ‫ري َ‬ ‫ماك ِ ِ‬ ‫ْ‬
‫خي ُْر ال َ‬ ‫ه َ‬ ‫ّ‬
‫ه َوالل ُ‬ ‫مك ُُر الل ّ ُ‬ ‫ن وَي َ ْ‬ ‫مك ُُرو َ‬ ‫ك وَي َ ْ‬ ‫جو َ‬ ‫خرِ ُ‬ ‫يُ ْ‬
‫قولهم ‪" :‬تربصوا به ريب المنون ‪ ،‬حتى يهلك كما هلك من كان قبله من‬
‫َ‬
‫ن { ]الطور ‪ [30 :‬وكان‬ ‫مُنو ِ‬ ‫ب ال ْ َ‬ ‫ص ب ِهِ َري ْ َ‬ ‫عٌر ن َت ََرب ّ ُ‬ ‫شا ِ‬ ‫ن َ‬ ‫قوُلو َ‬ ‫م يَ ُ‬ ‫الشعراء" ‪ } ،‬أ ْ‬
‫ذلك اليوم يسمى "يوم الزحمة" )‪ (3‬للذي اجتمعوا عليه من الرأي )‪(4‬‬
‫سد ّيّ نحو هذا السياق ‪ ،‬وأنزل الله في إرادتهم إخراجه قوله تعالى ‪:‬‬ ‫وعن ال ّ‬
‫َ‬
‫خلفك ِإل‬ ‫َ‬ ‫ن ِ‬ ‫ْ‬
‫من َْها وَإ ًِذا ل ي َلب َُثو َ‬ ‫جوك ِ‬ ‫َ‬ ‫خرِ ُ‬ ‫ض ل ِي ُ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن َ‬
‫ن الْر ِ‬ ‫م َ‬ ‫فّزون َك ِ‬ ‫ست َ ِ‬
‫كاُدوا لي َ ْ‬ ‫} وَإ ِ ْ‬
‫قَِليل { ]السراء ‪.[76 :‬‬
‫وفي ‪ ،‬عن ابن عباس‪ .‬وروي عن مجاهد ‪ ،‬وعُْروة بن الزبير ‪،‬‬ ‫وكذا روى العَ ْ‬
‫سم ‪ ،‬وغير واحد ‪ ،‬نحو ذلك‪.‬‬ ‫ِ َ‬ ‫ْ‬ ‫ق‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫‪،‬‬ ‫وقتادة‬ ‫‪،‬‬ ‫بة‬ ‫وموسى بن عُ َ‬
‫ْ‬ ‫ق‬
‫وقال يونس بن ب ُك َْير ‪ ،‬عن ابن إسحاق ‪ :‬فأقام رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ينتظر أمر الله ‪ ،‬حتى إذا اجتمعت قريش فمكرت به ‪ ،‬وأرادوا به ما‬
‫أرادوا ‪ ،‬أتاه جبريل ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬فأمره أل يبيت في مكانه الذي كان يبيت‬
‫فيه )‪ (5‬فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ‪ ،‬فأمره‬
‫أن يبيت على فراشه وأن يتسجى بُبرد له أخضر ‪ ،‬ففعل‪ .‬ثم خرج رسول الله‬
‫خَرج معه بحفنة من تراب‬ ‫صلى الله عليه وسلم على القوم وهم على بابه ‪ ،‬و َ‬
‫‪ ،‬فجعل يذرها على رؤوسهم ‪ ،‬وأخذ الله بأبصارهم عن نبيه محمد صلى الله‬
‫م‬‫شي َْناهُ ْ‬‫كيم ِ { إلى قوله ‪ } :‬فَأ َغْ َ‬ ‫ح ِ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫قْرآ ِ‬ ‫عليه وسلم وهو يقرأ ‪ } :‬يس َوال ْ ُ‬
‫ن { ]يس ‪.[9 - 1 :‬‬ ‫صُرو َ‬ ‫م ل ي ُب ْ ِ‬ ‫فَهُ ْ‬
‫وقال الحافظ أبو بكر البيهقي ‪ :‬روي عن عكرمة ما يؤكد هذا )‪(6‬‬
‫حّبان في صحيحه ‪ ،‬والحاكم في مستدركه ‪ ،‬من‬ ‫وقد روى ]أبو حاتم[ )‪ (7‬ابن ِ‬
‫جب َْير ‪ ،‬عن ابن عباس‬ ‫خثْيم ‪ ،‬عن سعيد بن ُ‬ ‫َ‬ ‫حديث عبد الله بن عثمان بن ُ‬
‫ة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تبكي ‪،‬‬ ‫قال ‪ :‬دخلت فاطم ُ‬
‫فقال ‪" :‬ما يبكيك يا ب ُن َّية ؟" قالت ‪ :‬يا أبت ‪] ،‬و[ )‪ (8‬ما لي ل أبكي ‪ ،‬وهؤلء‬
‫جر يتعاقدون باللت والعُّزى ومناة الثالثة الخرى ‪ ،‬لو‬ ‫المل من قريش في الح ْ‬
‫قد رأوك لقاموا إليك فيقتلونك ‪ ،‬وليس منهم إل من قد عرف نصيبه من‬
‫ضوء"‪ .‬فتوضأ رسول الله صلى الله عليه‬ ‫دمك‪ .‬فقال ‪" :‬يا بنية ‪ ،‬ائتني بوَ ُ‬
‫وسلم ‪ ،‬ثم خرج إلى المسجد‪ .‬فلما رأوه قالوا ‪ :‬إنما هو ذا )‪ (9‬فطأطؤوا‬
‫رؤوسهم ‪ ،‬وسقطت أذقانهم بين أيديهم ‪ ،‬فلم يرفعوا أبصارهم‪ .‬فتناول‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم قبضة من تراب فحصبهم بها ‪ ،‬وقال ‪:‬‬
‫صاة من حصياته إل ُقتل يوم بدر‬ ‫ح َ‬‫"شاهت الوجوه"‪ .‬فما أصاب رجل منهم َ‬
‫كافرا‪.‬‬
‫ثم قال الحاكم ‪ :‬صحيح على شرط مسلم ‪ ،‬ولم يخرجاه ‪ ،‬ول أعرف له علة )‬
‫‪(10‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ك ‪ ،‬م ‪" :‬نعمته"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬الرحمة"‪.‬‬
‫)‪ (4‬رواه الطبري في تفسيره )‪ (13/494‬من طريق ابن إسحاق به‪.‬‬
‫)‪ (5‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪" :‬به"‪.‬‬
‫)‪ (6‬دلئل النبوة للبيهقي )‪.(470 ، 2/469‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من ك ‪ ،‬م‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من د‪.‬‬
‫)‪ (9‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪" :‬ها هو ذا"‪.‬‬
‫)‪ (10‬صحيح ابن حبان برقم )‪" (1691‬موارد" والمستدرك )‪.(3/157‬‬

‫) ‪(4/45‬‬

‫ذا إ ِّل‬ ‫قل َْنا ِ‬


‫شاُء ل َ ُ‬‫معَْنا ل َوْ ن َ َ‬ ‫وإَذا ت ُت َْلى عَل َي ْه َ‬
‫ن هَ َ‬ ‫ذا إ ِ ْ‬ ‫ل هَ َ‬ ‫مث ْ َ‬ ‫س ِ‬ ‫م آَيات َُنا َقاُلوا قَد ْ َ‬ ‫ِ ْ‬ ‫ََ ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ن هَ َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫مط ِْر‬ ‫عن ْدِك فأ ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬ ‫حق ّ ِ‬ ‫ذا هُوَ ال َ‬ ‫ن كا َ‬ ‫م إِ ْ‬ ‫ن )‪ (31‬وَإ ِذ ْ قالوا اللهُ ّ‬ ‫طيُر الوِّلي َ‬ ‫سا ِ‬ ‫أ َ‬
‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫عَل َي َْنا ِ‬
‫ت‬‫م وَأن ْ َ‬ ‫ه ل ِي ُعَذ ّب َهُ ْ‬ ‫ن الل ُ‬ ‫ما كا َ‬ ‫ب أِليم ٍ )‪ (32‬وَ َ‬ ‫ذا ٍ‬ ‫ماِء أوِ ائت َِنا ب ِعَ َ‬ ‫س َ‬
‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬ ‫جاَرةً ِ‬ ‫ح َ‬
‫ن )‪(33‬‬ ‫فُرو َ‬ ‫ست َغْ ِ‬‫م يَ ْ‬ ‫م وَهُ ْ‬ ‫معَذ ّب َهُ ْ‬ ‫ن الل ّ ُ‬
‫ه ُ‬ ‫ما َ‬
‫كا َ‬ ‫م وَ َ‬‫ِفيهِ ْ‬

‫جَزري‬ ‫مر ‪ ،‬أخبرني عثمان ال َ‬ ‫معْ َ‬


‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا عبد الرزاق ‪ ،‬أخبرنا َ‬
‫مكُرُ‬‫سم مولى ابن عباس أخبره عن ابن عباس في قوله ‪ } :‬وَإ ِذ ْ ي َ ْ‬ ‫ق َ‬‫م ْ‬
‫‪ ،‬عن ِ‬
‫َ‬
‫فُروا ل ِي ُث ْب ُِتوك { قال ‪ :‬تشاورت قريش ليلة بمكة ‪ ،‬فقال بعضهم ‪:‬‬ ‫َ‬
‫نك َ‬ ‫ذي َ‬‫ك ال ّ ِ‬
‫بِ َ‬
‫إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق ‪ -‬يريدون النبي صلى الله عليه وسلم ‪ -‬وقال بعضهم‬
‫‪ :‬بل اقتلوه‪ .‬وقال بعضهم ‪ :‬بل أخرجوه‪ .‬فأطلع الله نبيه على ذلك ‪ ،‬فبات‬
‫علي رضي الله عنه على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وخرج‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم )‪ (1‬حتى لحق بالغار ‪ ،‬وبات المشركون‬
‫يحرسون علّيا يحسبونه النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فلما أصبحوا ثاروا إليه ‪،‬‬
‫فلما رأوا علّيا َرد ّ الله تعالى مكرهم ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬أين صاحبك هذا ؟ قال ‪ :‬ل‬
‫أدري‪ .‬فاقتصا )‪ (2‬أثره ‪ ،‬فلما بلغوا الجبل اختلط عليهم ‪ ،‬فصعدوا في الجبل‬
‫فمّروا بالغار ‪ ،‬فرأوا على بابه نسج العنكبوت ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬لو دخل هاهنا لم يكن‬
‫نسج العنكبوت على بابه ‪ ،‬فمكث فيه ثلث ليال )‪(3‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق ‪ ،‬عن محمد بن جعفر بن الزبير ‪ ،‬عن عُْرَوة بن الزبير‬
‫ن { أي ‪ :‬فمكرت بهم‬ ‫ري َ‬ ‫ماك ِ ِ‬ ‫خي ُْر ال ْ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ه َوالل ّ ُ‬ ‫مك ُُر الل ّ ُ‬ ‫ن وَي َ ْ‬ ‫مك ُُرو َ‬ ‫في قوله ‪ } :‬وَي َ ْ‬
‫بكيدي المتين ‪ ،‬حتى خلصتك منهم‪.‬‬
‫ذا ِإل‬ ‫ن هَ َ‬ ‫ِ ْ‬ ‫إ‬ ‫ذا‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ه‬ ‫َ‬
‫ل‬ ‫ْ‬ ‫ث‬ ‫م‬
‫َ ِ‬ ‫نا‬‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ُ‬ ‫ق‬‫َ‬ ‫ل‬ ‫ُ‬ ‫ء‬‫شا‬‫َ‬ ‫م آَيات َُنا َقاُلوا قَد ْ َ ِ ْ َ ْ َ‬
‫ن‬ ‫و‬‫َ‬ ‫ل‬ ‫نا‬ ‫ع‬‫م‬ ‫س‬ ‫} وَإ َِذا ت ُت َْلى عَل َي ْهِ ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫مط ِْر‬ ‫ك فَأ ْ‬ ‫عن ْدِ َ‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬ ‫حق ّ ِ‬ ‫ذا هُوَ ال ْ َ‬ ‫ن هَ َ‬ ‫كا َ‬ ‫ن َ‬ ‫م إِ ْ‬ ‫ن )‪ (31‬وَإ ِذ ْ َقاُلوا الل ّهُ ّ‬ ‫طيُر الوِّلي َ‬ ‫سا ِ‬ ‫أ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ماِء أ َوِ ائ ْت َِنا ب ِعَ َ‬
‫ت‬‫م وَأن ْ َ‬ ‫ه ل ِي ُعَذ ّب َهُ ْ‬‫ن الل ّ ُ‬ ‫كا َ‬ ‫ما َ‬ ‫ب أِليم ٍ )‪ (32‬وَ َ‬ ‫ذا ٍ‬ ‫س َ‬‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬ ‫جاَرةً ِ‬‫ح َ‬ ‫عَل َي َْنا ِ‬
‫ن )‪{ (33‬‬ ‫فُرو َ‬ ‫ست َغْ ِ‬‫م يَ ْ‬ ‫م وَهُ ْ‬ ‫معَذ ّب َهُ ْ‬ ‫ه ُ‬ ‫ّ‬
‫ن الل ُ‬ ‫ما َ‬
‫كا َ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ِفيهِ ْ‬
‫وهم وتمّردهم وعنادهم ‪ ،‬ودعواهم الباطل‬ ‫يخبر تعالى عن كفر قريش وعُت ُ ّ‬
‫ْ‬
‫قلَنا‬ ‫َ‬
‫شاُء ل ُ‬ ‫َ‬
‫معَْنا لوْ ن َ َ‬ ‫س ِ‬ ‫عند سماع آياته حين تتلى عليهم أنهم يقولون ‪ } :‬قَد ْ َ‬
‫ذا { وهذا منهم قول ل فعل ‪ ،‬وإل فقد تحدوا غير ما مرة أن يأتوا‬ ‫ل هَ َ‬ ‫مث ْ َ‬‫ِ‬
‫بسورة من مثله فل يجدون إلى ذلك سبيل‪ .‬وإنما هذا قول منهم ي َغُّرون به‬
‫أنفسهم ومن اتبعهم على باطلهم‪.‬‬
‫وقد قيل ‪ :‬إن القائل لذلك هو النضر بن الحارث ‪ -‬لعنه الله ‪ -‬كما قد نص‬
‫جَريج وغيرهم ؛ فإنه ‪ -‬لعنه الله ‪-‬‬ ‫سد ّيّ ‪ ،‬وابن ُ‬ ‫جب َْير ‪ ،‬وال ّ‬ ‫على ذلك سعيد بن ُ‬
‫ستم واسفنديار ‪،‬‬ ‫كان قد ذهب إلى بلد فارس ‪ ،‬وتعلم من أخبار ملوكهم ُر ْ‬
‫ولما قدم وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعثه الله ‪ ،‬وهو يتلو على‬
‫الناس القرآن ‪ ،‬فكان إذا قام صلى الله عليه وسلم )‪ (4‬من مجلس ‪ ،‬جلس‬
‫فيه النضر فيحدثهم من أخبار أولئك ‪ ،‬ثم يقول ‪ :‬بالله أيهما أحسن قصصا ؟‬
‫أنا أو محمد ؟ ولهذا لما أمكن الله تعالى منه يوم بدر ووقع في السارى ‪،‬‬
‫فعل‬ ‫أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تضرب رقبته صبرا بين يديه ‪ ،‬ف ُ‬
‫ذلك ‪ ،‬ولله الحمد‪ .‬وكان الذي أسره المقداد بن‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ك ‪ ،‬م ‪" :‬النبي"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪" :‬فاقتصوا"‪.‬‬
‫)‪ (3‬المسند )‪ (1/348‬قال الهيثمي في المجمع )‪" : (7/27‬فيه عثمان بن‬
‫عمرو الجزري وثقه ابن حبان وضعفه غيره ‪ ،‬وبقية رجاله رجال الصحيح"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ك ‪ ،‬د ‪" :‬عليه السلم"‪.‬‬

‫) ‪(4/46‬‬

‫السود ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬كما قال ابن جرير ‪:‬‬


‫شر ‪،‬‬ ‫شعَْبة ‪ ،‬عن أبي ب ِ ْ‬ ‫شار ‪ ،‬حدثنا محمد بن جعفر ‪ ،‬حدثنا ُ‬ ‫حدثنا محمد بن ب ّ‬
‫ة‬
‫قب َ َ‬‫جب َْير قال ‪ :‬قََتل النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر صبرا عُ ْ‬ ‫عن سعيد بن ُ‬
‫دي ‪ ،‬والنضر بن الحارث‪ .‬وكان المقداد أسر‬ ‫معَْيط وطعَْيمة بن عَ ِ‬ ‫ُ‬ ‫بن أبي ُ‬
‫النضر ‪ ،‬فلما أمر بقتله ‪ ،‬قال المقداد ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬أسيري‪ .‬فقال رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ‪ " :‬إنه كان يقول في كتاب الله ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬ما‬
‫يقول"‪ .‬فأمر رسول الله )‪ (1‬صلى الله عليه وسلم بقتله ‪ ،‬فقال المقداد ‪ :‬يا‬
‫رسول الله ‪ ،‬أسيري‪ .‬فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬اللهم اغن‬
‫المقداد من فضلك"‪ .‬فقال المقداد ‪ :‬هذا الذي أردت‪ .‬قال ‪ :‬وفيه أنزلت هذه‬
‫ذا‬‫ن هَ َ‬ ‫ذا إ ِ ْ‬ ‫قل َْنا ِ‬
‫مث ْ َ‬
‫ل هَ َ‬ ‫شاُء ل َ ُ‬
‫معَْنا ل َوْ ن َ َ‬ ‫م آَيات َُنا َقاُلوا قَد ْ َ‬
‫س ِ‬ ‫الية ‪ } :‬وَإ َِذا ت ُت َْلى عَل َي ْهِ ْ‬
‫ن { )‪(2‬‬ ‫َ‬
‫طيُر الوِّلي َ‬ ‫سا ِ‬
‫ِإل أ َ‬
‫جب َْير ؛‬ ‫شّية ‪ ،‬عن سعيد بن ُ‬ ‫ح ِ‬ ‫شْيم ‪ ،‬عن أبي بشر جعفر بن أبي وَ ْ‬ ‫وكذا رواه هُ َ‬
‫أنه قال ‪" :‬المطعم بن عدي" "بدل طعيمة" )‪ (3‬وهو غلط ؛ لن المطعم بن‬
‫عدي لم يكن حيا يوم بدر ؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ‬
‫‪" :‬لو كان المطعم )‪ (4‬حيا ‪ ،‬ثم سألني )‪ (5‬في هؤلء الن ّت َْنى )‪ (6‬لوهبتهم له"‬
‫)‪ - (7‬يعني ‪ :‬السارى ‪ -‬لنه كان قد أجار رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫يوم رجع من الطائف‪.‬‬
‫ن { وهو جمع أسطورة ‪ ،‬أي ‪ :‬كتبهم اقتبسها ‪ ،‬فهو‬ ‫َ‬
‫طيُر الوِّلي َ‬ ‫سا ِ‬ ‫ومعنى ‪ } :‬أ َ‬
‫يتعلم منها ويتلوها على الناس‪ .‬وهذا هو الكذب البحت ‪ ،‬كما أخبر الله عنهم‬
‫مَلى عَل َي ْهِ ب ُك َْرةً‬ ‫َ‬
‫ي تُ ْ‬ ‫ن اك ْت َت َب ََها فَهِ َ‬ ‫طيُر الوِّلي َ‬ ‫سا ِ‬ ‫في الية الخرى ‪ } :‬وََقاُلوا أ َ‬
‫وأ َصيل قُ ْ َ‬
‫فوًرا‬ ‫ن غَ ُ‬ ‫كا َ‬ ‫ه َ‬ ‫ض إ ِن ّ ُ‬ ‫ت َوالْر ِ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬ ‫سّر ِفي ال ّ‬ ‫م ال ّ‬ ‫ذي ي َعْل َ ُ‬ ‫ه ال ّ ِ‬ ‫ل أنزل َ ُ‬ ‫َ ِ‬
‫ما { ]الفرقان ‪.[6 ، 5 :‬أي ‪ :‬لمن تاب إليه وأناب ؛ فإنه يتقبل منه ويصفح‬ ‫حي ً‬ ‫َر ِ‬
‫عنه‪.‬‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬
‫مط ِْر عَلي َْنا‬ ‫عن ْدِك فَأ ْ‬ ‫ن ِ‬‫م ْ‬ ‫حق ّ ِ‬ ‫ذا هُوَ ال َ‬ ‫ن هَ َ‬ ‫ن كا َ‬ ‫م إِ ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَإ ِذ ْ َقالوا اللهُ ّ‬
‫وهم‬ ‫َ‬ ‫ماِء أ َوِ ائ ْت َِنا ب ِعَ َ‬
‫ب أِليم ٍ { هذا من كثرة جهلهم وعُت ُ ّ‬ ‫ذا ٍ‬ ‫س َ‬‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬‫جاَرةً ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ِ‬
‫عيُبوا به ‪ ،‬وكان الولى لهم أن يقولوا ‪:‬‬ ‫وعنادهم وشدة تكذيبهم ‪ ،‬وهذا مما ِ‬
‫"اللهم ‪ ،‬إن كان هذا هو الحق من عندك ‪ ،‬فاهدنا له ‪ ،‬ووفقنا لتباعه"‪ .‬ولكن‬
‫استفتحوا على أنفسهم ‪ ،‬واستعجلوا العذاب ‪ ،‬وتقديم العقوبة كما قال‬
‫ْ‬ ‫َ‬
‫م‬‫ب وَل َي َأت ِي َن ّهُ ْ‬ ‫ذا ُ‬ ‫م ال ْعَ َ‬ ‫جاَءهُ ُ‬ ‫مى ل َ َ‬ ‫س ّ‬ ‫م َ‬ ‫ل ُ‬ ‫ج ٌ‬ ‫ول أ َ‬ ‫ب وَل َ ْ‬ ‫ذا ِ‬ ‫ك ِبال ْعَ َ‬ ‫جُلون َ َ‬ ‫ست َعْ ِ‬ ‫تعالى ‪ } :‬وَي َ ْ‬
‫ل ل ََنا قِط َّنا قَب ْ َ‬
‫ل‬ ‫ج ْ‬ ‫ع‬
‫َ َّ َ ّ‬ ‫نا‬‫ب‬ ‫ر‬ ‫لوا‬‫ُ‬ ‫قا‬‫َ‬ ‫َ‬ ‫و‬ ‫}‬ ‫‪،‬‬ ‫[‬ ‫‪53‬‬ ‫‪:‬‬ ‫]العنكبوت‬ ‫{‬ ‫ن‬
‫م ل يَ ُ ُ َ‬
‫رو‬ ‫ع‬ ‫ش‬ ‫ْ‬ ‫ة وَهُ ْ‬ ‫ب َغْت َ ً‬
‫َ‬
‫س لَ ُ‬
‫ه‬ ‫ن ل َي ْ َ‬ ‫كاِفري َ‬ ‫ب َواقٍِع ل ِل ْ َ‬ ‫ذا ٍ‬ ‫ل ب ِعَ َ‬ ‫سائ ِ ٌ‬ ‫ل َ‬ ‫سأ َ‬ ‫ب { ]ص ‪َ } ، [16 :‬‬ ‫سا ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ي َوْم ِ ال ْ ِ‬
‫مَعارِِج { ]المعارج ‪ ، [3 - 1 :‬وكذلك قال الجهلة من المم‬ ‫ن الل ّهِ ِذي ال ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫َدافِعٌ ِ‬
‫َ‬
‫ن‬‫ماِء إ ِ ْ‬ ‫س َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬ ‫فا ِ‬ ‫س ً‬‫ط عَل َي َْنا ك ِ َ‬ ‫ق ْ‬ ‫س ِ‬ ‫السالفة ‪ ،‬كما قال قوم شعيب له ‪ } :‬فَأ ْ‬
‫ن هَ َ‬
‫ذا‬ ‫كا َ‬ ‫ن َ‬ ‫م إِ ْ‬ ‫ّ‬
‫ن { ]الشعراء ‪ ، [187 :‬وقال هؤلء ‪ } :‬اللهُ ّ‬ ‫صادِِقي َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬ ‫ت ِ‬ ‫ك ُن ْ َ‬
‫َ‬ ‫ماِء أوِ ائ ْت َِنا ب ِعَ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫عن ْدِ َ‬ ‫ْ‬
‫ب أِليم ٍ {‬ ‫ذا ٍ‬ ‫س َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬ ‫جاَرة ً ِ‬ ‫ح َ‬ ‫مط ِْر عَلي َْنا ِ‬ ‫ك فَأ ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬ ‫حق ّ ِ‬ ‫هُوَ ال َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬النبي"‪.‬‬
‫)‪ (2‬تفسير الطبري )‪.(13/504‬‬
‫)‪ (3‬تفسير الطبري )‪.(13/504‬‬
‫)‪ (4‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬المطعم بن عدي"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ك ‪" :‬وسألني"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬السبى"‪.‬‬
‫)‪ (7‬رواه البخاري في صحيحه برقم )‪ (3139‬من حديث جبير بن مطعم ‪،‬‬
‫رضي الله عنه‪.‬‬

‫) ‪(4/47‬‬

‫شعَْبة ‪ ،‬عن عبد الحميد ‪ ،‬صاحب الزّيادي ‪ ،‬عن أنس بن مالك قال ‪ :‬هو‬ ‫قال ُ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫عن ْدِ َ‬ ‫ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ّ‬
‫مط ِْر عَلي َْنا‬ ‫ك فَأ ْ‬ ‫ن ِ‬‫م ْ‬ ‫ق ِ‬
‫ح ّ‬ ‫ن هَ َ‬
‫ذا هُوَ ال َ‬ ‫كا َ‬ ‫م إِ ْ‬‫أبو جهل بن هشام قال ‪ } :‬اللهُ ّ‬
‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ماِء أ َِوائ ْت َِنا ب ِعَ َ‬
‫ت‬‫م وَأن ْ َ‬ ‫ه ل ِي ُعَذ ّب َهُ ْ‬‫ن الل ُ‬‫ما كا َ‬ ‫ب أِليم ٍ { فنزلت } وَ َ‬ ‫ذا ٍ‬ ‫س َ‬
‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬
‫جاَرةً ِ‬ ‫ح َ‬
‫ِ‬
‫ن { الية‪.‬‬ ‫فُرو َ‬‫ست َغْ ِ‬
‫م يَ ْ‬ ‫م وَهُ ْ‬ ‫معَذ ّب َهُ ْ‬ ‫ه ُ‬ ‫ّ‬
‫ن الل ُ‬ ‫َ‬
‫ما كا َ‬ ‫م وَ َ‬
‫ِفيهِ ْ‬
‫مَعاذ ‪،‬‬
‫رواه البخاري عن أحمد ومحمد بن النضر ‪ ،‬كلهما عن عَُبيد الله بن ُ‬
‫عن أبيه ‪ ،‬عن شعبة ‪ ،‬به )‪(1‬‬
‫وأحمد هذا هو ‪ :‬أحمد بن النضر بن عبد الوهاب‪ .‬قاله الحاكم أبو أحمد ‪،‬‬
‫والحاكم أبو عبد الله النيسابوري ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫وقال العمش ‪ ،‬عن رجل ‪ ،‬عن سعيد بن جبير ‪ ،‬عن ابن عباس في قوله ‪:‬‬
‫ذا هو ال ْحق من عند َ َ‬
‫ن‬
‫م َ‬ ‫جاَرةً ِ‬ ‫ح َ‬‫مط ِْر عَل َي َْنا ِ‬ ‫ك فَأ ْ‬ ‫ن هَ َ ُ َ َ ّ ِ ْ ِ ْ ِ‬ ‫كا َ‬ ‫ن َ‬ ‫م إِ ْ‬ ‫} وَإ ِذ ْ َقاُلوا الل ّهُ ّ‬
‫ب أِليم ٍ { قال ‪ :‬هو النضر بن الحارث بن كلدة ‪ ،‬قال ‪:‬‬ ‫َ‬ ‫ماِء أ َوِ ائ ْت َِنا ب ِعَ َ‬
‫ذا ٍ‬ ‫َ‬
‫س َ‬ ‫ال ّ‬
‫ه َداِفع { ]المعارج ‪:‬‬ ‫سل ُ‬ ‫َ‬ ‫ن لي ْ َ‬ ‫َ‬ ‫ري َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ب َواقِعْ ل ِلكافِ ِ‬ ‫َ‬
‫سائ ِل ب ِعَذا ٍ‬‫ٌ‬ ‫سأل َ‬ ‫َ‬ ‫فأنزل الله ‪َ } :‬‬
‫‪ [2 - 1‬وكذا قال مجاهد ‪ ،‬وعطاء ‪ ،‬وسعيد بن جبير ‪ ،‬والسدي ‪ :‬إنه النضر بن‬
‫ل ل ََنا قِط َّنا قَب ْ َ‬
‫ل‬ ‫ج ْ‬ ‫الحارث ‪ -‬زاد عطاء ‪ :‬فقال الله تعالى ‪ } :‬وََقاُلوا َرب َّنا عَ ّ‬
‫َ‬ ‫خل َ ْ‬ ‫ب { ]ص ‪ [16 :‬وقال } وَل َ َ‬ ‫مال ْ ِ‬
‫ة‬
‫مّر ٍ‬‫ل َ‬ ‫م أوّ َ‬ ‫قَناك ُ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫موَنا فَُراَدى ك َ َ‬ ‫جئ ْت ُ ُ‬ ‫قد ْ ِ‬ ‫سا ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ي َوْ ِ‬
‫ه َدافِعٌ {‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ب َواقٍِع ل ِل َ‬ ‫ل ب ِعَ َ‬ ‫سائ ِ ٌ‬ ‫سأ َ‬‫َ‬
‫سل ُ‬ ‫ن لي ْ َ‬ ‫كاِفري َ‬ ‫ذا ٍ‬ ‫ل َ‬ ‫{ ]النعام ‪ [94 :‬وقال } َ‬
‫]المعارج ‪ ، [2 ، 1 :‬قال عطاء ‪ :‬ولقد أنزل فيه بضع عشرة آية من كتاب الله‬
‫‪ ،‬عز وجل‪.‬‬
‫مْرد ُوَْيه ‪ :‬حدثنا محمد بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا الحسن بن أحمد بن الليث‬ ‫وقال ابن ُ‬
‫مْيلة ‪ ،‬حدثنا الحسين ‪ ،‬عن ابن ب َُرْيدة ‪ ،‬عن أبيه‬ ‫‪ ،‬حدثنا أبو غسان حدثنا أبو ت ُ َ‬
‫حد على فرس ‪ ،‬وهو يقول ‪ :‬اللهم ‪،‬‬ ‫ُ‬
‫قال ‪ :‬رأيت عمرو بن العاص واقفا يوم أ ُ‬
‫إن كان ما يقول محمد حقا ‪ ،‬فاخسف بي وبفرسي"‪.‬‬
‫َ‬
‫عن ْدِك {‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬ ‫حق ّ ِ‬ ‫ْ‬
‫ذا هُوَ ال َ‬ ‫ن هَ َ‬ ‫كا َ‬ ‫ن َ‬ ‫م إِ ْ‬ ‫وقال قتادة في قوله ‪ } :‬وَإ ِذ ْ َقاُلوا الل ّهُ ّ‬
‫الية ‪ ،‬قال ‪ :‬قال ذلك سفهة هذه المة وجهلتها )‪ (2‬فعاد الله بعائدته ورحمته‬
‫على سفهة هذه المة وجهلتها‪.‬‬
‫ّ‬ ‫َ‬
‫م‬ ‫ه‬ ‫و‬ ‫م‬
‫ُ ُ َ َُ ْ َ ُ ْ‬‫ه‬‫ب‬ ‫ّ‬ ‫ذ‬ ‫ع‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ن‬‫َ‬ ‫َ‬
‫كا‬ ‫ما‬ ‫ه َُِ َُ ْ َ ْ َ ِ ِ ْ َ َ‬
‫و‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫في‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫أ‬ ‫و‬ ‫م‬ ‫ه‬‫ب‬ ‫ّ‬ ‫ذ‬ ‫ع‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ن الل ّ ُ‬‫كا َ‬ ‫ما َ‬ ‫وقوله تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫ن { قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أبو حذيفة موسى بن‬ ‫فُرو َ‬ ‫ست َغْ ِ‬ ‫يَ ْ‬
‫ماك الحنفي ‪ ،‬عن ابن‬ ‫س َ‬ ‫مْيل ِ‬ ‫رمة بن عمار ‪ ،‬عن أبي ُز َ‬ ‫عك ْ ِ‬ ‫مسعود ‪ ،‬حدثنا ِ‬
‫عباس قال ‪ :‬كان المشركون يطوفون بالبيت ويقولون ‪ :‬لبيك اللهم لبيك ‪،‬‬
‫لبيك ل شريك لك )‪ (3‬فيقول النبي صلى الله عليه وسلم ‪" :‬قَد ْ قد"!‬
‫ويقولون ‪ :‬ل شريك لك ‪ ،‬إل شريكا هو لك ‪ ،‬تملكه وما ملك‪ .‬ويقولون ‪:‬‬
‫َ‬
‫ن‬ ‫َ‬
‫ما كا َ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ت ِفيهِ ْ‬ ‫م وَأن ْ َ‬ ‫ه ل ِي ُعَذ ّب َهُ ْ‬ ‫ن الل ّ ُ‬ ‫كا َ‬ ‫ما َ‬ ‫غفرانك ‪ ،‬غفرانك ‪ ،‬فأنزل الله ‪ } :‬وَ َ‬
‫ن { قال ابن عباس ‪ :‬كان فيهم أمانان ‪ :‬النبي‬ ‫فُرو َ‬ ‫ست َغْ ِ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫م وَهُ ْ‬ ‫معَذ ّب َهُ ْ‬ ‫ه ُ‬ ‫الل ّ ُ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬والستغفار ‪ ،‬فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقي‬
‫الستغفار )‪(4‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬صحيح البخاري برقم )‪.(4649 ، 4648‬‬
‫)‪ (2‬في ك ‪" :‬وجهلها"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬لك لبيك"‪.‬‬
‫)‪ (4‬ورواه الطبري في تفسير )‪ (13/511‬من طريق أبي حذيفة موسى بن‬
‫مسعود به‪.‬‬

‫) ‪(4/48‬‬

‫شر ‪ ،‬عن‬ ‫معْ َ‬ ‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثني الحارث ‪ ،‬حدثنا عبد العزيز ‪ ،‬حدثنا أبو َ‬
‫مان ومحمد بن قيس قال قالت قريش بعضها لبعض ‪ :‬محمد‬ ‫يزيد بن ُرو َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫مط ِْر عَلي َْنا‬ ‫عن ْدِك فَأ ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬‫حق ّ ِ‬ ‫ن هَ َ‬
‫ذا هُوَ ال َ‬ ‫ن كا َ‬ ‫م إِ ْ‬ ‫أكرمه الله من بيننا ‪ } :‬اللهُ ّ‬
‫ب أِليم ٍ { فلما أمسوا ندموا على ما قالوا ‪،‬‬ ‫َ‬ ‫ماِء أ َوِ ائ ْت َِنا ب ِعَ َ‬
‫ذا ٍ‬ ‫س َ‬
‫ن ال ّ‬ ‫م َ‬
‫جاَرةً ِ‬ ‫ح َ‬ ‫ِ‬
‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫ت‬
‫م وَأن ْ َ‬ ‫ه ]ل ِي ُعَذ ّب َهُ ْ‬ ‫ن الل ُ‬ ‫ما كا َ‬ ‫فقالوا ‪ :‬غفرانك اللهم! فأنزل الله ‪ ،‬عز وجل ‪ } :‬وَ َ‬
‫ن‬ ‫َ‬
‫ن { )‪ (1‬إلى قوله ‪ } :‬وَلك ِ ّ‬ ‫فُرو َ‬‫ست َغْ ِ‬‫م يَ ْ‬ ‫م وَهُ ْ‬ ‫معَذ ّب َهُ ْ‬ ‫ه[ ُ‬ ‫ن الل ّ ُ‬‫كا َ‬ ‫ما َ‬‫م وَ َ‬‫ِفيهِ ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن { ]النفال ‪.[34 :‬‬ ‫مو َ‬ ‫م ل ي َعْل ُ‬ ‫أك ْث ََرهُ ْ‬
‫َ‬
‫ت‬ ‫م وَأن ْ َ‬ ‫ن الل ّ ُ‬
‫ه ل ِي ُعَذ ّب َهُ ْ‬ ‫كا َ‬‫ما َ‬‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬وَ َ‬
‫م { يقول ‪ :‬ما كان الله ليعذب قوما وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم‬ ‫ِفيهِ ْ‬
‫ن { يقول ‪ :‬وفيهم من قد‬ ‫فُرو َ‬ ‫ست َغْ ِ‬
‫م يَ ْ‬ ‫م وَهُ ْ‬ ‫معَذ ّب َهُ ْ‬‫ه ُ‬ ‫ّ‬
‫ن الل ُ‬ ‫َ‬
‫ما كا َ‬ ‫‪ ،‬ثم قال ‪ } :‬وَ َ‬
‫سبق له من الله الدخول في اليمان ‪ ،‬وهو الستغفار ‪ -‬يستغفرون ‪ ،‬يعني ‪:‬‬ ‫ُ‬
‫يصلون ‪ -‬يعني بهذا أهل مكة‪.‬‬
‫ي‬
‫سد ّ ّ‬‫جب َْير ‪ ،‬وال ّ‬ ‫وفي ‪ ،‬وسعيد بن ُ‬ ‫مة ‪ ،‬وعطية العَ ْ‬ ‫عك ْرِ َ‬ ‫مجاهد ‪ ،‬و ِ‬ ‫وروي عن ُ‬
‫نحو ذلك‪.‬‬
‫ن { يعني ‪:‬‬ ‫فُرو َ‬ ‫ست َغْ ِ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫م وَهُ ْ‬ ‫معَذ ّب َهُ ْ‬ ‫ه ُ‬ ‫ّ‬
‫ن الل ُ‬‫كا َ‬ ‫ما َ‬ ‫وقال الضحاك وأبو مالك ‪ } :‬وَ َ‬
‫المؤمنين الذين كانوا بمكة‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا عبد الغفار بن داود ‪ ،‬حدثنا النضر بن‬
‫عََربي ]قال[ )‪ (2‬قال ابن عباس ‪ :‬إن الله جعل في هذه المة أمانين ل‬
‫يزالون معصومين مجارين من قوارع العذاب ما داما بين أظهرهم ‪ :‬فأمان‬
‫َ‬
‫ت‬ ‫م وَأن ْ َ‬ ‫ه ل ِي ُعَذ ّب َهُ ْ‬‫ن الل ّ ُ‬ ‫كا َ‬ ‫ما َ‬ ‫قبضه الله إليه ‪ ،‬وأمان بقي فيكم ‪ ،‬قوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫ن{‬ ‫فُرو َ‬ ‫ست َغْ ِ‬‫م يَ ْ‬ ‫م وَهُ ْ‬ ‫معَذ ّب َهُ ْ‬‫ه ُ‬ ‫ن الل ّ ُ‬ ‫كا َ‬ ‫ما َ‬‫م وَ َ‬ ‫ِفيهِ ْ‬
‫قال )‪ (3‬أبو صالح عبد الغفار ‪ :‬حدثني بعض أصحابنا ‪ ،‬أن النضر بن عربي‬
‫حدثه هذا الحديث ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬عن ابن عباس‪.‬‬
‫وا من هذا )‪(4‬‬ ‫مْرد َُويه وابن جرير ‪ ،‬عن أبي موسى الشعري نح ً‬ ‫وروى ابن َ‬
‫وكذا ُروي عن قتادة وأبي العلء النحوي المقرئ‪.‬‬
‫مْير ‪ ،‬عن إسماعيل بن‬ ‫كيع ‪ ،‬حدثنا ابن ن ُ َ‬ ‫وقال الترمذي ‪ :‬حدثنا سفيان بن وَ ِ‬
‫إبراهيم بن مهاجر ‪ ،‬عن عباد بن يوسف ‪ ،‬عن أبي بردة بن أبي موسى ‪ ،‬عن‬
‫ي أمانين‬ ‫أبيه قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬أنزل الله عل ّ‬
‫َ‬
‫م‬‫م وَهُ ْ‬ ‫معَذ ّب َهُ ْ‬ ‫ه ُ‬ ‫ن الل ّ ُ‬‫كا َ‬ ‫ما َ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ت ِفيهِ ْ‬ ‫م وَأن ْ َ‬ ‫ن الل ّ ُ‬
‫ه ل ِي ُعَذ ّب َهُ ْ‬ ‫كا َ‬ ‫ما َ‬ ‫لمتي ‪ } :‬وَ َ‬
‫ت فيهم الستغفار إلى يوم القيامة" )‪(5‬‬ ‫ن { فإذا مضيت ‪ ،‬ترك ُ‬ ‫فُرو َ‬ ‫ست َغْ ِ‬
‫يَ ْ‬
‫ويشهد لهذا )‪ (6‬ما رواه المام أحمد في مسنده ‪ ،‬والحاكم في مستدركه ‪،‬‬
‫من حديث عبد الله بن وهب ‪ :‬أخبرني عمرو بن الحارث ‪ ،‬عن د ََراج ‪ ،‬عن أبي‬
‫الهيثم ‪ ،‬عن أبي سعيد ‪ ،‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من م‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ك ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫)‪ (4‬تفسير الطبري )‪.(13/513‬‬
‫)‪ (5‬سنن الترمذي برقم )‪ (3082‬وقال الترمذي ‪" :‬هذا حديث غريب ‪،‬‬
‫وإسماعيل بن مهاجر يضعف في الحديث‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬لصحة هذا"‪.‬‬

‫) ‪(4/49‬‬

‫وي عبادك ما دامت‬ ‫قال ‪" :‬إن الشيطان قال ‪ :‬وعزتك يا رب ‪ ،‬ل أبرح أغْ ِ‬
‫أرواحهم في أجسادهم‪ .‬فقال الرب ‪ :‬وعزتي وجللي ‪ ،‬ل أزال أغفر لهم ما‬
‫استغفروني"‪.‬‬
‫ثم قال الحاكم ‪ :‬صحيح السناد ولم يخرجاه )‪(1‬‬
‫دين ‪ -‬هو ابن سعد ‪-‬‬ ‫ش ِ‬ ‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا معاوية بن عمرو ‪ ،‬حدثنا رِ ْ‬
‫حدثني معاوية بن سعد الّتجيبي ‪ ،‬عمن حدثه ‪ ،‬عن فَ َ‬
‫ضالة بن عَُبيد ‪ ،‬عن النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم أنه قال ‪" :‬العبد آمن من عذاب الله ما استغفر الله ‪،‬‬
‫عز وجل" )‪(2‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المسند )‪ (3/29‬والمستدرك )‪ (4/261‬وهذا سياق الحاكم‪ .‬وأما سياق‬
‫أحمد في المسند من طريق ابن لهيعة عن دراج به‪.‬‬
‫)‪ (2‬المسند )‪.(6/20‬‬

‫) ‪(4/50‬‬

‫َ‬ ‫وما ل َه َ‬
‫ن‬
‫كاُنوا أوْل َِياَءهُ إ ِ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫حَرام ِ وَ َ‬‫جدِ ال ْ َ‬‫س ِ‬
‫م ْ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫ن عَ ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ص ّ‬
‫م يَ ُ‬ ‫ه وَهُ ْ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫م أّل ي ُعَذ ّب َهُ ُ‬ ‫َ َ ُ ْ‬
‫قون ول َكن أ َ‬ ‫َ‬
‫ت‬‫عن ْد َ ال ْب َي ْ ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ه‬‫ُ‬
‫َ ُ ْ‬ ‫ت‬ ‫َ‬
‫ل‬ ‫ص‬ ‫ن‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫كا‬ ‫ما‬
‫َ َ‬ ‫و‬ ‫(‬ ‫‪34‬‬ ‫)‬ ‫ن‬‫َ‬ ‫مو‬‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ْ‬ ‫ع‬‫َ‬ ‫ي‬ ‫ل‬‫َ‬ ‫م‬
‫َ ْ‬‫ُ‬ ‫ه‬‫ر‬ ‫َ‬ ‫ث‬‫ْ‬ ‫ك‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ت‬ ‫م‬
‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫ل‬‫ّ‬ ‫أوْل َِياؤُه ُ ِ‬
‫إ‬
‫ن )‪(35‬‬ ‫فُرو َ‬‫م ت َك ْ ُ‬
‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫ب بِ َ‬‫ذا َ‬ ‫ذوُقوا ال ْعَ َ‬ ‫ة فَ ُ‬ ‫صدِي َ ً‬ ‫كاًء وَت َ ْ‬ ‫إ ِّل ُ‬
‫م َ‬
‫َ‬ ‫} وما ل َه َ‬
‫كاُنوا أوْل َِياَءهُ‬ ‫ما َ‬ ‫حَرام ِ وَ َ‬ ‫جدِ ال ْ َ‬ ‫س ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫ن عَ ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ص ّ‬ ‫م يَ ُ‬ ‫ه وَهُ ْ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫م أل ي ُعَذ ّب َهُ ُ‬ ‫َ َ ُ ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫قون ول َكن أ َ‬ ‫ْ‬ ‫إ َ‬
‫د‬ ‫ن‬ ‫ع‬
‫ِ‬
‫َ َ ُُ ْ ْ َ‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ت‬ ‫صل‬ ‫ن‬ ‫كا‬ ‫ما‬‫َ َ‬ ‫و‬ ‫(‬ ‫‪34‬‬ ‫)‬ ‫ن‬
‫َْ ُ َ‬ ‫مو‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫م‬
‫َ ْ‬ ‫ُ‬ ‫ه‬ ‫ر‬ ‫ث‬ ‫ك‬ ‫َ َ ِ ّ‬ ‫ُ‬ ‫ت‬
‫ُ ّ‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫إل‬ ‫ن أوْل َِياؤُ ُ ِ‬
‫ه‬ ‫ِ ْ‬
‫ن )‪{ (35‬‬ ‫ُ َ‬ ‫رو‬ ‫ُ‬ ‫ف‬ ‫ْ‬ ‫ك‬ ‫َ‬ ‫ت‬ ‫م‬
‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ت‬‫ْ‬ ‫ن‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ما‬‫َ ِ َ‬‫ب‬ ‫ب‬ ‫ذا‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ع‬‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫قوا‬ ‫ُ‬ ‫ذو‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫ة‬
‫ً‬ ‫ي‬ ‫ِ‬
‫َ ْ َ‬ ‫د‬ ‫ص‬ ‫َ‬ ‫ت‬ ‫و‬ ‫ً‬ ‫ء‬ ‫َ‬
‫كا‬ ‫م‬
‫ِ ُ‬ ‫إل‬ ‫ت‬ ‫ِ‬ ‫ال ْب َ ْ‬
‫ي‬
‫يخبر تعالى أنهم أهل لن يعذبهم ‪ ،‬ولكن لم يوقع ذلك بهم لبركة مقام رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم ؛ ولهذا لما خرج من بين أظهرهم ‪،‬‬
‫سراتهم‪ .‬وأرشدهم‬ ‫قتل صناديدهم وأسرت ُ‬ ‫أوقع الله بهم بأسه يوم بدر ‪ ،‬ف ُ‬
‫تعالى إلى الستغفار من الذنوب ‪ ،‬التي هم متلبسون بها من الشرك‬
‫والفساد‪.‬‬
‫دي وغيرهما ‪ :‬لم يكن القوم يستغفرون ‪ ،‬ولو كانوا‬ ‫س ّ‬ ‫قال قتادة وال ّ‬
‫يستغفرون لما عذبوا‪.‬‬
‫واختاره ابن جرير ‪ ،‬فلول ما كان بين أظهرهم من المستضعفين من‬
‫المؤمنين المستغفرين ‪ ،‬لوقع بهم البأس الذي ل يرد ‪ ،‬ولكن دفع عنهم‬
‫دوك ُْ‬
‫م‬ ‫فُروا وَ َ ّ‬
‫ص‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫م ال ّ ِ‬ ‫بسبب أولئك ‪ ،‬كما قال تعالى في يوم الحديبية ‪ } :‬هُ ُ‬
‫َ‬
‫ساٌء‬ ‫ن وَن ِ َ‬ ‫مُنو َ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ل ُ‬ ‫جا ٌ‬ ‫ول رِ َ‬ ‫ه وَل َ ْ‬ ‫حل ّ ُ‬ ‫م ِ‬ ‫ن ي َب ْل ُغَ َ‬ ‫كوًفا أ ْ‬ ‫معْ ُ‬ ‫حَرام ِ َوال ْهَد ْيَ َ‬ ‫جدِ ال ْ َ‬ ‫س ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫عَ ِ‬
‫َ‬
‫ه‬‫ل الل ّ ُ‬ ‫خ َ‬ ‫عل ْم ٍ ل ِي ُد ْ ِ‬ ‫معَّرةٌ ب ِغَي ْرِ ِ‬ ‫م َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫م ِ‬ ‫صيب َك ُ ْ‬ ‫م فَت ُ ِ‬ ‫ن ت َط َُئوهُ ْ‬ ‫مأ ْ‬ ‫موهُ ْ‬ ‫م ت َعْل َ ُ‬ ‫ت لَ ْ‬ ‫مَنا ٌ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ُ‬
‫ما { ]الفتح ‪:‬‬ ‫لي‬
‫ِ‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫با‬ ‫ذا‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫روا‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫َ‬ ‫ك‬ ‫ن‬ ‫ذي‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫نا‬ ‫ب‬ ‫ّ‬ ‫ذ‬ ‫ع‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫لوا‬ ‫ُ‬ ‫ي‬ ‫ز‬ ‫ت‬ ‫و‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ُ‬ ‫ء‬‫شا‬ ‫َ‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ِ‬ ‫ت‬ ‫م‬ ‫ح‬ ‫ر‬ ‫في‬
‫ً‬ ‫ً‬ ‫ُ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ ْ‬ ‫ْ َ ّ‬ ‫َ‬ ‫َ ْ َ‬ ‫ِ‬ ‫َ ْ َ‬ ‫ِ‬
‫‪.[25‬‬
‫ميد ‪ ،‬حدثنا يعقوب ‪ ،‬عن جعفر بن أبي المغيرة ‪،‬‬ ‫ح َ‬ ‫قال ابن جرير ‪ :‬حدثنا ابن ُ‬
‫عن ابن أبزى قال ‪ :‬كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ‪ ،‬فأنزل الله ‪:‬‬
‫َ‬
‫م { قال ‪ :‬فخرج النبي صلى الله عليه‬ ‫ت ِفيهِ ْ‬ ‫م وَأن ْ َ‬ ‫ه ل ِي ُعَذ ّب َهُ ْ‬ ‫ن الل ّ ُ‬ ‫كا َ‬ ‫ما َ‬ ‫} وَ َ‬
‫ن{‬ ‫فُرو َ‬ ‫ست َغْ ِ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫م وَهُ ْ‬ ‫معَذ ّب َهُ ْ‬ ‫ه ُ‬ ‫ّ‬
‫ن الل ُ‬ ‫ما كا َ‬ ‫َ‬ ‫وسلم إلى المدينة ‪ ،‬فأنزل الله ‪ } :‬وَ َ‬
‫قال ‪ :‬وكان أولئك البقية من المؤمنين )‪ (1‬الذين بقوا فيها يستغفرون ‪ -‬يعني‬
‫بمكة ‪ -‬فلما خرجوا ‪ ،‬أنزل الله ‪ } :‬وما ل َه َ‬
‫ن‬
‫ن عَ ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ص ّ‬‫م يَ ُ‬ ‫ه وَهُ ْ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫م أل ي ُعَذ ّب َهُ ُ‬ ‫َ َ ُ ْ‬
‫كاُنوا أ َوْل َِياَءهُ { قال ‪ :‬فأذن الله في فتح مكة ‪ ،‬فهو‬ ‫ما َ‬ ‫حَرام ِ وَ َ‬ ‫جدِ ال ْ َ‬ ‫س ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ال ْ َ‬
‫العذاب الذي وعدهم‪.‬‬
‫وُروي عن ابن عباس ‪ ،‬وأبي مالك والضحاك ‪ ،‬وغير واحد نحو هذا‪.‬‬
‫م‬
‫م وَهُ ْ‬ ‫معَذ ّب َهُ ْ‬ ‫ه ُ‬ ‫ن الل ّ ُ‬ ‫كا َ‬ ‫ما َ‬ ‫وقد قيل ‪ :‬إن هذه الية ناسخة لقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫ن { على أن يكون المراد صدور الستغفار منهم أنفسهم‪.‬‬ ‫فُرو َ‬ ‫ست َغْ ِ‬ ‫يَ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪" :‬المسلمين"‪.‬‬
‫) ‪(4/50‬‬

‫ميد ‪ ،‬حدثنا يحيى بن واضح ‪ ،‬عن الحسين بن‬ ‫ح َ‬ ‫قال ابن جرير ‪ :‬حدثنا ابن ُ‬
‫واقد ‪ ،‬عن يزيد النحوي ‪ ،‬عن عكرمة والحسن البصري قال قال في "النفال"‬
‫َ‬
‫ن{‬ ‫فُرو َ‬ ‫ست َغْ ِ‬‫م يَ ْ‬ ‫م وَهُ ْ‬ ‫معَذ ّب َهُ ْ‬ ‫ه ُ‬ ‫ن الل ّ ُ‬ ‫كا َ‬ ‫ما َ‬ ‫م وَ َ‬ ‫ت ِفيهِ ْ‬ ‫م وَأن ْ َ‬ ‫ه ل ِي ُعَذ ّب َهُ ْ‬ ‫ن الل ّ ُ‬ ‫كا َ‬ ‫ما َ‬ ‫‪ } :‬وَ َ‬
‫ذوُقوا‬ ‫ه { إلى قوله ‪ } :‬فَ ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫م الل ُ‬ ‫م أل ي ُعَذ ّب َهُ ُ‬ ‫ما لهُ ْ‬ ‫فنسختها الية التي تليها ‪ } :‬وَ َ‬
‫قوتلوا بمكة ‪ ،‬فأصابهم فيها الجوع والضر‪.‬‬ ‫ن{ف ُ‬ ‫فُرو َ‬ ‫م ت َك ْ ُ‬ ‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫ب بِ َ‬ ‫ذا َ‬ ‫ال ْعَ َ‬
‫مْيلة يحيى بن واضح )‪(2‬‬ ‫وكذا رواه ابن أبي حاتم من حديث أبي )‪ (1‬ت ُ َ‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ‪ ،‬حدثنا حجاج بن‬
‫ما‬ ‫َ َ‬ ‫و‬ ‫}‬ ‫جَرْيج وعثمان بن عطاء ‪ ،‬عن عطاء ‪ ،‬عن ابن عباس ‪:‬‬ ‫محمد ‪ ،‬عن ابن ُ‬
‫ن { ثم استثنى أهل الشرك فقال ]تعالى[ )‬ ‫فُرو َ‬ ‫ست َغْ ِ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫م وَهُ ْ‬ ‫معَذ ّب َهُ ْ‬ ‫ه ُ‬ ‫ن الل ّ ُ‬ ‫كا َ‬ ‫َ‬
‫َ‬
‫حَرام ِ {‬ ‫جدِ ال ْ َ‬ ‫س ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫ن عَ ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ص ّ‬ ‫م يَ ُ‬ ‫ه وَهُ ْ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫م أل ي ُعَذ ّب َهُ ُ‬ ‫ما ل َهُ ْ‬ ‫‪ } (3‬وَ َ‬
‫ما َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫كاُنوا‬ ‫حَرام ِ وَ َ‬ ‫جدِ ال َ‬ ‫س ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ال َ‬ ‫ن عَ ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ص ّ‬ ‫م يَ ُ‬ ‫ه وَهُ ْ‬ ‫م الل ُ‬ ‫م أل ي ُعَذ ّب َهُ ُ‬ ‫ما لهُ ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫أ َول ِياَءه إ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬وكيف ل‬ ‫مو َ‬ ‫م ل ي َعْل ُ‬ ‫ن أك ْث ََرهُ ْ‬ ‫ن وَلك ِ ّ‬ ‫قو َ‬ ‫مت ّ ُ‬ ‫ن أوْل َِياؤُه ُ ِإل ال ُ‬ ‫ْ َ ُ ِ ْ‬
‫يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام أي الذي ببكة ‪ ،‬يصدون‬
‫ما‬‫المؤمنين الذين هم أهله عن الصلة عنده والطواف به ؛ ولهذا قال ‪ } :‬وَ َ‬
‫كاُنوا أ َوْل َِياَءه ُ { أي ‪ :‬هم ليسوا أهل المسجد الحرام ‪ ،‬وإنما أهله النبي صلى‬ ‫َ‬
‫َ‬
‫مُروا‬ ‫ن ي َعْ ُ‬ ‫نأ ْ‬ ‫كي َ‬ ‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ل ِل ْ ُ‬ ‫كا َ‬ ‫ما َ‬ ‫الله عليه وسلم وأصحابه ‪ ،‬كما قال تعالى ‪َ } :‬‬
‫م وَِفي الّناِر‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫فرِ ُأول َئ ِ َ‬ ‫م ِبال ْك ُ ْ‬ ‫ن عََلى أ َن ْ ُ‬ ‫جد َ الل ّهِ َ‬
‫مالهُ ْ‬ ‫ت أعْ َ‬ ‫حب ِط ْ‬ ‫ك َ‬ ‫سهِ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫دي َ‬ ‫شاهِ ِ‬ ‫سا ِ‬‫م َ‬ ‫َ‬
‫صلةَ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬
‫م ال ّ‬ ‫خرِ وَأقا َ‬ ‫ن ِباللهِ َوالي َوْم ِ ال ِ‬ ‫م َ‬ ‫نآ َ‬ ‫م ْ‬ ‫جد َ اللهِ َ‬ ‫سا ِ‬ ‫م َ‬ ‫مُر َ‬ ‫ما ي َعْ ُ‬ ‫ن إ ِن ّ َ‬ ‫دو َ‬ ‫خال ِ ُ‬ ‫م َ‬ ‫هُ ْ‬
‫ن { ]التوبة‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫دي َ‬ ‫مهْت َ ِ‬ ‫ن ال ُ‬ ‫م َ‬ ‫ن ي َكوُنوا ِ‬ ‫سى أولئ ِك أ ْ‬ ‫ه فعَ َ‬ ‫ش ِإل الل َ‬ ‫خ َ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫َوآَتى الّزكاة َ وَل ْ‬
‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬
‫حَرام ِ‬ ‫جدِ ال َ‬ ‫س ِ‬ ‫م ْ‬ ‫فٌر ب ِهِ َوال َ‬ ‫ل اللهِ وَك ْ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ن َ‬
‫ة أَ‬
‫صد ّ ع َ ْ‬ ‫‪ ، [18 ، 17 :‬وقال تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫ل[ { )‪ (4‬الية ]البقرة ‪:‬‬ ‫ْ ِ‬ ‫ت‬ ‫َ‬ ‫ق‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫عن ْد َ الل ّهِ ] َ ِ ْ َ ُ َ ُ ِ َ‬
‫ن‬ ‫م‬ ‫ر‬ ‫ب‬‫ْ‬ ‫ك‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫ف‬ ‫ْ‬ ‫ل‬‫وا‬ ‫ه أ َك ْب َُر ِ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫ج أهْل ِهِ ِ‬
‫خرا َ‬
‫وَإ ِ ْ َ ُ‬
‫‪..[217‬‬
‫مْرد َُويه في تفسير هذه الية ‪ :‬حدثنا سليمان بن‬ ‫وقال الحافظ أبو بكر بن َ‬
‫أحمد ‪ -‬هو الطبراني ‪ -‬حدثنا جعفر بن إلياس بن صدقة المصري ‪ ،‬حدثنا ن ُعَْيم‬
‫بن حماد ‪ ،‬حدثنا نوح بن أبي مريم ‪ ،‬عن يحيى بن سعيد النصاري ‪ ،‬عن أنس‬
‫بن مالك ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم من‬
‫ن‬
‫آلك ؟ قال )‪ (5‬كل تقي" ‪ ،‬وتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ } :‬إ ِ ْ‬
‫َ‬
‫ن { )‪(6‬‬ ‫قو َ‬ ‫مت ّ ُ‬ ‫أوْل َِياؤُه ُ ِإل ال ْ ُ‬
‫وقال الحاكم في مستدركه ‪ :‬حدثنا أبو بكر الشافعي ‪ ،‬حدثنا إسحاق بن‬
‫خث َْيم )‬ ‫الحسن ‪ ،‬حدثنا أبو حذيفة ‪ ،‬حدثنا سفيان ‪ ،‬عن عبد الله بن عثمان بن ُ‬
‫‪ (7‬عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن جده قال ‪ :‬جمع رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم قريشا فقال ‪" :‬هل فيكم من غيركم ؟ " قالوا ‪:‬‬
‫فينا ابن أختنا )‪ (8‬وفينا حليفنا ‪ ،‬وفينا مولنا‪ .‬فقال ‪" :‬حليفنا منا ‪ ،‬وابن أختنا‬
‫منا ‪ ،‬ومولنا منا ‪ ،‬إن أوليائي منكم المتقون"‪.‬‬
‫ثم قال ‪ :‬هذا ]حديث[ )‪ (9‬صحيح ‪ ،‬ولم يخرجاه )‪(10‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬ابن"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ك ‪" :‬وضاح"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫)‪ (6‬رواه الطبراني في المعجم الوسط برقم )‪" (5002‬مجمع البحرين"‬
‫وقال ‪" :‬لم يروه عن يحيى إل نوح تفرد به نعيم"‪ .‬وقال الهيثمي في المجمع‬
‫)‪" : (10/269‬فيه نوح بن أبي مريم وهو ضعيف"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬خيثم"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪" :‬أخينا"‪.‬‬
‫)‪ (9‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (10‬المستدرك )‪.(2/328‬‬

‫) ‪(4/51‬‬

‫ن أ َوْل َِياؤُه ُ ِإل‬ ‫دي ‪ ،‬ومحمد بن إسحاق في قوله تعالى ‪ } :‬إ ِ ْ‬ ‫س ّ‬ ‫وقال عُْرَوة ‪ ،‬وال ّ‬
‫ن { قال ‪ :‬هم محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ‪ ،‬رضي الله‬ ‫قو َ‬ ‫ال ْ ُ‬
‫مت ّ ُ‬
‫عنهم‪.‬‬
‫وقال مجاهد ‪ :‬هم المجاهدون ‪ ،‬من كانوا ‪ ،‬وحيث كانوا‪.‬‬
‫ثم ذكر تعالى ما كانوا يعتمدونه عند المسجد الحرام ‪ ،‬وما كانوا يعاملونه به ‪،‬‬
‫ة { قال عبد الله )‪ (1‬بن‬ ‫صدِي َ ً‬‫كاًء وَت َ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ت ِإل ُ‬ ‫عن ْد َ ال ْب َي ْ ِ‬‫م ِ‬ ‫صلت ُهُ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫كا َ‬‫ما َ‬
‫فقال ‪ } :‬وَ َ‬
‫جب َْير ‪ ،‬وأبو رجاء‬ ‫ُ‬ ‫بن‬ ‫وسعيد‬ ‫‪،‬‬ ‫وعكرمة‬ ‫‪،‬‬ ‫ومجاهد‬ ‫‪،‬‬ ‫عباس‬ ‫عمر ‪ ،‬وابن‬
‫شَرْيط ‪،‬‬ ‫جر بن عَن َْبس ‪ ،‬ون ُب َْيط بن ُ‬ ‫ح ْ‬‫العطاردي ‪ ،‬ومحمد بن كعب القرظي ‪ ،‬و ُ‬
‫وقتادة ‪ ،‬وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ‪ :‬هو الصفير ‪ -‬وزاد مجاهد ‪ :‬وكانوا‬
‫يدخلون أصابعهم في أفواههم‪.‬‬
‫كاء" ‪،‬‬ ‫م َ‬ ‫كاء ‪ :‬الصفير على نحو طير أبيض يقال له ‪" :‬ال ُ‬ ‫م َ‬ ‫وقال السدي ‪ :‬ال ُ‬
‫ويكون بأرض الحجاز‪.‬‬
‫والتصدية ‪ :‬التصفيق‪.‬‬
‫خلد سليمان بن خلد ‪ ،‬حدثنا يونس بن محمد‬ ‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبو َ‬
‫المؤدب ‪ ،‬حدثنا يعقوب ‪ -‬يعني ابن عبد الله الشعري ‪ -‬حدثنا جعفر بن أبي‬
‫م‬
‫صلت ُهُ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫كا َ‬ ‫ما َ‬ ‫المغيرة ‪ ،‬عن سعيد بن جبير ‪ ،‬عن ابن عباس في قوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫ة { قال ‪ :‬كانت قريش تطوف بالكعبة )‪ (2‬عراة‬ ‫صدِي َ ً‬‫كاًء وَت َ ْ‬ ‫م َ‬‫ت ِإل ُ‬‫عن ْد َ ال ْب َي ْ ِ‬ ‫ِ‬
‫تصفر وتصفق‪ .‬والمكاء ‪ :‬الصفير ‪ ،‬وإنما شبهوا بصفير الطير وتصدية‬
‫التصفيق‪.‬‬
‫وفي ‪ ،‬عن ابن عباس‪ .‬وكذا روى عن ابن‬ ‫وهكذا روى علي بن أبي طلحة والعَ ْ‬
‫عمر ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬ومحمد بن كعب ‪ ،‬وأبي سلمة بن عبد الرحمن ‪ ،‬والضحاك ‪،‬‬
‫جر بن عَن َْبس ‪ ،‬وابن أبَزى نحو هذا‪.‬‬ ‫ح ْ‬ ‫وقتادة ‪ ،‬وعطية العوفي ‪ ،‬و ُ‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا ابن بشار ‪ ،‬حدثنا أبو عمر ‪ ،‬حدثنا قُّرة ‪ ،‬عن عطية ‪،‬‬
‫ة { قال‬ ‫صدِي َ ً‬ ‫كاًء وَت َ ْ‬ ‫م َ‬
‫ت ِإل ُ‬ ‫عن ْد َ ال ْب َي ْ ِ‬
‫م ِ‬ ‫صلت ُهُ ْ‬
‫ن َ‬ ‫كا َ‬ ‫ما َ‬ ‫عن ابن عمر في قوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫كى لنا عطية فعل ابن‬ ‫ح َ‬ ‫‪ :‬المكاء ‪ :‬الصفير‪ .‬والتصدية ‪ :‬التصفيق‪ .‬قال قرة ‪ :‬و َ‬
‫عمر ‪ ،‬فصفر ابن عمر ‪ ،‬وأمال خده ‪ ،‬وصفق بيديه‪.‬‬
‫قون‬ ‫ف ُ‬ ‫ص ّ‬‫ضا أنه قال ‪ :‬كانوا يضعون خدودهم على الرض وي ُ َ‬ ‫وعن ابن عمر أي ً‬
‫فُرون‪ .‬رواه ابن أبي حاتم في تفسيره بسنده عنه‪.‬‬ ‫ص ّ‬‫وي ُ َ‬
‫وقال عكرمة ‪ :‬كانوا يطوفون بالبيت على الشمال‪.‬‬
‫قال مجاهد ‪ :‬وإنما كانوا يصنعون ذلك ليخلطوا بذلك على النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم صلته‪.‬‬
‫وقال الزهري ‪ :‬يستهزئون بالمؤمنين‪.‬‬
‫دهم الناس‬ ‫صدَِية { قال ‪ :‬ص ّ‬ ‫جب َْير وعبد الرحمن بن زيد ‪ } :‬وَت َ ْ‬ ‫وعن سعيد بن ُ‬
‫عن سبيل الله ‪ ،‬عز وجل‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬عبد الرزاق"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ك ‪" :‬البيت"‪.‬‬

‫) ‪(4/52‬‬

‫قو َ‬
‫ن‬
‫كو ُ‬ ‫م تَ ُ‬
‫قون ََها ث ُ ّ‬ ‫سي ُن ْفِ ُ‬‫ل الل ّهِ فَ َ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ن َ‬ ‫دوا عَ ْ‬ ‫ص ّ‬ ‫وال َهُ ْ‬
‫م ل ِي َ ُ‬ ‫م َ‬
‫نأ ْ‬ ‫فُروا ي ُن ْفِ ُ َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫إِ ّ‬
‫هّ‬
‫ميَز الل ُ‬ ‫ن )‪ (36‬ل ِي َ ِ‬ ‫شُرو َ‬ ‫ح َ‬‫م يُ ْ‬
‫جهَن ّ َ‬ ‫َ‬
‫فُروا إ ِلى َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫ن َوال ِ‬ ‫َ‬
‫م ي ُغْلُبو َ‬ ‫سَرةً ث ُ ّ‬ ‫ح ْ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬
‫عَلي ْهِ ْ‬
‫هَ‬
‫جعَل ُ‬‫ميًعا فَي َ ْ‬ ‫ج ِ‬‫ه َ‬ ‫م ُ‬ ‫ُ‬
‫ض فَي َْرك َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫جعَ َ‬ ‫ّ‬ ‫ال ْ َ‬
‫ه عَلى ب َعْ ٍ‬ ‫ض ُ‬
‫ث ب َعْ َ‬‫خِبي َ‬ ‫ل ال َ‬ ‫ب وَي َ ْ‬ ‫ن الطي ّ ِ‬
‫ُ‬
‫م َ‬‫ث ِ‬ ‫خِبي َ‬
‫ن )‪(37‬‬ ‫سُرو َ‬ ‫م ال ْ َ‬
‫خا ِ‬ ‫ك هُ ُ‬ ‫م أول َئ ِ َ‬ ‫جهَن ّ َ‬ ‫ِفي َ‬

‫جَرْيج ‪،‬‬ ‫ن { قال الضحاك ‪ ،‬وابن ُ‬ ‫فُرو َ‬ ‫م ت َك ْ ُ‬ ‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫ب بِ َ‬ ‫ذا َ‬ ‫ذوُقوا ال ْعَ َ‬ ‫قوله ‪ } :‬فَ ُ‬
‫سْبي‪ .‬واختاره ابن‬ ‫در من القتل وال ّ‬ ‫ومحمد بن إسحاق ‪ :‬هو ما أصابهم يوم ب َ ْ‬
‫جرير ‪ ،‬ولم يحك غيره‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا ابن أبي عمر ‪ ،‬حدثنا سفيان ‪ ،‬عن ابن‬
‫جيح ‪ ،‬عن مجاهد قال ‪ :‬عذاب أهل القرار بالسيف ‪ ،‬وعذاب أهل‬ ‫أبي ن َ ِ‬
‫التكذيب بالصيحة والزلزلة‪.‬‬
‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫قون ََها ث ُ ّ‬
‫م‬ ‫سي ُن ْفِ ُ‬ ‫ل اللهِ فَ َ‬ ‫سِبي ِ‬
‫ن َ‬ ‫دوا عَ ْ‬ ‫ص ّ‬ ‫م ل ِي َ ُ‬ ‫والهُ ْ‬ ‫م َ‬‫نأ ْ‬ ‫قو َ‬ ‫فُروا ي ُن ْفِ ُ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫} إِ ّ‬
‫ميَز‬ ‫ن )‪ (36‬ل ِي َ ِ‬ ‫شُرو َ‬ ‫ح َ‬‫م يُ ْ‬ ‫جهَن ّ َ‬ ‫َ‬
‫فُروا إ ِلى َ‬ ‫نك َ‬‫َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫ن َوال ِ‬ ‫َ‬
‫م ي ُغْلُبو َ‬ ‫سَرةً ث ُ ّ‬ ‫ح ْ‬ ‫م َ‬ ‫َ‬
‫ن عَلي ْهِ ْ‬ ‫كو ُ‬ ‫تَ ُ‬
‫ميًعا‬
‫ج ِ‬‫ه َ‬ ‫م ُ‬‫ض فَي َْرك ُ َ‬ ‫ض ُ َ‬ ‫ل ال ْ َ‬ ‫جعَ َ‬ ‫ن الط ّي ّ ِ‬ ‫ه ال ْ َ‬ ‫الل ّ ُ‬
‫ه عَلى ب َعْ ٍ‬ ‫ث ب َعْ َ‬ ‫خِبي َ‬ ‫ب وَي َ ْ‬
‫ُ‬
‫م َ‬ ‫ث ِ‬ ‫خِبي َ‬
‫ن )‪{ (37‬‬ ‫سُرو َ‬ ‫خا ِ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫ك هُ ُ‬ ‫م أول َئ ِ َ‬ ‫جهَن ّ َ‬ ‫ه ِفي َ‬ ‫جعَل َ ُ‬ ‫فَي َ ْ‬
‫حّبان ‪ ،‬وعاصم‬ ‫قال محمد بن إسحاق ‪ :‬حدثني الزهري ‪ ،‬ومحمد بن يحيى بن ِ‬
‫صْين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعيد بن معاذ ‪،‬‬ ‫ح َ‬ ‫بن عمر بن قتادة ‪ ،‬وال ُ‬
‫قالوا ‪ :‬لما أصيبت قريش يوم بدر ‪ ،‬ورجع فَّلهم إلى مكة ‪ ،‬ورجع أبو سفيان‬
‫ره ‪ ،‬مشى عبد الله بن أبي ربيعة ‪ ،‬وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن‬ ‫ب ِِعي ِ‬
‫أمية ‪ ،‬في رجال من قريش أصيب آباؤهم ‪ ،‬وأبناؤهم وإخوانهم ببدر ‪ ،‬فكلموا‬
‫أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك )‪ (1‬العير من قريش تجارة ‪،‬‬
‫فقالوا ‪ :‬يا معشر قريش ‪ ،‬إن محمدا قد وَت ََركم وقتل خياركم ‪ ،‬فأعينونا بهذا‬
‫المال على حربه ‪ ،‬لعلنا أن ندرك منه ثأًرا بمن أصيب منا! ففعلوا‪ .‬قال ‪:‬‬
‫فُروا‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫ففيهم ‪ -‬كما ذكر عن ابن عباس ‪ -‬أنزل الله ‪ ،‬عز وجل ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ّ‬ ‫قو َ‬
‫فُروا‬ ‫َ‬
‫نك َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه[ { )‪ (2‬إلى قوله ‪َ } :‬وال ِ‬ ‫ل الل ِ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ن َ‬ ‫دوا عَ ْ‬ ‫ص ّ‬ ‫م ]ل ِي َ ُ‬ ‫وال َهُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ي ُن ْفِ ُ َ‬
‫ن { )‪(3‬‬ ‫شُرو َ‬ ‫ح َ‬ ‫م يُ ْ‬ ‫جهَن ّ َ‬ ‫إ َِلى َ‬
‫كم بن عتيبة ‪ ،‬وقتادة ‪،‬‬ ‫ح َ‬
‫جب َْير ‪ ،‬وال َ‬ ‫وهكذا روي عن مجاهد ‪ ،‬وسعيد بن ُ‬
‫حد‬ ‫ُ‬
‫دي ‪ ،‬وابن أبَزى ‪ :‬أنها نزلت )‪ (4‬في أبي سفيان ونفقته الموال في أ ُ‬ ‫س ّ‬ ‫وال ّ‬
‫لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫وقال الضحاك ‪ :‬نزلت في أهل بدر‪.‬‬
‫وعلى كل تقدير ‪ ،‬فهي عامة‪ .‬وإن كان سبب نزولها خاصا ‪ ،‬فقد أخبر تعالى‬
‫أن الكفار ينفقون أموالهم ليصدوا عن اتباع طريق الحق ‪ ،‬فسيفعلون ذلك ‪،‬‬
‫جد ِ‬‫سَرة ً { أي ‪ :‬ندامة ؛ حيث لم ت ُ ْ‬ ‫ح ْ‬ ‫م َ‬ ‫ن عَل َي ْهِ ْ‬ ‫كو ُ‬ ‫م تَ ُ‬ ‫ثم تذهب أموالهم ‪ } ،‬ث ُ ّ‬
‫شيًئا ؛ لنهم أرادوا إطفاء نور الله وظهور كلمتهم على كلمة الحق ‪ ،‬والله‬
‫معِْلن كلمته ‪ ،‬ومظهر دينه على‬ ‫متم نوره ولو كره الكافرون ‪ ،‬وناصر دينه ‪ ،‬و ُ‬
‫كل دين‪ .‬فهذا الخزي لهم في الدنيا ‪ ،‬ولهم في الخرة عذاب النار ‪ ،‬فمن‬
‫عاش منهم ‪ ،‬رأى بعينه وسمع بأذنه ما يسوءه ‪ ،‬ومن قُِتل منهم أو مات ‪،‬‬
‫ن‬ ‫م تَ ُ‬
‫كو ُ‬ ‫قون ََها ث ُ ّ‬ ‫مدِيّ ؛ ولهذا قال ‪ } :‬فَ َ‬
‫سي ُن ْفِ ُ‬ ‫سْر َ‬ ‫خْزي البدي والعذاب ال ّ‬ ‫فإلى ال ِ‬
‫ن{‬ ‫َ‬
‫حشُرو َ‬‫م يُ ْ‬
‫جهَن ّ َ‬ ‫َ‬
‫فُروا إ ِلى َ‬ ‫َ‬
‫نك َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫ن َوال ِ‬ ‫َ‬
‫م ي ُغْلُبو َ‬ ‫ُ‬
‫سَرةً ث ّ‬
‫ح ْ‬‫م َ‬‫عَل َي ْهِ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في م ‪ ،‬أ ‪" :‬ذلك"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من م‪.‬‬
‫)‪ (3‬ورواه الطبري في تفسيره )‪.(13/532‬‬
‫)‪ (4‬في م ‪" :‬أنزلت"‪.‬‬

‫) ‪(4/53‬‬

‫ة‬
‫سن ّ ُ‬
‫ت ُ‬ ‫ض ْ‬ ‫م َ‬‫قد ْ َ‬ ‫ن ي َُعوُدوا فَ َ‬ ‫ف وَإ ِ ْ‬‫سل َ َ‬ ‫ما قَد ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫فْر ل َهُ ْ‬ ‫ن ي َن ْت َُهوا ي ُغْ َ‬
‫فُروا إ ِ ْ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ل ل ِل ّ ِ‬‫قُ ْ‬
‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫وا‬ ‫ه ل ِلهِ فَإ ِ ِ‬
‫ن ان ْت َهَ ْ‬ ‫ُ‬
‫ن كل ُ‬ ‫دي ُ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ُ‬
‫ة وَي َكو َ‬ ‫ن فِت ْن َ ٌ‬ ‫ُ‬
‫حّتى ل ت َكو َ‬ ‫م َ‬ ‫ن )‪ (38‬وََقات ِلوهُ ْ‬ ‫اْلوِّلي َ‬
‫َ‬
‫م‬‫م ن ِعْ َ‬‫موَْلك ُ ْ‬ ‫ه َ‬‫ن الل ّ َ‬‫موا أ ّ‬ ‫وا َفاعْل َ ُ‬‫ن ت َوَل ّ ْ‬ ‫صيٌر )‪ (39‬وَإ ِ ْ‬ ‫ن بَ ِ‬ ‫مُلو َ‬ ‫ما ي َعْ َ‬‫ه بِ َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫فَإ ِ ّ‬
‫صيُر )‪(40‬‬ ‫م الن ّ ِ‬ ‫موَْلى وَن ِعْ َ‬ ‫ال ْ َ‬

‫ب { قال علي بن أبي طلحة ‪،‬‬ ‫ن الط ّي ّ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ث ِ‬ ‫خِبي َ‬ ‫ه ال ْ َ‬ ‫ميَز الل ّ ُ‬ ‫وقوله تعالى ‪ } :‬ل ِي َ ِ‬
‫ب { فيميز أهل‬ ‫ّ‬
‫ن الطي ّ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ث ِ‬ ‫خِبي َ‬ ‫ْ‬
‫ه ال َ‬ ‫ّ‬
‫ميَز الل ُ‬ ‫عن ابن عباس في قوله ‪ } :‬ل ِي َ ِ‬
‫دي ‪ :‬يميز المؤمن من الكافر‪ .‬وهذا‬ ‫س ّ‬‫السعادة من أهل الشقاء )‪ (1‬وقال ال ّ‬
‫ن‬
‫ذي َ‬ ‫ل ل ِل ِ‬‫ّ‬ ‫قو ُ‬ ‫م نَ ُ‬ ‫يحتمل أن يكون هذا التمييز في الخرة ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬ث ُ ّ‬
‫كانك ُ َ‬ ‫أَ ْ‬
‫م { ]يونس ‪ ، [28 :‬وقال تعالى }‬ ‫م فََزي ّل َْنا ب َي ْن َهُ ْ‬ ‫كاؤُك ُ ْ‬ ‫شَر َ‬ ‫م وَ ُ‬ ‫م أن ْت ُ ْ‬ ‫م َ َ ْ‬ ‫كوا َ‬ ‫شَر ُ‬
‫ن { ]الروم ‪ ، [14 :‬وقال في الية الخرى ‪:‬‬ ‫فّرُقو َ‬ ‫مئ ِذ ٍ ي َت َ َ‬ ‫ة ي َوْ َ‬ ‫ساعَ ُ‬ ‫م ال ّ‬ ‫قو ُ‬ ‫م تَ ُ‬ ‫وَي َوْ َ‬
‫َ‬
‫م أي َّها‬ ‫ْ‬
‫مَتاُزوا الي َوْ َ‬ ‫ن { ]الروم ‪ ، [43‬وقال تعالى ‪َ } :‬وا ْ‬ ‫عو َ‬ ‫صد ّ ُ‬ ‫مئ ِذ ٍ ي َ ّ‬ ‫} ي َوْ َ‬
‫ن { ]يس ‪.[59 :‬‬ ‫مو َ‬ ‫جرِ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ال ْ ُ‬
‫ويحتمل أن يكون هذا التمييز في الدنيا ‪ ،‬بما يظهر من أعمالهم للمؤمنين ‪،‬‬
‫وتكون "اللم" معللة لما جعل الله للكفار من مال ينفقون في الصد عن‬
‫ب{‬ ‫ن الط ّي ّ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ث ِ‬ ‫خِبي َ‬ ‫ه ال ْ َ‬ ‫ميَز الل ّ ُ‬ ‫سبيل الله ‪ ،‬أي ‪ :‬إنما أقدرناهم على ذلك ؛ } ل ِي َ ِ‬
‫أي ‪ :‬من يطيعه بقتال أعدائه الكافرين ‪ ،‬أو يعصيه بالنكول عن ذلك كما قال‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫م‬
‫ن وَل ِي َعْل َ‬ ‫مِني َ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫م ال ْ ُ‬ ‫ن الل ّهِ وَل ِي َعْل َ َ‬ ‫ن فَب ِإ ِذ ْ ِ‬ ‫مَعا ِ‬ ‫ج ْ‬ ‫قى ال ْ َ‬ ‫م ال ْت َ َ‬ ‫م ي َوْ َ‬ ‫صاب َك ُ ْ‬ ‫ما أ َ‬ ‫تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ل اللهِ أوِ اد ْفَُعوا َقالوا لوْ ن َعْل ُ‬
‫م‬ ‫سِبي ِ‬ ‫وا َقات ِلوا ِفي َ‬ ‫م ت ََعال ْ‬ ‫ل لهُ ْ‬ ‫قوا وَِقي َ‬ ‫ن َنافَ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ال ّ ِ‬
‫ن‬
‫كا َ‬ ‫ما َ‬ ‫م { الية ]آل عمران ‪ ، [167 ، 166 :‬وقال تعالى ‪َ } :‬‬ ‫قَِتال لت ّب َعَْناك ُ ْ‬
‫َ‬
‫ن‬‫كا َ‬ ‫ما َ‬ ‫ب وَ َ‬ ‫ن الط ّي ّ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ث ِ‬ ‫خِبي َ‬ ‫ميَز ال ْ َ‬ ‫حّتى ي َ ِ‬ ‫م عَل َي ْهِ َ‬ ‫ما أن ْت ُ ْ‬ ‫ن عََلى َ‬ ‫مِني َ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ه ل ِي َذ ََر ال ْ ُ‬ ‫الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫م‬‫ب { الية ]آل عمران ‪ ، [179 :‬وقال تعالى ‪ } :‬أ ْ‬ ‫م عََلى ال ْغَي ْ ِ‬ ‫ه ل ِي ُط ْل ِعَك ُ ْ‬ ‫الل ّ ُ‬
‫َ‬
‫ن{‬ ‫ري َ‬ ‫صاب ِ ِ‬ ‫م ال ّ‬ ‫م وَي َعْل َ َ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫دوا ِ‬ ‫جاهَ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه ال ّ ِ‬ ‫ما ي َعْل َم ِ الل ّ ُ‬ ‫ة وَل َ ّ‬ ‫جن ّ َ‬ ‫خُلوا ال ْ َ‬ ‫ن ت َد ْ ُ‬ ‫مأ ْ‬ ‫سب ْت ُ ْ‬ ‫ح ِ‬ ‫َ‬
‫]آل عمران ‪[142 :‬ونظيرتها في براءة أيضا‪.‬‬
‫فمعنى الية على هذا ‪ :‬إنما ابتليناكم بالكفار يقاتلونكم ‪ ،‬وأقدرناهم على‬
‫إنفاق الموال وبذلها في ذلك ؛ ليتميز )‪ (2‬الخبيث من الطيب ‪ ،‬فيجعل‬
‫ه { أي ‪ :‬يجمعه كله ‪ ،‬وهو جمع الشيء‬ ‫م ُ‬ ‫الخبيث بعضه على بعض ‪ } ،‬فَي َْرك ُ َ‬
‫ما { ]النور ‪:‬‬ ‫كا ً‬ ‫ه ُر َ‬ ‫جعَل ُ ُ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫بعضه على بعض ‪ ،‬كما قال تعالى في السحاب ‪ } :‬ث ُ ّ‬
‫ن { أي ‪:‬‬ ‫سُرو َ‬ ‫خا ِ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫ك هُ ُ‬ ‫م ُأول َئ ِ َ‬ ‫جهَن ّ َ‬ ‫ه ِفي َ‬ ‫جعَل َ ُ‬ ‫‪[43‬أي ‪ :‬متراكما متراكبا ‪ } ،‬فَي َ ْ‬
‫هؤلء هم الخاسرون في الدنيا والخرة‪.‬‬
‫ت‬‫ض ْ‬ ‫م َ‬ ‫قد ْ َ‬ ‫ن ي َُعوُدوا فَ َ‬ ‫ف وَإ ِ ْ‬ ‫سل َ‬ ‫َ‬ ‫ما قَد ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫فْر ل َهُ ْ‬ ‫ن ي َن ْت َُهوا ي ُغْ َ‬ ‫فُروا إ ِ ْ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ل ل ِل ّ ِ‬ ‫} قُ ْ‬
‫ن‬ ‫ه ل ِلهِ فَإ ِ ِ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬
‫ن ك ُل ُ‬ ‫دي ُ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫كو َ‬ ‫ة وَي َ ُ‬ ‫ن فِت ْن َ ٌ‬ ‫كو َ‬ ‫حّتى ل ت َ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ُ‬
‫ن )‪ (38‬وََقات ِلوهُ ْ‬ ‫ة الوِّلي َ‬ ‫سن ّ ُ‬ ‫ُ‬
‫َ‬
‫م‬ ‫ولك ُ ْ‬
‫م ن ِعْ َ‬ ‫م ْ‬
‫ه َ‬‫ن الل ّ َ‬ ‫موا أ ّ‬ ‫وا َفاعْل َ ُ‬ ‫ن ت َوَل ّ ْ‬
‫صيٌر )‪ (39‬وَإ ِ ْ‬ ‫مُلو َ‬
‫ن بَ ِ‬ ‫ما ي َعْ َ‬ ‫ن الل ّ َ‬
‫ه بِ َ‬ ‫وا فَإ ِ ّ‬‫ان ْت َهَ ْ‬
‫صيُر )‪{ (40‬‬ ‫م الن ّ ِ‬ ‫َ‬
‫موْلى وَن ِعْ َ‬ ‫ال ْ َ‬
‫ن ي َن ْت َُهوا { أي ‪:‬‬ ‫فُروا إ ِ ْ‬‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬‫ل ل ِل ّ ِ‬‫يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ‪ } :‬قُ ْ‬
‫عما هم فيه من الكفر والمشاقة والعناد ويدخلوا في السلم والطاعة والنابة‬
‫سَلف ‪ ،‬أي ‪ :‬من كفرهم ‪ ،‬وذنوبهم وخطاياهم ‪ ،‬كما جاء في‬ ‫‪ ،‬يغفر لهم ما قد َ‬
‫الصحيح ‪ ،‬من حديث أبي وائل عن ابن مسعود ؛ أن رسول الله صلى الله‬
‫خذ بما عمل في الجاهلية ‪،‬‬ ‫سن في السلم ‪ ،‬لم ُيؤا َ‬ ‫ح َ‬‫عليه وسلم قال ‪" :‬من أ ْ‬
‫ومن أساء في السلم ‪ ،‬أخذ بالول والخر" )‪(3‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬الشقاوة"‬
‫)‪ (2‬في د ‪ ،‬م ‪" :‬ليميز الله"‪.‬‬
‫)‪ (3‬صحيح البخاري برقم )‪ (6921‬وصحيح مسلم برقم )‪.(120‬‬

‫) ‪(4/54‬‬

‫ضا ‪ :‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪ " :‬السلم‬ ‫وفي الصحيح أي ً‬
‫ب ما قبله )‪ (1‬والتوبة تجب ما كان قبلها"‪.‬‬ ‫ج ّ‬ ‫يَ ُ‬
‫ة‬
‫سن ّ ُ‬ ‫ت ُ‬ ‫ض ْ‬‫م َ‬ ‫قد ْ َ‬ ‫ن ي َُعوُدوا { أي ‪ :‬يستمروا على ما هم فيه ‪ } ،‬فَ َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَإ ِ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬فقد مضت سنتنا في الولين أنهم إذا كذبوا واستمروا على‬ ‫الوِّلي َ‬
‫عنادهم ‪ ،‬أنا نعاجلهم بالعذاب والعقوبة‪.‬‬
‫ن { أي ‪ :‬في قريش يوم بدر وغيرها من‬ ‫ة الوِّلي َ‬ ‫سن ّ ُ‬
‫ت ُ‬ ‫ض ْ‬ ‫م َ‬‫قد ْ َ‬‫وقوله ‪ } :‬فَ َ‬
‫المم‪ .‬وقال السدي ومحمد بن إسحاق ‪ :‬أي ‪ :‬يوم بدر‪.‬‬
‫ه ل ِلهِ { قال البخاري ‪:‬‬ ‫ّ‬ ‫ن ك ُل ّ ُ‬‫دي ُ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ة وَي َ ُ‬
‫كو َ‬ ‫ن فِت ْن َ ٌ‬ ‫حّتى ل ت َ ُ‬
‫كو َ‬ ‫م َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وََقات ُِلوهُ ْ‬
‫شَرْيح‬ ‫وة بن ُ‬ ‫حي ْ َ‬
‫حدثنا الحسن بن عبد العزيز ‪ ،‬حدثنا عبد الله بن يحيى ‪ ،‬حدثنا َ‬
‫‪ ،‬عن بكر بن عمرو ‪ ،‬عن ب ُك َْير ‪ ،‬عن نافع ‪ ،‬عن ابن عمر ؛ أن رجل جاءه فقال‬
‫ن‬
‫م َ‬ ‫ن ِ‬ ‫فَتا ِ‬‫طائ ِ َ‬‫ن َ‬ ‫‪ :‬يا أبا عبد الرحمن ‪ ،‬أل تسمع ما ذكر الله في كتابه ‪ } :‬وَإ ِ ْ‬
‫ن اقْت َت َُلوا { الية ]الحجرات ‪ ، [9 :‬فما يمنعك أل تقاتل كما ذكر الله‬ ‫ال ْ ُ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫مِني َ‬
‫في كتابه ؟ فقال ‪ :‬يا ابن أخي ‪ ،‬أعَّير بهذه الية ول أقاتل ‪ ،‬أحب إلي من أن‬ ‫ُ‬
‫قت ُ ْ‬ ‫ُ‬
‫دا { إلى‬ ‫م ً‬ ‫مت َعَ ّ‬‫مًنا ُ‬ ‫مؤ ْ ِ‬‫ل ُ‬ ‫ن يَ ْ‬
‫م ْ‬
‫أعَّير بالية التي يقول الله ‪ ،‬عز وجل ‪ } : :‬وَ َ‬
‫حّتى‬ ‫م َ‬ ‫آخر )‪ (2‬الية ]النساء ‪ ، [93 :‬قال ‪ :‬فإن الله تعالى يقول ‪ } :‬وََقات ُِلوهُ ْ‬
‫ة { ؟ قال ابن عمر ‪ :‬قد فعلنا على عهد النبي صلى الله عليه‬ ‫ن فِت ْن َ ٌ‬‫كو َ‬ ‫ل تَ ُ‬
‫وسلم إذ كان السلم قليل وكان الرجل ُيفتن في دينه ‪ :‬إما أن يقتلوه ‪ ،‬وإما‬
‫أن يوثقوه ‪ ،‬حتى كثر السلم فلم تكن فتنة ‪ ،‬فلما رأى أنه ل يوافقه فيما‬
‫يريد ‪ ،‬قال ‪ :‬فما قولك في علي وعثمان ؟ قال ابن عمر ‪ :‬ما قولي في علي‬
‫وعثمان ؟ أما عثمان فكان الله قد عفا عنه ‪ ،‬وكرهتم أن يعفو عنه ‪ ،‬وأما‬
‫خت َُنه ‪ -‬وأشار بيده ‪ -‬وهذه‬ ‫علي فابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم و َ‬
‫ابنته أو ‪ :‬بنته ‪ -‬حيث ترون‪.‬‬
‫وحدثنا أحمد بن يونس ‪ ،‬حدثنا ُزهَْير ‪ ،‬حدثنا ب ََيان أن وََبرة حدثه قال ‪ :‬حدثني‬
‫جب َْير قال ‪ :‬خرج علينا ‪ -‬أو ‪ :‬إلينا ‪ -‬ابن عمر ‪ ،‬رضي الله عنهما ‪،‬‬ ‫سعيد بن ُ‬
‫فقال رجل ‪ :‬كيف ترى في قتال الفتنة ؟ فقال ‪ :‬وهل تدري ما الفتنة ؟ كان‬
‫محمد صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين ‪ ،‬وكان الدخول عليهم فتنة ‪،‬‬
‫وليس بقتالكم على الملك‪.‬‬
‫هذا كله سياق البخاري ‪ ،‬رحمه الله )‪(3‬‬
‫وقال عبيد الله ‪ ،‬عن نافع ‪ ،‬عن ابن عمر ؛ أنه أتاه رجلن في فتنة ابن الزبير‬
‫فقال إن الناس قد صنعوا ما ترى ‪ ،‬وأنت ابن عمر بن الخطاب ‪ ،‬وأنت صاحب‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فما يمنعك أن تخرج ؟ قال ‪ :‬يمنعني أن‬
‫حّتى ل‬ ‫ي دم أخي المسلم‪ .‬قالوا ‪ :‬أو لم يقل الله ‪ } :‬وََقات ُِلوهُ ْ‬
‫م َ‬ ‫الله حرم عل ّ‬
‫ه ل ِل ّهِ { ؟‬
‫ن ك ُل ّ ُ‬
‫دي ُ‬
‫ن ال ّ‬ ‫ة وَي َ ُ‬
‫كو َ‬ ‫ن فِت ْن َ ٌ‬ ‫تَ ُ‬
‫كو َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ك ‪ ،‬م ‪" :‬ما كان قبله"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ك ‪ ،‬م ‪" :‬آخرها"‪.‬‬
‫)‪ (3‬صحيح البخاري برقم )‪.(4651 ، 4650‬‬

‫) ‪(4/55‬‬

‫قال ‪ :‬قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة ‪ ،‬وكان الدين كله لله ‪ ،‬وأنتم تريدون أن‬
‫تقاتلوا حتى تكون فتنة ‪ ،‬ويكون الدين لغير الله‪.‬‬
‫ماد بن سلمة ‪ ،‬عن علي بن زيد ‪ ،‬عن أيوب بن عبد الله اللخمي‬ ‫وكذا رواه ح ّ‬
‫قال ‪ :‬كنت عند عبد الله بن عمر )‪ (1‬رضي الله عنهما ‪ ،‬فأتاه رجل فقال ‪:‬‬
‫ه ل ِل ّهِ { فقال )‬ ‫ن ك ُل ّ ُ‬‫دي ُ‬‫ن ال ّ‬ ‫كو َ‬ ‫ة وَي َ ُ‬ ‫ن فِت ْن َ ٌ‬ ‫كو َ‬‫حّتى ل ت َ ُ‬ ‫م َ‬ ‫إن الله يقول ‪ } :‬وََقات ُِلوهُ ْ‬
‫‪ (2‬ابن عمر ‪ :‬قاتلت أنا وأصحابي حتى كان الدين كله لله ‪ ،‬وذهب الشرك‬
‫ولم تكن فتنة ‪ ،‬ولكنك وأصحابك تقاتلون حتى تكون فتنة ‪ ،‬ويكون الدين لغير‬
‫مْرد َُويه‪.‬‬‫الله‪ .‬رواهما ابن َ‬
‫مي ‪ ،‬عن أبيه قال ‪ :‬قال ذو‬ ‫وانة ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬عن إبراهيم الت ّي ْ ِ‬ ‫وقال أبو عَ َ‬
‫البطين ‪ -‬يعني أسامة بن زيد ‪ -‬ل أقاتل رجل يقول ‪ :‬ل إله إل الله أبدا‪ .‬قال ‪:‬‬
‫فقال سعد بن مالك ‪ :‬وأنا والله ل أقاتل رجل يقول ‪ :‬ل إله إل الله أبدا‪ .‬فقال‬
‫ن ك ُل ّ ُ‬
‫ه‬ ‫دي ُ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫كو َ‬ ‫ة وَي َ ُ‬ ‫ن فِت ْن َ ٌ‬ ‫كو َ‬ ‫حّتى ل ت َ ُ‬ ‫م َ‬‫رجل ‪ :‬ألم يقل الله ‪ } :‬وََقات ُِلوهُ ْ‬
‫ل ِل ّهِ { ؟ فقال قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة ‪ ،‬وكان الدين كله لله‪ .‬رواه ابن‬
‫مردويه‪.‬‬
‫ة { يعني ‪:‬‬ ‫ن فِت ْن َ ٌ‬ ‫ُ‬
‫حّتى ل ت َكو َ‬ ‫م َ‬ ‫ُ‬
‫وقال الضحاك ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬وََقات ِلوهُ ْ‬
‫]حتى[ )‪ (3‬ل يكون شرك ‪ ،‬وكذا قال أبو العالية ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬وقتادة‬
‫حّيان ‪ ،‬وزيد بن أسلم‪.‬‬ ‫مقاِتل بن َ‬ ‫‪ ،‬والربيع عن أنس ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬و ُ‬
‫وقال محمد بن إسحاق ‪ :‬بلغني عن الزهري ‪ ،‬عن عُْرَوة بن الزبير وغيره من‬
‫ة { حتى ل يفتن مسلم عن دينه‪.‬‬ ‫ن فِت ْن َ ٌ‬ ‫كو َ‬‫حّتى ل ت َ ُ‬ ‫علمائنا ‪َ } :‬‬
‫ه ل ِل ّهِ { قال الضحاك ‪ ،‬عن ابن عباس في هذه‬ ‫ن ك ُل ّ ُ‬‫دي ُ‬
‫ن ال ّ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَي َ ُ‬
‫كو َ‬
‫الية ‪ ،‬قال ‪ :‬يخلص التوحيد لله‪.‬‬
‫ه ل ِلهِ { أن يقال ‪ :‬ل إله‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬
‫ن ك ُل ُ‬‫دي ُ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫كو َ‬ ‫جَرْيج ‪ } :‬وَي َ ُ‬ ‫وقال الحسن وقتادة ‪ ،‬وابن ُ‬
‫إل الله‪.‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق ‪ :‬ويكون التوحيد خالصا لله ‪ ،‬ليس فيه شرك ‪ ،‬ويخلع‬
‫ن ك ُل ّ ُ‬
‫ه‬ ‫دي ُ‬
‫ن ال ّ‬ ‫كو َ‬‫ما دونه من النداد‪ .‬وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ‪ } :‬وَي َ ُ‬
‫ل ِل ّهِ { ل يكون مع دينكم كفر‪.‬‬
‫ويشهد له )‪ (4‬ما ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫أنه قال ‪" :‬أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا ‪ :‬ل إله إل الله ‪ ،‬فإذا قالوها ‪،‬‬
‫عصموا مني دماءهم وأموالهم إل بحقها ‪ ،‬وحسابهم على الله ‪ ،‬عز وجل" )‪(5‬‬
‫سِئل رسول الله صلى الله‬ ‫وفي الصحيحين عن أبي موسى الشعري قال ‪ُ :‬‬
‫مّية ‪ ،‬ويقاتل رَِياًء ‪ ،‬أيّ ذلك‬ ‫ح ِ‬ ‫عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل َ‬
‫في سبيل الله ‪ ،‬عز وجل ؟ فقال ‪" :‬من قاتل لتكون‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬عمرو"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من م‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬لهذا"‬
‫)‪ (5‬رواه البخاري في صحيحه برقم )‪ (25‬ومسلم في صحيحه برقم )‪(22‬‬
‫من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ‪ ،‬رضي الله عنهما‪.‬‬

‫) ‪(4/56‬‬

‫كلمة الله هي العليا ‪ ،‬فهو في سبيل الله ‪ ،‬عز وجل" )‪(1‬‬


‫وا { أي ‪ :‬بقتالكم عما هم فيه من الكفر ‪ ،‬فكفوا عنه )‪(2‬‬ ‫ن ان ْت َهَ ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬فَإ ِ ِ‬
‫صيٌر { )‪ (4‬كما قال‬ ‫ن بَ ِ‬ ‫ملو َ‬ ‫ُ‬ ‫ما ي َعْ َ‬ ‫ه بِ َ‬ ‫ن الل َ‬ ‫َ‬
‫وإن لم تعلموا )‪ (3‬بواطنهم ‪ } ،‬فإ ِ ّ‬
‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫فوٌر‬
‫هغ ُ‬ ‫ن الل َ‬ ‫م إِ ّ‬ ‫سِبيلهُ ْ‬ ‫خلوا َ‬ ‫وا الّزكاةَ ف َ‬ ‫صلة َ َوآت َ ُ‬ ‫موا ال ّ‬ ‫ن َتاُبوا وَأَقا ُ‬ ‫تعالى ‪ } :‬فَإ ِ ْ‬
‫ن { ]التوبة ‪:‬‬ ‫دي ِ‬‫م ِفي ال ّ‬ ‫وان ُك ُ ْ‬ ‫خ َ‬ ‫م { ]التوبة ‪ ، [5 :‬وفي الية الخرى ‪ } :‬فَإ ِ ْ‬ ‫حي ٌ‬
‫َر ِ‬
‫‪.[11‬‬
‫وا َفل عُد َْوا َ‬
‫ن‬ ‫ن ان ْت َهَ ْ‬ ‫ن للهِ فَإ ِ ِ‬ ‫دي ُ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫كو َ‬ ‫ة وَي َ ُ‬ ‫ن فِت ْن َ ٌ‬‫كو َ‬ ‫حّتى ل ت َ ُ‬ ‫م َ‬ ‫وقال ‪ } :‬وََقات ُِلوهُ ْ‬
‫ن { ]البقرة ‪.[193 :‬وفي الصحيح أن رسول الله صلى الله‬ ‫مي َ‬ ‫ظال ِ ِ‬ ‫ِإل عََلى ال ّ‬
‫عليه وسلم قال لسامة ‪ -‬لما عل ذلك الرجل بالسيف ‪ ،‬فقال ‪" :‬ل إله إل‬
‫الله" ‪ ،‬فضربه فقتله ‪ ،‬فذكر ذلك لرسول الله ‪ -‬فقال لسامة ‪" :‬أقتلته بعد ما‬
‫قال ‪ :‬ل إله إل الله ؟ وكيف تصنع بل إله إل الله يوم القيامة ؟" قال ‪ :‬يا‬
‫ت عن قلبه ؟" ‪ ،‬وجعل يقول‬ ‫ق َ‬ ‫ق ْ‬ ‫ش َ‬ ‫رسول الله ‪ ،‬إنما قالها تعوذا‪ .‬قال ‪" :‬هل َ‬
‫ويكرر عليه ‪" :‬من لك بل إله إل الله يوم القيامة ؟" قال أسامة ‪ :‬حتى تمنيت‬
‫أني لم أكن أسلمت إل ذلك اليوم )‪(6) (5‬‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫صيُر { أي ‪:‬‬ ‫م الن ّ ِ‬ ‫موْلى وَن ِعْ َ‬ ‫م ال َ‬ ‫م ن ِعْ َ‬ ‫ُ‬
‫ولك ْ‬ ‫م ْ‬‫ه َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫موا أ ّ‬ ‫وا َفاعْل َ ُ‬ ‫ن ت َوَل ّ ْ‬‫وقوله ‪ } :‬وَإ ِ ْ‬
‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫م { سيدكم‬ ‫ولك ْ‬ ‫م ْ‬‫ه َ‬ ‫ن الل َ‬ ‫موا أ ّ‬ ‫وإن استمروا على خلفكم ومحاربتكم ‪َ } ،‬فاعْل ُ‬
‫وناصركم على أعدائكم ‪ ،‬فنعم المولى ونعم النصير‪.‬‬
‫وقال محمد بن جرير ‪ :‬حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد ‪ ،‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا‬
‫أبان العطار ‪ ،‬حدثنا هشام بن عروة ‪ ،‬عن عُْرَوة ‪ :‬أن عبد الملك بن مروان‬
‫كتب إليه يسأله عن أشياء ‪ ،‬فكتب إليه عروة ‪" :‬سلم عليك ‪ ،‬فإني أحمد‬
‫إليك الله الذي ل إله إل هو‪ .‬أما بعد ‪ ،‬فإنك كتبت إلي تسألني عن مخرج‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة ‪ ،‬وسأخبرك )‪ (7‬به ‪ ،‬ول حول ول‬
‫قوة إل بالله‪ .‬كان من شأن مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من‬
‫ي ‪ ،‬ونعم السيد ‪ ،‬ونعم العشيرة ‪،‬‬ ‫مكة ‪ ،‬أن الله أعطاه النبوة ‪ ،‬فَن ِْعم الن ّب ِ ّ‬
‫فجزاه الله خيًرا ‪ ،‬وعّرفنا وجهه في الجنة ‪ ،‬وأحيانا على ملته ‪ ،‬وأماتنا عليها ‪،‬‬
‫وبعثنا عليه وإنه لما دعا قومه لما بعثه الله له من الهدى والنور الذي أنزل‬
‫عليه ‪ ،‬لم يبعدوا منه أول ما دعاهم إليه ‪ ،‬وكادوا يسمعون منه ‪ ،‬حتى ذكر‬
‫طواغيتهم ‪ ،‬وقدم ناس من الطائف من قريش ‪ ،‬لهم أموال ‪ ،‬أنكر ذلك عليه‬
‫الناس واشتدوا عليه وكرهوا ما قال ‪ ،‬وأغروا به من أطاعهم ‪ ،‬فانصفق عنه‬
‫عامة الناس ‪ ،‬فتركوه إل من حفظه الله منهم ‪ ،‬وهم قليل‪ .‬فمكث بذلك ما‬
‫قدر الله أن يمكث ‪ ،‬ثم ائتمرت رؤوسهم بأن يفتنوا من اتبعه عن دين الله‬
‫من أبنائهم وإخوانهم ‪ ،‬وقبائلهم ‪ ،‬فكانت فتنة شديدة الزلزال ‪ ،‬فافت ُِتن من‬
‫افتتن ‪ ،‬وعصم الله من شاء منهم ‪ ،‬فلما فُِعل ذلك بالمسلمين ‪ ،‬أمرهم‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إلى أرض الحبشة‪ .‬وكان‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬صحيح البخاري برقم )‪ (2810‬وصحيح مسلم برقم )‪.(1904‬‬
‫)‪ (2‬في ك ‪ ،‬م ‪" :‬عنهم"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ك ‪ ،‬م ‪" :‬إن كنتم ل تعلمون"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ك ‪ ،‬م ‪" :‬تعملون"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ك ‪ ،‬م ‪" :‬يومئذ"‪.‬‬
‫)‪ (6‬صحيح البخاري برقم )‪ (4269‬وصحيح مسلم برقم )‪.(96‬‬
‫)‪ (7‬في م ‪" :‬وسأحدثك"‪.‬‬

‫) ‪(4/57‬‬

‫بالحبشة ملك صالح يقال له ‪" :‬النجاشي" ‪ ،‬ل يظلم أحد بأرضه ‪ ،‬وكان ي ُث َْنى‬
‫عليه مع ذلك ‪ ،‬وكانت أرض الحبشة متجرا لقريش ‪ ،‬يتجرون فيها ‪ ،‬وكانت‬
‫سك ًَنا لتجارهم ‪ ،‬يجدون فيها رفاغا من الرزق وأمنا ومتجرا حسنا ‪ ،‬فأمرهم‬ ‫م ْ‬
‫َ‬
‫بها النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فذهب إليها عامتهم لما قهروا بمكة ‪ ،‬وخاف‬
‫)‪ (1‬عليهم الفتن‪ .‬ومكث هو فلم يبرح‪ .‬فمكث بذلك سنوات يشتدون على‬
‫من أسلم منهم‪ .‬ثم إنه فشا السلم فيها ‪ ،‬ودخل فيه رجال من أشرافهم‬
‫ومنعتهم‪ .‬فلما رأوا ذلك‪ .‬استرخوا استرخاءة عن رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم وعن أصحابه ‪ ،‬وكانت الفتنة الولى هي أخرجت من خرج من أصحاب‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ِقبل أرض الحبشة مخافتها ‪ ،‬وفرارا مما‬
‫كانوا فيه من الفتن والزلزال ‪ ،‬فلما استرخى عنهم ودخل في السلم من‬
‫دخل منهم ‪ ،‬تحدث باسترخائهم عنهم ‪ ،‬فبلغ ذلك من كان بأرض الحبشة من‬
‫أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ :‬أنه ‪ :‬قد استرخي عمن كان منهم‬
‫بمكة ‪ ،‬وأنهم ل يفتنون ‪ ،‬فرجعوا إلى مكة ‪ ،‬وكادوا يأمنون بها ‪ ،‬وجعلوا‬
‫يزدادون ويكثرون‪ .‬وأنه أسلم من النصار بالمدينة ناس كثير ‪ ،‬وفشا بالمدينة‬
‫السلم ‪ ،‬وطفق أهل المدينة يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ‪،‬‬
‫فلما رأت قريش ذلك ‪ ،‬تآمرت على أن يفتنوهم ويشتدوا ‪ ،‬فأخذوهم ‪،‬‬
‫فحرصوا على أن يفتنوهم ‪ ،‬فأصابهم جهد شديد ‪ ،‬فكانت )‪ (2‬الفتنة الخيرة ‪،‬‬
‫فكانت فتنتان ‪ :‬فتنة أخرجت من خرج منهم إلى أرض الحبشة ‪ ،‬حين أمرهم‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم بها ‪ ،‬وأذن لهم في الخروج إليها ‪ -‬وفتنة لما‬
‫رجعوا ورأوا من يأتيهم من أهل المدينة‪ .‬ثم إنه جاء رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم من المدينة سبعون نقيًبا ‪ ،‬رؤوس الذين أسلموا ‪ ،‬فوافوه بالحج ‪،‬‬
‫فبايعوه بالعقبة ‪ ،‬وأعطوه عهودهم على أنا منك وأنت منا ‪ ،‬وعلى أن )‪ (3‬من‬
‫جاء من أصحابك أو جئتنا ‪ ،‬فإنا )‪ (4‬نمنعك مما نمنع منه أنفسنا ‪ ،‬فاشتدت‬
‫عليهم قريش عند ذلك ‪ ،‬فأمر صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يخرجوا إلى‬
‫المدينة ‪ ،‬وهي الفتنة الخرة التي أخرج فيها رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم أصحابه ‪ ،‬وخرج هو ‪ ،‬وهي التي أنزل الله ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬فيها ‪:‬‬
‫ه ل ِل ّهِ { )‪(5‬‬
‫ن ك ُل ّ ُ‬
‫دي ُ‬
‫ن ال ّ‬ ‫ة وَي َ ُ‬
‫كو َ‬ ‫ن فِت ْن َ ٌ‬ ‫حّتى ل ت َ ُ‬
‫كو َ‬ ‫} وََقات ُِلوهُ ْ‬
‫م َ‬
‫ثم رواه عن يونس بن عبد العلى ‪ ،‬عن ابن وهب ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن أبي‬
‫الّزَناد ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن عروة بن الزبير ‪ :‬أنه كتب إلى الوليد ‪ -‬يعني ابن عبد‬
‫الملك بن مروان ‪ -‬بهذا ‪ ،‬فذكر مثله )‪ (6‬وهذا صحيح إلى عروة ‪ ،‬رحمه الله‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬وخافوا"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في م ‪ ،‬أ ‪" :‬وكانت"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ك ‪ ،‬م ‪" :‬أنه"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬فإنما"‪.‬‬
‫)‪ (5‬تفسير الطبري )‪.(13/539‬‬
‫)‪ (6‬تفسير الطبري )‪.(13/542‬‬

‫) ‪(4/58‬‬

‫ذي ال ْ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬


‫قْرَبى‬ ‫ل وَل ِ ِ‬ ‫سو ِ‬ ‫ه وَِللّر ُ‬ ‫س ُ‬ ‫م َ‬ ‫خ ُ‬ ‫ن ل ِل ّهِ ُ‬ ‫يٍء فَأ ّ‬ ‫ش ْ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫مت ُ ْ‬ ‫ما غَن ِ ْ‬ ‫موا أن ّ َ‬ ‫َواعْل َ ُ‬
‫ما أن َْزل َْنا عََلى عَب ْدَِنا‬ ‫َ‬ ‫ن ك ُن ْت ُ َ‬
‫م ِبالل ّهِ وَ َ‬ ‫من ْت ُ ْ‬ ‫مآ َ‬ ‫ْ‬ ‫ل إِ ْ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ن َواب ْ ِ‬ ‫كي ِ‬ ‫سا ِ‬ ‫م َ‬ ‫مى َوال ْ َ‬ ‫َوال ْي ََتا َ‬
‫ديٌر )‪(41‬‬ ‫يٍء قَ ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ه عََلى ك ُ ّ‬ ‫ن َوالل ّ ُ‬ ‫مَعا ِ‬ ‫ج ْ‬ ‫قى ال ْ َ‬ ‫م ال ْت َ َ‬ ‫ن ي َوْ َ‬ ‫فْرَقا ِ‬ ‫م ال ْ ُ‬ ‫ي َوْ َ‬

‫ذي ال ْ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬


‫قْرَبى‬ ‫ل وَل ِ ِ‬ ‫سو ِ‬ ‫ه وَِللّر ُ‬ ‫س ُ‬ ‫م َ‬ ‫خ ُ‬ ‫ن ل ِل ّهِ ُ‬ ‫يٍء فَأ ّ‬ ‫ش ْ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫مت ُ ْ‬ ‫ما غَن ِ ْ‬ ‫موا أن ّ َ‬ ‫} َواعْل َ ُ‬
‫ما َأنزل َْنا عََلى عَب ْدَِنا‬ ‫م ِبالل ّهِ وَ َ‬ ‫من ْت ُ ْ‬ ‫مآ َ‬ ‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫ل إِ ْ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫ن َواب ْ ِ‬ ‫كي ِ‬ ‫سا ِ‬ ‫م َ‬ ‫مى َوال ْ َ‬ ‫َوال ْي ََتا َ‬
‫ديٌر )‪{ (41‬‬ ‫يٍء قَ ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ه عََلى ك ُ ّ‬ ‫ن َوالل ّ ُ‬ ‫مَعا ِ‬ ‫ج ْ‬ ‫قى ال ْ َ‬ ‫م ال ْت َ َ‬ ‫ن ي َوْ َ‬ ‫فْرَقا ِ‬ ‫م ال ْ ُ‬ ‫ي َوْ َ‬
‫يبين تعالى تفصيل ما شرعه مخصصا لهذه المة الشريفة ‪ ،‬من بين سائر‬
‫المم المتقدمة ‪ ،‬من إحلل المغانم‪ .‬و"الغنيمة" ‪ :‬هي المال المأخوذ من‬
‫الكفار بإيجاف الخيل والركاب‪ .‬و"الفيء" ‪ :‬ما أخذ منهم بغير ذلك ‪ ،‬كالموال‬
‫التي يصالحون عليها ‪ ،‬أو يتوفون عنها ول وارث لهم ‪ ،‬والجزية والخراج ونحو‬
‫ذلك‪ .‬هذا مذهب المام الشافعي في طائفة من علماء السلف )‪ (1‬والخلف‪.‬‬
‫ومن العلماء من يطلق الفيء على ما تطلق )‪ (2‬عليه الغنيمة ‪ ،‬والغنيمة‬
‫على الفيء أيضا ؛ ولهذا ذهب قتادة إلى أن هذه الية ناسخة لية "الحشر" ‪:‬‬
‫ذي ال ْ ُ‬ ‫} ما أ ََفاَء الل ّه عََلى رسول ِه م َ‬
‫قْرَبى‬ ‫ل وَل ِ ِ‬ ‫سو ِ‬ ‫قَرى فَل ِل ّهِ وَِللّر ُ‬ ‫ل ال ْ ُ‬ ‫ن أهْ ِ‬ ‫َ ُ ِ ِ ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ن { الية ]الحشر ‪ ، [7 :‬قال ‪ :‬فنسخت آية "النفال"‬ ‫كي‬ ‫سا‬ ‫م‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫وا‬ ‫مى‬ ‫َوال ْي َ َ َ‬
‫تا‬
‫َ َ َ ِ ِ‬
‫سا منها لهؤلء‬ ‫تلك ‪ ،‬وجعلت الغنائم ‪ :‬أربعة أخماسها )‪ (3‬للمجاهدين ‪ ،‬وخم ً‬
‫در ‪ ،‬وتلك‬ ‫المذكورين‪ .‬وهذا الذي قاله بعيد ؛ لن هذه الية نزلت بعد وقعة ب َ ْ‬
‫ضير ‪ ،‬ول خلف بين علماء السير والمغازي قاطبة أن بني‬ ‫نزلت في بني الن ّ ِ‬
‫النضير بعد بدر ‪ ،‬هذا أمر ل يشك فيه ول يرتاب ‪ ،‬فمن يفرق بين معنى الفيء‬
‫والغنيمة يقول ‪ :‬تلك نزلت في أموال الفيء وهذه في المغانم‪ .‬ومن يجعل‬
‫أمر المغانم والفيء راجعا )‪ (4‬إلى رأي المام يقول ‪ :‬ل منافاة بين آية‬
‫الحشر وبين التخميس إذا رآه المام ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ه { توكيد‬ ‫س ُ‬ ‫م َ‬ ‫خ ُ‬ ‫ن ل ِلهِ ُ‬ ‫يٍء فَأ ّ‬ ‫ش ْ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫مت ُ ْ‬ ‫ما غَن ِ ْ‬ ‫موا أن ّ َ‬ ‫وقوله )‪ (5‬تعالى ‪َ } :‬واعْل َ ُ‬
‫ن‬‫م ْ‬ ‫لتخميس كل قليل وكثير حتى الخيط )‪ (6‬والمخيط ‪ ،‬قال الله تعالى ‪ } :‬وَ َ‬
‫يغل ُ ْ ْ‬
‫ن{‬ ‫مو َ‬ ‫م ل ي ُظ ْل َ ُ‬ ‫ت وَهُ ْ‬ ‫سب َ ْ‬ ‫ما ك َ َ‬ ‫س َ‬ ‫ف ٍ‬ ‫ل نَ ْ‬ ‫م ت ُوَّفى ك ُ ّ‬ ‫مةِ ث ُ ّ‬ ‫قَيا َ‬ ‫م ال ْ ِ‬
‫ل ي َوْ َ‬ ‫ما غَ ّ‬ ‫ت بِ َ‬ ‫ل ي َأ ِ‬ ‫َْ‬
‫]آل عمران ‪.[161 :‬‬
‫َ‬
‫ل { اختلف المفسرون هاهنا ‪ ،‬فقال‬ ‫ن ل ِل ّهِ ُ ُ َ ُ َ ِ ّ ُ ِ‬
‫سو‬ ‫ر‬ ‫لل‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫س‬ ‫م‬ ‫خ‬ ‫وقوله ‪ } :‬فَأ ّ‬
‫بعضهم ‪ :‬لله نصيب من الخمس يجعل في الكعبة‪.‬‬
‫قال أبو جعفر الرازي ‪ ،‬عن الربيع ‪ ،‬عن أبي العالية الّرَياحي قال ‪ :‬كان‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالغنيمة فيقسمها على خمسة ‪ ،‬تكون‬
‫أربعة أخماس لمن شهدها ‪ ،‬ثم يأخذ الخمس فيضرب بيده فيه ‪ ،‬فيأخذ منه‬
‫الذي قبض كفه ‪ ،‬فيجعله للكعبة )‪ (7‬وهو سهم الله‪ .‬ثم يقسم ما بقي على‬
‫خمسة أسهم ‪ ،‬فيكون سهم للرسول ‪ ،‬وسهم لذوي القربى ‪ ،‬وسهم‬
‫لليتامى ‪ ،‬وسهم للمساكين ‪ ،‬وسهم لبن السبيل )‪(8‬‬
‫وقال آخرون ‪ :‬ذكر الله هاهنا استفتاح كلم للتبرك ‪ ،‬وسهم )‪ (9‬لرسوله عليه‬
‫السلم )‪(10‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬علماء من السلف"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في م ‪" :‬ما يطلق"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في د ‪" :‬الربعة الخماس" ‪ ،‬وفي ك ‪" :‬أربعة أخماس"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ك ‪" :‬راجع"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ك ‪" :‬ويقول" ‪ ،‬وفي م ‪" :‬فقوله"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ك ‪ ،‬م ‪" :‬الخياط"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في د ‪" :‬في الكعبة"‪.‬‬
‫)‪ (8‬رواه الطبري في تفسيره )‪.(13/550‬‬
‫)‪ (9‬في م ‪" :‬وسهمه"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في أ ‪" :‬صلى الله عليه وسلم"‪.‬‬

‫) ‪(4/59‬‬

‫قال الضحاك ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬رضي الله عنهما ‪ :‬كان رسول الله صلى الله‬
‫مس الغنيمة ‪ ،‬فضرب ذلك الخمس في‬ ‫خ ّ‬‫سرِّية فغنموا ‪َ ،‬‬ ‫عليه وسلم إذا بعث َ‬
‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ل{‬ ‫سو ِ‬
‫ه وَِللّر ُ‬
‫س ُ‬
‫م َ‬
‫خ ُ‬
‫ن ل ِلهِ ُ‬ ‫يٍء فَأ ّ‬ ‫ش ْ‬ ‫ن َ‬‫م ْ‬
‫م ِ‬‫مت ُ ْ‬‫ما غَن ِ ْ‬‫موا أن ّ َ‬ ‫خمسة‪ .‬ثم قرأ ‪َ } :‬واعْل ُ‬
‫ّ‬ ‫َ‬
‫ه { مفتاح كلم ‪ ،‬لله ما في السموات‬ ‫س ُ‬ ‫م َ‬ ‫خ ُ‬
‫ن ل ِلهِ ُ‬ ‫]قال ‪ :‬وقوله[ )‪ } (1‬فَأ ّ‬
‫دا‪.‬‬‫وما في الرض ‪ ،‬فجعل سهم الله وسهم الرسول واح ً‬
‫خعي ‪ ،‬والحسن بن محمد ابن الحنفية‪ .‬والحسن‬ ‫وهكذا قال إبراهيم الن ّ َ‬
‫عطاء بن أبي رباح ‪ ،‬وعبد الله بن بريدة )‪ (2‬وقتادة ‪،‬‬ ‫البصري ‪ ،‬والشعبي ‪ ،‬و َ‬
‫ومغيرة ‪ ،‬وغير واحد ‪ :‬أن سهم الله ورسوله واحد‪.‬‬
‫ويؤيد هذا ما رواه المام الحافظ أبو بكر البيهقي بإسناد صحيح ‪ ،‬عن عبد الله‬
‫بن شقيق ‪ ،‬عن رجل من بلقين قال ‪ :‬أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫سا ‪ ،‬فقلت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬ما تقول في‬ ‫قرى ‪ ،‬وهو يعرض فر ً‬ ‫وهو بوادي ال ُ‬
‫الغنيمة ؟ فقال ‪" :‬لله خمسها ‪ ،‬وأربعة أخماس للجيش"‪ .‬قلت ‪ :‬فما أحد‬
‫أولى به من أحد ؟ قال ‪ " :‬ل ول السهم تستخرجه من جنبك ‪ ،‬ليس أنت أحق‬
‫به من أخيك المسلم" )‪(3‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا عمران بن موسى ‪ ،‬حدثنا عبد الوارث ‪ ،‬حدثنا أبان ‪،‬‬
‫عن الحسن قال ‪ :‬أوصى أبو بكر بالخمس )‪ (4‬من ماله ‪ ،‬وقال ‪ :‬أل أرضى‬
‫من مالي بما رضي الله لنفسه )‪(5‬‬
‫ثم اختلف قائلو هذا القول ‪ ،‬فروى علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪:‬‬
‫كانت الغنيمة تقسم )‪ (6‬على خمسة أخماس ‪ ،‬فأربعة منها بين من قاتل‬
‫عليها ‪ ،‬وخمس واحد يقسم على أربعة )‪ (7‬فربع لله وللرسول ولذي القربى‬
‫‪ -‬يعني ‪ :‬قرابة النبي صلى الله عليه وسلم‪ .‬فما كان لله وللرسول فهو‬
‫لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬ولم يأخذ النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم من الخمس شيًئا ‪] ،‬والربع الثاني لليتامى ‪ ،‬والربع الثالث للمساكين ‪،‬‬
‫والربع الرابع لبن السبيل[‪(8) .‬‬
‫ري ‪ ،‬حدثنا عبد الوارث‬ ‫ق ِ‬‫من ْ َ‬ ‫مر ال ِ‬
‫معْ َ‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا أبو َ‬
‫دة في قوله ‪َ } :‬واعْل َ ُ‬
‫موا‬ ‫بن سعيد ‪ ،‬عن حسين المعلم ‪ ،‬عن عبد الله بن ب َُري ْ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ل { قال ‪ :‬الذي لله فلنبيه ‪،‬‬ ‫سو ِ‬‫ه وَِللّر ُ‬
‫س ُ‬
‫م َ‬ ‫ن ل ِل ّهِ ُ‬
‫خ ُ‬ ‫يٍء فَأ ّ‬ ‫ن َ‬
‫ش ْ‬ ‫م ْ‬
‫م ِ‬ ‫ما غَن ِ ْ‬
‫مت ُ ْ‬ ‫أن ّ َ‬
‫والذي للرسول لزواجه‪.‬‬
‫وقال عبد الملك بن أبي سليمان ‪ ،‬عن عطاء بن أبي رباح قال ‪ :‬خمس الله‬
‫والرسول )‪ (9‬واحد ‪ ،‬يحمل منه ويصنع فيه ما شاء ‪ -‬يعني ‪ :‬النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من تفسير الطبري‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ك ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬عبد الله بن أبي بريدة"‪.‬‬
‫)‪ (3‬السنن الكبرى )‪.(6/324‬‬
‫)‪ (4‬في جميع النسخ ‪" :‬أوصى الحسن بالخمس" والمثبت من الطبري‪.‬‬
‫)‪ (5‬تفسير الطبري )‪.(13/550‬‬
‫)‪ (6‬في د ‪" :‬تخمس"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬أربعة أخماس"‪.‬‬
‫)‪ (8‬ما بين المعقوفين عن تفسير الطبري‪.‬‬
‫)‪ (9‬في د ‪" :‬خمس الله وخمس الرسول"‪.‬‬

‫) ‪(4/60‬‬

‫وهذا أعم وأشمل ‪ ،‬وهو أن الرسول )‪ (1‬صلى الله عليه وسلم )‪ (2‬يتصرف‬
‫في الخمس الذي جعله الله له بما شاء ‪ ،‬ويرده في أمته كيف شاء ‪ -‬ويشهد‬
‫لهذا ما رواه المام أحمد حيث قال ‪:‬‬
‫حدثنا إسحاق بن عيسى ‪ ،‬حدثنا إسماعيل بن عياش ‪ ،‬عن أبي بكر بن عبد‬
‫الله بن أبي مريم ‪ ،‬عن أبي سلم العرج ‪ ،‬عن المقدام بن معد يكرب‬
‫الكندي ‪ :‬أنه جلس مع عبادة بن الصامت ‪ ،‬وأبي الدرداء ‪ ،‬والحارث بن‬
‫معاوية الكندي ‪ ،‬رضي الله عنهم ‪ ،‬فتذاكروا حديث رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬فقال أبو الدرداء لعبادة ‪ :‬يا عبادة ‪ ،‬كلمات رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم في غزوة كذا وكذا في شأن الخماس ؟ فقال عبادة ‪ :‬إن‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم في غزوة إلى بعير من المغنم ‪،‬‬
‫فلما سلم قام )‪ (3‬رسول الله صلى الله عليه وسلم فتناول وََبرة بين أنملتيه‬
‫فقال ‪" :‬إن هذه من غنائمكم ‪ ،‬وإنه ليس لي فيها إل نصيبي معكم إل الخمس‬
‫‪ ،‬والخمس مردود عليكم ‪ ،‬فأدوا الخيط والمخيط ‪ ،‬وأكبر )‪ (4‬من ذلك وأصغر‬
‫‪ ،‬ول تغلوا ‪ ،‬فإن الغلول نار وعار على أصحابه في الدنيا والخرة ‪ ،‬وجاهدوا‬
‫الناس في الله )‪ (5‬القريب والبعيد ‪ ،‬ول تبالوا في الله لومة لئم ‪ ،‬وأقيموا‬
‫حدود الله في الحضر والسفر ‪ ،‬وجاهدوا في ]سبيل[ )‪ (6‬الله ‪ ،‬فإن الجهاد‬
‫باب من أبواب الجنة ]عظيم[ )‪ (7‬ينجي به الله من الهم والغم" )‪(8‬‬
‫هذا حديث حسن عظيم ‪ ،‬ولم أره في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه‪.‬‬
‫ضا ‪ ،‬وأبو داود ‪ ،‬والنسائي ‪ ،‬من حديث عمرو بن‬ ‫ولكن روى المام أحمد أي ً‬
‫شعيب ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن جده عن عبد الله بن عمرو ‪ ،‬عن )‪ (9‬رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم نحوه في قصة الخمس والنهي عن الغلول )‪(10‬‬
‫وعن عمرو بن عََبسة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم إلى‬
‫بعير من المغنم ‪ ،‬فلما سلم أخذ وبرة )‪ (11‬من ذلك البعير ثم قال ‪" :‬ول‬
‫يحل لي من غنائمكم مثل هذه ‪ ،‬إل الخمس ‪ ،‬والخمس مردود فيكم"‪ .‬رواه‬
‫أبو داود والنسائي )‪(12‬‬
‫وقد كان للنبي صلى الله عليه وسلم من المغانم )‪ (13‬شيء يصطفيه لنفسه‬
‫فا أو نحو ذلك ‪ ،‬كما نص على ذلك محمد بن‬ ‫سا أو سي ً‬‫دا أو أمة أو فر ً‬
‫عب ً‬
‫سيرين وعامر الشعبي ‪ ،‬وتبعهما على ذلك أكثر العلماء‪.‬‬
‫وروى المام أحمد ‪ ،‬والترمذي ‪ -‬وحسنه ‪ -‬عن ابن عباس ‪ :‬أن رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم تنفل سيفه ذا )‪(14‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في د ‪" :‬وهو أنه"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬صلوات الله وسلمه عليه"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬وأكثر"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في م ‪" :‬في سبيل الله"‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من ك ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪ ،‬ومسند أحمد‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من ك ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪ ،‬ومسند أحمد‪.‬‬
‫)‪ (8‬المسند )‪.(5/316‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬أن"‪.‬‬
‫)‪ (10‬المسند )‪ (2/184‬وسنن أبي داود برقم )‪.(2694‬‬
‫)‪ (11‬في د ‪" :‬أخذ منه وبرة"‪.‬‬
‫)‪ (12‬سنن أبي داود برقم )‪.(2755‬‬
‫)‪ (13‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪" :‬الغنيمة"‪.‬‬
‫)‪ (14‬في أ ‪" :‬ذو"‪.‬‬

‫) ‪(4/61‬‬

‫قار يوم بدر ‪ ،‬وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد )‪(1‬‬ ‫ف َ‬
‫ال َ‬
‫صفي‪ .‬رواه أبو داود‬ ‫وعن عائشة ‪ ،‬رضي الله عنها ‪ ،‬قالت ‪ :‬كانت صفية من ال ّ‬
‫في سننه )‪(2‬‬
‫مْرَبد‬
‫ضا عن يزيد بن عبد الله قال ‪ :‬كنا بال ِ‬‫ضا بإسناده ‪ ،‬والنسائي أي ً‬
‫وروى أي ً‬
‫إذ دخل رجل معه قطعة أديم ‪ ،‬فقرأناها فإذا فيها ‪" :‬من محمد رسول الله‬
‫دا‬
‫إلى بني زهير بن أقيش ‪ ،‬إنكم إن شهدتم أن ل إله إل الله ‪ ،‬وأن محم ً‬
‫رسول الله ‪ ،‬وأقمتم الصلة ‪ ،‬وآتيتم الزكاة ‪ ،‬وأديتم الخمس من المغنم ‪،‬‬
‫صفي ‪ ،‬أنتم آمنون بأمان الله ورسوله"‪ .‬فقلنا ‪ :‬من‬ ‫وسهم النبي وسهم ال ّ‬
‫كتب لك هذا ؟ فقال ‪ :‬رسول الله صلى الله عليه وسلم )‪(3‬‬
‫فهذه أحاديث جيدة تدل على تقرر هذا وثبوته ؛ ولهذا جعل ذلك كثيرون من‬
‫الخصائص له صلوات الله وسلمه عليه‪.‬‬
‫وقال آخرون ‪ :‬إن الخمس يتصرف فيه المام بالمصلحة للمسلمين ‪ ،‬كما‬
‫يتصرف في مال الفيء‪.‬‬
‫وقال شيخنا المام العلمة ابن تيمية ‪ ،‬رحمه الله ‪ :‬وهذا قول مالك وأكثر‬
‫السلف ‪ ،‬وهو أصح القوال‪.‬‬
‫فإذا ثبت هذا وعلم ‪ ،‬فقد اختلف أيضا في الذي كان يناله عليه السلم )‪(4‬‬
‫من الخمس ‪ ،‬ماذا ُيصنع به من بعده ؟ فقال قائلون ‪ :‬يكون لمن يلي المر‬
‫من بعده‪ .‬روى هذا عن أبي بكر وعلي وقتادة جماعة ‪ ،‬وجاء فيه حديث‬
‫مرفوع )‪(5‬‬
‫وقال آخرون ‪ :‬يصرف في مصالح المسلمين‪.‬‬
‫وقال آخرون ‪ :‬بل هو مردود على بقية الصناف ‪ :‬ذوي القربى ‪ ،‬واليتامى ‪،‬‬
‫والمساكين ‪ ،‬وابن السبيل ‪ ،‬اختاره ابن جرير‪.‬‬
‫وقال آخرون ‪ :‬بل سهم النبي صلى الله عليه وسلم وسهم ذوي القربى‬
‫مردودان على اليتامى والمساكين وابن السبيل‪.‬‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬وذلك قول جماعة من أهل العراق‪.‬‬
‫وقيل ‪ :‬إن الخمس جميعه لذوي القربى كما رواه ابن جرير‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المسند )‪ (1/271‬وسنن الترمذي برقم )‪.(1561‬‬
‫)‪ (2‬سنن أبي داود برقم )‪.(2994‬‬
‫)‪ (3‬سنن أبي داود برقم )‪.(2994‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬صلى الله عليه وسلم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬رواه البيهقي في السنن الكبرى )‪ (6/303‬من طريق الوليد بن جميع عن‬
‫أبي الطفيل ‪ :‬لما سألت فاطمة أبا بكر عن الخمس فقال ‪ :‬إني سمعت‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‪" :‬إذا أطعم الله نبيا طعمة ثم قبضه‬
‫كانت للذي يلي بعده" فلما وليت رأيت أن أرده على المسلمين‪.‬‬

‫) ‪(4/62‬‬

‫من َْهال بن‬‫حدثنا الحارث ‪ ،‬حدثنا عبد العزيز ‪ ،‬حدثنا عبد الغفار ‪ ،‬حدثنا ال ِ‬
‫عمرو ‪ ،‬وسألت عبد الله بن محمد بن علي ‪ ،‬وعلي بن الحسين ‪ ،‬عن‬
‫ن‬
‫كي َ‬
‫سا ِ‬ ‫مى َوال ْ َ‬
‫م َ‬ ‫الخمس فقال هو لنا‪ .‬فقلت لعلي ‪ :‬فإن الله يقول ‪َ } :‬وال ْي ََتا َ‬
‫ل { فقال يتامانا ومساكيننا‪.‬‬ ‫سِبي ِ‬
‫ن ال ّ‬ ‫َواب ْ َ‬
‫وقال سفيان الثوري ‪ ،‬وأبو ن ُعَْيم ‪ ،‬وأبو أسامة ‪ ،‬عن قيس بن مسلم ‪ :‬سألت‬
‫الحسن بن محمد ابن الحنفية ‪ ،‬رحمه الله تعالى ‪ ،‬عن قول الله )‪ (1‬تعالى ‪:‬‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ل { قال )‪ (2‬هذا‬ ‫سو ِ‬ ‫ه وَِللّر ُ‬
‫س ُ‬
‫م َ‬
‫خ ُ‬‫ن ل ِل ّهِ ُ‬
‫يٍء فَأ ّ‬ ‫ن َ‬
‫ش ْ‬ ‫م ْ‬
‫م ِ‬ ‫ما غَن ِ ْ‬
‫مت ُ ْ‬ ‫موا أن ّ َ‬‫} َواعْل َ ُ‬
‫مفتاح كلم ‪ ،‬لله )‪ (3‬الدنيا والخرة‪ .‬ثم اختلف الناس في هذين السهمين بعد‬
‫وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فقال قائلون ‪ :‬سهم النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم تسليما للخليفة من بعده‪ .‬وقال قائلون ‪ :‬لقرابة النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم‪ .‬وقال قائلون ‪ :‬سهم القرابة لقرابة الخليفة‪ .‬فاجتمع قولهم )‪(4‬‬
‫على أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والُعدة في سبيل الله ‪ ،‬فكانا على‬
‫ذلك في خلفة أبي بكر وعمر ‪ ،‬رضي الله عنهما )‪(5‬‬
‫قال )‪ (6‬العمش ‪ ،‬عن إبراهيم )‪ (7‬كان أبو بكر وعمر يجعلن سهم النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم في الكراع والسلح ‪ ،‬فقلت لبراهيم ‪ :‬ما كان علي‬
‫يقول فيه ؟ قال ‪ :‬كان ]علي[ )‪ (8‬أشدهم فيه‪.‬‬
‫وهذا قول طائفة كثيرة من العلماء ‪ ،‬رحمهم الله‪.‬‬
‫وأما سهم ذوي القربى فإنه يصرف إلى بني هاشم وبني المطلب ؛ لن بني‬
‫المطلب وازروا بني هاشم في الجاهلية ]وفي أول السلم[ )‪ (9‬ودخلوا‬
‫معهم في الشعب غضبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحماية له ‪:‬‬
‫مّية للعشيرة وأنفة وطاعة لبي‬ ‫ح ِ‬‫مسلمهم طاعة لله ولرسوله ‪ ،‬وكافرهم َ‬
‫طالب عم رسول الله‪ .‬وأما بنو عبد شمس وبنو نوفل ‪ -‬وإن كانوا أبناء عمهم‬
‫‪ -‬فلم يوافقوهم على ذلك ‪ ،‬بل حاربوهم ونابذوهم ‪ ،‬ومالئوا بطون قريش‬
‫م أبي طالب لهم في قصيدته اللمية أشد‬ ‫على حرب الرسول ؛ ولهذا كان ذ َ ّ‬
‫جَزى الله عَّنا‬
‫من غيرهم ‪ ،‬لشدة قربهم‪ .‬ولهذا يقول في أثناء قصيدته )‪َ (10‬‬
‫ل‬
‫قوبة شّر عاجل غير آج ِ‬ ‫عبد َ شمس وَنوفلع ُ ُ‬
‫ل‬
‫فسه غير عائ ِ‬ ‫ن نَ ْ‬‫م ْ‬
‫ه شاهد ٌ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫سط ل َيخيس شِعيرةل ُ‬ ‫بميزان ق ْ‬
‫ل‬ ‫ط‬ ‫يا‬
‫َ َ ِ ِ‬ ‫غ‬ ‫وال‬ ‫بنا‬ ‫يضا‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ق‬ ‫لف‬‫َ‬ ‫خ‬
‫َ‬ ‫دلوابني‬ ‫ب‬
‫ََ ّ‬ ‫ت‬ ‫قوم‬ ‫م‬
‫ُ‬ ‫أحل‬ ‫فهت‬ ‫س ُ‬
‫لقد َ‬
‫ل )‪(11‬‬
‫طوب الوائ ِ‬ ‫خ ُ‬‫صى في ال ُ‬ ‫صميم من ذؤابة هاشموآل قُ َ‬ ‫ن ال ّ‬
‫ونح ُ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في د ‪" :‬عن قوله"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في د ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ك ‪" :‬كلم الله"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ك ‪ ،‬م ‪" :‬رأيهم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ك ‪" :‬رضي الله عنهما وأرضاهما"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في م ‪" :‬وقال"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في م ‪" :‬إبراهيم قال"‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من الطبري‪.‬‬
‫)‪ (9‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ك ‪" :‬قصيدته اللمية"‪.‬‬
‫)‪ (11‬البيات في السيرة النبوية لبن هشام )‪.(1/277‬‬

‫) ‪(4/63‬‬

‫وقال جبير بن مطعم بن عدي ]بن نوفل[ )‪ (1‬مشيت أنا وعثمان بن عفان ‪-‬‬
‫يعني ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ‪ -‬إلى رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم ‪ ،‬فقلنا ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬أعطيت بني المطلب من خمس خيبر‬
‫هم منك بمنزلة واحدة ‪ ،‬فقال ‪" :‬إنما بنو هاشم وبنو عبد‬ ‫وتركتنا ‪ ،‬ونحن وَ ُ‬
‫المطلب شيء واحد"‪.‬‬
‫رواه مسلم )‪ (2‬وفي بعض روايات هذا الحديث ‪" :‬إنهم لم يفارقونا في‬
‫جاهلية ول إسلم" )‪(3‬‬
‫وهذا قول جمهور العلماء أنهم بنو هاشم وبنو المطلب‪.‬‬
‫صْيف ‪ ،‬عن‬‫خ َ‬‫قال ابن جرير ‪ :‬وقال آخرون ‪ :‬هم بنو هاشم‪ .‬ثم روى عن ُ‬
‫مجاهد قال ‪ :‬علم الله أن في بني هاشم فقراء ‪ ،‬فجعل لهم الخمس مكان‬
‫الصدقة‪.‬‬
‫وفي رواية عنه قال ‪ :‬هم قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين ل‬
‫تحل لهم الصدقة‪.‬‬
‫ثم روى عن علي بن الحسين نحو ذلك‪.‬‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬وقال آخرون ‪ :‬بل هم قريش كلها‪.‬‬
‫شر ‪ ،‬عن‬ ‫معْ َ‬
‫حدثني يونس بن عبد العلى ‪ ،‬حدثني عبد الله بن نافع ‪ ،‬عن أبي َ‬
‫دة إلى عبد الله بن عباس يسأله عن "ذي‬ ‫ج َ‬
‫ري قال ‪ :‬كتب ن َ ْ‬ ‫قب ُ ِ‬
‫سعيد الم ْ‬
‫القربى" ‪ ،‬فكتب إليه ابن عباس ‪ :‬كنا نقول ‪ :‬إنا هم فأبى ذلك علينا قومنا ‪،‬‬
‫وقالوا ‪ :‬قريش كلها ذوو قربى )‪(5) (4‬‬
‫وهذا الحديث في صحيح مسلم ‪ ،‬وأبي داود ‪ ،‬والترمذي ‪ ،‬والنسائي من‬
‫مز أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله‬ ‫حديث سعيد المقبري عن يزيد بن هر ُ‬
‫عن ذوي القربى فذكره إلى قوله ‪" :‬فأبى ذلك علينا قومنا" )‪ (6‬والزيادة من‬
‫جيح بن عبد الرحمن المدني ‪ ،‬وفيه ضعف‪.‬‬ ‫أفراد أبي معشر ن َ ِ‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي ‪ ،‬حدثنا‬
‫رمة ‪ ،‬عن ابن عباس قال‬ ‫عك ْ ِ‬
‫حَنش ‪ ،‬عن ِ‬ ‫المعتمر بن سليمان ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن َ‬
‫سالة اليدي ؛‬ ‫ُ‬
‫‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬رغبت لكم عن غ َ‬
‫مس الخمس ما يغنيكم أو يكفيكم"‪.‬‬ ‫خ ْ‬
‫لن لكم من ُ‬
‫هذا حديث حسن السناد ‪ ،‬وإبراهيم بن مهدي هذا وَّثقه أبو حاتم ‪ ،‬وقال يحيى‬
‫بن معين )‪(7‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م‪.‬‬
‫)‪ (2‬لم أجده في صحيح مسلم ول عزاه المزي له في تحفة الشراف ‪ ،‬ولم‬
‫أجزم بوهم الحافظ هنا ؛ لن الزيلعي عزاه للصحيحين في تخريج الكشاف )‬
‫‪ ، (2/30‬ورواه البخاري في صحيحه برقم )‪ (3140‬من طريق سعيد بن‬
‫المسيب عن جبير بن مطعم ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬بنحوه‪.‬‬
‫)‪ (3‬الرواية في سنن النسائي )‪.(7/130‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬قرابة"‪.‬‬
‫)‪ (5‬تفسير الطبري )‪.(13/555‬‬
‫)‪ (6‬صحيح مسلم برقم )‪ (1812‬وسنن أبي داود برقم )‪ (2982‬وسنن‬
‫الترمذي برقم )‪ (1556‬وسنن النسائي )‪ ، (7/128‬وهو عند أبي داود‬
‫والنسائي من حديث الزهري عن يزيد‪.‬‬
‫)‪ (7‬في د ‪" :‬سعيد"‪.‬‬

‫) ‪(4/64‬‬

‫يأتي بمناكير )‪ (1‬والله أعلم‪.‬‬


‫مى { أي ‪ :‬يتامى المسلمين‪ .‬واختلف العلماء هل يختص‬ ‫وقوله ‪َ } :‬وال ْي ََتا َ‬
‫باليتام الفقراء ‪ ،‬أو يعم الغنياء والفقراء ؟ على قولين‪.‬‬
‫ن { هم المحاويج الذين ل يجدون ما يسد خلتهم ومسكنتهم‪.‬‬ ‫كي ِ‬ ‫سا ِ‬
‫م َ‬‫و } ال ْ َ‬
‫ل { هو المسافر ‪ ،‬أو المريد للسفر ‪ ،‬إلى مسافة تقصر فيها‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫} َواب ْ ِ‬
‫الصلة ‪ ،‬وليس له ما ينفقه في سفره ذلك‪ .‬وسيأتي تفسير ذلك في آية‬
‫الصدقات من سورة "براءة" ‪ ،‬إن شاء الله تعالى ‪ ،‬وبه الثقة ‪ ،‬وعليه التكلن‪.‬‬
‫ما َأنزل َْنا عََلى عَب ْدَِنا { أي ‪ :‬امتثلوا ما شرعنا‬ ‫م ِبالل ّهِ وَ َ‬ ‫من ْت ُ ْ‬ ‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫مآ َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬إ ِ ْ‬
‫لكم من الخمس في الغنائم ‪ ،‬إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الخر وما أنزل‬
‫على رسوله ؛ ولهذا جاء في الصحيحين ‪ ،‬من حديث عبد الله بن عباس ‪ ،‬في‬
‫حديث وفد عبد القيس ‪ :‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم ‪:‬‬
‫"وآمركم بأربع وأنهاكم عن أربع ‪ :‬آمركم باليمان بالله ثم قال ‪ :‬هل تدرون ما‬
‫دا رسول الله ‪ ،‬وإقام‬ ‫اليمان بالله ؟ شهادةُ أن ل إله إل الله ‪ ،‬وأن محم ً‬
‫الصلة وإيتاء الزكاة ‪ ،‬وأن تؤدوا الخمس من المغنم‪ "..‬الحديث بطوله )‪(2‬‬
‫وب البخاري على ذلك في‬ ‫فجعل أداء الخمس من جملة اليمان ‪ ،‬وقد ب ّ‬
‫"كتاب اليمان" من صحيحه فقال ‪) :‬باب أداء الخمس من اليمان( ‪ ،‬ثم أورد‬
‫حديث ابن عباس هذا ‪ ،‬وقد بسطنا الكلم عليه في "شرح البخاري" ولله‬
‫الحمد والمنة )‪(3‬‬
‫ن { أي ‪ :‬في‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫فْرقا ِ‬ ‫م ال ُ‬ ‫ما أنزلَنا عَلى عَب ْدَِنا ي َوْ َ‬ ‫وقال مقاتل بن حيان ‪ } :‬وَ َ‬
‫ديٌر { ينبه‬ ‫َ‬
‫يٍء ق ِ‬
‫ش ْ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬
‫ه عَلى كل َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫ن َوالل ُ‬‫مَعا ِ‬
‫ج ْ‬ ‫ْ‬
‫قى ال َ‬ ‫م ال ْت َ َ‬‫القسمة ‪ ،‬وقوله ‪ } :‬ي َوْ َ‬
‫َ‬
‫تعالى على نعمته )‪ (4‬وإحسانه إلى خلقه بما فَرق به بين الحق والباطل ببدر‬
‫ويسمى "الفرقان" ؛ لن الله تعالى أعلى فيه كلمة اليمان على كلمة الباطل‬
‫‪ ،‬وأظهر دينه ونصر نبيه وحزبه‪.‬‬
‫ن { يوم‬ ‫َ‬
‫فْرقا ِ‬ ‫ْ‬
‫م ال ُ‬‫قال علي بن أبي طالب والعَوِْفي ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ } :‬ي َوْ َ‬
‫بدر ‪ ،‬فََرق الله فيه بين الحق والباطل‪ .‬رواه الحاكم‪.‬‬
‫سم وعبيد الله بن عبد الله ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬وقتادة ‪،‬‬ ‫ق َ‬
‫م ْ‬
‫وكذا قال مجاهد ‪ ،‬و ِ‬
‫قاتل بن حيان ‪ ،‬وغير واحد ‪ :‬أنه يوم بدر‪.‬‬ ‫م َ‬‫و ُ‬
‫مر ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬عن عُْرَوة بن الزبير في قوله ‪:‬‬ ‫معْ َ‬
‫وقال عبد الرزاق ‪ ،‬عن َ‬
‫ن { يوم‬ ‫م ال ْ ُ‬
‫فْرَقا ِ‬ ‫} ي َوْ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬انظر ‪ :‬ميزان العتدال للذهبي )‪.(1/68‬‬
‫)‪ (2‬صحيح البخاري برقم )‪ (53‬وصحيح مسلم برقم )‪.(17‬‬
‫)‪ (3‬وانظر كلم الحافظ ابن حجر في ‪ :‬فتح الباري )‪.(135 - 1/129‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬نعمه"‪.‬‬

‫) ‪(4/65‬‬

‫َ‬ ‫َ‬
‫م‬ ‫م وَل َوْ ت َ َ‬
‫واعَد ْت ُ ْ‬ ‫من ْك ُ ْ‬
‫ل ِ‬ ‫ف َ‬ ‫س َ‬
‫بأ ْ‬ ‫وى َوالّرك ْ ُ‬ ‫ص َ‬‫ق ْ‬‫م ِبال ْعُد ْوَةِ ال ْ ُ‬ ‫م ِبال ْعُد ْوَةِ الد ّن َْيا وَهُ ْ‬ ‫إ ِذ ْ أن ْت ُ ْ‬
‫ن هَل َ َ‬ ‫فُعوًل ل ِي َهْل ِ َ‬ ‫قضي الل ّ َ‬
‫ن‬‫ك عَ ْ‬ ‫م ْ‬
‫ك َ‬ ‫م ْ‬‫ن َ‬ ‫كا َ‬‫مًرا َ‬‫هأ ْ‬ ‫ُ‬ ‫ن ل ِي َ ْ ِ َ‬ ‫ميَعادِ وَل َك ِ ْ‬ ‫م ِفي ال ْ ِ‬ ‫فت ُ ْ‬ ‫خت َل َ ْ‬‫َل ْ‬
‫م )‪(42‬‬ ‫ميعٌ عَِلي ٌ‬
‫س ِ‬ ‫ه لَ َ‬‫ن الل ّ َ‬
‫ن ب َي ّن َةٍ وَإ ِ ّ‬
‫ي عَ ْ‬ ‫ح ّ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬
‫حَيى َ‬ ‫ب َي ّن َةٍ وَي َ ْ‬

‫فرق الله ]فيه[ )‪ (1‬بين الحق والباطل ‪ ،‬وهو يوم بدر ‪ ،‬وهو أول مشهد‬
‫شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ .‬وكان رأس المشركين عتبة بن‬
‫ربيعة ‪ ،‬فالتقوا يوم الجمعة لتسعَ عشرة َ ‪ -‬أو ‪ :‬سبع عشرة ‪ -‬مضت من‬
‫رمضان ‪ ،‬وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ثلثمائة وبضعة‬
‫عشر رجل والمشركون ما بين اللف والتسعمائة‪.‬‬
‫فهزم الله المشركين ‪ ،‬وقتل منهم زيادة على السبعين ‪ ،‬وأسر منهم مثل‬
‫ذلك‪.‬‬
‫وقد روى الحاكم في مستدركه ‪ ،‬من حديث العمش ‪ ،‬عن إبراهيم ‪ ،‬عن‬
‫السود ‪ ،‬عن ابن مسعود ‪ ،‬قال في ليلة القدر ‪ :‬تحروها لحدى عشرة يبقين )‬
‫‪ (2‬فإن صبيحتها )‪ (3‬يوم بدر‪ .‬وقال ‪ :‬على شرطهما )‪(4‬‬
‫ضا ‪ ،‬من حديث جعفر بن ب ُْرَقان ‪ ،‬عن‬ ‫وروي مثله عن عبد الله بن الزبير أي ً‬
‫رجل ‪ ،‬عنه‪.‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا ابن حميد ‪ ،‬حدثنا يحيى بن واضح ‪ ،‬حدثنا يحيى بن‬
‫ون محمد بن عبيد الله الثقفي )‪ (5‬عن أبي عبد‬ ‫يعقوب أبو طالب ‪ ،‬عن ابن عَ ْ‬
‫الرحمن السلمي قال ‪ :‬قال الحسن بن علي ‪ :‬كانت ليلة "الفرقان يوم التقى‬
‫الجمعان" لسبع عشرة من رمضان )‪ (6‬إسناد جيد قوي‪.‬‬
‫مْرد َُويه ‪ ،‬عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب ‪ ،‬عن علي قال ‪:‬‬ ‫ورواه ابن َ‬
‫كانت ليلة الفرقان ‪ ،‬ليلة التقى الجمعان ‪ ،‬في صبيحتها ليلة الجمعة لسبع‬
‫عشر مضت من شهر رمضان‪.‬‬
‫وهو الصحيح عند أهل المغازي والسير‪.‬‬
‫وقال يزيد بن أبي حبيب إمام أهل الديار المصرية في زمانه ‪ :‬كان يوم بدر‬
‫يوم الثنين ولم يتابع على هذا ‪ ،‬وقول الجمهور مقدم عليه ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫م وَل َ ْ‬
‫و‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫ف َ‬
‫ل ِ‬ ‫س َ‬
‫بأ ْ‬‫وى َوالّرك ْ ُ‬
‫ص َ‬ ‫م ِبال ْعُد ْوَةِ ال ْ ُ‬
‫ق ْ‬ ‫م ِبال ْعُد ْوَةِ الد ّن َْيا وَهُ ْ‬
‫} إ ِذ ْ أن ْت ُ ْ‬
‫قضي الل ّ َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬ ‫ك َ‬ ‫فُعول ل ِي َهْل ِ َ‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬ ‫كا َ‬‫مًرا َ‬ ‫هأ ْ‬ ‫ُ‬ ‫ن ل ِي َ ْ ِ َ‬ ‫ميَعاد ِ وَل َك ِ ْ‬ ‫م ِفي ال ْ ِ‬ ‫خت َل َ ْ‬
‫فت ُ ْ‬ ‫مل ْ‬ ‫واعَد ْت ُ ْ‬ ‫تَ َ‬
‫م )‪{ (42‬‬ ‫ميعٌ عَِلي ٌ‬ ‫س ِ‬ ‫هل َ‬‫َ‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬ ‫ن ب َي ّن َةٍ وَإ ِ ّ‬‫ي عَ ْ‬ ‫ح ّ‬
‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫حَيا َ‬ ‫ن ب َي ّن َةٍ وَي َ ْ‬‫هَلك عَ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ْ‬
‫م ِبالعُد ْوَةِ الد ّن َْيا { أي ‪ :‬إذ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫يقول تعالى ]مخبًرا[ )‪ (7‬عن يوم الفرقان ‪ } :‬إ ِذ أن ْت ُ ْ‬
‫م { أي ‪:‬‬ ‫ه‬
‫َ ُ ْ‬ ‫و‬ ‫}‬ ‫أنتم نزول بعدوة الوادي الدنيا القريبة إلى المدينة ‪،‬‬
‫وى { أي ‪ :‬البعيدة التي من ناحية مكة ‪،‬‬ ‫ص َ‬ ‫ق ْ‬ ‫المشركون نزول } ِبال ْعُد ْوَةِ ال ْ ُ‬
‫َ‬
‫ل‬‫ف َ‬‫س َ‬
‫ب { أي ‪ :‬العير الذي فيه أبو سفيان بما معه من التجارة } أ ْ‬ ‫} والّرك ْ ُ‬
‫م { أي ‪ :‬أنتم والمشركون‬ ‫واعَد ْت ُ ْ‬ ‫َ‬
‫م { أي ‪ :‬مما يلي سيف البحر } وَلوْ ت َ َ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫ِ‬
‫ميَعادِ {‬ ‫ْ‬
‫م ِفي ال ِ‬ ‫فت ُ ْ‬ ‫َ‬
‫خت َل ْ‬‫إلى مكان } ل ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من د ‪ ،‬ك‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ك ‪" :‬بقين"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ك ‪" :‬فإن في صبيحتها"‪.‬‬
‫)‪ (4‬المستدرك )‪.(3/20‬‬
‫)‪ (5‬في جميع النسخ ‪" :‬عن ابن عون ‪ ،‬عن محمد بن عبد الله الثقفي" ‪،‬‬
‫والمثبت من الطبري‪.‬‬
‫)‪ (6‬تفسير الطبري )‪.(13/562‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من أ‪.‬‬

‫) ‪(4/66‬‬

‫قال محمد بن إسحاق ‪ :‬وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ‪ ،‬عن‬
‫أبيه في هذه الية قال ‪ :‬ولو كان ذلك عن ميعاد منكم ومنهم ‪ ،‬ثم بلغكم كثرة‬
‫قضي الل ّ َ‬
‫فُعول {‬
‫م ْ‬
‫ن َ‬ ‫مًرا َ‬
‫كا َ‬ ‫هأ ْ‬‫ُ‬ ‫عددهم وقلة عددكم ‪ ،‬ما لقيتموهم ‪ } ،‬وَل َك ِ ْ‬
‫ن ل ِي َ ْ ِ َ‬
‫أي ‪ :‬ليقضي الله ما أراد بقدرته من إعزاز السلم وأهله ‪ ،‬وإذلل الشرك‬
‫وأهله ‪ ،‬عن غير مل منكم ‪ ،‬ففعل ما أراد من ذلك بلطفه‪.‬‬
‫وفي حديث كعب بن مالك قال ‪ :‬إنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫عيَر قريش ‪ ،‬حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير‬ ‫والمسلمون يريدون ِ‬
‫ميعاد )‪(1‬‬
‫َ‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثني يعقوب ‪ ،‬حدثني ابن عُلّية ‪ ،‬عن ابن عون ‪ ،‬عن عمير‬
‫بن إسحاق قال ‪ :‬أقبل أبو سفيان في الركب من الشام ‪ ،‬وخرج أبو جهل‬
‫ليمنعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ‪ ،‬فالتقوا ببدر ‪ ،‬ل‬
‫يشعر هؤلء بهؤلء ‪ ،‬ول هؤلء بهؤلء ‪ ،‬حتى التقت السقاة ‪ ،‬ونهد الناس‬
‫بعضهم لبعض )‪(2‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق في السيرة ‪ :‬ومضى رسول الله صلى الله عليه‬
‫سَبس بن‬ ‫وسلم على وجهه ذلك حتى إذا كان قريًبا من "الصفراء" بعث ب َ ْ‬
‫جَهنيين ‪ ،‬يلتمسان الخبر عن أبي سفيان ‪،‬‬ ‫عمرو ‪ ،‬وعدي بن أبي الّزغباء ال ُ‬
‫فانطلقا حتى إذا وردا بدًرا فأناخا بعيريهما إلى تل من البطحاء ‪ ،‬فاستقيا في‬
‫ن لهما من الماء ‪ ،‬فسمعا جاريتين َيختصمان ‪ ،‬تقول إحداهما لصاحبتها ‪:‬‬ ‫ش ّ‬ ‫َ‬
‫اقضيني حقي‪ .‬وتقول الخرى ‪ :‬إنما تأتي العير غدا أو بعد غد ‪ ،‬فأقضيك‬
‫صدقت ‪ ،‬فسمع ذلك )‪(3‬‬ ‫جدي بن عمرو ‪ ،‬وقال ‪َ :‬‬ ‫م ْ‬‫خّلص بينهما َ‬
‫حقك‪ .‬فَ َ‬
‫س وعَدِيّ ‪ ،‬فجلسا على بعيريهما ‪ ،‬حتى أتيا رسول الله صلى الله عليه‬ ‫سب َ ُ‬
‫بَ ْ‬
‫ذر ‪ ،‬فتقدم أمام عيره‬ ‫ح ِ‬
‫وسلم فأخبراه الخبر‪ .‬وأقبل أبو سفيان حين وليا وقد َ‬
‫وقال لمجدي بن عمرو ‪ :‬هل أحسست على هذا الماء من أحد تنكره ؟‬
‫فقال ‪ :‬ل والله ‪ ،‬إل أني قد رأيت راكبين أناخا إلى هذا التل ‪ ،‬فاستقيا في‬
‫مناخ بعيريهما ‪ ،‬فأخذ من أبعارهما‬ ‫ن لهما ‪ ،‬ثم انطلقا‪ .‬فجاء أبو سفيان إلى ُ‬ ‫ش ّ‬ ‫َ‬
‫فّته ‪ ،‬فإذا فيه النوى ‪ ،‬فقال ‪ :‬هذه والله علئف يثرب‪ .‬ثم رجع سريًعا‬ ‫‪،‬ف َ‬‫َ‬
‫حل حتى إذا رأى أن قد أحرز عيره بعث‬ ‫سا‬
‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫بها‬ ‫فانطلق‬ ‫‪،‬‬ ‫عيره‬ ‫وجه‬ ‫فضرب‬
‫إلى قريش فقال ‪ :‬إن الله قد نجى عيَركم وأموالكم ورجالكم ‪ ،‬فارجعوا‪.‬‬
‫فقال أبو جهل ‪ :‬والله )‪ (4‬ل نرجع حتى نأتي بدرا ‪ -‬وكانت بدُر سوًقا من‬
‫جُزر )‪(5‬‬‫حُر بها ال ُ‬ ‫م بها الطعام ‪ ،‬ونن َ‬ ‫أسواق العرب ‪ -‬فنقيم بها ثلثا ‪ ،‬فَن ُ ْ‬
‫طع ُ‬
‫قى بها الخمر ‪ ،‬وتعزف علينا القيان ‪ ،‬وتسمع بنا العرب وبسيرنا ‪ ،‬فل‬ ‫س َ‬‫ون ُ ْ‬
‫يزالون يهابوننا بعدها أبدا‪.‬‬
‫جى أموالكم ‪،‬‬ ‫هرة ‪ ،‬إن الله قد ن َ ّ‬ ‫شَرْيق ‪ :‬يا معشر بني ُز َ‬ ‫فقال الخنس بن ُ‬
‫جى صاحبكم ‪ ،‬فارجعوا‪ .‬فأطاعوه ‪ ،‬فرجعت بنو زهرة ‪ ،‬فلم يشهدوها ول‬ ‫ون َ ّ‬
‫بنو عدي )‪(6‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬رواه البخاري في صحيحه برقم )‪.(3951‬‬
‫)‪ (2‬تفسير الطبري )‪.(13/567‬‬
‫)‪ (3‬في م ‪" :‬بذلك"‬
‫)‪ (4‬في م ‪" :‬ل والله"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬الجزور"‪.‬‬
‫)‪ (6‬انظر ‪ :‬السيرة النبوية لبن هشام )‪.(1/617‬‬

‫) ‪(4/67‬‬

‫قال محمد بن إسحاق ‪ :‬وحدثني يزيد بن ُرَومان ‪ ،‬عن عروة بن الزبير قال ‪:‬‬
‫ي بن أبي‬ ‫وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ -‬حين دنا من بدر ‪ -‬عل ّ‬
‫طالب ‪ ،‬وسعد َ بن أبي وقاص ‪ ،‬والزبير بن العوام ‪ ،‬في نفر من أصحابه ‪،‬‬
‫قاة ً لقريش ‪ :‬غلما لبني )‪ (1‬سعيد بن‬ ‫س َ‬
‫يتجسسون له الخبر فأصابوا ُ‬
‫العاص ‪ ،‬وغلما لبني الحجاج ‪ ،‬فأتوا بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪،‬‬
‫فوجدوه يصلي ‪ ،‬فجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫سقاة لقريش ‪ ،‬بعثونا نسقيهم‬ ‫يسألونهما ‪ :‬لمن أنتما ؟ )‪ (2‬فيقولن ‪ :‬نحن ُ‬
‫جوا أن يكونا لبي سفيان ‪ ،‬فضربوهما‬ ‫من الماء‪ .‬فكره القوم خبرهما ‪ ،‬ور َ‬
‫فلما ذلقوهما قال نحن لبي سفيان‪ .‬فتركوهما ‪ ،‬وركع رسول الله صلى الله‬
‫دقاكم ضربتموهما ‪ ،‬وإذا‬ ‫عليه وسلم وسجد سجدتين ‪ ،‬ثم سلم وقال ‪" :‬إذا ص َ‬
‫كذباكم تركتموهما‪ .‬صدقا ‪ ،‬والله إنهما لقريش ‪ ،‬أخبراني عن قريش"‪ .‬قال‬
‫قل ‪ -‬فقال‬ ‫قن ْ َ‬‫كثيب الذي ترى بالعدوة القصوى ‪ -‬والكثيب ‪ :‬العَ َ‬ ‫هم وراء هذا ال َ‬
‫لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬كم القوم ؟ " قال كثير‪ .‬قال ‪" :‬ما‬
‫حُرون كل يوم ؟ " قال يوما تسًعا ‪،‬‬ ‫دتهم ؟ " قال ما ندري‪ .‬قال ‪" :‬كم ين َ‬ ‫ع ّ‬
‫ويوما عشًرا ‪ ،‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬القوم ما بين‬
‫التسعمائة إلى اللف"‪ .‬ثم قال لهما ‪" :‬فمن فيهم من أشراف قريش ؟ " قال‬
‫حَزام ‪،‬‬‫ختري بن هشام ‪ ،‬وحكيم بن ِ‬ ‫عتبة بن ربيعة ‪ ،‬وشيبة بن ربيعة ‪ ،‬وأبو الب ْ‬
‫ُ‬
‫ونوفل بن خويلد ‪ ،‬والحارث بن عامر بن نوفل ‪ ،‬وطَعيمة بن عدي بن ]نوفل ‪،‬‬
‫مَعة بن السود ‪ ،‬وأبو جهل بن هشام ‪ ،‬وأمية[ )‪ (3‬بن‬ ‫والنضر بن الحارث ‪ ،‬وَز َ‬
‫من َّبه ابنا الحجاج ‪ ،‬وسهيل بن عمرو ‪ ،‬وعمرو بن عبد ود‪ .‬فأقبل‬ ‫خلف ‪ ،‬ون ُب َْيه و ُ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال ‪" :‬هذه مكة قد ألقت‬
‫إليكم أفلذ كبدها" )‪(4‬‬
‫قال محمد بن إسحاق ‪ ،‬رحمه الله تعالى ‪ :‬وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن‬
‫حزم ‪ :‬أن سعد بن معاذ قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬لما التقى‬
‫شا تكون فيه ‪ ،‬ون ُِنيخ إليك‬ ‫الناس يوم بدر ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬أل نبني لك عري ً‬
‫ركائبك ‪ ،‬ونلقى عدونا ‪ ،‬فإن أظفرنا الله عليهم وأعزنا فذاك ما نحب ‪،‬‬
‫س على ركائبك ‪ ،‬وتلحق بمن وراءنا من قومنا ‪،‬‬ ‫فقال ‪ :‬وإن تكن الخرى فَتجل َ‬
‫فقد ‪ -‬والله ‪ -‬تخلف عنك أقوام ما نحن بأشد ّ لك حبا منهم ‪ ،‬لو علموا أنك‬
‫تلقى حربا ما تخلفوا عنك ‪ ،‬ويوادونك وينصرونك‪ .‬فأثنى عليه رسول الله‬
‫ي له عريش ‪ ،‬فكان فيه رسول‬ ‫صلى الله عليه وسلم خيًرا ‪ ،‬ودعا له به‪ .‬فب ُن ِ َ‬
‫الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ‪ ،‬ما معهما غيرهما )‪(5‬‬
‫قال ابن إسحاق ‪ :‬وارتحلت قريش حين أصبحت ‪ ،‬فلما أقبلت ورآها رسول‬
‫قل ‪ -‬وهو الكثيب ‪ -‬الذي جاءوا‬ ‫قن ْ َ‬
‫وب من العَ َ‬ ‫ص ّ‬‫الله صلى الله عليه وسلم ت ُ َ‬
‫منه إلى الوادي قال ‪" :‬اللهم هذه )‪ (6‬قريش قد أقبلت بفخرها وخيلئها‬
‫تحادك وتكذب رسولك ‪ ،‬اللهم أحنهم الغداة" )‪(7‬‬
‫ن ب َي ّن َةٍ { قال محمد بن‬
‫ي عَ ْ‬‫ح ّ‬‫ن َ‬‫م ْ‬ ‫حَيى َ‬ ‫ن ب َي ّن َةٍ وَي َ ْ‬‫ك عَ ْ‬ ‫ن هَل َ َ‬
‫م ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬ل ِي َهْل ِ َ‬
‫ك َ‬
‫إسحاق ‪ :‬أي ليكفر من‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬لبي"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪" :‬أنتم"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪ ،‬وابن هشام‪.‬‬
‫)‪ (4‬انظر ‪ :‬السيرة النبوية لبن هشام )‪.(1/616‬‬
‫)‪ (5‬انظر ‪ :‬السيرة النبوية لبن هشام )‪.(1/620‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬اللهم إن هذه"‪.‬‬
‫)‪ (7‬انظر ‪ :‬السيرة النبوية لبن هشام )‪.(1/621‬‬

‫) ‪(4/68‬‬

‫َ‬ ‫َ‬
‫ر‬
‫م ِ‬‫م ِفي اْل ْ‬ ‫م وَل َت ََناَزعْت ُ ْ‬‫شل ْت ُ ْ‬‫ف ِ‬ ‫م ك َِثيًرا ل َ َ‬ ‫ك قَِليًل وَل َوْ أَراك َهُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫مَنا ِ‬‫ه ِفي َ‬ ‫م الل ّ ُ‬‫ريك َهُ ُ‬ ‫إ ِذ ْ ي ُ ِ‬
‫م ِفي‬ ‫قي ْت ُ ْ‬ ‫ْ‬
‫م إ ِذِ الت َ َ‬ ‫موهُ ْ‬ ‫ريك ُ‬‫ُ‬ ‫دورِ )‪َ (43‬وَإ ِذ ْ ي ُ ِ‬ ‫ص ُ‬ ‫ت ال ّ‬ ‫ذا ِ‬ ‫م بِ َ‬‫ه عَِلي ٌ‬ ‫م إ ِن ّ ُ‬‫سل َ‬‫ّ‬ ‫ه َ‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬ ‫وَل َك ِ ّ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫جعُ‬‫فُعوًل وَإ َِلى الل ّهِ ت ُْر َ‬ ‫م ْ‬
‫ن َ‬ ‫كا َ‬ ‫مًرا َ‬ ‫هأ ْ‬ ‫ي الل ّ ُ‬ ‫ض َ‬‫ق ِ‬ ‫م ل ِي َ ْ‬
‫م ِفي أعْي ُن ِهِ ْ‬ ‫قل ّل ُك ُ ْ‬‫م قَِليًل وَي ُ َ‬ ‫أعْي ُن ِك ُ ْ‬
‫ُ‬
‫موُر )‪(44‬‬ ‫اْل ُ‬

‫كفر بعد الحجة ‪ ،‬لما رأى من الية والعبرة ‪ ،‬ويؤمن من آمن على مثل ذلك‪.‬‬
‫ط ذلك أنه )‪ (1‬تعالى يقول ‪ :‬إنما جمعكم مع عدوكم‬ ‫س ُ‬ ‫وهذا تفسير جيد‪ .‬وب َ ْ‬
‫في مكان واحد على غير ميعاد ‪ ،‬لينصركم عليهم ‪ ،‬ويرفع كلمة الحق على‬
‫الباطل ‪ ،‬ليصير المر ظاهًرا ‪ ،‬والحجة قاطعة ‪ ،‬والبراهين ساطعة ‪ ،‬ول يبقى‬
‫ك { أي ‪ :‬يستمر في الكفر من‬ ‫ن هَل َ َ‬ ‫م ْ‬‫ك َ‬ ‫لحد حجة ول شبهة ‪ ،‬فحينئذ } ي َهْل ِ َ‬
‫حَيى‬‫استمر فيه على بصيرة من أمره أنه مبطل ‪ ،‬لقيام الحجة عليه ‪ } ،‬وَي َ ْ‬
‫ن ب َي ّن َةٍ { أي ‪ :‬حجة وبصيرة‪ .‬واليمان هو‬ ‫ي { أي ‪ :‬يؤمن من آمن } عَ ْ‬ ‫ح ّ‬
‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬
‫ه ُنوًرا‬ ‫جعَل َْنا ل َُ‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫نا‬ ‫ي‬ ‫ي‬ ‫ح‬‫َ‬ ‫أ‬‫َ‬ ‫ف‬ ‫تا‬ ‫ي‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫َ‬
‫كا‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫و‬‫َ‬ ‫أ‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫تعالى‬ ‫الله‬ ‫قال‬ ‫‪،‬‬ ‫القلوب‬ ‫حياة‬
‫ْ ََْ ُ َ َ‬ ‫َ َ ًْ‬ ‫َ َ ْ‬
‫ي‬
‫ّ‬ ‫ف‬ ‫‪:‬‬ ‫الفك‬ ‫قصة‬ ‫في‬ ‫عائشة‬ ‫وقالت‬ ‫‪،‬‬ ‫س { ]النعام ‪[122 :‬‬ ‫شي ب ِهِ ِفي الّنا ِ‬ ‫م ِ‬ ‫يَ ْ‬
‫هلك من هلك أي ‪ :‬قال فيها ما قال من الكذب والبهتان والفك‪.‬‬
‫ميعٌ { أي ‪ :‬لدعائكم وتضرعكم واستغاثتكم به‬ ‫ه لَ َ‬
‫س ِ‬ ‫ن الل ّ َ‬
‫وقوله ‪ } :‬وَإ ِ ّ‬
‫م { أي ‪ :‬بكم وأنكم تستحقون النصر على أعدائكم الكفرة المعاندين‪.‬‬ ‫} عَِلي ٌ‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫م ِفي‬ ‫م وَلت ََناَزعْت ُ ْ‬ ‫شلت ُ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫م كِثيًرا ل َ‬ ‫مك قِليل وَلوْ أَراكهُ ْ‬ ‫مَنا ِ‬ ‫ه ِفي َ‬ ‫م الل ُ‬ ‫ريكهُ ُ‬ ‫} إ ِذ ْ ي ُ ِ‬
‫م‬
‫قي ْت ُ ْ‬ ‫ْ‬
‫م إ ِذِ الت َ َ‬ ‫موهُ ْ‬ ‫ُ‬
‫ريك ُ‬ ‫ْ‬
‫دورِ )‪ َ (43‬وَإ ِذ ي ُ ِ‬ ‫ص ُ‬ ‫ت ال ّ‬ ‫َ‬
‫م ب ِذا ِ‬ ‫ه عَِلي ٌ‬ ‫م إ ِن ّ ُ‬ ‫سل َ‬ ‫ّ‬ ‫ه َ‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬ ‫َ‬
‫مرِ وَلك ِ ّ‬ ‫ال ْ‬
‫فُعول وَإ َِلى الل ِّ‬
‫ه‬ ‫م ْ‬ ‫ن‬ ‫كا‬‫َ‬ ‫را‬ ‫م‬‫أ‬ ‫ه‬‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ي‬ ‫ض‬ ‫ْ‬ ‫ق‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫ي‬ ‫ع‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫في‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ُ‬ ‫ل‬‫ّ‬ ‫ل‬ ‫َ‬ ‫ق‬ ‫ي‬ ‫و‬ ‫ليل‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ِفي ْ ُ ِ ْ ِ‬
‫ق‬ ‫م‬ ‫ك‬ ‫ن‬ ‫ي‬ ‫ع‬ ‫َ‬ ‫أ‬
‫َ َ‬ ‫ُ ْ ً‬ ‫ُِِْ ْ َِ ِ َ‬ ‫ْ ِ‬ ‫َُ‬
‫موُر )‪{ (44‬‬ ‫جعُ ال ُ‬ ‫ت ُْر َ‬
‫قال مجاهد ‪ :‬أراه الله إياهم في منامه )‪ (2‬قليل فأخبر النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم أصحابه بذلك ‪ ،‬فكان تثبيتا لهم‪.‬‬
‫وكذا قال ابن إسحاق وغير واحد‪ .‬وحكى ابن جرير عن بعضهم أنه رآهم بعينه‬
‫التي ينام بها‪.‬‬
‫وقد روى ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا يوسف بن موسى المدبر ‪ ،‬حدثنا‬
‫ه ِفي‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫ريك َهُ ُ‬ ‫أبو قتيبة ‪ ،‬عن سهل السراج ‪ ،‬عن الحسن في قوله ‪ } :‬إ ِذ ْ ي ُ ِ‬
‫ك قَِليل { قال ‪ :‬بعينك‪.‬‬ ‫م َ‬ ‫مَنا ِ‬‫َ‬
‫وهذا القول غريب ‪ ،‬وقد صرح بالمنام هاهنا ‪ ،‬فل حاجة إلى التأويل الذي ل‬
‫دليل عليه )‪(3‬‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫م { أي ‪ :‬لجبنتم عنهم واختلفتم فيما بينكم ‪،‬‬ ‫شلت ُ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫م كِثيًرا ل َ‬ ‫َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَل َوْأَراكهُ ْ‬
‫َ‬
‫ت‬ ‫ذا ِ‬ ‫م بِ َ‬ ‫ه عَِلي ٌ‬ ‫م { أي ‪ :‬من ذلك ‪ :‬بأن أراكهم قليل } إ ِن ّ ُ‬ ‫سل ّ َ‬ ‫ه َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫} وَل َك ِ ّ‬
‫دورِ { أي ‪ :‬بما تجنه الضمائر ‪ ،‬وتنطوي عليه الحشاء ‪ ،‬فيعلم خائنة‬ ‫ص ُ‬ ‫ال ّ‬
‫العين وما تخفي الصدور‪.‬‬
‫َ‬ ‫م إ ِذِ ال ْت َ َ‬
‫ضا من لطفه‬ ‫م قَِليل { وهذا أي ً‬ ‫م ِفي أعْي ُن ِك ُ ْ‬ ‫قي ْت ُ ْ‬ ‫موهُ ْ‬ ‫ريك ُ ُ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَإ ِذ ْ ي ُ ِ‬
‫تعالى بهم ‪ ،‬إذ أراهم إياهم قليل في رأي العين ‪ ،‬فيجرؤهم عليهم ‪ ،‬ويطمعهم‬
‫فيهم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬أن الله"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جميع النسخ ‪" :‬أراهم الله في منامه" والمثبت من الطبري‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬له"‪.‬‬

‫) ‪(4/69‬‬

‫ذي َ‬ ‫َ‬
‫ن )‪(45‬‬
‫حو َ‬
‫فل ِ ُ‬ ‫ه ك َِثيًرا ل َعَل ّك ُ ْ‬
‫م تُ ْ‬ ‫ة َفاث ْب ُُتوا َواذ ْك ُُروا الل ّ َ‬
‫م فِئ َ ً‬ ‫مُنوا إ َِذا ل َ ِ‬
‫قيت ُ ْ‬ ‫نآ َ‬‫َيا أي َّها ال ّ ِ َ‬
‫سِبيعي ‪ ،‬عن أبي عبيدة ‪ ،‬عن عبد الله بن مسعود ‪ ،‬رضي‬ ‫قال أبو إسحاق ال ّ‬
‫الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬لقد قُللوا في أعيننا يوم بدر ‪ ،‬حتى قلت لرجل إلى جانبي ‪:‬‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬
‫تراهم سبعين ؟ قال ‪ :‬ل بل ]هم[ )‪ (1‬مائة ‪ ،‬حتى أخذنا رجل منهم فسألناه ‪،‬‬
‫قال )‪ (2‬كنا ألفا‪ .‬رواه ابن أبي حاتم ‪ ،‬وابن جرير )‪(3‬‬
‫َ‬
‫م { قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا سليمان بن حرب‬ ‫م ِفي أعْي ُن ِهِ ْ‬ ‫قل ّل ُك ُ ْ‬‫وقوله ‪ } :‬وَي ُ َ‬
‫‪ ،‬حدثنا حماد بن زيد ‪ ،‬عن الزبير بن الخّريت )‪ (4‬عن )‪ (5‬عكرمة ‪ } :‬وَإ ِذ ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫م { قال ‪ :‬حضض‬ ‫م ِفي أعْي ُن ِهِ ْ‬‫قل ّل ُك ُ ْ‬
‫م قَِليل وَي ُ َ‬‫م ِفي أعْي ُن ِك ُ ْ‬ ‫م إ ِذِ ال ْت َ َ‬
‫قي ْت ُ ْ‬ ‫ريك ُ ُ‬
‫موهُ ْ‬ ‫يُ ِ‬
‫بعضهم على بعض‪.‬‬
‫إسناد صحيح‪.‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق ‪ :‬حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ‪ ،‬عن‬
‫فُعول { أي ‪ :‬ليلقي بينهم‬ ‫م ْ‬ ‫مًرا َ‬ ‫قضي الل ّ َ‬
‫ن َ‬‫كا َ‬ ‫هأ ْ‬‫ُ‬ ‫أبيه في قوله تعالى ‪ } :‬ل ِي َ ْ ِ َ‬
‫الحرب ‪ ،‬للنقمة ممن أراد النتقام منه ‪ ،‬والنعام على من أراد تمام النعمة‬
‫عليه من أهل وليته‪.‬‬
‫ومعنى هذا أنه تعالى أغرى كل من الفريقين بالخر ‪ ،‬وقّلله في عينه ليطمع‬
‫فيه ‪ ،‬وذلك عند المواجهة‪ .‬فلما التحم القتال وأيد الله المؤمنين بألف من‬
‫الملئكة مردفين ‪ ،‬بقي حزب الكفار يرى حزب اليمان ضعفيه ‪ ،‬كما قال‬
‫خَرى‬ ‫ل الل ّهِ وَأ ُ ْ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ل ِفي َ‬ ‫قات ِ ُ‬ ‫قَتا فِئ َ ٌ‬
‫ة تُ َ‬ ‫ن ال ْت َ َ‬ ‫ة ِفي فِئ َت َي ْ ِ‬ ‫م آي َ ٌ‬‫ن ل َك ُ ْ‬ ‫كا َ‬ ‫تعالى ‪ } :‬قَد ْ َ‬
‫ك ل َعِب َْرةً‬ ‫ْ‬
‫في ذ َل ِ َ‬ ‫ن يَ َ‬
‫شاُء إ ِن ّ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫صرِهِ َ‬‫ه ي ُؤَي ّد ُ ب ِن َ ْ‬ ‫ن َوالل ّ ُ‬ ‫ْ‬
‫م َرأيَ العَي ْ ِ‬ ‫مث ْل َي ْهِ ْ‬
‫م ِ‬ ‫َ‬
‫كافَِرة ٌ ي ََروْن َهُ ْ‬
‫صارِ { ]آل عمران ‪ ، [13 :‬وهذا هو الجمع بين هاتين اليتين ‪ ،‬فإن‬ ‫لوِلي الب ْ َ‬
‫كل منها )‪ (6‬حق وصدق ‪ ،‬ولله الحمد والمنة‪.‬‬
‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫ن)‬ ‫حو َ‬ ‫فل ِ ُ‬
‫م تُ ْ‬‫ه ك َِثيًرا لعَلك ُ ْ‬ ‫ة َفاث ْب ُُتوا َواذ ْك ُُروا الل َ‬ ‫م فِئ َ ً‬ ‫مُنوا إ َِذا ل َ ِ‬
‫قيت ُ ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬‫} َيا أي َّها ال ّ ِ‬
‫‪{ (45‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من د ‪ ،‬م‪.‬‬
‫)‪ (2‬في د ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫)‪ (3‬تفسير الطبري )‪.(13/572‬‬
‫)‪ (4‬في د ‪" :‬الحارث"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في د ‪" :‬وعن"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في د ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬منهما"‪.‬‬

‫) ‪(4/70‬‬

‫َ‬
‫ع‬
‫م َ‬ ‫ن الل ّ َ‬
‫ه َ‬ ‫صب ُِروا إ ِ ّ‬ ‫حك ُ ْ‬
‫م َوا ْ‬ ‫شُلوا وَت َذ ْهَ َ‬
‫ب ِري ُ‬ ‫ه وََل ت ََناَز ُ‬
‫عوا فَت َ ْ‬
‫ف َ‬ ‫سول َ ُ‬ ‫طيُعوا الل ّ َ‬
‫ه وََر ُ‬ ‫وَأ ِ‬
‫ن )‪(46‬‬ ‫ري َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫ال ّ‬
‫َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه‬ ‫صب ُِروا إ ِ ّ‬ ‫م َوا ْ‬ ‫حك ُ ْ‬ ‫ب ِري ُ‬ ‫شُلوا وَت َذ ْهَ َ‬ ‫ف َ‬ ‫عوا فَت َ ْ‬ ‫سول َ ُ‬
‫ه َول ت ََناَز ُ‬ ‫طيُعوا الل ّ َ‬
‫ه وََر ُ‬ ‫} وَأ ِ‬
‫ن )‪{ (46‬‬ ‫ري َ‬
‫صاب ِ ِ‬
‫معَ ال ّ‬
‫َ‬
‫هذا تعليم الله )‪ (1‬عباده المؤمنين آداب اللقاء ‪ ،‬وطريق الشجاعة عند‬
‫َ‬
‫ة َفاث ْب ُُتوا {‬‫م فِئ َ ً‬‫قيت ُ ْ‬‫مُنوا إ َِذا ل َ ِ‬ ‫نآ َ‬‫ذي َ‬‫مواجهة العداء ‪] ،‬فقال[ )‪َ } (2‬يا أي َّها ال ّ ِ‬
‫ثبت في الصحيحين ‪ ،‬عن عبد الله بن أبي أوفى ‪ ،‬عن رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم أنه انتظر في بعض أيامه التي لقي فيها العدو حتى إذا مالت‬
‫الشمس قام فيهم فقال ‪ " :‬يا أيها الناس ‪ ،‬ل تتمنوا لقاء العدو ‪ ،‬واسألوا الله‬
‫العافية ‪ ،‬فإذا لقيتموهم فاصبروا )‪ (3‬واعلموا أن الجنة تحت ظلل السيوف"‪.‬‬
‫مجري‬ ‫منزل الكتاب ‪ ،‬و ُ‬ ‫ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم وقال ‪ " :‬اللهم ‪ُ ،‬‬
‫السحاب ‪ ،‬وهازم الحزاب ‪ ،‬اهزمهم وانصرنا عليهم" )‪(4‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪" :‬تعليم من الله"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من د‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬فاثبتوا"‪.‬‬
‫)‪ (4‬صحيح البخاري برقم )‪ (2818‬وصحيح مسلم برقم )‪.(1742‬‬

‫) ‪(4/70‬‬

‫وقال عبد الرزاق ‪ ،‬عن سفيان الثوري ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن زياد ‪ ،‬عن عبد‬
‫الله بن يزيد ‪ ،‬عن عبد الله بن عمرو قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪" :‬ل تتمنوا لقاء العدو ‪ ،‬واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاثبتوا‬
‫واذكروا الله فإن أجلبوا )‪ (1‬وضجوا )‪ (2‬فعليكم بالصمت )‪(3‬‬
‫وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني ‪ :‬حدثنا إبراهيم بن هاشم البغوي ‪ ،‬حدثنا‬
‫سطام ‪ ،‬حدثنا معتمر بن سليمان ‪ ،‬حدثنا ثابت بن زيد ‪ ،‬عن رجل ‪،‬‬ ‫أمية بن ب ِ ْ‬
‫عن زيد بن أرقم ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬إن الله يحب‬
‫الصمت عند ثلث ‪ :‬عند تلوة القرآن ‪ ،‬وعند الّزحف ‪ ،‬وعند الجنازة" )‪(4‬‬
‫ل عبدي الذي‬ ‫وفي الحديث الخر المرفوع يقول الله تعالى ‪" :‬إن عبدي ك ّ‬
‫يذكرني وهو مناجز قرنه )‪ (5‬أي ‪ :‬ل يشغله ذلك الحال عن ذكرى ودعائي‬
‫واستعانتي‪.‬‬
‫وقال سعيد بن أبي عَُروبة ‪ ،‬عن قتادة في هذه الية ‪ ،‬قال ‪ :‬افترض )‪ (6‬الله‬
‫ذكره عند أشغل ما تكونون )‪ (7‬عند الضراب بالسيوف‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا عبدة بن سليمان ‪ ،‬حدثنا ابن‬
‫جريج ‪ ،‬عن عطاء قال ‪ :‬وجب النصات والذكر عند الزحف‬ ‫المبارك ‪ ،‬عن ابن ُ‬
‫‪ ،‬ثم تل هذه الية ‪ ،‬قلت ‪ :‬يجهرون بالذكر ؟ قال ‪ :‬نعم‪.‬‬
‫ضا ‪ُ :‬قرئ علي يونس بن عبد العلى ‪ ،‬أنبأنا ابن وهب ‪ ،‬أخبرني عبد‬ ‫وقال أي ً‬
‫الله بن عياش )‪ (8‬عن يزيد بن قوذر ‪ ،‬عن كعب الحبار قال ‪ :‬ما من شيء‬
‫أحب إلى الله تعالى من قراءة القرآن والذكر ‪ ،‬ولول ذلك ما أمر الناس‬
‫بالصلة والقتال ‪ ،‬أل ترون أنه أمر الناس بالذكر عند القتال ‪ ،‬فقال ‪َ } :‬يا أ َي َّها‬
‫ن{‬ ‫حو َ‬ ‫فل ِ ُ‬ ‫م تُ ْ‬‫ه ك َِثيًرا ل َعَل ّك ُ ْ‬ ‫ة َفاث ْب ُُتوا َواذ ْك ُُروا الل ّ َ‬‫م فِئ َ ً‬ ‫مُنوا إ َِذا ل َ ِ‬
‫قيت ُ ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫مُر‬
‫س ْ‬
‫ة ال ّ‬ ‫ف ُ‬‫ق َ‬ ‫مث َ ّ‬‫ت ِفيَنا ال ُ‬ ‫خطى يخطُر ب َي ْن ََناوََقد ن َهَل َ ْ‬ ‫قال الشاعر ‪ :‬ذكرتك وال َ‬
‫ن‬
‫طر م ْ‬ ‫ق ُ‬
‫ض ال ْهِن ْد ِ ت َ ْ‬ ‫جٌرِفيَنا وَِبي ُ‬ ‫وا ِ‬ ‫ش َ‬‫ح َ‬ ‫ما ُ‬ ‫قد ذ َك َْرُتك والّر َ‬ ‫وقال عنترة ‪ (9) :‬ول َ َ‬
‫مي‬ ‫دَ ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في د ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬جلبوا"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬وصيحوا"‬
‫)‪ (3‬مصنف عبد الرزاق برقم )‪ (9518‬ورواه البيهقي في السنن الكبرى )‬
‫‪ (9/153‬من طريق ابن وهب ‪ ،‬وابن أبي شيبة في المصنف )‪ (12/463‬من‬
‫طريق عبد بن سليمان ‪ ،‬كلهما عن عبد الرحمن بن زياد به‪.‬‬
‫)‪ (4‬المعجم الكبير )‪ (5/213‬وفيه راو لم يسم‪.‬‬
‫)‪ (5‬رواه الترمذي في السنن برقم )‪ (3580‬من طريق عفير بن معدان عن‬
‫أبي دوس اليحصبي عن ابن عائذ عن عمارة بن زعكرة مرفوعا ‪ ،‬وقال ‪:‬‬
‫"هذا حديث غريب ل نعرفه إل من هذا الوجه ‪ ،‬ليس إسناده بالقوي ‪ ،‬ول‬
‫نعرف لعمارة بن زعكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إل هذا الحديث‬
‫الواحد"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في د ‪" :‬فرض"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬ما يكون"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في أ ‪" :‬عباس"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في م ‪" :‬آخر"‪.‬‬

‫) ‪(4/71‬‬

‫َ‬ ‫كال ّ ِ‬‫كوُنوا َ‬ ‫وََل ت َ ُ‬


‫ل‬
‫سِبي ِ‬
‫ن َ‬ ‫ن عَ ْ‬ ‫دو َ‬ ‫ص ّ‬
‫س وَي َ ُ‬
‫َ‬ ‫م ب َطًرا وَرَِئاَء الّنا ِ‬ ‫ن دَِيارِهِ ْ‬
‫م ْ‬ ‫جوا ِ‬ ‫خَر ُ‬‫ن َ‬ ‫ذي َ‬
‫ل َل‬
‫م وََقا َ‬‫مال َهُ ْ‬
‫ن أع ْ َ‬ ‫طا ُ‬ ‫شي ْ َ‬
‫م ال ّ‬ ‫ن ل َهُ ُ‬‫ط )‪ (47‬وَإ ِذ ْ َزي ّ َ‬ ‫حي ٌ‬ ‫م ِ‬
‫ن ُ‬ ‫مُلو َ‬‫ما ي َعْ َ‬ ‫الل ّهِ َوالل ّ ُ‬
‫ه بِ َ‬
‫ص عََلى‬‫ن ن َك َ َ‬ ‫ت ال ْ ِ‬
‫فئ ََتا ِ‬ ‫م فَل َ ّ‬
‫ما ت ََراَء ِ‬ ‫جاٌر ل َك ُ ْ‬ ‫س وَإ ِّني َ‬ ‫ن الّنا ِ‬ ‫م َ‬‫م ِ‬ ‫م ال ْي َوْ َ‬‫ب ل َك ُ ُ‬ ‫َ‬
‫غال ِ َ‬
‫ديد ُ‬‫ش ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ه َوالل ّ ُ‬
‫ف الل ّ َ‬ ‫ن إ ِّني أ َ َ‬
‫خا ُ‬ ‫ما َل ت ََروْ َ‬
‫َ‬
‫م إ ِّني أَرى َ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫ريٌء ِ‬ ‫ل إ ِّني ب َ ِ‬ ‫قب َي ْهِ وََقا َ‬ ‫عَ ِ‬
‫م‬ ‫َ‬
‫ض غّر هَؤُلِء ِدين ُهُ ْ‬ ‫َ‬ ‫مَر ٌ‬ ‫م َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬
‫ن ِفي قلوب ِهِ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫ن َوال ِ‬ ‫قو َ‬‫مَنافِ ُ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬
‫قول ال ُ‬ ‫ب )‪ (48‬إ ِذ ْ ي َ ُ‬ ‫قا ِ‬ ‫ال ْعِ َ‬
‫م )‪(49‬‬ ‫كي ٌ‬‫ح ِ‬‫زيٌز َ‬ ‫ن الل ّ َ‬
‫ه عَ ِ‬ ‫ل عََلى الل ّهِ فَإ ِ ّ‬ ‫ن ي َت َوَك ّ ْ‬
‫م ْ‬ ‫وَ َ‬

‫]فوددت تقبيل السيوف لنهالمعت كبارق ثغرك المتبسم[ )‪(1‬‬


‫فأمر تعالى بالثبات عند قتال العداء والصبر على مبارزتهم ‪ ،‬فل يفروا ول‬
‫ينكلوا ول يجبنوا ‪ ،‬وأن يذكروا الله في تلك الحال ول ينسوه بل يستعينوا )‪(2‬‬
‫به ويتكلوا عليه ‪ ،‬ويسألوه النصر على أعدائهم ‪ ،‬وأن يطيعوا الله ورسوله في‬
‫حالهم ذلك‪ .‬فما أمرهم الله تعالى به ائتمروا ‪ ،‬وما نهاهم عنه انزجروا ‪ ،‬ول‬
‫يتنازعوا فيما بينهم أيضا فيختلفوا فيكون سببا لتخاذلهم وفشلهم‪.‬‬
‫م { أي ‪ :‬قوتكم وحدتكم وما كنتم فيه من القبال ‪،‬‬ ‫حك ُ ْ‬ ‫ب ِري ُ‬ ‫} وَت َذ ْهَ َ‬
‫ن{‬ ‫ري َ‬ ‫صاب ِ ِ‬ ‫معَ ال ّ‬ ‫ه َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫صب ُِروا إ ِ ّ‬ ‫} َوا ْ‬
‫وقد كان للصحابة ‪ -‬رضي الله عنهم ‪ -‬في باب الشجاعة والئتمار بأمر )‪(3‬‬
‫الله ‪ ،‬وامتثال ما أرشدهم إليه ‪ -‬ما لم يكن لحد من المم والقرون قبلهم ‪،‬‬
‫ول يكون لحد ممن بعدهم ؛ فإنهم ببركة الرسول ‪ ،‬صلوات الله وسلمه عليه‬
‫‪ ،‬وطاعته فيما أمرهم ‪ ،‬فتحوا القلوب )‪ (4‬والقاليم شرقا وغربا في المدة‬
‫ددهم بالنسبة إلى جيوش سائر القاليم ‪ ،‬من الروم‬ ‫اليسيرة ‪ ،‬مع قلة عَ َ‬
‫والفرس والترك والصقالبة والبربر والحُبوش وأصناف السودان والقْبط ‪،‬‬
‫ت كلمة الله ‪ ،‬وظهر دينه على سائر‬ ‫وطوائف بني آدم ‪ ،‬قهروا الجميع حتى عَل َ ْ‬
‫الديان ‪ ،‬وامتدت )‪ (5‬الممالك السلمية في مشارق الرض ومغاربها ‪ ،‬في‬
‫أقل من ثلثين سنة ‪ ،‬فرضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين ‪ ،‬وحشرنا في‬
‫زمرتهم ‪ ،‬إنه كريم وهاب‪.‬‬
‫ل‬
‫سِبي ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ن عَ ْ‬ ‫دو َ‬ ‫ص ّ‬ ‫س وَي َ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫كال ّ ِ‬ ‫كوُنوا َ‬ ‫} َول ت َ ُ‬
‫َ‬ ‫م ب َطًرا وَرِئاَء الّنا ِ‬ ‫ن دَِيارِهِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫جوا ِ‬ ‫خَر ُ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬
‫لل‬ ‫م وََقا َ‬ ‫مال َهُ ْ‬ ‫ن أع ْ َ‬ ‫طا ُ‬‫شي ْ َ‬ ‫م ال ّ‬ ‫ن ل َهُ ُ‬‫ط )‪ (47‬وَإ ِذ ْ َزي ّ َ‬ ‫حي ٌ‬ ‫م ِ‬ ‫ن ُ‬ ‫مُلو َ‬ ‫ما ي َعْ َ‬ ‫ه بِ َ‬ ‫الل ّهِ َوالل ّ ُ‬
‫ص عََلى‬ ‫ن ن َك َ َ‬ ‫ت ال ْ ِ‬
‫فئ ََتا ِ‬ ‫ما ت ََراَء ِ‬ ‫م فَل َ ّ‬ ‫جاٌر ل َك ُ ْ‬ ‫س وَإ ِّني َ‬ ‫ن الّنا ِ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫م ال ْي َوْ َ‬ ‫ب ل َك ُ ُ‬ ‫غال ِ َ‬ ‫َ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ديد ُ‬ ‫ش ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ه َوالل ّ ُ‬ ‫ف الل ّ َ‬ ‫خا ُ‬ ‫ن إ ِّني أ َ‬ ‫ما ل ت ََروْ َ‬ ‫م إ ِّني أَرى َ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫ريٌء ِ‬ ‫ل إ ِّني ب َ ِ‬ ‫قب َي ْهِ وََقا َ‬ ‫عَ ِ‬
‫م‬
‫ؤلِء ِدين ُهُ ْ‬ ‫ض غَّر هَ ُ‬ ‫مَر ٌ‬ ‫م َ‬ ‫ن ِفي قُُلوب ِهِ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن َوال ّ ِ‬ ‫قو َ‬ ‫مَنافِ ُ‬ ‫ل ال ْ ُ‬ ‫قو ُ‬ ‫ب )‪ (48‬إ ِذ ْ ي َ ُ‬ ‫قا ِ‬ ‫ال ْعِ َ‬
‫م )‪{ (49‬‬ ‫كي ٌ‬ ‫ح ِ‬ ‫زيٌز َ‬ ‫ه عَ ِ‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬ ‫ّ‬
‫ل عَلى اللهِ فَإ ِ ّ‬ ‫َ‬ ‫ن ي َت َوَك ّ ْ‬‫م ْ‬ ‫وَ َ‬
‫يقول تعالى بعد أمره المؤمنين بالخلص في القتال في سبيله وكثرة ذكره ‪،‬‬
‫ناهًيا لهم عن التشبه بالمشركين في خروجهم من ديارهم } ب َط ًَرا { أي ‪:‬‬
‫س { وهو ‪ :‬المفاخرة والتكبر عليهم ‪ ،‬كما قال أبو‬ ‫دفعا للحق ‪ } ،‬وَرَِئاَء الّنا ِ‬
‫جهل ‪ -‬لما قيل له ‪ :‬إن العير قد نجا فارجعوا ‪ -‬فقال ‪ :‬ل والله ل نرجع حتى‬
‫جُزر ‪ ،‬ونشرب الخمر ‪ ،‬وتعزف )‪ (6‬علينا القيان ‪،‬‬ ‫نرد ماء بدر ‪ ،‬وننحر ال ُ‬
‫وتتحدث العرب بمكاننا فيها يومنا أبدا ‪ ،‬فانعكس ذلك عليه أجمع ؛ لنهم لما‬
‫موا في أطواء بدر مهانين أذلء ‪ ،‬صغرة‬ ‫وردوا ماء بدر وردوا به الحمام ‪ ،‬وُر ُ‬
‫حيط {‬ ‫ٌ‬ ‫م ِ‬ ‫ن ُ‬ ‫ملو َ‬ ‫ُ‬ ‫ما ي َعْ َ‬ ‫ه بِ َ‬ ‫ّ‬
‫أشقياء في عذاب سرمدي أبدي ؛ ولهذا قال ‪َ } :‬والل ُ‬
‫أي ‪ :‬عالم بما جاءوا به وله ‪ ،‬ولهذا جازاهم على ذلك شر الجزاء لهم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من م‪.‬‬
‫)‪ (2‬في د ‪" :‬يستغيثوا"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪" :‬بأوامر"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في م ‪" :‬الثغور"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في د ‪" :‬واشتهرت"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ك ‪" :‬وتضرب"‪.‬‬
‫) ‪(4/72‬‬

‫قال ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬والسدي في قوله تعالى ‪:‬‬
‫َ‬ ‫كال ّ ِ‬ ‫كوُنوا َ‬ ‫} َول ت َ ُ‬
‫س { قالوا ‪ :‬هم‬ ‫م ب َطًرا وَرَِئاَء الّنا ِ‬ ‫ن دَِيارِهِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫جوا ِ‬ ‫خَر ُ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬
‫المشركون ‪ ،‬الذين قاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر‪.‬‬
‫وقال محمد بن كعب ‪ :‬لما خرجت قريش من مكة إلى بدر ‪ ،‬خرجوا بالقيان‬
‫م ب َط ًَرا وَرَِئاَء‬ ‫ن دَِيارِهِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫جوا ِ‬ ‫خَر ُ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫كال ّ ِ‬ ‫كوُنوا َ‬ ‫والدفوف ‪ ،‬فأنزل الله } َول ت َ ُ‬
‫ط{‬ ‫حي ٌ‬ ‫م ِ‬ ‫ن ُ‬ ‫مُلو َ‬ ‫ما ي َعْ َ‬ ‫ه بِ َ‬ ‫ل الل ّهِ َوالل ّ ُ‬ ‫سِبي ِ‬‫ن َ‬ ‫ن عَ ْ‬ ‫دو َ‬ ‫ص ّ‬‫س وَي َ ُ‬
‫َ‬ ‫الّنا ِ‬
‫س‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ن الّنا ِ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫م الي َوْ َ‬ ‫ب لك ُ‬ ‫م وَقال ل غال ِ َ‬ ‫مالهُ ْ‬ ‫ن أعْ َ‬ ‫م الشي ْطا ُ‬ ‫ن لهُ ُ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَإ ِذ َزي ّ َ‬
‫سن لهم ‪ -‬لعنه الله ‪ -‬ما جاؤوا له وما هموا به ‪،‬‬ ‫ّ‬ ‫ح‬ ‫‪:‬‬ ‫الية‬ ‫م{‬ ‫جاٌر ل َك ُ ْ‬ ‫وَإ ِّني َ‬
‫وأطمعهم أنه ل غالب لهم اليوم من الناس ‪ ،‬ونفى عنهم الخشية من أن يؤتوا‬
‫في ديارهم من عدوهم بني بكر فقال ‪ :‬أنا جار لكم ‪ ،‬وذلك أنه تبدى لهم في‬
‫دلج ‪ ،‬كبير تلك الناحية ‪ ،‬وكل‬ ‫م ْ‬ ‫شم ‪ ،‬سيد بني ُ‬ ‫جعْ ُ‬ ‫سَراقة بن مالك بن ُ‬ ‫صورة ُ‬
‫م‬
‫ما ي َعِد ُهُ ُ‬ ‫م وَ َ‬ ‫مّنيهِ ْ‬ ‫م وَي ُ َ‬ ‫ذلك منه ‪ ،‬كما قال ]الله[ )‪ (1‬تعالى عنه ‪ } :‬ي َعِد ُهُ ْ‬
‫ن ِإل غُُروًرا { ]النساء ‪.[120 :‬‬ ‫طا ُ‬ ‫شي ْ َ‬‫ال ّ‬
‫قال ابن جريج )‪ (2‬قال ابن عباس في هذه الية ‪ :‬لما كان يوم بدر سار‬
‫إبليس برايته وجنوده مع المشركين ‪ ،‬وألقى في قلوب المشركين ‪ :‬أن أحدا‬
‫لن يغلبكم ‪ ،‬وإني جار لكم‪ .‬فلما التقوا ‪ ،‬ونظر الشيطان إلى إمداد الملئكة ‪،‬‬
‫َ‬
‫ن{‬ ‫ما ل ت ََروْ َ‬ ‫قب َْيه { قال ‪ :‬رجع مدبرا ‪ ،‬وقال ‪ } :‬إ ِّني أَرى َ‬ ‫ص عََلى عَ ِ‬ ‫} ن َك َ َ‬
‫الية‪.‬‬
‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬جاء إبليس يوم بدر في جند‬
‫من الشياطين ‪ ،‬معه رايته ‪ ،‬في صورة رجل من بني مدلج ‪ ،‬والشيطان في‬
‫صورة سراقة بن مالك )‪ (3‬بن جعشم ‪ ،‬فقال الشيطان للمشركين ‪ } :‬ل‬
‫م { فلما اصطف الناس أخذ رسول‬ ‫جاٌر ل َك ُ ْ‬ ‫س وَإ ِّني َ‬ ‫ن الّنا ِ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫م ال ْي َوْ َ‬ ‫ب ل َك ُ ُ‬ ‫غال ِ َ‬‫َ‬
‫الله صلى الله عليه وسلم قبضة من التراب فرمى بها في وجوه المشركين ‪،‬‬
‫فولوا مدبرين وأقبل جبريل ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬إلى إبليس ‪ ،‬فلما رآه ‪ -‬وكانت‬
‫يده في يد رجل من المشركين ‪ -‬انتزع يده ثم ولى مدبرا هو وشيعته ‪ ،‬فقال‬
‫ن إ ِّني‬ ‫َ‬
‫ما ل ت ََروْ َ‬ ‫الرجل ‪ :‬يا سراقة ‪ ،‬أتزعم أنك لنا جار ؟ فقال ‪ } :‬إ ِّني أَرى َ‬
‫ب { وذلك حين رأى الملئكة‪.‬‬ ‫قا ِ‬ ‫ديد ُ ال ْعِ َ‬ ‫ش ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ه َوالل ّ ُ‬ ‫ف الل ّ َ‬ ‫خا ُ‬ ‫أَ َ‬
‫وقال محمد بن إسحاق ‪ :‬حدثني الكلبي ‪ ،‬عن أبي صالح ‪ ،‬عن ابن عباس ؛ أن‬
‫إبليس خرج مع قريش في صورة سراقة بن مالك بن جعشم ‪ ،‬فلما حضر‬
‫م{‬ ‫من ْك ُ ْ‬
‫ريٌء ِ‬ ‫القتال ورأى الملئكة ‪ ،‬نكص على عقبيه ‪ ،‬وقال ‪ } :‬إ ِّني ب َ ِ‬
‫فتشبث )‪ (4‬الحارث بن هشام فنخر في وجهه ‪ ،‬فخر صعقا ‪ ،‬فقيل له ‪ :‬ويلك‬
‫م إ ِّني‬ ‫من ْك ُ ْ‬‫ريٌء ِ‬ ‫َيا سراقة ‪ ،‬على هذه َ الحال تخذلنا وتبرأ منا‪ .‬فقال ‪ } :‬إ ِّني ب َ ِ‬
‫ب{‬ ‫قا ِ‬ ‫ديد ُ ال ْعِ َ‬ ‫ش ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ه َوالل ّ ُ‬ ‫ف الل ّ َ‬ ‫خا ُ‬ ‫ن إ ِّني أ َ‬ ‫ما ل ت ََروْ َ‬ ‫أَرى َ‬
‫وقال محمد بن عمر الواقدي ‪ :‬أخبرني عمر بن عقبة ‪ ،‬عن شعبة ‪ -‬مولى ابن‬
‫عباس ‪ -‬عن ابن‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من م‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ك ‪" :‬جرير"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ك ‪" :‬مالك المدلجي"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ك ‪" :‬فتشبث به"‪.‬‬
‫) ‪(4/73‬‬

‫عباس قال ‪ :‬لما تواقف الناس أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫ساعة ثم كشف عنه ‪ ،‬فبشر الناس بجبريل في جند من الملئكة ميمنة‬
‫الناس ‪ ،‬وميكائيل في جند آخر ميسرة الناس ‪ ،‬وإسرافيل في جند آخر ألف‪.‬‬
‫وإبليس قد تصور في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي ‪ ،‬يدبر‬
‫المشركين ويخبرهم أنه ل غالب لهم )‪ (1‬اليوم من الناس‪ .‬فلما أبصر عدّو‬
‫َ‬
‫ما ل‬ ‫م إ ِّني أَرى َ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫ريٌء ِ‬ ‫الله الملئكة ‪ ،‬نكص على عقبيه ‪ ،‬وقال ‪ } :‬إ ِّني ب َ ِ‬
‫ن { فتشبث به الحارث بن هشام ‪ ،‬وهو يرى أنه سراقة لما سمع من‬ ‫ت ََروْ َ‬
‫كلمه ‪ ،‬فضرب في صدر الحارث ‪ ،‬فسقط الحارث ‪ ،‬وانطلق إبليس )‪ (2‬ل‬
‫يرى حتى سقط في البحر ‪ ،‬ورفع ثوبه وقال ‪ :‬يا رب ‪ ،‬موعدك الذي وعدتني‬
‫)‪(3‬‬
‫وفي الطبراني عن رفاعة بن رافع قريب من هذا السياق وأبسط منه )‪(4‬‬
‫ذكرناه في السيرة‪.‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق ‪ :‬حدثني يزيد بن رومان ‪ ،‬عن عروة بن الزبير قال ‪:‬‬
‫لما أجمعت )‪ (5‬قريش المسير )‪ (6‬ذكرت الذي بينها وبين بني بكر من‬
‫الحرب ‪ ،‬فكاد ذلك أن يثنيهم ‪ ،‬فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك‬
‫بن جعشم المدلجي ‪ -‬وكان من أشراف بني كنانة ‪ -‬فقال ‪ :‬أنا جار لكم أن‬
‫تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه ‪ ،‬فخرجوا سراعا‪.‬‬
‫قال محمد بن إسحاق ‪ :‬فذكر لي أنهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة‬
‫سراقة بن مالك )‪ (7‬ل ينكرونه ‪ ،‬حتى إذا كان يوم بدر والتقى الجمعان ‪ ،‬كان‬
‫الذي رآه حين نكص الحارث بن هشام ‪ -‬أو ‪ :‬عمير بن وهب ‪ -‬فقال ‪ :‬أين ‪،‬‬
‫أي سراق ؟ )‪ (8‬ومثل عدو الله فذهب ‪ -‬قال ‪ :‬فأوردهم ثم أسلمهم ‪ -‬قال ‪:‬‬
‫ونظر عدو الله إلى جنود الله ‪ ،‬قد أيد الله بهم رسوله )‪ (9‬والمؤمنين‬
‫َ‬
‫ن{‬ ‫ما ل ت ََروْ َ‬ ‫م إ ِّني أَرى َ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫ريٌء ِ‬ ‫فانتكص )‪ (10‬على عقبيه ‪ ،‬وقال َ ‪ } :‬إ ِّني ب َ ِ‬
‫ب { )‪(11‬‬ ‫قا ِ‬ ‫ديد ُ ال ْعِ َ‬ ‫ش ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ه َوالل ّ ُ‬ ‫ف الل ّ َ‬ ‫خا ُ‬ ‫وصدق عدو الله ‪ ،‬وقال ‪ } :‬إ ِّني أ َ‬
‫وهكذا روي عن السدي ‪ ،‬والضحاك ‪ ،‬والحسن البصري ‪ ،‬ومحمد بن كعب‬
‫القرظي ‪ ،‬وغيرهم ‪ ،‬رحمهم الله‪.‬‬
‫وقال قتادة ‪ :‬وذكر لنا أنه رأى جبريل ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬تنزل معه )‪(12‬‬
‫ما ل‬ ‫َ‬
‫الملئكة ‪ ،‬فعلم عدو الله أنه ل يدان له بالملئكة فقال ‪ } :‬إ ِّني أَرى َ‬
‫ه { وكذب عدو الله ‪ ،‬والله ما به مخافة الله ‪ ،‬ولكن علم‬ ‫ف الل ّ َ‬ ‫خا ُ‬ ‫ن إ ِّني أ َ َ‬ ‫ت ََروْ َ‬
‫أنه ل قوة له ول منعة ‪ ،‬وتلك عادة عدو الله لمن أطاعه واستقاد له ‪ ،‬حتى إذا‬
‫التقى الحق والباطل أسلمهم شر مسلم ‪ ،‬وتبرأ منهم عند ذلك‪.‬‬
‫ن إ ِذ ْ َقالَ‬ ‫طا ِ‬ ‫شي ْ َ‬ ‫ل ال ّ‬ ‫مث َ ِ‬ ‫قلت ‪ :‬يعني بعادته لمن أطاعه قوله تعالى ‪ } :‬ك َ َ‬
‫ه { ]الحشر ‪، [16 :‬‬ ‫ف الل ّ َ‬ ‫خا ُ‬ ‫ك إ ِّني أ َ َ‬ ‫من ْ َ‬ ‫ريٌء ِ‬ ‫ل إ ِّني ب َ ِ‬ ‫فَر َقا َ‬ ‫ما ك َ َ‬ ‫فْر فَل َ ّ‬ ‫ن اك ْ ُ‬ ‫سا ِ‬ ‫ِللن ْ َ‬
‫ق‬ ‫ح‬ ‫ْ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫د‬
‫َ َ َ َ ْ َ ْ َ َ ّ‬‫ع‬ ‫و‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫د‬ ‫ع‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ن‬‫ْ ُ ّ‬ ‫إ‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫ال‬ ‫ي‬
‫ِ َ‬ ‫ض‬ ‫ُ‬ ‫ق‬ ‫ما‬ ‫ُ ّ‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ن‬ ‫طا‬‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ي‬ ‫ش‬‫ّ‬ ‫ال‬ ‫ل‬‫َ‬ ‫َ‬
‫قا‬ ‫َ‬ ‫و‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫تعالى‬ ‫وقوله‬
‫ُ‬ ‫طا ِن إل أ َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫خل َ ْ‬ ‫َ‬
‫م‬ ‫ت‬ ‫ب‬ ‫ج‬
‫ْ َ َ ُْ ْ‬‫ت‬ ‫س‬ ‫َ‬
‫فا‬ ‫م‬
‫ْ َ ُْ ْ‬‫ك‬ ‫ت‬ ‫و‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫د‬ ‫ن‬ ‫ِ‬ ‫ٍ‬ ‫ل‬ ‫س‬ ‫ن‬
‫ْ ْ ِ ْ ُ‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫ك‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫لي‬ ‫َ ِ‬ ‫ن‬ ‫كا‬ ‫فت ُك ُ ْ َ َ‬
‫ما‬ ‫و‬ ‫م‬ ‫م فَأ ْ‬ ‫وَوَعَد ْت ُك ُ ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ي إ ِّني‬ ‫خ ّ‬ ‫صرِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م بِ ُ‬ ‫ما أن ْت ُ ْ‬ ‫م وَ َ‬ ‫خك ُ ْ‬ ‫صرِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ما أَنا ب ِ ُ‬ ‫م َ‬ ‫سك ُ ْ‬ ‫ف َ‬ ‫موا أن ْ ُ‬ ‫موِني وَُلو ُ‬ ‫ِلي َفل ت َُلو ُ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫م { ]إبراهيم ‪:‬‬ ‫ب أِلي ٌ‬ ‫ذا ٌ‬ ‫م عَ َ‬ ‫ن ل َهُ ْ‬ ‫مي َ‬ ‫ن ال ّ‬
‫ظال ِ ِ‬ ‫ل إِ ّ‬ ‫ن قَب ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫مو ِ‬ ‫شَرك ْت ُ ُ‬ ‫ما أ ْ‬ ‫ت بِ َ‬ ‫فْر ُ‬ ‫كَ َ‬
‫‪.[22‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في م ‪" :‬لكم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬إبليس هاربا"‪.‬‬
‫)‪ (3‬المغازي للواقدي )‪.(1/70‬‬
‫)‪ (4‬المعجم الكبير )‪ (5/42‬من طريق عبد العزيز بن عمران عن رفاعة بن‬
‫يحيى بن معاذ بن رفاعة عن رفاعة بن رافع ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬وقال الهيثمي‬
‫في المجمع )‪" : (6/82‬وفيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في د ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬اجتمعت"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في د ‪" :‬للسير"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ك ‪" :‬مالك المدلجي ‪ ،‬وكان من أشراف ركانة"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في د ‪ ،‬أ ‪" :‬إلى أين يا سراقة" ‪ ،‬وفي ك ‪ ،‬م ‪" :‬أين أين سراقة"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬رسله"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬فنكص"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في ك ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬إني أخاف عقاب الله" وهو خطأ‪.‬‬
‫)‪ (12‬في د ‪" :‬نزل مع"‪.‬‬

‫) ‪(4/74‬‬

‫وقال يونس بن ب ُك َْير ‪ ،‬عن محمد بن إسحاق ‪ :‬حدثني عبد الله بن أبي بكر بن‬
‫عمرو بن حزم ‪ ،‬عن بعض بني ساعدة قال ‪ :‬سمعت أبا أسيد مالك بن ربيعة‬
‫بعدما أصيب بصره يقول ‪ :‬لو كنت معكم الن ببدر ومعي بصري ‪ ،‬لخبرتكم‬
‫بالشعب الذي خرجت منه الملئكة ل أشك ول أتمارى )‪(1‬‬
‫فلما نزلت الملئكة ورآها إبليس ‪ ،‬وأوحى الله إليهم ‪ :‬أني معكم فثبتوا الذين‬
‫آمنوا ‪ ،‬وتثبيتهم أن الملئكة كانت تأتي الرجل في صورة الرجل يعرفه ‪،‬‬
‫فيقول له ‪ :‬أبشر فإنهم ليسوا بشيء ‪ ،‬والله معكم ‪ ،‬كروا عليهم‪ .‬فلما رأى‬
‫َ‬
‫ما ل‬‫م إ ِّني أَرى َ‬ ‫من ْك ُ ْ‬‫ريٌء ِ‬ ‫إبليس الملئكة نكص على عقبيه ‪ ،‬وقال ‪ } :‬إ ِّني ب َ ِ‬
‫ن { وهو في صورة سراقة ‪ ،‬وأقبل أبو جهل يحضض أصحابه ويقول ‪ :‬ل‬ ‫ت ََروْ َ‬
‫يهولنكم خذلن سراقة إياكم ‪ ،‬فإنه كان على موعد من محمد وأصحابه‪ .‬ثم‬
‫قال ‪ :‬واللت والعزى ل نرجع حتى نقرن محمدا وأصحابه في الحبال ‪ ،‬فل‬
‫ذا‪ .‬وهذا من أبي جهل لعنه الله كقول فرعون للسحرة‬ ‫تقتلوهم وخذوهم أخ ً‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫من َْها أهْلَها {‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ن هَ َ‬
‫جوا ِ‬ ‫خرِ ُ‬ ‫دين َةِ ل ِت ُ ْ‬ ‫م ِ‬‫موه ُ ِفي ال َ‬ ‫مكْرت ُ ُ‬ ‫مكٌر َ‬ ‫ذا ل َ‬ ‫لما أسلموا ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫حَر { ]طه ‪[71 :‬‬ ‫س ْ‬ ‫م ال ّ‬ ‫ُ‬
‫مك ُ‬ ‫ّ‬
‫ذي عَل َ‬ ‫ّ‬
‫م ال ِ‬ ‫ُ‬
‫ه لكِبيُرك ُ‬‫َ‬ ‫َ‬ ‫]العراف ‪ ، [123 :‬وكقوله } إ ِن ّ ُ‬
‫‪ ،‬وهو من باب البهت والفتراء ‪ ،‬ولهذا كان أبو جهل فرعون هذه المة‪.‬‬
‫وقال مالك بن أنس ‪ ،‬عن إبراهيم بن أبي عبلة )‪ (2‬عن طلحة بن عبيد الله‬
‫ي إبليس في‬ ‫ريز ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬ما ُرئ ِ َ‬ ‫بن ك َ ِ‬
‫يوم هو فيه أصغر ول أحقر ول أدحر ول أغيظ منه في يوم عرفة وذلك مما‬
‫يرى من تنزل الرحمة والعفو عن الذنوب إل ما رأى يوم بدر"‪ .‬قالوا ‪ :‬يا‬
‫رسول الله ‪ ،‬وما رأى يوم بدر ؟ قال ‪" :‬أما إنه رأى جبريل ‪ ،‬عليه السلم ‪،‬‬
‫يزغ الملئكة" )‪(3‬‬
‫هذا مرسل من هذا الوجه‪.‬‬
‫م{‬ ‫ض غَّر هَ ُ‬
‫ؤلِء ِدين ُهُ ْ‬ ‫مَر ٌ‬ ‫م َ‬ ‫ُ‬
‫ن ِفي قُلوب ِهِ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫ن َوال ِ‬ ‫قو َ‬‫مَنافِ ُ‬ ‫ل ال ْ ُ‬ ‫قو ُ‬ ‫وقوله ‪ } :‬إ ِذ ْ ي َ ُ‬
‫قال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس في هذه الية قال ‪ :‬لما دنا القوم‬
‫بعضهم من بعض قلل الله المسلمين في أعين المشركين ‪ ،‬وقلل المشركين‬
‫م { وإنما قالوا ذلك‬ ‫ؤلِء ِدين ُهُ ْ‬ ‫في أعين المسلمين فقال المشركون ‪ } :‬غَّر هَ ُ‬
‫من قلتهم في أعينهم ‪ ،‬فظنوا )‪ (4‬أنهم سيهزمونهم ‪ ،‬ل يشكون في ذلك ‪،‬‬
‫م{‬ ‫كي ٌ‬‫ح ِ‬ ‫زيٌز َ‬ ‫ه عَ ِ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ل عََلى الل ّهِ فَإ ِ ّ‬ ‫ن ي َت َوَك ّ ْ‬
‫م ْ‬ ‫فقال الله ‪ } :‬وَ َ‬
‫وقال قتادة ‪ :‬رأوا عصابة من المؤمنين تشددت لمر الله ‪ ،‬وذكر لنا أن أبا‬
‫جهل عدو الله لما أشرف على محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال ‪:‬‬
‫والله ل يعبدوا الله بعد اليوم ‪ ،‬قسوة وعتوا‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬انظر ‪ :‬السيرة النبوية لبن هشام )‪.(1/633‬‬
‫)‪ (2‬في ك ‪" :‬علية"‪.‬‬
‫)‪ (3‬الموطأ )‪ (1/422‬وانظر كلم المام ابن عبد البر عن هذا الحديث في ‪:‬‬
‫التمهيد )‪.(1/115‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬وظنوا"‪.‬‬

‫) ‪(4/75‬‬

‫َ‬ ‫مَلئ ِك َ ُ‬
‫م وَُذوُقوا‬ ‫م وَأد َْباَرهُ ْ‬ ‫جوهَهُ ْ‬ ‫ن وُ ُ‬ ‫ضرُِبو َ‬‫ة يَ ْ‬ ‫فُروا ال ْ َ‬ ‫ن كَ َ‬‫ذي َ‬ ‫وَل َوْ ت ََرى إ ِذ ْ ي َت َوَّفى ال ّ ِ‬
‫س ب ِظ َّلم ٍ ل ِل ْعَِبيد ِ )‪(51‬‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ه ل َي ْ َ‬
‫ن الل ّ َ‬ ‫ديك ُ ْ‬
‫م وَأ ّ‬ ‫ت أي ْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ما قَد ّ َ‬
‫ك بِ َ‬‫ق )‪ (50‬ذ َل ِ َ‬ ‫ري ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫ب ال ْ َ‬ ‫عَ َ‬
‫ذا َ‬

‫ض{‬ ‫مَر ٌ‬ ‫م َ‬ ‫ن ِفي قُُلوب ِهِ ْ‬ ‫ذي َ‬‫ن َوال ّ ِ‬ ‫قو َ‬ ‫مَنافِ ُ‬ ‫ل ال ْ ُ‬ ‫قو ُ‬ ‫جَرْيج في قوله ‪ } :‬إ ِذ ْ ي َ ُ‬ ‫وقال ابن ُ‬
‫هم قوم كانوا من المنافقين بمكة ‪ ،‬قالوه يوم بدر‪.‬‬
‫وقال عامر الشعبي ‪ :‬كان ناس من أهل مكة قد تكلموا بالسلم ‪ ،‬فخرجوا‬
‫م{‬ ‫ؤلِء ِدين ُهُ ْ‬ ‫مع المشركين يوم بدر ‪ ،‬فلما رأوا قلة المسلمين قالوا ‪ } :‬غَّر هَ ُ‬
‫م‬ ‫ُ‬
‫ن ِفي قُلوب ِهِ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن َوال ّ ِ‬ ‫قو َ‬ ‫مَنافِ ُ‬‫ل ال ْ ُ‬ ‫قو ُ‬ ‫وقال مجاهد في قوله ‪ ،‬عز وجل ‪ } :‬إ ِذ ْ ي َ ُ‬
‫م { قال ‪ :‬فئة من قريش ‪] :‬أبو[ )‪ (1‬قيس بن الوليد بن‬ ‫ؤلِء ِدين ُهُ ْ‬ ‫ض غَّر هَ ُ‬ ‫مَر ٌ‬ ‫َ‬
‫المغيرة ‪ ،‬وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة ‪ ،‬والحارث بن زمعة بن السود بن‬
‫المطلب ‪ ،‬وعلي بن أمية بن خلف ‪ ،‬والعاص بن منبه بن الحجاج ‪ ،‬خرجوا مع‬
‫قريش من مكة وهم على الرتياب فحبسهم ارتيابهم ‪ ،‬فلما رأوا قلة أصحاب‬
‫م { حتى قدموا‬ ‫ؤلِء ِدين ُهُ ْ‬ ‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬قالوا ‪ } :‬غَّر هَ ُ‬
‫على ما قدموا عليه ‪ ،‬مع قلة عددهم وكثرة عدوهم‪.‬‬
‫وهكذا قال محمد بن إسحاق بن يسار ‪ ،‬سواء‪.‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا محمد بن عبد العلى ‪ ،‬حدثنا محمد بن ثور ‪ ،‬عن‬
‫مر ‪ ،‬عن الحسن في هذه الية ‪ ،‬قال ‪ :‬هم قوم لم يشهدوا القتال يوم‬ ‫معْ َ‬ ‫َ‬
‫بدر ‪ ،‬فسموا منافقين ‪ -‬قال معمر ‪ :‬وقال بعضهم ‪ :‬هم قوم كانوا أقروا‬
‫بالسلم ‪ ،‬وهم بمكة فخرجوا مع المشركين يوم بدر ‪ ،‬فلما رأوا قلة‬
‫م { )‪(2‬‬ ‫ؤلِء ِدين ُهُ ْ‬ ‫المسلمين قالوا ‪ } :‬غَّر هَ ُ‬
‫هّ‬
‫ن الل َ‬ ‫ل عََلى اللهِ { أي ‪ :‬يعتمد على جنابه ‪ } ،‬فَإ ِ ّ‬ ‫ّ‬ ‫ن ي َت َوَك ّ ْ‬
‫م ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَ َ‬
‫زيٌز { أي ‪ :‬ل ُيضام من التجأ إليه ‪ ،‬فإن الله عزيز منيع الجناب ‪ ،‬عظيم‬ ‫عَ ِ‬
‫السلطان ‪ ،‬حكيم في أفعاله ‪ ،‬ل يضعها إل في مواضعها ‪ ،‬فينصر من يستحق‬
‫النصر ‪ ،‬ويخذل من هو أهل لذلك‪.‬‬
‫َ‬ ‫ْ‬
‫ُ‬
‫م وَُذوقوا‬ ‫م وَأد َْباَرهُ ْ‬ ‫جوهَهُ ْ‬ ‫ن وُ ُ‬ ‫ضرُِبو َ‬ ‫ة يَ ْ‬ ‫َ‬
‫ملئ ِك ُ‬ ‫فُروا ال َ‬ ‫ن كَ َ‬‫ذي َ‬ ‫} وَل َوْ ت ََرى إ ِذ ْ ي َت َوَّفى ال ّ ِ‬
‫ظلم ٍ ل ِل ْعَِبيد ِ )‬ ‫س بِ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ه ل َي ْ َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫م وَأ ّ‬ ‫ديك ُ ْ‬ ‫ت أي ْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ما قَد ّ َ‬ ‫ك بِ َ‬‫ق )‪ (50‬ذ َل ِ َ‬ ‫ري ِ‬ ‫ب ال ْ َ‬
‫ح ِ‬ ‫ذا َ‬‫عَ َ‬
‫‪{ (51‬‬
‫يقول تعالى ‪ :‬ولو عاينت يا محمد حال توفي الملئكة أرواح الكفار ‪ ،‬لرأيت‬
‫أمرا عظيما هائل فظيعا منكرا ؛ إذ يضربون وجوههم وأدبارهم ‪ ،‬ويقولون لهم‬
‫ق{‬ ‫ري ِ‬ ‫ح ِ‬‫ب ال ْ َ‬ ‫ذا َ‬‫‪ُ } :‬ذوُقوا عَ َ‬
‫قال ابن جريج ‪ ،‬عن مجاهد ‪ } :‬وأدبارهم { استاههم ‪ ،‬قال ‪ :‬يوم بدر‪.‬‬
‫جَرْيج ‪ ،‬قال ابن عباس ‪ :‬إذا أقبل المشركون )‪ (3‬بوجوههم إلى‬ ‫قال ابن ُ‬
‫المسلمين ‪ ،‬ضربوا وجوههم بالسيوف ‪ ،‬وإذا ولوا أدركتهم الملئكة فضربوا‬
‫أدبارهم‪.‬‬
‫ة‬ ‫فُروا ال َْ‬
‫ملئ ِك َُ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي‬
‫ِ َ‬ ‫ّ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫ّ‬
‫فى‬ ‫و‬ ‫ت‬‫ي‬
‫ِ ََ َ‬‫ْ‬ ‫ذ‬‫إ‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫قوله‬ ‫مجاهد‬ ‫عن‬ ‫‪،‬‬ ‫جيح‬‫َ ِ‬ ‫ن‬ ‫أبي‬ ‫قال ابن‬
‫م{‬ ‫َ‬
‫م وَأد َْباَرهُ ْ‬
‫جوهَهُ ْ‬ ‫ن وُ ُ‬
‫ضرُِبو َ‬
‫يَ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪ ،‬وابن هشام والطبري‪.‬‬
‫)‪ (2‬تفسير الطبري )‪.(14/13‬‬
‫)‪ (3‬في ك ‪" :‬المشركين" وهو خطأ‪.‬‬

‫) ‪(4/76‬‬

‫يوم بدر‪.‬‬
‫كيع ‪ ،‬عن سفيان الثوري ‪ ،‬عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير ‪ ،‬عن‬ ‫وقال وَ ِ‬
‫ن‬‫ضرُِبو َ‬ ‫جب َْير ‪ } :‬ي َ ْ‬ ‫مجاهد ‪ ،‬عن شعبة ‪ ،‬عن يعلى بن مسلم ‪ ،‬عن سعيد بن ُ‬
‫م { قال ‪ :‬وأستاههم )‪ (1‬ولكن الله ي َك ِْني‪.‬‬ ‫َ‬
‫م وَأد َْباَرهُ ْ‬ ‫جوهَهُ ْ‬ ‫وُ ُ‬
‫فرة )‪(2‬‬ ‫وكذا قال عمر مولى غُ ْ‬
‫وعن الحسن البصري قال ‪ :‬قال رجل ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬إني رأيت بظهر أبي‬
‫جهل مثل الشراك )‪ (3‬قال ما ذاك ؟ قال ‪" :‬ضرب الملئكة )‪." (4‬‬
‫رواه ابن جرير )‪ (5‬وهو مرسل‪.‬‬
‫وهذا السياق ‪ -‬وإن كان سببه وقعة بدر ‪ -‬ولكنه عام في حق كل كافر ؛ ولهذا‬
‫ن‬ ‫لم يخصصه تعالى بأهل بدر ‪ ،‬بل قال تعالى ‪ } :‬وَل َوْ ت ََرى إ ِذ ْ ي َت َوَّفى ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫َ‬
‫م { وفي سورة القتال مثلها )‪(6‬‬ ‫م وَأد َْباَرهُ ْ‬ ‫جوهَهُ ْ‬ ‫ن وُ ُ‬ ‫ضرُِبو َ‬ ‫ة يَ ْ‬ ‫ملئ ِك َ ُ‬ ‫فُروا ال ْ َ‬ ‫كَ َ‬
‫ن ِفي‬ ‫مو َ‬
‫ظال ِ ُ‬‫وتقدم في سورة النعام ]عند[ )‪ (7‬قوله ‪ } :‬وَل َوْ ت ََرى إ ِذِ ال ّ‬
‫م { ]النعام ‪:‬‬ ‫سك ُ ُ‬
‫ف َ‬‫جوا أ َن ْ ُ‬ ‫م أَ ْ‬
‫خرِ ُ‬ ‫ديهِ ْ‬
‫ة باس ُ َ‬
‫طو أي ْ ِ‬ ‫ملئ ِك َ ُ َ ِ‬ ‫ت َوال ْ َ‬ ‫موْ ِ‬ ‫ت ال ْ َ‬ ‫مَرا ِ‬‫غَ َ‬
‫‪[93‬أي ‪ :‬باسطو أيديهم بالضرب فيهم ‪ ،‬يأمرونهم إذ استصعبت أنفسهم ‪،‬‬
‫وامتنعت من الخروج من الجساد أن تخرج قهًرا‪ .‬وذلك إذ بشروهم بالعذاب‬
‫والغضب من الله ‪ ،‬كما ]جاء[ )‪ (8‬في حديث البراء ‪ :‬إن ملك الموت ‪ -‬إذا‬
‫جاء الكافر عند احتضاره في تلك الصورة المنكرة ‪ -‬يقول ‪ :‬اخرجي أيتها‬
‫موم وحميم ‪ ،‬وظل من يحموم ‪ ،‬فتتفرق في بدنه ‪،‬‬ ‫س ُ‬‫النفس الخبيثة إلى َ‬
‫فيستخرجونها من جسده ‪ ،‬كما يخرج السفود من الصوف المبلول فتخرج‬
‫معها العروق والعصب ؛ ولهذا أخبر )‪ (9‬تعالى أن الملئكة تقول لهم ‪:‬‬
‫ق{‬ ‫ري ِ‬ ‫ح ِ‬ ‫ب ال ْ َ‬ ‫ذا َ‬ ‫} وَُذوُقوا عَ َ‬
‫َ‬
‫م { أي ‪ :‬هذا الجزاء بسبب ما عملتم‬ ‫ديك ُ ْ‬‫ت أي ْ ِ‬ ‫م ْ‬‫ما قَد ّ َ‬‫ك بِ َ‬ ‫وقوله تعالى ‪ } : :‬ذ َل ِ َ‬
‫ن‬ ‫َ‬
‫من العمال السيئة في حياتكم الدنيا ‪ ،‬جازاكم الله بها هذا الجزاء ‪ } ،‬وَأ ّ‬
‫ظلم ٍ ل ِل ْعَِبيد ِ { أي ‪ :‬ل يظلم أحدا من خلقه ‪ ،‬بل هو الحكم العدل ‪،‬‬ ‫س بِ َ‬ ‫ه ل َي ْ َ‬
‫الل ّ َ‬
‫الذي ل يجور ‪ ،‬تبارك وتعالى وتقدس وتنزه الغني الحميد ؛ ولهذا جاء في‬
‫الحديث الصحيح عند مسلم ‪ ،‬رحمه الله ‪ ،‬من رواية أبي ذر ‪ ،‬رضي الله عنه ‪،‬‬
‫عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إن الله تعالى يقول ‪ :‬يا عبادي إني‬
‫ما فل تظالموا‪ .‬يا عبادي ‪ ،‬إنما‬ ‫حرمت الظلم على نفسي ‪ ،‬وجعلته بينكم محر ً‬
‫هي أعمالكم أحصيها لكم ‪ ،‬فمن وجد خيًرا فليحمد الله ‪ ،‬ومن وجد غير ذلك‬
‫فل يلومن إل نفسه" )‪ (10‬ولهذا قال تعالى ‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في د ‪ ،‬ك ‪" :‬وأستاههم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ك ‪" :‬عمرة"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في د ‪ ،‬ك ‪" :‬الشوك"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في د ‪ ،‬ك ‪" :‬ذاك ضرب"‪.‬‬
‫)‪ (5‬تفسير الطبري )‪.(14/16‬‬
‫)‪ (6‬يشير ابن كثير ‪ -‬رحمه الله ‪ -‬إلى الية ‪ 27 :‬من سورة محمد‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من م‪.‬‬
‫)‪ (8‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬قال"‪.‬‬
‫)‪ (10‬صحيح مسلم برقم )‪.(2577‬‬

‫) ‪(4/77‬‬

‫َ‬ ‫ْ‬
‫ن‬
‫م إِ ّ‬ ‫ه ب ِذ ُُنوب ِهِ ْ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫خذ َهُ ُ‬ ‫ت الل ّهِ فَأ َ‬ ‫فُروا ب ِآ ََيا ِ‬ ‫م كَ َ‬ ‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫م ْ‬‫ن ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن َوال ّ ِ‬ ‫ل فِْرعَوْ َ‬ ‫َ‬
‫بآ ِ‬ ‫ك َد َأ ِ‬
‫ب )‪(52‬‬ ‫قا ِ‬ ‫ديد ُ ال ْعِ َ‬ ‫ه قَوِيّ َ‬
‫ش ِ‬ ‫الل ّ َ‬
‫َ‬ ‫ْ‬
‫ه ب ِذ ُُنوب ِهِ ْ‬
‫م‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫خذ َهُ ُ‬ ‫ت الل ّهِ فَأ َ‬ ‫فُروا ِبآَيا ِ‬ ‫م كَ َ‬ ‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬ ‫م ْ‬
‫ن ِ‬‫ذي َ‬ ‫ن َوال ّ ِ‬ ‫ل فِْرعَوْ َ‬ ‫بآ ِ‬ ‫} ك َد َأ ِ‬
‫ب )‪{ (52‬‬ ‫قا ِ‬ ‫ديد ُ ال ْعِ َ‬ ‫ش ِ‬‫ه قَوِيّ َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫إِ ّ‬
‫يقول تعالى ‪ :‬فعل هؤلء المشركون المكذبون )‪ (1‬بما أرسلت به يا محمد ‪،‬‬
‫كما فعل المم المكذبة قبلهم ‪ ،‬ففعلنا بهم ما هو دأبنا ‪ ،‬أي ‪ :‬عادتنا وسنتنا‬
‫في أمثالهم من المكذبين من آل فرعون ومن قبلهم من المم المكذبة‬
‫َ‬
‫م { ]أي ‪ :‬بسبب ذنوبهم‬ ‫م الل ّ ُ‬
‫ه ب ِذ ُُنوب ِهِ ْ‬ ‫خذ َهُ ُ‬ ‫بالرسل ‪ ،‬الكافرين بآيات الله‪ } .‬فَأ َ‬
‫ب { أي ‪:‬‬ ‫قا ِ‬ ‫ديد ُ ال ْعِ َ‬‫ش ِ‬ ‫ه قَوِيّ َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫أهلكهم ‪ ،‬فأخذهم أخذ عزيز مقتدر[ )‪ } (2‬إ ِ ّ‬
‫ل يغلبه غالب ‪ ،‬ول يفوته هارب‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في م ‪" :‬المشركين المكذبين"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م‪.‬‬

‫) ‪(4/78‬‬

‫ن‬ ‫َ‬
‫م وَأ ّ‬ ‫سهِ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫ما ب ِأ َن ْ ُ‬
‫حّتى ي ُغَي ُّروا َ‬ ‫مَها عََلى قَوْم ٍ َ‬
‫ك مغَيرا ن ِعم ً َ‬
‫ة أن ْعَ َ‬ ‫م يَ ُ ُ ّ ً ْ َ‬ ‫ه لَ ْ‬‫ن الل ّ َ‬
‫ذ َل َ َ‬
‫ك ب ِأ ّ‬ ‫ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫م‬
‫ت َرب ّهِ ْ‬ ‫م كذ ُّبوا ب ِآَيا ِ‬ ‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬ ‫م ْ‬‫ن ِ‬‫ذي َ‬‫ن َوال ِ‬ ‫ل فِْرعَوْ َ‬ ‫بآ ِ‬ ‫م )‪ (53‬كد َأ ِ‬ ‫ميعٌ عَِلي ٌ‬ ‫س ِ‬ ‫ه َ‬ ‫الل َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫م وَأغَْرقَْنا آ َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫شّر‬ ‫ن َ‬ ‫ن )‪ (54‬إ ِ ّ‬ ‫مي َ‬ ‫ل كاُنوا ظال ِ ِ‬ ‫ن وَك ّ‬ ‫ل فِْرعَوْ َ‬ ‫م ب ِذ ُُنوب ِهِ ْ‬ ‫فَأهْلكَناهُ ْ‬
‫م ثُ ّ‬
‫م‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫ت ِ‬ ‫عاهَد ْ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن )‪ (55‬ال ّ ِ‬ ‫مُنو َ‬ ‫م َل ي ُؤْ ِ‬ ‫فُروا فَهُ ْ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬‫عن ْد َ الل ّهِ ال ّ ِ‬ ‫ب ِ‬ ‫الد َّوا ّ‬
‫ب‬‫حْر ِ‬ ‫ْ‬
‫م ِفي ال َ‬ ‫فن ّهُ ْ‬‫ق َ‬‫ما ت َث ْ َ‬ ‫ن )‪ (56‬فَإ ِ ّ‬ ‫قو َ‬ ‫َ‬
‫م ل ي َت ّ ُ‬ ‫مّرةٍ وَهُ ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ُ‬
‫م ِفي ك ّ‬ ‫ن عَهْد َهُ ْ‬ ‫ضو َ‬ ‫ق ُ‬ ‫ي َن ْ ُ‬
‫ن )‪(57‬‬ ‫ّ‬
‫م ي َذ ّكُرو َ‬ ‫ّ‬
‫م لعَلهُ ْ‬ ‫َ‬ ‫فهُ ْ‬ ‫ْ‬
‫خل َ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫شّرد ْ ب ِهِ ْ‬ ‫فَ َ‬

‫م‬‫سهِ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫ما ب ِأ َن ْ ُ‬
‫حّتى ي ُغَي ُّروا َ‬ ‫مَها عََلى قَوْم ٍ َ‬
‫ك مغَيرا ن ِعم ً َ‬
‫ة أن ْعَ َ‬ ‫م يَ ُ ُ ّ ً ْ َ‬ ‫ه لَ ْ‬‫ن الل ّ َ‬
‫} ذ َل َ َ‬
‫ك ب ِأ ّ‬ ‫ِ‬
‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫ت‬‫م كذ ُّبوا ِبآَيا ِ‬ ‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن َوال ِ‬ ‫ل فِْرعَوْ َ‬ ‫بآ ِ‬ ‫م )‪ (53‬كد َأ ِ‬ ‫ميعٌ عَِلي ٌ‬ ‫س ِ‬‫ه َ‬ ‫ن الل َ‬ ‫وَأ ّ‬
‫كاُنوا َ‬ ‫م وَأ َغَْرقَْنا آ َ‬ ‫َ‬
‫ن )‪{ (54‬‬ ‫مي َ‬‫ظال ِ ِ‬ ‫ل َ‬ ‫ن وَك ُ ّ‬‫ل فِْرعَوْ َ‬ ‫م فَأهْل َك َْناهُ ْ‬
‫م ب ِذ ُُنوب ِهِ ْ‬ ‫َرب ّهِ ْ‬
‫يخبر تعالى عن تمام عدله ‪ ،‬وقسطه في حكمه ‪ ،‬بأنه تعالى ل يغير نعمة‬
‫هل‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫أنعمها على أحد )‪ (1‬إل بسبب ذنب ارتكبه ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫ما‬
‫ه وَ َ‬ ‫َ‬
‫مَرد ّ ل ُ‬ ‫سوًءا َفل َ‬ ‫قوْم ٍ ُ‬ ‫ه بِ َ‬ ‫َ‬
‫م وَإ َِذا أَراد َ الل ّ ُ‬‫سهِ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫ما ب ِأ َن ْ ُ‬
‫حّتى ي ُغَي ُّروا َ‬ ‫قوْم ٍ َ‬ ‫ما ب ِ َ‬ ‫ي ُغَي ُّر َ‬
‫ْ‬
‫ن { أي ‪:‬‬ ‫ل فِْرعَوْ َ‬ ‫بآ ِ‬ ‫ل { ]الرعد ‪ ، [11 :‬وقوله } ك َد َأ ِ‬ ‫وا ٍ‬‫من ْ َ‬
‫ن ُدون ِهِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ل َهُ ْ‬
‫كصنعه )‪ (2‬بآل فرعون وأمثالهم حين كذبوا بآياته ‪ ،‬أهلكهم بسبب ذنوبهم ‪،‬‬
‫وسلبهم تلك النعم التي أسداها إليهم من جنات وعيون ‪ ،‬وزروع وكنوز ومقام‬
‫كريم ‪ ،‬ونعمة كانوا فيها فاكهين ‪ ،‬وما ظلمهم الله في ذلك ‪ ،‬بل )‪ (3‬كانوا هم‬
‫الظالمين‪.‬‬
‫ت‬
‫عاهَد ْ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن )‪ (55‬ال ّ ِ‬ ‫مُنو َ‬ ‫م ل ي ُؤْ ِ‬ ‫فُروا فَهُ ْ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫عن ْد َ الل ّهِ ال ّ ِ‬ ‫ب ِ‬ ‫شّر الد َّوا ّ‬ ‫ن َ‬ ‫} إِ ّ‬
‫م ِفي‬ ‫فن ّهُ ْ‬ ‫ما ت َث ْ َ‬
‫ق َ‬ ‫ن )‪ (56‬فَإ ِ ّ‬ ‫قو َ‬ ‫م ل ي َت ّ ُ‬ ‫مّرةٍ وَهُ ْ‬ ‫ل َ‬ ‫م ِفي ك ُ ّ‬ ‫ن عَهْد َهُ ْ‬ ‫ضو َ‬ ‫ق ُ‬ ‫م ي َن ْ ُ‬ ‫م ثُ ّ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫ِ‬
‫ن )‪{ (57‬‬ ‫م ي َذ ّك ُّرو َ‬ ‫ّ‬
‫م لعَلهُ ْ‬‫َ‬ ‫فهُ ْ‬ ‫ْ‬
‫خل َ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫شّرد ْ ب ِهِ ْ‬ ‫ب فَ َ‬ ‫حْر ِ‬ ‫ال َ‬‫ْ‬
‫أخبر تعالى أن شر ما دب على وجه الرض هم الذين كفروا فهم ل يؤمنون ‪،‬‬
‫مل‬ ‫الذين كلما عاهدوا عهدا نقضوه ‪ ،‬وكلما أكدوه باليمان نكثوه ‪ } ،‬وَهُ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬ل يخافون من الله في شيء ارتكبوه من الثام‪.‬‬ ‫قو َ‬ ‫ي َت ّ ُ‬
‫شّرد ْ‬ ‫ب { أي ‪ :‬تغلبهم وتظفر بهم في حرب ‪ } ،‬فَ َ‬ ‫حْر ِ‬ ‫ْ‬
‫م ِفي ال َ‬ ‫فن ّهُ ْ‬‫ق َ‬ ‫ما ت َث ْ َ‬ ‫} فَإ ِ ّ‬
‫م { أي ‪ :‬نكل بهم ‪ ،‬قاله ‪ :‬ابن عباس ‪ ،‬والحسن البصري ‪،‬‬ ‫فهُ ْ‬ ‫ْ‬
‫خل َ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫ب ِهِ ْ‬
‫والضحاك ‪ ،‬والسدي ‪ ،‬وعطاء الخراساني ‪ ،‬وابن عيينة ‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬قوم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في د ‪ ،‬ك ‪" : ،‬كصنيعهم"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬ولكن"‪.‬‬

‫) ‪(4/78‬‬

‫ن)‬ ‫ب ال ْ َ‬
‫خائ ِِني َ‬ ‫ه َل ي ُ ِ‬
‫ح ّ‬ ‫ن الل ّ َ‬
‫واءٍ إ ِ ّ‬ ‫م عََلى َ‬
‫س َ‬ ‫ة َفان ْب ِذ ْ إ ِل َي ْهِ ْ‬ ‫ن قَوْم ٍ ِ‬
‫خَيان َ ً‬ ‫م ْ‬ ‫خافَ ّ‬
‫ن ِ‬ ‫ما ت َ َ‬
‫وَإ ِ ّ‬
‫‪(58‬‬

‫ومعناه ‪ :‬غَّلظ عقوبتهم وأثخنهم قتل ليخاف من سواهم من العداء ‪ ،‬من‬


‫ن{‬ ‫م ي َذ ّك ُّرو َ‬ ‫العرب وغيرهم ‪ ،‬ويصيروا لهم عبرة } ل َعَل ّهُ ْ‬
‫وقال السدي ‪ :‬يقول ‪ :‬لعلهم يحذرون أن ينكثوا فُيصنع )‪ (1‬بهم مثل ذلك‪.‬‬
‫ن)‬ ‫ب ال ْ َ‬
‫خائ ِِني َ‬ ‫ح ّ‬‫ه ل يُ ِ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫واٍء إ ِ ّ‬ ‫س َ‬ ‫م عََلى َ‬ ‫ة َفان ْب ِذ ْ إ ِل َي ْهِ ْ‬‫خَيان َ ً‬‫ن قَوْم ٍ ِ‬ ‫م ْ‬‫ن ِ‬ ‫خافَ ّ‬ ‫ما ت َ َ‬ ‫} وَإ ِ ّ‬
‫‪{ (58‬‬
‫ن قَوْم ٍ {‬ ‫م ْ‬‫ن ِ‬ ‫خافَ ّ‬
‫ما ت َ َ‬ ‫يقول تعالى لنبيه ‪ ،‬صلوات الله وسلمه عليه )‪ } (2‬وَإ ِ ّ‬
‫ضا لما بينك وبينهم من المواثيق والعهود ‪،‬‬ ‫ة { أي ‪ :‬نق ً‬ ‫خَيان َ ً‬‫قد عاهدتهم } ِ‬
‫واٍء { أي ‪ :‬أعلمهم بأنك قد نقضت‬ ‫س َ‬ ‫َ‬
‫م { أي ‪ :‬عهدهم } عَلى َ‬ ‫} َفان ْب ِذ ْ إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫عهدهم حتى يبقى علمك وعلمهم بأنك حرب لهم ‪ ،‬وهم حرب لك ‪ ،‬وأنه ل‬
‫عهد بينك وبينهم على السواء ‪ ،‬أي ‪ :‬تستوي أنت وهم في ذلك ‪ ،‬قال الراجز‪.‬‬
‫عداء[ )‪ (3‬حتى يجيبوك إلى السواء )‪(4‬‬ ‫جوهَ الُغدر ]ال ْ‬ ‫ب وُ ُ‬ ‫ضرِ ْ‬ ‫َفا ْ‬
‫واٍء { أي ‪:‬‬ ‫س َ‬‫م عََلى َ‬ ‫وعن الوليد بن مسلم أنه قال في قوله ‪َ } :‬فان ْب ِذ ْ إ ِل َي ْهِ ْ‬
‫ن { أي ‪ :‬حتى ولو في حق الكفارين ‪ ،‬ل‬ ‫خائ ِِني َ‬ ‫ب ال ْ َ‬ ‫ح ّ‬ ‫ه ل يُ ِ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫على مهل ‪ } ،‬إ ِ ّ‬
‫ضا‪.‬‬ ‫يحبها أي ً‬
‫قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا محمد بن جعفر ‪ ،‬حدثنا شعبة )‪ (5‬عن أبي الفيض ‪،‬‬
‫عن سليم بن عامر ‪ ،‬قال ‪ :‬كان معاوية يسير في أرض الروم ‪ ،‬وكان بينه‬
‫وبينهم أمد ‪ ،‬فأراد أن يدنو منهم ‪ ،‬فإذا انقضى المد غزاهم ‪ ،‬فإذا شيخ على‬
‫دابة يقول ‪ :‬الله أكبر ]الله أكبر[ )‪ (6‬وفاء ل غدرا ‪ ،‬إن رسول الله صلى الله‬
‫ن عقدة ول يشدها‬ ‫عليه وسلم قال ‪" :‬ومن كان بينه وبين قوم عهد فل يحل ّ ّ‬
‫حتى ينقضي أمدها ‪ ،‬أو ينبذ إليهم على سواء" قال ‪ :‬فبلغ ذلك معاوية ‪ ،‬فرجع‬
‫‪ ،‬وإذا الشيخ عمرو بن عبسة ‪ ،‬رضي الله عنه‪.‬‬
‫وهذا الحديث رواه أبو داود الطيالسي ‪ ،‬عن شعبة وأخرجه أبو داود ‪،‬‬
‫والترمذي ‪ ،‬والنسائي ‪ ،‬وابن حبان في صحيحه من طرق عن شعبة ‪ ،‬به )‪(7‬‬
‫وقال الترمذي ‪ :‬حسن صحيح‪.‬‬
‫وقال المام أحمد أيضا ‪ :‬حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري ‪ ،‬حدثنا إسرائيل ‪،‬‬
‫عن عطاء بن السائب ‪ ،‬عن أبي البختري عن سلمان ‪ -‬يعني الفارسي ‪-‬‬
‫رضي الله عنه ‪ :‬أنه انتهى إلى حصن ‪ -‬أو ‪ :‬مدينة ‪ -‬فقال لصحابه ‪ :‬دعوني‬
‫أدعوهم كما رأيت رسول الله )‪ (8‬صلى الله عليه وسلم يدعوهم ‪ ،‬فقال ‪:‬‬
‫إنما كنت رجل منهم )‪ (9‬فهداني الله عز وجل للسلم ‪ ،‬فإذا أسلمتم فلكم ما‬
‫لنا وعليكم ما علينا ‪ ،‬وإن أبيتم فأدوا‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ك ‪" :‬فنصنع"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬صلى الله عليه وسلم"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من د ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪ ،‬والطبري‪.‬‬
‫)‪ (4‬الرجز في تفسير الطبري )‪.(14/27‬‬
‫)‪ (5‬في ك ‪" :‬سعيد"‪.‬‬
‫)‪ (6‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬والمسند‪.‬‬
‫)‪ (7‬مسند أحمد )‪ (4/111‬ومسند الطيالسي برقم )‪ (1155‬وسنن أبي داود‬
‫برقم )‪ (2759‬وسنن الترمذي برقم )‪ (1580‬والنسائي في السنن الكبرى‬
‫برقم )‪.(8732‬‬
‫)‪ (8‬في د ‪ ،‬ك ‪" :‬النبي"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪" :‬منكم"‪.‬‬

‫) ‪(4/79‬‬

‫ست َط َعْت ُ ْ‬
‫م‬ ‫ما ا ْ‬ ‫م َ‬ ‫دوا ل َهُ ْ‬‫ع ّ‬‫ن )‪ (59‬وَأ َ ِ‬ ‫جُزو َ‬ ‫م َل ي ُعْ ِ‬ ‫قوا إ ِن ّهُ ْ‬ ‫سب َ ُ‬‫فُروا َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬‫ن ال ّ ِ‬ ‫سب َ ّ‬ ‫ح َ‬ ‫وََل ي َ ْ‬
‫م َل‬ ‫َ‬
‫ن ُدون ِهِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬‫ري َ‬ ‫خ ِ‬
‫م وَآ َ‬ ‫ن ب ِهِ عَد ُوّ الل ّهِ وَعَد ُوّك ُ ْ‬‫ل ت ُْرهُِبو َ‬ ‫ط ال ْ َ‬
‫خي ْ ِ‬ ‫ن رَِبا ِ‬ ‫م ْ‬‫ن قُوّةٍ وَ ِ‬ ‫م ْ‬‫ِ‬
‫م لَ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ن َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫م وَأن ْت ُ ْ‬‫ف إ ِلي ْك ْ‬ ‫ل اللهِ ي ُوَ ّ‬ ‫سِبي ِ‬‫يٍء ِفي َ‬ ‫ش ْ‬ ‫م ْ‬ ‫قوا ِ‬ ‫ما ت ُن ْفِ ُ‬
‫م وَ َ‬ ‫مهُ ْ‬ ‫ه ي َعْل ُ‬‫م الل ُ‬ ‫مون َهُ ُ‬ ‫ت َعْل ُ‬
‫ن )‪(60‬‬ ‫مو َ‬ ‫ت ُظ ْل َ ُ‬

‫ب‬‫ح ّ‬ ‫ه ل يُ ِ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫الجزية وأنتم صاغرون ‪ ،‬فإن أبيتم نابذناكم على سواء ‪ } ،‬إ ِ ّ‬
‫ن { يفعل بهم ذلك ثلثة أيام ‪ ،‬فلما كان اليوم الرابع غدا الناس إليها‬ ‫ال ْ َ‬
‫خائ ِِني َ‬
‫ففتحوها بعون الله )‪(1‬‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ما‬‫م َ‬ ‫دوا لهُ ْ‬ ‫ع ّ‬‫ن )‪ (59‬وَأ ِ‬ ‫جُزو َ‬‫م ل ي ُعْ ِ‬ ‫قوا إ ِن ّهُ ْ‬ ‫سب َ ُ‬‫فُروا َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫سب َ ّ‬ ‫ح َ‬ ‫} َول ي َ ْ‬
‫ن‬
‫م ْ‬
‫ن ِ‬‫ري َ‬ ‫خ ِ‬ ‫م َوآ َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬
‫ن ب ِهِ عَد ُوّ اللهِ وَعَد ُوّك ْ‬ ‫ل ت ُْرهُِبو َ‬ ‫خي ْ ِ‬ ‫ْ‬
‫ط ال َ‬ ‫ن رَِبا ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن قوّةٍ وَ ِ‬ ‫ُ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ست َط َعْت ُ ْ‬ ‫ا ْ‬
‫ف‬‫ل اللهِ ي ُوَ ّ‬ ‫ّ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫يٍء ِفي َ‬ ‫ش ْ‬ ‫ن َ‬‫م ْ‬ ‫قوا ِ‬ ‫ما ت ُن ْفِ ُ‬ ‫م وَ َ‬ ‫مهُ ْ‬ ‫َ‬
‫ه ي َعْل ُ‬ ‫ّ‬
‫م الل ُ‬ ‫مون َهُ ُ‬ ‫َ‬
‫م ل ت َعْل ُ‬ ‫ُدون ِه ْ‬
‫ن )‪{ (60‬‬ ‫مو‬ ‫َ‬ ‫ل‬‫ْ‬ ‫ظ‬ ‫ت‬ ‫ل‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫ن‬‫إل َيك ُ ِم وأ َ‬
‫ُ َ‬ ‫ُ‬ ‫ِ ْ ْ َ ُْ ْ‬
‫ن‬
‫ِ َ‬‫ذي‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫}‬ ‫مد‬ ‫ّ‬ ‫مح‬ ‫يا‬ ‫{‬ ‫ن‬ ‫ب‬ ‫س‬ ‫ح‬
‫َ َ ْ َ َ ّ‬ ‫ت‬ ‫ول‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫وسلم‬ ‫عليه‬ ‫الله‬ ‫صلى‬ ‫لنبيه‬ ‫تعالى‬ ‫يقول‬
‫قوا { أي ‪ :‬فاتونا فل نقدر عليهم ‪ ،‬بل هم تحت قهر قدرتنا وفي‬ ‫سب َ ُ‬‫فُروا َ‬ ‫كَ َ‬
‫َ‬
‫مُلو َ‬
‫ن‬ ‫ن ي َعْ َ‬ ‫ذي َ‬‫ب ال ّ ِ‬ ‫س َ‬ ‫ح ِ‬ ‫م َ‬ ‫قبضة مشيئتنا فل يعجزوننا ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬أ ْ‬
‫َ‬
‫ن { ]العنكبوت ‪[4 :‬أي ‪ :‬يظنون ‪ ،‬وقال‬ ‫مو َ‬ ‫حك ُ ُ‬ ‫ما ي َ ْ‬ ‫ساَء َ‬ ‫قوَنا َ‬ ‫سب ِ ُ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫تأ ْ‬ ‫سي َّئا ِ‬‫ال ّ‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ّ‬
‫م الّناُر وَلب ِئ ْ َ‬
‫س‬ ‫مأَواهُ ُ‬ ‫ض وَ َ‬ ‫ن ِفي الْر ِ‬ ‫زي َ‬ ‫ج ِ‬‫معْ ِ‬ ‫فُروا ُ‬ ‫ذي َ‬
‫ن ال ِ‬ ‫سب َ ّ‬ ‫ح َ‬ ‫تعالى ‪ } :‬ل ت َ ْ‬
‫فُروا ِفي‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ب ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬ ‫قل ّ ُ‬ ‫صيُر { ]النور ‪ ، [57 :‬وقال تعالى )‪ } (2‬ل ي َغُّرن ّ َ‬
‫ك تَ َ‬ ‫م ِ‬ ‫ال ْ َ‬
‫ْ‬
‫مَهاد ُ { ]آل عمران ‪.[197 ، 196 :‬‬ ‫س ال ْ ِ‬‫م وَب ِئ ْ َ‬ ‫جهَن ّ ُ‬ ‫م َ‬ ‫مأَواهُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ل ثُ ّ‬ ‫مَتاع ٌ قَِلي ٌ‬‫ال ِْبلد ِ َ‬
‫ثم أمر تعالى بإعداد آلت الحرب لمقاتلتهم حسب الطاقة والمكان‬
‫م { أي ‪ :‬مهما أمكنكم ‪،‬‬ ‫ست َط َعْت ُ ْ‬‫ما ا ْ‬ ‫م َ‬ ‫دوا ل َهُ ْ‬ ‫ع ّ‬ ‫والستطاعة ‪ ،‬فقال ‪ } :‬وَأ َ ِ‬
‫ل{‬ ‫خي ْ ِ‬ ‫ط ال ْ َ‬ ‫ن رَِبا ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن قُوّةٍ وَ ِ‬ ‫م ْ‬‫} ِ‬
‫هب ‪ ،‬أخبرني عمرو‬ ‫قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا هارون بن معروف ‪ ،‬حدثنا ابن وَ ْ‬
‫ي ‪ ،‬أنه سمع عقبة بن عامر يقول ‪:‬‬ ‫ف ّ‬ ‫ش َ‬‫مامة بن ُ‬ ‫بن الحارث ‪ ،‬عن أبي علي ث ُ َ‬
‫دوا‬ ‫َ‬
‫ع ّ‬
‫سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر ‪ } :‬وَأ ِ‬
‫ن قُوّةٍ { أل إن القوة الرمي ‪ ،‬أل إن القوة الرمي" )‪(3‬‬ ‫م ْ‬
‫م ِ‬ ‫ست َط َعْت ُ ْ‬
‫ما ا ْ‬ ‫م َ‬ ‫ل َهُ ْ‬
‫رواه مسلم ‪ ،‬عن هارون بن معروف ‪ ،‬وأبو داود عن سعيد بن منصور ‪ ،‬وابن‬
‫ماجة عن يونس بن عبد العلى ‪ ،‬ثلثتهم عن عبد الله بن وهب ‪ ،‬به )‪(4‬‬
‫ولهذا الحديث طرق أخر ‪ ،‬عن عقبة بن عامر ‪ ،‬منها ما رواه الترمذي ‪ ،‬من‬
‫حديث صالح بن ك َْيسان ‪ ،‬عن رجل ‪ ،‬عنه )‪(5‬‬
‫وروى المام أحمد وأهل السنن ‪ ،‬عنه قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪" :‬ارموا واركبوا ‪ ،‬وأن ترموا خير من أن تركبوا" )‪(6‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المسند )‪ (5/440‬ورواه الترمذي في السنن برقم )‪ (1548‬من طريق‬
‫أبي عوانة ‪ ،‬عن عطاء بن السائب ‪ ،‬عن أبي البختري به نحوه ‪ ،‬وقال ‪:‬‬
‫"حديث سلمان حديث حسن ل نعرفه إل من حديث عطاء بن السائب ‪،‬‬
‫وسمعت محمدا يقول ‪ :‬أبو البختري لم يدرك سلمان ؛ لنه لم يدرك عليا ‪،‬‬
‫وسلمان مات قبل علي"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في د ‪" :‬وقوله"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في م ذكرت جملة "أل إن القوة الرمي" ثلث مرات‪.‬‬
‫)‪ (4‬المسند )‪ (4/156‬وصحيح مسلم برقم )‪ (1917‬وسنن أبي داود برقم )‬
‫‪ (2514‬وسنن ابن ماجة برقم )‪.(13/28‬‬
‫)‪ (5‬سنن الترمذي برقم )‪ (3083‬وقال ‪" :‬صالح بن كيسان لم يدرك عقبة بن‬
‫عامر ‪ ،‬وقد أدرك ابن عمر"‪.‬‬
‫)‪ (6‬المسند )‪.(4/144‬‬

‫) ‪(4/80‬‬

‫وقال المام مالك ‪ ،‬عن زيد بن أسلم ‪ ،‬عن أبي صالح السمان ‪ ،‬عن أبي‬
‫هريرة ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬الخيل‬
‫جر ‪ ،‬ولرجل ستر ‪ ،‬وعلى رجل وزر ؛ فأما الذي له أجر فرجل‬ ‫لثلثة ‪ :‬لرجل أ ْ‬
‫ربطها في سبيل الله ‪ ،‬فأطال لها في مرج ‪ -‬أو ‪ :‬روضة ‪ -‬فما أصابت في‬
‫طيلها ذلك من المرج ‪ -‬أو ‪ :‬الروضة ‪ -‬كانت له حسنات ‪ ،‬ولو أنها قطعت‬
‫طيلها فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له ‪ ،‬ولو أنها‬
‫مرت بنهر فشربت منه ‪ ،‬ولم يرد أن يسقي به ‪ ،‬كان ذلك حسنات له ؛ فهي‬
‫لذلك الرجل أجر‪ .‬ورجل ربطها تغن ًّيا وتعففا ‪ ،‬ولم ينس حق الله في رقابها‬
‫ول ظهورها ‪ ،‬فهي له ستر ‪ ،‬ورجل ربطها فخًرا ورياء ونواء فهي على ذلك‬
‫وزر"‪ .‬وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر فقال ‪" :‬ما أنزل‬
‫قا َ‬
‫ل ذ َّر ٍ‬
‫ة‬ ‫مث ْ َ‬ ‫م ْ‬
‫ل ِ‬ ‫ن ي َعْ َ‬ ‫الله علي فيها شيئا إل هذه الية الجامعة الفاذة ‪ } :‬فَ َ‬
‫م ْ‬
‫قا َ‬
‫ل ذ َّرةٍ َ‬
‫شّرا ي ََرهُ { ]الزلزلة ‪.[8 ، 7 :‬‬ ‫مث ْ َ‬ ‫م ْ‬
‫ل ِ‬ ‫ن ي َعْ َ‬
‫م ْ‬
‫خي ًْرا ي ََره ُ وَ َ‬
‫َ‬
‫رواه البخاري ‪ -‬وهذا لفظه ‪ -‬ومسلم ‪ ،‬كلهما من حديث مالك )‪(1‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا حجاج ‪ ،‬أخبرنا شريك ‪ ،‬عن الّرك َْين بن الربيع )‪(2‬‬
‫عن القاسم بن حسان ؛ عن عبد الله بن مسعود ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه‬
‫وسلم قال ‪" :‬الخيل ثلثة ‪ :‬ففرس للرحمن ‪ ،‬وفرس للشيطان ‪ ،‬وفرس‬
‫للنسان ‪ ،‬فأما فرس الرحمن فالذي يربط في سبيل الله ‪ ،‬فعلفه وروثه‬
‫وبوله ‪ ،‬وذكر ما شاء الله‪ .‬وأما فرس الشيطان فالذي يقامر أو يراهن عليه ‪،‬‬
‫وأما فرس النسان فالفرس يرتبطها النسان يلتمس بطنها ‪ ،‬فهي ستر من‬
‫فقر" )‪(3‬‬
‫وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن الرمي أفضل من ركوب الخيل ‪ ،‬وذهب المام‬
‫مالك إلى أن الركوب أفضل من الرمي ‪ ،‬وقول الجمهور أقوى للحديث ‪،‬‬
‫والله أعلم‪.‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا حجاج وهشام )‪ (4‬قال حدثنا ليث ‪ ،‬حدثني يزيد بن‬
‫أبي حبيب ‪ ،‬عن ابن شماسة ‪ :‬أن معاوية بن حديج )‪ (5‬مر على أبي ذر ‪ ،‬وهو‬
‫قائم عند فرس له ‪ ،‬فسأله ما تعالج من فرسك هذا ؟ فقال ‪ :‬إني أظن أن‬
‫هذا الفرس قد استجيب له دعوته! قال ‪ :‬وما دعاء بهيمة من البهائم ؟ قال ‪:‬‬
‫والذي نفسي بيده ما من فرس إل وهو يدعو كل سحر فيقول ‪ :‬اللهم ‪ ،‬أنت‬
‫خولتني عبدا من عبادك ‪ ،‬وجعلت رزقي بيده ‪ ،‬فاجعلني أحب إليه من أهله‬
‫وماله وولده )‪(6‬‬
‫قال ‪ :‬وحدثنا يحيى بن سعيد ‪ ،‬عن عبد الحميد بن جعفر ؛ حدثني يزيد بن أبي‬
‫سوَْيد بن قيس ؛ عن معاوية بن حديج )‪ (7‬؛ عن أبي ذر ‪ ،‬رضي‬ ‫حبيب ‪ ،‬عن ُ‬
‫الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إنه‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬الموطأ )‪ (2/414‬ومن طريقه ‪ ،‬رواه البخاري في صحيحه برقم )‪(2371‬‬
‫وأما مسلم فرواه من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن أبي‬
‫صالح به برقم )‪.(987‬‬
‫)‪ (2‬في ك ‪" :‬الربيع بن الركين"‪.‬‬
‫)‪ (3‬المسند )‪.(1/395‬‬
‫)‪ (4‬في ك ‪ ،‬أ ‪" :‬هاشم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬خديج"‪.‬‬
‫)‪ (6‬المسند )‪.(5/162‬‬
‫)‪ (7‬في أ ‪" :‬خديج"‪.‬‬

‫) ‪(4/81‬‬

‫ليس من فرس عربي إل يؤذن له مع كل فجر ‪ ،‬يدعو بدعوتين ‪ ،‬يقول ‪ :‬اللهم‬


‫‪ ،‬إنك خولتني من خولتني من بني آدم ‪ ،‬فاجعلني من أحب أهله وماله إليه"‬
‫أو "أحب أهله وماله إليه"‪.‬‬
‫ّ‬
‫رواه النسائي ‪ ،‬عن عمرو بن علي الفلس ‪ ،‬عن يحيى القطان ‪ ،‬به )‪(1‬‬
‫ست ُرِيّ ‪ ،‬حدثنا‬ ‫وقال أبو القاسم الطبراني ‪ :‬حدثنا الحسين بن إسحاق الت ّ ْ‬
‫هشام بن عمار ‪ ،‬حدثنا يحيى بن حمزة ‪ ،‬حدثنا المطعم بن المقدام الصنعاني‬
‫دثنا‬
‫‪ ،‬عن الحسن بن أبي الحسن أنه قال لبن الحنظلية ‪ -‬يعني ‪ :‬سهل ‪ : -‬ح ّ‬
‫حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ .‬فقال ‪ :‬سمعت رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم يقول ‪" :‬الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم‬
‫سا في سبيل الله كانت النفقة‬ ‫القيامة ‪ ،‬وأهلها معانون عليها ‪ ،‬ومن ربط فر ً‬
‫عليه ‪ ،‬كالماد يده بالصدقة ل يقبضها" )‪(2‬‬
‫والحاديث الواردة في فضل ارتباط الخيل كثيرة ‪ ،‬وفي صحيح البخاري ‪ ،‬عن‬
‫عُْرَوة ابن أبي الجعد البارقي )‪ (3‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪:‬‬
‫"الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ‪ :‬الجر والمغنم" )‪(4‬‬
‫م { أي ‪ :‬من الكفار‬ ‫وقوله ‪" :‬ترهبون" أي ‪ :‬تخوفون } ب ِهِ عَد ُوّ الل ّهِ وَعَد ُوّك ُ ْ‬
‫م { قال مجاهد ‪ :‬يعني ‪ :‬قريظة ‪ ،‬وقال السدي ‪ :‬فارس ‪،‬‬ ‫ن ُدون ِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫ن ِ‬
‫ري َ‬
‫خ ِ‬‫} َوآ َ‬
‫وقال سفيان الثوري ‪ :‬قال ابن يمان ‪ :‬هم الشياطين التي في الدور‪ .‬وقد ورد‬
‫حديث بمثل ذلك ‪ ،‬قال ابن أبي حاتم ‪:‬‬
‫صي ‪ ،‬حدثنا أبو حيوة ‪ -‬يعني ‪ :‬شريح بن‬ ‫م ِ‬ ‫ح ْ‬‫حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج ال ِ‬
‫يزيد المقرئ ‪ -‬حدثنا سعيد بن سنان ‪ ،‬عن ابن عريب ‪ -‬يعني ‪ :‬يزيد بن عبد‬
‫الله بن عريب ‪ -‬عن أبيه ‪ ،‬عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان‬
‫م { قال ‪" :‬هم الجن" )‪(5‬‬ ‫مون َهُ ُ‬‫م ل ت َعْل َ ُ‬‫ن ُدون ِهِ ْ‬‫م ْ‬
‫ن ِ‬‫ري َ‬
‫خ ِ‬‫يقول في قوله ‪َ } :‬وآ َ‬
‫حْيم ؛ عن أبيه ‪ ،‬عن محمد بن شعيب ؛‬ ‫ورواه الطبراني ‪ ،‬عن إبراهيم بن د ُ َ‬
‫عن سعيد بن سنان )‪ (6‬عن يزيد بن عبد الله بن عريب ‪ ،‬به ‪ ،‬وزاد ‪ :‬قال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬ل يخبل بيت فيه عتيق من الخيل" )‪(7‬‬
‫وهذا الحديث منكر ‪ ،‬ل يصح إسناده ول متنه‪.‬‬
‫وقال مقاتل بن حيان ‪ ،‬وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ‪ :‬هم المنافقون‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المسند )‪ (5/170‬وسنن النسائي )‪.(6/223‬‬
‫)‪ (2‬المعجم الكبير )‪.(6/98‬‬
‫)‪ (3‬في م ‪" :‬المبارك"‪.‬‬
‫)‪ (4‬صحيح البخاري برقم )‪.(2850‬‬
‫)‪ (5‬ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده برقم )‪" (650‬بغية الباحث"‬
‫حدثنا داود بن رشيد عن أبي حيوة به‪.‬‬
‫)‪ (6‬في جميع النسخ ‪" :‬سنان بن سعيد بن سنان" والتصويب من المعجم‬
‫الكبير‪.‬‬
‫)‪ (7‬المعجم الكبير )‪ (17/188‬ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم )‪: (1089‬‬
‫حدثنا ابن أبي عاصم عن دحيم به نحوه‪.‬‬

‫) ‪(4/82‬‬

‫ميعُ ال ْعَِلي ُ‬
‫م )‪(61‬‬ ‫س ِ‬ ‫ل عََلى الل ّهِ إ ِن ّ ُ‬
‫ه هُوَ ال ّ‬ ‫ح ل ََها وَت َوَك ّ ْ‬ ‫سل ْم ِ َفا ْ‬
‫جن َ ْ‬ ‫حوا ِلل ّ‬
‫جن َ ُ‬
‫ن َ‬
‫وَإ ِ ْ‬

‫ن‬‫قو َ‬ ‫مَنافِ ُ‬ ‫ب ُ‬ ‫ن العَْرا ِ‬ ‫م َ‬


‫م ِ‬ ‫حوْل َك ُ ْ‬‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ّ‬‫وهذا أشبه القوال ‪ ،‬ويشهد له قوله ‪ } :‬وَ ِ‬
‫َ‬ ‫وم َ‬
‫م { ]التوبة ‪:‬‬ ‫مهُ ْ‬‫ن ن َعْل ُ‬ ‫ح ُ‬‫م نَ ْ‬‫مهُ ْ‬ ‫ق ل ت َعْل َ ُ‬ ‫فا ِ‬ ‫مَرُدوا عََلى الن ّ َ‬ ‫دين َةِ َ‬ ‫م ِ‬‫ل ال ْ َ‬‫ن أهْ ِ‬ ‫َ ِ ْ‬
‫‪.[101‬‬
‫ن{‬ ‫مو‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ْ‬ ‫ظ‬ ‫ت‬ ‫ل‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫ن‬‫ف إل َيك ُم وأ َ‬ ‫و‬ ‫ي‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬‫ال‬ ‫ل‬ ‫بي‬ ‫س‬ ‫في‬ ‫ٍ‬ ‫ء‬‫ي‬ ‫ش‬‫َ‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫قوا‬ ‫ُ‬ ‫ف‬ ‫ن‬‫ت‬ ‫ما‬ ‫و‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫وقوله‬
‫ُ َ‬ ‫ِ ُ َ ّ ِ ْ ْ َ ُْ ْ ُ‬ ‫َ ِ ِ‬ ‫ْ ِ‬ ‫ِ ْ‬ ‫َ َ ُْ ِ‬
‫أي ‪ :‬مهما أنفقتم في الجهاد ‪ ،‬فإنه يوفى إليكم على التمام )‪ (1‬والكمال ‪،‬‬
‫ولهذا جاء في حديث )‪ (2‬رواه أبو داود ‪ :‬أن الدرهم يضاعف ثوابه في سبيل‬
‫ن‬
‫قو َ‬ ‫ن ي ُن ْفِ ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫ل ال ّ ِ‬‫مث َ ُ‬ ‫الله إلى سبعمائة ضعف )‪ (3‬كما تقدم في قوله تعالى ‪َ } :‬‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ة‬
‫حب ّ ٍ‬‫ة َ‬ ‫مائ َ ُ‬ ‫سن ْب ُلةٍ ِ‬
‫ل ُ‬ ‫ل ِفي ك ُ ّ‬ ‫سَناب ِ َ‬‫سب ْعَ َ‬ ‫ت َ‬ ‫حب ّةٍ أن ْب َت َ ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ل الل ّهِ ك َ َ‬
‫مث َ ِ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫م ِفي َ‬ ‫وال َهُ ْ‬ ‫م َ‬
‫أ ْ‬
‫م { ]البقرة ‪.[261 :‬‬ ‫سعٌ عَِلي ٌ‬ ‫ه َوا ِ‬ ‫شاُء َوالل ّ ُ‬ ‫ن يَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ف لِ َ‬ ‫ع ُ‬ ‫ضا ِ‬‫ه يُ َ‬ ‫َوالل ّ ُ‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية ‪ ،‬حدثنا أحمد بن عبد‬
‫الرحمن الدشتكي ‪ ،‬حدثنا أبي ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬حدثنا الشعث بن إسحاق ‪ ،‬عن‬
‫جعفر ‪ ،‬عن سعيد بن جبير ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه وسلم‬
‫ن‬
‫م ْ‬‫قوا ِ‬‫ما ت ُن ْفِ ُ‬ ‫أنه كان يأمر أل يتصدق إل على أهل السلم ‪ ،‬حتى نزلت ‪ } :‬وَ َ‬
‫م { فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك‬ ‫ف إ ِل َي ْك ُ ْ‬‫ل الل ّهِ ي ُوَ ّ‬‫سِبي ِ‬
‫يٍء ِفي َ‬ ‫ش ْ‬ ‫َ‬
‫ضا غريب‪.‬‬ ‫من كل دين‪ .‬وهذا أي ً‬
‫م )‪{ (61‬‬ ‫ْ‬
‫ميعُ العَِلي ُ‬ ‫س ِ‬
‫ه هُوَ ال ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ح لَها وَت َوَك ّ ْ‬
‫ل عَلى اللهِ إ ِن ّ ُ‬ ‫َ‬ ‫سل ْم ِ َفا ْ‬
‫جن َ ْ‬ ‫حوا ِلل ّ‬‫جن َ ُ‬
‫ن َ‬‫} وَإ ِ ْ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ك ‪" :‬إليكم وأنتم ل تظلمون على التمام"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في د ‪" :‬في الحديث الذي"‪.‬‬
‫)‪ (3‬سنن أبي داود برقم )‪ (2498‬ولفظه ‪" :‬إن الصلة والصيام والذكر‬
‫تضاعف على النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف" وقد تقدم نحو هذا‬
‫اللفظ عند تفسير الية ‪ 261 :‬من سورة البقرة من حديث عمران بن‬
‫حصين‪.‬‬

‫) ‪(4/83‬‬

‫ن)‬‫مِني َ‬ ‫صرِهِ وَِبال ْ ُ‬


‫مؤ ْ ِ‬ ‫ذي أ َي ّد َ َ‬
‫ك ب ِن َ ْ‬ ‫ه هُوَ ال ّ ِ‬
‫ك الل ّ ُ‬
‫سب َ َ‬
‫ح ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ك فَإ ِ ّ‬‫عو َ‬ ‫خد َ ُ‬ ‫ن يَ ْ‬ ‫َ‬
‫دوا أ ْ‬ ‫ري ُ‬ ‫ن يُ ِ‬‫وَإ ِ ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن قُُلوب ِهِ ْ‬
‫م‬ ‫ت ب َي ْ َ‬
‫ف َ‬‫ما أل ّ ْ‬ ‫ميًعا َ‬ ‫ج ِ‬
‫ض َ‬ ‫ْ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬ ‫ت َ‬ ‫ق َ‬ ‫م ل َوْ أن ْ َ‬
‫ف ْ‬ ‫ن قُُلوب ِهِ ْ‬ ‫‪ (62‬وَأل ّ َ‬
‫ف ب َي ْ َ‬
‫ه أل ّ َ‬‫َ‬
‫م )‪(63‬‬ ‫كي ٌ‬‫ح ِ‬‫زيٌز َ‬ ‫ه عَ ِ‬ ‫م إ ِن ّ ُ‬‫ف ب َي ْن َهُ ْ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫وَل َك ِ ّ‬
‫ن‬
‫مِني َ‬‫مؤ ْ ِ‬ ‫صرِهِ وَِبال ْ ُ‬ ‫ك ب ِن َ ْ‬‫ذي أ َي ّد َ َ‬ ‫ه هُوَ ال ّ ِ‬ ‫ك الل ّ ُ‬
‫سب َ َ‬
‫ح ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ك فَإ ِ ّ‬ ‫عو َ‬ ‫خد َ ُ‬‫ن يَ ْ‬ ‫َ‬
‫دوا أ ْ‬ ‫ري ُ‬ ‫ن يَُ ِ‬‫} وَإ ِ ْ‬
‫م‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬
‫ن قلوب ِهِ ْ‬ ‫ت ب َي ْ َ‬
‫ف َ‬‫ما أل ْ‬ ‫ميًعا َ‬ ‫ج ِ‬‫ض َ‬ ‫ما ِفي الْر ِ‬ ‫ت َ‬ ‫ق َ‬ ‫ف ْ‬
‫م لوْ أن ْ َ‬ ‫ن قلوب ِهِ ْ‬ ‫ف ب َي ْ َ‬ ‫)‪ (62‬وَأل َ‬
‫ّ‬ ‫َ‬
‫م )‪{ (63‬‬ ‫كي ٌ‬
‫ح ِ‬ ‫زيٌز َ‬ ‫ه عَ ِ‬ ‫م إ ِن ّ ُ‬
‫ف ب َي ْن َهُ ْ‬ ‫ه أل َ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫وَل َك ِ ّ‬
‫يقول تعالى ‪ :‬إذا خفت من قوم خيانة فانبذ إليهم عهدهم على سواء ‪ ،‬فإن‬
‫حوا { أي ‪ :‬مالوا‬ ‫جن َ ُ‬‫ن َ‬ ‫استمروا على حربك ومنابذتك فقاتلهم ‪ } ،‬وَإ ِ ْ‬
‫ح ل ََها { أي ‪ :‬فمل‬ ‫جن َ ْ‬‫سل ْم ِ { أي ‪ :‬المسالمة والمصالحة والمهادنة ‪َ } ،‬فا ْ‬ ‫} ِلل ّ‬
‫إليها ‪ ،‬واقبل منهم ذلك ؛ ولهذا لما طلب المشركون عام الحديبية الصلح‬
‫ووضع الحرب بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين ؛‬
‫أجابهم إلى ذلك مع ما اشترطوا من الشروط الخر‪.‬‬
‫وقال عبد الله بن المام أحمد ‪ :‬حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ‪ ،‬حدثنا‬
‫فضيل بن سليمان ‪ -‬يعني ‪ :‬النميري ‪ -‬حدثنا محمد بن أبي يحيى ‪ ،‬عن إياس‬
‫بن عمرو السلمي ‪ ،‬عن علي بن أبي طالب ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إنه سيكون بعدى اختلف ‪ -‬أو ‪ :‬أمر ‪-‬‬
‫فإن استطعت أن يكون السلم ‪ ،‬فافعل" )‪(1‬‬
‫وقال مجاهد ‪ :‬نزلت في بني قريظة‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زوائد المسند )‪ (1/90‬وقال الهيثمي في المجمع )‪" : (7/234‬رجاله‬
‫ثقات"‪.‬‬

‫) ‪(4/83‬‬
‫وهذا فيه نظر ؛ لن السياق كله في وقعة بدر ‪ ،‬وذكرها مكتنف لهذا كله‪.‬‬
‫وقول ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وزيد بن أسلم ‪ ،‬وعطاء الخراساني ‪ ،‬وعكرمة ‪،‬‬
‫والحسن ‪ ،‬وقتادة ‪ :‬إن هذه الية منسوخة بآية السيف في "براءة" ‪َ } :‬قات ُِلوا‬
‫ضا ؛‬ ‫خرِ { الية ]التوبة ‪ [29 :‬فيه نظر أي ً‬ ‫ن ِبالل ّهِ َول ِبال ْي َوْم ِ ال ِ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ن ل ي ُؤْ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ال ّ ِ‬
‫فا ‪،‬‬ ‫لن آية براءة فيها المر بقتالهم إذا أمكن ذلك ‪ ،‬فأما إذا كان العدو كثي ً‬
‫فإنه تجوز مهادنتهم ‪ ،‬كما دلت عليه هذه الية الكريمة ‪ ،‬وكما فعل النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ‪ ،‬فل منافاة ول نسخ ول تخصيص ‪ ،‬والله‬
‫أعلم‪.‬‬
‫ل عَلى اللهِ { أي ‪ :‬صالحهم وتوكل على الله ‪ ،‬فإن الله‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَت َوَك ّ ْ‬
‫كافيك وناصرك ‪ ،‬ولو كانوا يريدون بالصلح خديعة ليتقووا ويستعدوا ‪ } ،‬فَإ ِ ّ‬
‫ن‬
‫ه { أي ‪ :‬كافيك وحده‪.‬‬ ‫ك الل ّ ُ‬ ‫سب َ َ‬ ‫ح ْ‬ ‫َ‬
‫ثم ذكر نعمته عليه بما أيده به من المؤمنين المهاجرين والنصار ؛ فقال ‪:‬‬
‫م { أي ‪ :‬جمعها على‬ ‫ن قُُلوب ِهِ ْ‬ ‫ف ب َي ْ َ‬ ‫ن وَأ َل ّ َ‬ ‫مِني َ‬ ‫مؤ ْ ِ‬‫صرِهِ وَِبال ْ ُ‬ ‫ك ب ِن َ ْ‬ ‫ذي أ َي ّد َ َ‬ ‫} هُوَ ال ّ ِ‬
‫ض‬ ‫َ‬
‫اليمان بك ‪ ،‬وعلى طاعتك ومناصرتك وموازرتك } ل َوْ أن ْ َ‬
‫ما ِفي الْر ِ‬ ‫ت َ‬ ‫ق َ‬ ‫ف ْ‬
‫م { أي ‪ :‬لما كان بينهم من العداوة والبغضاء فإن‬ ‫ن قُُلوب ِهِ ْ‬ ‫ت ب َي ْ َ‬ ‫ف َ‬ ‫ما أ َل ّ ْ‬ ‫ميًعا َ‬ ‫ج ِ‬ ‫َ‬
‫النصار كانت بينهم حروب كثيرة في الجاهلية ‪ ،‬بين الوس والخزرج ‪ ،‬وأمور‬
‫يلزم منها التسلسل في الشر ‪ ،‬حتى قطع الله ذلك بنور اليمان ‪ ،‬كما قال‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ة الل ّه عَل َيك ُم إذ ْ ك ُنت َ‬
‫م‬‫حت ُ ْ‬‫صب َ ْ‬‫م فَأ ْ‬ ‫ن قُُلوب ِك ُ ْ‬ ‫ف ب َي ْ َ‬ ‫داًء فَأل ّ َ‬ ‫م أعْ َ‬ ‫ُْ ْ‬ ‫ْ ْ ِ‬ ‫ِ‬ ‫م َ‬ ‫تعالى ‪َ } :‬واذ ْك ُُروا ن ِعْ َ‬
‫َ‬
‫ن الل ّ ُ‬
‫ه‬ ‫من َْها ك َذ َل ِ َ‬
‫ك ي ُب َي ّ ُ‬ ‫م ِ‬ ‫قذ َك ُ ْ‬ ‫ن الّنارِ فَأن ْ َ‬ ‫م َ‬ ‫فَرةٍ ِ‬ ‫ح ْ‬ ‫فا ُ‬ ‫ش َ‬ ‫م عََلى َ‬ ‫واًنا وَك ُن ْت ُ ْ‬ ‫خ َ‬‫مت ِهِ إ ِ ْ‬
‫ب ِن ِعْ َ‬
‫ن { ]آل عمران ‪.[103 :‬‬ ‫دو َ‬ ‫م ت َهْت َ ُ‬ ‫م آَيات ِهِ ل َعَل ّك ُ ْ‬ ‫ل َك ُ ْ‬
‫وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خطب النصار في‬
‫شأن غنائم حنين قال لهم ‪" :‬يا معشر النصار ‪ ،‬ألم أجدكم ضلل فهداكم الله‬
‫بي ‪ ،‬وعالة فأغناكم الله بي ‪ ،‬وكنتم متفرقين فألفكم الله بي" كلما قال شيئا‬
‫ن‪(1) .‬‬ ‫َ‬
‫م ّ‬ ‫قالوا ‪ :‬الله ورسوله أ َ‬
‫م { أي ‪ :‬عزيز‬ ‫كي ٌ‬ ‫ح ِ‬ ‫زيٌز َ‬ ‫ه عَ ِ‬ ‫م إ ِن ّ ُ‬ ‫ف ب َي ْن َهُ ْ‬ ‫ه أ َل ّ َ‬‫ن الل ّ َ‬ ‫ولهذا قال تعالى ‪ } :‬وَل َك ِ ّ‬
‫الجناب ‪ ،‬فل يخيب رجاء من توكل عليه ‪ ،‬حكيم في أفعاله وأحكامه‪.‬‬
‫قال الحافظ أبو بكر البيهقي ‪ :‬أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ‪ ،‬أنبأنا علي بن‬
‫بشر الصيرفي القزويني في منزلنا ‪ ،‬أنبأنا أبو عبد الله محمد بن الحسن )‪(2‬‬
‫القنديلي الستراباذي ‪ ،‬حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن النعمان الصفار‬
‫‪ ،‬حدثنا ميمون بن الحكم ‪ ،‬حدثنا بكر بن الشرود ‪ ،‬عن محمد بن مسلم‬
‫الطائفي ‪ ،‬عن إبراهيم بن ميسرة ‪ ،‬عن طاوس ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬قرابة‬
‫الرحم تقطع ‪ ،‬ومنة النعمة تكفر ‪ ،‬ولم ير مثل تقارب القلوب ؛ يقول الله‬
‫م { وذلك موجود‬ ‫ن قُُلوب ِهِ ْ‬ ‫ت ب َي ْ َ‬ ‫ف َ‬ ‫ما أ َل ّ ْ‬ ‫ميًعا َ‬ ‫ج ِ‬ ‫ض َ‬ ‫ما ِفي الْر ِ‬ ‫ت َ‬ ‫ق َ‬ ‫ف ْ‬ ‫تعالى ‪ } :‬ل َوْ أ َن ْ َ‬
‫شك واست َْغنى فليس بذي رحم‬ ‫فغَ ّ‬ ‫ت ذو القربى إليك برحمه َ‬ ‫م ّ‬ ‫في الشعر ‪ :‬إذا َ‬
‫ولكن ذا القربى الذي إن دعوتهأجاب ومن يرمي العدو الذي ترمي‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬صحيح البخاري برقم )‪ (4330‬وصحيح مسلم برقم )‪ (1061‬من حديث‬
‫عبد الله بن يزيد بن عاصم ‪ ،‬رضي الله عنه‪.‬‬
‫)‪ (2‬في جميع النسخ "الحسين" والتصويب من الشعب والميزان‪.‬‬

‫) ‪(4/84‬‬
‫قال ‪ :‬ومن ذلك قول القائل ‪ :‬ولقد صحبت الناس ثم سبرتهموبلوت ما وصلوا‬
‫من السباب‬
‫سَباب‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ب ال ْ‬ ‫قّرب قاطعاوإذا المودة أقَر ُ‬ ‫فإذا القرابة ل ت ُ َ‬
‫قال البيهقي ‪ :‬ل أدري هذا موصول بكلم ابن عباس ‪ ،‬أو هو من قول من‬
‫دونه من الرواة ؟ )‪(1‬‬
‫وقال أبو إسحاق السبيعي ‪ ،‬عن أبي الحوص ‪ ،‬عن عبد الله بن مسعود ‪،‬‬
‫ت‬‫ف َ‬ ‫ما أ َل ّ ْ‬ ‫ميًعا َ‬‫ج ِ‬‫ض َ‬ ‫ما ِفي الْر ِ‬ ‫ت َ‬ ‫ق َ‬ ‫ف ْ‬ ‫رضي الله عنه ‪ ،‬سمعته يقول ‪ } :‬ل َوْ أ َن ْ َ‬
‫م { الية ‪ ،‬قال ‪ :‬هم المتحابون في الله ‪ ،‬وفي رواية ‪ :‬نزلت في‬ ‫ن قُُلوب ِهِ ْ‬ ‫ب َي ْ َ‬
‫المتحابين في الله‪.‬‬
‫رواه النسائي والحاكم في مستدركه ‪ ،‬وقال ‪ :‬صحيح )‪(2‬‬
‫مر ‪ ،‬عن ابن طاوس ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن ابن عباس‬ ‫معْ َ‬‫وقال عبد الرازق ‪ :‬أخبرنا َ‬
‫قال ‪ :‬إن الرحم لتقطع ‪ ،‬وإن النعمة لتكفر ‪ ،‬وإن الله إذا قارب بين القلوب‬
‫ن‬‫ت ب َي ْ َ‬ ‫ف َ‬ ‫ما أ َل ّ ْ‬
‫ميًعا َ‬ ‫ج ِ‬ ‫ض َ‬ ‫ما ِفي الْر ِ‬ ‫ت َ‬ ‫ق َ‬ ‫ف ْ‬ ‫لم يزحزحها شيء ‪ ،‬ثم قرأ ‪ } :‬ل َوْ أ َن ْ َ‬
‫م{‬ ‫قُُلوب ِهِ ْ‬
‫ضا‪.‬‬‫رواه الحاكم أي ً‬
‫ُ‬
‫وقال أبو عمرو الوزاعي ‪ :‬حدثني عبدة بن أبي لَبابة ‪ ،‬عن مجاهد ‪ -‬ولقيته‬
‫فأخذ بيدي فقال ‪ :‬إذا تراءى المتحابان في الله ‪ ،‬فأخذ أحدهما بيد صاحبه ‪،‬‬
‫وضحك إليه ‪ ،‬تحاتت خطاياهما كما يتحات ورق الشجر‪ .‬قال عبدة ‪ :‬فقلت‬
‫ت‬‫ق َ‬ ‫ف ْ‬‫له ‪ :‬إن هذا ليسير! فقال ‪ :‬ل تقل ذلك ؛ فإن الله تعالى يقول ‪ } :‬ل َوْ أ َن ْ َ‬
‫م { !‪ .‬قال عبدة ‪ :‬فعرفت أنه أفقه‬ ‫ن قُُلوب ِهِ ْ‬ ‫ت ب َي ْ َ‬ ‫ف َ‬ ‫ما أ َل ّ ْ‬ ‫ميًعا َ‬ ‫ج ِ‬‫ض َ‬ ‫ما ِفي الْر ِ‬ ‫َ‬
‫مني )‪(3‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا أبو كريب ‪ ،‬حدثنا ابن يمان )‪ (4‬عن إبراهيم الخوزي )‬
‫‪ (5‬عن الوليد بن أبي مغيث ‪ ،‬عن مجاهد قال ‪ :‬إذا التقى المسلمان فتصافحا‬
‫غفر لهما ‪ ،‬قال ‪ :‬قلت لمجاهد ‪ :‬بمصافحة يغفر لهما ؟ فقال مجاهد ‪ :‬أما‬
‫م وَل َك ِ ّ‬
‫ن‬ ‫ن قُُلوب ِهِ ْ‬ ‫ت ب َي ْ َ‬ ‫ف َ‬‫ما أ َل ّ ْ‬
‫ميًعا َ‬
‫ج ِ‬‫ض َ‬ ‫ما ِفي الْر ِ‬ ‫ت َ‬ ‫ق َ‬ ‫سمعته يقول ‪ } :‬ل َوْ أ َن ْ َ‬
‫ف ْ‬
‫م { ؟ فقال الوليد لمجاهد ‪ :‬أنت أعلم مني‪.‬‬ ‫ف ب َي ْن َهُ ْ‬‫ه أ َل ّ َ‬
‫الل ّ َ‬
‫صّرف ‪ ،‬عن مجاهد‪.‬‬ ‫م َ‬ ‫وكذا روى طلحة بن ُ‬
‫وقال ابن عون ‪ ،‬عن عمير بن إسحاق قال ‪ :‬كنا نحدث )‪ (6‬أن أول ما يرفع‬
‫من الناس ‪] -‬أو قال ‪ :‬عن الناس[ )‪ - (7‬اللفة‪.‬‬
‫وقال الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني ‪ ،‬رحمه الله ‪ :‬حدثنا‬
‫الحسين بن إسحاق‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬شعب اليمان للبيهقي برقم )‪.(9034‬‬
‫)‪ (2‬النسائي في السنن الكبرى برقم )‪ (11210‬والمستدرك )‪.(2/329‬‬
‫)‪ (3‬رواه الطبري في تفسيره )‪.(14/46‬‬
‫)‪ (4‬في هـ ‪" :‬حدثنا أبو يمان" والتصويب من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬والطبري‪.‬‬
‫)‪ (5‬في د ‪ ،‬ك ‪" :‬الجزري"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في د ‪ ،‬ك ‪" :‬نتحدث"‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من الطبري‪.‬‬

‫) ‪(4/85‬‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ض‬
‫حّر ِ‬ ‫ي َ‬ ‫ن )‪َ (64‬يا أي َّها الن ّب ِ ّ‬ ‫مِني َ‬‫مؤ ْ ِ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫م َ‬‫ك ِ‬ ‫ن ات ّب َعَ َ‬ ‫م ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ك الل ّ ُ‬ ‫سب ُ َ‬ ‫ح ْ‬‫ي َ‬ ‫َيا أي َّها الن ّب ِ ّ‬
‫ن ي َك ُ ْ‬
‫ن‬ ‫ن وَإ ِ ْ‬ ‫مائ َت َي ْ ِ‬‫ن ي َغْل ُِبوا ِ‬ ‫صاب ُِرو َ‬ ‫ن َ‬ ‫شُرو َ‬ ‫ع ْ‬ ‫م ِ‬ ‫من ْك ُ ْ‬‫ن ِ‬ ‫ن ي َك ُ ْ‬ ‫ل إِ ْ‬ ‫قَتا ِ‬‫ن عََلى ال ْ ِ‬ ‫مِني َ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ال ْ ُ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ف‬‫ف َ‬ ‫خ ّ‬
‫ن َ‬ ‫ن )‪ (65‬اْل َ َ‬ ‫قُهو َ‬ ‫ف َ‬‫م َل ي َ ْ‬ ‫م قَوْ ٌ‬ ‫فُروا ب ِأن ّهُ ْ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫م َ‬ ‫فا ِ‬‫ة ي َغْل ُِبوا أل ْ ً‬ ‫مئ َ ٌ‬‫م ِ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫ِ‬
‫ن‬ ‫إ‬‫و‬ ‫ن‬ ‫ي‬ ‫ت‬‫َ‬ ‫ئ‬ ‫ما‬ ‫بوا‬ ‫ل‬ ‫غ‬‫ي‬ ‫ة‬ ‫ر‬‫ب‬ ‫صا‬ ‫ة‬‫َ‬ ‫ئ‬ ‫م‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫إ‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫فا‬‫ً‬ ‫ع‬ ‫ض‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫في‬ ‫ن‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫ع‬ ‫و‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ن‬ ‫ع‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬
‫ِ َْ ِ َِ ْ‬ ‫ِ ْ َ ْ ِ ْ ْ ِ ٌ َ َِ ٌ َْ ُِ‬ ‫ُ َْ ْ َ َِ َ ّ ِ ْ َ ْ‬
‫ن )‪(66‬‬ ‫ري‬
‫ّ ِ ِ َ‬ ‫ب‬ ‫صا‬ ‫ال‬ ‫ع‬ ‫م‬
‫ِ َ ُ َ َ‬‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫وال‬ ‫ه‬‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ن‬ ‫ْ‬
‫ن بِ ِ ِ‬
‫ذ‬ ‫إ‬ ‫ف ي َغْل ُِبوا أ َل ْ َ‬
‫في ْ ِ‬ ‫م أ َل ْ ٌ‬
‫من ْك ُ ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ي َك ُ ْ‬
‫التستري ‪ ،‬حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري ‪ ،‬حدثنا سالم بن غيلن ‪،‬‬
‫سمعت جعدا أبا عثمان ‪ ،‬حدثني أبو عثمان النهدي ‪ ،‬عن سلمان الفارسي ‪:‬‬
‫أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬إن المسلم إذا لقي أخاه‬
‫المسلم ‪ ،‬فأخذ بيده ‪ ،‬تحاتت عنهما ذنوبهما ‪ ،‬كما يتحات الورق عن الشجرة‬
‫اليابسة في يوم ريح عاصف ‪ ،‬وإل غفر لهما ولو كانت ذنوبهما مثل زبد البحار‬
‫)‪(2) (1‬‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ض‬
‫حّر ِ‬ ‫ي َ‬ ‫ن )‪َ (64‬يا أي َّها الن ّب ِ ّ‬ ‫مِني َ‬‫مؤ ْ ِ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ك ِ‬ ‫ن ات ّب َعَ َ‬ ‫م ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ك الل ّ ُ‬ ‫سب ُ َ‬ ‫ح ْ‬ ‫ي َ‬ ‫} َيا أي َّها الن ّب ِ ّ‬
‫ن ي َك ُ ْ‬
‫ن‬ ‫ن وَإ ِ ْ‬ ‫مائ َت َي ْ ِ‬
‫ن ي َغْل ُِبوا ِ‬ ‫صاب ُِرو َ‬ ‫ن َ‬ ‫شُرو َ‬ ‫ع ْ‬ ‫م ِ‬ ‫من ْك ُ ْ‬‫ن ِ‬ ‫ن ي َك ُ ْ‬ ‫ل إِ ْ‬ ‫قَتا ِ‬ ‫ن عََلى ال ْ ِ‬ ‫مِني َ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ال ْ ُ‬
‫َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ف‬‫ف َ‬ ‫خ ّ‬‫ن َ‬ ‫ن )‪ (65‬ال َ‬ ‫قُهو َ‬ ‫ف َ‬‫م ل يَ ْ‬ ‫م قَوْ ٌ‬ ‫فُروا ب ِأن ّهُ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ِ‬ ‫م َ‬ ‫فا ِ‬ ‫ة ي َغْل ُِبوا أل ً‬ ‫مائ َ ٌ‬ ‫م ِ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫ِ‬
‫َ‬ ‫ّ‬
‫ن‬
‫ن وَإ ِ ْ‬ ‫مائ َت َي ْ ِ‬‫صاب َِرة ٌ ي َغْل ُِبوا ِ‬ ‫ة َ‬ ‫مائ َ ٌ‬
‫م ِ‬ ‫من ْك ُ ْ‬‫ن ِ‬ ‫ن ي َك ُ ْ‬ ‫فا فَإ ِ ْ‬ ‫ضعْ ً‬ ‫م َ‬ ‫ن ِفيك ُ ْ‬ ‫مأ ّ‬ ‫م وَعَل ِ َ‬ ‫ه عَن ْك ُ ْ‬ ‫الل ُ‬
‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ن )‪{ (66‬‬ ‫ري َ‬ ‫صاب ِ ِ‬ ‫معَ ال ّ‬ ‫ه َ‬ ‫ن اللهِ َوالل ُ‬ ‫ن ب ِإ ِذ ْ ِ‬ ‫في ْ ِ‬‫ف ي َغْل ُِبوا أل َ‬ ‫م أل ٌ‬ ‫من ْك ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ي َك ُ ْ‬
‫يحرض تعالى نبيه ‪ ،‬صلوات الله وسلمه عليه ‪ ،‬والمؤمنين على القتال‬
‫ومناجزة العداء ومبارزة القران ‪ ،‬ويخبرهم أنه حسبهم ‪ ،‬أي ‪ :‬كافيهم‬
‫وناصرهم ومؤيدهم على عدوهم ‪ ،‬وإن كثرت أعدادهم وترادفت أمدادهم ‪،‬‬
‫ولو قل عدد المؤمنين‪.‬‬
‫قال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم ‪ ،‬حدثنا عبيد الله بن‬
‫موسى ‪ ،‬أنبأنا سفيان ‪ ،‬عن شوذب )‪ (3‬عن الشعبي في قوله ‪َ } :‬يا أ َي َّها‬
‫ن { قال ‪ :‬حسبك الله ‪ ،‬وحسب من‬ ‫مِني َ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ك ِ‬ ‫ن ات ّب َعَ َ‬ ‫م ِ‬ ‫ه وَ َ‬ ‫ك الل ّ ُ‬ ‫سب ُ َ‬ ‫ح ْ‬ ‫ي َ‬ ‫الن ّب ِ ّ‬
‫شهد معك‪.‬‬
‫قال ‪ :‬وروي عن عطاء الخراساني ‪ ،‬وعبد الرحمن بن زيد ]بن أسلم[ )‪(4‬‬
‫مثله‪.‬‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ل { أي ‪ :‬حثهم وذمر )‬ ‫قَتا ِ‬ ‫ن عَلى ال ِ‬ ‫مِني َ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ض ال ُ‬ ‫حّر ِ‬ ‫ي َ‬ ‫ولهذا قال ‪َ } :‬يا أي َّها الن ّب ِ ّ‬
‫‪ (5‬عليه ‪ ،‬ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرض على القتال‬
‫عند صفهم ومواجهة العدو ‪ ،‬كما قال لصحابه يوم بدر ‪ ،‬حين أقبل‬
‫ددهم ‪" :‬قوموا إلى جنة عرضها السموات‬ ‫ددهم وعُ َ‬ ‫المشركون في عَ َ‬
‫حمام ‪ :‬عرضها السموات والرض ؟! فقال رسول‬ ‫والرض"‪ .‬فقال عمير بن ال ُ‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬نعم" فقال ‪ :‬بخ بخ ‪ ،‬فقال ‪" :‬ما يحملك على‬
‫قولك بخ بخ ؟ " قال )‪ (6‬رجاء أن أكون من أهلها! قال ‪" :‬فإنك من أهلها"‬
‫فتقدم الرجل فكسر جفن سيفه ‪ ،‬وأخرج تمرات فجعل يأكل منهن ‪ ،‬ثم ألقى‬
‫بقيتهن من يده ‪ ،‬وقال ‪ :‬لئن أنا حييت حتى آكلهن إنها لحياة طويلة! ثم تقدم‬
‫فقاتل حتى قتل ‪ ،‬رضي الله عنه )‪(7‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬البحر"‪.‬‬
‫)‪ (2‬المعجم الكبير )‪ (6/256‬وفيه ‪" :‬مثل زبد البحر" وقال الهيثمي في‬
‫المجمع )‪" : (8/37‬رجاله رجال الصحيح غير سالم بن غيلن وهو ثقة"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في هـ ‪ ،‬ك ‪" :‬عن ابن شوذب" والمثبت من م ‪ ،‬أ ‪ ،‬والطبري‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬وذمرهم"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ك ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫)‪ (7‬رواه مسلم في صحيحه برقم )‪ (1901‬من حديث أنس ‪ ،‬رضي الله عنه‪.‬‬

‫) ‪(4/86‬‬

‫وقد روي عن سعيد بن المسيب ‪ ،‬وسعيد بن جبير ‪ :‬أن هذه الية نزلت حين‬
‫أسلم عمر بن الخطاب ‪ ،‬وكمل به الربعون‪.‬‬
‫وفي هذا نظر ؛ لن هذه الية مدنية ‪ ،‬وإسلم عمر كان بمكة بعد الهجرة إلى‬
‫أرض الحبشة وقبل الهجرة إلى المدينة ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫ن‬
‫صاب ُِرو َ‬ ‫ن َ‬ ‫شُرو َ‬ ‫ع ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ُ‬
‫من ْك ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ن ي َك ُ ْ‬ ‫شًرا للمؤمنين وآمرا ‪ } :‬إ ِ ْ‬ ‫مب َ ّ‬‫ثم قال تعالى ُ‬
‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫مائ َ ٌ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬
‫فُروا { كل واحد‬ ‫نك َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ِ‬ ‫م َ‬ ‫فا ِ‬ ‫ة ي َغْل ُِبوا أل ً‬ ‫م ِ‬‫من ْك ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ن ي َك ْ‬ ‫ن وَإ ِ ْ‬ ‫مائ َت َي ْ ِ‬ ‫ي َغْل ُِبوا ِ‬
‫بعشرة )‪ (1‬ثم نسخ هذا المر وبقيت البشارة‪.‬‬
‫خّريت )‬ ‫قال عبد الله بن المبارك ‪ :‬حدثنا جرير بن حازم ‪ ،‬حدثني الزبير بن ال ِ‬
‫ن‬
‫شُرو َ‬ ‫ع ْ‬ ‫م ِ‬ ‫من ْك ُ ْ‬
‫ن ِ‬ ‫ن ي َك ُ ْ‬ ‫‪ (2‬عن عكرمة ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬لما نزلت ‪ } :‬إ ِ ْ‬
‫ن { شق ذلك على المسلمين حين فرض الله عليهم أل‬ ‫مائ َت َي ْ ِ‬ ‫ن ي َغْل ُِبوا ِ‬ ‫صاب ُِرو َ‬ ‫َ‬
‫م{‬ ‫ُ‬
‫ه عَن ْك ْ‬ ‫ّ‬
‫ف الل ُ‬ ‫ف َ‬ ‫خ ّ‬
‫ن َ‬ ‫يفر واحد من عشرة ‪ ،‬ثم جاء التخفيف ‪ ،‬فقال ‪ } :‬ال َ‬
‫ن { قال ‪ :‬خفف الله عنهم من العدة ‪ ،‬ونقص من‬ ‫مائ َت َي ْ ِ‬ ‫إلى قوله ‪ } :‬ي َغْل ُِبوا ِ‬
‫الصبر بقدر ما خفف عنهم‪.‬‬
‫وروى البخاري من حديث ابن المبارك ‪ ،‬نحوه )‪(3‬‬
‫وقال سعيد بن منصور ‪ :‬حدثنا سفيان ‪ ،‬عن عمرو بن دينار ‪ ،‬عن ابن عباس‬
‫في هذه الية قال ‪ :‬كتب عليهم أل يفر عشرون من مائتين ‪ ،‬ثم خفف الله‬
‫ف الل ّه عَنك ُم وعَل ِ َ‬
‫فا { فل ينبغي‬ ‫ضعْ ً‬ ‫م َ‬ ‫ن ِفيك ُ ْ‬ ‫مأ ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ ْ ْ َ‬ ‫ف َ‬ ‫خ ّ‬ ‫ن َ‬ ‫عنهم ‪ ،‬فقال ‪ } :‬ال َ‬
‫لمائة أن يفروا من مائتين‪.‬‬
‫وروى البخاري ‪ ،‬عن علي بن عبد الله ‪ ،‬عن سفيان ‪ ،‬به ونحوه )‪(4‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق ‪ :‬حدثني ابن أبي نجيح ‪ ،‬عن عطاء ‪ ،‬عن ابن عباس ‪،‬‬
‫قال ‪ :‬لما نزلت هذه الية ثقلت على المسلمين ‪ ،‬وأعظموا أن يقاتل عشرون‬
‫ن‬‫فا ‪ ،‬فخفف الله عنهم فنسخها بالية الخرى فقال ‪ } :‬ال َ‬ ‫مائتين ‪ ،‬ومائة أل ً‬
‫َ‬
‫فا { الية ‪ ،‬فكانوا إذا كانوا على الشطر‬ ‫ضعْ ً‬‫م َ‬ ‫ُ‬
‫ن ِفيك ْ‬ ‫مأ ّ‬ ‫م وَعَل ِ َ‬ ‫ه عَن ْك ُ ْ‬ ‫ف الل ّ ُ‬‫ف َ‬ ‫خ ّ‬ ‫َ‬
‫من عدو لهم )‪ (5‬لم ينبغ لهم أن يفروا من عدوهم ‪ ،‬وإذا كانوا دون ذلك ‪ ،‬لم‬
‫يجب عليهم قتالهم ‪ ،‬وجاز لهم أن يتحوزوا عنهم‪.‬‬
‫وروى علي بن أبي طلحة والعوفي ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬نحو ذلك‪ .‬قال ابن أبي‬
‫حاتم ‪ :‬وروي عن مجاهد ‪ ،‬وعطاء ‪ ،‬وعكرمة ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬وزيد بن أسلم ‪،‬‬
‫وعطاء الخراساني ‪ ،‬والضحاك نحو ذلك‪.‬‬
‫وروى الحافظ أبو بكر بن مردويه ‪ ،‬من حديث المسيب بن شريك ‪ ،‬عن ابن‬
‫ن‬‫شُرو َ‬ ‫ع ْ‬ ‫م ِ‬‫من ْك ُ ْ‬ ‫ن ِ‬‫ن ي َك ُ ْ‬ ‫عون ‪ ،‬عن نافع ‪ ،‬عن ابن عمر ‪ ،‬رضي الله عنهما ‪ } :‬إ ِ ْ‬
‫ن { قال ‪ :‬نزلت فينا أصحاب محمد صلى الله عليه‬ ‫مائ َت َي ْ ِ‬ ‫ن ي َغْل ُِبوا ِ‬ ‫صاب ُِرو َ‬ ‫َ‬
‫وسلم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ك ‪" :‬لعشرة"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في هـ ‪" :‬الزبير بن الحارث" والمثبت من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م الطبري‪.‬‬
‫)‪ (3‬صحيح البخاري برقم )‪.(4653‬‬
‫)‪ (4‬صحيح البخاري برقم )‪.(4652‬‬
‫)‪ (5‬في د ‪ ،‬ك ‪" :‬عدوهم"‪.‬‬
‫) ‪(4/87‬‬

‫َْ‬ ‫كون ل َ َ‬ ‫َ‬


‫ض الد ّن َْيا‬ ‫ن عََر َ‬ ‫دو َ‬ ‫ري ُ‬ ‫ض تُ ِ‬‫ن ِفي الْر ِ‬ ‫حّتى ي ُث ْ ِ‬
‫خ َ‬ ‫سَرى َ‬ ‫هأ ْ‬ ‫ن يَ ُ َ ُ‬ ‫يأ ْ‬ ‫ن ل ِن َب ِ ّ‬ ‫كا َ‬‫ما َ‬ ‫َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫م‬ ‫م ّ‬ ‫سب َقَ ل َ َ‬‫ن الل ّهِ َ‬ ‫م‬
‫ِ‬ ‫ب‬
‫ٌ‬ ‫تا‬
‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ك‬ ‫ل‬‫َ‬ ‫و‬‫َ‬ ‫ل‬ ‫(‬ ‫‪67‬‬ ‫)‬ ‫م‬
‫ٌ‬ ‫كي‬
‫ِ‬ ‫ح‬
‫َ‬ ‫ز‬
‫ٌ‬ ‫زي‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫ه‬
‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫وال‬ ‫َ‬ ‫ة‬ ‫ر‬ ‫خ‬
‫ِ‬ ‫ه ي ُريد ُ اْل َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫وال‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ِ‬ ‫َ َ‬ ‫َ ِ‬ ‫َ‬
‫ن الل ّ َ‬
‫ه‬ ‫ه إِ ّ‬‫قوا الل ّ َ‬ ‫حَلًل ط َي ًّبا َوات ّ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ما غَن ِ ْ‬
‫مت ُ ْ‬ ‫م ّ‬‫م )‪ (68‬فَك ُُلوا ِ‬ ‫ظي ٌ‬ ‫ب عَ ِ‬ ‫ذا ٌ‬ ‫م عَ َ‬ ‫خذ ْت ُ ْ‬ ‫ما أ َ‬ ‫ِفي َ‬
‫م )‪(69‬‬ ‫حي ٌ‬ ‫فوٌر َر ِ‬ ‫غَ ُ‬

‫‪ ،‬عن‬ ‫وروى الحاكم في مستدركه ‪ ،‬من حديث أبي عمرو بن العلء ‪ ،‬عن نافع‬
‫عَن ْك ُ ْ‬
‫م‬ ‫ف الل ّ ُ‬
‫ه‬ ‫ف َ‬ ‫خ ّ‬ ‫ن َ‬ ‫ابن عمر ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ‪ } :‬ال َ‬
‫وعَل ِ َ‬
‫فا { رفع ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬صحيح السناد ولم يخرجاه )‪(1‬‬ ‫ضعْ ً‬ ‫م َ‬ ‫ن ِفيك ُ ْ‬ ‫مأ ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ض الد ّن َْيا‬ ‫ر‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫ن‬ ‫دو‬ ‫ري‬ ‫ت‬ ‫ض‬ ‫ر‬ ‫ال‬ ‫في‬ ‫ن‬ ‫خ‬
‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫ث‬ ‫ي‬ ‫تى‬ ‫ح‬ ‫رى‬ ‫س‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫ه‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ن‬ ‫كو‬‫ُ‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫ي‬ ‫ب‬ ‫ن‬ ‫ِ‬ ‫ل‬ ‫ن‬ ‫كا‬ ‫َ‬ ‫ما‬ ‫}‬
‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬
‫ْ ِ ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ِ ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫سك ُ ْ‬
‫م‬ ‫م ّ‬ ‫سب َقَ ل َ َ‬ ‫ن الل ّهِ َ‬ ‫َ‬ ‫م‬
‫ِ‬ ‫ب‬
‫ٌ‬ ‫تا‬
‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ك‬ ‫ول‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫(‬ ‫‪67‬‬ ‫)‬ ‫م‬
‫ٌ‬ ‫كي‬
‫ِ‬ ‫ح‬
‫َ‬ ‫ز‬
‫ٌ‬ ‫زي‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫ه‬
‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫وال‬ ‫َ َ‬ ‫َ‬ ‫ة‬ ‫ر‬ ‫خ‬ ‫ِ‬ ‫ال‬ ‫ُ‬ ‫د‬ ‫ري‬‫َوالل َ ِ‬
‫ُ‬ ‫ي‬ ‫ه‬
‫ُ‬ ‫ّ‬
‫هّ‬
‫ن الل َ‬ ‫ه إِ ّ‬ ‫ّ‬
‫قوا الل َ‬ ‫َ‬
‫حلل طي ًّبا َوات ّ ُ‬ ‫م َ‬ ‫مت ُ ْ‬ ‫َ‬
‫ما غن ِ ْ‬ ‫م ّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬
‫م )‪ (68‬فَكلوا ِ‬ ‫ظي ٌ‬ ‫ب عَ ِ‬ ‫ذا ٌ‬ ‫م عَ َ‬ ‫خذ ْت ُ ْ‬ ‫ما أ َ‬ ‫ِفي َ‬
‫م )‪{ (69‬‬ ‫حي ٌ‬ ‫فوٌر َر ِ‬ ‫غَ ُ‬
‫قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا علي بن عاصم ‪ ،‬عن حميد ‪ ،‬عن أنس ‪ ،‬رضي الله‬
‫عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في السارى‬
‫يوم بدر ‪ ،‬فقال ‪" :‬إن الله قد أمكنكم منهم" فقام عمر بن الخطاب فقال ‪ :‬يا‬
‫رسول الله ‪ ،‬اضرب أعناقهم‪ .‬فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬ثم‬
‫عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‪" :‬يا أيها الناس ‪ ،‬إن الله قد‬
‫أمكنكم منهم ‪ ،‬وإنما هم إخوانكم بالمس"‪ .‬فقام عمر فقال ‪ :‬يا رسول الله ‪،‬‬
‫اضرب أعناقهم‪ .‬فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬ثم عاد النبي‬
‫صلى الله عليه وسلم فقال للناس مثل ذلك ‪ ،‬فقام أبو بكر الصديق ‪ ،‬رضي‬
‫الله عنه ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬نرى أن تعفو عنهم ‪ ،‬وأن تقبل منهم الفداء‪.‬‬
‫قال ‪ :‬فذهب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان فيه من‬
‫ول‬ ‫َ‬
‫الغم ‪ ،‬فعفا عنهم ‪ ،‬وقبل منهم الفداء‪ .‬قال ‪ :‬وأنزل الله ‪ ،‬عز وجل ‪ } :‬ل ْ‬
‫سب َقَ { الية )‪(2‬‬ ‫ن الل ّهِ َ‬ ‫م َ‬ ‫ب ِ‬ ‫ك َِتا ٌ‬
‫وقد سبق في أول السورة حديث ابن عباس في صحيح مسلم بنحو ذلك‪.‬‬
‫وقال العمش ‪ ،‬عن عمرو بن مرة ‪ ،‬عن أبي عبيدة ‪ ،‬عن عبد الله قال ‪ :‬لما‬
‫كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬ما تقولون في هؤلء )‬
‫‪ (3‬السارى ؟ " قال ‪ :‬فقال أبو بكر ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬قومك وأهلك ‪،‬‬
‫استبقهم واستتبهم ‪ ،‬لعل الله أن يتوب عليهم‪ .‬قال ‪ :‬وقال عمر ‪ :‬يا رسول‬
‫الله ‪ ،‬أخرجوك ‪ ،‬وكذبوك ‪ ،‬فقدمهم فاضرب أعناقهم‪ .‬قال ‪ :‬وقال عبد الله‬
‫بن رواحة ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬أنت في واد كثير الحطب ‪ ،‬فأضرم الوادي عليهم‬
‫ناًرا ‪ ،‬ثم ألقهم فيه‪] .‬قال ‪ :‬فقال العباس ‪ :‬قطعت رحمك[ )‪ (4‬قال ‪ :‬فسكت‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليهم شيًئا ‪ ،‬ثم قام فدخل فقال‬
‫ناس ‪ :‬يأخذ بقول أبي بكر‪ .‬وقال ناس ‪ :‬يأخذ بقول عمر‪ .‬وقال ناس ‪ :‬يأخذ‬
‫بقول عبد الله بن رواحة‪ .‬ثم خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫فقال ‪" :‬إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن ‪ ،‬وإن الله‬
‫ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة ‪ ،‬وإن مثلك يا أبا بكر‬
‫صاِني‬ ‫ن عَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫مّني وَ َ‬ ‫ه ِ‬ ‫ن ت َب ِعَِني فَإ ِن ّ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫كمثل إبراهيم ‪ ،‬عليه السلم ‪ ،‬قال ‪ } :‬فَ َ‬
‫م { ]إبراهيم ‪ ، [36 :‬وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى ‪ ،‬عليه‬ ‫حي ٌ‬ ‫فوٌرَر ِ‬ ‫ك غَ ُ‬ ‫فَإ ِن ّ َ‬
‫َ‬
‫زيُز‬ ‫ت ال ْعَ ِ‬ ‫ك أن ْ َ‬ ‫م فَإ ِن ّ َ‬ ‫فْر ل َهُ ْ‬ ‫ن ت َغْ ِ‬ ‫ك وَإ ِ ْ‬ ‫عَباد ُ َ‬ ‫م ِ‬ ‫م فَإ ِن ّهُ ْ‬ ‫ن ت ُعَذ ّب ْهُ ْ‬ ‫السلم ‪ ،‬قال ‪ } :‬إ ِ ْ‬
‫م { ]المائدة ‪ ، [118 :‬وإن مثلك يا عمر مثل موسى‬ ‫كي ُ‬ ‫ح ِ‬ ‫ال ْ َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المستدرك )‪.(2/239‬‬
‫)‪ (2‬المسند )‪.(3/243‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬هذه"‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬والمسند والطبري‪.‬‬

‫) ‪(4/88‬‬

‫َ‬
‫م َفل‬ ‫شد ُد ْ عََلى قُُلوب ِهِ ْ‬ ‫م َوا ْ‬ ‫وال ِهِ ْ‬ ‫س عََلى أ ْ‬
‫م َ‬ ‫م ْ‬ ‫عليه السلم ‪ ،‬قال ‪َ } :‬رب َّنا اط ْ ِ‬
‫م { ]يونس ‪ ، [88 :‬وإن مثلك يا عمر كمثل نوح‬ ‫ب الِلي َ‬ ‫حّتى ي ََرُوا ال ْعَ َ‬
‫ذا َ‬ ‫مُنوا َ‬‫ي ُؤْ ِ‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ن د َّياًرا { ]نوح ‪:‬‬ ‫ري َ‬
‫ن الكافِ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ض ِ‬ ‫ب ل ت َذ َْر عَلى الْر ِ‬ ‫عليه السلم ‪ ،‬قال ‪َ } :‬ر ّ‬
‫‪ ، [26‬أنتم عالة فل ينفلتن أحد منهم إل بفداء أو ضربة عنق"‪ .‬قال ابن‬
‫مسعود ‪ :‬قلت ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬إل سهيل بن بيضاء ‪ ،‬فإنه يذكر السلم ‪،‬‬
‫فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع‬
‫ي حجارة من السماء مني في ذلك اليوم ‪ ،‬حتى قال رسول الله صلى الله‬ ‫عل ّ‬
‫ن‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫يأ ْ‬ ‫ن ل ِن َب ِ ّ‬
‫ما كا َ‬
‫عليه وسلم ‪" :‬إل سهيل بن بيضاء" فأنزل الله تعالى ‪َ } :‬‬
‫كون ل َ َ‬
‫سَرى { إلى آخر الية‪.‬‬ ‫هأ ْ‬ ‫يَ ُ َ ُ‬
‫رواه المام أحمد والترمذي ‪ ،‬من حديث أبي معاوية ‪ ،‬عن العمش ‪ ،‬والحاكم‬
‫في مستدركه ‪ ،‬وقال ‪ :‬صحيح السناد ولم يخرجاه )‪ (1‬وروى الحافظ أبو بكر‬
‫بن مردويه ‪ ،‬عن عبد الله بن عمر ‪ ،‬وأبي هريرة ‪ ،‬رضي الله عنهما ‪ ،‬عن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم نحوه )‪ (2‬وفي الباب عن أبي أيوب النصاري‪.‬‬
‫وروى ابن مردويه أيضا ‪ -‬واللفظ له ‪ -‬والحاكم في مستدركه ‪ ،‬من حديث‬
‫عبيد الله بن موسى ‪ :‬حدثنا إسرائيل ‪ ،‬عن إبراهيم بن مهاجر ‪ ،‬عن مجاهد ‪،‬‬
‫عن ابن عمر قال ‪ :‬لما أسر السارى يوم بدر ‪ ،‬أسر العباس فيمن أسر ‪،‬‬
‫أسره رجل من النصار ‪ ،‬قال ‪ :‬وقد أوعدته النصار أن يقتلوه‪ .‬فبلغ ذلك‬
‫للنبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إني‬
‫لم أنم الليلة من أجل عمي العباس ‪ ،‬وقد زعمت النصار أنهم قاتلوه" فقال‬
‫له عمر ‪ :‬فآتهم ؟ قال ‪" :‬نعم" فأتى عمر النصار فقال لهم ‪ :‬أرسلوا العباس‬
‫فقالوا ‪ :‬ل والله ل نرسله‪ .‬فقال لهم عمر ‪ :‬فإن كان لرسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم رضى ؟ قالوا ‪ :‬فإن كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم رضى‬
‫فخذه‪ .‬فأخذه عمر فلما صار في يده قال له ‪ :‬يا عباس ‪ ،‬أسلم ‪ ،‬فوالله لن‬
‫تسلم أحب إلي من أن يسلم الخطاب ‪ ،‬وما ذاك إل لما رأيت رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم يعجبه إسلمك ‪ ،‬قال ‪ :‬فاستشار رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم أبا بكر ‪ ،‬فقال أبو بكر ‪ :‬عشيرتك‪ .‬فأرسلهم ‪ ،‬فاستشار عمر ‪،‬‬
‫فقال ‪ :‬اقتلهم ‪ ،‬ففاداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فأنزل الله ‪:‬‬
‫كون ل َ َ‬ ‫َ‬
‫ض { )‪ (3‬الية‪.‬‬ ‫ن ِفي الْر ِ‬ ‫خ َ‬ ‫حّتى ي ُث ْ ِ‬ ‫سَرى َ‬ ‫هأ ْ‬ ‫ن يَ ُ َ ُ‬ ‫يأ ْ‬ ‫ن ل ِن َب ِ ّ‬ ‫ما َ‬
‫كا َ‬ ‫} َ‬
‫قال الحاكم ‪ :‬صحيح السناد ‪ ،‬ولم يخرجاه )‪(4‬‬
‫وقال سفيان الثوري ‪ ،‬عن هشام ‪ -‬هو ابن حسان ‪ -‬عن محمد بن سيرين ‪،‬‬
‫عن عبيدة ‪ ،‬عن علي ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬جاء جبريل إلى النبي صلى‬
‫خّير أصحابك في السارى ‪ :‬إن شاءوا‬ ‫الله عليه وسلم يوم بدر فقال ‪َ :‬‬
‫الفداء ‪ ،‬وإن شاؤوا القتل على أن يقتل منهم مقبل مثلهم‪ .‬قالوا ‪ :‬الفداء‬
‫ويقتل منا‪.‬‬
‫رواه الترمذي ‪ ،‬والنسائي ‪ ،‬وابن حبان في صحيحه من حديث الثوري ‪ ،‬به )‬
‫‪ (5‬وهذا حديث غريب‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المسند )‪ (1/383‬وسنن الترمذي برقم )‪ (3084‬والمستدرك )‪(3/21‬‬
‫وقال الترمذي ‪" :‬هذا حديث حسن وأبو عبيدة بن عبد الله لم يسمع من‬
‫أبيه"‪.‬‬
‫)‪ (2‬ذكرهما السيوطي في الدر المنثور )‪.(107 ، 4/104‬‬
‫)‪ (3‬في ك ‪" :‬تكون"‪.‬‬
‫)‪ (4‬المستدرك )‪ (2/329‬وقال الذهبي ‪" :‬على شرط مسلم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬سنن الترمذي برقم )‪ (1567‬والنسائي في السنن الكبرى برقم )‪(8662‬‬
‫وقال الترمذي ‪" :‬هذا حديث غريب من حديث الثوري ل نعرفه إل من حديث‬
‫ابن أبي زائدة"‪.‬‬

‫) ‪(4/89‬‬

‫جدا‪.‬‬
‫وقال ابن عون ]عن محمد بن سيرين[ )‪ (1‬عن عبيدة ‪ ،‬عن علي قال ‪ :‬قال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسارى يوم بدر ‪" :‬إن شئتم قتلتموهم ‪،‬‬
‫وإن شئتم فاديتموهم واستمتعتم بالفداء ‪ ،‬واستشهد منكم بعدتهم"‪ .‬قال ‪:‬‬
‫فكان آخر السبعين ثابت بن قيس ‪ ،‬قتل يوم اليمامة ‪ ،‬رضي الله عنه )‪(2‬‬
‫ومنهم من روى هذا الحديث عن عبيدة مرسل )‪ (3‬فالله أعلم‪.‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق ‪ ،‬عن ابن أبي نجيح ‪ ،‬عن عطاء ‪ ،‬عن ابن عباس ‪:‬‬
‫كون ل َ َ‬ ‫َ‬
‫م { قال ‪:‬‬ ‫ظي ٌ‬
‫ب عَ ِ‬ ‫ذا ٌ‬ ‫سَرى { فقرأ حتى بلغ ‪ } :‬عَ َ‬ ‫هأ ْ‬‫ن يَ ُ َ ُ‬ ‫يأ ْ‬ ‫ن ل ِن َب ِ ّ‬ ‫ما َ‬
‫كا َ‬ ‫} َ‬
‫غنائم بدر ‪ ،‬قبل أن يحلها لهم ‪ ،‬يقول ‪ :‬لول أني ل أعذب من عصاني حتى‬
‫أتقدم إليه ‪ ،‬لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم‪.‬‬
‫وكذا روى ابن أبي نجيح ‪ ،‬عن مجاهد‪.‬‬
‫وقال العمش ‪ :‬سبق منه أل يعذب أحدا شهد بدرا‪ .‬وروى نحوه عن سعد بن‬
‫أبي وقاص ‪ ،‬وسعيد بن جبير ‪ ،‬وعطاء‪.‬‬
‫سب َقَ {‬ ‫ّ‬
‫ن اللهِ َ‬ ‫م َ‬ ‫ب ِ‬ ‫ول ك َِتا ٌ‬ ‫َ‬
‫وقال شعبة ‪ ،‬عن أبي هاشم )‪ (4‬عن مجاهد ‪ } :‬ل ْ‬
‫أي ‪ :‬لهم بالمغفرة ونحوه عن سفيان الثوري ‪ ،‬رحمه الله‪.‬‬
‫هّ‬
‫ن الل ِ‬‫م َ‬ ‫ب ِ‬ ‫ول ك َِتا ٌ‬ ‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس في قوله ‪ } :‬ل َ ْ‬
‫سب َقَ { يعني ‪ :‬في أم الكتاب الول أن المغانم والسارى حلل لكم ‪،‬‬ ‫َ‬
‫م { قال الله تعالى ‪:‬‬ ‫ظي‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫ب‬ ‫َ‬
‫ذا‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫}‬ ‫السارى‬ ‫من‬ ‫{‬ ‫م‬ ‫ت‬‫ْ‬ ‫ذ‬ ‫خ‬
‫َ‬ ‫} ل َمسك ُم فيما أ َ‬
‫ِ ٌ‬ ‫ٌ‬ ‫ُ ْ‬ ‫َ ّ ْ ِ َ‬
‫م { الية‪ .‬وكذا روى العوفي ‪ ،‬عن ابن عباس‪ .‬وروي مثله‬ ‫ْ ُ ْ‬‫ت‬ ‫م‬ ‫ِ‬ ‫ن‬‫َ‬ ‫غ‬ ‫ما‬ ‫م ّ‬ ‫} فَك ُُلوا ِ‬
‫عن أبي هريرة ‪ ،‬وابن مسعود ‪ ،‬وسعيد بن جبير ‪ ،‬وعطاء ‪ ،‬والحسن‬
‫سب َقَ {‬‫ن الل ّهِ َ‬ ‫م َ‬‫ب ِ‬ ‫ول ك َِتا ٌ‬ ‫البصري ‪ ،‬وقتادة والعمش أيضا ‪ :‬أن المراد } ل َ ْ‬
‫لهذه المة بإحلل الغنائم وهو اختيار ابن جرير ‪ ،‬رحمه الله‪.‬‬
‫ويستشهد لهذا القول بما أخرجاه في الصحيحين ‪ ،‬عن جابر بن عبد الله ‪،‬‬
‫رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬أعطيت‬
‫خمسا ‪ ،‬لم يعطهن أحد من النبياء قبلي ‪ :‬نصرت بالرعب مسيرة شهر ‪،‬‬
‫وجعلت لي الرض مسجدا وطهورا ‪ ،‬وأحلت لي الغنائم ولم تحل لحد قبلي ‪،‬‬
‫وأعطيت الشفاعة ‪ ،‬وكان النبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى الناس عامة" )‬
‫‪(5‬‬
‫وقال العمش ‪ ،‬عن أبي صالح ‪ ،‬عن أبي هريرة ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬لم تحل‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من المستدرك ودلئل النبوة‪.‬‬
‫)‪ (2‬رواه الحاكم في المستدرك )‪ (2/140‬والبيهقي في دلئل النبوة )‬
‫‪ (3/139‬من طريق إبراهيم بن عرعرة قال ‪ :‬أخبرنا أزهر ‪ ،‬عن ابن عون ‪،‬‬
‫عن محمد عن عبيدة ‪ ،‬عن علي به ‪ ،‬وقال ابن عرعرة ‪" :‬رددت هذا على‬
‫أزهر فأبى إل أن يقول ‪ :‬عبيدة عن علي" وصححه الحاكم وقال ‪" :‬على‬
‫شرط الشيخين"‪.‬‬
‫)‪ (3‬رواه الطبري في تفسيره )‪ (14/67‬من طريق ابن علية عن ابن عون‬
‫عن ابن سيرين عن عبيدة به مرسل‪.‬‬
‫)‪ (4‬في د ‪" :‬هشام"‪.‬‬
‫)‪ (5‬صحيح البخاري برقم )‪ (335‬وصحيح مسلم برقم )‪.(521‬‬

‫) ‪(4/90‬‬

‫الغنائم لسود الرؤوس غيرنا" )‪(1‬‬


‫فوٌر‬ ‫ن الل َّ‬
‫ه غَ ُ‬ ‫إ‬
‫َ ِ ّ‬‫ه‬‫ّ‬ ‫ل‬ ‫قواال‬
‫ُ‬ ‫ت‬ ‫وا‬
‫ًّ َ ّ‬‫با‬ ‫ي‬‫َ‬ ‫ط‬ ‫حلل‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫م‬
‫ِ ْ ُ ْ َ‬ ‫ن‬‫َ‬ ‫غ‬ ‫ما‬ ‫ولهذا قال الله تعالى ‪ } :‬فَك ُُلوا ِ‬
‫م ّ‬
‫م { فعند ذلك أخذوا من السارى الفداء‪.‬‬ ‫حي ٌ‬
‫َر ِ‬
‫وقد روى المام أبو داود في سننه ‪ :‬حدثنا عبد الرحمن بن المبارك العيشي ‪،‬‬
‫حدثنا سفيان بن حبيب ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪ ،‬عن أبي العنبس ‪ ،‬عن أبي الشعثاء ‪،‬‬
‫عن ابن عباس ‪ :‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل فداء أهل‬
‫الجاهلية يوم بدر أربعمائة )‪(2‬‬
‫وقد استقر الحكم في السرى )‪ (3‬عند جمهور العلماء ‪ :‬أن المام مخير فيهم‬
‫‪ :‬إن شاء قتل ‪ -‬كما فعل ببني قريظة ‪ -‬وإن شاء فادى بمال ‪ -‬كما فعل‬
‫بأسرى بدر ‪ -‬أو بمن أسر من المسلمين ‪ -‬كما فعل رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم في تلك الجارية وابنتها اللتين كانتا في سبي سلمة بن الكوع ‪،‬‬
‫حيث ردهما وأخذ في مقابلتهما من المسلمين الذين كانوا عند المشركين ‪،‬‬
‫وإن شاء استرق من أسر‪ .‬هذا مذهب المام الشافعي وطائفة من العلماء ‪،‬‬
‫وفي المسألة خلف آخر بين الئمة مقرر في موضعه من كتب الفقه‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬رواه الترمذي في السنن برقم )‪ (3085‬من طريق معاوية بن عمرو عن‬
‫زائدة ‪ ،‬عن العمش به نحوه ‪ ،‬وقال الترمذي ‪" :‬هذا حديث حسن صحيح‬
‫غريب من حديث العمش"‪.‬‬
‫)‪ (2‬سنن أبي داود برقم )‪.(2691‬‬
‫)‪ (3‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬السارى"‬

‫) ‪(4/91‬‬

‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬


‫خي ًْرا‬‫م َ‬ ‫ه ِفي قُُلوب ِك ُ ْ‬ ‫ن ي َعْل َم ِ الل ّ ُ‬ ‫سَرى إ ِ ْ‬ ‫ن اْل ْ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬‫ديك ُ ْ‬ ‫ن ِفي أي ْ ِ‬ ‫م ْ‬
‫ل لِ َ‬ ‫ي قُ ْ‬‫َيا أي َّها الن ّب ِ ّ‬
‫دوا‬‫ري ُ‬‫ن يُ ِ‬‫م )‪ (70‬وَإ ِ ْ‬ ‫حي ٌ‬‫فوٌر َر ِ‬ ‫ه غَ ُ‬‫م َوالل ّ ُ‬ ‫فْر ل َك ُ ْ‬‫م وَي َغْ ِ‬ ‫من ْك ُ ْ‬
‫خذ َ ِ‬ ‫ما أ ُ ِ‬
‫م ّ‬‫خي ًْرا ِ‬ ‫م َ‬ ‫ي ُؤْت ِك ُ ْ‬
‫َ‬
‫م )‪(71‬‬ ‫كي ٌ‬
‫ح ِ‬‫م َ‬ ‫ه عَِلي ٌ‬ ‫م َوالل ّ ُ‬‫من ْهُ ْ‬‫ن ِ‬ ‫مك َ َ‬ ‫ل فَأ ْ‬ ‫ن قَب ْ ُ‬ ‫م ْ‬‫ه ِ‬ ‫خاُنوا الل ّ َ‬ ‫ك فَ َ‬
‫قد ْ َ‬ ‫خَيان َت َ َ‬‫ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫خي ًْرا‬
‫م َ‬ ‫ه ِفي قُُلوب ِك ُ ْ‬ ‫ن ي َعْل َم ِ الل ّ ُ‬
‫سَرى إ ِ ْ‬ ‫ن ال ْ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫ديك ُ ْ‬
‫ن ِفي أي ْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ل لِ َ‬‫ي قُ ْ‬ ‫} َيا أي َّها الن ّب ِ ّ‬
‫دوا‬ ‫ري ُ‬‫ن يُ ِ‬
‫م )‪ (70‬وَإ ِ ْ‬ ‫حي ٌ‬ ‫فوٌر َر ِ‬ ‫ه غَ ُ‬‫م َوالل ّ ُ‬ ‫فْر ل َك ُ ْ‬ ‫من ْك ُ ْ‬
‫م وَي َغْ ِ‬ ‫خذ َ ِ‬ ‫ما أ ُ ِ‬
‫م ّ‬ ‫خي ًْرا ِ‬ ‫م َ‬ ‫ي ُؤْت ِك ُ ْ‬
‫َ‬
‫م )‪{ (71‬‬ ‫كي ٌ‬‫ح ِ‬ ‫م َ‬ ‫ه عَِلي ٌ‬ ‫م َوالل ّ ُ‬
‫من ْهُ ْ‬‫ن ِ‬ ‫مك َ َ‬ ‫ل فَأ ْ‬ ‫ن قَب ْ ُ‬‫م ْ‬‫ه ِ‬ ‫خاُنوا الل ّ َ‬ ‫قد ْ َ‬ ‫ك فَ َ‬‫خَيان َت َ َ‬ ‫ِ‬
‫قال محمد بن إسحاق ‪ :‬حدثني العباس بن عبد الله بن مغفل ‪ ،‬عن بعض‬
‫أهله ‪ ،‬عن عبد الله بن عباس ‪ ،‬رضي الله عنهما ‪ ،‬أن رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم قال يوم بدر ‪" :‬إني قد عرفت أن أناسا من بني هاشم وغيرهم ‪،‬‬
‫قد أخرجوا كرها ‪ ،‬ل حاجة لهم بقتالنا ‪ ،‬فمن لقي )‪ (1‬منكم أحدا منهم ‪ -‬أي ‪:‬‬
‫من بني هاشم ‪ -‬فل يقتله ‪ ،‬ومن لقي أبا البختري بن هشام فل يقتله ‪ ،‬ومن‬
‫لقي العباس بن عبد المطلب فل يقتله ‪ ،‬فإنه إنما أخرج مستكرها"‪ .‬فقال أبو‬
‫حذيفة بن عتبة ‪ :‬أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشائرنا ونترك العباس ؟ !‬
‫والله لئن لقيته للجمنه بالسيف ؟ فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪،‬‬
‫فقال لعمر بن الخطاب ‪" :‬يا أبا حفص" ‪ -‬قال عمر ‪ :‬والله إنه لول يوم كناني‬
‫فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" -‬أيضرب وجه عم رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم بالسيف ؟ " فقال عمر ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬ائذن لي فأضرب‬
‫عنقه ‪ ،‬فوالله لقد نافق‪ .‬فكان أبو حذيفة يقول بعد ذلك ‪ :‬والله ما آمن من‬
‫تلك الكلمة التي قلت ‪ ،‬ول أزال منها خائفا ‪ ،‬إل أن يكفرها الله عني بشهادة‪.‬‬
‫فقتل يوم اليمامة شهيدا ‪ ،‬رضي الله عنه‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬شهد"‪.‬‬

‫) ‪(4/91‬‬

‫وبه ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬لما أمسى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم‬
‫بدر ‪ ،‬والسارى محبوسون بالوثاق ‪ ،‬بات رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫ساهرا أول الليل ‪ ،‬فقال له أصحابه ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬ما لك ل تنام ؟ ‪ -‬وقد‬
‫أسر العباس رجل من النصار ‪ -‬فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫"سمعت أنين عمي العباس في وثاقه" فأطلقوه ‪ ،‬فسكت ‪ ،‬فنام رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم‪.‬‬
‫قال محمد بن إسحاق ‪ :‬وكان أكثر السارى يوم بدر فداء العباس بن عبد‬
‫موسرا فافتدى نفسه بمائة أوقية ذهبا )‪(1‬‬ ‫المطلب ‪ ،‬وذلك أنه كان رجل ُ‬
‫وفي صحيح البخاري ‪ ،‬من حديث موسى بن عقبة ‪ ،‬قال ابن شهاب ‪ :‬حدثني‬
‫أنس بن مالك أن رجال من النصار استأذنوا رسول الله صلى الله عليه‬
‫ك لبن أختنا عباس فداءه‪ .‬قال )‪ (2‬ل والله ل‬ ‫ن لنا فَل ْن َت ُْر ْ‬
‫وسلم فقالوا ‪ :‬ائذ َ ْ‬
‫ذرون منه درهما" )‪(3‬‬ ‫تَ َ‬
‫وقال يونس بن ب ُك َْير ‪ ،‬عن محمد بن إسحاق ‪ ،‬عن يزيد بن ُرومان ‪ ،‬عن عُْرَوة‬
‫‪ -‬وعن الزهري ‪ ،‬عن جماعة سماهم قالوا ‪ :‬بعثت قريش إلى رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم في فداء أسراهم ‪ ،‬ففدى )‪ (4‬كل قوم أسيرهم بما‬
‫رضوا ‪ ،‬وقال العباس ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬قد كنت مسلما! فقال رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪" :‬الله أعلم بإسلمك ‪ ،‬فإن يكن كما تقول فإن الله‬
‫ي أخيك ‪ :‬نوفل بن‬ ‫يجزيك ‪ ،‬وأما ظاهرك فقد كان علينا ‪ ،‬فافتد نفسك وابن ْ‬
‫عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب ‪ ،‬وحليفك‬ ‫الحارث بن عبد المطلب ‪ ،‬و َ‬
‫عتبة بن عمرو أخي بني الحارث بن فهر" قال ‪ :‬ما ذاك عندي يا رسول الله!‬
‫ت‬‫قال ‪" :‬فأين المال الذي دفنته أنت وأم الفضل ؟ فقلت )‪ (5‬لها ‪ :‬إن أصب ُ‬
‫في سفري هذا ‪ ،‬فهذا المال الذي دفنته لَبني ‪ :‬الفضل ‪ ،‬وعبد الله ‪ ،‬وُقثم"‪.‬‬
‫قال ‪ :‬والله يا رسول الله ‪ ،‬إني لعلم أنك رسول الله ‪ ،‬إن هذا لشيء ما‬
‫علمه أحد )‪ (6‬غيري وغيُر أم الفضل ‪ ،‬فاحسب لي يا رسول الله ما أصبتم‬
‫مني ‪ :‬عشرين أوقية من مال كان معي فقال ؟ رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪" :‬ل ذاك شيء أعطانا الله تعالى منك"‪ .‬ففدى نفسه وابني أخويه‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫ديك ُ ْ‬ ‫ن ِفي أي ْ ِ‬ ‫م ْ‬‫ل لِ َ‬ ‫ي قُ ْ‬
‫وحليفه ‪ ،‬وأنزل الله ‪ ،‬عز وجل فيه ‪َ } :‬يا أي َّها الن ّب ِ ّ‬
‫فْر ل َك ُ ْ‬
‫م‬ ‫م وَي َغْ ِ‬‫من ْك ُ ْ‬
‫خذ َ ِ‬‫ما أ ُ ِ‬
‫م ّ‬
‫خي ًْرا ِ‬ ‫م َ‬ ‫خي ًْرا ي ُؤْت ِك ُ ْ‬
‫م َ‬‫ه ِفي قُُلوب ِك ُ ْ‬ ‫ن ي َعْل َم ِ الل ّ ُ‬
‫سَرى إ ِ ْ‬ ‫ال ْ‬
‫م { )‪ (7‬قال العباس ‪ :‬فأعطاني الله مكان العشرين الوقية‬ ‫حي ٌ‬ ‫فوٌر َر ِ‬ ‫َوالل ّ ُ‬
‫ه غَ ُ‬
‫في السلم عشرين عبدا ‪ ،‬كلهم في يده مال يضرب به ‪ ،‬مع ما أرجو من‬
‫مغفرة الله ‪ ،‬عز وجل‪.‬‬
‫جيح ‪ ،‬عن عطاء ‪ ،‬عن ابن عباس‬ ‫وقد روى ابن إسحاق أيضا ‪ ،‬عن ابن أبي ن َ ِ‬
‫في هذه الية بنحو مما تقدم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في د ‪ ،‬ك ‪" :‬ذهب"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ك ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫)‪ (3‬صحيح البخاري برقم )‪.(4026‬‬
‫)‪ (4‬في ك ‪" :‬يفادى"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في د ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬بشر"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في د ‪" :‬السرى"‪.‬‬

‫) ‪(4/92‬‬

‫كيع ‪ ،‬حدثنا ابن إدريس ]عن ابن‬ ‫وقال )‪ (1‬أبو جعفر بن جرير ‪ :‬حدثنا ابن وَ ِ‬
‫جيح ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬عن ابن عباس قال ‪ :‬قال‬ ‫إسحاق [ )‪ (2‬عن ابن أبي ن َ ِ‬
‫ن ِفي‬ ‫حّتى ي ُث ْ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ما َ‬
‫خ َ‬ ‫سَرى َ‬ ‫هأ ْ‬ ‫نل ُ‬ ‫ن ي َكو َ‬ ‫يأ ْ‬‫ن ل ِن َب ِ ّ‬
‫كا َ‬ ‫العباس ‪ :‬في نزلت ‪َ } :‬‬
‫ي صلى الله عليه وسلم بإسلمي ‪ ،‬وسألته أن يحاسبني‬ ‫ض { فأخبرت النب ّ‬ ‫الْر ِ‬
‫بالعشرين الوقية التي أخذ )‪ (3‬مني ‪ ،‬فأبى ‪ ،‬فأبدلني الله بها عشرين عبدا ‪،‬‬
‫كلهم تاجر ‪ ،‬مالي في يده‪.‬‬
‫وقال ابن إسحاق أيضا ‪ :‬حدثني الكلبي ‪ ،‬عن أبي صالح ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬عن‬
‫ي‬
‫جابر بن عبد الله ابن رئاب قال ‪ :‬كان العباس بن عبد المطلب يقول ‪ :‬ف ّ‬
‫نزلت ‪ -‬والله ‪ -‬حين ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إسلمي ‪ -‬ثم‬
‫ذكر نحو الحديث الذي قبله‪.‬‬
‫ل‬‫ي قُ ْ‬ ‫َ‬
‫جريج ‪ ،‬عن عطاء الخراساني ‪ ،‬عن ابن عباس ‪َ } :‬يا أي َّها الن ّب ِ ّ‬ ‫وقال ابن ُ‬
‫َ‬
‫سَرى { عباس وأصحابه‪ .‬قال ‪ :‬قالوا للنبي صلى الله‬ ‫ن ال ْ‬ ‫م َ‬ ‫ديك ُ ْ‬
‫م ِ‬ ‫ن ِفي أي ْ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫لِ َ‬
‫عليه وسلم ‪ :‬آمنا بما جئت به ‪ ،‬ونشهد أنك رسول الله ‪ ،‬لننصحن لك على‬
‫خذ َ‬ ‫ما أ ُ ِ‬‫م ّ‬‫خي ًْرا ِ‬ ‫م َ‬ ‫خي ًْرا ي ُؤْت ِك ُ ْ‬
‫م َ‬ ‫ه ِفي قُُلوب ِك ُ ْ‬ ‫ن ي َعْل َم ِ الل ّ ُ‬
‫قومنا‪ .‬فأنزل الله ‪ } :‬إ ِ ْ‬
‫م{‬ ‫ُ‬
‫فْر لك ْ‬‫َ‬ ‫م { إيمانا وتصديقا ‪ ،‬يخلف )‪ (4‬لكم خيرا مما أخذ منكم } وَي َغْ ِ‬ ‫من ْك ُ ْ‬‫ِ‬
‫الشرك الذي كنتم عليه‪ .‬قال ‪ :‬فكان العباس يقول ‪ :‬ما أحب أن هذه الية لم‬
‫م { فقد‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫خذ َ ِ‬ ‫ما أ ُ ِ‬ ‫م ّ‬‫خي ًْرا ِ‬ ‫م َ‬ ‫تنزل فينا ‪ ،‬وأن لي الدنيا ‪ ،‬لقد قال ‪ } :‬ي ُؤْت ِك ُ ْ‬
‫م { وأرجو أن‬ ‫فْر ل َك ُ ْ‬ ‫أعطاني خيرا مما أخذ مني مائة ضعف ‪ ،‬وقال ‪ } :‬وَي َغْ ِ‬
‫غفر لي‪.‬‬ ‫يكون )‪ُ (5‬‬
‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس في هذه الية ‪ :‬كان العباس أسر‬
‫يوم بدر ‪ ،‬فافتدى نفسه بأربعين أوقية من ذهب ‪ ،‬فقال العباس حين قرئت‬
‫خصلتين ‪ ،‬ما أحب أن لي بهما‬ ‫هذه الية ‪ :‬لقد أعطانا )‪ (6‬الله ‪ ،‬عز وجل ‪َ ،‬‬
‫ديت نفسي بأربعين أوقية‪ .‬فآتاني أربعين‬ ‫الدنيا ‪ :‬إني أسرت يوم بدر فَ َ‬
‫ف َ‬
‫عبدا ‪ ،‬وأنا أرجو المغفرة التي وعدنا الله ‪ ،‬جل ثناؤه‪.‬‬
‫وقال قتادة في تفسير هذه الية ‪ُ :‬ذكر لنا أن رسول )‪ (7‬الله صلى الله عليه‬
‫وسلم لما قدم عليه مال البحرين ثمانون ألفا ‪ ،‬وقد توضأ لصلة الظهر ‪ ،‬فما‬
‫أعطى يومئذ ساكًتا ول حرم سائل وما صلى يومئذ حتى فرقه ‪ ،‬فأمر العباس‬
‫أن يأخذ منه ويحتثي ‪ ،‬فأخذ‪ .‬قال ‪ :‬فكان العباس يقول ‪ :‬هذا خير مما أخذ منا‬
‫‪ ،‬وأرجو المغفرة‪.‬‬
‫وقال يعقوب بن سفيان ‪ :‬حدثنا عمرو بن عاصم ‪ ،‬حدثنا سليمان بن المغيرة ‪،‬‬
‫عن حميد بن هلل قال ‪ :‬بعث ابن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه‬
‫د‪ .‬قال ‪:‬‬ ‫وسلم من البحرين ثمانين ألفا ‪ ،‬ما أتاه مال أكثر منه ل َقب ُ‬
‫ل ول َبع ُ‬
‫فنثرت على حصير ونودي بالصلة‪ .‬قال ‪ :‬وجاء رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ ،‬فمثل قائما على المال ‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ك ‪" :‬وقال أيضا"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬والطبري‪.‬‬
‫)‪ (3‬في أ ‪" :‬أخذت"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ك ‪ : :‬نخلف"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ك ‪ ،‬أ ‪" :‬يكون قد"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬أعطاه"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ك ‪" :‬نبي"‪.‬‬

‫) ‪(4/93‬‬

‫ضا ‪] ،‬قال[ )‪(1‬‬ ‫ن ‪ ،‬ما كان إل قَب ْ ً‬ ‫وجاء أهل المسجد فما كان يومئذ عدد ٌ ول وز ٌ‬
‫خميصة عليه ‪ ،‬وذهب يقوم فلم‬ ‫وجاء العباس بن عبد المطلب يحثى في َ‬
‫يستطع ‪ ،‬قال ‪ :‬فرفع رأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ‪ :‬يا‬
‫رسول الله ‪ ،‬ارفع علي‪ .‬قال ‪ :‬فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى‬
‫خرج ضاحكه ‪ -‬أو ‪ :‬نابه ‪ -‬وقال له ‪" :‬أعد ْ من المال طائفة ‪ ،‬وقم بما تطيق"‪.‬‬
‫قال ‪ :‬ففعل ‪ ،‬وجعل العباس يقول ‪ -‬وهو منطلق ‪ : -‬أما إحدى اللتين وعدنا‬
‫ن ِفي‬ ‫ي قُ ْ‬ ‫َ‬
‫م ْ‬
‫ل لِ َ‬ ‫الله فقد أنجزنا ‪ ،‬وما ندري ما يصنع في الخرى ‪َ } :‬يا أي َّها الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬
‫سَرى { )‪ (2‬الية ‪ ،‬ثم قال ‪ :‬هذا خير مما أخذ منا ‪ ،‬ول أدري ما‬ ‫ن ال ْ‬
‫م َ‬ ‫ديك ُ ْ‬
‫م ِ‬ ‫أي ْ ِ‬
‫يصنع الله في الخرى )‪ (3‬فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم مائل‬
‫على ذلك المال ‪ ،‬حتى ما بقي منه درهم ‪ ،‬وما بعث إلى أهله بدرهم ‪ ،‬ثم أتى‬
‫الصلة فصلى )‪(4‬‬
‫حديث آخر في ذلك ‪ :‬قال الحافظ أبو بكر البيهقي ‪ :‬أنبأنا أبو عبد الله‬
‫الحافظ ‪ ،‬أخبرني أبو الطيب محمد بن محمد بن عبد الله السعيدي ‪ ،‬حدثنا‬
‫مان ‪ ،‬عن‬ ‫مش بن عصام ‪ ،‬حدثنا حفص بن عبد الله ‪ ،‬حدثنا إبراهيم بن ط َهْ َ‬ ‫ح َ‬
‫م ْ‬ ‫َ‬
‫عبد العزيز بن صهيب ‪ ،‬عن أنس بن مالك قال ‪ :‬أتي رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم بمال من البحرين ‪ ،‬فقال ‪" :‬انثروه في المسجد"‪.‬‬
‫قال ‪ :‬وكان أكثر مال أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فخرج إلى‬
‫الصلة ولم يلتفت إليه ‪ ،‬فلما قضى الصلة جاء فجلس إليه‪ .‬فما كان يرى‬
‫أحدا إل أعطاه ‪ ،‬إذ جاء العباس فقال ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬أعطني فإني فاديت‬
‫عقيل‪ .‬فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬خذ"‪.‬‬ ‫نفسي ‪ ،‬وفاديت َ‬
‫ي‪.‬‬
‫مْر بعضهم يرفعه إل ّ‬ ‫قله فلم يستطع ‪ ،‬فقال ‪ُ :‬‬ ‫ّ‬ ‫فحثا في ثوبه ‪ ،‬ثم ذهب ي ُ ِ‬
‫ي‪ .‬قال ‪" :‬ل" فنثر منه ثم احتمله على‬ ‫ّ‬ ‫عل‬ ‫أنت‬ ‫قال ‪" :‬ل"‪ .‬قال ‪ :‬فارفعه‬
‫كاهله ‪ ،‬ثم انطلق ‪ ،‬فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبعه بصره‬
‫حْرصه ‪ ،‬فما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم‬ ‫جًبا من ِ‬ ‫ي عنه ‪ ،‬عَ َ‬ ‫ف َ‬ ‫خ ِ‬
‫حتى َ‬
‫م منها درهم )‪(5‬‬ ‫وث َ ّ‬
‫وقد رواه البخاري في مواضع من صحيحه تعليقا بصيغة الجزم ‪ ،‬يقول ‪:‬‬
‫"وقال إبراهيم بن طهمان" ويسوقه ‪ ،‬وفي بعض السياقات أتم من هذا )‪(6‬‬
‫قد ْ‬‫ك { أي ‪ :‬فيما أظهروا لك من القوال ‪ } ،‬فَ َ‬ ‫خَيان َت َ َ‬ ‫دوا ِ‬‫ري ُ‬ ‫ن يُ ِ‬‫وقوله ‪ } :‬وَإ ِ ْ‬
‫َ‬
‫م { أي ‪:‬‬ ‫من ْهُ ْ‬
‫ن ِ‬ ‫َ‬
‫مك َ‬‫ل { أي ‪ :‬من قبل بدر بالكفر به ‪ } ،‬فَأ ْ‬ ‫ن قَب ْ ُ‬‫م ْ‬ ‫ه ِ‬‫خاُنوا الل ّ َ‬ ‫َ‬
‫م { أي ‪ :‬عليم بما يفعله ‪ ،‬حكيم فيه‪.‬‬ ‫كي ٌ‬
‫ح ِ‬‫م َ‬‫ه عَِلي ٌ‬ ‫ّ‬
‫بالسار يوم بدر ‪َ } ،‬والل ُ‬
‫سْرح الكاتب حين ارتد ‪،‬‬ ‫قال قتادة ‪ :‬نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي َ‬
‫ولحق بالمشركين‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في د ‪" :‬السرى"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ك ‪" :‬الخرة"‪.‬‬
‫)‪ (4‬ورواه الحاكم في المستدرك )‪ (3/329‬من طريق هاشم بن القاسم عن‬
‫سليمان بن المغيرة به نحوه ‪ ،‬وقال ‪" :‬هذا حديث صحيح على شرط مسلم‬
‫ولم يخرجاه"‪.‬‬
‫)‪ (5‬السنن الكبرى )‪ (6/356‬ووقع فيه "محمد بن محمد بن عبد الله‬
‫الشعيري"‪.‬‬
‫)‪ (6‬صحيح البخاري برقم )‪.(3165 ، 3049 ، 421‬‬

‫) ‪(4/94‬‬

‫م وَأ َن ْ ُ‬ ‫َ‬ ‫ذي َ‬


‫ن‬‫ذي َ‬‫ل الل ّهِ َوال ّ ِ‬ ‫سِبي ِ‬‫م ِفي َ‬ ‫سهِ ْ‬‫ف ِ‬ ‫وال ِهِ ْ‬‫م َ‬
‫دوا ب ِأ ْ‬ ‫جاهَ ُ‬ ‫جُروا وَ َ‬ ‫ها َ‬ ‫مُنوا وَ َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ن ال ّ ِ َ‬ ‫إِ ّ‬
‫ن‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ما لك ْ‬ ‫جُروا َ‬ ‫م ي َُها ِ‬‫مُنوا وَل ْ‬
‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ض َوال ِ‬ ‫م أوْل َِياُء ب َعْ ٍ‬ ‫ضهُ ْ‬‫صُروا أولئ ِك ب َعْ ُ‬ ‫آوَْوا وَن َ َ‬
‫صُر إ ِّل‬
‫م الن ّ ْ‬ ‫ن فَعَل َي ْك ُ ُ‬ ‫دي ِ‬‫م ِفي ال ّ‬ ‫صُروك ُ ْ‬ ‫ست َن ْ َ‬ ‫نا ْ‬ ‫جُروا وَإ ِ ِ‬ ‫حّتى ي َُها ِ‬ ‫يٍء َ‬ ‫ش ْ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫وََلي َت ِهِ ْ‬
‫صيٌر )‪(72‬‬ ‫ن بَ ِ‬ ‫مُلو َ‬ ‫ما ت َعْ َ‬ ‫ه بِ َ‬ ‫ميَثاقٌ َوالل ّ ُ‬ ‫م ِ‬ ‫م وَب َي ْن َهُ ْ‬ ‫عََلى قَوْم ٍ ب َي ْن َك ُ ْ‬

‫جَرْيج ‪ ،‬عن عطاء الخراساني ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ :‬نزلت في عباس‬ ‫وقال ابن ُ‬
‫وأصحابه ‪ ،‬حين قالوا ‪ :‬لننصحن لك على قومنا‪.‬‬
‫سد ّيّ على العموم ‪ ،‬وهو أشمل وأظهر ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬ ‫وفسرها ال ّ‬
‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫ذي َ‬ ‫ل اللهِ َوال ِ‬ ‫سِبي ِ‬‫م ِفي َ‬ ‫سهِ ْ‬
‫ف ِ‬ ‫م وَأن ْ ُ‬ ‫وال ِهِ ْ‬‫م َ‬
‫دوا ب ِأ ْ‬ ‫جاهَ ُ‬ ‫جُروا وَ َ‬‫ها َ‬ ‫مُنوا وَ َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫} إِ ّ‬
‫ن‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫م ْ‬‫م ِ‬ ‫ما لك ْ‬ ‫جُروا َ‬ ‫م ي َُها ِ‬
‫مُنوا وَل ْ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬‫ض َوال ِ‬ ‫م أوْل َِياُء ب َعْ ٍ‬ ‫ضهُ ْ‬
‫صُروا أولئ ِك ب َعْ ُ‬ ‫آوَْوا وَن َ َ‬
‫صُر ِإل‬ ‫ن‬ ‫ال‬ ‫م‬
‫ّ ِ َ ْ ُ ّ ْ‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ي‬‫َ‬ ‫ل‬‫ع‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫دي‬ ‫ال‬ ‫في‬ ‫ْ ِ‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫رو‬ ‫ص‬ ‫ن‬ ‫ت‬ ‫س‬
‫َِ ِ ْ َْ َ ُ‬ ‫ا‬ ‫ن‬ ‫إ‬ ‫و‬ ‫روا‬ ‫ج‬ ‫ها‬‫ي‬ ‫تى‬
‫ْ َ ّ َُ ِ ُ‬ ‫ح‬ ‫ٍ‬ ‫ء‬‫ي‬ ‫ش‬ ‫َ‬ ‫ن‬‫م ِ ْ‬
‫م‬ ‫َولي َت ِهِ ْ‬
‫صيٌر )‪{ (72‬‬ ‫ن بَ ِ‬ ‫مُلو َ‬ ‫ما ت َعْ َ‬ ‫ميَثاقٌ َوالل ّ ُ‬
‫ه بِ َ‬ ‫م ِ‬ ‫م وَب َي ْن َهُ ْ‬ ‫عََلى قَوْم ٍ ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫ذكر تعالى أصناف المؤمنين ‪ ،‬وقسمهم إلى مهاجرين ‪ ،‬خرجوا من ديارهم‬
‫وأموالهم ‪ ،‬وجاؤوا لنصر الله ورسوله ‪ ،‬وإقامة دينه ‪ ،‬وبذلوا أموالهم وأنفسهم‬
‫في ذلك‪ .‬وإلى أنصار ‪ ،‬وهم ‪ :‬المسلمون من أهل المدينة إذ ذاك ‪ ،‬آووا‬
‫إخوانهم المهاجرين في منازلهم ‪ ،‬وواسوهم في أموالهم ‪ ،‬ونصروا الله‬
‫ورسوله بالقتال معهم ‪ ،‬فهؤلء بعضهم أولى ببعض )‪ (1‬أي ‪ :‬كل منهم أحق‬
‫بالخر من كل أحد ؛ ولهذا آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين‬
‫ما على‬‫وان ‪ ،‬فكانوا يتوارثون بذلك إرًثا مقد ً‬ ‫خ َ‬‫المهاجرين والنصار ‪ ،‬كل اثنين أ َ‬
‫القرابة ‪ ،‬حتى نسخ الله تعالى ذلك بالمواريث ‪ ،‬ثبت ذلك في صحيح‬
‫وفي ‪ ،‬وعلي بن أبي طلحة ‪ ،‬عنه )‪(3‬‬ ‫البخاري ‪ ،‬عن ابن عباس )‪ (2‬ورواه العَ ْ‬
‫وقال )‪ (4‬مجاهد ‪ ،‬وعكرمة ‪ ،‬والحسن ‪ ،‬وقتادة ‪ ،‬وغيرهم‪.‬‬
‫كيع ‪ ،‬عن شريك ‪ ،‬عن عاصم ‪ ،‬عن أبي وائل ‪ ،‬عن‬ ‫قال المام أحمد ‪ :‬حدثنا وَ ِ‬
‫جرير ‪ -‬هو ابن عبد الله البجلي ‪ -‬رضي الله عنه ‪ -‬قال ‪ :‬قال رسول الله‬ ‫َ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪" :‬المهاجرون والنصار أولياء بعضهم لبعض ‪ ،‬والطلقاء‬
‫من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض إلى يوم القيامة" تفرد به‬
‫أحمد )‪(5‬‬
‫رمة ‪ -‬يعني ابن إبراهيم‬ ‫ْ‬
‫عك ِ‬‫وقال الحافظ أبو يعلى ‪ :‬حدثنا شيبان )‪ (6‬حدثنا ِ‬
‫قيق ‪ ،‬عن ابن مسعود قال ‪ :‬سمعت رسول‬ ‫الزدي ‪ -‬حدثنا عاصم ‪ ،‬عن َ‬
‫ش ِ‬
‫الله صلى الله عليه وسلم يقول ‪" :‬المهاجرون والنصار ‪ ،‬والطلقاء من‬
‫قريش والعتقاء من ثقيف ‪ ،‬بعضهم أولياء بعض في الدنيا والخرة"‪ .‬هكذا‬
‫رواه في مسند عبد الله بن مسعود )‪(7‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬أ ‪" :‬بعضهم أولياء بعض"‪.‬‬
‫)‪ (2‬صحيح البخاري برقم )‪.(6747‬‬
‫)‪ (3‬رواه الطبري في تفسيره )‪.(14/78‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬وقاله"‪.‬‬
‫)‪ (5‬المسند )‪.(4/363‬‬
‫)‪ (6‬في د ‪" :‬سفيان"‪.‬‬
‫)‪ (7‬مسند أبي يعلى )‪ (8/446‬وفيه عكرمة بن إبراهيم ‪ ،‬ضعيف‪.‬‬

‫) ‪(4/95‬‬

‫وقد أثنى الله ورسوله على المهاجرين والنصار في غير ما آية في )‪(1‬‬
‫م‬‫ن ات ّب َُعوهُ ْ‬ ‫ذي َ‬‫صارِ َوال ّ ِ‬ ‫ن َوالن ْ َ‬ ‫ري َ‬ ‫ج ِ‬ ‫مَها ِ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ن ِ‬ ‫ن الوُّلو َ‬ ‫قو َ‬ ‫ساب ِ ُ‬ ‫كتابه ‪ ،‬فقال ‪َ } :‬وال ّ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫حت ََها الن َْهاُر {‬ ‫ري ت َ ْ‬ ‫ج ِ‬ ‫ت تَ ْ‬ ‫جّنا ٍ‬ ‫م َ‬ ‫ه وَأعَد ّ لهُ ْ‬ ‫ضوا عَن ْ ُ‬ ‫م وََر ُ‬ ‫ه عَن ْهُ ْ‬ ‫ي الل ّ ُ‬ ‫ض َ‬ ‫ن َر ِ‬ ‫سا ٍ‬ ‫ح َ‬ ‫ب ِإ ِ ْ‬
‫صاِر‬ ‫ن‬ ‫وال‬ ‫ن‬ ‫ري‬ ‫ج‬
‫ِّ ّ َ ُ َ ِ ِ َ َ ْ َ‬ ‫ها‬ ‫م‬ ‫ْ‬ ‫ل‬‫وا‬ ‫ي‬ ‫ب‬‫ن‬ ‫ال‬ ‫لى‬ ‫َ‬ ‫ع‬
‫ُ َ‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬‫ال‬ ‫ب‬ ‫ْ َ َ‬ ‫تا‬ ‫د‬ ‫َ‬ ‫ق‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫وقال‬ ‫‪،‬‬ ‫[‬ ‫‪100‬‬ ‫‪:‬‬ ‫]التوبة‬ ‫الية‬
‫سَرةِ { الية‪] .‬التوبة ‪ ، [117 :‬وقال تعالى ‪:‬‬ ‫ساعَةِ ال ْعُ ْ‬ ‫ن ات ّب َُعوه ُ ِفي َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ال ّ ِ‬
‫َ‬ ‫ُ‬
‫ن‬
‫م َ‬ ‫ضل ِ‬ ‫ن فَ ْ‬ ‫م ي َب ْت َُغو َ‬ ‫وال ِهِ ْ‬
‫م َ‬ ‫م وَأ ْ‬ ‫ن ِديارِهِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫جوا ِ‬ ‫خرِ ُ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫ري َ‬ ‫ج ِ‬ ‫مَها ِ‬ ‫قَراِء ال ْ ُ‬ ‫ف َ‬‫} ل ِل ْ ُ‬
‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫داَر‬ ‫ن ت َب َوُّءوا ال ّ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن َوال ِ‬ ‫صادُِقو َ‬ ‫م ال ّ‬ ‫ك هُ ُ‬ ‫ه أولئ ِ َ‬ ‫سول ُ‬ ‫ه وََر ُ‬ ‫ن الل َ‬ ‫صُرو َ‬ ‫واًنا وَي َن ْ ُ‬ ‫ض َ‬‫الل ّهِ وَرِ ْ‬
‫ما‬ ‫م ّ‬ ‫ة ِ‬ ‫ج ً‬
‫حا َ‬‫م َ‬ ‫دورِهِ ْ‬ ‫ص ُ‬ ‫ن ِفي ُ‬ ‫دو َ‬ ‫ج ُ‬ ‫م َول ي َ ِ‬ ‫جَر إ ِل َي ْهِ ْ‬ ‫ها َ‬ ‫ن َ‬ ‫م ْ‬ ‫ن َ‬ ‫حّبو َ‬ ‫م يُ ِ‬ ‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬‫ما َ‬ ‫َوالي َ‬
‫َ‬
‫م وَلوْ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ة { الية ]الحشر ‪.[9 ، 8 :‬‬ ‫ص ٌ‬ ‫صا َ‬ ‫خ َ‬ ‫م َ‬ ‫ن ب ِهِ ْ‬ ‫كا َ‬ ‫سهِ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫ن عَلى أن ْ ُ‬ ‫أوُتوا وَي ُؤْث ُِرو َ‬
‫ما ُأوُتوا { أي ‪:‬‬ ‫م ّ‬ ‫ة ِ‬ ‫ج ً‬ ‫حا َ‬ ‫م َ‬ ‫دورِهِ ْ‬ ‫ص ُ‬ ‫ن ِفي ُ‬ ‫دو َ‬ ‫ج ُ‬ ‫وأحسن ما قيل في قوله ‪َ } :‬ول ي َ ِ‬
‫ل يحسدونهم على فضل ما أعطاهم الله على هجرتهم ‪ ،‬فإن ظاهر اليات‬
‫تقديم المهاجرين على النصار ‪ ،‬وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء ‪ ،‬ل‬
‫يختلفون في ذلك ‪ ،‬ولهذا قال المام أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق‬
‫مر ‪ ،‬حدثنا مسلم بن إبراهيم ‪ ،‬حدثنا‬ ‫معْ َ‬ ‫البزار في مسنده ‪ :‬حدثنا محمد بن َ‬
‫حماد بن سلمة ‪ ،‬عن علي بن زيد ‪ ،‬عن سعيد بن المسيب ‪ ،‬عن حذيفة قال ‪:‬‬
‫ل الله صلى الله عليه وسلم بين الهجرة والنصرة ‪ ،‬فاخترت‬ ‫خّيرني رسو ُ‬ ‫َ‬
‫الهجرة )‪(2‬‬
‫ثم قال ‪ :‬ل نعرفه إل من هذا الوجه‪.‬‬
‫م { ]قرأ حمزة ‪:‬‬ ‫ن َولي َت ِهِ ْ‬
‫م ْ‬
‫م ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ما لك ْ‬
‫جُروا َ‬ ‫مُنوا وَل َ ْ‬
‫م ي َُها ِ‬ ‫نآ َ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬وال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬‫دللة[ )‪ِ } (3‬‬ ‫دللة وال ّ‬ ‫"وليتهم" بالكسر ‪ ،‬والباقون بالفتح ‪ ،‬وهما واحد كال ّ‬
‫جُروا { هذا هو الصنف الثالث من المؤمنين ‪ ،‬وهم الذين آمنوا‬ ‫حّتى ي َُها ِ‬‫يٍء َ‬‫ش ْ‬ ‫َ‬
‫واديهم ‪ ،‬فهؤلء ليس لهم في المغانم نصيب ‪،‬‬ ‫ولم يهاجروا ‪ ،‬بل أقاموا في ب َ َ‬
‫خمسها إل ما حضروا فيه القتال ‪ ،‬كما قال المام أحمد ‪:‬‬ ‫ول في ُ‬
‫مْرَثد ‪ ،‬عن سليمان بن ب َُرْيدة ‪ ،‬عن‬ ‫حدثنا َوكيع ‪ ،‬حدثنا سفيان ‪ ،‬عن علقمة بن َ‬
‫صيب السلمي ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬كان رسول الله‬ ‫ح َ‬‫أبيه ‪ :‬ب َُرْيدة بن ال ُ‬
‫صلى الله عليه وسلم إذا بعث أميرا على سرية أو جيش ‪ ،‬أوصاه في خاصة‬
‫نفسه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيًرا ‪ ،‬وقال ‪" :‬اغزوا باسم الله‬
‫في سبيل الله ‪ ،‬قاتلوا من كفر بالله ‪ ،‬إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم‬
‫إلى إحدى ثلث خصال ‪ -‬أو ‪ :‬خلل ‪ -‬فأيتهن ما أجابوك )‪ (4‬إليها فاقبل منهم ‪،‬‬
‫ف عنهم ‪ :‬ادعهم إلى السلم ‪ ،‬فإن أجابوك فاقبل منهم ‪ ،‬وكف عنهم ‪ ،‬ثم‬ ‫وك ُ ّ‬
‫ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ‪ ،‬وأعلمهم إن فعلوا ذلك أن‬
‫لهم ما للمهاجرين ‪ ،‬وأن عليهم ما على المهاجرين‪ .‬فإن أبوا واختاروا دارهم‬
‫فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في د ‪ ،‬أ ‪" :‬من"‪.‬‬
‫)‪ (2‬مسند البزار برقم )‪" (2718‬كشف الستار" وفيه علي بن زيد ‪ ،‬ضعيف‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من د ‪ ،‬م ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬ما أجابوا"‪.‬‬

‫) ‪(4/96‬‬

‫َْ‬ ‫فروا بعضه َ‬


‫ساد ٌ ك َِبيٌر‬
‫ض وَفَ َ‬
‫ة ِفي الْر ِ‬ ‫فعَُلوه ُ ت َك ُ ْ‬
‫ن فِت ْن َ ٌ‬ ‫ض إ ِّل ت َ ْ‬
‫م أوْل َِياءُ ب َعْ ٍ‬
‫َْ ُ ُ ْ‬ ‫ن كَ َ ُ‬ ‫َوال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫)‪(73‬‬

‫المسلمين ‪ ،‬يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين ‪ ،‬ول يكون‬
‫لهم في الفيء والغنيمة نصيب ‪ ،‬إل أن يجاهدوا مع المسلمين ‪ ،‬فإن هم أبوا‬
‫فادعهم إلى إعطاء الجزية‪ .‬فإن أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم ‪ ،‬فإن أبوا‬
‫فاستعن بالله ثم قاتلهم"‪.‬‬
‫انفرد به )‪ (1‬مسلم ‪ ،‬وعنده زيادات أخر )‪(2‬‬
‫ُ‬ ‫َ‬
‫صُر ِإل عَلى قَوْم ٍ ب َي ْن َك ْ‬
‫م‬ ‫م الن ّ ْ‬ ‫ن فَعَل َي ْك ُ ُ‬ ‫صُروك ُ ْ‬
‫دي ِ‬‫م ِفي ال ّ‬ ‫ست َن ْ َ‬ ‫نا ْ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَإ ِ ِ‬
‫صيٌر { يقول تعالى ‪ :‬وإن استنصروكم هؤلء‬ ‫ن بَ ِ‬‫ملو َ‬ ‫ُ‬ ‫ما ت َعْ َ‬ ‫ه بِ َ‬ ‫ّ‬
‫ميَثاقٌ َوالل ُ‬ ‫م ِ‬‫وَب َي ْن َهُ ْ‬
‫العراب ‪ ،‬الذين لم يهاجروا في قتال ديني ‪ ،‬على عدو لهم فانصروهم ‪ ،‬فإنه‬
‫واجب عليكم نصرهم ؛ لنهم إخوانكم في الدين ‪ ،‬إل أن يستنصروكم على‬
‫ميَثاقٌ { أي ‪ :‬مهادنة إلى مدة ‪ ،‬فل تخفروا‬ ‫م ِ‬‫م وَب َي ْن َهُ ْ‬ ‫قوم من الكفار } ب َي ْن َك ُ ْ‬
‫ذمتكم ‪ ،‬ول تنقضوا أيمانكم مع الذين عاهدتم‪ .‬وهذا مروي عن ابن عباس ‪،‬‬
‫رضي الله عنه‪.‬‬
‫َ‬
‫ض وَفَ َ‬
‫ساد ٌ‬ ‫ة ِفي الْر ِ‬ ‫ن فِت ْن َ ٌ‬‫فعَُلوه ُ ت َك ُ ْ‬ ‫ض ِإل ت َ ْ‬
‫م أوْل َِياُء ب َعْ ٍ‬ ‫ضهُ ْ‬ ‫فُروا ب َعْ ُ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫} َوال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ك َِبيٌر )‪{ (73‬‬
‫ضهم أولياء بعض ‪ ،‬قطع الموالة بينهم وبين‬ ‫لما ذكر تعالى أن المؤمنين بع ُ‬
‫الكفار ‪ ،‬كما قال الحاكم في مستدركه ‪:‬‬
‫حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ‪ ،‬حدثنا أبو سعد )‪ (3‬يحيى بن منصور‬
‫الهروي ‪ ،‬حدثنا محمد بن أبان ‪ ،‬حدثنا محمد بن يزيد وسفيان بن حسين ‪ ،‬عن‬
‫الزهري ‪ ،‬عن علي بن الحسين ‪ ،‬عن عمرو بن عثمان ‪ ،‬عن أسامة ‪ ،‬عن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬ل يتوارث أهل ملتين ‪ ،‬ول يرث مسلم‬
‫فروا بعضه َ‬
‫ض ِإل‬
‫م أوْل َِياُء ب َعْ ٍ‬
‫َْ ُ ُ ْ‬ ‫ن كَ َ ُ‬ ‫كافًرا ‪ ،‬ول كافر مسلما" ‪ ،‬ثم قرأ ‪َ } :‬وال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ساد ٌ ك َِبيٌر { ثم قال الحاكم ‪ :‬صحيح السناد‬ ‫ض وَفَ َ‬
‫ة ِفي الْر ِ‬ ‫فعَُلوه ُ ت َك ُ ْ‬
‫ن فِت ْن َ ٌ‬ ‫تَ ْ‬
‫ولم يخرجاه )‪(4‬‬
‫قلت ‪ :‬الحديث في الصحيحين من رواية أسامة بن زيد قال ‪ :‬قال رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪" :‬ل يرث المسلم الكافر ول الكافر المسلم" )‪ (5‬وفي‬
‫المسند والسنن ‪ ،‬من حديث عمرو بن شعيب ‪ ،‬عن أبيه ‪ ،‬عن جده قال ‪ :‬قال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬ل يتوارث أهل ملتين شتى" )‪ (6‬وقال‬
‫الترمذي ‪ :‬حسن صحيح‪.‬‬
‫وقال أبو جعفر بن جرير ‪ :‬حدثنا محمد ‪] ،‬عن محمد بن ثور[ )‪ (7‬عن معمر ‪،‬‬
‫عن الزهري ‪ :‬أن‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬انفرد بإخراجه"‪.‬‬
‫)‪ (2‬المسند )‪ (5/352‬وصحيح مسلم برقم )‪.(1731‬‬
‫)‪ (3‬في جميع النسخ ‪" :‬أبو سعيد" والتصويب من كتب الرجال‪.‬‬
‫)‪ (4‬المستدرك )‪.(2/240‬‬
‫)‪ (5‬صحيح البخاري برقم )‪ (6764‬وصحيح مسلم برقم )‪.(1614‬‬
‫)‪ (6‬المسند )‪ (2/195‬وسنن أبي داود برقم )‪ (2911‬ولم أقع عليه في سنن‬
‫الترمذي ‪ ،‬وإنما أشار إليه عند حديث أسامة بن زيد ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫)‪ (7‬زيادة من م ‪ ،‬أ ‪ ،‬والطبري‪.‬‬

‫) ‪(4/97‬‬

‫رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ على رجل دخل في السلم فقال ‪:‬‬
‫"تقيم الصلة ‪ ،‬وتؤتي الزكاة ‪ ،‬وتحج البيت ‪ ،‬وتصوم رمضان ‪ ،‬وأنك ل ترى نار‬
‫مشرك إل وأنت له حرب" )‪(1‬‬
‫وهذا مرسل من هذا الوجه ‪ ،‬وقد روي متصل من وجه آخر ‪ ،‬عن رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ :‬أنه قال ‪" :‬أنا بريء من كل مسلم بين ظهراني‬
‫المشركين" ‪ ،‬ثم قال ‪" :‬ل يتراءى ناراهما" )‪(2‬‬
‫وقال أبو داود في آخر كتاب الجهاد ‪ :‬حدثنا محمد بن داود بن سفيان ‪،‬‬
‫أخبرني يحيى بن حسان ‪ ،‬أنبأنا سليمان بن موسى أبو داود ‪ ،‬حدثنا جعفر بن‬
‫دب ]حدثني خبيب بن سليمان ‪ ،‬عن أبيه سليمان بن‬ ‫جن ْ ُ‬
‫مَرة بن ُ‬
‫س ُ‬
‫سعد بن َ‬
‫سمرة[ )‪ (3‬عن سمرة بن جندب ‪ :‬أما بعد ‪ ،‬قال رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪" :‬من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله" )‪(4‬‬
‫مْرد َُويه ‪ ،‬من حديث حاتم بن إسماعيل ‪ ،‬عن عبد‬ ‫وقد ذكر الحافظ أبو بكر بن َ‬
‫الله بن هرمز ‪ ،‬عن محمد وسعيد ابنى عبيد ‪ ،‬عن أبي حاتم )‪ (5‬المزني‬
‫قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إذا أتاكم من ت َْرضون دينه‬
‫وخلقه فأنكحوه إل تفعلوا )‪ (6‬تكن فتنة في الرض وفساد عريض"‪ .‬قالوا ‪ :‬يا‬
‫رسول الله ‪ ،‬وإن كان ؟ قال ‪" :‬إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه"‬
‫ثلث مرات‪.‬‬
‫وأخرجه أبو داود والترمذي ‪ ،‬من حديث حاتم بن إسماعيل ‪ ،‬به بنحوه )‪(7‬‬
‫جلن ‪ ،‬عن ابن‬ ‫ثم ُرويَ من حديث عبد الحميد بن سليمان ‪ ،‬عن ابن )‪ (8‬عَ ْ‬
‫صري )‪ (9‬عن أبي هريرة ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬قال رسول الله‬ ‫ة الن ّ ْ‬
‫َوثيم َ‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه ‪ ،‬إل‬
‫تفعلوا )‪ (10‬تكن فتنة في الرض وفساد عريض" )‪(11‬‬
‫ساد ٌ ك َِبيٌر { أي ‪ :‬إن‬‫ض وَفَ َ‬
‫ة ِفي الْر ِ‬ ‫فعَُلوه ُ ت َك ُ ْ‬
‫ن فِت ْن َ ٌ‬ ‫ومعنى قوله تعالى ‪ِ } :‬إل ت َ ْ‬
‫لم تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين ‪ ،‬وإل وقعت الفتنة في الناس ‪ ،‬وهو‬
‫التباس المر ‪ ،‬واختلط المؤمن بالكافر ‪ ،‬فيقع بين الناس فساد منتشر طويل‬
‫عريض‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬تفسير الطبري )‪.(14/82‬‬
‫)‪ (2‬رواه أبو داود في السنن برقم )‪ (2645‬والترمذي في السنن برقم )‬
‫‪ (1604‬والنسائي في السنن )‪ (8/36‬من حديث جرير بن عبد الله ‪ ،‬رضي‬
‫الله عنه‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬م ‪ ،‬وأبي داود‪.‬‬
‫)‪ (4‬سنن أبي داود برقم )‪.(2787‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬حازم"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ك ‪" :‬تفعلوه"‪.‬‬
‫)‪ (7‬رواه أبو داود في المراسيل برقم )‪ (224‬والترمذي في السنن برقم )‬
‫‪.(1085‬‬
‫)‪ (8‬في أ ‪" :‬أبي"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬ابن أبي وثيمة النصري"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ك ‪" :‬تفعلوه"‪.‬‬
‫)‪ (11‬ورواه الترمذي في السنن برقم )‪ (1084‬من طريق عبد الحميد بن‬
‫سليمان به ‪ ،‬وقال ‪" :‬حديث أبي هريرة قد خولف عبد الحميد ابن سليمان‬
‫في هذا الحديث ‪ ،‬ورواه الليث بن سعد عن ابن عجلن عن أبي هريرة عن‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم مرسل ثم قال ‪ :‬وحديث الليث أشبه ‪ ،‬ولم يعد‬
‫حديث عبد الحميد محفوظا"‪.‬‬

‫) ‪(4/98‬‬

‫م‬ ‫ك هُ ُ‬‫صُروا ُأول َئ ِ َ‬ ‫ذي َ‬


‫ن آوَْوا وَن َ َ‬ ‫ل الل ّهِ َوال ّ ِ َ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫دوا ِفي َ‬ ‫جاهَ ُ‬ ‫جُروا وَ َ‬ ‫ها َ‬ ‫مُنوا وَ َ‬ ‫ذي َ‬
‫نآ َ‬ ‫َوال ّ ِ َ‬
‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫جُروا‬ ‫ها َ‬ ‫ن ب َعْد ُ وَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫مُنوا ِ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬
‫م )‪َ (74‬وال ِ‬ ‫ري ٌ‬‫ِ‬ ‫فَرةٌ وَرِْزقٌ ك َ‬ ‫مغْ ِ‬
‫م َ‬ ‫قا لهُ ْ‬ ‫ح ّ‬
‫ن َ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ال ْ ُ‬
‫مؤ ْ ِ‬
‫ب الل ّهِ‬‫ض ِفي ك َِتا ِ‬ ‫ضهُ ْ َ َ‬
‫م أوْلى ب ِب َعْ ٍ‬ ‫حام ِ ب َعْ ُ‬
‫ُ‬
‫م وَأوُلو اْل َْر َ‬ ‫من ْك ُ ْ‬‫ك ِ‬ ‫م فَُأول َئ ِ َ‬ ‫معَك ُ ْ‬ ‫دوا َ‬ ‫جاهَ ُ‬ ‫وَ َ‬
‫م )‪(75‬‬ ‫يٍء عَِلي ٌ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ه ب ِك ُ ّ‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬ ‫إِ ّ‬
‫صُروا ُأول َئ ِ َ‬
‫ك‬ ‫ن آوَْوا وَن َ َ‬ ‫ذي َ‬‫ل الل ّهِ َوال ّ ِ‬
‫سِبي ِ‬‫دوا ِفي َ‬ ‫جاهَ ُ‬ ‫جُروا وَ َ‬ ‫ها َ‬ ‫مُنوا وَ َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫} َوال ّ ِ‬
‫ن ب َعْد ُ‬
‫م ْ‬‫مُنوا ِ‬ ‫نآ َ‬‫ذي َ‬‫م )‪َ (74‬وال ّ ِ‬ ‫ري ٌ‬ ‫فَرةٌ وَرِْزقٌ ك َ ِ‬ ‫مغْ ِ‬‫م َ‬ ‫قا ل َهُ ْ‬ ‫ح ّ‬ ‫ن َ‬ ‫مُنو َ‬ ‫م ال ْ ُ‬
‫مؤ ْ ِ‬ ‫هُ ُ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬
‫ض ِفي‬ ‫م أوْلى ب ِب َعْ ٍ‬ ‫ضهُ ْ‬
‫حام ِ ب َعْ ُ‬ ‫م وَأوُلو الْر َ‬ ‫من ْك ُ ْ‬
‫ك ِ‬ ‫م فَأول َئ ِ َ‬ ‫معَك ُ ْ‬ ‫دوا َ‬ ‫جاهَ ُ‬ ‫جُروا وَ َ‬ ‫ها َ‬ ‫وَ َ‬
‫م )‪{ (75‬‬ ‫يٍء عَِلي ٌ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫ه ب ِك ُ ّ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ب الل ّهِ إ ِ ّ‬ ‫ك َِتا ِ‬
‫لما ذكر تعالى حكم المؤمنين في الدنيا ‪ ،‬عطف بذكر ما لهم في الخرة ‪،‬‬
‫فأخبر عنهم بحقيقة اليمان ‪ ،‬كما تقدم في أول السورة ‪ ،‬وأنه سيجازيهم‬
‫بالمغفرة والصفح عن ذنوب إن كانت ‪ ،‬وبالرزق الكريم ‪ ،‬وهو الحسن الكثير‬
‫الطيب الشريف ‪ ،‬دائم مستمر أبدا ل ينقطع ول ينقضي ‪ ،‬ول يسأم ول يمل‬
‫لحسنه وتنوعه‪.‬‬
‫ثم ذكر أن التباع لهم في الدنيا على ما كانوا عليه من اليمان والعمل‬
‫ن‬‫ري َ‬‫ج ِ‬‫مَها ِ‬ ‫ن ال ْ ُ‬‫م َ‬ ‫ن ِ‬‫ن الوُّلو َ‬ ‫قو َ‬ ‫ساب ِ ُ‬‫الصالح فهم معهم في الخرة كما قال ‪َ } :‬وال ّ‬
‫َ‬
‫ت‬
‫جّنا ٍ‬ ‫م َ‬ ‫ه وَأعَد ّ ل َهُ ْ‬ ‫ضوا عَن ْ ُ‬ ‫م وََر ُ‬ ‫ه عَن ْهُ ْ‬ ‫ي الل ّ ُ‬ ‫ض َ‬‫ن َر ِ‬ ‫سا ٍ‬ ‫ح َ‬ ‫م ب ِإ ِ ْ‬ ‫ن ات ّب َُعوهُ ْ‬ ‫ذي َ‬ ‫صارِ َوال ّ ِ‬ ‫َوالن ْ َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬ ‫جاُءوا ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫حت ََها الن َْهاُر { الية ]التوبة ‪ ، [100 :‬وقال ‪َ } :‬وال ِ‬ ‫ري ت َ ْ‬ ‫ج ِ‬
‫تَ ْ‬
‫ل ِفي‬ ‫جعَ ْ‬‫ن َول ت َ ْ‬ ‫ما ِ‬‫قوَنا ِبالي َ‬ ‫سب َ ُ‬
‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫وان َِنا ال ِ‬
‫خ َ‬ ‫فْر لَنا َول ْ‬‫َ‬ ‫ن َرب َّنااغْ ِ‬ ‫قولو َ‬ ‫ُ‬ ‫م يَ ُ‬ ‫ب َعْدِهِ ْ‬
‫م { ]الحشر ‪[10 :‬وفي الحديث‬ ‫حي ٌ‬ ‫ف َر ِ‬ ‫ك َرُءو ٌ‬ ‫مُنوا َرب َّنا إ ِن ّ َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫قُُلوب َِنا ِغل ل ِل ِ‬
‫ّ‬
‫المتفق عليه ‪ ،‬بل المتواتر من طرق صحيحة ‪ ،‬عن رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم أنه قال ‪" :‬المرء مع من أحب" ‪ ،‬وفي الحديث الخر ‪" :‬من أحب‬
‫حشر معُهم" )‪(1‬‬ ‫قوما ُ‬
‫كيع ‪ ،‬عن شريك ‪ ،‬عن عاصم ‪ ،‬عن أبي وائل ‪ ،‬عن‬ ‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا وَ ِ‬
‫جرير قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬المهاجرون والنصار‬
‫أولياء بعضهم لبعض ‪ ،‬والطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء‬
‫بعض إلى يوم القيامة"‪ .‬قال شريك ‪ :‬فحدثنا العمش ‪ ،‬عن تميم بن سلمة ‪،‬‬
‫عن عبد الرحمن بن هلل ‪ ،‬عن جرير ‪ ،‬عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله‪.‬‬
‫تفرد به أحمد من هذين الوجهين )‪(2‬‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ب اللهِ { أي ‪:‬‬ ‫ض ِفي ك َِتا ِ‬ ‫م أوْلى ب ِب َعْ ٍ‬ ‫ضهُ ْ‬ ‫حام ِ ب َعْ ُ‬ ‫وأما قوله تعالى ‪ } :‬وَأوُْلوا الْر َ‬
‫ُ‬
‫حام ِ { خصوصية ما يطلقه‬ ‫في حكم الله ‪ ،‬وليس المراد بقوله ‪ } :‬وَأوُْلوا الْر َ‬
‫دلون‬ ‫علماء الفرائض على القرابة ‪ ،‬الذين ل فرض لهم ول هم عصبة ‪ ،‬بل ي ُ ْ‬
‫بوارث ‪ ،‬كالخالة ‪ ،‬والخال ‪ ،‬والعمة ‪ ،‬وأولد البنات ‪ ،‬وأولد الخوات ‪،‬‬
‫ونحوهم ‪ ،‬كما قد يزعمه بعضهم ويحتج بالية ‪ ،‬ويعتقد ذلك صريحا في‬
‫المسألة ‪ ،‬بل الحق أن الية‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬جاء من حديث أبي قرصافة وجابر ‪ ،‬أما حديث جابر فرواه الطبراني في‬
‫المعجم الكبير )‪ (3/19‬من طريق زياد عن عزة بنت عياض عن أبي قرصافة‬
‫مرفوعا بلفظ ‪" :‬من أحب قوما حشره الله في زمرتهم" ‪ ،‬وفي إسناده من‬
‫ل يعرف‪ .‬رواه الخطيب في تاريخه )‪ (5/196‬من طريق إسماعيل بن يحيى‬
‫عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر مرفوعا بلفظ ‪" :‬من‬
‫أحب قوما على أعمالهم‪ .‬حشر يوم القيامة في زمرتهم ‪ ،‬فحوسب بحسابهم‬
‫وإن لم يعمل أعمالهم" وإسماعيل بن يحيى ‪ ،‬ضعيف‪.‬‬
‫)‪ (2‬المسند )‪.(4/343‬‬

‫) ‪(4/99‬‬

‫عامة تشمل جميع القرابات‪ .‬كما نص ابن عباس ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬وعكرمة ‪،‬‬
‫والحسن ‪ ،‬وقتادة وغير واحد ‪ :‬على أنها ناسخة للرث بالحلف والخاء اللذين‬
‫كانوا يتوارثون بهما أو ل وعلى هذا فتشمل ذوي الرحام بالسم الخاص‪ .‬ومن‬
‫لم يورثهم يحتج بأدلة من أقواها حديث ‪" :‬إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه‬
‫صّية لوارث" ‪ ،‬قالوا ‪ :‬فلو كان ذا حق لكان له فرض في كتاب الله‬ ‫‪ ،‬فل و ِ‬
‫مسمى ‪ ،‬فلما لم يكن كذلك لم يكن وارثا ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫آخر ]تفسير[ )‪ (1‬سورة "النفال" ‪ ،‬ولله الحمد والمنة ‪ ،‬وعليه )‪] (2‬الثقة و[‬
‫)‪ (3‬التكلن وهو حسبنا ونعم الوكيل‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬وبه"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من أ‪.‬‬

‫) ‪(4/100‬‬

‫حوا ِفي‬ ‫ن )‪ (1‬فَ ِ‬


‫سي ُ‬ ‫كي َ‬
‫شرِ ِ‬‫م ْ‬‫ن ال ْ ُ‬
‫م َ‬
‫م ِ‬ ‫عاهَد ْت ُ ْ‬
‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫سول ِهِ إ َِلى ال ّ ِ‬
‫ن الل ّهِ وََر ُ‬ ‫م َ‬ ‫ب ََراَءة ٌ ِ‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َْ‬
‫ن)‬
‫ري َ‬
‫زي الكافِ ِ‬ ‫خ ِ‬
‫م ْ‬
‫ه ُ‬
‫ن الل َ‬ ‫زي اللهِ وَأ ّ‬ ‫ج ِ‬
‫معْ ِ‬ ‫م غَي ُْر ُ‬
‫موا أن ّك ْ‬ ‫شهُرٍ َواعْل ُ‬ ‫ةأ ْ‬ ‫ض أْرب َعَ َ‬ ‫الْر ِ‬
‫‪(2‬‬

‫]بسم الله الرحمن الرحيم ‪ ،‬وبه أستعين وهو حسبي ونعم الوكيل[ )‪(1‬‬
‫تفسير سورة التوبة )‪(2‬‬
‫مدنية )‪(3‬‬
‫حوا ِفي‬ ‫سي ُ‬ ‫ن )‪ (1‬فَ ِ‬ ‫كي َ‬ ‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ْ‬
‫ن ال ُ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫عاهَد ْت ُ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫سول ِهِ إ ِلى ال ِ‬ ‫ّ‬
‫ن اللهِ وََر ُ‬ ‫م َ‬ ‫} ب ََراَءة ٌ ِ‬
‫ْ‬
‫زي ال َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ض أ َْرب َعَ َ‬
‫ن)‬‫ري َ‬‫كافِ ِ‬ ‫خ ِ‬
‫م ْ‬‫ه ُ‬ ‫ن الل َ‬ ‫زي اللهِ وَأ ّ‬ ‫ج ِ‬ ‫معْ ِ‬ ‫م غَي ُْر ُ‬ ‫موا أن ّك ُ ْ‬ ‫ةأ ْ‬
‫شهُرٍ َواعْل ُ‬ ‫الْر ِ‬
‫‪{ (2‬‬
‫هذه السورة الكريمة من أواخر ما نزل على رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم ‪ ،‬كما قال البخاري‪.‬‬
‫حدثنا ]أبو[ )‪ (4‬الوليد ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪ ،‬عن أبي إسحاق قال ‪ :‬سمعت البراء‬
‫كلل َةِ { ]النساء ‪:‬‬ ‫م ِفي ال ْ َ‬ ‫فِتيك ُ ْ‬ ‫ه يُ ْ‬‫ل الل ّ ُ‬ ‫ك قُ ِ‬ ‫فُتون َ َ‬ ‫ست َ ْ‬ ‫يقول ‪ :‬آخر آية نزلت ‪ } :‬ي َ ْ‬
‫‪ [176‬وآخر سورة نزلت براءة )‪.(5‬‬
‫وإنما ل يبسمل )‪ (6‬في أولها لن الصحابة لم يكتبوا البسملة في أولها في‬
‫المصحف المام ‪ ،‬والقتداء في ذلك بأمير المؤمنين عثمان بن عفان ‪ ،‬رضي‬
‫الله عنه وأرضاه ‪ ،‬كما قال الترمذي ‪:‬‬
‫حدثنا محمد بن بشار ‪ ،‬حدثنا يحيى بن سعد ‪ ،‬ومحمد بن جعفر )‪ (7‬وابن أبي‬
‫جميلة )‪ (8‬أخبرني يزيد‬ ‫سْهل بن يوسف قالوا ‪ :‬حدثنا عوف بن أبي َ‬ ‫عَدِيّ ‪ ،‬و َ‬
‫الفارسي ‪ ،‬أخبرني ابن عباس قال ‪ :‬قلت لعثمان بن عفان ‪ :‬ما حملكم أن‬
‫عمدتم إلى النفال ‪ ،‬وهي من المثاني ‪ ،‬وإلى براءة وهي من المئين ‪ ،‬فقرنتم‬
‫حيم ِ {‬ ‫ن الّر ِ‬ ‫م ِ‬
‫ح َ‬ ‫سم ِ الل ّهِ الّر ْ‬ ‫)‪ (9‬بينهما ‪ ،‬ولم تكتبوا بينهما سطر } ب ِ ْ‬
‫ول ‪ ،‬ما حملكم على ذلك ؟ فقال عثمان ‪:‬‬ ‫ووضعتموها )‪ (10‬في السبع الط ّ ّ‬
‫كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان وهو ُينزل )‪(11‬‬
‫عليه السور ذوات العدد ‪ ،‬فكان إذا نزل عليه الشيُء دعا بعض من كان يكتب‬
‫ذكر فيها كذا وكذا ‪ ،‬فإذا نزلت‬ ‫‪ ،‬فيقول ‪ :‬ضعوا هذه اليات في السورة التي ي ُ ْ‬
‫)‪ (12‬عليه الية فيقول ‪" :‬ضعوا هذه )‪ (13‬في السورة التي يذكر فيها كذا‬
‫وكذا" ‪ ،‬وكانت النفال من أول ما نزل )‪ (14‬بالمدينة ‪ ،‬وكانت براءة من آخر‬
‫ت أنها منها ‪ ،‬وقبض رسول‬ ‫حسب ْ ُ‬ ‫القرآن ‪ ،‬وكانت قصتها شبيهة بقصتها )‪ (15‬و َ‬
‫الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها ‪ ،‬فمن أجل ذلك قرنت بينهما‬
‫حيم ِ { فوضعتها في السبع‬ ‫ن الّر ِ‬ ‫م ِ‬ ‫ح َ‬ ‫سم ِ الل ّهِ الّر ْ‬ ‫‪ ،‬ولم أكتب بينهما سطر } ب ِ ْ‬
‫الطول )‪.(16‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من ك‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ك ‪" :‬براءة"‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ك‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من د ‪ ،‬ك ‪ ،‬والبخاري‪.‬‬
‫)‪ (5‬صحح البخاري برقم )‪.(4645‬‬
‫)‪ (6‬في ك ‪" :‬ل تبسمل"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في د ‪ ،‬ك ‪" :‬محمد بن أبي جعفر"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬حملة"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في د ‪" :‬وقرنتم"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في د ‪" :‬ووضعتموهما"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في ت ‪" :‬تنزل"‪.‬‬
‫)‪ (12‬في ت ‪" :‬أنزلت"‪.‬‬
‫)‪ (13‬في ك ‪ ،‬أ ‪" :‬هذه الية"‪.‬‬
‫)‪ (14‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬نزلت"‪.‬‬
‫)‪ (15‬في ت ‪" :‬بعضها"‪.‬‬
‫)‪ (16‬سنن الترمذي برقم )‪.(3086‬‬

‫) ‪(4/101‬‬

‫وكذا رواه أحمد ‪ ،‬وأبو داود ‪ ،‬والنسائي ‪ ،‬وابن حّبان في صحيحه ‪ ،‬والحاكم‬
‫في مستدركه ‪ ،‬من طرق أخر ‪ ،‬عن عوف العرابي ‪ ،‬به )‪ (1‬وقال الحاكم ‪:‬‬
‫صحيح السناد ولم يخرجاه‪.‬‬
‫وأول هذه السورة الكريمة نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬لما‬
‫رجع من غزوة تبوك وهم بالحج ‪ ،‬ثم ُذكر أن المشركين يحضرون عامهم هذا‬
‫الموسم على عادتهم في ذلك ‪ ،‬وأنهم يطوفون بالبيت عراة فكره مخالطتهم‬
‫‪ ،‬فبعث أبا بكر الصديق ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬أميًرا على الحج هذه السنة ‪ ،‬ليقيم‬
‫للناس مناسكهم ‪ ،‬ويعلم المشركين أل يحجوا بعد عامهم هذا ‪ ،‬وأن ينادي في‬
‫الناس ببراءة ‪ ،‬فلما قفل أتبعه بعلي بن أبي طالب ليكون مبلًغا عن رسول‬
‫صَبة له ‪ ،‬كما سيأتي بيانه‪.‬‬ ‫الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬لكونه عَ َ‬
‫سول ِهِ { أي ‪ :‬هذه براءة ‪ ،‬أي ‪ :‬تبرؤ من الله‬ ‫ن الل ّهِ وََر ُ‬ ‫م َ‬ ‫فقوله ‪ } :‬ب ََراَءة ٌ ِ‬
‫َ‬ ‫ْ‬
‫ة‬‫ض أْرب َعَ َ‬ ‫حوا ِفي الْر ِ‬ ‫سي ُ‬ ‫َ‬
‫نف ِ‬ ‫كي َ‬‫مشرِ ِ‬ ‫ْ‬ ‫ن ال ُ‬ ‫م َ‬
‫م ِ‬ ‫عاهَد ْت ُ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ورسوله } إ َِلى ال ّ ِ‬
‫شهُرٍ {‬‫أَ ْ‬
‫اختلف المفسرون ها هنا اختلفا كثيرا ‪ ،‬فقال قائلون ‪ :‬هذه الية لذوي العهود‬
‫المطلقة غير المؤقتة ‪ ،‬أو من له عهد دون أربعة أشهر ‪ ،‬فيكمل له أربعة‬
‫أشهر ‪ ،‬فأما من كان له عهد مؤّقت فأجله إلى مدته ‪ ،‬مهما كان ؛ لقوله‬
‫َ‬
‫ن { ]التوبة ‪:‬‬ ‫قي َ‬ ‫ب ال ْ ُ‬
‫مت ّ ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫ن الل ّ َ‬
‫ه يُ ِ‬ ‫م إِ ّ‬ ‫مد ّت ِهِ ْ‬‫م إ َِلى ُ‬ ‫م عَهْد َهُ ْ‬ ‫موا إ ِل َي ْهِ ْ‬ ‫تعالى ‪ } :‬فَأت ِ ّ‬
‫‪ [4‬ولما سيأتي في الحديث ‪" :‬ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم عهد فعهده إلى مدته"‪ .‬وهذا أحسن القوال وأقواها ‪ ،‬وقد اختاره ابن‬
‫ي ‪ ،‬وغير واحد‪.‬‬ ‫قَرظ ِ ّ‬ ‫جرير ‪ ،‬رحمه الله ‪ ،‬وُروي عن الكلبي ومحمد بن كعب ال ُ‬
‫هّ‬
‫ن الل ِ‬ ‫م َ‬ ‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس في قوله ‪ } :‬ب ََراَءةٌ ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫شهُرٍ {‬‫ةأ ْ‬ ‫ض أْرب َعَ َ‬ ‫حوا ِفي الْر ِ‬ ‫سي ُ‬ ‫ن فَ ِ‬ ‫كي َ‬‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬‫ن ال ْ ُ‬
‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫عاهَد ْت ُ ْ‬‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫سول ِهِ إ َِلى ال ّ ِ‬
‫وََر ُ‬
‫قال ‪ :‬حد الله للذين عاهدوا رسوله أربعة أشهر ‪ ،‬يسيحون في الرض حيثما‬
‫خ الشهر الحرم ‪] ،‬من يوم النحر‬ ‫شاءوا ‪ ،‬وأجل أجل من ليس له عهد ‪ ،‬انسل َ‬
‫إلى انسلخ المحرم ‪ ،‬فذلك خمسون ليلة ‪ ،‬فإذا انسلخ الشهر الحرم [ )‪(2‬‬
‫أمره بأن يضع السيف فيمن ل عهد له‪.‬‬
‫وكذا رواه العوفي ‪ ،‬عن ابن عباس‪.‬‬
‫وقال ]الضحاك[ )‪ (3‬بعد قوله ‪ :‬فذلك خمسون ليلة ‪ :‬فأمر الله نبيه إذا‬
‫انسلخ المحرم أن يضع السيف فيمن لم يكن بينه وبينه عهد ‪ ،‬يقتلهم حتى‬
‫يدخلوا في السلم‪ .‬وأمر ممن كان له عهد إذا انسلخ أربعة أشهر من يوم‬
‫النحر إلى عشر خلون من ربيع الخر ‪ ،‬أن يضع فيهم السيف )‪ (4‬حتى يدخلوا‬
‫في السلم‪.‬‬
‫وقال أبو معشر المدني ‪ :‬حدثنا محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا ‪ :‬بعث‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميرا على الموسم سنة تسع ‪،‬‬
‫وبعث علي بن أبي طالب بثلثين آية أو أربعين آية من "براءة" فقرأها‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المسند )‪ (1/57‬وسنن أبي داود برقم )‪ (786‬والنسائي في السنن‬
‫الكبرى برقم )‪ (8007‬والمستدرك )‪.(2/330‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت ‪ ،‬م‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من ت ‪ ،‬م‪.‬‬
‫)‪ (4‬من ت ‪" :‬السيف أيضا"‪.‬‬

‫) ‪(4/102‬‬

‫َ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫م َ‬ ‫ريٌء ِ‬ ‫ِ‬ ‫ه بَ‬ ‫ج اْل َك ْب َرِ أ ّ‬
‫ن الل ّ َ‬ ‫م ال ْ َ‬
‫ح ّ‬ ‫س ي َوْ َ‬‫ِ‬ ‫سول ِهِ إ َِلى الّنا‬ ‫ن الل ّهِ وََر ُ‬ ‫م َ‬‫ن ِ‬ ‫وَأَذا ٌ‬
‫َ‬
‫م غَي ُْر‬‫موا أن ّك ُ ْ‬‫م َفاعْل َ ُ‬ ‫ن ت َوَل ّي ْت ُ ْ‬
‫م وَإ ِ ْ‬‫خي ٌْر ل َك ُ ْ‬‫م فَهُوَ َ‬ ‫ه فَإ ِ ْ‬
‫ن ت ُب ْت ُ ْ‬ ‫سول ُ ُ‬‫ن وََر ُ‬ ‫كي َ‬
‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬‫ال ْ ُ‬
‫ب أ َِليم ٍ )‪(3‬‬ ‫ذا ٍ‬ ‫فُروا ب ِعَ َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫شرِ ال ّ ِ‬ ‫زي الل ّهِ وَب َ ّ‬ ‫ج ِ‬‫معْ ِ‬ ‫ُ‬

‫على الناس ‪ ،‬يؤجل المشركين أربعة أشهر يسيحون في الرض ‪ ،‬فقرأها‬


‫جل المشركين عشرين من ذي الحجة ‪ ،‬والمحرم ‪ ،‬وصفر‬ ‫عليهم يوم عرفة ‪ ،‬أ ّ‬
‫‪ ،‬وشهر ربيع الول ‪ ،‬وعشرا من ربيع الخر ‪ ،‬وقرأها عليهم في منازلهم ‪،‬‬
‫وقال ‪ :‬ل يحجن بعد عامنا هذا مشرك ‪ ،‬ول يطوفن بالبيت عريان‪.‬‬
‫سول ِهِ { إلى أهل العهد‬ ‫ن الل ّهِ وََر ُ‬ ‫م َ‬‫جيح ‪ ،‬عن مجاهد ‪ } :‬ب ََراَءة ٌ ِ‬ ‫وقال ابن أبي ن َ ِ‬
‫مد ِْلج ‪ ،‬ومن كان له عهد أو غيرهم‪ .‬أقبل )‪ (1‬رسول الله صلى‬ ‫‪ :‬خزاعة ‪ ،‬و ُ‬
‫الله عليه وسلم من تبوك حين فرغ ‪ ،‬فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫الحج ‪ ،‬ثم قال ‪" :‬إنما يحضر المشركون فيطوفون عَُراة ‪ ،‬فل أحب أن أحج‬
‫حتى ل يكون ذلك"‪ .‬فأرسل أبا بكر وعلًيا ‪ ،‬رضي الله عنهما ‪ ،‬فطافا بالناس‬
‫جاز وبأمكنتهم التي كانوا يتبايعون بها بالمواسم كلها ‪ ،‬فآذنوا‬ ‫في ذي الم َ‬
‫أصحاب العهد بأن يأمنوا أربعة أشهر ‪ ،‬فهي الشهر المتواليات ‪ :‬عشرون من‬
‫ذي الحجة إلى عشر يخلون من ربيع الخر ‪ ،‬ثم ل عهد لهم ‪ ،‬وآذن الناس‬
‫كّلهم بالقتال إل أن يؤمنوا‪.‬‬
‫وهكذا روي عن السدي ‪ :‬وقتادة‪.‬‬
‫وقال الزهري ‪ :‬كان ابتداء التأجيل من شوال وآخره سلخ المحرم‪.‬‬
‫وهذا القول غريب ‪ ،‬وكيف يحاسبون بمدة لم يبلغهم حكمها ‪ ،‬وإنما ظهر لهم‬
‫أمرها يوم النحر ‪ ،‬حين نادى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫بذلك ‪ ،‬ولهذا قال تعالى ‪:‬‬
‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن‬‫م َ‬ ‫ريٌء ِ‬ ‫ه ب َ َِ‬
‫ن الل َ‬ ‫ج الك ْب َرِ أ ّ‬ ‫ح ّ‬‫م ال َ‬ ‫س ي َوْ َ‬
‫سول ِهِ إ ِلى الّنا ِ‬ ‫ن الل ّهِ وََر ُ‬ ‫م َ‬‫ن ِ‬‫} وَأَذا ٌ‬
‫م غَي ُْر‬‫موا أن ّك ُ ْ‬ ‫م َفاعْل َ ُ‬ ‫ن ت َوَل ّي ْت ُ ْ‬
‫م وَإ ِ ْ‬‫خي ٌْر ل َك ُ ْ‬
‫م فَهُوَ َ‬ ‫ه فَإ ِ ْ‬
‫ن ت ُب ْت ُ ْ‬ ‫سول ُ ُ‬‫ن وََر ُ‬‫كي َ‬
‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬‫ال ْ ُ‬
‫ب أ َِليم ٍ )‪{ (3‬‬ ‫ذا ٍ‬ ‫فُروا ب ِعَ َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫شرِ ال ّ ِ‬ ‫زي الل ّهِ وَب َ ّ‬ ‫ج ِ‬‫معْ ِ‬ ‫ُ‬
‫م‬
‫دم وإنذار إلى الناس ‪ } ،‬ي َوْ َ‬ ‫ق ّ‬
‫سول ِهِ { وت َ َ‬ ‫ن اللهِ وََر ُ‬ ‫ّ‬ ‫م َ‬‫يقول تعالى ‪ :‬وإعلم } ِ‬
‫ج الك ْب َرِ { وهو يوم النحر الذي هو أفضل أيام المناسك وأظهرها وأكثرها‬ ‫ح ّ‬‫ال ْ َ‬
‫َ‬
‫ه { أي ‪ :‬بريء منهم أيضا‪.‬‬ ‫سول ُ ُ‬ ‫ن وََر ُ‬ ‫كي َ‬ ‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ريٌء ِ‬ ‫ه بَ ِ‬ ‫ن الل ّ َ‬‫جمعا )‪ } (2‬أ ّ‬
‫م { أي ‪ :‬مما أنتم فيه من الشرك‬ ‫ن ت ُب ْت ُ ْ‬ ‫ثم دعاهم إلى التوبة إليه فقال ‪ } :‬فَإ ِ ْ‬
‫م { أي ‪ :‬استمررتم على ما أنتم عليه‬ ‫ن ت َوَل ّي ْت ُ ْ‬ ‫م وَإ ِ ْ‬ ‫خي ٌْر ل َك ُ ْ‬ ‫والضلل } فَهُوَ َ‬
‫ّ‬ ‫َ‬
‫زي اللهِ { بل هو قادر ‪ ،‬وأنتم في قبضته ‪ ،‬وتحت‬ ‫ِ‬ ‫ج‬
‫معْ ِ‬ ‫م غَي ُْر ُ‬ ‫موا أن ّك ُ ْ‬‫} َفاعْل َ ُ‬
‫ب أ َِليم ٍ { أي ‪ :‬في الدنيا بالخزي‬ ‫ذا ٍ‬ ‫فُروا ب ِعَ َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫شرِ ال ّ ِ‬ ‫قهره ومشيئته ‪ } ،‬وَب َ ّ‬
‫والّنكال ‪ ،‬وفي الخرة بالمقامع والغلل‪.‬‬
‫قال البخاري ‪ ،‬رحمه الله ‪ :‬حدثنا عبد الله بن يوسف ‪ ،‬حدثنا الليث ‪ ،‬حدثني‬
‫ميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال‬ ‫ح َ‬
‫عقيل ‪ ،‬عن ابن شهاب قال ‪ :‬أخبرني ُ‬ ‫َ‬
‫‪ :‬بعثني أبو بكر ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬في‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬ك ‪" :‬إقبال" ‪ ،‬وفي د ‪" :‬فقدم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في د ‪" :‬وأكبرها جميعا"‪.‬‬

‫) ‪(4/103‬‬

‫مؤّذنين ‪ ،‬بعثهم يوم )‪ (1‬النحر ‪ُ ،‬يؤّذنون بمنى ‪ :‬أل يحج بعد‬ ‫جة في ال ُ‬ ‫ح ّ‬
‫تلك ال َ‬
‫ي‬
‫العام مشرك ‪ ،‬ول يطوف )‪ (2‬بالبيت عريان‪ .‬قال حميد ‪ :‬ثم أردف النب ّ‬
‫صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب ‪ ،‬فأمره أن ي ُؤَّذن ببراءة‪ .‬قال أبو‬
‫ي في أهل منى يوم النحر ببراءة وأل يحج بعد العام‬ ‫ن معنا عل ّ‬‫هريرة ‪ :‬فأذ ّ َ‬
‫مشرك ‪ ،‬ول يطوف بالبيت عريان )‪(3‬‬
‫شَعيب ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬أخبرني‬ ‫ورواه البخاري أيضا ‪ :‬حدثنا أبو اليمان ‪ ،‬أخبرنا ُ‬
‫حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال ‪ :‬بعثني أبو بكر فيمن ُيؤّذن يوم النحر‬
‫عريان ‪ ،‬ويوم الحج‬ ‫بمنى ‪ :‬ل يحج بعد العام مشرك ‪ ،‬ول يطوف )‪ (4‬بالبيت ُ‬
‫الكبر يوم النحر ‪ ،‬وإنما قيل ‪" :‬الكبر" ‪ ،‬من أجل قول الناس ‪" :‬الحج‬
‫الصغر" ‪ ،‬فَن َب َذ َ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام ‪ ،‬فلم يحج عام حجة الوداع‬
‫الذي حج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم مشرك‪.‬‬
‫وهذا لفظ البخاري في كتاب "الجهاد" )‪(5‬‬
‫مر ‪ ،‬عن الزهري ‪ ،‬عن ابن المسيب ‪ ،‬عن أبي‬ ‫معْ َ‬
‫وقال عبد الرزاق ‪ ،‬عن َ‬
‫سول ِهِ { قال ‪ :‬لما‬‫ن الل ّهِ وََر ُ‬‫م َ‬‫هريرة ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬في قوله ‪ } :‬ب ََراَءة ٌ ِ‬
‫جعِّرانة ‪ ،‬ثم أمَر أبا‬
‫كان النبي صلى الله عليه وسلم زمن حنين ‪ ،‬اعتمر من ال ِ‬
‫دث أن‬ ‫بكر على تلك الحجة ‪ -‬قال معمر ‪ :‬قال الزهري ‪ :‬وكان أبو هريرة يح ّ‬
‫أبا بكر أمَر أبا هريرة أن يؤذن ببراءة في حجة أبي بكر )‪ (6‬قال أبو هريرة ‪:‬‬
‫ثم أتبعنا النبي صلى الله عليه وسلم عليا ‪ ،‬وأمره أن يؤذن ببراءة ‪ ،‬وأبو بكر‬
‫على الموسم كما هو ‪ ،‬أو قال ‪ :‬على هيئته )‪(7‬‬
‫جعّرانة‬ ‫وهذا السياق فيه غرابة ‪ ،‬من جهة أن أمير )‪ (8‬الحج كان سنة عمرة ال ِ‬
‫إنما هو عَّتاب بن أسيد ‪ ،‬فأما أبو بكر إنما كان أميًرا سنة تسع‪.‬‬
‫وقال أحمد ‪ :‬حدثنا محمد بن جعفر ‪ ،‬حدثنا شعبة ‪ ،‬عن مغيرة ‪ ،‬عن الشعبي ‪،‬‬
‫محّرر بن أبي هريرة ‪ ،‬عن أبيه قال ‪ :‬كنت مع علي بن أبي طالب ‪ ،‬حين‬ ‫عن ُ‬
‫بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة "ببراءة" ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما‬
‫كنتم تنادون ؟ قال ‪ :‬كنا ننادي ‪ :‬أل يدخل الجنة إل مؤمن ‪ ،‬ول يطوف بالبيت‬
‫عريان ‪ ،‬ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فإن أجله‬
‫ده ‪ -‬إلى أربعة أشهر ‪ ،‬فإذا مضت الربعة الشهر فإن الله بريء‬‫م َ‬
‫)‪ - (9‬أو أ َ‬
‫من المشركين ورسوله ‪ ،‬ول يحج هذا البيت بعد العام مشرك‪ .‬قال ‪ :‬فكنت )‬
‫صحل صوتي )‪(11‬‬ ‫‪ (10‬أنادي حتى َ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ك ‪" :‬بعثهم في يوم "‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ك ‪ ،‬أ ‪" :‬يطوفن"‪.‬‬
‫)‪ (3‬صحيح البخاري برقم )‪.(4655‬‬
‫)‪ (4‬في أ ‪" :‬ول يطوفن"‪.‬‬
‫)‪ (5‬صحيح البخاري برقم )‪.(3177‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬في حجة أبي بكر بمكة"‪.‬‬
‫)‪ (7‬الذي في تفسير عبد الرزاق هو ما جاء في الصحيح ولعله رواه في‬
‫المصنف‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬أمر"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في أ ‪" :‬فأجله"‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ت ‪" :‬وكنت"‪.‬‬
‫)‪ (11‬المسند )‪.(2/299‬‬

‫) ‪(4/104‬‬

‫حرر بن أبي هريرة ‪ ،‬عن أبيه قال ‪ :‬كنت مع ابن أبي‬ ‫م َ‬


‫وقال الشعبي ‪ :‬حدثني ُ‬
‫طالب )‪ (1‬رضي الله عنه ‪ ،‬حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي‬
‫ت‪ .‬قلت ‪ :‬بأي شيء كنتم تنادون ؟ قال ‪ :‬بأربع ‪ :‬ل‬ ‫صحل نادي ُ‬
‫‪ ،‬فكان إذا َ‬
‫يطوف )‪ (2‬بالكعبة عريان ‪ ،‬ومن كان له عهد مع رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم فعهده إلى مدته ‪ ،‬ول يدخل الجنة إل نفس مؤمنة ‪ ،‬ول يحج بعد عامنا‬
‫مشرك‪.‬‬
‫رواه ابن جرير من غير ما وجه ‪ ،‬عن الشعبي‪ .‬ورواه شعبة ‪ ،‬عن مغيرة ‪ ،‬عن‬
‫الشعبي ‪ ،‬به إل أنه قال ‪ :‬ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم عهد ‪ ،‬فعهده إلى أربعة أشهر‪ .‬وذكر تمام الحديث )‪(4) (3‬‬
‫قال ابن جرير ‪ :‬وأخشى أن يكون وهما من بعض نقلته ؛ لن الخبار متظاهرة‬
‫في الجل بخلفه )‪(5‬‬
‫سماك ‪ ،‬عن أنس بن‬ ‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا عفان ‪ ،‬حدثنا حماد ‪ ،‬عن ِ‬
‫مالك ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ب"براءة"‬
‫مع أبي بكر ‪ ،‬فلما بلغ ذا الحليفة قال ‪" :‬ل يبلغها إل أنا أو رجل من أهل‬
‫بيتي"‪ .‬فبعث بها مع علي بن أبي طالب ‪ ،‬رضي الله عنه )‪(6‬‬
‫ورواه الترمذي في التفسير ‪ ،‬عن بندار ‪ ،‬عن عفان وعبد الصمد ‪ ،‬كلهما عن‬
‫حماد بن سلمة به )‪ (7‬ثم قال ‪ :‬حسن غريب من حديث أنس ‪ ،‬رضي الله‬
‫عنه‪.‬‬
‫وين )‪- (8‬‬ ‫ُ‬
‫وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل ‪ :‬حدثنا محمد بن سليمان ‪ -‬ل َ‬
‫حَنش ‪ ،‬عن علي ‪ ،‬رضي الله عنه ‪،‬‬ ‫حدثنا محمد بن جابر ‪ ،‬عن سماك ‪ ،‬عن َ‬
‫قال ‪ :‬لما نزلت عشر آيات من "براءة" على النبي صلى الله عليه وسلم ‪،‬‬
‫دعا النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر ‪ ،‬فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة ‪ ،‬ثم‬
‫دعاني فقال )‪ (9‬أدرك أبا بكر ‪ ،‬فحيثما لحقته فخذ الكتاب منه ‪ ،‬فاذهب إلى‬
‫حفة ‪ ،‬فأخذت الكتاب منه ‪ ،‬ورجع أبو‬‫ج ْ‬
‫أهل مكة فاقرأه عليهم"‪ .‬فلحقته بال ُ‬
‫بكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬نزل في‬
‫شيء ؟ فقال ‪" :‬ل ولكن جبريل جاءني فقال ‪ :‬لن يؤدي عنك إل أنت أو رجل‬
‫منك" )‪(10‬‬
‫هذا إسناد فيه ضعف‪.‬‬
‫وليس المراد أن أبا بكر ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬رجع من فوره ‪ ،‬بل بعد قضائه‬
‫للمناسك التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬كما جاء مبينا‬
‫في الرواية الخرى‪.‬‬
‫وقال عبد الله أيضا ‪ :‬حدثني أبو بكر ‪ ،‬حدثنا عمرو بن حماد ‪ ،‬عن أسباط بن‬
‫نصر ‪ ،‬عن سماك ‪،‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬كنت مع علي"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬ل يطف"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬تمامه"‪.‬‬
‫)‪ (4‬تفسير الطبري )‪.(105 - 14/103‬‬
‫)‪ (5‬تفسير الطبري )‪.(14/105‬‬
‫)‪ (6‬المسند )‪.(3/283‬‬
‫)‪ (7‬سنن الترمذي برقم )‪.(3090‬‬
‫)‪ (8‬في ك ‪" :‬ابن لوين"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ت ‪" :‬فقلت"‪.‬‬
‫)‪ (10‬زوائد المسند )‪.(1/151‬‬

‫) ‪(4/105‬‬

‫عن حنش ‪ ،‬عن علي ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬أن رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫حين بعثه ب"براءة" قال ‪ :‬يا نبي الله ‪ ،‬إني لست باللسن ول بالخطيب ‪ ،‬قال‬
‫‪" :‬ما ب ُد ّ لي أن أذهب بها أنا أو تذهب بها أنت"‪ .‬قال ‪ :‬فإن كان ول بد ّ‬
‫فسأذهب أنا‪ .‬قال ‪" :‬انطلق )‪ (1‬فإن الله يثبت لسانك ويهدي قلبك"‪ .‬قال ‪:‬‬
‫ثم وضع يده على فيه )‪(2‬‬
‫َ‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا سفيان ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن زيد بن ي ُثيع ‪ -‬رجل‬
‫مدان ‪ : -‬سألنا عليا ‪ :‬بأي شيء بعثت ؟ يعني ‪ :‬يوم بعثه النبي صلى‬ ‫من هَ ْ‬
‫الله عليه وسلم مع أبي بكر في الحجة ‪ ،‬قال ‪ :‬بعثت بأربع ‪ :‬ل يدخل الجنة إل‬
‫نفس مؤمنة ‪ ،‬ول يطوف بالبيت عريان ‪ ،‬ومن كان بينه وبين النبي صلى الله‬
‫عليه وسلم عهد فعهده )‪ (3‬إلى مدته ‪ ،‬ول يحج المشركون والمسلمون بعد‬
‫عامهم هذا‪.‬‬
‫ورواه الترمذي عن قلبة ‪ ،‬عن سفيان بن عيينة ‪ ،‬به )‪ (4‬وقال ‪ :‬حسن‬
‫صحيح‪.‬‬
‫كذا قال ‪ ،‬ورواه شعبة ‪ ،‬عن أبي إسحاق فقال ‪ :‬عن زيد بن ي َُثيع )‪ (5‬وهم‬
‫فيه‪ .‬ورواه الثوري ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن بعض أصحابه ‪ ،‬عن علي ‪ ،‬رضي‬
‫الله عنه‪.‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا ابن وكيع ‪ ،‬حدثنا أبو أسامة ‪ ،‬عن زكريا ‪ ،‬عن أبي‬
‫إسحاق ‪ ،‬عن زيد بن ي َُثيع ‪ ،‬عن علي قال ‪ :‬بعثني رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم حين أنزلت "براءة" بأربع ‪ :‬أل يطوف بالبيت عريان ‪ ،‬ول يقرب‬
‫المسجد الحرام مشرك بعد عامهم هذا ‪ ،‬ومن كان بينه وبين رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم عهد فهو إلى مدته ‪ ،‬ول يدخل الجنة إل نفس مؤمنة )‬
‫‪(6‬‬
‫ثم رواه ابن جرير ‪ ،‬عن محمد بن عبد العلى ‪ ،‬عن ابن ثور ‪ ،‬عن معمر ‪ ،‬عن‬
‫أبي إسحاق ‪ ،‬عن الحارث ‪ ،‬عن علي قال ‪ :‬أمرت بأربع‪ .‬فذكره )‪(7‬‬
‫وقال إسرائيل ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن زيد بن ي َُثيع قال ‪ :‬نزلت براءة فبعث‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر ‪ ،‬ثم أرسل علًيا ‪ ،‬فأخذها منه ‪ ،‬فلما‬
‫رجع أبو بكر قال ‪ :‬نزل )‪ (8‬في شيء ؟ قال ‪ " :‬ل ولكن أمرت أن أبلغها أنا‬
‫أو رجل من أهل بيتي"‪ .‬فانطلق إلى أهل مكة ‪ ،‬فقام فيهم بأربع ‪ :‬ل يدخل‬
‫مكة مشرك بعد عامه هذا ‪ ،‬ول يطوف بالبيت عريان ‪ ،‬ول يدخل الجنة إل‬
‫نفس مسلمة ‪ ،‬ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد ‪،‬‬
‫فعهده إلى مدته )‪(10) (9‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في أ ‪" :‬فانطلق"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زوائد المسند )‪ (1/150‬وفي إسناده أسباط بن نصر وحنش بن المعتمر‬
‫متكلم فيهما‪.‬‬
‫)‪ (3‬في د ‪" :‬فعهدته"‪.‬‬
‫)‪ (4‬المسند )‪ (1/79‬وسنن الترمذي برقم )‪.(3092‬‬
‫)‪ (5‬في أ ‪" :‬أثيل"‪.‬‬
‫)‪ (6‬تفسير الطبري )‪.(14/106‬‬
‫)‪ (7‬تفسير الطبري )‪.(14/105‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪" :‬هل نزل"‪.‬‬
‫)‪ (9‬في ك ‪" :‬إلى مدته هنا"‪.‬‬
‫)‪ (10‬رواه الطبري في تفسيره )‪ (14/107‬من طريق إسرائيل به‪.‬‬

‫) ‪(4/106‬‬

‫حن َْيف ‪ ،‬عن أبي‬


‫وقال محمد بن إسحاق ‪ ،‬عن حكيم )‪ (1‬بن حكيم بن عباد بن ُ‬
‫جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي قال ‪ :‬لما نزلت "براءة" على‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬وقد كان )‪ (2‬بعث أبا بكر ليقيم الحج‬
‫للناس ‪ ،‬فقيل ‪ :‬يا رسول الله ‪ ،‬لو بعثت إلى أبي بكر‪ .‬فقال ‪" :‬ل يؤدي عني‬
‫إل رجل من أهل بيتي"‪ .‬ثم دعا عليا فقال ‪" :‬اخرج بهذه القصة )‪ (3‬من صدر‬
‫براءة ‪ ،‬وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى ‪ :‬أنه ل يدخل الجنة كافر‬
‫طف )‪ (4‬بالبيت عريان ‪ ،‬ومن كان له عند‬ ‫‪ ،‬ول يحج بعد العام مشرك ‪ ،‬ول ي َ ُ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته"‪.‬‬
‫فخرج علي )‪ (5‬رضي الله عنه ‪ ،‬على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫العضباء ‪ ،‬حتى أدرك أبا بكر في الطريق )‪ (6‬فلما رآه أبو بكر قال ‪ :‬أمير أو‬
‫مأمور ؟ قال )‪ (7‬بل مأمور ‪ ،‬ثم مضيا )‪ (8‬فأقام أبو بكر للناس الحج ‪،‬‬
‫]والعرب[ )‪ (9‬إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحج التي كانوا عليها‬
‫في الجاهلية حتى إذا كان يوم النحر ‪ ،‬قام علي بن أبي طالب فأذن في‬
‫الناس بالذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فقال ‪ :‬يا أيها الناس ‪،‬‬
‫إنه ل يدخل الجنة كافر ‪ ،‬ول يحج بعد العام ‪ ،‬ول يطف )‪ (10‬بالبيت عريان ‪،‬‬
‫ومن كان له عهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو إلى مدته‪ .‬فلم‬
‫يحج بعد ذلك العام مشرك ‪ ،‬ولم يطف بالبيت عريان ‪ ،‬ثم قدما على رسول‬
‫الله صلى الله عليه وسلم‪ .‬فكان هذا من "براءة" فيمن كان من أهل الشرك‬
‫من أهل العهد العام ‪ ،‬وأهل المدة إلى الجل المسمى‪.‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ‪ ،‬أخبرنا أبو ُزْرعة‬
‫شريح ‪ :‬أخبرنا أبو )‪ (11‬صخر ‪ :‬أنه‬ ‫وة بن ُ‬ ‫حي ْ َ‬
‫وهب الله بن راشد ‪ ،‬أخبرنا َ‬
‫سمع أبا معاوية البجلي من أهل الكوفة يقول ‪ :‬سمعت أبا الصهباء البكري‬
‫وهو يقول ‪ :‬سألت علي بن أبي طالب )‪ (12‬عن "يوم الحج الكبر" فقال ‪:‬‬
‫حافة يقيم للناس‬ ‫إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر بن أبي قُ َ‬
‫الحج ‪ ،‬وبعثني معه بأربعين آية من " براءة" ‪ ،‬حتى أتى عرفة فخطب الناس‬
‫ي فقال ‪ :‬قم ‪ ،‬يا علي ‪ ،‬فأد ّ رسالة‬ ‫يوم عرفة ‪ ،‬فلما قضى خطبته التفت إل ّ‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فقمت فقرأت عليهم أربعين آية من‬
‫ت البدنة ‪ ،‬ثم حلقت‬ ‫درنا فأتينا منى ‪ ،‬فرميت الجمرة ونحر ُ‬ ‫ص َ‬
‫"براءة" ‪ ،‬ثم َ‬
‫رأسي ‪ ،‬وعلمت أن أهل الجمع لم يكونوا حضروا كلهم خطبة أبي بكر يوم‬
‫عرفة ‪ ،‬فطفت أتتبع بها الفساطيط أقرؤها عليهم ‪ ،‬فمن ثم إخال حسبتم أنه‬
‫يوم النحر ]أل وهو يوم النحر[ )‪ (13‬أل وهو )‪ (14‬يوم عرفة )‪(15‬‬
‫حيفة عن يوم‬ ‫ج َ‬
‫مر ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ :‬سألت أبا ُ‬ ‫معْ َ‬
‫وقال عبد الرزاق ‪ ،‬عن َ‬
‫الحج الكبر ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ك ‪" :‬حكم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬وكان قد"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬اخرج من هذه القصة"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في د ‪ ،‬ك ‪" :‬يطوف"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬علي بن أبي طالب"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ت ‪" :‬بالطريق"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪" :‬فقال"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في أ ‪" :‬مضينا"‪.‬‬
‫)‪ (9‬زيادة من الطبري‪.‬‬
‫)‪ (10‬في ك ‪" :‬يطوف"‪.‬‬
‫)‪ (11‬في أ ‪" :‬ابن"‪.‬‬
‫)‪ (12‬في د ‪" :‬سألت عليا"‪.‬‬
‫)‪ (13‬زيادة من د‪.‬‬
‫)‪ (14‬في ك ‪" :‬أهو"‪.‬‬
‫)‪ (15‬تفسير الطبري )‪.(14/113‬‬

‫) ‪(4/107‬‬

‫ن عندك أم من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ؟‬ ‫م ْ‬


‫يوم عرفة‪ .‬فقلت ‪ :‬أ ِ‬
‫قال ‪ :‬كل في ذلك )‪(1‬‬
‫جَرْيج ‪ ،‬عن عطاء قال ‪ :‬يوم الحج الكبر ‪ ،‬يوم‬
‫وقال عبد الرزاق أيضا ‪ ،‬عن ُ‬
‫عرفة‪.‬‬
‫صريّ ‪ ،‬عن أبيه قال ‪:‬‬ ‫مر بن الوليد ال ّ‬
‫شّني ‪ :‬حدثنا شهاب بن عباد العَ َ‬ ‫وقال عُ َ‬
‫سمعت عمر بن الخطاب يقول ‪ :‬هذا يوم عرفة ‪ ،‬هذا يوم الحج الكبر ‪ ،‬فل‬
‫يصومنه أحد‪ .‬قال ‪ :‬فحججت بعد أبي فأتيت المدينة ‪ ،‬فسألت عن أفضل‬
‫أهلها ‪ ،‬فقالوا ‪ :‬سعيد بن المسيب ‪ ،‬فأتيته فقلت ‪ :‬إني سألت عن أفضل أهل‬
‫المدينة فقالوا ‪ :‬سعيد بن المسيب ‪ ،‬فأخبرني عن صوم يوم عرفة ؟ فقال ‪:‬‬
‫أخبرك عمن هو أفضل مني مائة ضعف عمر ‪ -‬أو ‪ :‬ابن عمر ‪ -‬كان ينهى عن‬
‫صومه ‪ ،‬ويقول )‪ (2‬هو يوم الحج الكبر‪.‬‬
‫رواه ابن جرير وابن أبي حاتم )‪ (3‬وهكذا روي عن ابن عباس ‪ ،‬وعبد الله بن‬
‫رمة ‪ ،‬وطاوس ‪ :‬أنهم قالوا ‪ :‬يوم عرفة هو يوم الحج‬ ‫عك ْ ِ‬‫الزبير ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬و ِ‬
‫الكبر‪.‬‬
‫جَرْيج ‪ :‬أخبرت عن محمد بن قيس بن‬ ‫وقد ورد فيه حديث مرسل رواه ابن ُ‬
‫خَرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم عرفة ‪ ،‬فقال ‪" :‬هذا‬ ‫م ْ‬
‫َ‬
‫يوم الحج الكبر" )‪(4‬‬
‫ور بن‬‫س َ‬
‫م ْ‬
‫وروي من وجه آخر عن ابن جريج ‪ ،‬عن محمد بن قيس ‪ ،‬عن ال ِ‬
‫مخرمة ‪ ،‬عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬أنه خطبهم بعرفات فحمد‬
‫الله وأثنى عليه ‪ ،‬ثم قال ‪" :‬أما بعد ‪ ،‬فإن هذا يوم الحج الكبر"‪.‬‬
‫والقول الثاني ‪ :‬أنه يوم النحر‪.‬‬
‫شْيم ‪ ،‬عن إسماعيل بن أبي خالد ‪ ،‬عن الشعبي ‪ ،‬عن علي ‪ ،‬رضي الله‬ ‫قال هُ َ‬
‫عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬يوم الحج الكبر يوم النحر‪.‬‬
‫سِبيعي ‪ ،‬عن الحارث العور ‪ ،‬سألت علًيا ‪ ،‬رضي الله عنه‬ ‫وقال أبو إسحاق ال ّ‬
‫‪ ،‬عن يوم الحج الكبر ‪ ،‬فقال ‪] :‬هو[ )‪ (5‬يوم النحر‪.‬‬
‫وقال شعبة ‪ ،‬عن الحكم ‪ :‬سمعت يحيى بن الجزار يحدث عن علي ‪ ،‬رضي‬
‫الله عنه ‪ ،‬أنه خرج يوم النحر على بغلة بيضاء يريد الجبانة ‪ ،‬فجاء رجل فأخذ‬
‫خل سبيلها‪.‬‬ ‫بلجام دابته ‪ ،‬فسأله عن الحج الكبر ‪ ،‬فقال ‪ :‬هو يومك هذا ‪َ ،‬‬
‫وقال عبد الرازق ‪ ،‬عن سفيان عن شعبة )‪ (6‬عن عبد الملك بن عمير ‪ ،‬عن‬
‫عبد الله بن أبي أوفى أنه قال ‪ :‬يوم الحج الكبر يوم النحر‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬تفسير عبد الرزاق )‪.(1/241‬‬
‫)‪ (2‬في أ ‪" :‬وهو يقول"‪.‬‬
‫)‪ (3‬تفسير الطبري )‪.(14/114‬‬
‫)‪ (4‬تفسير الطبري )‪.(14/116‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ت‪.‬‬
‫)‪ (6‬في د ‪" :‬عن شعبة"‪.‬‬

‫) ‪(4/108‬‬

‫وروى شعبة وغيره ‪ ،‬عن عبد الملك بن عمير ‪ ،‬به نحوه‪ .‬وهكذا )‪ (1‬رواه‬
‫هشيم وغيره ‪ ،‬عن الشيباني عن عبد الله بن أبي أوفى‪.‬‬
‫وقال العمش ‪ ،‬عن عبد الله بن سنان قال ‪ :‬خطبنا المغيرة بن شعبة يوم‬
‫الضحى على بعير فقال ‪ :‬هذا يوم الضحى ‪ ،‬وهذا يوم النحر ‪ ،‬وهذا يوم الحج‬
‫الكبر‪.‬‬
‫رمة ‪ ،‬عن ابن عباس أنه قال ‪:‬‬ ‫ْ‬
‫عك ِ‬‫ماك ‪ ،‬عن ِ‬‫س َ‬
‫وقال حماد بن سلمة ‪ ،‬عن ِ‬
‫الحج الكبر ‪ ،‬يوم النحر‪.‬‬
‫جَبير ‪ ،‬وعبد الله بن شداد بن الهاد ‪،‬‬ ‫حْيفة ‪ ،‬وسعيد بن ُ‬
‫ج َ‬
‫وكذا روي عن أبي ُ‬
‫رمة ‪،‬‬ ‫ْ‬
‫عك ِ‬‫خِعي ‪ ،‬ومجاهد ‪ ،‬و ِ‬
‫جَبير بن مطعم ‪ ،‬والشعبي ‪ ،‬وإبراهيم الن ّ َ‬ ‫ونافع بن ُ‬
‫وأبي جعفر الباقر ‪ ،‬والزهري ‪ ،‬وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنهم قالوا ‪:‬‬
‫يوم الحج الكبر هو يوم النحر‪ .‬واختاره ابن جرير‪ .‬وقد تقدم الحديث عن أبي‬
‫هريرة في صحيح البخاري ‪ :‬أن أبا بكر بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى ‪ ،‬وقد‬
‫ورد في ذلك أحاديث أخر ‪ ،‬كما قال المام أبو جعفر بن جرير ‪ :‬حدثني سهل‬
‫بن محمد السجستاني ‪ ،‬حدثنا أبو جابر الحرمي ‪ ،‬حدثنا هشام بن الغاز‬
‫الجرشي ‪ -‬عن نافع ‪ ،‬عن ابن عمر قال ‪ :‬وقف رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع ‪ ،‬فقال ‪" :‬هذا يوم الحج‬
‫الكبر" )‪(2‬‬
‫مْرُدويه من حديث أبي جابر ‪ -‬واسمه محمد‬ ‫وهكذا رواه ابن أبي حاتم ‪ ،‬وابن َ‬
‫بن عبد الملك ‪ ،‬به ‪ ،‬ورواه ابن مردويه أيضا من حديث الوليد بن مسلم ‪ ،‬عن‬
‫هشام بن الغاز ‪ ،‬به‪ .‬ثم رواه من حديث سعيد بن عبد العزيز ‪ ،‬عن نافع ‪ ،‬به‪.‬‬
‫مداني ‪ ،‬عن رجل من أصحاب‬ ‫مّرة عن مرة الهَ ْ‬
‫وقال شعبة ‪ ،‬عن عمرو بن ُ‬
‫النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪ :‬قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم‬
‫على ناقة حمراء مخضرمة ‪ ،‬فقال ‪" :‬أتدرون أي يوم يومكم هذا ؟" قالوا ‪:‬‬
‫يوم النحر‪ .‬قال ‪" :‬صدقتم ‪ ،‬يوم الحج الكبر" )‪(3‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا أحمد بن المقدام ‪ ،‬حدثنا يزيد بن ُزَريع ‪ ،‬حدثنا ابن‬
‫عون ‪ ،‬عن محمد بن سيرين ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ‪ ،‬عن أبيه قال ‪:‬‬
‫لما كان ذلك اليوم ‪ ،‬قعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعير له ‪،‬‬
‫وأخذ الناس بخطامه ‪ -‬أو ‪ :‬زمامه ‪ -‬فقال ‪" :‬أي يوم هذا ؟" قال ‪ :‬فسكتنا‬
‫حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه ‪ ،‬فقال ‪" :‬أليس هذا يوم الحج الكبر" )‬
‫‪(4‬‬
‫وهذا إسناد صحيح ‪ ،‬وأصله مخرج في الصحيح‪.‬‬
‫وقال أبو الحوص ‪ ،‬عن شبيب بن غرقدة ‪ ،‬عن سليمان بن عمرو بن الحوص‬
‫‪ ،‬عن أبيه قال ‪:‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬ك ‪" :‬وكذا"‪.‬‬
‫)‪ (2‬تفسير الطبري )‪.(14/124‬‬
‫)‪ (3‬رواه الطبري في تفسيره )‪.(14/125‬‬
‫)‪ (4‬تفسير الطبري )‪ (14/123‬وأصله في صحيح البخاري برقم )‪(4406‬‬
‫وصحيح مسلم برقم )‪.(1679‬‬

‫) ‪(4/109‬‬

‫ظاهُِروا عَل َي ْك ُ ْ‬
‫م‬ ‫م يُ َ‬ ‫شي ًْئا وَل َ ْ‬ ‫م َ‬ ‫صوك ُ ْ‬ ‫ق ُ‬ ‫م ي َن ْ ُ‬‫م لَ ْ‬ ‫ن ثُ ّ‬ ‫كي َ‬‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ال ْ ُ‬‫م َ‬‫م ِ‬ ‫عاهَد ْت ُ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ َ‬ ‫إ ِّل ال ّ ِ‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫خ‬‫سل َ‬ ‫ن )‪ (4‬فَإ َِذا ان ْ َ‬ ‫قي َ‬ ‫مت ّ ِ‬
‫ب ال ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫ه يُ ِ‬‫ن الل َ‬ ‫م إِ ّ‬ ‫مد ّت ِهِ ْ‬‫م إ ِلى ُ‬ ‫م عَهْد َهُ ْ‬ ‫موا إ ِلي ْهِ ْ‬ ‫دا فَأت ِ ّ‬ ‫ح ً‬‫أ َ‬
‫م‬
‫صُروهُ ْ‬ ‫ح ُ‬ ‫م َوا ْ‬‫ذوهُ ْ‬ ‫خ ُ‬ ‫م وَ ُ‬ ‫موهُ ْ‬ ‫جد ْت ُ ُ‬ ‫ث وَ َ‬ ‫حي ْ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫كي َ‬‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م َفاقْت ُُلوا ال ْ ُ‬ ‫حُر ُ‬ ‫شهُُر ال ْ ُ‬ ‫اْل َ ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫سِبيل َهُ ْ‬
‫م‬ ‫خّلوا َ‬ ‫وا الّز َ‬
‫كاةَ فَ َ‬ ‫صَلة َ وَآت َ ُ‬ ‫موا ال ّ‬ ‫ن َتاُبوا وَأَقا ُ‬ ‫صد ٍ فَإ ِ ْ‬ ‫مْر َ‬ ‫ل َ‬ ‫م كُ ّ‬ ‫دوا ل َهُ ْ‬ ‫َواقْعُ ُ‬
‫م )‪(5‬‬ ‫حي ٌ‬ ‫فوٌر َر ِ‬ ‫ه غَ ُ‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬ ‫إِ ّ‬

‫سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ‪ ،‬فقال ‪" :‬أي يوم‬
‫هذا ؟" فقالوا ‪ :‬اليوم الحج الكبر )‪(1‬‬
‫وعن سعيد بن المسيب أنه قال ‪ :‬يوم الحج الكبر اليوم الثاني من يوم النحر‪.‬‬
‫رواه ابن أبي حاتم‪ .‬وقال مجاهد أيضا ‪ :‬يوم الحج الكبر أيام الحج كلها‪.‬‬
‫وكذا قال أبو عبيد ‪ ،‬قال سفيان ‪" :‬يوم الحج" ‪ ،‬و"يوم الجمل" ‪ ،‬و"يوم‬
‫صفين" أي ‪ :‬أيامه كلها‪.‬‬
‫وقال سهل السراج ‪ :‬سئل الحسن البصري عن يوم الحج الكبر ‪ ،‬فقال ‪ :‬ما‬
‫لكم وللحج الكبر ‪ ،‬ذاك عام حج فيه أبو بكر ‪ ،‬الذي استخلفه رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم فحج بالناس‪ .‬رواه ابن أبي حاتم‪.‬‬
‫كيع ‪ ،‬حدثنا أبو أسامة ‪ ،‬عن ابن عون ‪ :‬سألت‬ ‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثنا ابن وَ ِ‬
‫محمدا ‪ -‬يعني ابن سيرين ‪ -‬عن يوم الحج الكبر فقال ‪ :‬كان يوما وافق فيه‬
‫حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حج أهل الوبر )‪(2‬‬
‫م‬ ‫َ‬
‫م ي ُظاهُِروا عَلي ْك ُ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫شي ًْئا وَل ْ‬ ‫م َ‬ ‫صوك ُ ْ‬ ‫ق ُ‬‫م ي َن ْ ُ‬ ‫م لَ ْ‬ ‫ن ثُ ّ‬ ‫كي َ‬ ‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫عاهَد ْت ُ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫} ِإل ال ّ ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن )‪{ (4‬‬ ‫قي َ‬ ‫ب ال ْ ُ‬
‫مت ّ ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫ه يُ ِ‬‫ن الل ّ َ‬ ‫م إِ ّ‬ ‫مد ّت ِهِ ْ‬ ‫م إ َِلى ُ‬ ‫م عَهْد َهُ ْ‬ ‫موا إ ِل َي ْهِ ْ‬ ‫دا فَأت ِ ّ‬ ‫ح ً‬‫أ َ‬
‫هذا استثناء من ضرب مدة التأجيل بأربعة أشهر ‪ ،‬لمن له عهد مطلق ليس‬
‫بمؤقت ‪ ،‬فأجله ‪ ،‬أربعة أشهر ‪ ،‬يسيح في الرض ‪ ،‬يذهب فيها لينجو بنفسه‬
‫حيث شاء ‪ ،‬إل من له عهد مؤقت ‪ ،‬فأجله إلى مدته المضروبة التي عوهد‬
‫عليها ‪ ،‬وقد تقدمت الحاديث ‪" :‬ومن كان له عهد مع رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم فعهده إلى مدته" وذلك بشرط أل ينقض المعاهد عهده ‪ ،‬ولم‬
‫يظاهر على المسلمين أحدا ‪ ،‬أي ‪ :‬يمالئ عليهم من سواهم ‪ ،‬فهذا الذي‬
‫يوفى له بذمته وعهده )‪ (3‬إلى مدته ؛ ولهذا حرض )‪ (4‬الله تعالى على‬
‫ن { أي ‪ :‬الموفين بعهدهم‪.‬‬ ‫قي َ‬ ‫مت ّ ِ‬ ‫ب ال ْ ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫ه يُ ِ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫الوفاء بذلك فقال ‪ } :‬إ ِ ّ‬
‫م‬‫ذوهُ ْ‬ ‫خ ُ‬ ‫م وَ ُ‬ ‫موهُ ْ‬ ‫جد ْت ُ ُ‬‫ث وَ َ‬ ‫حي ْ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫كي َ‬‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م َفاقْت ُُلوا ال ْ ُ‬ ‫حُر ُ‬ ‫شهُُر ال ْ ُ‬ ‫خ ال ْ‬ ‫سل َ َ‬‫} فَإ َِذا ان ْ َ‬
‫َ‬
‫كاةَ‬‫وا الّز َ‬ ‫صلة َ َوآت َ ُ‬ ‫موا ال ّ‬ ‫ن َتاُبوا وَأَقا ُ‬ ‫صدٍ فَإ ِ ْ‬ ‫مْر َ‬ ‫ل َ‬ ‫م كُ ّ‬ ‫دوا ل َهُ ْ‬ ‫م َواقْعُ ُ‬ ‫صُروهُ ْ‬ ‫ح ُ‬ ‫َوا ْ‬
‫م )‪{ (5‬‬ ‫حي ٌ‬ ‫فوٌر َر ِ‬ ‫ه غَ ُ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫م إِ ّ‬ ‫سِبيل َهُ ْ‬ ‫خّلوا َ‬ ‫فَ َ‬
‫اختلف المفسرون في المراد بالشهر الحرم هاهنا ‪ ،‬ما هي ؟ فذهب ابن‬
‫م‬‫حُر ٌ‬ ‫ة ُ‬ ‫من َْها أ َْرب َعَ ٌ‬
‫جرير إلى أنها ]الربعة[ )‪ (5‬المذكورة في قوله تعالى ‪ِ } :‬‬
‫م { الية ]التوبة ‪ ، [36 :‬قاله أبو‬ ‫سك ُ ْ‬ ‫ف َ‬ ‫ن أ َن ْ ُ‬ ‫موا ِفيهِ ّ‬ ‫م َفل ت َظ ْل ِ ُ‬ ‫ن ال ْ َ‬
‫قي ّ ُ‬ ‫دي ُ‬ ‫ك ال ّ‬ ‫ذ َل ِ َ‬
‫جعفر الباقر ‪ ،‬لكن قال ابن جرير ‪ :‬آخر الشهر الحرم في حقهم المحرم‬
‫وهذا الذي ذهب إليه حكاه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ‪ ،‬وإليه ذهب‬
‫ضا ‪ ،‬وفيه نظر ‪،‬‬ ‫الضحاك أي ً‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬رواه الترمذي في السنن برقم )‪ (2159‬عن هناد عن أبي الحوص به‬
‫بأطول منه ‪ ،‬وقال ‪" :‬هذا حديث حسن صحيح"‪.‬‬
‫)‪ (2‬تفسير الطبري )‪.(14/121‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬بعهده وذمته"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬فرض"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫) ‪(4/110‬‬

‫والذي يظهر من حيث السياق ما ذهب إليه ابن عباس في رواية العوفي‬
‫عنه ‪ ،‬وبه قال مجاهد ‪ ،‬وعمرو بن شعيب ‪ ،‬ومحمد بن إسحاق ‪ ،‬وقتادة ‪،‬‬
‫والسدي ‪ ،‬وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ‪ :‬أن المراد بها أشهر التسيير‬
‫ة أَ ْ‬
‫شهُرٍ {‬ ‫ض أ َْرب َعَ َ‬
‫حوا ِفي الْر ِ‬ ‫الربعة المنصوص عليها في قوله ‪ } :‬فَ ِ‬
‫سي ُ‬
‫م { أي ‪ :‬إذا انقضت الشهر‬ ‫حُر ُ‬ ‫ْ‬ ‫سل َ َ‬
‫خ ال ْ‬
‫شهُُر ال ُ‬ ‫ل } فَإ َِذا ان ْ َ‬
‫م َقا َ‬
‫]التوبة ‪ [2 :‬ث ُ ّ‬
‫الربعة التي حرمنا عليكم فيها قتالهم ‪ ،‬وأجلناهم فيها ‪ ،‬فحيثما وجدتموهم‬
‫فاقتلوهم ؛ لن عود العهد على مذكور أولى من مقدر ؛ ثم إن الشهر الربعة‬
‫المحرمة سيأتي بيان حكمها في آية أخرى بعد في هذه السورة الكريمة‪.‬‬
‫م { أي ‪ :‬من الرض‪ .‬وهذا عام ‪،‬‬ ‫موهُ ْ‬‫جد ْت ُ ُ‬ ‫ث وَ َ‬ ‫حي ْ ُ‬
‫ن َ‬ ‫كي َ‬ ‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬فاقْت ُُلوا ال ْ ُ‬
‫عن ْد َ‬
‫م ِ‬ ‫قات ُِلوهُ ْ‬
‫والمشهور تخصيصه بتحريم القتال في الحرم بقوله ‪َ } :‬ول ت ُ َ‬
‫م { ]البقرة ‪[191 :‬‬ ‫م َفاقْت ُُلوهُ ْ‬‫ن َقات َُلوك ُ ْ‬ ‫م ِفيهِ فَإ ِ ْ‬ ‫قات ُِلوك ُ ْ‬ ‫حّتى ي ُ َ‬ ‫حَرام ِ َ‬ ‫جدِ ال ْ َ‬‫س ِ‬ ‫م ْ‬‫ال ْ َ‬
‫م { أي ‪ :‬وأسروهم ‪ ،‬إن شئتم قتل وإن شئتم أسرا‪.‬‬ ‫ذوهُ ْ‬ ‫خ ُ‬‫وقوله ‪ } :‬وَ ُ‬
‫صد ٍ { أي ‪ :‬ل تكتفوا بمجرد‬ ‫مْر َ‬ ‫ل َ‬ ‫م كُ ّ‬ ‫دوا ل َهُ ْ‬ ‫م َواقْعُ ُ‬ ‫صُروهُ ْ‬ ‫ح ُ‬ ‫وقوله ‪َ } :‬وا ْ‬
‫وجدانكم لهم ‪ ،‬بل اقصدوهم بالحصار في معاقلهم وحصونهم ‪ ،‬والرصد في‬
‫طرقهم ومسالكهم حتى تضيقوا عليهم الواسع ‪ ،‬وتضطروهم إلى القتل أو‬
‫َ‬
‫سِبيل َهُ ْ‬
‫م‬ ‫خّلوا َ‬ ‫كاة َ فَ َ‬ ‫وا الّز َ‬
‫صلة َ َوآت َ ُ‬ ‫موا ال ّ‬ ‫ن َتاُبوا وَأَقا ُ‬ ‫السلم ؛ ولهذا قال ‪ } :‬فَإ ِ ْ‬
‫م{‬ ‫حي ٌ‬ ‫فوٌر َر ِ‬ ‫ن الل ّ َ‬
‫ه غَ ُ‬ ‫إِ ّ‬
‫ولهذا اعتمد الصديق ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬في قتال مانعي الزكاة على هذه الية‬
‫الكريمة وأمثالها ‪ ،‬حيث حرمت قتالهم بشرط هذه الفعال ‪ ،‬وهي الدخول‬
‫في السلم ‪ ،‬والقيام بأداء واجباته‪ .‬ونبه بأعلها على أدناها ‪ ،‬فإن أشرف‬
‫الركان بعد الشهادة الصلة ‪ ،‬التي هي حق الله ‪ ،‬عز وجل ‪ ،‬وبعدها أداء‬
‫الزكاة التي هي نفع متعد إلى الفقراء والمحاويج ‪ ،‬وهي أشرف الفعال‬
‫المتعلقة بالمخلوقين ؛ ولهذا كثيرا ما يقرن الله بين الصلة والزكاة ‪ ،‬وقد جاء‬
‫في الصحيحين )‪ (1‬عن ابن عمر ‪ ،‬رضي الله عنهما ‪ ،‬عن رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم أنه قال ‪" :‬أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا )‪ (2‬أن ل إله‬
‫دا رسول الله ‪ ،‬ويقيموا الصلة ‪ ،‬ويؤتوا الزكاة" الحديث‪.‬‬ ‫إل الله وأن محم ً‬
‫وقال أبو إسحاق ‪ ،‬عن أبي عبيدة ‪ ،‬عن عبد الله بن مسعود ‪ ،‬رضي الله‬
‫عنه ‪ ،‬قال ‪ :‬أمرتم بإقام الصلة وإيتاء الزكاة ‪ ،‬ومن لم يزك فل صلة له‪.‬‬
‫وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ‪ :‬أبى الله أن يقبل الصلة إل بالزكاة ‪،‬‬
‫وقال ‪ :‬يرحم الله أبا بكر ‪ ،‬ما كان أفقهه‪.‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا علي بن إسحاق ‪ ،‬أنبأنا عبد الله بن المبارك ‪ ،‬أنبأنا‬
‫حميد الطويل ‪ ،‬عن أنس ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‪:‬‬
‫"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن ل إله إل الله وأن محمدا‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬الصحيح"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬يقولوا"‬

‫) ‪(4/111‬‬

‫رسول الله ‪ ،‬فإذا شهدوا أن ل إله إل الله وأن محمدا رسول الله ‪ ،‬واستقبلوا‬
‫قبلتنا ‪ ،‬وأكلوا ذبيحتنا ‪ ،‬وصلوا صلتنا ‪ ،‬فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إل‬
‫بحقها ‪ ،‬لهم ما للمسلمين ‪ ،‬وعليهم ما عليهم"‪.‬‬
‫ورواه البخاري في صحيحه وأهل السنن إل ابن ماجه ‪ ،‬من حديث عبد الله‬
‫بن المبارك ‪ ،‬به )‪(1‬‬
‫وقال المام أبو جعفر بن جرير ‪ :‬حدثنا عبد العلى بن واصل السدي ‪ ،‬حدثنا‬
‫عبيد الله بن موسى ‪ ،‬أخبرنا أبو جعفر الرازي ‪ ،‬عن الربيع بن أنس ]عن‬
‫أنس[ )‪ (2‬قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬من فارق الدنيا‬
‫على الخلص لله وحده ‪ ،‬وعبادته ل يشرك به شيئا ‪ ،‬فارقها والله عنه راض"‬
‫‪ -‬قال ‪ :‬وقال أنس ‪ :‬هو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم ‪،‬‬
‫قبل هرج الحاديث ‪ ،‬واختلف الهواء ‪ ،‬وتصديق ذلك في كتاب الله في آخر‬
‫خّلوا‬ ‫وا الّز َ‬
‫كاةَ فَ َ‬ ‫َ‬
‫صلة َ َوآت َ ُ‬
‫موا ال ّ‬ ‫ن َتاُبوا وَأَقا ُ‬‫ما أنزل ‪ ،‬قال الله تعالى ‪ } :‬فَإ ِ ْ‬
‫م { ‪ -‬قال ‪ :‬توبتهم خلع الوثان ‪ ،‬وعبادة ربهم ‪ ،‬وإقام الصلة ‪ ،‬وإيتاء‬ ‫سِبيل َهُ ْ‬‫َ‬
‫َ‬
‫وا الّزكاةَ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫صلة َ َوآت َ ُ‬ ‫موا ال ّ‬ ‫ن َتاُبوا وَأقا ُ‬
‫الزكاة ‪ ،‬ثم قال في آية أخرى ‪ } :‬فإ ِ ْ‬
‫ن { )‪] (3‬التوبة ‪[11 :‬‬ ‫دي ِ‬‫م ِفي ال ّ‬ ‫وان ُك ُ ْ‬ ‫فَإ ِ ْ‬
‫خ َ‬
‫ورواه ابن مردويه‪.‬‬
‫ورواه محمد بن نصر المروزي في كتاب "الصلة" له ‪ :‬حدثنا إسحاق بن‬
‫سْلم )‪ (4‬حدثنا أبو جعفر الرازي ‪ ،‬به سواء )‪(5‬‬ ‫كام بن ِ‬ ‫ح ّ‬ ‫إبراهيم ‪ ،‬أنبأنا َ‬
‫وهذه الية الكريمة هي آية السيف التي قال فيها الضحاك بن مزاحم ‪ :‬إنها‬
‫نسخت كل عهد بين النبي )‪ (6‬صلى الله عليه وسلم وبين أحد من المشركين‬
‫‪ ،‬وكل عهد ‪ ،‬وكل مدة‪.‬‬
‫وقال العوفي ‪ ،‬عن ابن عباس في هذه الية ‪ :‬لم يبق لحد من المشركين‬
‫عهد ول ذمة ‪ ،‬منذ نزلت براءة وانسلخ الشهر الحرم ‪ ،‬ومدة من كان له عهد‬
‫من المشركين قبل أن تنزل )‪ (7‬أربعة أشهر ‪ ،‬من يوم أذن ببراءة إلى عشر‬
‫من أول شهر ربيع الخر‪.‬‬
‫وقال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬عن ابن عباس في هذه الية ‪ ،‬قال ‪ :‬أمره الله‬
‫تعالى أن يضع السيف فيمن عاهد إن لم يدخلوا في السلم ‪ ،‬ونقض ما كان‬
‫سمي لهم من العقد والميثاق ‪ ،‬وأذهب الشرط الول‪.‬‬
‫وقال ابن أبي حاتم ‪ :‬حدثنا أبي ‪ ،‬حدثنا إسحاق بن موسى النصاري قال ‪:‬‬
‫قال سفيان )‪ (8‬قال‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬المسند )‪ (3/199‬وصحيح البخاري برقم )‪ (392‬وسنن أبي داود برقم )‬
‫‪ (2641‬وسنن الترمذي برقم )‪ (2608‬وسنن النسائي )‪.(8/109‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من ت ‪ ،‬أ ‪ ،‬والطبري‪.‬‬
‫)‪ (3‬تفسير الطبري )‪ (14/135‬ورواه ابن ماجة في السنن برقم )‪ (70‬من‬
‫طريق عبيد الله بن موسى بنحوه ‪ ،‬وقال البوصيري في الزوائد )‪: (1/56‬‬
‫"هذا إسناد ضعيف ‪ ،‬الربيع بن أنس ضعيف هنا"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ك ‪" :‬سلمة"‪.‬‬
‫)‪ (5‬تعظيم قدر الصلة برقم )‪.(1‬‬
‫)‪ (6‬في أ ‪" :‬رسول الله"‪.‬‬
‫)‪ (7‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬تنزل براءة"‪.‬‬
‫)‪ (8‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬سفيان بن عيينة"‪.‬‬

‫) ‪(4/112‬‬

‫ك فَأ َجره حتى يسمع ك ََلم الل ّه ث ُم أ َبلغه ْ‬ ‫وإ َ‬


‫ه‬
‫من َ ُ‬
‫مأ َ‬
‫ِ ّ ِْ ْ ُ َ‬ ‫َ‬ ‫ِ ْ ُ َ ّ َ ْ َ َ‬ ‫جاَر َ‬
‫ست َ َ‬
‫نا ْ‬‫كي َ‬‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ال ْ ُ‬‫م َ‬
‫حد ٌ ِ‬ ‫نأ َ‬ ‫َِ ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ذ َل ِ َ‬
‫ن )‪(6‬‬ ‫مو َ‬‫م ل ي َعْل ُ‬ ‫م قَوْ ٌ‬
‫ك ب ِأن ّهُ ْ‬

‫علي بن أبي طالب ‪ :‬بعث النبي صلى الله عليه وسلم بأربعة أسياف ‪ :‬سيف‬
‫ث‬
‫حي ْ ُ‬‫ن َ‬‫كي َ‬
‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫في المشركين من العرب )‪ (1‬قال الله ‪َ } :‬فاقْت ُُلوا ال ْ ُ‬
‫م [ { )‪(2‬‬ ‫ذوهُ ْ‬ ‫خ ُ‬
‫م ]وَ ُ‬ ‫موهُ ْ‬‫جد ْت ُ ُ‬
‫وَ َ‬
‫هكذا رواه مختصرا ‪ ،‬وأظن أن السيف الثاني هو قتال أهل الكتاب في قوله ‪:‬‬
‫ه‬‫م الل ّ ُ‬ ‫حّر َ‬
‫ما َ‬‫ن َ‬ ‫مو َ‬‫حّر ُ‬ ‫خرِ َول ي ُ َ‬ ‫ن ِبالل ّهِ َول ِبال ْي َوْم ِ ال ِ‬
‫مُنو َ‬‫ن ل ي ُؤْ ِ‬ ‫} َقات ُِلوا ال ّ ِ‬
‫ذي َ‬
‫ورسول ُه ول يدينون دين ال ْحق من ال ّذي ُ‬
‫ن‬
‫ة عَ ْ‬
‫جْزي َ َ‬ ‫طوا ال ْ ِ‬‫حّتى ي ُعْ ُ‬ ‫ب َ‬ ‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬ ‫ِ َ‬ ‫َ ّ ِ َ‬ ‫ََ ُ ُ َ َ ِ ُ َ ِ َ‬
‫ن { ]التوبة ‪ [29 :‬والسيف الثالث ‪ :‬قتال المنافقين في‬ ‫صاِغُرو َ‬ ‫م َ‬ ‫ي َد ٍ وَهُ ْ‬
‫م[ { ]التوبة ‪:‬‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬
‫ن ]َواغلظ عَلي ْهِ ْ‬ ‫قي َ‬ ‫مَنافِ ِ‬ ‫فاَر َوال ُ‬ ‫جاهِدِ الك ّ‬ ‫ي َ‬ ‫قوله ‪َ } :‬يا أي َّها الن ّب ِ ّ‬
‫ن‬
‫م َ‬
‫ن ِ‬ ‫فَتا ِ‬ ‫َ‬
‫ن طائ ِ َ‬ ‫‪ ، 73‬والتحريم ‪ (3) [9 :‬والرابع ‪ :‬قتال الباغين في قوله ‪ } :‬وَإ ِ ْ‬
‫قات ُِلوا ال ِّتي‬ ‫َ‬
‫خَرى فَ َ‬ ‫ما عََلى ال ْ‬ ‫داهُ َ‬
‫ح َ‬ ‫ت إِ ْ‬ ‫ن ب َغَ ْ‬ ‫ما فَإ ِ ْ‬ ‫حوا ب َي ْن َهُ َ‬ ‫صل ِ ُ‬‫ن اقْت َت َُلوا فَأ ْ‬ ‫مِني َ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ال ْ ُ‬
‫مرِ الل ّهِ { ]الحجرات ‪[9 :‬‬ ‫َ‬
‫فيَء إ َِلى أ ْ‬ ‫حّتى ت َ ِ‬ ‫ت َب ِْغي َ‬
‫ثم اختلف المفسرون في آية السيف هذه ‪ ،‬فقال الضحاك والسدي ‪ :‬هي‬
‫داًء { ]محمد ‪ [4 :‬وقال قتادة‬ ‫ما فِ َ‬ ‫مّنا ب َعْد ُ وَإ ِ ّ‬ ‫ما َ‬ ‫منسوخة بقوله تعالى ‪ } :‬فَإ ِ ّ‬
‫بالعكس‪.‬‬
‫َ‬ ‫ّ‬ ‫مع َ َ‬ ‫َ‬ ‫جاَر َ‬ ‫ْ‬ ‫} وإ َ‬
‫ه‬
‫م أب ْل ِغْ ُ‬ ‫م اللهِ ث ُ ّ‬ ‫كل َ‬ ‫س َ‬ ‫حّتى ي َ ْ‬ ‫جْرهُ َ‬ ‫ك فَأ ِ‬ ‫ست َ َ‬ ‫نا ْ‬ ‫كي َ‬ ‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ال ُ‬ ‫مَ َ‬ ‫حد ٌ ِ‬ ‫نأ َ‬ ‫َِ ْ‬
‫َ‬ ‫ه ذ َل ِ َ‬ ‫ْ‬
‫ن )‪{ (6‬‬ ‫مو َ‬ ‫م ل ي َعْل ُ‬ ‫م قَوْ ٌ‬ ‫ك ب ِأن ّهُ ْ‬ ‫من َ ُ‬
‫مأ َ‬ ‫َ‬
‫ن{‬ ‫كي‬ ‫ر‬ ‫ش‬ ‫ْ‬ ‫م‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫د‬ ‫ح‬ ‫يقول تعالى لنبيه ‪ ،‬صلوات الله وسلمه عليه ‪ } :‬وإن أ َ‬
‫ِ َ‬ ‫ِ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َِ‬
‫الذين أمرتك بقتالهم ‪ ،‬وأحللت لك استباحة نفوسهم وأموالهم ‪،‬‬
‫م الل ّهِ { أي‬ ‫كل َ‬ ‫مع َ َ‬ ‫س َ‬ ‫حّتى ي َ ْ‬ ‫ك { أي ‪ :‬استأمنك ‪ ،‬فأجبه إلى طلبته } َ‬ ‫جاَر َ‬ ‫ست َ َ‬ ‫}ا ْ‬
‫‪] :‬القرآن[ )‪ (4‬تقرؤه عليه وتذكر له شيئا من ]أمر[ )‪ (5‬الدين تقيم عليه به‬ ‫ً‬
‫ه { أي ‪ :‬وهو آمن مستمر المان حتى يرجع إلى‬ ‫حجة الله ‪ } ،‬ث ُم أ َبلغه ْ‬
‫من َ ُ‬‫مأ َ‬ ‫ّ ِْ ْ ُ َ‬
‫ن { أي ‪ :‬إنما شرعنا أمان‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫مو َ‬ ‫م ل ي َعْل ُ‬ ‫م قو ْ ٌ‬ ‫بلده وداره ومأمنه ‪ } ،‬ذل ِك ب ِأن ّهُ ْ‬
‫مثل هؤلء ليعلموا دين الله ‪ ،‬وتنتشر دعوة الله في عباده‪.‬‬
‫وقال ابن أبي نجيح ‪ ،‬عن مجاهد ‪ ،‬في تفسير هذه الية ‪ ،‬قال ‪ :‬إنسان يأتيك‬
‫يسمع ما تقول وما أنزل عليك ‪ ،‬فهو آمن حتى يأتيك فيسمع كلم الله ‪ ،‬وحتى‬
‫يبلغ مأمنه ‪ ،‬حيث جاء‪.‬‬
‫ومن هذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي المان لمن جاءه ‪،‬‬
‫دا أو في رسالة ‪ ،‬كما جاءه يوم الحديبية جماعة من الرسل من‬ ‫مسترش ً‬
‫مكَرز بن حفص ‪ ،‬وسهيل بن عمرو ‪،‬‬ ‫ْ‬ ‫قريش ‪ ،‬منهم ‪ :‬عروة بن مسعود ‪ ،‬و ِ‬
‫دا بعد واحد ‪ ،‬يترددون في القضية بينه وبين المشركين ‪ ،‬فرأوا‬ ‫وغيرهم واح ً‬
‫من إعظام المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بهرهم وما لم‬
‫يشاهدوه عند ملك ول قيصر ‪ ،‬فرجعوا إلى قومهم فأخبروهم بذلك ‪ ،‬وكان‬
‫ذلك وأمثاله من أكبر أسباب هداية أكثرهم‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬د ‪" :‬سيف في المشركين وسيف في العرب"‪.‬‬
‫)‪ (2‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (3‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (4‬زيادة من ت ‪ ،‬د ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ت ‪ ،‬د ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫) ‪(4/113‬‬

‫ولهذا أيضا لما قدم رسول مسيلمة الكذاب على رسول الله صلى الله عليه‬
‫وسلم قال له ‪" :‬أتشهد )‪ (1‬أن مسيلمة رسول الله ؟" قال ‪ :‬نعم‪ .‬فقال‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬لول أن الرسل ل تقتل لضربت عنقك" )‬
‫‪ (2‬وقد قيض الله له ضرب العنق في إمارة ابن مسعود على الكوفة ‪ ،‬وكان‬
‫يقال له ‪ :‬ابن النواحة ‪ ،‬ظهر عنه في زمان ابن مسعود أنه يشهد لمسيلمة‬
‫بالرسالة ‪ ،‬فأرسل إليه ابن مسعود فقال له ‪ :‬إنك الن لست في رسالة ‪،‬‬
‫وأمر به فضربت عنقه ‪ ،‬ل رحمه الله ولعنه‪.‬‬
‫والغرض أن من قدم من دار الحرب إلى دار السلم في أداء رسالة أو تجارة‬
‫‪ ،‬أو طلب صلح أو مهادنة أو حمل جزية ‪ ،‬أو نحو ذلك من السباب ‪ ،‬فطلب‬
‫من المام أو نائبه أماًنا ‪ ،‬أعطي أماًنا ما دام متردًدا في دار السلم ‪ ،‬وحتى‬
‫يرجع إلى مأمنه ووطنه‪ .‬لكن قال العلماء ‪ :‬ل يجوز أن يمكن من القامة في‬
‫دار السلم سنة ‪ ،‬ويجوز أن يمكن من إقامة أربعة أشهر ‪ ،‬وفيما بين ذلك‬
‫فيما )‪ (3‬زاد على أربعة أشهر ونقص عن سنة قولن ‪ ،‬عن المام الشافعي‬
‫وغيره من العلماء ‪ ،‬رحمهم الله‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ك ‪" :‬أما تشهد"‪.‬‬
‫)‪ (2‬رواه أحمد في المسند )‪ (3/487‬وأبو داود في السنن برقم )‪ (2761‬من‬
‫طريق سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن سعد بن طارق عن سلمة‬
‫بن نعيم عن أبيه قال ‪ :‬كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه رسل‬
‫مسيلمة ‪ ،‬فذكر نحوه‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪" :‬ما"‪.‬‬

‫) ‪(4/114‬‬

‫عن ْد َ‬‫م ِ‬ ‫عاهَد ْت ُ ْ‬


‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫سول ِهِ إ ِّل ال ّ ِ‬‫عن ْد َ َر ُ‬‫عن ْد َ الل ّهِ وَ ِ‬
‫ن عَهْد ٌ ِ‬ ‫كي َ‬
‫شرِ ِ‬‫م ْ‬ ‫ن ل ِل ْ ُ‬ ‫كو ُ‬‫ف يَ ُ‬
‫ك َي ْ َ‬
‫ن )‪(7‬‬
‫قي َ‬ ‫ب ال ْ ُ‬
‫مت ّ ِ‬ ‫ح ّ‬
‫ه يُ ِ‬‫ن الل ّ َ‬ ‫م إِ ّ‬ ‫موا ل َهُ ْ‬
‫قي ُ‬ ‫ست َ ِ‬‫م َفا ْ‬ ‫موا ل َك ُ ْ‬‫قا ُ‬
‫ست َ َ‬
‫ما ا ْ‬‫حَرام ِ فَ َ‬ ‫جدِ ال ْ َ‬‫س ِ‬
‫م ْ‬‫ال ْ َ‬

‫عن ْد َ‬‫م ِ‬ ‫عاهَد ْت ُ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫سول ِهِ ِإل ال ّ ِ‬ ‫عن ْد َ َر ُ‬‫عن ْد َ الل ّهِ وَ ِ‬ ‫ن عَهْد ٌ ِ‬ ‫كي َ‬‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ل ِل ْ ُ‬‫كو ُ‬ ‫ف يَ ُ‬ ‫} ك َي ْ َ‬
‫ن)‬ ‫قي َ‬ ‫مت ّ ِ‬‫ب ال ْ ُ‬ ‫ح ّ‬ ‫ه يُ ِ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫م إِ ّ‬ ‫موا ل َهُ ْ‬ ‫قي ُ‬ ‫م َفا ْ‬
‫ست َ ِ‬ ‫موا ل َك ُ ْ‬ ‫قا ُ‬ ‫ست َ َ‬‫ما ا ْ‬ ‫حَرام ِ فَ َ‬ ‫جدِ ال ْ َ‬ ‫س ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ال ْ َ‬
‫‪{ (7‬‬
‫يبين تعالى )‪ (1‬حكمته في البراءة من المشركين ونظرته إياهم أربعة أشهر ‪،‬‬
‫ن‬
‫كو ُ‬ ‫ف يَ ُ‬ ‫ثم بعد ذلك السيف المرهف أين ثقفوا ‪ ،‬فقال تعالى ‪ } :‬ك َي ْ َ‬
‫ن عَهْد ٌ { وأمان ويتركون فيما هم فيه وهم مشركون بالله كافرون )‬ ‫كي َ‬ ‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ل ِل ْ ُ‬
‫حَرام ِ { يعني يوم‬ ‫جدِ ال ْ َ‬ ‫س ِ‬‫م ْ‬‫عن ْد َ ال ْ َ‬ ‫م ِ‬ ‫عاهَد ْت ُ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫‪ (2‬به وبرسوله ‪ِ } ،‬إل ال ّ ِ‬
‫حَرام ِ‬ ‫جدِ ال ْ َ‬ ‫س ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫م عَ ِ‬ ‫دوك ُ ْ‬ ‫ص ّ‬ ‫فُروا وَ َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬‫م ال ّ ِ‬ ‫الحديبية ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬هُ ُ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫موا لك ُ ْ‬
‫م‬ ‫قا ُ‬ ‫ست َ َ‬ ‫ما ا ْ‬ ‫ه { الية ]الفتح ‪ } ، [25 :‬فَ َ‬ ‫حل ّ ُ‬‫م ِ‬ ‫ن ي َب ْل ُغَ َ‬‫كوًفا أ ْ‬ ‫معْ ُ‬ ‫َوال ْهَد ْيَ َ‬
‫م { أي ‪ :‬مهما )‪ (3‬تمسكوا بما عاقدتموهم عليه وعاهدتموهم‬ ‫موا ل َهُ ْ‬ ‫قي ُ‬ ‫ست َ ِ‬ ‫َفا ْ‬
‫ب‬‫ح ّ‬ ‫ه يُ ِ‬ ‫ّ‬
‫ن الل َ‬ ‫م إِ ّ‬ ‫َ‬
‫موا لهُ ْ‬ ‫قي ُ‬‫ست َ ِ‬‫من ترك الحرب بينكم وبينهم عشر سنين } َفا ْ‬
‫ن { وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك والمسلمون ‪،‬‬ ‫قي َ‬ ‫مت ّ ِ‬ ‫ال ْ ُ‬
‫استمر العقد والهدنة مع أهل مكة من ذي القعدة في سنة ست ‪ ،‬إلى أن‬
‫نقضت قريش العهد ومالئوا حلفاءهم بني بكر على خزاعة أحلف رسول الله‬
‫صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬فقتلوهم معهم في الحرم أيضا ‪ ،‬فعند ذلك غزاهم‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان سنة ثمان ‪ ،‬ففتح الله عليه‬
‫البلد الحرام ‪ ،‬ومكنه من نواصيهم ‪ ،‬ولله الحمد والمنة ‪ ،‬فأطلق من أسلم‬
‫منهم بعد القهر والغلبة عليهم ‪ ،‬فسموا الطلقاء ‪ ،‬وكانوا قريبا من ألفين ‪،‬‬
‫ومن استمر على كفره وفر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إليه‬
‫بالمان والتسيير في الرض أربعة أشهر ‪ ،‬يذهب حيث شاء ‪ :‬منهم صفوان بن‬
‫رمة بن أبي جهل وغيرهما ‪ ،‬ثم هداهم الله بعد ذلك إلى السلم‬ ‫عك ْ ِ‬ ‫أمية ‪ ،‬و ِ‬
‫التام ‪ ،‬والله المحمود على جميع ما يقدره ويفعله‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪" :‬يبين تعالى أن"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪ ،‬ك ‪" : ،‬كافرين" وهو خطأ‪.‬‬
‫)‪ (3‬في د ‪" :‬فمهما"‪.‬‬

‫) ‪(4/114‬‬

‫م وَت َأ َْبى‬‫واهِهِ ْ‬
‫َ‬
‫م ب ِأفْ َ‬ ‫ضون َك ُ ْ‬ ‫ة ي ُْر ُ‬ ‫م ً‬‫م إ ِّل وََل ذِ ّ‬ ‫م َل ي َْرقُُبوا ِفيك ُ ْ‬ ‫ن ي َظ ْهَُروا عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫ف وَإ ِ ْ‬ ‫ك َي ْ َ‬
‫ً‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ه‬
‫سِبيل ِ ِ‬‫ن َ‬ ‫دوا عَ ْ‬ ‫ص ّ‬ ‫مًنا قَِليل فَ َ‬ ‫ت اللهِ ث َ َ‬ ‫ن )‪ (8‬ا ْ‬
‫شت ََرْوا ب ِآَيا ِ‬ ‫قو َ‬ ‫س ُ‬ ‫م َفا ِ‬ ‫م وَأك ْث َُرهُ ْ‬ ‫قُُلوب ُهُ ْ‬
‫م‬
‫ك هُ ُ‬ ‫ة وَُأول َئ ِ َ‬ ‫م ً‬ ‫ن إ ِّل وََل ذِ ّ‬ ‫م ٍ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ن ِفي ُ‬ ‫ن )‪َ (9‬ل ي َْرقُُبو َ‬ ‫مُلو َ‬ ‫كاُنوا ي َعْ َ‬ ‫ما َ‬ ‫ساَء َ‬ ‫م َ‬ ‫إ ِن ّهُ ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن‬ ‫دي ِ‬
‫م ِفي ال ّ‬ ‫ُ‬
‫وان ُك ْ‬ ‫خ َ‬ ‫َ‬
‫وا الّزكاة َ فَإ ِ ْ‬ ‫صلة َ وَآت َ ُ‬ ‫موا ال ّ‬ ‫ن َتاُبوا وَأَقا ُ‬ ‫ن )‪ (10‬فَإ ِ ْ‬ ‫دو َ‬ ‫معْت َ ُ‬ ‫ال ْ ُ‬
‫ن )‪(11‬‬ ‫مو َ‬‫قوْم ٍ ي َعْل َ ُ‬ ‫ت لِ َ‬‫ل اْل ََيا ِ‬ ‫ص ُ‬ ‫ف ّ‬ ‫وَن ُ َ‬
‫َ‬
‫م‬‫واهِهِ ْ‬ ‫م ب ِأفْ َ‬ ‫ضون َك ُ ْ‬
‫ة ي ُْر ُ‬ ‫م ً‬‫م ِإل َول ذِ ّ‬ ‫م ل ي َْرقُُبوا ِفيك ُ ْ‬ ‫ن ي َظ ْهَُروا عَل َي ْك ُ ْ‬ ‫ف وَإ ِ ْ‬ ‫} ك َي ْ َ‬
‫َ‬ ‫ْ‬
‫ن )‪{ (8‬‬ ‫قو َ‬ ‫م َفا ِ‬
‫س ُ‬ ‫م وَأك ْث َُرهُ ْ‬ ‫وَت َأَبى قُُلوب ُهُ ْ‬
‫يقول تعالى محرضا للمؤمنين على معاداة المشركين والتبري منهم ‪ ،‬ومبينا‬
‫أنهم ل يستحقون أن يكون لهم عهد لشركهم بالله وكفرهم برسول الله )‪(1‬‬
‫ولو أنهم إذ ظهروا )‪ (2‬على المسلمين وأِديلوا عليهم ‪ ،‬لم يبقوا ولم يذروا ‪،‬‬
‫ول راقبوا فيهم إل ول ذمة‪.‬‬
‫رمة ‪ ،‬والعوفي عن ابن عباس ‪" :‬الل" ‪:‬‬ ‫عك ِ‬‫ْ‬ ‫قال علي بن أبي طلحة ‪ ،‬و ِ‬
‫القرابة ‪" ،‬والذمة" ‪ :‬العهد‪ .‬وكذا قال الضحاك والسدي ‪ ،‬كما قال تميم بن‬
‫قِبل ‪:‬‬ ‫م ْ‬‫ُ‬
‫ل وأعراقَ الرحم )‪(3‬‬ ‫ف خلفوا‪ ...‬قطعوا ال ّ‬ ‫خلو ٌ‬ ‫أفسد الناس ُ‬
‫وقال حسان بن ثابت ‪ ،‬رضي الله عنه ‪:‬‬
‫ل والعهد ل يكذب )‪(4‬‬ ‫م‪ ...‬وذو ال ّ‬ ‫م كاذًبا إ ِل ّهُ ْ‬ ‫وجدناهُ ُ‬
‫ن ِإل { قال ‪ :‬الله‪.‬‬ ‫ُ ِ ٍ‬‫م‬ ‫ْ‬ ‫ؤ‬ ‫م‬ ‫في‬ ‫ن‬
‫َْ ُ َ ِ‬‫بو‬ ‫ُ‬ ‫ق‬ ‫ر‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫مجاهد‬ ‫عن‬ ‫‪،‬‬ ‫نجيح‬ ‫أبي‬ ‫ابن‬ ‫وقال‬
‫وفي رواية ‪ :‬ل يرقبون الله ول غيره‪.‬‬
‫وقال ابن جرير ‪ :‬حدثني يعقوب ‪ ،‬حدثنا ابن علية ‪ ،‬عن سليمان ‪ ،‬عن أبي‬
‫ة { مثل قوله ‪:‬‬ ‫م ً‬ ‫ن ِإل َول ذِ ّ‬ ‫م ٍ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ن ِفي ُ‬ ‫مجلز في قوله تعالى ‪ } :‬ل ي َْرقُُبو َ‬
‫"جبرائيل" ‪" ،‬ميكائيل" ‪" ،‬إسرافيل" ‪] ،‬كأنه يقول ‪ :‬يضيف "جبر" ‪ ،‬و"ميكا" ‪،‬‬
‫ن ِإل { [ )‪(5‬‬ ‫م ٍ‬‫مؤ ْ ِ‬ ‫ن ِفي ُ‬ ‫و"إسراف" ‪ ،‬إلى "إيل" ‪ ،‬يقول عبد الله ‪ } :‬ل ي َْرقُُبو َ‬
‫كأنه يقول ‪ :‬ل يرقبون الله‪.‬‬
‫والقول الول أشهر وأظهر ‪ ،‬وعليه الكثر‪.‬‬
‫وعن مجاهد أيضا ‪" :‬الل" ‪ :‬العهد‪ .‬وقال قتادة ‪" :‬الل" ‪ :‬الحلف‪.‬‬
‫ن)‬ ‫ملو َ‬ ‫ُ‬ ‫كاُنوا ي َعْ َ‬ ‫ما َ‬ ‫ساَء َ‬ ‫م َ‬ ‫سِبيل ِهِ إ ِن ّهُ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫دوا عَ ْ‬ ‫ص ّ‬‫مًنا قَِليل فَ َ‬ ‫ت الل ّهِ ث َ َ‬ ‫شت ََرْوا ِبآَيا ِ‬ ‫}ا ْ‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬
‫ن َتاُبوا‬ ‫ن )‪ (10‬فإ ِ ْ‬ ‫دو َ‬ ‫معْت َ ُ‬ ‫م ال ُ‬ ‫ة وَأولئ ِك هُ ُ‬ ‫م ً‬‫ن ِإل َول ذِ ّ‬ ‫م ٍ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ن ِفي ُ‬ ‫‪ (9‬ل ي َْرقُبو َ‬
‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫مو َ‬ ‫قوْم ٍ ي َعْل ُ‬ ‫ت لِ َ‬ ‫صل الَيا ِ‬ ‫ُ‬ ‫ف ّ‬ ‫ن وَن ُ َ‬ ‫دي ِ‬ ‫م ِفي ال ّ‬ ‫وان ُك ْ‬ ‫خ َ‬ ‫وا الّزكاةَ فإ ِ ْ‬ ‫صلة َ َوآت َ ُ‬ ‫موا ال ّ‬ ‫وَأَقا ُ‬
‫)‪{ (11‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في د ‪" :‬برسوله صلى الله عليه وسلم"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ت ‪" :‬ظاهروا"‪.‬‬
‫)‪ (3‬البيت في تفسير الطبري )‪.(14/148‬‬
‫)‪ (4‬قال المعلق على طبعة الشعب ‪ :‬هكذا نسبه ابن كثير إلى حسان بن‬
‫ثابت ‪ ،‬ولم نجده في ديوانه‪ .‬والبيت في تفسير الطبري غير منسوب‬
‫‪ 15/148‬وأما بيت حسان الذي استشهد به الطبري فهو لعمرك إن إلك من‬
‫قريش‪ ...‬كإل الشقب من رأل النعام‬
‫وهذا البيت في ديوان حسان ص ‪ ، 336‬واللسان ‪ ،‬مادة "ألل"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من الطبري )‪.(14/146‬‬

‫) ‪(4/115‬‬

‫ة ال ْك ُ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫م‬
‫فرِ إ ِن ّهُ ْ‬ ‫قات ُِلوا أئ ِ ّ‬
‫م َ‬ ‫م وَط َعَُنوا ِفي ِدين ِك ُ ْ‬
‫م فَ َ‬ ‫ن ب َعْد ِ عَهْدِهِ ْ‬
‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫مان َهُ ْ‬‫ن ن َك َُثوا أي ْ َ‬ ‫وَإ ِ ْ‬
‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن )‪(12‬‬ ‫م ي َن ْت َُهو َ‬‫م لعَلهُ ْ‬ ‫ن لهُ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫َل أي ْ َ‬

‫ت الل ّهِ‬ ‫شت ََرْوا ِبآَيا ِ‬ ‫يقول تعالى ذما للمشركين وحثا للمؤمنين على قتالهم ‪ } :‬ا ْ‬
‫مًنا قَِليل { يعني ‪ :‬أنهم اعتاضوا عن اتباع آيات الله بما التهوا به من أمور‬ ‫ثَ َ‬
‫سِبيل ِهِ { أي ‪ :‬منعوا المؤمنين من اتباع‬ ‫ن َ‬ ‫دوا عَ ْ‬ ‫ص ّ‬ ‫الدنيا الخسيسة ‪ } ،‬فَ َ‬
‫ة { تقدم‬ ‫م ً‬ ‫ن ِإل َول ذِ ّ‬ ‫م ٍ‬ ‫مؤ ْ ِ‬‫ن ِفي ُ‬ ‫ن ل ي َْرقُُبو َ‬ ‫مُلو َ‬ ‫كاُنوا ي َعْ َ‬ ‫ما َ‬ ‫ساَء َ‬ ‫م َ‬ ‫الحق ‪ } ،‬إ ِن ّهُ ْ‬
‫َ‬
‫صلة َ { إلى آخرها ‪،‬‬ ‫موا ال ّ‬ ‫ن َتاُبوا وَأَقا ُ‬ ‫تفسيره ‪ ،‬وكذا الية التي بعدها ‪ } :‬فَإ ِ ْ‬
‫تقدمت‪.‬‬
‫وقال الحافظ أبو بكر البزار ‪ :‬حدثنا محمد بن المثنى ‪ ،‬حدثنا يحيى بن أبي‬
‫بكر ‪ ،‬حدثنا أبو جعفر الرازي ‪ ،‬حدثنا الربيع بن أنس قال ‪ :‬سمعت أنس بن‬
‫مالك يقول ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬من فارق الدنيا على‬
‫الخلص لله وعبادته ‪ ،‬ل يشرك )‪ (1‬به ‪ ،‬وأقام الصلة ‪ ،‬وآتى الزكاة ‪ ،‬فارقها‬
‫والله عنه راض ‪ ،‬وهو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم ‪ ،‬قبل‬
‫ن َتاُبوا {‬ ‫هَْرج الحاديث واختلف الهواء"‪ .‬وتصديق ذلك في كتاب الله ‪ } :‬فَإ ِ ْ‬
‫خّلوا‬ ‫كاةَ فَ َ‬ ‫وا الّز َ‬ ‫َ‬
‫صلة َ َوآت َ ُ‬ ‫موا ال ّ‬ ‫يقول ‪ :‬فإن خلعوا الوثان وعبادتها } وَأَقا ُ‬
‫َ‬
‫كاةَ‬ ‫وا الّز َ‬ ‫صلة َ َوآت َ ُ‬ ‫موا ال ّ‬ ‫ن َتاُبوا وَأَقا ُ‬ ‫م { وقال في آية أخرى ‪ } :‬فَإ ِ ْ‬ ‫سِبيل َهُ ْ‬ ‫َ‬
‫ن{‬ ‫ّ ِ‬‫دي‬ ‫ال‬ ‫في‬ ‫م‬ ‫ُ‬
‫فَ ِ ْ َ ُ ْ ِ‬
‫ك‬ ‫ن‬‫وا‬ ‫خ‬ ‫إ‬
‫ثم قال البزار ‪ :‬آخر الحديث عندي والله أعلم ‪" :‬فارقها وهو عنه راض" ‪،‬‬
‫وباقيه عندي من كلم الربيع بن أنس )‪(2‬‬
‫ة ال ْك ُ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ر‬
‫ف ِ‬ ‫م َ‬‫قات ُِلوا أئ ِ ّ‬ ‫م فَ َ‬ ‫م وَط َعَُنوا ِفي ِدين ِك ُ ْ‬ ‫ن ب َعْد ِ عَهْدِهِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫مان َهُ ْ‬ ‫ن ن َك َُثوا أي ْ َ‬ ‫} وَإ ِ ْ‬
‫ن )‪{ (12‬‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫م ي َن ْت َُهو َ‬ ‫م لعَلهُ ْ‬ ‫ن لهُ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫م ل أي ْ َ‬ ‫إ ِن ّهُ ْ‬
‫يقول تعالى ‪ :‬وإن نكث هؤلء المشركون الذين عاهدتموهم على مدة معينة‬
‫م { أي ‪ :‬عابوه‬ ‫أيمانهم ‪ ،‬أي ‪ :‬عهودهم ومواثيقهم ‪ } ،‬وَط َعَُنوا ِفي ِدين ِك ُ ْ‬
‫وانتقصوه‪ .‬ومن هاهنا أخذ قتل من سب الرسول ‪ ،‬صلوات الله وسلمه‬
‫ُ‬
‫قات ِلوا‬ ‫عليه ‪ ،‬أو من طعن في دين السلم أو ذكره بتنقص ؛ ولهذا قال ‪ } :‬فَ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن { أي ‪ :‬يرجعون عما هم فيه من‬ ‫م ي َن ْت َُهو َ‬ ‫م ل َعَل ّهُ ْ‬‫ن ل َهُ ْ‬ ‫ما َ‬ ‫م ل أي ْ َ‬ ‫فرِ إ ِن ّهُ ْ‬ ‫ة ال ْك ُ ْ‬ ‫م َ‬‫أئ ِ ّ‬
‫الكفر والعناد والضلل‪.‬‬
‫وقد قال قتادة وغيره ‪ :‬أئمة الكفر كأبي جهل ‪ ،‬وعتبة ‪ ،‬وشيبة ‪ ،‬وأمية بن‬
‫خلف ‪ ،‬وعدد رجال‪.‬‬
‫وعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال ‪ :‬مر سعد برجل من الخوارج ‪،‬‬
‫فقال الخارجي ‪ :‬هذا من أئمة الكفر‪ .‬فقال سعد ‪ :‬كذبت ‪ ،‬بل أنا قاتلت أئمة‬
‫الكفر‪ .‬رواه ابن مردويه‪.‬‬
‫وقال العمش ‪ ،‬عن زيد بن وهب ‪ ،‬عن حذيفة أنه قال ‪ :‬ما قوتل أهل هذه‬
‫الية بعد‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬ك ‪" :‬ل شريك"‪.‬‬
‫)‪ (2‬ورواه الحاكم في المستدرك )‪ (2/331‬من طريق أحمد بن مهران عن‬
‫عبيد الله بن موسى بنحوه ‪ ،‬ولم يفرق بين المرفوع والموقوف ‪ ،‬وقال‬
‫الحاكم ‪" :‬صحيح السناد" وتعقبه الذهبي قلت ‪" :‬صدر الحديث مرفوع‬
‫وسائره مدرج فيما أرى"‪.‬‬

‫) ‪(4/116‬‬

‫ة‬
‫مّر ٍ‬ ‫م أ َوّ َ‬
‫ل َ‬ ‫م ب َد َُءوك ُ ْ‬
‫ل وَهُ ْ‬
‫سو ِ‬
‫خَراِج الّر ُ‬ ‫موا ب ِإ ِ ْ‬‫م وَهَ ّ‬ ‫مان َهُ ْ‬
‫َ‬
‫ن َك َُثوا أي ْ َ‬ ‫ن قَوْ ً‬
‫ما‬ ‫قات ُِلو َ‬‫أ ََل ت ُ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫أ َت َ ْ‬
‫ن )‪(13‬‬ ‫مؤ ْ ِ‬
‫مِني َ‬ ‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫م ُ‬ ‫خ َ‬
‫شوْه ُ إ ِ ْ‬ ‫ن تَ ْ‬ ‫حق ّ أ ْ‬ ‫أ َ‬ ‫م َفالل ّ ُ‬
‫ه‬ ‫شوْن َهُ ْ‬‫خ َ‬

‫وروى عن علي بن أبي طالب ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬مثله‪.‬‬


‫والصحيح أن الية عامة ‪ ،‬وإن كان سبب نزولها مشركي قريش فهي عامة‬
‫لهم ولغيرهم ‪ ،‬والله أعلم‪.‬‬
‫جَبير‬‫وقال الوليد بن مسلم ‪ :‬حدثنا صفوان بن عمرو ‪ ،‬عن عبد الرحمن بن ُ‬
‫بن نفير ‪ :‬أنه كان في عهد أبي بكر ‪ ،‬رضي الله عنه ‪ ،‬إلى الناس حين وجههم‬
‫إلى الشام ‪ ،‬قال ‪ :‬إنكم ستجدون قوما محوقة رءوسهم ‪ ،‬فاضربوا معاقد‬
‫الشيطان منهم بالسيوف ‪ ،‬فوالله لن أقتل رجل منهم أحب إلي من أن أقتل‬
‫ة ال ْك ُ ْ‬ ‫َ‬
‫فرِ { رواه ابن‬ ‫قات ُِلوا أئ ِ ّ‬
‫م َ‬ ‫سبعين من غيرهم ‪ ،‬وذلك بأن الله يقول ‪ } :‬فَ َ‬
‫أبي حاتم‪.‬‬
‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫} َأل ت ُ َ‬
‫ل‬‫م أوّ َ‬
‫م ب َد َُءوك ْ‬ ‫ل وَهُ ْ‬ ‫سو ِ‬ ‫خَراِج الّر ُ‬ ‫موا ب ِإ ِ ْ‬ ‫م وَهَ ّ‬
‫مان َهُ ْ‬ ‫ن قَوْ ً‬
‫ما ن َكُثوا أي ْ َ‬ ‫قات ِلو َ‬
‫َ‬ ‫شونهم َفالل ّ َ‬ ‫مّرةٍ أ َت َ ْ‬
‫ن )‪{ (13‬‬ ‫مؤ ْ ِ‬
‫مِني َ‬ ‫م ُ‬ ‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫شوْه ُ إ ِ ْ‬‫خ َ‬
‫ن تَ ْ‬ ‫حق ّ أ ْ‬ ‫هأ َ‬ ‫ُ‬ ‫خ َ َُْ ْ‬ ‫َ‬

‫) ‪(4/117‬‬

‫َقاتُلوهم يعذ ّبهم الل ّ َ‬


‫دوَر قَوْم ٍ‬ ‫ص ُ‬ ‫ف ُ‬ ‫ش ِ‬ ‫م عَل َي ْهِ ْ‬
‫م وَي َ ْ‬ ‫صْرك ُ ْ‬ ‫م وَي َن ْ ُ‬‫خزِهِ ْ‬
‫م وَي ُ ْ‬ ‫ديك ُ ْ‬‫ه ب ِأي ْ ِ‬
‫ُ‬ ‫ِ ُ ْ َُ ُْ ُ‬
‫م‬ ‫لي‬ ‫َ‬
‫َ ُ ِ ٌ‬‫ع‬ ‫ه‬‫ّ‬ ‫ل‬ ‫وال‬ ‫ُ‬ ‫ء‬ ‫َ‬
‫شا‬ ‫ي‬ ‫ن‬
‫َ ْ َ‬ ‫م‬ ‫لى‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫ه‬
‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ب‬ ‫تو‬ ‫ي‬
‫ِِ ْ ََُ ُ‬ ‫و‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ب‬ ‫لو‬‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ق‬ ‫َ‬
‫ظ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ن )‪ْ ْ ِ ُ َ (14‬‬
‫ي‬ ‫غ‬ ‫ب‬ ‫ه‬ ‫ذ‬ ‫ي‬ ‫و‬ ‫مؤ ْ ِ‬
‫مِني َ‬ ‫ُ‬
‫م )‪(15‬‬ ‫كي‬
‫َ ِ ٌ‬ ‫ح‬
‫} َقاتُلوهم يعذ ّبهم الل ّ َ‬
‫دوَر قَوْم ٍ‬ ‫ص ُ‬‫ف ُ‬ ‫ش ِ‬ ‫م وَي َ ْ‬ ‫م عَل َي ْهِ ْ‬ ‫صْرك ُ ْ‬ ‫م وَي َن ْ ُ‬ ‫خزِهِ ْ‬ ‫م وَي ُ ْ‬ ‫ديك ُ ْ‬ ‫ه ب ِأي ْ ِ‬ ‫ُ‬ ‫ِ ُ ْ َُ ُْ ُ‬
‫م‬‫ه عَِلي ٌ‬ ‫ّ‬
‫شاُء َوالل ُ‬ ‫ن يَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ه عَلى َ‬‫َ‬ ‫ّ‬
‫ب الل ُ‬ ‫م وَي َُتو ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬
‫ب غي ْظ قلوب ِهِ ْ‬‫َ‬ ‫َ‬ ‫ن )‪ (14‬وَي ُذ ْهِ ْ‬ ‫مِني َ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ُ‬
‫م )‪{ (15‬‬ ‫كي ٌ‬ ‫ح ِ‬ ‫َ‬
‫وهذا أيضا تهييج وتحضيض وإغراء على قتال المشركين الناكثين ليمانهم ‪،‬‬
‫ن‬
‫ذي َ‬‫ك ال ّ ِ‬ ‫مك ُُر ب ِ َ‬ ‫الذين هموا بإخراج الرسول من مكة ‪ ،‬كما قال تعالى ‪ } :‬وَإ ِذ ْ ي َ ْ‬
‫خي ُْر‬ ‫ه َ‬ ‫ه َوالل ّ ُ‬ ‫مك ُُر الل ّ ُ‬ ‫ن وَي َ ْ‬ ‫مك ُُرو َ‬ ‫ك وَي َ ْ‬ ‫جو َ‬ ‫خرِ ُ‬ ‫ك أ َوْ ي ُ ْ‬ ‫قت ُُلو َ‬ ‫ك أ َوْ ي َ ْ‬‫فُروا ل ِي ُث ْب ُِتو َ‬ ‫كَ َ‬
‫ن { ]النفال ‪.[30 :‬‬ ‫ري َ‬ ‫ماك ِ ِ‬ ‫ال ْ َ‬
‫ّ‬ ‫َ‬
‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫م‬ ‫م ]إ ِ ْ‬ ‫مُنوا ِباللهِ َرب ّك ُ ْ‬ ‫ن ت ُؤْ ِ‬ ‫مأ ْ‬ ‫ل وَإ ِّياك ُ ْ‬ ‫سو َ‬ ‫ن الّر ُ‬ ‫جو َ‬ ‫خرِ ُ‬ ‫وقال تعالى ‪ } :‬ي ُ ْ‬
‫ضاِتي[ { )‪ (1‬الية ]الممتحنة ‪ [1 :‬وقال‬ ‫مْر َ‬ ‫سِبيِلي َواب ْت َِغاَء َ‬ ‫جَهاًدا ِفي َ‬ ‫م ِ‬ ‫جت ُ ْ‬‫خَر ْ‬ ‫َ‬
‫ْ‬
‫من َْها وَإ ًِذا ل ي َلب َُثو َ‬
‫ن‬ ‫ك ِ‬ ‫جو َ‬ ‫خرِ ُ‬ ‫ض ل ِي ُ ْ‬ ‫فّزون َ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫َ‬ ‫ن الْر ِ‬ ‫م َ‬‫ك ِ‬ ‫ست َ ِ‬ ‫ن كاُدوا لي َ ْ‬ ‫تعالى ‪ } :‬وَإ ِ ْ‬
‫مّرةٍ { قيل ‪:‬‬ ‫ل َ‬ ‫م أوّ َ‬ ‫ُ‬
‫م ب َد َُءوك ْ‬ ‫ك ِإل قَِليل { ]السراء ‪[76 :‬وقوله } وَهُ ْ‬ ‫خلفَ َ‬ ‫ِ‬
‫المراد بذلك يوم بدر ‪ ،‬حين خرجوا لنصر عيرهم )‪ (2‬فلما نجت وعلموا بذلك‬
‫استمروا على وجوههم )‪ (3‬طلبا للقتال ‪ ،‬بغيا وتكبرا ‪ ،‬كما تقدم بسط ذلك‪.‬‬
‫وقيل ‪ :‬المراد نقضهم العهد وقتالهم )‪ (4‬مع حلفائهم بني بكر لخزاعة أحلف‬
‫رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪ ،‬حتى )‪ (5‬سار إليهم رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم عام الفتح ‪ ،‬وكان ما كان ‪ ،‬ولله الحمد‪.‬‬
‫َ‬ ‫شونهم َفالل ّ َ‬ ‫وقوله ‪ } :‬أ َت َ ْ‬
‫ن { )‪ (6‬يقول‬
‫مِني َ‬ ‫ْ‬
‫مؤ ِ‬ ‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬
‫م ُ‬ ‫خ َ‬
‫شوْه ُ إ ِ ْ‬ ‫ن تَ ْ‬
‫حق ّ أ ْ‬
‫هأ َ‬‫ُ‬ ‫خ َ َُْ ْ‬
‫تعالى ‪ :‬ل تخشوهم واخشون ‪ ،‬فأنا أهل أن يخشى العباد من سطوتي‬
‫وعقوبتي ‪ ،‬فبيدي المر ‪ ،‬وما شئت كان ‪ ،‬وما لم أشأ لم يكن‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من أ‪.‬‬
‫)‪ (2‬في د ‪" :‬خرجوا لعيرهم"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬ك ‪" :‬وجههم"‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬بقتالهم"‪.‬‬
‫)‪ (5‬في ت ‪" :‬حين"‪.‬‬
‫)‪ (6‬في ك ‪" :‬أتخشوهم" وهو خطأ‪.‬‬

‫) ‪(4/117‬‬

‫أ َم حسبت َ‬
‫ن‬
‫ن ُدو ِ‬
‫م ْ‬ ‫خ ُ‬
‫ذوا ِ‬ ‫م وَل َ ْ‬
‫م ي َت ّ ِ‬ ‫من ْك ُ ْ‬
‫دوا ِ‬‫جاهَ ُ‬
‫ن َ‬‫ذي َ‬ ‫ه ال ّ ِ‬
‫ما ي َعْل َم ِ الل ّ ُ‬‫كوا وَل َ ّ‬ ‫ن ت ُت َْر ُ‬
‫مأ ْ‬‫ْ َ ِ ُْ ْ‬
‫ن )‪(16‬‬ ‫َ‬ ‫لو‬‫ُ‬ ‫م‬ ‫ع‬ ‫ت‬ ‫ما‬ ‫ب‬ ‫ر‬‫بي‬ ‫خ‬ ‫ه‬‫ّ‬ ‫ل‬ ‫وال‬ ‫ة‬
‫ُ ِ ِ َ َِ َ ً َ ُ َ ِ ٌ ِ َ َْ َ‬ ‫ج‬ ‫لي‬ ‫و‬ ‫ن‬ ‫ني‬ ‫م‬ ‫ْ‬ ‫ؤ‬ ‫م‬‫ْ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫ل‬‫َ‬ ‫الل ّهِ وََل َر ُ ِ ِ َ‬
‫و‬ ‫ه‬ ‫ل‬‫سو‬

‫ثم قال تعالى عزيمة على المؤمنين ‪ ،‬وبيانا لحكمته فيما شرع لهم من الجهاد‬
‫مع قدرته على إهلك العداء بأمر من عنده ‪َ } :‬قاتُلوهم يعذ ّبهم الل ّ َ‬
‫ديك ُ ْ‬
‫م‬ ‫ه ب ِأي ْ ِ‬‫ُ‬ ‫ِ ُ ْ َُ ُْ ُ‬
‫ن { وهذا عام في‬ ‫مِني َ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫دوَر قَوْم ٍ ُ‬ ‫ص ُ‬ ‫ف ُ‬ ‫ش ِ‬ ‫م وَي َ ْ‬ ‫م عَل َي ْهِ ْ‬ ‫صْرك ُ ْ‬ ‫م وَي َن ْ ُ‬ ‫خزِهِ ْ‬ ‫وَي ُ ْ‬
‫المؤمنين كلهم‪.‬‬
‫َ‬
‫دوَر قوْم ٍ‬ ‫ص ُ‬ ‫ف ُ‬ ‫ش ِ‬ ‫رمة ‪ ،‬والسدي في هذه الية ‪ } :‬وَي َ ْ‬ ‫ْ‬
‫عك ِ‬ ‫وقال مجاهد ‪ ،‬و ِ‬
‫ن { يعني ‪ :‬خزاعة‪.‬‬ ‫مِني َ‬‫مؤ ْ ِ‬ ‫ُ‬
‫م { عليهم أيضا‪.‬‬ ‫ه‬
‫ِِ ْ‬ ‫ب‬ ‫لو‬‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ق‬ ‫َ‬
‫ظ‬ ‫ي‬‫َ‬ ‫غ‬
‫َُ ِ ْ ْ‬ ‫ب‬ ‫ه‬ ‫ْ‬ ‫ذ‬ ‫ي‬ ‫و‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫قوله‬ ‫في‬ ‫الضمير‬ ‫(‬‫‪1‬‬ ‫)‬ ‫وأعاد‬
‫ن لعمر بن عبد العزيز ‪ ،‬رضي الله عنه ‪،‬‬ ‫وقد ذكر ابن عساكر في ترجمة مؤذ ٍ‬
‫عن مسلم بن يسار ‪ ،‬عن عائشة ‪ ،‬رضي الله عنها ‪ ،‬أن رسول الله صلى الله‬
‫عليه وسلم كان إذا غضبت أخذ بأنفها ‪ ،‬وقال ‪" :‬يا عويش ‪ ،‬قولي ‪ :‬اللهم ‪،‬‬
‫رب النبي محمد )‪ (2‬اغفر ذنبي ‪ ،‬وأذهب غيظ قلبي ‪ ،‬وأجرني من مضلت‬
‫الفتن"‪.‬‬
‫ساقه من طريق أبي أحمد الحاكم ‪ ،‬عن الباغندي ‪ ،‬عن هشام بن عمار ‪،‬‬
‫حدثنا عبد الرحمن بن أبي الجون ‪ ،‬عنه )‪(3‬‬
‫م { أي ‪ :‬بما‬ ‫ه عَِلي ٌ‬ ‫ّ‬
‫شاُء { أي ‪ :‬من عباده ‪َ } ،‬والل ُ‬ ‫ن يَ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ه عََلى َ‬ ‫ب الل ّ ُ‬ ‫} وَي َُتو ُ‬
‫م { في أفعاله وأقواله الكونية والشرعية ‪ ،‬فيفعل ما‬ ‫كي ٌ‬ ‫ح ِ‬ ‫يصلح عباده ‪َ } ،‬‬
‫يشاء ‪ ،‬ويحكم ما يريد ‪ ،‬وهو العادل الحاكم الذي ل يجور أبدا ‪ ،‬ول يضيع‬
‫مثقال ذرة من خير وشر ‪ ،‬بل يجازي عليه في الدنيا والخرة‪.‬‬
‫} أ َم حسبت َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬ ‫ذوا ِ‬ ‫خ ُ‬ ‫م ي َت ّ ِ‬ ‫م وَل َ ْ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫دوا ِ‬ ‫جاهَ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه ال ّ ِ‬‫ما ي َعْل َم ِ الل ّ ُ‬ ‫كوا وَل َ ّ‬ ‫ن ت ُت َْر ُ‬ ‫مأ ْ‬ ‫ْ َ ِ ُْ ْ‬
‫ن )‪{ (16‬‬ ‫َ‬ ‫لو‬‫ُ‬ ‫م‬ ‫ع‬ ‫ت‬ ‫ما‬ ‫ب‬ ‫ر‬ ‫بي‬ ‫خ‬ ‫ه‬
‫ُ ِ ِ َ َِ َ ً َ ُ َ ِ ٌ ِ َ َْ َ‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫وال‬ ‫ة‬ ‫ج‬ ‫لي‬ ‫و‬ ‫ن‬ ‫ني‬ ‫م‬ ‫ْ‬ ‫ؤ‬ ‫م‬ ‫ْ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫ول‬ ‫ن الل ّهِ َول َ ُ ِ ِ َ‬
‫ه‬ ‫ل‬ ‫سو‬ ‫ر‬ ‫ُدو ِ‬
‫م { أيها المؤمنون أن نترككم مهملين ‪ ،‬ل نختبركم‬ ‫َ‬
‫سب ْت ُ ْ‬‫ح ِ‬ ‫م َ‬ ‫يقول تعالى ‪ } :‬أ ْ‬
‫َ‬ ‫بأمور يظهر فيها أهل العزم الصادق من الكاذب ؟ ولهذا قال ‪ } :‬وَل َ ّ‬
‫ما ي َعْلم ِ‬
‫ن‬‫مِني َ‬ ‫مؤْ ِ‬ ‫سول ِهِ َول ال ْ ُ‬ ‫ن الل ّهِ َول َر ُ‬ ‫ن ُدو ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ذوا ِ‬ ‫خ ُ‬‫م ي َت ّ ِ‬ ‫م وَل َ ْ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫دوا ِ‬ ‫جاهَ ُ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ه ال ّ ِ‬ ‫الل ّ ُ‬
‫ة { أي ‪ :‬بطانة ودخيلة )‪ (4‬بل هم في الظاهر والباطن على النصح لله‬ ‫ج ً‬
‫وَِلي َ‬
‫ولرسوله ‪ ،‬فاكتفى بأحد القسمين عن الخر ‪ ،‬كما قال الشاعر ‪:‬‬
‫وما أدري إذا يممت أرضا‪ ...‬أريد الخير أيهما يليني‪...‬‬
‫ن‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن ي ُت َْركوا أ ْ‬ ‫سأ ْ‬ ‫ب الّنا ُ‬ ‫س َ‬ ‫ح ِ‬‫وقد قال الله تعالى في الية الخرى ‪] } :‬الم[ أ َ‬
‫ن‬‫ذي َ‬ ‫ه ال ّ ِ‬ ‫ن الل ّ ُ‬ ‫م ّ‬‫م فَل َي َعْل َ َ‬‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬‫م ْ‬ ‫ن ِ‬‫ذي َ‬ ‫قد ْ فَت َّنا ال ّ ِ‬ ‫ن وَل َ َ‬ ‫فت َُنو َ‬
‫م ل يُ ْ‬ ‫مّنا وَهُ ْ‬ ‫قوُلوا آ َ‬ ‫يَ ُ‬
‫م‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫تعالى‬ ‫وقال‬ ‫[‬ ‫‪3‬‬ ‫‪-‬‬ ‫‪1‬‬ ‫‪:‬‬ ‫]العنكبوت‬ ‫(‬‫‪5‬‬ ‫)‬ ‫{‬ ‫ن‬ ‫بي‬ ‫ذ‬ ‫كا‬‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ع‬‫ي‬‫َ‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫قوا‬‫ُ‬ ‫د‬ ‫ص‬
‫ْ‬ ‫ِِ َ‬ ‫َ َْ َ ّ‬ ‫َ َ‬
‫ن{‬ ‫ري‬ ‫ب‬ ‫صا‬ ‫ال‬ ‫م‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ع‬‫ي‬ ‫و‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫دوا‬ ‫ه‬ ‫جا‬ ‫ن‬ ‫ذي‬ ‫ّ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫م‬ ‫َ‬ ‫ل‬‫ع‬ ‫ي‬ ‫ما‬ ‫َ‬ ‫ل‬‫و‬ ‫ة‬ ‫ن‬ ‫ج‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫لوا‬‫ُ‬ ‫خ‬ ‫َ‬
‫ّ ِ ِ َ‬ ‫ِ ْ ْ ََْ َ‬ ‫ُ ِ َ َ َ ُ‬ ‫َ ّ َ َ ّ َْ ِ‬ ‫ُ‬ ‫ح ِ ُْ ْ ْ َ ْ‬
‫د‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫أ‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫ب‬ ‫س‬ ‫َ‬
‫]آل عمران ‪[142 :‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬د ‪ ،‬ك ‪" :‬وأعادوا"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ك ‪" :‬محمدا"‪.‬‬
‫)‪ (3‬تاريخ دمشق )‪" (19/335‬المخطوط"( ورواه ابن السني في عمل اليوم‬
‫والليلة من طريق أبي العميس عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عائشة‬
‫ومن طريق سلمة بن علي عن هشام بن عروة عن عائشة‪.‬‬
‫)‪ (4‬في ت ‪" :‬دخلة"‪.‬‬
‫)‪ (5‬زيادة من ت ‪ ،‬أ‪.‬‬

‫) ‪(4/118‬‬

‫ر‬ ‫م ِبال ْك ُ ْ‬
‫ف ِ‬ ‫سهِ ْ‬
‫ف ِ‬ ‫ن عََلى أ َن ْ ُ‬ ‫دي َ‬‫شاهِ ِ‬ ‫جد َ الل ّهِ َ‬‫سا ِ‬‫م َ‬ ‫مُروا َ‬ ‫ن ي َعْ ُ‬
‫شركي َ‬
‫نأ ْ‬ ‫م ْ ِ ِ َ‬ ‫ن ل ِل ْ ُ‬
‫كا َ‬‫ما َ‬ ‫َ‬
‫ن‬ ‫م‬ ‫ه‬‫ّ‬ ‫ل‬‫ال‬ ‫د‬ ‫ج‬ ‫سا‬ ‫م‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫ع‬ ‫ي‬ ‫ما‬ ‫ن‬‫إ‬ ‫(‬ ‫‪17‬‬ ‫)‬ ‫ن‬ ‫دو‬ ‫ل‬‫خا‬
‫َ‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ر‬‫نا‬ ‫ال‬ ‫في‬ ‫و‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ُ‬ ‫ل‬‫ما‬ ‫ْ‬ ‫ع‬‫َ‬ ‫أ‬ ‫ت‬ ‫َ‬ ‫ط‬ ‫ب‬ ‫ح‬ ‫َ‬
‫ك‬ ‫ُ ِ‬
‫ئ‬‫َ‬ ‫ل‬ ‫أو‬
‫ِ َ ْ‬ ‫ِّ َ َ ْ ُ ُ َ َ ِ َ‬ ‫ِ ُ َ‬ ‫ّ ِ ُ ْ‬ ‫َ ُ ْ َ ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ ِ‬
‫صَلة َ وَآ ََتى الّز َ‬ ‫َ‬ ‫ن ِبالل ّهِ َوال ْي َوْم ِ اْل َ ِ‬ ‫َ‬
‫سى‬ ‫ه فَعَ َ‬ ‫ش إ ِّل الل ّ َ‬‫خ َ‬ ‫كاةَ وَل َ ْ‬
‫م يَ ْ‬ ‫م ال ّ‬ ‫خرِ وَأَقا َ‬ ‫م َ‬ ‫آ َ‬
‫ُأول َئ ِ َ َ‬
‫ن )‪(18‬‬ ‫دي َ‬‫مهْت َ ِ‬‫ن ال ْ ُ‬ ‫م َ‬ ‫كوُنوا ِ‬ ‫ن يَ ُ‬ ‫كأ ْ‬
‫َ‬
‫ميَز‬‫حّتى ي َ ِ‬ ‫م عَل َي ْهِ َ‬ ‫ما أن ْت ُ ْ‬ ‫ن عََلى َ‬ ‫مِني َ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ه ل ِي َذ ََر ال ْ ُ‬ ‫ن الل ّ ُ‬ ‫كا َ‬ ‫ما َ‬ ‫وقال تعالى ‪َ } :‬‬
‫ب { ]آل عمران ‪[179 :‬‬ ‫ْ‬
‫م عَلى الغَي ْ ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬
‫ه ل ِي ُطل ِعَك ْ‬ ‫ّ‬
‫ن الل ُ‬ ‫ما كا َ‬‫َ‬ ‫ب وَ َ‬ ‫ن الط ّي ّ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ث ِ‬ ‫خِبي َ‬ ‫ال ْ َ‬
‫والحاصل أنه تعالى لما شرع الجهاد لعباده ‪ ،‬بين أن له فيه حكمة ‪ ،‬وهو‬
‫اختبار )‪ (1‬عبيده ‪ :‬من يطيعه ممن يعصيه ‪ ،‬وهو تعالى العالم بما كان وما‬
‫يكون ‪ ،‬وما لم يكن لو كان كيف كان يكون ؟ فيعلم الشيء قبل كونه ‪ ،‬ومع‬
‫كونه على ما هو عليه ‪ ،‬ل إله إل هو ‪ ،‬ول رب سواه ‪ ،‬ول راد لما قدره‬
‫وأمضاه‪.‬‬
‫ر‬ ‫ْ‬
‫م ِبالك ُ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫جد َ اللهِ َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫م ْ‬ ‫ْ‬ ‫ما َ‬
‫ف ِ‬ ‫سهِ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫ن عَلى أن ْ ُ‬ ‫دي َ‬ ‫شاهِ ِ‬ ‫سا ِ‬ ‫م َ‬ ‫مُروا َ‬ ‫ن ي َعْ ُ‬ ‫نأ ْ‬ ‫كي َ‬ ‫شرِ ِ‬
‫َ‬
‫ن ل ِل ُ‬ ‫كا َ‬ ‫} َ‬
‫ن‬
‫م ْ‬ ‫ّ‬
‫جد َ اللهِ َ‬ ‫سا ِ‬ ‫م َ‬ ‫مُر َ‬ ‫ما ي َعْ ُ‬ ‫ن )‪ (17‬إ ِن ّ َ‬ ‫دو َ‬ ‫خال ِ ُ‬ ‫م َ‬ ‫م وَِفي الّنارِ هُ ْ‬ ‫مالهُ ْ‬‫ُ‬ ‫ت أعْ َ‬ ‫َ‬
‫حب ِط ْ‬ ‫ك َ‬ ‫ُأول َئ ِ َ‬
‫َ‬
‫سى‬ ‫ه فَعَ َ‬ ‫ش ِإل الل ّ َ‬ ‫خ َ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫كاةَ وَل َ ْ‬ ‫صلة َ َوآَتى الّز َ‬ ‫م ال ّ‬ ‫خرِ وَأَقا َ‬ ‫ن ِبالل ّهِ َوال ْي َوْم ِ ال ِ‬ ‫م َ‬ ‫آ َ‬
‫ن )‪{ (18‬‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫دي َ‬ ‫مهْت َ ِ‬ ‫ن ال ُ‬ ‫م َ‬ ‫ن ي َكوُنوا ِ‬ ‫أولئ ِك أ ْ‬
‫يقول تعالى ‪ :‬ما ينبغي للمشركين بالله أن يعمروا مساجد الله التي بنيت‬
‫على اسمه وحده ل شريك له‪ .‬ومن قرأ ‪" :‬مسجد الله" فأراد به المسجد‬
‫الحرام ‪ ،‬أشرف المساجد في الرض ‪ ،‬الذي بني من أول يوم على عبادة الله‬
‫وحده ل شريك له‪ .‬وأسسه خليل الرحمن هذا ‪ ،‬وهم شاهدون على أنفسهم‬
‫دي ‪ :‬لو سألت النصراني ‪ :‬ما‬ ‫س ّ‬ ‫بالكفر ‪ ،‬أي ‪ :‬بحالهم وقالهم ‪ ،‬كما قال ال ّ‬
‫دينك ؟ لقال ‪ :‬نصراني ‪ ،‬واليهودي ‪ :‬ما دينك ؟ لقال يهودي ‪ ،‬والصابئي ‪ ،‬لقال‬
‫‪ :‬صابئي ‪ ،‬والمشرك ‪ ،‬لقال ‪ :‬مشرك‪.‬‬
‫َ‬ ‫} ُأول َئ ِ َ‬
‫ن { كما‬ ‫دو َ‬ ‫خال ِ ُ‬ ‫م َ‬ ‫م { أي ‪ :‬بشركهم ‪ } ،‬وَِفي الّنارِ هُ ْ‬ ‫مال ُهُ ْ‬ ‫ت أعْ َ‬ ‫حب ِط َ ْ‬ ‫ك َ‬
‫قال تعالى ‪ } :‬وما ل َه َ‬
‫ما‬‫حَرام ِ وَ َ‬ ‫جدِ ال ْ َ‬ ‫س ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫ن عَ ِ‬ ‫دو َ‬ ‫ص ّ‬ ‫م يَ ُ‬ ‫ه وَهُ ْ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫م أل ي ُعَذ ّب َهُ ُ‬ ‫َ َ ُ ْ‬
‫م ل ي َعْل َُ‬ ‫ْ‬ ‫قون ول َكن أ َ‬ ‫ْ‬ ‫كانوا أ َول ِياَءه إ َ‬
‫ن { ]النفال ‪[34 :‬‬ ‫مو َ‬ ‫ُ‬
‫َ ْ‬ ‫ه‬ ‫ر‬ ‫َ‬ ‫ث‬ ‫ك‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ت‬‫م‬‫ُ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫إل‬ ‫ن أوْل َِياؤُ ُ ِ‬
‫ه‬ ‫ْ َ ُ ِ ْ‬ ‫َ ُ‬
‫خرِ { فشهد‬ ‫ن ِبالل ّهِ َوال ْي َوْم ِ ال ِ‬‫م َ‬‫نآ َ‬‫م ْ‬‫جد َ الل ّهِ َ‬‫سا ِ‬ ‫م َ‬
‫مُر َ‬
‫ما ي َعْ ُ‬
‫؛ ولهذا قال ‪ } :‬إ ِن ّ َ‬
‫تعالى باليمان لعمار المساجد ‪ ،‬كما قال المام أحمد ‪:‬‬
‫حدثنا سريج )‪ (2‬حدثنا ابن وهب ‪ ،‬عن عمرو بن الحارث ؛ أن دراجا أبا‬
‫السمح حدثه ‪ ،‬عن أبي الهيثم ‪ ،‬عن أبي سعيد الخدري ؛ أن رسول الله صلى‬
‫الله عليه وسلم قال ‪" :‬إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد )‪ (3‬فاشهدوا له‬
‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫جد َ الل ّهِ َ‬
‫ن ِباللهِ َوالي َوْم ِ‬
‫م َ‬ ‫نآ َ‬ ‫م ْ‬ ‫سا ِ‬
‫م َ‬ ‫مُر َ‬‫ما ي َعْ ُ‬
‫باليمان ؛ قال الله تعالى ‪ } :‬إ ِن ّ َ‬
‫خرِ {‬‫ال ِ‬
‫ورواه الترمذي ‪ ،‬وابن مردويه ‪ ،‬والحاكم في مستدركه من حديث عبد الله‬
‫بن وهب ‪ ،‬به )‪(4‬‬
‫وقال )‪ (5‬عبد بن حميد في مسنده ‪ :‬حدثنا يونس بن محمد ‪ ،‬حدثنا صالح‬
‫المري ‪ ،‬عن ثابت البناني ‪ ،‬عن ميمون بن سياه ‪ ،‬وجعفر بن زيد ‪ ،‬عن أنس‬
‫بن مالك قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪" :‬إنما عمار المساجد‬
‫هم أهل الله" )‪(6‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬ك ‪" :‬إخبار"‪.‬‬
‫)‪ (2‬في ك ‪ ،‬أ ‪" :‬شريح"‪.‬‬
‫)‪ (3‬في ت ‪ ،‬أ ‪" :‬المساجد"‬
‫)‪ (4‬المسند )‪ (3/68‬وسنن الترمذي برقم )‪ (3093‬والمستدرك )‪(2/332‬‬
‫ودراج عن أبي الهيثم ضعيف‪.‬‬
‫)‪ (5‬في د ‪" :‬وروى"‪.‬‬
‫)‪ (6‬فيه صالح المري وهو ضعيف ‪ ،‬وقد اختلف عليه فيه كما سيأتي في رواية‬
‫البزار‪.‬‬

‫) ‪(4/119‬‬

‫ورواه الحافظ أبو بكر البزار ‪ ،‬عن عبد الواحد بن غياث ‪ ،‬عن صالح بن بشير‬
‫المري ‪ ،‬عن ثابت ‪ ،‬عن أنس قال ‪ :‬قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‪:‬‬
‫"إنما )‪ (1‬عمار المساجد هم أهل الله" ثم قال ‪ :‬ل نعلم رواه عن ثابت غير‬
‫صالح )‪(2‬‬
‫وقد روى الدارقطني في الفراد من طريق حكامة بنت عثمان بن دينار ‪ ،‬عن‬
‫أبيها ‪ ،‬عن أخيه مالك بن دينار ‪ ،‬عن أنس مرفوعا ‪" :‬إذا أراد الله بقوم عاهة ‪،‬‬
‫نظر إلى أهل المساجد ‪ ،‬فصرف عنهم"‪ .‬ثم قال ‪ :‬غريب )‪(3‬‬
‫وروى الحافظ البهاء في المستقصى ‪ ،‬عن أبيه بسنده إلى أبي أمية‬
‫الطرسوسي ‪ :‬حدثنا منصور بن صقير ‪ ،‬حدثنا صالح المرى ‪ ،‬عن ثابت ‪ ،‬عن‬
‫أنس مرفوعا ‪" :‬يقول الله ‪ :‬وعزتي وجللي ‪ ،‬إني لهم بأهل الرض عذابا ‪،‬‬
‫فإذا نظرت إلى عمار بيوتي وإلى المتحابين في ‪ ،‬وإلى المستغفرين بالسحار‬
‫‪ ،‬صرفت ذلك عنهم"‪ .‬ثم قال ابن عساكر ‪ :‬حديث غريب )‪(4‬‬
‫وقال المام أحمد ‪ :‬حدثنا روح ‪ ،‬حدثنا سعيد ‪ ،‬عن قتادة ‪ ،‬حدثنا العلء بن زياد‬
‫‪ ،‬عن معاذ بن جبل ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‪" :‬إن الشيطان‬
‫ذئب النسان ‪ ،‬كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناحية ‪ ،‬فإياكم والشعاب ‪،‬‬
‫وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد" )‪(5‬‬
‫مر ‪ ،‬عن أبي إسحاق ‪ ،‬عن عمرو بن ميمون الودي‬ ‫معْ َ‬
‫وقال عبد الرازق ‪ ،‬عن َ‬
‫قال ‪ :‬أدركت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهم يقولون ‪ :‬إن المساجد‬
‫بيوت الله في الرض ‪ ،‬وإنه حق على الله أن يكرم من زاره فيها )‪(6‬‬
‫وقال المسعودي ‪ ،‬عن حبيب بن أبي ثابت وعدي بن ثابت ‪ ،‬عن سعيد بن‬
‫جَبير ‪ ،‬عن ابن عباس ‪ ،‬رضي الله عنهما ‪ ،‬قال ‪ :‬من سمع النداء بالصلة ثم‬ ‫ُ‬
‫لم يجب ويأتي المسجد ويصلي ‪ ،‬فل صلة له ‪ ،‬وقد عصى الله ورسوله ‪ ،‬قال‬
‫خرِ { الية رواه‬‫ن ِبالل ّهِ َوال ْي َوْم ِ ال ِ‬
‫م َ‬
‫نآ َ‬ ‫جد َ الل ّهِ َ‬
‫م ْ‬ ‫سا ِ‬
‫م َ‬‫مُر َ‬
‫ما ي َعْ ُ‬
‫الله تعالى ‪ } :‬إ ِن ّ َ‬
‫ابن مردويه‪.‬‬
‫وقد روي مرفوعا من وجه آخر ‪ ،‬وله شواهد من وجوه أخر ليس هذا موضع‬
‫بسطها‪.‬‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬في ت ‪ ،‬ك ‪ ،‬أ ‪" :‬إن"‪.‬‬
‫)‪ (2‬مسند البزار برقم )‪" (433‬كشف الستار" ورواه البيهقي في السنن‬
‫الكبرى )‪ (3/66‬من طريق هاشم بن القاسم عن صالح المري به ‪ ،‬وقال‬
‫الهيثمي في المجمع )‪" : (2/23‬فيه صالح المرى وهو ضعيف"‪.‬‬
‫)‪ (3‬لم أعثر عليه في الطراف لبن القيسراني‪.‬‬
‫)‪ (4‬وفيه منصور بن صقير ‪ ،‬قال أبو حاتم ‪ :‬ليس بالقوي‪ .‬وقال العقيلي ‪ :‬في‬
‫حديثه بعض الوهم ‪ ،‬ورواه ابن عدي في الكامل )‪ (4/61‬من طريق سعيد بن‬
‫أشعث عن صالح المري به نحوه ‪ ،‬ورواه البيهقي في شعب اليمان برقم )‬
‫‪ (9051‬من طريق عبدان عن معاذ بن خالد بن شقيق عن صالح المري به‬
‫نحوه ‪ ،‬وصالح المرى ضعيف‪.‬‬
‫)‪ (5‬المسند )‪ (5/232‬وقال الهيثمي في المجمع )‪" : (2/23‬العلء بن زياد لم‬
‫يسمع من معاذ"‪.‬‬
‫)‪ (6‬ورواه البيهقي في شعب اليمان برقم )‪ (9052‬من طريق أحمد بن‬
‫منصور عن عبد الرزاق عن معمر عن رجل من قريش رفع الحديث ‪ ،‬فذكر‬
‫نحوه ‪ ،‬وهو معضل‪.‬‬

‫) ‪(4/120‬‬

‫ن ِبالل ّهِ َوال ْي َوْم ِ اْل َ ِ‬ ‫حرام ك َم َ‬ ‫َ‬


‫خرِ‬ ‫م َ‬‫نآ َ‬ ‫جدِ ال ْ َ َ ِ َ ْ‬ ‫س ِ‬ ‫م ْ‬‫ماَرةَ ال ْ َ‬ ‫ع َ‬
‫ج وَ ِ‬ ‫حا ّ‬‫ة ال ْ َ‬ ‫قاي َ َ‬ ‫س َ‬
‫م ِ‬ ‫جعَل ْت ُ ْ‬‫أ َ‬
‫ن )‪(19‬‬ ‫مي َ‬ ‫م ال ّ‬
‫ظال ِ ِ‬ ‫دي ال ْ َ‬
‫قو ْ َ‬ ‫ه َل ي َهْ ِ‬ ‫عن ْد َ الل ّهِ َوالل ّ ُ‬
‫ن ِ‬‫وو َ‬ ‫ست َ ُ‬‫ل الل ّهِ َل ي َ ْ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫جاهَد َ ِفي َ‬ ‫وَ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫ة‬
‫ج ً‬
‫م د ََر َ‬‫م أعْظ ُ‬ ‫سهِ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫م وَأن ْ ُ‬ ‫وال ِهِ ْ‬
‫م َ‬
‫ل اللهِ ب ِأ ْ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫دوا ِفي َ‬ ‫جاهَ ُ‬ ‫جُروا وَ َ‬ ‫ها َ‬ ‫مُنوا وَ َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ال ّ ِ‬
‫ن )‪(20‬‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫ُ‬
‫عن ْد َ الل ّهِ وَأول َئ ِ َ‬
‫فائ ُِزو َ‬ ‫ك هُ ُ‬ ‫ِ‬
‫َ‬
‫صلة َ { أي ‪ :‬التي هي أكبر عبادات البدن ‪َ } ،‬وآَتى‬ ‫م ال ّ‬ ‫وقوله ‪ } :‬وَأَقا َ‬
‫كاةَ { أي ‪ :‬التي هي أفضل العمال المتعدية إلى بر الخلئق ‪ } ،‬وَل َ ْ‬
‫م‬ ‫الّز َ‬
‫ه { أي ‪ :‬ولم يخف إل من الله تعالى ‪ ،‬ولم يخش سواه ‪،‬‬ ‫ش ِإل الل ّ َ‬ ‫خ َ‬ ‫يَ ْ‬
‫ن{‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫دي َ‬ ‫مهْت َ ِ‬ ‫ن ال ُ‬ ‫م َ‬ ‫ن ي َكوُنوا ِ‬ ‫سى أولئ ِك أ ْ‬ ‫} فعَ َ‬
‫هّ‬
‫جد َ الل ِ‬ ‫سا ِ‬‫م َ‬‫مُر َ‬ ‫ما ي َعْ ُ‬ ‫قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ‪ } :‬إ ِن ّ َ‬
‫خرِ { يقول ‪ :‬من وحد الله ‪ ،‬وآمن باليوم الخر يقول ‪:‬‬ ‫ن ِبالل ّهِ َوال ْي َوْم ِ ال ِ‬ ‫م َ‬‫نآ َ‬ ‫م ْ‬ ‫َ‬
‫م‬ ‫َ‬ ‫ل‬‫و‬ ‫}‬ ‫‪،‬‬ ‫الخمس‬ ‫الصلوات‬ ‫‪:‬‬ ‫يعني‬ ‫{‬ ‫ة‬
‫ّ َ‬‫صل‬ ‫ال‬ ‫م‬ ‫قا‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫و‬ ‫}‬ ‫‪،‬‬ ‫الله‬ ‫أنزل‬ ‫بما‬ ‫آمن‬ ‫من‬
‫َ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ك ] أَ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ن‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ئ‬ ‫ل‬‫أو‬ ‫سى‬ ‫َ َ‬ ‫ع‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫}‬ ‫‪:‬‬ ‫قال‬ ‫ثم‬ ‫‪-‬‬ ‫الله‬ ‫إل‬ ‫يعبد‬ ‫ه { يقول ‪ :‬لم‬ ‫ش ِإل الل ّ َ‬ ‫خ َ‬ ‫يَ ْ‬
‫ن [ { )‪ (1‬يقول ‪ :‬إن أولئك هم المفلحون ‪ ،‬كقوله لنبيه‬ ‫دي َ‬ ‫ن ال ْ ُ‬
‫مهْت َ ِ‬ ‫م َ‬
‫كوُنوا ِ‬ ‫يَ ُ‬
‫موًدا { ]السراء ‪:‬‬ ‫ك َرب ّ َ‬
‫ن ي َب ْعَث َ َ‬ ‫َ‬
‫ح ُ‬‫م ْ‬ ‫ما َ‬ ‫قا ً‬
‫م َ‬
‫ك َ‬ ‫سى أ ْ‬ ‫صلى الله عليه وسلم ‪ } :‬عَ َ‬
‫‪ [79‬يقول ‪ :‬إن ربك سيبعثك مقاما محمودا وهي الشفاعة ‪ ،‬وكل "عسى"‬
‫في القرآن فهي واجبة‪.‬‬
‫وقال محمد بن إسحاق بن يسار ‪ ،‬رحمه الله ‪ :‬و"عسى" من الله حق‪.‬‬
‫ن ِبالل ّهِ َوال ْي َوْم ِ ال ِ‬ ‫َ‬
‫ر‬
‫خ ِ‬ ‫م َ‬ ‫نآ َ‬ ‫م ْ‬ ‫حَرام ِ ك َ َ‬ ‫جدِ ال ْ َ‬ ‫س ِ‬‫م ْ‬ ‫ماَرةَ ال ْ َ‬ ‫ع َ‬ ‫ج وَ ِ‬ ‫حا ّ‬‫ة ال ْ َ‬‫قاي َ َ‬‫س َ‬‫م ِ‬ ‫جعَل ْت ُ ْ‬‫}أ َ‬
‫ن )‪(19‬‬ ‫مي َ‬ ‫م ال ّ‬
‫ظال ِ ِ‬ ‫دي ال ْ َ‬
‫قو ْ َ‬ ‫ه ل ي َهْ ِ‬ ‫عن ْد َ الل ّهِ َوالل ّ ُ‬
‫ن ِ‬ ‫وو َ‬ ‫ست َ ُ‬ ‫ل الل ّهِ ل ي َ ْ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫جاهَد َ ِفي َ‬ ‫وَ َ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ة‬‫ج ً‬
‫م د ََر َ‬‫م أعْظ َ ُ‬ ‫سهِ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫م وَأن ْ ُ‬ ‫وال ِهِ ْ‬‫م َ‬‫ل الل ّهِ ب ِأ ْ‬ ‫سِبي ِ‬‫دوا ِفي َ‬ ‫جاهَ ُ‬ ‫جُروا وَ َ‬ ‫ها َ‬ ‫مُنوا وَ َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ال ّ ِ‬
‫ن )‪{ (20‬‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫ُ‬
‫عن ْد َ الل ّهِ وَأول َئ ِ َ‬
‫فائ ُِزو َ‬ ‫ك هُ ُ‬ ‫ِ‬
‫__________‬
‫)‪ (1‬زيادة من د‪.‬‬

‫) ‪(4/121‬‬

‫ن‬ ‫دي َ‬ ‫خال ِ ِ‬ ‫م )‪َ (21‬‬ ‫قي ٌ‬ ‫م ِ‬ ‫م ُ‬ ‫م ِفيَها ن َِعي ٌ‬ ‫ت ل َهُ ْ‬ ‫جّنا ٍ‬ ‫ن وَ َ‬ ‫وا ٍ‬ ‫ض َ‬ ‫ه وَرِ ْ‬ ‫من ْ ُ‬ ‫مةٍ ِ‬ ‫ح َ‬ ‫م ب َِر ْ‬ ‫م َرب ّهُ ْ‬ ‫شُرهُ ْ‬ ‫ي ُب َ ّ‬
‫م‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫خ ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫ذوا آَباَءك ْ‬ ‫مُنوا ل ت َت ّ ِ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫م )‪َ (22‬يا أي َّها ال ِ‬ ‫ظي ٌ‬ ‫جٌر عَ ِ‬ ‫عن ْد َه ُ أ ْ‬ ‫ه ِ‬ ‫ن الل َ‬ ‫دا إ ِ ّ‬ ‫ِفيَها أب َ ً‬
‫م‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫م فأولئ ِك هُ ُ‬ ‫من ْك ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ن ي َت َوَلهُ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ن وَ َ‬ ‫ما ِ‬ ‫لي َ‬ ‫لى ا ِ‬ ‫فَر عَ‬ ‫حّبوا الك ْ‬ ‫ست َ َ‬ ‫نا ْ‬ ‫م أوْل َِياَء إ ِ ِ‬ ‫وان َك ْ‬ ‫خ َ‬ ‫وَإ ِ ْ‬
‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬
‫م‬ ‫شيَرت ُك ْ‬ ‫م وَعَ ِ‬ ‫جك ْ‬ ‫م وَأْزَوا ُ‬ ‫وان ُك ْ‬ ‫خ َ‬ ‫م وَإ ِ ْ‬ ‫م وَأب َْناؤُك ْ‬ ‫ن آَباؤُك ْ‬ ‫ن كا َ‬ ‫ن )‪ (23‬قل إ ِ ْ‬ ‫مو َ‬ ‫الظال ِ ُ‬
‫ن‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫خ َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ٌ‬ ‫َ‬
‫م َ‬ ‫م ِ‬ ‫ب إ ِلي ْك ْ‬ ‫ح ّ‬ ‫ضوْن ََها أ َ‬ ‫ن ت َْر َ‬ ‫ُ‬
‫الل ّه ورسوله وجهاد في سبيله فَتربصوا حتى يأ ْتي الل ّ َ‬
‫ساك ِ‬ ‫م َ‬ ‫ها وَ َ‬ ‫ساد َ َ‬ ‫نك َ‬ ‫شو ْ َ‬ ‫جاَرة ٌ ت َ ْ‬ ‫ها وَت ِ َ‬ ‫مو َ‬ ‫وال اقت ََرفت ُ ُ‬ ‫َ‬ ‫م‬
‫وَأ ْ‬
‫دي‬ ‫ه َل ي َهْ ِ‬ ‫مرِهِ َوالل ّ ُ‬ ‫ه ب ِأ ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ ّ َ ِ َ‬ ‫َ ِ ِ ِ ََ ّ ُ‬ ‫ِ ََ ُ ِ ِ َ ِ َ ٍ ِ‬
‫ن إ ِذ ْ‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫ح‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫ي‬ ‫و‬ ‫ة‬ ‫ر‬ ‫ثي‬ ‫َ‬ ‫ك‬ ‫ن‬ ‫ط‬ ‫وا‬ ‫م‬ ‫في‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫م‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ر‬ ‫ص‬ ‫ن‬ ‫د‬ ‫َ‬ ‫ق‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫(‬ ‫ن )‪24‬‬ ‫قي َ‬ ‫س ِ‬ ‫فا ِ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫قو ْ َ‬ ‫ال ْ َ‬
‫َ َ ِ َ ِ ََ ٍ َ َ ْ َ ُ َ ْ ٍ‬ ‫ُ ِ‬ ‫ْ َ َ َ ُ‬
‫َ‬
‫م‬ ‫ت ثُ ّ‬ ‫حب َ ْ‬ ‫ما َر ُ‬ ‫ض بِ َ‬ ‫م اْلْر ُ‬ ‫ت عَل َي ْك ُ ُ‬ ‫ضاقَ ْ‬ ‫شي ًْئا وَ َ‬ ‫م َ‬ ‫ن عَن ْك ُ ْ‬ ‫ِ‬ ‫م ت ُغْ‬ ‫م فَل َ ْ‬ ‫م ك َث َْرت ُك ُ ْ‬ ‫جب َت ْك ُ ْ‬ ‫أعْ َ‬
‫ل‬ ‫ن وَأ َن َْز َ‬ ‫مِني َ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫سول ِهِ وَعََلى ال ْ ُ‬ ‫ه عََلى َر ُ‬ ‫كين َت َ ُ‬ ‫س ِ‬ ‫ه َ‬ ‫ل الل ّ ُ‬ ‫م أ َن َْز َ‬ ‫ن )‪ (25‬ث ُ ّ‬ ‫ري َ‬ ‫مد ْب ِ ِ‬ ‫م ُ‬ ‫وَل ّي ْت ُ ْ‬
‫هّ‬
‫ب الل ُ‬ ‫م ي َُتو ُ‬ ‫ن )‪ (26‬ث ُ ّ‬ ‫ري َ‬ ‫كافِ ِ‬ ‫جَزاُء ال َ‬ ‫ْ‬ ‫ك َ‬ ‫فُروا وَذ َل ِ َ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ب ال ِ‬ ‫ّ‬ ‫ها وَعَذ ّ َ‬ ‫م ت ََروْ َ‬ ‫جُنوًدا ل ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬
‫ما‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫مُنوا إ ِن َّ‬ ‫َ َ‬ ‫آ‬ ‫ن‬ ‫ذي‬ ‫ِ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ها‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ي‬ ‫أ‬ ‫يا‬ ‫َ‬ ‫(‬ ‫‪27‬‬ ‫)‬ ‫م‬‫ٌ‬ ‫حي‬ ‫ِ‬ ‫ر‬ ‫ٌ َ‬ ‫ر‬ ‫فو‬ ‫ُ‬ ‫غ‬ ‫ه‬ ‫َ ُ‬ ‫ل‬ ‫وال‬ ‫ُ‬ ‫ء‬ ‫شا‬ ‫َ‬ ‫ي‬ ‫ن‬
‫َ ْ‬ ‫م‬ ‫لى‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫ك‬ ‫ِ‬ ‫ل‬ ‫ذ‬ ‫ِ‬ ‫د‬ ‫ْ‬ ‫ع‬ ‫َ‬ ‫ب‬ ‫ن‬‫م ْ‬ ‫ِ‬
‫ةَ‬
‫م عَي ْل ً‬ ‫فت ُ ْ‬ ‫خ ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ذا وَإ ِ ْ‬ ‫م هَ َ‬ ‫مهِ ْ‬ ‫عا ِ‬ ‫م ب َعْد َ َ‬ ‫حَرا َ‬ ‫جد َ ال َ‬‫ْ‬ ‫س ِ‬ ‫م ْ‬ ‫قَرُبوا ال َ‬ ‫ْ‬ ‫س فَل ي َ ْ‬ ‫َ‬ ‫ج ٌ‬ ‫ن نَ َ‬ ‫شرِكو َ‬ ‫ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ال ُ‬ ‫ْ‬
‫ن‬‫ذي َ‬ ‫ّ‬
‫م )‪َ (28‬قات ِلوا ال ِ‬ ‫ُ‬ ‫كي ٌ‬ ‫ح ِ‬ ‫م َ‬ ‫ه عَِلي ٌ‬ ‫ن الل َ‬ ‫ّ‬ ‫شاَء إ ِ ّ‬ ‫ن َ‬ ‫ضل ِهِ إ ِ ْ‬ ‫ن فَ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ِ‬ ‫م الل ُ‬ ‫ّ‬ ‫ف ي ُغِْنيك ُ‬ ‫ُ‬ ‫سو ْ َ‬ ‫فَ َ‬
‫ن‬ ‫ديُنو َ‬ ‫ه وَل ي َ ِ‬ ‫َ‬ ‫سول ُ‬ ‫ُ‬ ‫ه وََر ُ‬ ‫م الل ُ‬ ‫ّ‬ ‫حّر َ‬ ‫ما َ‬ ‫ن َ‬ ‫مو َ‬ ‫حّر ُ‬ ‫خرِ وَل ي ُ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ن ِباللهِ وَل ِبالي َوْم ِ ال ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫مُنو َ‬ ‫َل ي ُؤْ ِ‬
‫ُ‬
‫ن)‬ ‫صاِغُرو َ‬ ‫م َ‬ ‫ن ي َد ٍ وَهُ ْ‬ ‫ة عَ ْ‬ ‫جْزي َ َ‬ ‫طوا ال ْ ِ‬ ‫حّتى ي ُعْ ُ‬ ‫ب َ‬ ‫ن أوُتوا ال ْك َِتا َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن ال ّ ِ‬ ‫م َ‬ ‫حق ّ ِ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫ِدي َ‬
‫م‬ ‫ُ‬
‫ن اللهِ ذ َل ِك قَوْلهُ ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ح اب ْ ُ‬ ‫سي ُ‬ ‫م ِ‬ ‫صاَرى ال َ‬ ‫ْ‬ ‫ت الن ّ َ‬ ‫ن اللهِ وََقال ِ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ت الي َُهود ُ عَُزي ٌْر اب ْ ُ‬ ‫ْ‬ ‫‪ (29‬وََقال ِ‬ ‫َ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ن )‪(30‬‬ ‫ه أّنى ي ُؤْفكو َ‬ ‫م الل ُ‬ ‫ل قات َلهُ ُ‬ ‫ن قب ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫فُروا ِ‬ ‫نك َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ل ال ِ‬ ‫ن قوْ َ‬ ‫ضاهِئو َ‬ ‫م يُ َ‬ ‫واهِهِ ْ‬ ‫ب ِأفْ َ‬
‫مُروا إ ِّل‬ ‫ُ‬ ‫ذوا أ َحبارهُم ورهْبانه َ‬
‫ما أ ِ‬ ‫م وَ َ‬ ‫مْري َ َ‬ ‫ن َ‬ ‫ح اب ْ َ‬ ‫سي َ‬ ‫م ِ‬ ‫ن الل ّهِ َوال ْ َ‬ ‫ن ُدو ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م أْرَباًبا ِ‬ ‫ْ َ َ ْ َُ َ َُ ْ‬ ‫خ ُ‬ ‫ات ّ َ‬
‫فئوا‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن ي ُط ِ‬ ‫نأ ْ‬ ‫دو َ‬ ‫ري ُ‬ ‫ن )‪ (31‬ي ُ ِ‬ ‫ما ي ُشرِكو َ‬ ‫ه عَ ّ‬ ‫حان َ ُ‬ ‫سب ْ َ‬ ‫ه إ ِل هُوَ ُ‬ ‫دا ل إ ِل َ‬ ‫ح ً‬ ‫دوا إ ِلًها َوا ِ‬ ‫ل ِي َعْب ُ ُ‬
‫ذي‬ ‫ن )‪ (32‬هُوَ ال ِّ‬ ‫رو‬ ‫ف‬ ‫كا‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ه‬ ‫ر‬ ‫َ‬ ‫ك‬ ‫و‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ر‬ ‫نو‬ ‫م‬ ‫ت‬ ‫ي‬ ‫ن‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫ل‬ ‫ّ‬ ‫إ‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫بى‬ ‫واههم ويأ ْ‬ ‫ْ‬ ‫ف‬ ‫نور الل ّه بأ َ‬
‫ِ ُ َ‬ ‫ْ ُِ ّ ُ َ ُ َ ْ ِ َ‬ ‫ُ ِ‬ ‫ِ ِ َ ِ ِ ْ ََ َ‬ ‫ُ َ‬
‫ن‬ ‫كو‬ ‫ُ‬ ‫ر‬ ‫ش‬ ‫ْ‬ ‫م‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ه‬ ‫ر‬ ‫َ‬ ‫ك‬ ‫و‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ن‬ ‫دي‬ ‫ال‬ ‫لى‬ ‫َ‬ ‫ع‬ ‫ه‬ ‫ر‬ ‫ه‬ ‫ْ‬ ‫ظ‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ق‬ ‫ح‬ ‫ْ‬ ‫ل‬‫ا‬ ‫ن‬ ‫دي‬ ‫و‬ ‫دى‬ ‫ه‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫با‬ ‫ه‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫سو‬ ‫ر‬ ‫َ‬
‫ل‬ ‫س‬ ‫َ‬
‫َ‬ ‫ِْ َ ْ َ ِ َ ُ ِ‬ ‫ّ ِ‬ ‫َ‬ ‫َ ّ ُِ ِ َ ُ‬ ‫ِ‬ ‫َ ِ‬ ‫َ ُ ُ ِ ُ َ‬ ‫أْر َ‬
‫َ‬
‫س‬
‫ل الّنا ِ‬ ‫وا َ‬ ‫م َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫ن ل َي َأك ُُلو َ‬ ‫حَبارِ َوالّرهَْبا ِ‬ ‫ن اْل َ ْ‬ ‫م َ‬ ‫ن ك َِثيًرا ِ‬ ‫مُنوا إ ِ ّ‬ ‫نآ َ‬
‫ذي َ‬
‫)‪َ (33‬يا أي َّها ال ّ ِ َ‬
‫قون ََها‬ ‫ة وََل ي ُن ْفِ ُ‬ ‫ض َ‬ ‫ف ّ‬ ‫ب َوال ْ ِ‬ ‫ن الذ ّهَ َ‬ ‫ن ي َك ْن ُِزو َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ل الل ّهِ َوال ّ ِ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ن َ‬ ‫ن عَ ْ‬ ‫دو َ‬ ‫ص ّ‬ ‫ل وَي َ ُ‬ ‫ِبال َْباط ِ ِ‬
‫َ‬
‫م‬‫جهَن ّ َ‬ ‫مى عَل َي َْها ِفي َنارِ َ‬ ‫ح َ‬ ‫م يُ ْ‬ ‫ب أِليم ٍ )‪ (34‬ي َوْ َ‬ ‫ذا ٍ‬ ‫م ب ِعَ َ‬ ‫شْرهُ ْ‬ ‫ل الل ّهِ فَب َ ّ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ِفي َ‬
‫َ‬ ‫ُ‬
‫م‬ ‫ما ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫ذوُقوا َ‬ ‫م فَ ُ‬ ‫سك ُ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫م ِلن ْ ُ‬ ‫ما ك َن َْزت ُ ْ‬ ‫ذا َ‬ ‫م هَ َ‬ ‫م وَظُهوُرهُ ْ‬ ‫جُنوب ُهُ ْ‬ ‫م وَ ُ‬ ‫جَباهُهُ ْ‬ ‫وى ب َِها ِ‬ ‫فَت ُك ْ َ‬
‫م‬ ‫ب اللهِ ي َوْ َ‬ ‫ّ‬ ‫شهًْرا ِفي ك َِتا ِ‬ ‫شَر َ‬ ‫عن ْد َ اللهِ اث َْنا عَ َ‬ ‫ّ‬ ‫شُهورِ ِ‬ ‫عد ّةَ ال ّ‬ ‫ن ِ‬ ‫ن )‪ (35‬إ ِ ّ‬ ‫ت َك ْن ُِزو َ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫موا ِفيهِ ّ‬ ‫م فََل ت َظ ْل ِ ُ‬ ‫قي ّ ُ‬ ‫ن ال ْ َ‬ ‫دي ُ‬ ‫ك ال ّ‬ ‫م ذ َل ِ َ‬ ‫حُر ٌ‬ ‫ة ُ‬ ‫من َْها أْرب َعَ ٌ‬ ‫ض ِ‬ ‫ت َواْلْر َ‬ ‫ماَوا ِ‬ ‫س َ‬ ‫خل َقَ ال ّ‬ ‫َ‬
‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫م كافّ ً‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ن كافّ ً‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫أ َن ْ ُ‬
‫ع‬
‫م َ‬ ‫ه َ‬ ‫ن الل َ‬ ‫موا أ ّ‬ ‫ة َواعْل ُ‬ ‫قات ِلون َك ْ‬ ‫ما ي ُ َ‬ ‫ةك َ‬ ‫كي َ‬ ‫شرِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫م وََقات ِلوا ال ُ‬ ‫سك ْ‬ ‫ف َ‬
‫ما‬ ‫عا ً‬ ‫ه َ‬ ‫حّلون َ ُ‬ ‫فُروا ي ُ ِ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ل ب ِهِ ال ّ ِ‬ ‫ض ّ‬ ‫فرِ ي ُ َ‬ ‫سيُء زَِياد َة ٌ ِفي ال ْك ُ ْ‬ ‫ما الن ّ ِ‬ ‫ن )‪ (36‬إ ِن ّ َ‬ ‫قي َ‬ ‫مت ّ ِ‬ ‫ال ْ ُ‬
‫سوُء‬ ‫م ُ‬ ‫ن ل َهُ ْ‬ ‫ه ُزي ّ َ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫حّر َ‬ ‫ما َ‬ ‫حّلوا َ‬ ‫ه فَي ُ ِ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫حّر َ‬ ‫ما َ‬ ‫عد ّة َ َ‬ ‫واط ُِئوا ِ‬ ‫ما ل ِي ُ َ‬ ‫عا ً‬ ‫ه َ‬ ‫مون َ ُ‬ ‫حّر ُ‬ ‫وَي ُ َ‬
‫م إ َِذا‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫ما لك ْ‬ ‫مُنوا َ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ن )‪َ (37‬يا أي َّها ال ِ‬ ‫ري َ‬ ‫ِ‬ ‫م الكافِ‬ ‫قو ْ َ‬ ‫دي ال َ‬ ‫ه ل ي َهْ ِ‬ ‫م َوالل ُ‬ ‫مال ِهِ ْ‬ ‫أعْ َ‬
‫َ‬ ‫َْ‬
‫ن‬
‫م َ‬ ‫حَياةِ الد ّن َْيا ِ‬ ‫م ِبال ْ َ‬ ‫ضيت ُ ْ‬ ‫ض أَر ِ‬ ‫م إ ِلى الْر ِ‬
‫ل الل ّهِ اّثاقَل ْت ُ ْ َ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫فُروا ِفي َ‬ ‫م ان ْ ِ‬ ‫ل ل َك ُ ُ‬ ‫ِقي َ‬
‫م‬ ‫فُروا ي ُعَذ ّب ْك ُ ْ‬ ‫ل )‪ (38‬إ ِّل ت َن ْ ِ‬ ‫خَرةِ إ ِّل قَِلي ٌ‬ ‫حَياةِ الد ّن َْيا ِفي اْل َ ِ‬ ‫مَتاعُ ال ْ َ‬ ‫ما َ‬ ‫خَرةِ فَ َ‬ ‫اْل َ ِ‬
‫ه عََلى ك ُ ّ‬ ‫َ‬
‫ديٌر )‬ ‫يٍء قَ ِ‬ ‫ش ْ‬ ‫ل َ‬ ‫شي ًْئا َوالل ّ ُ‬ ‫ضّروهُ َ‬ ‫م وََل ت َ ُ‬ ‫ما غَي َْرك ُ ْ‬ ‫ل قَوْ ً‬ ‫ست َب ْدِ ْ‬ ‫ما وَي َ ْ‬ ‫ذاًبا أِلي ً‬ ‫عَ َ‬
‫ما ِفي‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫ن إ ِذ هُ َ‬ ‫ي اثن َي ْ‬ ‫فُروا ثان ِ َ‬ ‫نك َ‬ ‫ذي َ َ‬ ‫ه ال ِ‬ ‫ج ُ‬ ‫خَر َ‬ ‫ه إ ِذ أ ْ‬ ‫صَرهُ الل ُ‬ ‫قد ْ ن َ َ‬ ‫صُروه ُ ف َ‬ ‫‪ (39‬إ ِل ت َن ْ ُ‬
‫ه‬ ‫د‬ ‫ي‬ ‫ل الل ّه سكينته عَِل َيه وأ َ‬ ‫َ‬ ‫ز‬ ‫ن‬ ‫أ‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫نا‬ ‫ع‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ن‬ ‫إ‬ ‫ن‬ ‫ز‬ ‫ح‬ ‫ت‬ ‫ل‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ال َْغارِ إ ِذ ْ ي َ ُ‬
‫ْ ِ َ ّ َ ُ‬ ‫ُ َ ِ ََ ُ‬ ‫َْ‬ ‫َ َ َ َ‬ ‫َ ْ َ ْ ِ ّ‬ ‫قو ِ َ ِ ِ ِ‬
‫ه‬ ‫ب‬ ‫ح‬ ‫صا‬ ‫ل‬ ‫ل‬
‫ي ال ْعُل َْيا َوالل ّ ُ‬
‫ه‬ ‫ة الل ّهِ هِ َ‬ ‫م ُ‬ ‫فَلى وَك َل ِ َ‬ ‫س ْ‬ ‫فُروا ال ّ‬ ‫ن كَ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ة ال ّ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ل ك َل ِ َ‬ ‫جعَ َ‬ ‫ها وَ َ‬ ‫م ت ََروْ َ‬ ‫جُنود ٍ ل َ ْ‬ ‫بِ ُ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ل‬
‫سِبي ِ‬ ‫م ِفي َ‬ ‫سك ُ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫م وَأن ْ ُ‬ ‫وال ِك ُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫دوا ب ِأ ْ‬ ‫جاهِ ُ‬ ‫قاًل وَ َ‬ ‫فاًفا وَث ِ َ‬ ‫خ َ‬ ‫فُروا ِ‬ ‫م )‪ (40‬ان ْ ِ‬ ‫كي ٌ‬ ‫ح ِ‬ ‫زيٌز َ‬ ‫عَ ِ‬
‫دا‬‫ص ً‬ ‫فًرا َقا ِ‬ ‫س َ‬ ‫ريًبا وَ َ‬ ‫ضا قَ ِ‬ ‫ن عََر ً‬ ‫كا َ‬ ‫ن )‪ (41‬لوْ َ‬ ‫َ‬ ‫مو َ‬ ‫م ت َعْل ُ‬ ‫َ‬ ‫ن ك ُن ْت ُ ْ‬ ‫م إِ ْ‬ ‫خي ٌْر لك ُ ْ‬ ‫َ‬ ‫م َ‬ ‫الل ّهِ ذ َل ِك ُ ْ‬
‫معَك ُ ْ‬
‫م‬ ‫جَنا َ‬ ‫خَر ْ‬ ‫ست َط َعَْنا ل َ َ‬ ‫ن ِبالل ّهِ ل َوِ ا ْ‬ ‫فو َ‬ ‫حل ِ ُ‬ ‫سي َ ْ‬ ‫ة وَ َ‬ ‫ق ُ‬ ‫ش ّ‬ ‫م ال ّ‬ ‫ت عَل َي ْهِ ُ‬ ‫ن ب َعُد َ ْ‬ ‫ك وَل َك ِ ْ‬ ‫َلت ّب َُعو َ‬
‫ك لِ َ‬ ‫ن أ َن ْ ُ‬
‫م‬ ‫ت ل َهُ ْ‬ ‫م أذِن ْ َ‬ ‫ه عَن ْ َ َ‬ ‫فا الل ّ ُ‬ ‫ن )‪ (42‬عَ َ‬ ‫كاذُِبو َ‬ ‫م لَ َ‬ ‫م إ ِن ّهُ ْ‬ ‫ه ي َعْل َ ُ‬ ‫م َوالل ّ ُ‬ ‫سهُ ْ‬ ‫ف َ‬ ‫كو َ‬ ‫ي ُهْل ِ ُ‬
‫ّ‬ ‫ست َأذِن ُ َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫نل َ‬ ‫َ‬
‫ن‬ ‫مُنو َ‬ ‫ن ي ُؤْ ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫ك ال ِ‬ ‫ن )‪ (43‬ل ي َ ْ‬ ‫م الكاذِِبي َ‬ ‫صد َُقوا وَت َعْل َ‬ ‫ن َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ك ال ِ‬ ‫حّتى ي َت َب َي ّ َ‬ ‫َ‬
‫ن )‪(44‬‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬
‫قي َ‬ ‫مت ّ ِ‬ ‫م ِبال ُ‬ ‫ه عَِلي ٌ‬ ‫م َوالل ُ‬ ‫سهِ ْ‬ ‫ف ِ‬ ‫م وَأن ْ ُ‬ ‫وال ِهِ ْ‬ ‫م َ‬ ‫دوا ب ِأ ْ‬ ‫جاهِ ُ‬ ‫ن يُ َ‬ ‫خرِ أ ْ‬ ‫ِباللهِ َوالي َوْم ِ ال ِ‬
‫م ِفي‬ ‫م فَهُ ْ‬ ‫ت قُلوب ُهُ ْ‬ ‫ُ‬ ‫خرِ َواْرَتاب َ ْ‬ ‫َ‬
‫ن ِباللهِ َوالي َوْم ِ ال ِ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫مُنو َ‬ ‫ن ل ي ُؤْ ِ‬ ‫َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ك ال ّ ِ‬ ‫ست َأ ْذِن ُ َ‬ ‫ما ي َ ْ‬ ‫إ ِن ّ َ‬
‫هّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن كرِهَ الل ُ‬ ‫ه عُد ّة ً وَلك ِ ْ‬ ‫دوا ل ُ‬ ‫ج لعَ ّ‬ ‫خُرو َ‬ ‫ن )‪ (45‬وَلوْ أَراُدوا ال ُ‬ ‫م ي َت ََرد ُّدو َ‬ ‫َري ْب ِهِ ْ‬
‫م‬‫ما َزاُدوك ْ‬ ‫ُ‬ ‫م َ‬ ‫جوا ِفيك ْ‬ ‫ُ‬ ‫خَر ُ‬ ‫ن )‪ (46‬لوْ َ‬ ‫َ‬ ‫دي َ‬ ‫ع ِ‬ ‫قا ِ‬ ‫معَ ال َ‬ ‫ْ‬ ‫دوا َ‬ ‫ل اقعُ ُ‬ ‫ْ‬ ‫م وَِقي َ‬ ‫م فث َب ّطهُ ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ان ْب َِعاث َهُ ْ‬
‫م‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫خَباًل وَلوْ َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫إ ِّل َ‬
‫ه عَِلي ٌ‬ ‫م َوالل ُ‬ ‫ن لهُ ْ‬ ‫عو َ‬ ‫ما ُ‬ ‫س ّ‬ ‫م َ‬ ‫ة وَِفيك ْ‬ ‫فت ْن َ َ‬ ‫م ال ِ‬ ‫م ي َب ُْغون َك ُ‬ ‫خللك ْ‬ ‫ضُعوا ِ‬
‫جاَء ال ْ َ‬ ‫ُ‬
‫ق‬
‫ح ّ‬ ‫حّتى َ‬ ‫موَر َ‬ ‫ك اْل ُ‬ ‫ل وَقَل ُّبوا ل َ َ‬ ‫ن قَب ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫ة ِ‬ ‫فت ْن َ َ‬ ‫وا ال ْ ِ‬ ‫قدِ اب ْت َغَ ُ‬ ‫ن )‪ (47‬ل َ َ‬ ‫مي َ‬ ‫ظال ِ ِ‬ ‫ِبال ّ‬
‫فت ِّني أَل ِفي‬ ‫َ‬ ‫ن ِلي وََل ت َ ْ‬ ‫َ‬
‫ل ائ ْذ َ ْ‬ ‫قو ُ‬ ‫ن يَ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫ن )‪ (48‬وَ ِ‬ ‫هو َ‬ ‫كارِ ُ‬ ‫م َ‬ ‫مُر الل ّهِ وَهُ ْ‬ ‫وَظ َهََر أ ْ‬
‫م‬‫سؤْهُ ْ‬ ‫ة تَ ُ‬ ‫سن َ ٌ‬ ‫ح َ‬ ‫ك َ‬ ‫صب ْ َ‬ ‫ن تُ ِ‬ ‫ن )‪ (49‬إ ِ ْ‬ ‫ري َ‬ ‫كافِ ِ‬ ‫ة ِبال ْ َ‬ ‫حيط َ ٌ‬ ‫م ِ‬ ‫م لَ ُ‬ ‫جهَن ّ َ‬ ‫ن َ‬ ‫طوا وَإ ِ ّ‬ ‫ق ُ‬ ‫س َ‬ ‫فت ْن َةِ َ‬ ‫ال ْ ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬
‫ن )‪(50‬‬ ‫حو َ‬ ‫م فَرِ ُ‬ ‫وا وَهُ ْ‬ ‫ل وَي َت َوَل ّ ْ‬ ‫ن قَب ْ ُ‬ ‫م ْ‬ ‫مَرَنا ِ‬ ‫خذ َْنا أ ْ‬ ‫قوُلوا قَد ْ أ َ‬ ‫ة يَ ُ‬ ‫صيب َ ٌ‬ ‫م ِ‬ ‫ك ُ‬ ‫صب ْ َ‬ ‫ن تُ ِ‬ ‫وَإ ِ ْ‬
‫ن)‬ ‫مُنو َ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ل ال ْ ُ‬ ‫موَْلَنا وَعََلى الل ّهِ فَل ْي َت َوَك ّ ِ‬ ‫ه ل ََنا هُوَ َ‬ ‫ب الل ّ ُ‬ ‫ما ك َت َ َ‬ ‫صيب ََنا إ ِّل َ‬ ‫ن يُ ِ‬ ‫ل لَ ْ‬ ‫قُ ْ‬
‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬
‫م‬‫صيب َك ُ ُ‬ ‫ن يُ ِ‬ ‫مأ ْ‬ ‫ص ب ِك ُ ْ‬ ‫ن ن َت ََرب ّ ُ‬ ‫ح ُ‬ ‫ن وَن َ ْ‬ ‫سن َي َي ْ ِ‬ ‫ح ْ‬ ‫دى ال ُ‬ ‫ح َ‬ ‫ن ب َِنا إ ِل إ ِ ْ‬ ‫صو َ‬ ‫ل ت ََرب ّ ُ‬ ‫ل هَ ْ‬ ‫‪ (51‬قُ ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫قوا‬ ‫ل أن ْفِ ُ‬ ‫ن )‪ (52‬قُ ْ‬ ‫صو َ‬ ‫مت ََرب ّ ُ‬ ‫م ُ‬ ‫معَك ُ ْ‬ ‫صوا إ ِّنا َ‬ ‫ديَنا فَت ََرب ّ ُ‬ ‫عن ْدِهِ أوْ ب ِأي ْ ِ‬ ‫ن ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ب ِ‬ ‫ذا ٍ‬ ‫ه ب ِعَ َ‬ ‫الل ّ ُ‬
‫ل منك ُم إنك ُم ك ُنتم قَوما َفاسقين )‪ (53‬وما منعه َ‬ ‫عا أ َوْ ك َْر ً‬
‫ن‬ ‫مأ ْ‬ ‫َ َ َ ََ ُ ْ‬
‫ْ‬ ‫ِ ِ َ‬ ‫قب ّ َ ِ ْ ْ ِ ّ ْ ْ ُ ْ ْ ً‬ ‫ن ي ُت َ َ‬ ‫ها ل َ ْ‬ ‫ط َوْ ً‬
‫َ‬
‫م‬ ‫صَلة َ إ ِّل وَهُ ْ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫سول ِهِ وََل ي َأُتو َ‬ ‫فُروا ِبالل ّهِ وَب َِر ُ‬ ‫م كَ َ‬ ‫م إ ِّل أن ّهُ ْ‬ ‫قات ُهُ ْ‬ ‫ف َ‬ ‫م نَ َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫ل ِ‬ ‫قب َ َ‬ ‫تُ ْ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ما‬ ‫م إ ِن ّ َ‬ ‫م وَل أوْلد ُهُ ْ‬ ‫والهُ ْ‬ ‫م َ‬ ‫جب ْك أ ْ‬ ‫َ‬ ‫ن )‪ (54‬فَل ت ُعْ ِ‬ ‫هو َ‬ ‫م كارِ ُ‬ ‫ن إ ِل وَهُ ْ‬ ‫قو َ‬ ‫سالى وَل ي ُن ْفِ ُ‬ ‫كُ َ‬
‫َ‬
‫ن )‪(55‬‬ ‫كافُِرو َ‬ ‫م َ‬ ‫م وَهُ ْ‬ ‫سهُ ْ‬ ‫ف ُ‬ ‫حَياةِ الد ّن َْيا وَت َْزهَقَ أن ْ ُ‬ ‫م ب َِها ِفي ال ْ َ‬ ‫ه ل ِي ُعَذ ّب َهُ ْ‬ ‫ريد ُ الل ّ ُ‬ ‫يُ ِ‬
‫ن‬
‫دو َ‬ ‫ج ُ‬ ‫ن )‪ (56‬لوْ ي َ ِ‬ ‫َ‬ ‫فَرقو َ‬ ‫ُ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫م قوْ ٌ‬ ‫َ‬ ‫م وَلك ِن ّهُ ْ‬ ‫َ‬ ‫من ْك ْ‬ ‫ُ‬ ‫م ِ‬ ‫ما هُ ْ‬ ‫م وَ َ‬ ‫من ْك ْ‬ ‫ُ‬ ‫مل ِ‬ ‫َ‬ ‫ن ِباللهِ إ ِن ّهُ ْ‬ ‫ّ‬ ‫فو َ‬ ‫حل ِ ُ‬ ‫وَي َ ْ‬
‫ن ي َل ِْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬
‫مُزكَ‬ ‫م ْ‬ ‫م َ‬ ‫من ْهُ ْ‬ ‫ن )‪ (57‬وَ ِ‬ ‫حو َ‬ ‫م ُ‬ ‫ج َ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫وا إ ِلي ْهِ وَهُ ْ‬ ‫خل لوَل ْ‬ ‫مد ّ َ‬ ‫ت أوْ ُ‬ ‫مَغاَرا ٍ‬ ‫جأ أوْ َ‬ ‫مل ْ َ‬ ‫َ‬
‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن)‬ ‫خطو َ‬ ‫س َ‬ ‫م يَ ْ‬ ‫من َْها إ َِذا هُ ْ‬ ‫وا ِ‬ ‫م ي ُعْط ْ‬ ‫نل ْ‬ ‫ضوا وَإ ِ ْ‬ ‫من َْها َر ُ‬ ‫ن أعْطوا ِ‬ ‫ت فإ ِ ْ‬ ‫صد َقا ِ‬ ‫ِفي ال ّ‬
‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن‬
‫ُ ِ ْ‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫نا‬ ‫ُ َ ُ ِ َ‬ ‫تي‬ ‫ْ‬ ‫ؤ‬ ‫ي‬ ‫س‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫نا‬ ‫َ ْ َُ‬ ‫ب‬ ‫س‬ ‫ح‬ ‫لوا‬ ‫قا‬ ‫َ‬ ‫و‬
‫ُ ََ ُ ُ َ‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫سو‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫م‬ ‫َ َ ُ ُ‬ ‫ه‬ ‫تا‬ ‫آ‬ ‫ما‬ ‫ضوا‬ ‫‪ (58‬وَل َ ْ ّ ُ ْ َ ُ‬‫ر‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ن‬ ‫أ‬ ‫و‬
‫ن‬ ‫كي ِ‬ ‫سا ِ‬ ‫م َ‬ ‫قَراِء َوال ْ َ‬ ‫ف َ‬ ‫ت ل ِل ْ ُ‬ ‫صد ََقا ُ‬ ‫ما ال ّ‬ ‫ن )‪ (59‬إ ِن ّ َ‬ ‫ه إ ِّنا إ َِلى الل ّهِ َراِغُبو َ‬ ‫سول ُ ُ‬ ‫ضل ِهِ وََر ُ‬ ‫فَ ْ‬
‫ل الل ّ ِ‬
‫ه‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ن وَِفي َ‬ ‫مي َ‬ ‫ب َوال َْغارِ ِ‬ ‫م وَِفي الّرَقا ِ‬ ‫فةِ قُُلوب ُهُ ْ‬ ‫مؤَل ّ َ‬ ‫ن عَل َي َْها َوال ْ ُ‬ ‫مِلي َ‬ ‫َوال َْعا ِ‬
‫ن‬‫ن ي ُؤُْذو َ‬ ‫ذي َ‬ ‫م ال ّ ِ‬ ‫من ْهُ ُ‬ ‫م )‪ (60‬وَ ِ‬ ‫كي ٌ‬ ‫ح ِ‬ ‫م َ‬ ‫ه عَِلي ٌ‬ ‫ن الل ّهِ َوالل ّ ُ‬ ‫م َ‬ ‫ة ِ‬ ‫ض ً‬ ‫ري َ‬ ‫ل فَ ِ‬ ‫سِبي ِ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫َواب ْ ِ‬
‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬
‫ة‬‫م ٌ‬ ‫ح َ‬ ‫ن وََر ْ‬ ‫مِني َ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ن ل ِل ُ‬ ‫م ُ‬ ‫ن ِباللهِ وَي ُؤْ ِ‬ ‫م ُ‬ ‫م ي ُؤْ ِ‬ ‫خي ْرٍ لك ُ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ل أذ ُ ُ‬ ‫ن قُ ْ‬ ‫ن هُوَ أذ ُ ٌ‬ ‫قولو َ‬ ‫ي وَي َ ُ‬ ‫الن ّب ِ ّ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫ن‬‫فو َ‬ ‫حل ِ ُ‬ ‫م )‪ (61‬ي َ ْ‬ ‫ب أِلي ٌ‬ ‫ذا ٌ‬ ‫م عَ َ‬ ‫ل اللهِ لهُ ْ‬ ‫سو َ‬ ‫ن َر ُ‬ ‫ن ي ُؤُْذو َ‬ ‫ذي َ‬ ‫م َوال ِ‬ ‫من ْك ُ ْ‬ ‫مُنوا ِ‬ ‫نآ َ‬ ‫ذي َ‬ ‫ل ِل ّ ِ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫بالل ّه ل َك ُم ل ِيرضوك ُم والل ّه ورسول ُ َ‬
‫ن )‪ (62‬أل َ ْ‬
‫م‬ ‫مِني َ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫كاُنوا ُ‬ ‫ن َ‬ ‫ضوه ُ إ ِ ْ‬ ‫ن ي ُْر ُ‬ ‫حق ّ أ ْ‬ ‫هأ َ‬ ‫ْ َ ُ ََ ُ ُ‬ ‫ْ ُْ ُ‬ ‫ِ ِ‬
‫ْ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬
‫ي‬
‫خْز ُ‬ ‫دا ِفيَها ذ َل ِك ال ِ‬ ‫َ‬ ‫خال ِ ً‬ ‫م َ‬ ‫جهَن ّ َ‬ ‫ه َناَر َ‬ ‫نل ُ‬ ‫ه فَأ ّ‬ ‫سول ُ‬ ‫ه وََر ُ‬ ‫حادِدِ الل َ‬ ‫ن يُ َ‬ ‫م ْ‬ ‫ه َ‬ ‫موا أن ّ ُ‬ ‫ي َعْل َ ُ‬
‫َ‬
‫م‬‫ما ِفي قُُلوب ِهِ ْ‬ ‫م بِ َ‬ ‫سوَرة ٌ ت ُن َب ّئ ُهُ ْ‬ ‫م ُ‬ ‫ل عَل َي ْهِ ْ‬ ‫ن ت ُن َّز َ‬ ‫نأ ْ‬ ‫قو َ‬ ‫مَنافِ ُ‬ ‫حذ َُر ال ْ ُ‬ ‫م )‪ (63‬ي َ ْ‬ ‫ظي ُ‬ ‫ال ْعَ ِ‬
‫َ‬
‫ما ك ُّنا‬ ‫ن إ ِن ّ َ‬ ‫قول ُ ّ‬ ‫م ل َي َ ُ‬ ‫سأل ْت َهُ ْ‬ ‫ن َ‬ ‫ن )‪ (64‬وَل َئ ِ ْ‬ ‫حذ َُرو َ‬ ‫ما ت َ ْ‬ ‫ج َ‬ ‫خرِ ٌ‬ ‫م ْ‬ ‫ه ُ‬ ‫ن الل ّ َ‬ ‫ست َهْزُِئوا إ ِ ّ‬ ‫لا ْ‬ ‫قُ ِ‬
‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ن )‪ (65‬ل ت َعْت َذُِروا قَد ْ‬ ‫ست َهْزُِئو َ‬ ‫م تَ ْ‬ ‫سول ِهِ كن ْت ُ ْ‬ ‫ل أِباللهِ وَآَيات ِهِ وََر ُ‬ ‫ب قُ ْ‬ ‫ض وَن َلعَ ُ‬ ‫خو ُ‬ ‫نَ ُ‬
‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫كَ َ‬
‫م كاُنوا‬ ‫ة ب ِأن ّهُ ْ‬ ‫ف ً‬ ‫ب طائ ِ َ‬ ‫م ن ُعَذ ّ ْ‬ ‫من ْك ْ‬ ‫فةٍ ِ‬ ‫ن طائ ِ َ‬ ‫ف عَ ْ‬ ‫ن ن َعْ ُ‬ ‫م إِ ْ‬ ‫مان ِك ْ‬ ‫م ب َعْد َ ِإي َ‬ ‫فْرت ُ ْ‬
‫ْ‬
‫من ْك َ ِ‬
‫ر‬ ‫ن ِبال ْ ُ‬ ‫مُرو َ‬ ‫ض ي َأ ُ‬ ‫ن ب َعْ ٍ‬ ‫م ْ‬ ‫م ِ‬ ‫ضهُ ْ‬ ‫ت ب َعْ ُ‬ ‫قا ُ‬ ‫مَنافِ َ‬ ‫ن َوال ْ ُ‬ ‫قو َ‬ ‫مَنافِ ُ‬ ‫ن )‪ (66‬ال ْ ُ‬ ‫مي َ‬ ‫جرِ ِ‬ ‫م ْ‬ ‫ُ‬
‫م‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫ن هُ ُ‬ ‫قي َ‬ ‫مَنافِ ِ‬ ‫ن ال ُ‬ ‫م إِ ّ‬ ‫سي َهُ ْ‬ ‫ه فن َ ِ‬ ‫سوا الل َ‬ ‫م نَ ُ‬ ‫ن أي ْدِي َهُ ْ‬ ‫ضو َ‬ ‫قب ِ ُ‬ ‫ف وَي َ ْ‬ ‫معُْرو ِ‬ ‫ن ال َ‬ ‫ن عَ ِ‬ ‫وَي َن ْهَوْ َ‬
‫ن‬ ‫دي‬
‫َ َ َ َ َ ّ َ َ ِ ِ َ‬ ‫ل‬ ‫خا‬ ‫م‬ ‫ن‬ ‫ه‬ ‫ج‬ ‫ر‬ ‫نا‬ ‫ر‬ ‫فا‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ك‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫وا‬ ‫ِ َ‬ ‫ت‬ ‫قا‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫نا‬
‫ُ ُ َ ِ ِ َ َ ُ َ ِ‬ ‫م‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫وا‬ ‫ن‬ ‫قي‬ ‫ف‬ ‫نا‬ ‫م‬ ‫ْ‬ ‫ل‬ ‫ا‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫َ َ َ‬ ‫د‬ ‫ع‬ ‫و‬ ‫(‬ ‫‪67‬‬ ‫)‬ ‫ن‬‫َ‬ ‫قو‬ ‫ُ‬ ‫س‬
‫فا ِ‬ ‫ال ْ َ‬
‫كاُنوا‬ ‫م َ‬ ‫ن قَب ْل ِك ُ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫كال ّ ِ‬ ‫م )‪َ (68‬‬ ‫قي ٌ‬ ‫م ِ‬ ‫ب ُ‬ ‫ذا ٌ‬ ‫م عَ َ‬ ‫ه وَل َهُ ْ‬ ‫م الل ّ ُ‬ ‫م وَل َعَن َهُ ُ‬ ‫سب ُهُ ْ‬ ‫ح ْ‬ ‫ي َ‬ ‫ِفيَها هِ َ‬
‫م‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫أَ َ‬
‫خلقِك ْ‬ ‫م بِ َ‬ ‫مت َعْت ُ ْ‬ ‫ست َ ْ‬ ‫م فا ْ‬ ‫خلقِهِ ْ‬ ‫مت َُعوا ب ِ َ‬ ‫ست َ ْ‬ ‫وال وَأوْلًدا فا ْ‬ ‫م َ‬ ‫م قوّة ً وَأكثَر أ ْ‬ ‫من ْك ْ‬ ‫شد ّ ِ‬
‫ت‬ ‫حب ِط َ ْ‬ ‫ك َ‬ ‫ضوا ُأول َئ ِ َ‬ ‫خا ُ‬ ‫ذي َ‬ ‫كال ّ ِ‬ ‫م َ‬ ‫ضت ُ ْ‬ ‫خ ْ‬ ‫م وَ ُ‬ ‫خَلقِهِ ْ‬ ‫م بِ َ‬ ‫ن قَب ْل ِك ُ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ن ِ‬ ‫ذي َ‬ ‫مت َعَ ال ّ ِ‬ ‫ست َ ْ‬ ‫ما ا ْ‬ ‫كَ َ‬
‫ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬
‫ن‬ ‫ذي َ‬ ‫م ن َب َأ ال ّ ِ‬ ‫م ي َأت ِهِ ْ‬ ‫ن )‪ (69‬أل َ ْ‬ ‫سُرو َ‬ ‫خا ِ‬ ‫م ال ْ َ‬ ‫ك هُ ُ‬ ‫خَرةِ وَأول َئ ِ َ‬ ‫م ِفي الد ّن َْيا َواْل ِ‬ ‫مال ُهُ ْ‬ ‫أعْ َ‬
‫َ‬
‫ت‬ ‫كا ِ‬ ‫ف َ‬ ‫مؤْت َ ِ‬ ‫ن َوال ْ ُ‬ ‫مد ْي َ َ‬ ‫ب َ‬ ‫حا ِ‬ ‫ص َ‬ ‫م وَأ ْ‬ ‫هي َ‬ ‫مود َ وَقَوْم ِ إ ِب َْرا ِ‬ ‫عاد ٍ وَث َ ُ‬ ‫م قَوْم ِ ُنوٍح وَ َ‬ ‫ن قَب ْل ِهِ ْ‬ ‫م ْ‬ ‫ِ‬
‫ن)‬ ‫مو‬ ‫ل‬ ‫ْ‬ ‫ظ‬ ‫ي‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫س‬ ‫ُ‬ ‫ف‬ ‫ن‬ ‫َ‬ ‫أ‬ ‫نوا‬ ‫كا‬‫َ‬ ‫ن‬ ‫ك‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫و‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫م‬ ‫ل‬ ‫ْ‬ ‫ظ‬ ‫ي‬ ‫ل‬ ‫ه‬ ‫ّ‬ ‫ل‬ ‫ال‬ ‫ن‬ ‫كا‬ ‫َ‬ ‫ما‬ ‫َ‬ ‫ف‬ ‫ت‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬
‫ُ َ‬ ‫ِ‬ ‫ْ َ ُ ْ َ‬ ‫ُ‬ ‫َ ُ ْ َ ِ ْْ‬ ‫ِ‬ ‫ُ َ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫أَُْ ْ ُ ُ ُ ْ ِ ََّ ِ‬ ‫نا‬ ‫ي‬ ‫ب‬ ‫ل‬ ‫با‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ل‬ ‫س‬ ‫ر‬ ‫م‬ ‫ه‬ ‫ت‬ ‫ت‬
‫‪ (70‬وال ْمؤْمنون وال ْمؤْمنات بعضه َ‬
‫ن‬ ‫ف وَي َن ْهَوْ َ‬ ‫معُْرو ِ‬ ‫ن ِبال ْ َ‬ ‫مُرو َ‬ ‫ض ي َأ ُ‬ ‫ٍ‬ ‫م أوْل َِياُء ب َعْ‬ ‫َ ُ ِ ُ َ َ ُ ِ َ ُ َْ ُ ُ ْ‬
‫َ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫ك‬ ‫ه أولئ ِ َ‬ ‫سول ُ‬ ‫ه وََر ُ‬ ‫ن الل َ‬ ‫طيُعو َ‬ ‫كاةَ وَي ُ ِ‬ ‫ن الّز َ‬ ‫صَلة َ وَي ُؤُْتو َ‬ ‫ن ال ّ‬ ‫مو َ‬ ‫قي ُ‬ ‫من ْك َرِ وَي ُ ِ‬ ‫ن ال ْ ُ‬ ‫عَ ِ‬
‫ت‬ ‫جّنا ٍ‬ ‫ت َ‬ ‫مَنا ِ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ن َوال ُ‬ ‫ْ‬ ‫مِني َ‬ ‫مؤ ْ ِ‬ ‫ه ال ُ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬
‫م )‪ (71‬وَعَد َ الل ُ‬ ‫كي ٌ‬ ‫ح ِ‬ ‫زيٌز َ‬ ‫ه عَ ِ‬ ‫ن الل َ‬ ‫ّ‬ ‫ه إِ ّ‬ ‫م الل ُ‬ ‫ّ‬ ‫مهُ ُ‬ ‫ح ُ‬ ‫سي َْر َ‬ ‫َ‬
‫ن‬ ‫وا ٌ‬ ‫ض‬ ‫ر‬ ‫و‬ ‫ن‬ ‫د‬ ‫ع‬ ‫ت‬ ‫نا‬ ‫ج‬ ‫في‬ ‫ة‬ ‫ب‬ ‫ي‬ ‫َ‬ ‫ط‬ ‫ن‬ ‫ك‬ ‫سا‬ ‫م‬ ‫و‬ ‫ها‬ ‫في‬ ‫ن‬ ‫دي‬ ‫ل‬ ‫خا‬ ‫ر‬ ‫ها‬ ‫ن‬ ‫َ‬ ‫ل‬ ‫ْ‬ ‫ا‬ ‫ها‬ ‫ت‬ ‫ح‬ ‫ت‬ ‫ن‬ ‫م‬ ‫ري‬
‫ٍ َ ِ َ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ً‬ ‫َ‬ ‫ّ‬
‫َ‬
‫َ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ َ َ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫َ ُ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ِ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬
‫َ‬
‫ِ‬ ‫تَ ِ‬ ‫ج‬
‫ْ‬
‫ن‬
‫قي َ‬ ‫مَنافِ ِ‬ ‫فاَر َوال ُ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬
‫جاهِدِ الك ّ‬ ‫ْ‬ ‫ي َ‬ ‫م )‪َ (72‬يا أي َّها الن ّب ِ ّ‬ ‫ظي ُ‬ ‫فوُْز العَ ِ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬
‫ن اللهِ أكب َُر ذ َل ِك هُوَ ال َ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫م َ‬ ‫ِ‬
‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫َ‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬
‫قد ْ‬ ‫ما َقالوا وَل َ‬ ‫ن ِباللهِ َ‬ ‫فو َ‬ ‫حل ِ ُ‬ ‫صيُر )‪ (73‬ي َ ْ‬ ‫م ِ‬ ‫س ال َ‬ ‫م وَب ِئ ْ َ‬ ‫جهَن ّ ُ‬ ‫م َ‬ ‫مأَواهُ ْ‬ ‫م وَ َ‬ ‫َواغْلظ عَلي ْهِ ْ‬
‫َ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ة ال ْك ْ‬
‫ن‬ ‫موا إ ِل أ ْ‬ ‫ق ُ‬ ‫ما ن َ َ‬ ‫م ي ََنالوا وَ َ‬